أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية في خطر؟















المزيد.....

هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية في خطر؟


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 4072 - 2013 / 4 / 24 - 02:11
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


كثرت التصريحات من هنا وهناك، وتناسلت التفسيرات والتبريرات، وتعددت الخطابات المطمئنة الصادرة عن هذا المسؤول أوذاك، لكن الصورة لم تزداد إلا ضبابية، فهل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية في خطر؟

صندوق النقد الدولي عرّى سياستنا الاقتصادية
لقد سبق لآخر تقرير لصندوق النقد الدولي أن عرّى بشكل مفضوح السياسة الاقتصادية المعتمدة. وقد شكك التقرير في قدرة حكومة عبد الإله بنكيران على خفض العجز في الميزانية من 7،1 بالمائة إلى 4،8 بالمائة في عام 2013 ، كما كانت قد وعدت. في الواقع، عندما حصلت الحكومة على قرض الائتمان يقدر 6.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في عشت الماضي تعهدت للحد من هكذا عجز. ولكن الطريقة التي تسير عليها الأمور، برهنت بجلاء أن هذا الوعد سقط في الماء وأضحى من قبيل المستحيل حاليا.
كما أن الثقب في الحساب الجاري ارتفع إلى أكثر من 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ، هذا في وقت ظلت المصادر المعول عليها لتقليصه تتآكل بشكل غير مسبوق: تراجع تحويلات مغاربة الخارج وتقلص مداخيل السياحة بسبب الأزمة في أوروبا، وكذلك الافتقار إلى الاستثمار الأجنبي المباشر. وفقا لصندوق النقد الدولي، فإن مثل هذا الوضع هو علامة صارخة على فقدان بلادنا لأية قدرة تنافسية .
وعلى نفس درب الإفلاس الاقتصادي اضطر الوزير الأول إلى الإقرار جهرا بعجز صناديق التقاعد في عام 2014، وحسب بعض التقديرات قد يصل العجز إلى 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2040، والحكومة في حاجة إلى نحو 125 مليار درهم في العامين المقبلين لضمان أداء مستحقات المتقاعدين.
ولم تكن الحكومة تتصور أن الإعلان عن تخفيض الميزانية المخصصة للاستثمار( 15 مليار درهم) لاحتواء العجز المالي ومحاولة جعله في مستوى يمكن تحمله، ستثير الكثير من الجدل وتسيل الكثير من الحبر. إذ شكلت مناسبة أخرى بالنسبة للأحزاب السياسية، ومنها أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية للإعلان عن فشل التدبير الاقتصادي.
حسابات الدولة كلها تحت التهديد
وقد أقرّ نزار بركة بعظمة لسانه أن كل حسابات الدولة تحت التهديد، بل أن السكتة القلبية تهدد المغرب، كما كانت عليه الحالة في تسعينات القرن الماضي.
وهناك قلق بيّن بخصوص نجاعة وجدوى التدابير المتخذة في إعادة تشغيل الجهاز الاقتصادي من أجل السيطرة على توازنات الاقتصاد الكبرى وتقليص العجز والتحكم فيه دون مس القوة الشرائية للمواطنين والوضع العام بالبلاد في هذه الفترة الصعبة جدا. علما أنه
في السياق ذاته، يقدر بعض المراقبين أن تفاقم العجز المالي من شأنه أن يجعل السيادة المالية للبلد في خطر. هذا في وقت تتراكم فيه على مكتب عبد الإله بنكيران مجلدات من الملفات الاجتماعية الساخنة والملتهبة تستوجب حلولا سريعة ولا تطوق المزيد من الانتظار.
ومن قبيل التخفيف اقترح بعض البرلمانيين تخفيظ الرواتب "الطيطانيكية"، ولماذا لا التخلي عن أداء الرواتب للوزراء السابقين – علما أن منهم لم تدم مدة استوزاره إلا شهورا قليلة جدا.
وللإشارة فقط، إن رئيس الحكومة يحصل على راتب قدره 100 ألف درهم والاستفادة من منحة نهاية المهمة تصل إلى 10 ضعف الراتب الشهري. كما يستفيد رئيس الحكومة أيضا من عدة امتيازات ومنح منها الخاصة منحة التمثيل بجمع 18000 درهم والسكن 25000 درهم، والتنقل 4500 واقتناء الأثاث 5000 دراهم. هذا علاوة أن فواتير الهاتف والماء والكهرباء والتدفئة، تتحملها الدولة بالنسبة لكافة الوزراء.
أما الوزراء يتقاضون 70 ألف درهم شهريا و 50 ألف درهم للوزير المنتدب. وقد تصل منحة السكن إلى 25 ألف درهم، والتنقل بين 2500 و 4500 درهم. وتقارب تكاليف التمثيل حوالي 14 ألف درهم.

