أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صليبا جبرا طويل - الانسانية منطق وعقل














المزيد.....

الانسانية منطق وعقل


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 4048 - 2013 / 3 / 31 - 19:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ان الكيميائي الذي يستطيع أن يستخلص من عناصر
قلبه الرحمة والاحترام واللهفة والصبر والندم والدهشة
والعفو ويدمج هذه العناصر في عنصر واحد يمكن ان
يخترع هذه الذرة التي تسمى الحب.


الانسانية، لست دين ولكنها مرآة لجوهر الدين ومن يستبدلها بدين فقد اخطأ، ومن فصلها عن الدين فقد ظل، ومن لغى علاقتها بالدين فقد زل. ليست قانونا ولكنها شريعة عالمية، ليست قيمة ولكنها مجموعة من القيم. انها الانسان بمجمل تفاعلاته الانسانية الموجهة لخير البشرية جمعاء، والانسانية تعنى أن أحافظ على الاخر مهما كانت عقيدته أو فكره او رؤيته في الحياة او لونه او جنسه او عرقه، واحترمه واحترم حقه في البقاء والحياة مهما كانت غايتي التي اسعى للوصول اليها، من تجرد منها تجرد من صفته كانسان .لا أدعو الى مبدأ الانسانيين، الذين ينظر اليهم بلا دينين. ولكنّي اناصر اسلوبهم في استخدام العقل والمنطق. ومن حق كل انسان ان يتبع مذهبهم ان رأى فيه سبيلا او تعبيرا لخواطره او متنفسا لشعوره. انطلاقا من تحمل المرء لمسؤليته التي هي وجه من وجوه حرية المرء في الاختيار.

ما نعاصره من ويلات مروعة في عالمنا العربي اليوم يستحق ان نتوقف عنده لحظات، ونلتف حول ظاهرة الهبوط الانساني وانحداره المروع الذي يستحق منّا الكثير من التفكير والعمل من اجل تصحيح المسار. واجب كل عربي وبشكل خاص المثقفون العرب التكاتف لمنع الانزلاق نحو المجهول .

هناك اكثر من سبع وعشرين عقيدة والعشرات من المذاهب والايديولوجيات في العالم ومعظمها -ان ليس جميعها- تتسم بصفات حضارية وانسانية بين جوانبها، وتدعوا الى التحلي بمفاهيم الحرية والعدالة والمساواة والمحبة والتسامح...وتؤكد على المعاملة الحسنة نحو الاخر. المجتماعات الشّرقية ينظر اليها كمجتماعات متدينة ولا يمكننا تصديق او انكار ذلك لان لا احد يجرؤ أو تجرأ على القيام بابحاث او دراسات علمية تثبت هذا الامر او عدمه، ومع ذلك فهي لا تخلوا من هذا التنوع، وان كان البعض يخاف من التعبير عما يدور بافكار في عقله .

في داخل كل منّا طبيعتان هما الخير والشر، وأيّهما نغذيه اكثر ينمو ويكبر ويقوى على حساب الاخر الذي ينتهي بضعفه. قوة الخير فينا دافع حيوي لسمو المجتمع بمبادئ تعزز الانتماء المجتمعي بكل اطيافه وتعدديته الفكرية. قوة الشر فينا تنذر بمأساة الانسانية في حصر اهتمامها في دفع الطاقة السلبية المحتجزة داخل وعاء الشر في اعماق قلوبنا، واطلاقها لنصرة دوافع ذاتية نحو الكراهية والقتل وعدم القبول الاخر.

الماضي ثابت لا يمكن تغيره، أو محوه، أو طمسه. مستحيل أن يكون الحاضر جامدا، ويحتم علينا أن نعيش في الماضي بكل مقاييسه وأبعاده الفكرية والحضارية. الحاضر يمكن تطويعه حسب متطلبات مجتماعاتنا المعاصرة وبمواصفات عالمية تلبي متطلبات الانفتاح العصري والتكنولوجي الذي لا يمكن الهروب منها. ما يمكن فعله هو تغير موقفنا تجاه الماضي بما يتلائم مع روح العصر العالمي بالتخلص من الغطرسة التي تتملكنا بأننا الافضل في حقيقة الامر تمثل هذه الصفة هذيان، ووهم تلقيناه مع أول جرعة حليب من ثدي امهاتنا.

نبحث عن الصفة الانسانية في داخل الانسان ونتساءل لما القتل على خلفية عقائدية او ايديولوجية؟ لما انتهاك حرمات الكنائس والمساجد ودور العبادة وتفجيرها وقتل المصلين فيها في لحظة خشوع وورع وتقرب من الذات الالهية؟...هل هذه المجازر لها علاقة بالمقدس؟ هل هو امر الهي؟ لن نجد أجوبة سوى مبررات ومبررات لأناس نصّبوا انفسهم لسان الله على الارض. في عالمنا العربي أصبحت الحاجة ملحة لطرح هذه التساؤلات على طاولة النقاش للخروج باجماع يكون مرشدا ودليلا للأجيال القادمة. المهمة ملقاة أولا على رجال الدين، وثانيا الشعب ليخرج الجميع من خوفه وصمته، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.

بناء السلام تنمية الديمقراطية لدعم حقوق الانسان والحريات، وتقديم المساعدات زمن الحروب والكوارث، واغاثة الناس في النوائب والامراض تلك مهمات انسانية على المستوى المحلي والعالمي حيث للعرب نصيب، وهم شركاء فيها. التّرهيب، ورؤية الألم والاشلاء، ورائحة الموت المنتشرة، أضحوا صفات ملاصقة لكل من هو عربي. العالم لم ينصفنا بهذه النعت ولكن علاجه بين أيدينا، وهو استعمال آلياتي المنطق والعقل الانسانيتين، وتطبيقهما في حياتنا اليومية وبذلك ننصف انفسنا، ونغلّب انسانيتنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,641,828,764
- المرأة وكيف نريدها؟
- توافق او شرق اوسط جديد


المزيد.....




- رغم اعتراض مصر واليونان.. وزير دفاع تركيا: الاتفاق مع ليبيا ...
- السعودية تلغي تخصيص أبواب منفصلة للرجال والنساء في المطاعم
- لمحبي المغامرات.. إليك 8 عجائب طبيعية يجب عليك زيارتها في أذ ...
- إصابة 6 أشخاص في سقوط صواريخ على قاعدة عسكرية بالقرب من مطار ...
- الإعلام الإسرائيلي: لوكسمبورغ تتحرك رسميا لحث أوروبا على الا ...
- العراق يعطل الدوام الرسمي في ذكرى الانتصار على -داعش-
- مقتل شخص جراء ثوران مفاجئ لبركان "وايت آيلاند" شما ...
- قائد "عصائب أهل الحق" العراقية يسخر من إدراج اسمه ...
- في فاينانشال تايمز: -غضب في الجزائر من انتخابات لا يريدها أح ...
- مقتل شخص جراء ثوران مفاجئ لبركان "وايت آيلاند" شما ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صليبا جبرا طويل - الانسانية منطق وعقل