أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 41















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 41


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 3890 - 2012 / 10 / 24 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 41 ـ تشرين الأول / أكتوبر 2012 - sarrah256@gmail.com E-M: *


الافتتاحية
عام على مجلس اسطنبول


جرت محاولات محمومة ،بين يوم الثلاثاء23آب2011عندما سقط القذافي من باب العزيزية ويوم قيام"المجلس الوطني السوري"في الأحد2تشرين أول2011باسطنبول ، من أجل إنشاء إطار واسع للمعارضة السورية،كانت كثير من المؤشرات تدل من خلال الأطراف الدولية - الإقليمية الساعية إليه أنه يراد منه أن يقوم بدور"المجلس الليبي الانتقالي" كستارة محلية للناتو بين شهري آذار وتشرين أول2011حتى مقتل القذافي في سرت.
كانت هناك شرارة من واشنطن أطلقتها هيلاري كلينتون في أواخر تموز عندما سألت أشخاصاً معارضين ،اجتمعت بهم آنذاك،السؤال التالي:"ما هو عنوان المعارضة السورية؟..." . في محادثات الدوحة،التي جرت بالأسبوع الأول من أيلول بين "هيئة التنسيق"و"إعلان دمشق"و"الإخوان المسلمون" لتشكيل "ائتلاف عريض"للمعارضة السورية،قال شخص عربي ،شارك بالمحادثات عندما طرح أحد أعضاء "الهيئة"مطلب (رفض التدخل العسكري الخارجي)،الكلمات التالية:"هذا سيخربط سيناريوهات".عملياً،أدى إصرار"الهيئة"على هذا المطلب،ومطلب (رفض العنف)،إلى اتجاه "اعلان دمشق"و"الإخوان" إلى تشكيل المجلس باسطنبول .
في المؤتمر الصحفي باسطنبول لإعلان قيام المجلس،أوحى الدكتور برهان غليون بحجم التوقعات التي انبنى قيام المجلس عليها،لما قال بأن«الأصعب كان تشكيل هذا المجلس في حين ان الاعتراف به هو الخطوة الأسهل. الجميع ينتظرون ولادة إطار موحد للمعارضة لتأييده والاعتراف به بعد أن فقد النظام السوري ثقة العالم» ولما اعتبر المجلس بأنه«هيئة مستقلة ذات سيادة تجسد استقلال المعارضة السورية وسيادة الشعب السوري الذي تمثله في سعيه لتحقيق حريته المنشودة» في تلبيس للمجلس وضعية هيئات سياسية أخذت شكل الحكومات ،مثل حكومة فرنسة الحرة أثناء الحرب العالمية الثانية،لتعتبر نفسها ممثلة للسيادة والأرض والشعب.
في السياسة لا تعبر كلمات من هذا النوع عن حقوق وإنما عن حجم الأفاق التي يتصورها ويظنها ويعتقدها قائلها،وهو المنفي المطارد خارج بلده،وهذا لا يأتي من وقائع محلية على الأرض كانت لا تشي بذلك،وإنما يأتي من قراءات عند قائل هذا الكلام لحجم وقوة الحائط الدولي-الإقليمي الذي استند إليه المجلس في لحظة ولادته:خلال شهرين من عمر المجلس تبددت هذه التوقعات،ويبدو أن الفيتو الذي مورس في يوم4تشرين الأول من قبل روسيا والصين في نيويورك قد جعل إمكانية تكرار السيناريو الليبي تساوي الصفر في سوريا،وهو ما تأكد لما قال مراقب"الإخوان"رياض الشقفة من اسطنبول"أن السوريين مستعدون للقبول بتدخل تركي في بلادهم " وبعثت موسكو على إثره بأسبوع أسطول البحر الأسود إلى طرطوس في أواخر تشرين الثاني.
