أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - نداء إلى الشباب العربي:















المزيد.....

نداء إلى الشباب العربي:


عارف علوان
الحوار المتمدن-العدد: 1144 - 2005 / 3 / 22 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نداء إلى الشباب العربي:
قولوا كلمتكم، لأنكم أقرب إلى روح العصر من الأحزاب الشمولية والدينية
ما يجري في لبنان يخصّ ويعني بنتائجه القادمة كل الجيل الجديد في المجتمعات العربية، فالشباب الحاملون أعلام لبنان، المعتصمون لأيام طويلة في ساحة الشهداء وسط بيروت، يعبّرون عن آمال جميع الشباب في العالم العربي، وشعاراتهم ستجلب رياح الحرية والديمقراطية لكل بلدان الشرق الأوسط، وهذا ما يحتاجه الجيل الجديد لكي لا يعاني التسلط الذي فرض على الأجيال التي سبقتهم ودمّر حياتهم وأذاقهم الذل وأعاق تطورهم في الحياة والدراسة والعمل.
إن الذين يريدون استمرار الأنظمة الدكتاتورية، أنظمة القمع ومعاداة الحرية، يمثلون قلّة، لكنهم سيئون في نواياهم، خطرون في أساليبهم، جلبوا الكوارث للمنطقة، والعذاب لأجيالها السابقة، ويعملون مثل الشياطين ليستمر القمع ويشمل الجيل الحالي والأجيال القادمة.
إن الحرية تمثل القيمة العليا لحياة الشاب، وهو بدونها لا يمكنه التفكير بناءاً على رغبته، لا يمكنه اختيار مستقبله ونوع دراسته وطريقة تفكيره، ولا يمكن لتفوقه أن يحقق له النجاح المضطر ولا الرفاهية الذي يستحقه عندما ينهي دراسته وعلمه، لأن الدكتاتورية ونظام الحزب الواحد المتسلط لا يسمح لأحد ببلوغ مستوى العيش، ولا مستوى الحياة الذي يحتكره لأعضائه الحزبيين فقط حتى لو كانوا فاشلين، ولا يملكون الكفاءات.
لقد عشنا نحن الأجيال السابقة في حرمان تام من كل شيء، في خوف دائم من السلطة ورجالها الأميّون، وكنا نسرق ونمارس الحرية في الخفاء مما ضيع على الكثير منا فرص العمل الذي نستحقه، وفرص النجاح الذي نقدر عليه، وفرص الحياة التي نطمح إليها، ولا أتمنى للشباب من الجيل الحالي في لبنان ولا في سوريا ولا في مصر ولا في أي بلد عربي آخر أن يعيش تجربتنا القاسية، لكن التمني وحده لا يكفي، التمني من الأجيال السابقة لا يحرّك الأمور، إنما يحرّكها الشباب الحالي في كل المجتمعات العربية، بأن يتضامنوا مع بعضهم، ويرفضوا ويعلنوا العصيان على ما تريده لهم الأنظمة المتهاوية التي نخرها السوس والقدم والفساد، بان يقولوا: (لا) وبأن يرفعوا صوتهم مطالبين بالحرية الكاملة، لأن الشباب الحالي هو أقرب إلى روح العصر من كل الأجيال السابقة، هو أقدر على التمييز بين الديمقراطية المزورة والشعارات المضلّلة وبين الديمقراطية التي تمنحه الحقّ في أن يرغب ويفعل ويقرر ما يشاء هو وليس الأحزاب السياسية والدينية التي تسيطر على السلطة أو التي تسعى للسيطرة عليها!
لذلك أناشد جميع الشباب، وعلى الخصوص جماعات الإنترنت والمواقع من كل اتجاه، الأدبية والسياسية والاجتماعية والترفيهية، أن يرفعوا أصواتهم ويوجهوا رسائل التأييد إلى المعتصمين في ساحة الشهداء في بيروت وفي مصر وفي سوريا وكل الدول العربية، وأن يوجهوا رسائل مماثلة أو نسخ من رسائل التأييد إلى الحكومات من خلال مواقعها على الإنترنت ليضغطوا عليها باسم الحرية ومن أجل الديمقراطية.

