أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - مرسي يثلج صدورنا !!!














المزيد.....

مرسي يثلج صدورنا !!!


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 3939 - 2012 / 12 / 12 - 08:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثلج الرئيس المصري مرسي صدري بقراراته الأخيرة التي أثارت الشارع المصري ولم تقعده.. تنفست الصعداء كما يقولون وأنا أتابع في نشرات الاخبار اشتعال الثورة في ميدان التحرير احتجاجا على تلك القرارات الغبية ورفضا لها.. انتشيت وأنا اشاهد مرسي وهو يصارع ويصدح بترهاته وأكاذيبه المنمقة وسط الجموع المغيبة عن الواقع بفعل جماعات التضليل والتطبيل التي تتخندق في مساجد وزوايا وشوارع وعزب مصر تجلجل السنتهم بكتاب الله ، وينتهكون بممارساتهم كل ما حرمه الله نصا في كتابه.. انبسطت اساريري وانا أرى مرسي يتراجع ويناور ويداور لانقاذ سلطته التي ستكون أداته الوحيدة لإعلان نفسه فرعونا على مصر، وزاد حبوري وانا اسمع تلك العبارة التي ابتدعها اليمنيون واسقطوا بها دكتاتورهم "ارحل ارحل ارحل" في ميدان التحرير وأمام قصر الرئاسة.. حينها تيقنت أن مصر لن تعود للقيود، وإن مرت عليها أياما سود..

استعرضت تلك المشاهد ، وارسلت العنان لخيالي، استدعيت مشاهد قديمة لهذا التيار الهدام الذي سعى ولا زال يسعى لوراثة الدكتاتوريات ممارسة وفكرا.. استدعيت من الذاكرة ما أطلقه الاسلاميون في الجزائر بعيد ظهور مؤشرات تؤكد فوزهم برئاسة البلاد في اول انتخابات حقيقية تشهدها الجزائر قبل عقود، عندما كشفوا عن نواياهم الخبيثة بوأد الديمقراطية فور استلامهم للسلطة وإعادة الجزائر الى ظلام القرون الوسطى تحت لافتة حكم الشريعة، وكأن الجزائر تدار بتلمود بني صهيون.. وكان مصيرهم السقوط على يد العسكر وتآزر غالبية الشعب الجزائري الذي ارعبته تصريحات مدني وعصابته، وكان ذلك تصرفا مجاف للديمقراطية، لكنه يظل أهون الضررين..

انتقلت الى تونس وهي تتخبط في وحل تلاميذ مدرسة الغنوشي منظر النهضة الكاذبة وتاجر الدين المفلس .. وتمثلت امامي مشاهد لدكتاتورية مكشرة عن أنيابها الطرية بطراوة النايلون وهي تحاول في عناد غير مجد نهش قبب رخام التنوير والحداثة التي صقلتها عقود الحقبة البورقيبية.. ولا زالت المعركة دائرة، فثعلب النهضة استبدل وسيلته للاتهام تلك القبب بلعقها بلسانه بعد أن تاكد من صلابتها أمام أنيابه البلاستيكية الرخوة، معولا على عامل الزمن، متمثلا أمامه المثل الشعبي "الدوام يذوب الرخام"، ناسيا او جاهلا أن لسانه قد يذوب مع طول الوقت قبل ان يزيل القشرة الخارجية لتكل القبب..

صورة المغرب.. تبدو مشوشة وغير واضحة المعالم.. فالمغرب لا يتوفر على البيئة الصالحة لنشر تعاويذ هذه الجماعات المتاجرة بالدين.. المغاربة مسلمون بالفطرة، وحاجتهم لضروريات الحياة تفوق حاجتهم لفقه مالك وابن حنبل وفتاوى القرضاوي وزمرة تجار الدين من حزب الخيَّان المسلمين.. ورغم ذلك يصر مرشدهم القابع في دهاليز القاهرة على بن كيران بتفجير المغرب وإدخال مجتمعه في نفق مظلم يقوده لتقبل دكتاتورية الدين.. لكنني ارى المغاربة أقوى من أن يطوعهم هذا الملتحي، فعواء أجواف ابنائهم المتعطشة للغذاء وعقولهم المتطلعة للمعرفة لا تسمح لهم الاستماع الى تلك الخطب والمحاضرات الجوفاء التي تتحدث عن الغيب، وتتجاهل وقعهم المرير موكلة أمره لله الذي دعانا صراحة وبالنص للعمل "وقل اعملوا...." .