كان اتجاه(المجلس)إلى محادثات استغرقت أسابيع مع(الهيئة)وانتهت بتوقيع ورقة اتفاق 30كانون أول بالقاهرة تعبيراً عن نزوله من أعلى الشجرة،بكل ما عنته رمزياً تلك المحادثات من تخليه عن اعتبار نفسه ك"إطار موحِد للمعارضة" ومن اعتبار نفسه "ممثلاً " للشعب والسيادة،هذا إذا لم نتحدث عن كون تلك الورقة كانت تتضمن سياسات تجاه (التدخل العسكري الخارجي) و(العنف) من الواضح أن وجهة نظر (المجلس)لم تكن هي الراجحة فيها. كان رفض المكتب التنفيذي للمجلس في يوم 4كانون ثاني لتلك الورقة ،التي وقعها رئيسه الدكتور برهان غليون بناء على تفويض منه في المحادثات وأثناء التوقيع ،تعبيراً عن تخبط وصراعات كانت تنهش (المجلس) ،اجتمعت لكي تزيد من تبلبل المجلس الذي انبنى على توقعات من الخارج الدولي-الإقليمي لم تتحقق ووضح أن هناك حائطاً دولياً – إقليمياُ صاداً ومانعاً لها في موسكو وبكين وطهران.
في الواقع،كانت شعبية المجلس في الداخل مرتفعة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمره،ولم يكن أحد آنذاك يبزه في ذلك:انبنت تلك الشعبية عند شارع متحرك معارض على توقعات ،بعد الوصول إلى قناعة بأن القوة الذاتية للحراك لاتستطيع تحقيق شعار اسقاط النظام الذي طرح منذ أواخر حزيران،بأن (المجلس)سيكون طريقاً إلى تكرار السيناريو الليبي،وقد أوحى (المجلس)في شعارات أيام الجمع التي كان يضعها أنصاره بأن ذلك ممكناً،مع أن كل المؤشرات البالغة الوضوح كانت تقول العكس منذ ذلك الفيتو الروسي-الصيني بنيويورك في يوم الثلاثاء4تشرين أول2011،في نزعة شعبوية عند(المجلس)لم تكن تنبني على مقولة(الشعب يريد)،وإنما على شراء شعبية عبر المتاجرة بعواطف وآلام ورغبات المتحركون في (الحراك)،الذين يمكن القول في عام2011وأيضاً في عام2012بأنهم ليسوا كل الشعب السوري ولاغالبيته،وإنما كان السوريون منذ يوم18آذار2011ومازالوا للآن منقسمون إلى ثلاثة أثلاث:ثلث معارض،ثلث متردد،وثلث مؤيد،وهو ما أنشأ توازناً محلياً ،إضافة للتوازن الإقليمي- الدولي،يؤدي إلى الاستعصاء السوري القائم،في معادلة لايستطيع فيها أحد كسر الطرف الآخر.
منذ ربيع 2012،وبالذات في صيف2012،انكشف مرج(المجلس)عند الشارع المؤيد له،وقد بدأ مؤيدوه بالانفضاض عنه منذ تلك الأوقات،وفي الحقيقة فإن شعبيته السابقة تذهب إلى مسارين متناقضين،إلى (الهيئة) بلاءاتها الثلاث،وإلى"الجيش الحر" بعد اقتناع عند الكثيرين من أنصار (المجلس)السابقين باستحالة التدخل العسكري الخارجي وإثر قناعة عندهم بأن الطريق البديل هو (العنف المسلح المحلي المعارض)،و(المجلس)الآن يتبدد ويتفسخ بفعل هذين الاتجاهين المتعاكسين ،ولولا الدعم الدولي- الإقليمي الذي مازال باقياً بعضه له،وهو الذي لم ينل اعترافاً رسمياً حتى من ثالوث رعاته في أنقرة وباريس والدوحة، لكان قد انتقل إلى مرحلة الموت كجسم سياسي.
أمام هذا،لا يقوم(المجلس)،بعد عام من عمره،بالمراجعة،وإنما يهرب إلى الأمام من خلال العوم مع موجة (العنف المعارض)التي من الواضح أنه لا يستطيع قيادتها وإنما ينقاد ورائها،بالرغم من أن المؤشرات تدل على أن فيلم (العنف المعارض) هو محروق مثله مثل فيلم(التدخل العسكري الخارجي)،وأن القوى الدولية والإقليمية المتصارعة على سوريا تسعى،ولو بعد تلاقيها على سياسة الجرح المفتوح ،إلى اتفاق "ما" للأزمة السورية،ربما كان بيان جنيف في 30حزيران الماضي أقربها كإطار للتسوية السورية، و على الأرجح ستكون هذه التسوية من فوق وبمعزل عن هذين الفيلمين المحترقين.