* * *
"بلاد الشام" تسمية لا يدعمها التاريخ السياسي ويراد منها التسلط على لبنان
في نفس العام (1943) نالت سوريا ولبنان استقلالهما الكامل، وقبل ذلك بعشرين عاماً وضع كل منهما دستوره الديمقراطي وأسس برلمانه الانتخابي وبدأ تشكيل حكوماته، وحيث تشبث الزعماء اللبنانيون بالتعدّدية، قام الضباط السوريين في عام 49 بانقلاب عسكري للهيمنة على الدولة ومؤسساتها بقوة السلاح . في ذلك اليوم المشؤوم ترسّخت الملامح الأولى للوجه السياسي والاجتماعي لمنطقة الشرق الأوسط، إذ امتدت عدوى الانقلابات إلى ستّ دول كانت تهيئ نفسها للتنمية والاستقرار ونظام تداول السلطة بناءاً على نظمها الدستورية الحديثة.
وباسم "بلاد الشام"، التسمية التي تشمل مجتمعات الساحل الشرقي للبحر المتوسط بسبب تشابه لهجاتها وبعض عاداتها، دون أن يجمعها من قبل أي كيان سياسي واحد، وضع الزعماء السوريون أعينهم على لبنان بحجة وحدة المصير!
تاريخياً، تمثلت وحدة مصير الرقعة الجغرافية الممتدة من شمال سوريا إلى جنوب سيناء، بما في ذلك الأردن، بالتوسعات العسكرية لإمبراطوريات كبيرة: المقدونية 312 - 64 قبل الميلاد، والهلينية والرومانية والسلجوقية والمماليك الشراكسة والعثمانيين ثم الاستعمار الفرنسي وبالتواريخ المعروفة، خلال ذلك لم تتجسد وحدة المصير بين سوريا ولبنان والأردن في دولة، أو كيان سياسي واحد يعطي تسمية بلاد الشام بعداً تاريخياً، لأن التوسعات كانت تشمل الجميع، باستثناء فترة الأمويين 611 - 744 م، التي وحّدت المجتمعات المذكورة دينيّاً، إلى أن ظهر اللبناني أنطوان سعادة 1932 الذي وضع منهجاً اجتماعياً وسياسياً لمستقبل المجتمعات الأربعة، الغرض منه تخفيف صورة الهيمنة الفوقية الفجّة التي يتوعد بها الضباط السوريين مصير لبنان وشعبه.
لقد ساهم اللبنانيون سياسياً وثقافياً، وحتى عسكرياً عبر بعض الأحلاف، في جميع قضايا العرب، ولم يكونوا أقلّ من الآخرين عطاءاً، إلاّ أنهم ظلوا سعداء بديمقراطيتهم، وكلما ازدادوا تمسكاً بالديمقراطية ازدادت الضغوط السورية عليهم، وأصبح حزب البعث السوري منذ 1962 يعتبر هذه الديمقراطية عبئاً على خطابه القومي الصاخب، وبسبب الانتفاخ العاطفي الذي تركه الإحباط والعجز وفقدان أي نسبة من التوازن بين شعارات الوحدة والتحرير والاشتراكية والواقع المتدهور اقتصادياً واجتماعياً في سوريا، وجدت دمشق في الحرب الأهلية التي فجرها الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان فرصة جديدة لإحياء شعار وحدة المصير، فدخلت سوريا كأكبر لاعب في الحرب من خلال منظمة فلسطينية كبيرة (الصاعقة) أغلب أعضائها من أفراد الجيش السوري ومخابراته وسلاحه وتدريبه العسكري والآيديولوجي، إضافة إلى جماعات لبنانية قومية صغيرة، ومنظمات فلسطينية أخرى موالية، وحزب البعث السوري فرع لبنان، جميعها راح يردّد شكوى النظام في دمشق من أن الفوضى في لبنان تهدد الجبهة السورية ضد إسرائيل.
وخلال عشر سنين حقّق حزب البعث، ولو جزئياً، ما عجز الضباط والزعماء السوريون عن تحقيقه في فترة العشرينات والثلاثينات، وبأقل عدد من الضحايا والتكاليف، لأن العرب كانوا يدعمون الجيش السوري مالياً وعسكرياً لتعزيز جبهة المواجهة، أما الضحايا فنحن نسمع الكثير عنهم، لكن دمشق لم تكن تعلن، ولا أعلنت يوماً عن قتلاها في الحرب الأهلية اللبنانية، وكل الموجودين في بيروت آنذاك يعرفون أن العمليات التي اشتركت فيها سوريا، سواء ضد المنطقة الشرقية أو الغربية بعدئذ، استخدمت فيها المدافع الثقيلة التي تنطلق من مسافات بعيدة في ظهور الشوير أو ظهر البيدر وأعالي منطقة (عاليه)، وعندما دخل الجيش الاسرائيلي جنوب لبنان ثم بيروت 1982 انسحب الجنود السوريون عن خلده والمطار إلى ما بعد (الناعمة) جنوباً بناء على طلب سريع أكدت فيه تل أبيب أنها لن تتعرض إلى الجيش السوري إذا ابتعد عن محيط عملياتها.
الغرض من هذه المقدمة السريعة صهر الشعارات والأقوال بالنار لفرز معادنها الحقيقية عن بعضها، لأن الخطاب العربي يقوم، تاريخياً، على مبدأ: إذا شكّك القريب بكلامك سوف يصدق البعيد، فتعود الصورة إلى الأول أقوى مما كانت. وهذا هو جوهر التضليل لخداع العواطف، خاصة العواطف النبيلة التي يتطلّب احترامها القليل من الصدق!
