أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - زيد كثير الحمداني - بيانات الحرف العاري: أبناء الوادي الخسيف















المزيد.....

بيانات الحرف العاري: أبناء الوادي الخسيف


زيد كثير الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 4005 - 2013 / 2 / 16 - 10:34
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


I

لتاريخ البشرية على كوكب الأرض حكايتان مفترضتان تعتمد احداهما على البحوث المتعلقة بعلم التطور البايولوجي والأخرى تستمد وقائعها من الكتب الدينية المقدسة.
الحكاية الاولى يرويها علماء الانثروبولوجيا الذين استطاعوا التوصل الى العمر التقريبي لبقايا عظام تعود الى الانسان العاقل الهومو سابينس والذي يمكن اعتباره أول انسان منتصب يمتلك قدرات عقلية متطورة حيث بلغ عمر تلك البقايا حوالي المئتي الف سنة.
افريقيا الشرقية كانت موطن الانسان العاقل الأول. وتحديدا ما يعرف اليوم بدولة اثيوبيا (الحبشة في التسمية القديمة). حيث وجدت عظام ذلك الانسان بالقرب من احدى القرى الواقعة على ضفاف نهر أومو الذي يقطع اثيوبيا من الشمال الى الجنوب وبمسافة تصل الى سبعمئة كيلومتر حتى يصب في بحيرة تاتانيا بالقرب من الحدود الكينية. يقع نهر أومو في منطقة تعرضت الى تغيرات جيولوجية كبيرة قبل حوالي الاربع ملايين عام حين حدث تصدع هائل في الطبقات الأرضية مما أدى الى تكون وادي اصبح يعرف باسم الوادي الخسيف.
عاش اسلافنا في منطقة الوادي الخسيف وبالقرب من نهر أومو لمدة مئة الف عام قبل أن تفكر مجموعة جريئة ونشطة منهم في الأنتشار شرقا او غربا بحثا عن أراض جديدة كي تستوطنها وتنعم بما فيها من قوت. ولان اجدادنا الشجعان اولئك لم تكن لديهم امكانية بناء السفن وعبور المحيطات والبحار لذا يرجح الباحثون أن طريق القوم مر عبر مضيق باب المندب الذي كان يومها ضحل المياه وبعرض لا يتجاوز العشرين كيلومترا وصولا الى السواحل العمانية حيث كانت تنتشر ينابيع المياه العذبة بالقرب من تلك السواحل. لذا تقول احدى الصحفيات التي زارت ذلك الوادي وتجولت في القرى الواقعة على نهر أومو بحثا عن قصة الجماعة البشرية العاقلة الاولى: "اثيوبيا هي رحم البشرية فعلا ووادي نهر أومو هو حبلها السري".
II
نقرأ في سفر التكوين الاصحاح الثاني الآية السابعة: "وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة. فصار آدم نفسا حية". وفي شرح هذه الآية يقول أحد القساوسة الاقباط وهو القس انطونيوس فكري: "ان جسد آدم من تراب الأرض وكلمة آدم تعني أحمر وأصل الكلمة أدمية أي تراب أحمر. ولكنه ليس تراب فقط بل نفخ الله في أنفه نسمة حياة، هذه هي الروح. وبعد أن خلق الله آدم أخذ منه ضلعًا كون منه حواء وبهذا صارت حواء جزءًا من آدم. والأولاد هم جزء من آدم وجزء من حواء وبالتالي هم جزء من آدم والذي هو رأس الخليقة".
اما في القرآن فنقرأ: "ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون (الروم 20)". ونقرأ ايضا: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا (النساء:1)". وفي الحديث النبوي الذي رواه احمد وابو داود والترمذي وغيرهم وصححه الالباني: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك".
اذا تتفق الاديان الابراهيمية على أن أول بشر على وجه الأرض خلقه خالق قدير، ومن ضلع المخلوق الأول الذكر تم خلق المخلوق الثاني الذي كان انثى وبذلك صارت البشرية تتكاثر عن طريق التزاوج.
وللكتاب المقدس تفصيل مهم عن جغرافية المكان الذي خلق فيه الأنسان الأول والمسمى بجنة عدن. ففي سفر التكوين نقرأ: "وكان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة، ومن هناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس. اسم الواحد فيشون.. واسم النهر الثاني جيحون.. واسم النهر الثالث حداقل.. والنهر الرابع الفرات" (تك10:2-14). ونظرا لذكر نهري دلجة "حداقل" والفرات يقول بعض علماء اللاهوت ان وجود جنة عدن في العراق امرا ممكنا اللهم الا اذا كان تشابه الأسماء بين انهار الجنة ونهري العراق من قبيل المصادفة لا غير.
اما بين الفرق الاسلامية فهناك خلاف عميق حول مكان جنة عدن، فيميل الفريق المحافظ الذي يتبناه التيار السلفي في العصر الحديث الى ان جنة عدن التي خلق فيها آدم هي نفسها جنة الخلد التي وعد الله بها المؤمنين، بينما يعتقد بعض المفكرين الاسلاميين -قدامى ومعاصرين- أن جنة الخلد لا تكليف فيها وبذلك لا يمكن أن تكون هي نفسها جنة عدن. و ورد في كتب الامامية ما يعضد الرأي الأخير وذلك في الحديث المروي في كتابي الكافي وعلل الشرائع عن الامام جعفر الصادق حيث سئل عن جنة آدم فقال: "جنة من جنات الدنيا تطلع عليه فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنات الخلد ما خرج منها أبداً".
تتقاطع حكاية الخلق المفترضة في أدبيات الأديان مع حكاية التطور البايولوجي التي جاء بها داروين ومؤيدوه جغرافيا وكيفيا. فالمنطقة التي تواجد فيها الانسان العاقل الأول قبل مئتي الف عام هي افريقيا الشرقية -أثيوبيا- بينما تذهب الأديان الابراهيمية الى ان الانسان العاقل الأول -آدم- كان موجودا في الجنة التي أما أن تكون في مكان ما في السماء حسب رأي الكثير من الآراء او هي جنة بالمعنى اللغوي للكلمة: بستان تحفه اشجار كثيفة الأغصان تجري من تحتها الأنهار. أما من الناحية الكيفية فالاختلاف بين الحكايتين هو أن الاولى تفترض خلق أول انسان من تراب الأرض ومن ثم مزجه مع الماء فاستحال الى طين لازب نفخت فيه الروح من الخالق فتشكل ابو البشر آدم ومن ضلع آدم خلقت حواء وهي الانسان العاقل الثاني الذي تم خلقه وبعملية التزواج صارت لهما ذرية وبتزاوج الابناء الاوائل مع بعضهم البعض تكاثر النسل. بينما تفترض نظرية التطور ان أسلاف الانسان العاقل الأول مروا بعمليات تطورية معقدة وبطيئة على امتداد زمني هائل -ملايين السنوات- وصولا الى الهئية البشرية التي كان عليها انسان نهر أومو سلفنا المنتصب العاقل.
III
اعتمادا على الحكايتين سالفتي الذكر، لا يمكن اعتبار الأنتصار لاي قومية من القوميات على اساس تميزها عن القوميات الاخرى او اعتبار جماعة بشرية معينة ذات صفات تجعلها خيرا من جماعة أخرى الا ضربا من ضروب الخرافة التي لا تصمد امام نظرية السلف الأول المشترك التي فصلناها قبل قليل. ولكن على الرغم من ذلك تتبنى بعض الأديان مفاهيما مثل خيرية امة من الامم لانها تملك ايمانا يجعلها في موقع الصدارة البشرية او أن الرب ولاسباب غامضة اختار شعبا من الشعوب ليكون شعبه المختار. تلك المفاهيم في حقيقة الأمر تقوم على النقيض من العقيدة العلمية التي افترضها التطورويون بعد اطنان من البحوث في علم البايولوجيا البشرية.
ختاما يمكننا القول ودون ادنى تحفظ: حيث أن الجماعة البشرية التي استوطنت اثيوبيا قبل مئتي الف سنة لم تكن كردية ولا امازيغية ولا جورجية ولاعربية ولا قفقازية ولا هندو-أوروبية ولا يمكن ادراجها ضمن أية جماعة عرقية معينة موجودة اليوم على وجه البسيطة، لذا فالقومية الوحيدة التي تستحق ان تذكر بمزيد من الفخر والاعتزاز دون التطاول على سلطان العلم المُعظم هي قومية أبناء الوادي الخسيف.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,121,744
- بيانات الحرف العاري: تساؤلات آخر الزمان
- أطراس الذكورة
- دليل المحتار في بيان أحوال الكفار
- الرجل العراقي منذ الف عام


المزيد.....




- نتنياهو بعد منع عضوتي الكونغرس: لن نسمح بزيارة من يريد إلغاء ...
- مهاجرون يلقون أنفسهم في البحر يأسا بعد رفض إيطاليا استقبالهم ...
- هونغ كونغ: مئات الآلاف يشاركون في مسيرات -سلمية- للتأكيد على ...
- شاهد: وزير البريكست يوقع وثيقة إلغاء سريان قوانين الاتحاد ال ...
- شاهد: وزير البريكست يوقع وثيقة إلغاء سريان قوانين الاتحاد ال ...
- الانتقال الدستوري بالسودان.. بين التأييد والانتقاد
- -الأمن القومي- بليبيا تتحدث عن -عمليات خطيرة- تقوم بها حكومة ...
- الرئيس العراقي: الانتصارات تحققت بفضل تضحيات كل صنوف مؤسساتن ...
- -أنصار الله- تعلن إلحاق خسائر بقوات يمنية بقصف صاروخي في عسي ...
- بوريس جونسون: سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - زيد كثير الحمداني - بيانات الحرف العاري: أبناء الوادي الخسيف