من يراقب أداء"المجلس الوطني السوري"خلال مجرى عام كامل،يلاحظ بأن حصيلة أعماله تساوي صفراً كبيراً على الشمال بالقياس إلى الأجندات التي وضعها لنفسه،ويبدو أن اتجاه "الإخوان المسلمون"إلى تأسيس تجمع يجمع القوى الإسلامية السورية تحت اسم "ألتجمع السوري للإصلاح"،الذي أعلن عن قيامه بالقاهرة في أواخر أيلول2012،ناتج عن استشعارهم بأن (المجلس)هو مركب على وشك الغرق يجب الاستعداد للقفز منه.
في عالم كرة القدم،تجري محاسبات للمدربين واللاعبين على الأداء والنتائج عقب أحداث كبرى مثل كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية: ألا يجب تطبيق ذلك على المعارضة السورية بمختلف أطرافها في حدث مفصلي مثل الأزمة السورية في مرحلة مابعد18آذار2011؟

عبد العزيز الخيّر «حكيم» المعتقل والثورة الحقّة/
* ثائر ديب *


لو جمعتَ مقاتلاً ماركسياً من الجيش الايرلندي إلى ليبراليّ من عصر الصناعة الليبرالية، لكان الحاصل صورةً شديدة
القرب من صورة الدكتور عبد العزيز الخيّر، القيادي البارز في «حزب العمل الشيوعي» وفي «هيئة التنسيق لقوى
التغيير الوطني الديموقراطي» في سوريا، الذي اختُطف الشهير الماضي بعد خروجه من مطار دمشق. يذكّرك عبد العزيز الخيّر بجيري آدامز، المناضل والقائد الايرلندي الشهير. يذكّرك بما في جسد هذا الأخير من طلقات الإنكليز وإصراره، رغم ذلك، على أن تكون للنضال الثوري سياسته وثقافته، بل ولياقاته أيضاً. والحال، إنَّ للصور قصّة ممتدّة مع عبد العزيز الخيّر، ربما بسبب تخفّيه واختفائه المديدين: 12 عاماً من العمل السرّي والملاحقة، و13 عاماً من الاعتقال، وصولاً إلى اختطافه الجديد. في الصورة الأشهر لما دُعِيَ «غزوة البيض» أمام مبنى الجامعة العربية في القاهرة، يبدو عبد العزيز مشيحاً بوجهه عن لكمة «ثورية» مسدّدة إليه، وقد أغمض عينيه أشدّ الإغماض عن رؤية «الثورة»، وهي تواصل ما لم يكفّ النظام عن ممارسته على مدى نصف قرن من سحق الرأي المخالف والمجتمع بأسره.
لم يكن قد بان جليّاً وقتها أنَّ ثمّة خطّين في الثورة الواحدة ذاتها، وأنَّ اليد التي ترمي «الحكيم» بالبيض صعبٌ أن تمتّ إلى الحرية بصلة، وأنّها يدُ كلِّ ما هو كفيل بأن يودي بالثورة، شأنها شأن اليد التي تعتقله وتعذّبه.
حين أسهم الخيّر في تأسيس «هيئة التنسيق»، وصولاً إلى الإعلان عنها في 30/6/2011، كانت الثورة السورية لا تزال عفيّة، تحدوها السلمية والمدنيّة وطلب الحرية والكرامة. لم تكن الثورة قد عبّرت، بفعل القمع الوحشي، عن آهاتها الرهيبة: حاجتها إلى وحدة المعارضة، وعون الخارج، والسلاح، وربما الطائفية. حينذاك، بدت «هيئة التنسيق» المكان الذي ينبغي أن يوفّر للثورة صمام أمانها ويضمّ قواها الوطنية والديموقراطية واليسارية جميعاً، من برهان غليون، الذي بقي فترة ممثّل الهيئة في الخارج، إلى «حزب العمل الشيوعي»، الذي يقف الخيّر على رأسه، ذلك الحزب الصغير الذي اشتهر بين أواخر سبعينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته، وترى الآن أبناء تجربته أنّى اتجهت في أنحاء الثورة المدنية المدينية، كأنهم يتدفقون من نبع لا ينضب.