لقد ضيع الزعماء السوريون فرصة كبيرة بين 1980 و2005 حين نقلوا إلى لبنان صورة مشابهة لحالة القهر والفساد والرشوة وتسلط المخابرات التي يعاني منها الشعب السوري طوال أربعة عقود، بدل أن يحترموا خصوصيات اللبنانيين وتعلقهم بالحرية والديمقراطية. وبدل أن يقدموا نموذجاً متحضراً لمفهوم وحدة المصير، أثبتوا، ضمن سياق متهالك للسيطرة والتسلط، أن وحدة مصير أي مجتمع عربي آخر بسوريا تحمل في ثناياها سمة الاكتساح والاستعباد أكثر من أي شيء آخر.
وحتى بعد فضيحة التمديد للرئيس لحود، التي أراد بها النظام السوري كسر أنف اللبنانيين، وما تبع ذلك من تهديدات صريحة وعمليات أو محاولات اغتيال لمعارضي رغبة دمشق، جاء خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير شجاعاً لاعترافه بتدخل سوريا في تفاصيل الحياة اللبنانية، إلاّ أنه لم يذهب أبعد في شجاعته ليعترف ولأول مرّة بأن ما يربط بين البلدين ليست الأخوة وحدها، إنما حدود مشتركة بين كيانين مستقلين لشعبين متميزين لكل منهما الحقّ في انتهاج السياسة التي تناسب ظروفه ورؤيته الوطنية.
ومن قراءة بقية الخطاب المذكور، وما تبعه من قيام حزب الله بتسيير مظاهرة موالاة حاشدة، يبدو أن النظام السوري لا يسعى إلى إصلاح علاقته بلبنان بما يحقق التهدئة والانفراج النفسي، أخطر من ذلك لا يريد الاعتراف بنوع الديمقراطية التي خرج آلاف الشباب بعد اغتيال الحريري مطالبين بإعادتها إلى المؤسسات اللبنانية التي شلّها التدخل السوري الذي اعترف به الرئيس الأسد، إنما يريد ديمقراطية ضمن وحدة المصير، ووحدة المعركة، ووحدة المواقف، ووحدة الشعارات، والجميع يعرف السقم والهزال الذي أصاب هذه الوحدات المفرّغة من أي محتوى، والتي كانت غطاءاً كريهاً لتبرير تدخل المخابرات السورية في تفاصيل الحياة اللبنانية!
فمسيرة ما يسمى بالمليون، التي رفعت صورة الأسد وظهرت فيها العباءة الإيرانية السوداء بقوة، لا تبرهن على خطأ أو ضعف مطالب الشباب المعارضين للهيمنة السورية، لأن هؤلاء الشباب، وجميعهم طلاب جامعات ومعاهد عليا تسندهم شخصيات وطنية كبيرة، هم الأقرب إلى حضارة هذا العصر، والأعمق في فهم المعاني المتنورة للحرية، وعلى هامات شرائح كهذه، وبأصواتها الهادئة، تُرسم الخطوط العميقة لملامح المستقبل المضيء.
ومن المحزن أن أصوات شباب لبنان، الذي تتناغم مع أصوات شاب مصر المطالب بتداول السلطة عبر الانتخابات، لا يجد غير القليل من التأييد العربي، ففي الوقت الذي تنشغل فيه مئات الاتحادات الأدبية والثقافية والصحفية والجمعيات والنقابات بقضية اعتقال المسكين تيسير علوني في إسبانيا، اقتصر دعم نهوض الوعي الجديد في بيروت والقاهرة على عدد محدود من الكتّاب الصحفيين العرب والغربيين، بحيث بدت مظاهرة الموالاة التي جيشها حزب الله يوم الثلاثاء الماضي وكأنها أقوى صوت في بلدان الشرق الأوسط، وهذا ليس بصحيح على الإطلاق، لأن المنطقة العربية تكاد تختنق من استبداد الأنظمة الشمولية، وتكاد تنحدر في الظلام لاتساع نشاط الأصوليين، وهذين الظاهرتين تجلبان الأخطار والمزيد من المصائب للعرب، لذلك يتوجب أن تنفتح كل الحناجر ضدهما، وبقوة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,155,193





- زوبعة مائية تهدد زورق صيادين
- المعارضة الموريتانية تدعو لإبعاد جنرالات الجيش عن السياسة
- ترامب يفسر عدم وصفه روسيا بالعدو
- -الحياة بالمقلوب-.. عمل فني في بيلغورود
- رئيس جنوب السودان والمتمردون يتفقون على تقاسم السلطة
- رئيس بوليفيا: ترامب عدو للبشرية
- دعوى قضائية ضد مليادير أمريكي وصف غطاس أنقذ "فتية كهف&q ...
- الحكومة: لا نعمل على إضعاف خصوبة المصريين
- الحوثيون يوافقون على تسليم إدارة ميناء الحديدة بشرط
- دعوى قضائية ضد مليادير أمريكي وصف غطاس أنقذ "فتية كهف&q ...


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علوان - نداء إلى الشباب العربي: