أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - البشير عبد السلام البكاري - حين تبتدأ حكاية الاسلام من ثانيا














المزيد.....

حين تبتدأ حكاية الاسلام من ثانيا


البشير عبد السلام البكاري
الحوار المتمدن-العدد: 4021 - 2013 / 3 / 4 - 21:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سنبدأ حكايتنا بعد قراءة هاته الفقرة الرائعة من كتاب ( رأيت رام الله ) للشاعر الكبير ( مريد البرغوتي ) ، يقول فيها :{ من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة: إبدأ حكايتك من "ثانيا"!

و يكفي أن تبدأ حكايتك من "ثانيا" حتى ينقلب العالم.

إبدأ حكايتك من "ثانيا" تصبح سهام الهنود الحمر هى المجرمة الاصلية و بنادق البيض هى الضحية الكاملة!}....

لم تنتهي حكاية مريد البرغوتي ،،، لكن ماذا لو بدأنا حكاية الاسلام من أولا : ماذا لو اعتقد المسلمون حقّاً أن أول و أهم ركن في الدين هو استعمال العقل و الانصات للقلب/ الضمير ، و انعكس اعتقادهم على واقعهم ؟ سيما أن جميع آيات الذكر الحكيم تأمر المؤمنين بالاعتماد على عقولهم ، و ليس ثمة آية واحدة تدعوهم لاستهلاك ما وصل إليه عقل الآخر أو جعله مرجعية ، بل جوهر التكليف الحقيقي هو استخدام تلك الالة ، لأنه ببساطة حين يعتمد المرء على عقل غيره لا يبلغ { المعنى } ، و التدين بلا معنى وثنية ، كما قال صاحب كتاب/مشروع ( جمهورية النبي ).
كان مبرر الكهنوت و لا زال لأمر الاشتغال بالدين أنه (ضروري لتعليم البسطاء دينهم ) ،،، و هكذا نبدأ الحكاية من ثانيا .... رغم أن الذين نظن أنهم يفكّرون عنّا ،غدوا في الحقيقة ببغاوات تردد أساطير الأولين دون تفكير ،،، و لكي تستمر الحكاية عرجاء قدسنا الثاني (الاتّباع ) أكثر من الأول ( التكليف ) ،،، و غدا الثاني مرجعا للأول حتى بات من الضروري حين التفكير أن نستشير الذي لا يفكر ،،،
يقال أنه لا ضير إن تعددت المذاهب للوصول إلى الله ،،، فأي ضير إن كانت بعدد أهل الأرض الحاملين للأمانة و كان لكل إنسان مذهبه الخاص ،،، هل العبرة في تحديد الرقم في أربعة أو اثني عشر أو حمل اسم دون آخر ؟ أم أن المذهب لا يستقيم إلا بالجماعة ليصبح قومية قد تحتكر جنة عرضها السماوات و الأرض لها فقط ( الفرقة الناجية ) ؟ و هو احتكار في أصله للعقل و الفهم فقط ، ناتج عن الابتداء ب ثانيا
و لتبرير رجل الدين أولوية هاته ال ( ثانيا ) عمد إلى خطّة ( لا تسمعوا لهذا القرآن و الغوا فيه لعلكم تغلبون ) ، بمعنى أنهم دعوا إلى تجاهل الايات التي تحارب مأسسة الدين و تكهينه ( الأحبار و الرهبان كأمثلة قرانية ) و التي تؤكد على ضرورة تلك ال(أولا ) أي استعمال كل فرد عقله كي يدرك المعنى الذي يُفقَد بالاتّباع ( إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب و قال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا ) ،،، أما اللغو في القران ، فهو يعني تحريف معناه لتضليل الفهم لخدمة دنيوية خاصة ، و لنقل بأسلوب القران أنه تحريف للكلم عن مواضعه ، و المثال على ذلك لا يخرج عن موضوعنا ، إذ لطالما ردد رجل الدين الاية ( اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) للتأكيد على ضرورة وجوده كي يُحفظ الدين و المجتمع أيضا ،مع أن الاية تعني بوضوح أن{ أهل الذكر} هم أصحاب الكتب السماوية السابقة للقران بدليل سياقها الواضح جدا ،،، و هو عينه ما فعلوه مع آية ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ، فهل يُعقل أن يأمر الله الصحابة بترك النبي المعلم في مدينتهم والهجرة بعيدا للتفقه في الدين ؟ أليس سياق الاية يتحدث بوضوح ساطع عن الحرب و أن التفقه هو الاستطلاع و أن الدين هو ( الطريق ) كما في قوله ( ما كان لياخذ أخاه بدين الملك ) أي ب (طريقة ) حكم الملك ؟ لكن اللغو هو الوسيلة الوحيدة لتحويل الدين إلى علم اختصاص ، يُؤسس لطبقية من نوع خاص و يتحول الدين من مجموع مبادئ تؤسس لمواقف وجودية إلى صنعة من لا صنعة له ؛ سلاحها التخويف و آداتها القيل و القال و نتيجتها إطالة الطريق نحو الله و ضياع البسطاء الذين ادعى الكهنوت انقاذهم عبر البدء من ( ثانيا ) ، فماذا لو بدأنا الحكاية من أولا كي لا نطمس الحقيقة ؟؟؟ أي مصير كان بانتظارنا بعيدا عن صخب المذاهب و العمائم و الحركات و كتب نُسبت لله و هو منها براء ( ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشترروا به ثمنا قليلا )... و نختم الحكاية بمقولة الأستاذ عبد الرزاق الجبران : { عموم المنظومات القيمية و الإنسانية إن تحولت إلى علم تشوهت ، و ضاع الناس بها ...الناس أخذوا المعرفة الدينية بأنها الدين و الإسلام ، بينما كانت تلك المعرفة هي الحجاب الاساس للإسلام " .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حرية الفكر قبل حرية التعبير


المزيد.....




- ما هي علاقة والد منفذ -اعتداء مانشستر- بالجماعات الإسلامية؟ ...
- حسن نصر الله :القمة الإسلامية الأمريكية -فضيحة- وعلى دول الخ ...
- البريطانيون في تنظيم -الدولة الاسلامية- بين مقاتل وانتحاري و ...
- والد منفذ اعتداء مانشستر كان عضواً في جماعة اسلامية.. لكن أي ...
- بالصور.. رجل مسلم يواسي عجوزاً يهودية بعد هجوم مانشستر
- هل تتحمل الوهابية مسؤولية الإرهاب؟ شيخ الأزهر يجيب
- بوتين يدعو لاستخلاص العبر والكنيسة تصلي على ضحايا الاضطهاد ا ...
- بيان شجب خلال اعتصام رجال الدين قرب القنصلية البحرينية العرا ...
- هذه أبرز اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى
- وزير خارجية قطر: حملة بأمريكا استهدفتنا عشية القرصنة ولا علا ...


المزيد.....

- الإنسان والعَدَم: عن الإلحاد ورفض النص الديني / معاذ بني عامر
- حرية الذات ومفهوم السعادة المطلقة في نظرية المعرفة الصوفية ع ... / فرج الحطاب
- محنة العقل الإسلامى . / سامى لبيب
- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي
- الخطاب الديني وإشكالية العدالة / محمد شقير
- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - البشير عبد السلام البكاري - حين تبتدأ حكاية الاسلام من ثانيا