على الرغم من السرّية التي أحاطت بتجربة هذا الحزب، الذي نشأ نشأةً نقديةً في سبعينيات القرن الماضي من حلقات ومشارب ماركسية شتّى تحت مسمّى «رابطة العمل الشيوعي»، وعلى الرغم من «القيادة الجماعية» وغياب ما يُدعى «الأمين العام» في هذه التجربة، يبقى مؤكّداً أنّ عبد العزيز الخيّر كان الرجل الأول في الحزب منذ بداية الثمانينيات حتى اعتقاله عام 1992، ثم بعد خروجه من المعتقل وإلى الآن. وعلى الأقل، كان قيادياً بارزاً، وعضواً في هيئات تحرير صحف الحزب ومجلاته: «الراية الحمراء» و«النداء الشعبي» و«الشيوعي»، التي بلغت مستوىً لافتاً على مستوى النظرية والنضال بمقاييس تلك الفترة، ومقارنةً بما كان يصدر عن الأوجه المختلفة للشيوعية البكداشية (نسبةً إلى خالد بكداش)، بما فيها تلك التي انشقّت عنه.
تحت ضربات القمع المتوالية على ذلك الحزب الصغير، اضطر كثير من كوادره ومناضليه إلى التخفّي. غير أنّي تجربة الخيّر على هذا الصعيد تبقى الأشهر، إذ دامت ملاحقته 12 عاماً، فضلاً عن ترافقها مع اعتداءات على أهله وأسرته بالضرب والاعتقال والاحتجاز كرهائن.
وعلى غرار تخفّيه وملاحقته، كان اعتقاله مميّزاً في الأول من شباط (فبراير) 1992، إذْ أُلقيَ القبض عليه في منطقة باب الجابية في دمشق القديمة، وكان ذلك مدعاةً لإطلاق النار احتفالاً في ساحة القلعة في دمشق. أُخضع الخيّر لتعذيب وحشي، وبقي معتقلاً من دون محاكمة حتى 1995، حين حكمت عليه «محكمة أمن الدولة» بالسجن 22 عاماً بتهمة «الانتماء إلى جمعية سياسية محظورة، ونشر أخبار كاذبة من شأنها زعزعة ثقة الجماهير بالثورة والنظام الاشتراكي». أمضى الخيّر 13 عاماً في سجن صيدنايا العسكري، قبل أن يُطلق سراحه بعفو رئاسي عام 2005، إثر حملات دولية للإفراج عنه.
في المعتقل، راح «الحكيم»، كما سماه المعتقلون، «يحمي الحياة بلا حدود، ويسافر في طبّه من عهد الطبيب البابلي… وصولاً إلى حقّ الحشرات في الحياة»، كما يقول معتقل أمضى بقربه ما يزيد على العام.
الطبيب الذي لم تُتَح له فرصة ممارسة الطبّ طويلاً قبل تخفّيه، والذي عاين في المعتقل آلاف الحالات، قبل أن يقنع إدارة السجن بتحويل إحدى الزنازين إلى عيادة تستقبل المرضى من السجناء، تبقى صورته الأشهر والأبقى هي التي رسمها له رفيق المعتقل هذا، وهو ينفخ في فم سجين ميّت «روح الحياة»، فقد نفخ حتى احمرّت عيناه ونفرتا حتى كادتا تخرجان من صدغيه، ثم انهمر في بكاء مرير.
خدماته الطبّية لم تقلل حرصه على أداء دوره في خدمات وضرورات السجن الأخرى، من الطبخ والتنظيف إلى التثقّف الذي يمضي في اتجاهات لافتة بالنسبة إلى شيوعي حزبي باقٍ على المتراس. ولعلّه، قياساً برفاقه الذين «تلبرلوا" بشدّة بعد «تمركسٍ» زائد، أحسن المطلعين على الفكر الليبرالي واقتراحاته المتجددة التي لم يكن أكثرهم قد سمع بها.