هل المغرب ضحية الاستراتيجية الأوروبية؟

حسب المتتبعين قد يكون المغرب أول ضحية بين الديمقراطيات الناشئة من جنوب البحر الأبيض المتوسط، بفعل الاستراتيجية الرامية إلى الاستقلال الاقتصادي الأوروبي وسيادته السياسية.

وذلك لأن اتفاقية التجارة الحرة شاملة وكاملة، والمغرب هو الأول الذي بدأ بالفعل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن.وعلى حين غرة وجد نفسه في إطار المنافسة غير عادلة بفعل هذه المفاوضات. مما قد يفرض النيل من عدد من المبادئ الأساسية للسيادة و استقلال البلاد، وخاصة على المستوى الاقتصادي والتشريعي. هذا باسم إدماج الاقتصاد المغربي إلى السوق الأوروبية، الذي يبدو للوهلة الأولى جذابا للبعض، إلا أنه يخفي مخاطر قد تكون فتاكة اقتصاديا واجتماعيا، وقد تفتك بالبلاد سياسيا مع مرور الوقت .

من ضمن ما سيتوجب على المغرب تحرير أسواق المنتوجات الزراعية والسلع والخدمات، و الحرص على احترام قضايا الملكية الفكرية وحماية الاستثمارات وانفتاح الصفقات العمومية. وفي نهاية المطاف إن مبدأ الأفضلية الوطنية، التي شكلت محور وعود حكومة بنكيران عبد الإله، سيذهب بكل بساطة مهب الريح، ومعه صغار المزارعين والمقاولات الصغيرة والمتوسطة الصناعية منها والخدماتية.
ويقرّ الاتفاق بضمان للمستثمرين الأجانب نفس حقوق المستثمرين المحليين، مما سيقبر جملة من الشركات الوطنية التي من شأنها الاعتماد على وسائلها الخاصة المحدودة لمواجهة المنافسة من جانب الشركات الأوروبية الأحسن هيكلة وتدبيرا وخبرة ، مما سيؤدى إلى عجز واختلال في النشاط وتفاقم البطالة. والقليل من العملة الأجنبية التي يوفرها المغرب- نظرا لتقلص القطاع السياحي وتراجع نقل الأموال من طرف مغاربة الخارج – سوف لا يكفي لدفع فواتير الشركات الأوروبية المثخنة بفعل تفوق رأسمالها التقني ورغبتها الحثيثة في إعادة فوائد الاستثمار وقيمة الاستثمار إلى موطنها الأصلي.
ومن جهة إن تطبيق مقتضيات الاتفاق من شأنه – طال الزمن أم قصر – أن يحرم البرلمان المغربي من الحق في التشريع في مجالات معينة، وهذا يراه الكثيرون مسا بالسيادة. إذ يمكن للشركات الأوروبية أن تجرّ المغرب أمام محاكم التحكيم الدولي، إن قام مجلس النواب - الممثل القانوني والشرعي للشعب المغربي - وبتغييرات في التشريعات أو الضرائب قد يفرضها الصالح العام وقد يراها المستثمرون الأجانب مناهضة لمصالحهم، والحالة هذه، أليس هذا نوع سافر من أنواع نزع السيادة ومثل واضح لمصادرتها.
ومن جهة أخرى إن الجيل الأول من اتفاقيات التجارة الحرة، آلت إلى خفض الرسوم الجمركية وإلغاء بعضها، وكانت موردا ماليا مهما للدولة . مما أدى إلى بروز ثغرات مالية تم غلقها باللجوء إلى الديون الخارجية التي نجمت عنها، هي الأخرى ثغرات كبرى في الميزانية، علاوة على تداعيات شروطها الثقيلة، مما أضاف أكبال جديدة في رقبة بلادنا في مرحلة تتعلم فيها الديمقراطية.

إنها معالم السكتة القلبية حقا
إن ما ذكر أعلاه – علاوة على تداعيات افتقار الحكومة لرؤية واضحة المعالم ومحددة الأهداف ودقيقة الوسائل والآليات – ساهمت بتمفصلاتها وتداخلاتها في بروز علامات المسببة في سكتة قلبية اقتصادية ومالية. وقد أكد نزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية – بالواضح دون لف ولا دوران ، أن المغرب يعيش أزمة مالية خطيرة. علما أن قرار توقيف 15 مليار درهم من الاستثمارات العمومية، هو تدخل استعجالي، لن يمكن إلا من تقليص العجز بنسبة نقطة واحدة فقط . لقد أعلن الوزير الإفلاس حين أقرّ أن المغرب أضحى يعيش فوق طاقته وإمكانياته، باعتبار أن المداخيل العادية لو تعد تقوى على تغطية مصاريف تسيير الدولة، ناهيك عن الاستثمار. هذا في وقت فاقت نفقات المقاصة فاقت نفقات الاستثمار، إذ بلغت 17 مليار درهم، ولم يكن من الممكن توفيرها إلا باللجوء إلى الذين. أليس هذا مؤشر قوي وواضح للإفلاس، ومظهر من مظاهر قرب السكتة القلبية المباغتة؟
إن المغرب يعيش أزمة اقتصادية خطيرة جدا، ولن يتجاوزه بكشف أسماء المستفيدين من اقتصاد الريع أو التقليص من الأجور "الطيطانيكية" واعتماد التدابير التقشفية بخصوص تبذير المال العام في التفاهات والمظاهر الزائفة، إذ كل هذه التدابير إن تمّ الإقرار بها حقا لن تمثل إلا نقطة حلول في محيط مسببات الأزمة التي قد تؤدي إلى السكتة القلبية.
ومما يزيد الطين بلّة ، أن هذه الأزمة الحادة تتزامن مع وأزمة أحزاب وأزمة مجتمع، وهما أزمتان حادتان بجميع المقاييس أيضا.
ومن المعلوم أن الحكومة الحالية مصرّة على القول – عبر العدالة والتنمية - أنها مازالت تكافح أجل تحقيق آمال من انتخبوها في أواخر 2011، على إثر وعودها بمكافحة الفساد وتوفير الاحتياجات وإصلاح البلاد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,003,651
- كفى من سياسة الضحك على الذقون لقد انكشفت الأمور وسقطت كل الأ ...
- هل سيحكم الجزائر مغربي لمدة شهر ونصف؟
- مغاربة يخدمون إسرائيل
- متى سنعتمد ثقافة التقييم بالمغرب؟
- التنظيمات السرية بالمغرب
- الصناديق السوداء بالمغرب المرئية وغير المرئية
- متى سيتم التخلي عن الريع -الأسود الظالم-؟
- هكذا يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب شهود عيان راقبوا وقو ...
- ذكرى انتفاضة 23 مارس 1965؟
- تهريب الأموال إلى الخارج طعنة من الخلف لمشروع التغيير والمسا ...
- لازال الشذوذ الجنسي متفشي بالسجون المغربية
- التحرش الجنسي بالمغرب واقع حال مسكوت عنه
- اللهم قد بلغت المغرب: مازال الوضع يدعو إلى القلق
- المغرب :وضعية سوق الشغل خلال سنة 2012
- المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي
- جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعلي ...
- اللهم قد بلغت حذار أن ينتج -الزلاط- الأمني -بوعزيزي- مغربي
- الحسابات البنكية المثخنة بالمغرب
- الصحة العمومية في قاعة الإنعاش مآسي المغاربة مع المرض
- محمد أوفقير الوجه الآخر للجنرال الدموي الذي سكنته رغبة إقامة ...


المزيد.....




- السودان يقرر إيقاف صادرات الماشية بعد ظهور حمى الوادي المتصد ...
- واشنطن تطلق النار على قدميها.. العقوبات الأميركية ترفع تكلفة ...
- ميسي يتسلم الحذاء الذهبي السادس
- الإمارات: إطلاق أول شركة طيران اقتصادي في أبوظبي
- تنذرك بعدم عودة ابنك في موعده.. كيف تحكم السيطرة على منزلك ع ...
- أزمة وقود خانقة تحاصر اليمنيين مجددا.. من يقف وراءها؟
- 6 اتفاقات بين صندوق سيادي روسي و-مبادلة- الإماراتي في مجالات ...
- رسميا.. ميسي يتسلم جائزة -الحذاء الذهبي-.. فيديو
- نزيف البورصة السعودية واكتتاب أرامكو.. هل يتحمل محمد بن سلما ...
- صندوق النقد الدولي: مصر نجم لامع في إفريقيا.. والقاهرة تتطلع ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية في خطر؟