ومصر اليوم تشتعل، ونارها ستلتهم تلك اللحي الشعثاء التي يحاول هؤلاء الدجالين الاختفاء وراءها، ستلتهمهم نيران أنانيتهم .. معتقدين ان تلطيهم بالاسلام ورفعهم لشعارات مدثرة برداء الدين يمكن ان تخيف الجائعين في مصر وترعبهم وتجعلهم يتقبلون الموت جوعا على مواجهة وكيل الله المزور الذي يرفع فزاعة الدين ويلوح بمفاتيح جهنم في وجه كل من يقف في ضد أطماعه التي لا حدود لها..

هذه المشاهد حقا تثلج الصدر لأنها تنبئ بأن موجة الدكتاتوريات الثانية التي تمر بها هذه الأمة لن تطول لأن صانعيها وسدنتها أغبى من ان يؤجلوا معركة نهايتهم الى أمد بعيد.. هذه المشاهد أثبتت وتثبت لكل ذي بصيرة أن الدكتاتوريات مهما تلونت ومهما رفعت من شعارات أرضية او سماوية ستسقط حتما ، لأنها مشاريع شخصية لا تستهدف صالح الناس بل تستهدف استغلالهم وسرقة جهدهم واستغفالهم بكل الحيل.. الدكتاتوريات الدينية التي تيبست زهورها قبل ان تتفتح في دول عالمنا العربي لم تكن سوى مشاريع شخصية يستعجل صانعوها ورعاتها على قطف ثمارها ، لأنهم يرونها ملكا لهم، ولا يقبلون بالشعب كشريك لهم فيها ، بل هو مجرد جسر يعبرون عليه الى برجها العاجي ثم يزيلونها باي وسيلة تتوفر لهم ولو بالتفجير كما يجري اليوم في مصر.. وهذا ما يحاول المصريون اليوم افشاله بصمودهم في ميدان التحرير ومحاصرتهم لقصر الفرعون الجديد، لأنهم سئموا الدكتاتوريات المتألهة ويريدون دولة مدنية ديمقراطية مماثلة لما تنعم به جيرانهم على الضفة الشمالية للبحر المتوسط.. وهذا ما سيكون شاء تجار الدين في مصر وتونس والمغرب وليبيا والخيج وبلاد الرافدين أم ابوا..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,822,589
- مرة أخرى طرابلس تخذل بنغازي!!
- ثورة لتصحيح المسار في ليبيا
- بتمويل خليجي ورعاية غربية.. ليبيا تدخل حربا اهلية
- هنا كنا رغم جحود الجاحدين..
- حان الوقت لتدويل المشاعر المقدسة
- انقذوا ضحايا الطاغية في الجزائر
- جريمة الدم في ليبيا لا تبررها اي شريعة.*
- ومن يعدم كبير السحرة؟
- سيُنَوَّرْ المَلْحْ في بلادنا!!
- ها قد أزهر ملحنا!! وغداً.. حتما سيزهر ملحكم


المزيد.....




- إزالة أجزاء في ساحات المسجد الحرام للاستفادة من مواقعها كمصل ...
- “شباب الإخوان” في رسالة الهزيمة واليأس والندم إلى قياداتهم : ...
- باحث في شؤون الإسلام السياسي لـ RT: مبادرة شباب الإخوان للخر ...
- «التجمع» يدين العدوان الصهيوني على المصلين في المسجد الأقصى ...
- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - مرسي يثلج صدورنا !!!