أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار العربي - أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا!!! - زنادقة قريش















المزيد.....

أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا!!! - زنادقة قريش


مختار العربي

الحوار المتمدن-العدد: 1135 - 2005 / 3 / 12 - 11:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الحال كما هو عليه تخرج علينا الأسباب الموجهة توجيهاً أيدلوجياً ولكنها أيدلوجية تمتاز بأنها صورة حقيقية لنمذجة الطرح الأخلاقي الذي لا يعتد بالوعي ولا يعتقد بتغير الفكرة وتحولها بفعل ثقافي والذي هو المادة المتحولة أساسياً والمشاركة فعلياً في إنشاء الوقائع وترجمتها للغة يستوعبها العقلاء والماديين ، نتحدث عن أزمة اللغة والتي يعانيها منظرو الخطاب الديني (الديني كل الأديان وليس الإسلام فقط!!) وفي رأينا أنه قد تم برمجتهم على أقدم وأعرق اللغات البرمجية ونعني بلغة أهل الكمبيوتر Source (أي المصدر) فما هو مصدر الخطاب الديني في عصرنا الذي نعيش؟
ببساطة يمكن الإجابة عن هذا السؤال! الخطاب الديني لم تكتمل ملامحه ولا تتبين مقاصده وشروحاته المنطقية إلى عندما فطن أهله إلى أهمية السياسية أو لنقل النظرية الميكافيلية للسياسية والتي تعني التصرف بلا قيود أخلاقية ، فقد قدم توما الأكويني السند والمرجعية الموضوعية لأهل الحكم ليستخدموا الكنيسة ويستفيدوا من رجال الدين ولكن كانت سمة العصر في ذلك الوقت أن توافق على الشيء وتؤسس لرفضه ، وفي الإسلام كان السياسي هو الرجل الدين أي زعيم القبيلة هو راعي الصنم أو الآلهة الذي بأمره أن يغير عبادة أفراد قبيلته بأن يستبدل صنمه بصنم آخر ويجبرهم على عبادته وتقديم القرابين إليه باعتباره الإله الذي حاز على تقدير زعيم القبيلة فكان ألههم الجديد! وبذا نفهم أن السيادة الفكرية في الجاهلية الإسلامية (والتي لا زلنا نعاني من وجود مثل هذه النماذج التي تقتل الله وتخرج بإله آخر! فوا عجبي!) ....
ألا من مبلغ الرحمن عنى بأني تارك شهر الصيام
إذا ما الرأس زايل منكبيه فقد شبع الأنيس من الطعام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام
أتترك أن ترد الموت عني وتحييني إذا بليت عظامي
ينسب هذا البيت لشداد بن الأسود الليثي المعروف بـ(ابن شعوب) وهي أمه
(راجع باب الروح والنفس والقول بالدهر – المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام – د. جواد على – الجزء السادس – صفحة 146) .
وقد عد هذا الشاعر زعيماً للزنادقة!! فما هي الزندقة ؟ ومن هم الزنادقة في قريش؟
يقول الدكتور جواد على ( هي لفظة معربة ، أريد بها في الأصل الخارجون والمنشقون على تعاليم دينهم ، فهي في معني هرطقة. د. جواد على – الجزء السادس – صفحة 146.
ذكر علماء اللغة أن أصل كلمة (زندقة) فارسية ، وقد صار لها في العهدين الأموي والعباسي مدلول خاص ، حيث قصد بها (الموالي الحمر) الذين تجمعوا في الكوفة وكانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية والثنوية ، والثنوية فرقة تقول بإلهين اثنين : إله الخير وإله الشر ، ومن كلامهم : ( إنا نجد في العالم خيراً وشراً ، والواحد لا يكون خيراً وشراً بالضرورة ، فكل من الخير والشر فاعل إذن على حدة ، وفاعل الخير هو النور والشر فاعله الظلمة ، وذهب الكثير من المجوس أن سموا الإله فاعل الخير ( يزدان) وفاعل الشر (أهرمن – في الإسلام سمي عزرائيل!) ثم ذهبوا لعبادة النار لأنها عندهم أساس الحياة وأصل الوجود!
وأيضاً للأمر علاقة ما بالمانوية وهو المذهب الفارسي القديم الذي ظهر في القرن الثالث لميلاد المسيح وكان (مانو) أو (ماني ) يعمل على التوفيق ما بين الزرادشتية والمسيحية ، كما حاول ابن المقفع أن يعمل أيضاً على التوفيق بين الإسلام والزرادشتية فرمي بتهمة الإلحاد واتهم بالمانوية، كما أن لماني فلسفة تقول : أن للعالم مبدأين : أحدهما النور ، وهو مبدأ الخير ، والآخر الظلمة وهو مبدأ الشر وكل مبدأ من هذا المبدأين مستقل عن الآخر ومنازع له ، ولكن يحدثنا القرآن الكريم أن الخير والشر لهما مصدر واحد وهو الله ، وفي العصر العباسي قامت فلسفة الدهرية بصياغة مفهوم زرادشتي مسيحي إسلامي يقول بوجود الثنوية في مصدر الفعل الوجودي ، وقد أشار القرآن إلي الدهريين في صورة الجاثية الآية 23 ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ، نموت ونحيا ، وما يهلكنا إلا الدهر ) ويبدو أن وصول هذه الكلمة للقاموس العربي وتبديلها من أصلها الفارسي وهو : الزنديق الذي المؤول لتعاليم زرادشت ، ولهذا حدث الخلط بين الدهري القائل بأبدية الكون والمادة والثنوية القائلة بالنور والظلمة وإن دل هذا فإنما يدل دلالة واضحة على أن من كان يخرج عن عبادة الأصنام ويسفهها ويعلن خروجه الفكري عنها يسمى متزندق أي خارج ومؤول للحقيقة بشكل مغاير لأصلها، ولذا قام رهين المحبسين بذكر الشعر الذي يتحدث عن أزمة فكرية ومنطقية ووجودية أي شعر الزنادقة! وللمعري أيضاً بيتاً يعد شعر إلحادي أو زنديقي حين قال:
ولقد زعمت بأن لنا معاداً ثانياً ما كان أغنانا عن الحالين!!
وقد ذكر أسماء الزنادقة من قريش فجعلهم :
أبو سفيان بن حرب
عقبة ابن أبي معيط
أبي بن الخلف الجمحي
النضر بن حارث بن كلدة
ومنبه ونبيه ابنا الحجاج
د. جواد على – الجزء السادس – صفحة 147
يمكننا القول بأن تهمة الزندقة هي تهمة قديمة ضاربة في القدم ولا يعني بها كما هو الحال في الأوساط الفقهية فهي يراد بها الإلحاد أي الكفر بالله ، ولقارئ الشعر الجاهلي إمكانية استخلاص واستخراج اللغة المستخدمة والتي تعبر بصدق عن حال أهل الجاهلية وما هم عليه من عقائد وأفكار ، وقد لفت انتباهي ذكر اسم صاحب المانوية في الشعر الجاهلي وإطلاقه بمعني الإله أو الله فهذا سويد بن عامر المصطلقي يقول:
لا تأمن الموت في حل ولا حرم إن المنايا توافي كل إنسان
وأسلك طريقك فيها غير محتشم حتى تلاقي ما يمني لك الماني
قد ذكر سويد الماني بمعني صاحب الأمر أو الذي يعلن بداية ونهاية حياة الإنسان وظني أن اللفظة مأخوذة من التراث الفارسي الزرادشتي. وهذا ما يدعم رأينا بالعلاقة بين النصوص الدينية الإسلامية والتراث الزرادشتي وذلك واضحاً في جملة قصص منها :
• قصة المعراج (أرتاويراف نامك) وما بها من تشابه ودقة حضور في المعراج المحمدي
• وقصة النور المحمدي وهو القائل ( أول ما خلق كان نوري ) ونور يمه خشائته المسمى في التراث العربي باسم (جمشيد)
• وقصة الصراط المأخوذة بالكامل من التراث الفارسي.
نرى أنه يمكننا أن نقول بوجود هذه العلاقة أي العلاقة بين التراث الفارسي وكيف أنه شكل مصدراً أساسياً لبناء التراث الإسلامي في عصر الإسلام الأول ومثل هذا السؤال ليحتاج إلى مقال آخر.. أحييكم.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,827,117,146
- ثقافة النوع في عرف النص الديني!!
- الحنفاء - أنبياء الإسلام في الجاهلية!!!
- أثر تعاليم الصابئة في التعاليم الإسلامية‍‍؟؟
- عزرائيل أو أهرمن - قراءة في تأثيرات الزرادشتية في الإسلام 3
- النور المحمدي أم نور (يمه خشائته) الزرادشتي ؟ قراءة في تأثير ...
- المعراج المحمدي أم معراج أرتاويراف نامك الكاهن المجوسي؟؟؟
- ميكافيلية الإسلام‍‍‍ّ
- الكعبة أو البناء المكعب ( بيت الآلهة) - قراءة في تأثيرات الج ...
- من آذى النبي يقتل – من ذاكرة العنف الجاهلي!!
- أسلمة النكاح الجاهلي- النكاح في الجاهلية والإسلام!
- الشعر الجاهلي والنص القرآني...
- الصارم المسلول لشاتم الرسول- قصص للموت!
- من يشتم الرسول يقتل – وأسد الله يحرقهم بالنار!!
- مؤامرات الحميراء وأعطي قوة 40 رجلا من أهل الجنة!!!! النبي (ص ...
- الخلفاء الراشدين مع غير المسلمين!
- مقتل عثمان بأيدي الصحابة!! بداية انهيار الإسلام السياسي وانف ...
- أول : رابع - الرب مات!!
- نساء النبي (ص) سودة بنت زمعة - الجسد الجائع!!!
- نساء النبي (2) أم سلمة !!!- الحميراء والفضائح الجنسية
- السيف لمن آذى النبي (ص) قصص وحكايا!!!


المزيد.....




- جبهة العمل الاسلامي بلبنان تدعو لتوحيد الجهود واعتماد نهج ال ...
- أداء أول صلاة جمعة في المسجد الأقصى بعد إعادة فتحه
- التباعد الاجتماعي في المساجد في تايلاند
- -لا يوجد ما يسمى بغشاء البكارة لدى الإناث-.. عضو مجلس -الشؤو ...
- رجل دين مصري بارز يثير ضجة بكلامه عن -غشاء البكارة- لدى الإن ...
- العمود الثامن: في رحاب الطائفية
- وزير الشؤون الدينية الجزائري: قرار إعادة فتح المساجد سيصدر ع ...
- الصراع بين القاعدة وتنظيم -الدولة الإسلامية- .. نهاية الاستث ...
- وزارة الأوقاف الليبية تعلن فتح المساجد الثلاثاء المقبل
- “الأزهر للفتوى ” يجدد تحذيره من لعبة “بابچي” الجديدة .. ويؤك ...


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مختار العربي - أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا!!! - زنادقة قريش