بعد خروجه من المعتقل، استأنف الخيّر نشاطه الحزبي مع بقية باقية من رفاقه. شارك في تأسيس «إعلان دمشق» وانتخب نائباً للرئيس. بعد انسحاب حزبه من «الإعلان»، أسهم في تأسيس «تجمع اليسار الماركسي» عام 2007، في عودة إلى عمل النمل الدؤوب الهادئ الذي اشتُهر به، واشتدّ إلى حدّ الإنهاك مع اندلاع الثورة في آذار (مارس) 2011.
ربما كان عبد العزيز الخيّر، كما دلّت إطلالاته الإعلامية باسم «هيئة التنسيق»، أفضل ممثّل لخطّ الثورة الوطني الديموقراطي المدنيّ، بعيداً عمّا دفع إليه النظام، ووقعت فيه بعض قوى الثورة، من عسكرة وطائفية وطلب للخارج. ولعلّه أول من لفت الانتباه إلى وجود قوى في قلب الثورة لا تريد سوى تغيير تحالفات سوريا الإقليمية والدولية، أو تتقبّل طائفية «الثورة» ما دام النظام طائفياً، أو تبرر جرائم «الثوار»، مكتفية بتسميتها أخطاءً لأن النظام مجرم، أو ترتمي في أحضان أميركا وتركيا مقابل ارتماء النظام في أحضان روسيا والصين وإيران.
كان عبد العزيز الخيّر، والتيار الوطني الديموقراطي اليساري عموماً، في قلب هذه الثورة منذ البداية ولا يزال. قد تحجب صورتَه ورشدَه الخطايا والمزايدات والديماغوجيا المسنودة بأموال النفط وإعلامه، فضلاً عن عقود الضعف والقمع المديدة، لكنه يبقى حاضراً و«مخيفاً» لكثيرين: من «الثوار» الذين قذفوه بالبيض، ووضعوا الورود على عنق برنار هنري ليفي وجون ماكين، إلى النظام الذي عامله كمجرم على الدوام، وصولاً إلى اختطافه، مع رفيقيه إياس عيّاش وماهر طحّان، بعد مغادرته مطار دمشق قادماً من زيارة إلى الصين للمشاركة في مؤتمر الإنقاذ الوطني.

اعتقال الخير ضرب للقيم الوطنية والسلمية المدنية

أعلنت مجموعة من المثقفين اللبنانيين أمس تضامنها مع المعارض السوري عبد العزيز الخيّر ورفيقيه الذين اعتقلوا لدى وصولهم إلى سوريا من الصين قبل نحو أسبوعين. وفي ما يأتي نص البيان:
"نحن الموقّعين أدناه، مثقفين وفنّانين وسياسيين وناشطين ومواطنين لبنانيين، من مختلف المشارب والاتجاهات، نطالب بإطلاق سراح المناضل الوطني الديموقراطي، القيادي البارز في «حزب العمل الشيوعي» وفي «هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديموقراطي»، الدكتور عبد العزيز الخيّر، ورفيقيه المناضلين الصادقين، إياس عيّاش وماهر طحّان، الذين جرى خطفهم واعتقالهم في 2092012 في منطقة مطار دمشق، إثر عودتهم من زيارة إلى الصين. إنَّ في اعتقال الدكتور عبد العزيز الخيّر، الذي قضى نحو ربع قرن متخفّياً أو معتَقَلاً، وفي اعتقال أمثاله، ضَرْباً للقيم الوطنية والقومية الديموقراطية، وللمُثل الحضارية والسلمية المدنية، التي لم يبق سواها صِمامَ أمانٍ في الوضع السوري. وقد يكون د. الخيّر ورفاقه المخطوفون من أفضل من يمثّلون الخطّ السوريّ الوطنيّ العربيّ، الحليف لفلسطين وللمقاومة الوطنية اللبنانية، والبعيد عن عسكرة الانتفاضة السورية وتطييفها واستدعاءِ التدخلات الخارجية.
إنّ الموقعين أدناه يحمّلون النظام السوري المسؤولية الكاملة عن عودة المناضلين الثلاثة سالمين إلى ذويهم ورفاقهم، لكي يستأنفوا نضالهم في بناء سوريا تعددية وطنية ديموقراطية معادية للصهيونية والإمبريالية.
الحرية للدكتور عبد العزيز الخيّر ورفيقيه
الحرية لجميع سجناء الرأي".
الموقّعون (ألفبائياً): إبراهيم الأمين، أحمد بعلبكي، أسعد أبو خليل، بول أشقر، بيار أبي صعب، جمال واكيم، جو باحوط، خالد حدادة، رائد شرف، زياد الرحباني، سليمان تقيّ الدين، سماح إدريس، صقر أبو فخر، عبد الأمير الركابي، فوّاز طرابلسي، كمال حمدان، محمد دكروب، مرسيل خليفة، ميرفت أبو خليل، نجاح واكيم، نصري الصايغ، نهلة الشهّال، وليد نويهض.

مشروع رؤية هيئة التنسيق الوطنية للمرحلة الجارية
من مراحل الثورة السورية ومساراتها المحتملة
في المستقبل المنظور
(تشرين أول2012)

مرت الثورة السورية منذ انطلاقها في الخامس عشر من آذار لعام 2011 بثلاث مراحل رئيسية متمايزة، بدأت في أولها على شكل تظاهرات سلمية مدنية، ركزت راياتها على الوحدة الوطنية، وعبرت شعاراتها عن مطالب الشعب المحقة في الحرية والكرامة والديمقراطية. لقد استمرت هذه المرحلة ما يقارب الستة أشهر.
وفي المرحلة الثانية بدأت تزاوج بين المظاهرات السلمية والدفاع عن النفس وحماية المتظاهرين بقوة السلاح. في أواخر هذه المرحلة التي استمرت ما يقارب التسعة أشهر بدأت تظهر الانشقاقات عن جيش النظام لتشكل ما صار يعرف بالجيش الحر،
أما المرحلة الجارية فإن الصراع المسلح بين قوى النظام العسكرية والأمنية والجيش الحر والمقاتلين المحليين والجهاديين هي المسيطرة على مشهد الثورة، لتتراجع كثيرا المظاهرات السلمية وما يصاحبها من شعارات وطنية جامعة. خلال هذه المرحلة جرى تحول مهم في دور الجيش الحر والمسلحين المحليين فكثرت كتائبه لتغطي كامل جغرافية سورية ولينتقل من وضعية الدفاع عن النفس وعن المتظاهرين السلميين إلى الهجوم، شعاره الوحيد تقريبا هو إسقاط النظام بالقوة العسكرية.
إن جميع هذه التحولات في مسار الثورة هي تحولات موضوعية فرضتها مجابهة النظام للثورة بالقوة العسكرية والأمنية. غير إن تصاعد العنف المتبادل بين قوى النظام وقوى الثورة المسلحة على الأرض بات يهدد بصورة لم يسبق لها مثيل خلال المراحل السابقة للثورة وجود الدولة والوطن بل الثورة أيضاً.
لقد تفاقمت الأعمال العسكرية وامتدت لتشمل معظم المحافظات ، مدنا وأريافا، وأصبح استخدام الدبابات والمدفعية والطيران الحربي في قصف الأحياء أمرا يوميا، كما تضاعف عدد الشهداء اليومي عدة مرات ، أما مشاهد الدمار والنزوح وتدهور الوضع المعيشي لملايين السوريين ، واعتماد أعداد متزايدة منهم على المساعدات الإنسانية لتأمين قوت أطفالهم، فقد بات جزءا من حقائق الحياة المرة للشعب كله. وللمرة الأولى في تاريخ بلادنا المعاصر يصير عشرات الآلاف من السوريين لاجئين في البلدان المجاورة ، يقيمون في مخيمات أنشئت لإيوائهم ، ويعتمد وجودهم كليا على جهود المنظمات الإنسانية.
لقد صار الدمار عاما شاملا جميع مدن وبلدات سورية بدرجات مختلفة في محافظات حمص و دمشق، ودرعا وإدلب وحماه ودير الزور وحلب وغيرها. لقد دخلت البلاد في حالة كارثية بكل المعاني الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية، وما تزال الأوضاع تتفاقم وتنذر بما هو أسوأ ، حيث يزداد الضغط على التمايزات الدينية و الطائفية والقومية، ويزداد خطر انهيار الدولة وانتشار الفوضى وتمزق الوحدة الاجتماعية للشعب.
إلى هنا أوصلنا الحل العسكري الأمني الإجرامي الذي يعتمده النظام في مواجهة ثورة الشعب من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، وأوغل فيه بعيدا، دفاعا عن مصالح طغمة حاكمة تتعنت لتديم سيطرتها على ثروات الشعب ومصائره ، تطالبها غالبيته الساحقة بالرحيل ، وتتعنت في سياستها العمياء غير مبالية بمصالح الوطن ولا بحقوق الشعب ولا بأرواح مواطنين أبرياء تزهق، أو بخراب يتعمم كل يوم ، ولا تلقي بالا إلى شرعة أو قانون ولا إلى مواثيق دولية ، ولا حتى لأبسط ما يتطلبه العقل والضمير الإنساني، مادامت ترى فيه تعارضا مع مصالحها الأنانية الضيقة .
من الأكيد أن هذا النظام هو المسؤول الأول عن كل ما يعانيه شعبنا من ويلات وكوارث ، و هو المسؤول الأول عن إغلاق الأبواب حتى اليوم في وجه الحلول السياسية كلها ، وهو المسؤول تماما عن خلق الشروط الموضوعية التي دفعت السوريين دفعا إلى حمل السلاح للدفاع عن أرواحهم وعن عائلاتهم وبيوتهم ضد الانتهاكات المروعة التي نفذتها وتنفذها عصاباته من ميليشيات ومخابرات بروح إجرامية موصوفة ومحترفة. وهو المسؤول الرئيسي بالتالي عن تعميم السلاح وتفاقم ظاهرة العسكرة وانتشار العنف بعد أن دفع الناس دفعا لليأس من إمكانية تحقيق مطالبهم المشروعة بالوسائل السلمية التي تمسكوا بها لأشهر طويلة ، ولم يتعامل معها إلا بالنار والحديد والقتل العشوائي والاعتقالات والتعذيب.
لقد نجح النظام في جر قوى كثيرة إلى الميدان الذي بنى كامل إستراتيجيته عليه والذي يتفوق فيه ويناسب قيمه ووحشيته : الميدان العسكري، مستغلا عمق الجراح التي تسبب بها للمواطنين الثائرين وقصر نظر بعض قوى المعارضة التي ساهمت بتشجيع الناس على حمل السلاح بدلا من تنبيههم إلى مخاطره عليهم أولا وعلى الثورة ثانيا.
من جهة أخرى نجحت سياسات النظام واستخدامه للعنف المعمم كإستراتيجية للرد على مطالب الشعب المشروعة بجعل سورية مكشوفة أمام كل من يريد التدخل في شؤونها تحت أية ذريعة كانت دفاعا عن مصالحه. لقد لعبت دولا بعينها عربية وأجنبية قريبة وبعيدة أدواراً لم تكن في مصلحة الشعب السوري ولا في مصلحة انتصار ثورته، فعمدت إلى تغذية أوهام كثيرة لدى الثوار مثل وهم التدخل العسكري الخارجي أو وهم أن السلاح هو الحل وغيرها، مستفيدة من عمق معاناتهم ومن جاهزية بعض المعارضين السوريين خصوصاً في الخارج لقبول القيام بهذا الدور، وتأمينه ماليا وإعلاميا، وحتى بتقديم السلاح الخفيف.
في لعبة السلاح المزدوجة صار النظام نتيجة سياسته الرعناء أكثر ارتهانا وتبعية للدول التي تمده بالدعم العسكري والاقتصادي الذي اشتدت حاجته إليه في ظل الحرب المفتوحة التي يشنها على الشعب وثورته، وبفعل هذه الحرب نفسها واقتناع بعض قوى ومجموعات المعارضة السورية بأنه لا سبيل لمواجهتها إلا بالسلاح، أصبح هؤلاء بدورهم أكثر تبعية وارتهانا لمن يمدهم بالمال والسلاح والتسهيلات ،وبذلك تدولت القضية السورية إلى حد بعيد، وصار مستقبل بلادنا وشعبنا مرهونا لإرادات ومصالح دول كثيرة في العالم أكثر مما هو مرتبط بإرادة ومصالح السوريين وثورتهم من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية.
في هذا المناخ الذي يتحمل النظام المسؤولية الرئيسة عنه، ونتيجة لسيطرة المواجهة العسكرية على مشهد الثورة في سورية تواجه بلادنا ويواجه شعبنا اخطر التهديدات التي تطال أرواح أبنائه ومستقبل أجياله ووحدته الوطنية ، بل تهدد وجوده كوطن موحد لجميع أبنائه، ناهيك عن أن القضية بالنسبة لبعض ممن حملوا السلاح ، لم تعد قضية ثورة من أجل الحرية والكرامة والانتقال إلى نظام ديمقراطي يقرره الشعب بإرادته الحرة، بل صارت قضية القضاء على هذا النظام بأي ثمن، تنفيذا لأجندات أخرى،حتى ولو كان الثمن تدمير الدولة ومؤسساتها وتدمير البنية التحتية للاقتصاد، و مهما كلف الأمر من أرواح ودمار وتمزيق لوحدة المجتمع وتهديد لوحدة التراب الوطني والسيادة الوطنية، ومهما كلفهم من رهن لقرارهم وتوجهاتهم السياسية للجهات الخارجية التي تقدم لهم الدعم الإعلامي والمالي وحتى بالسلاح .
بطبيعة الحال ليس كل مواطن حمل السلاح ويمارس العنف اليوم أراد ذلك باقتناع وإرادة ولا كل من هم في جيش النظام ومؤسسات الدولة يريدونه أيضا، بل إن غالبية هؤلاء هي فعلا ضد حمل السلاح والعنف ، ولكنهم يجدون أنفسهم أسرى لوضع صنعته طبيعة المواجهة التي فرضها عليهم نظام الطغمة المستبدة وإستراتيجيتها الأمنية العسكرية المتوحشة ،وكملتها سياسات وتدخلات دول في الإقليم وفي العالم يعرفها الجميع دفاعا عن مصالحها. ومما زاد في الطين بلة أن مجموعات ووجوه سياسية معروفة من المعارضة السورية الناشطة في الخارج على وجه الخصوص قبلت و تقبل هذا المنطق وتتجاوب معه لأسباب مختلفة.
لقد بات واضحا بعد سنة ونصف من عمر ثورة الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته وبناء نظام ديمقراطي تعددي أن النظام غير قادر على القضاء عليها بالقوة العسكرية والأمنية، بل هو ذاته بدأ يتفكك أمام إصرار الشعب على السير بثورته إلى نهايتها المظفرة بإسقاط النظام من اجل بناء نظام ديمقراطي بديل مهما غلت التضحيات. لقد بينت مجريات الأحداث أن كل طلقة أو قذيفة تطلقها قواته فتقتل مواطنا أو تدمر بيتا أو متجرا ، لم تجدي في إبعاد الناس عن الثورة، بل زادتهم إصرارا على المضي فيها، على العكس فإنها ذاتها كانت في الوقت ذاته تصيب مقتلا في البنيان المعنوي والسياسي والأخلاقي والنفسي لجمهور النظام وعناصر أجهزته، ومنهم عناصر الجيش والقوى الأمنية فتدفعهم للانشقاق عنه أو تشحنهم ضده وتقضي على ما تبقى من ولائهم إن كانوا موالين، ومن حيادهم إن كانوا محايدين. لقد راهن الشعب خلال المرحلتين الأولى والثانية على إسقاط النظام بالطرق السلمية، غير أن النظام نفسه اليوم يحفر قبره بيده من خلال استمراره بإستراتيجيته الأمنية العسكرية المتوحشة في مواجهة ثورة الشعب.لكنه للآسف بهذا الخيار، وهنا مكمن الخطر الأكبر ، يجر البلاد كلها معه إلى الكارثة ، إلى الدمار والتمزق.
من جهة أخرى وفي ظل التوازنات الدولية و الإقليمية ولاعتبارات عملية – عدم القدرة على التفوق على النظام بالقوى والسلاح -لا يمكن للمعارضة المسلحة أن تسقط النظام بقوة السلاح وحده، وإن كانت تسبب له الضعف والوهن. لكنها من جهة أخرى فإنها عندما تهاجم جنوداً وأهدافاً ومواقع عسكرية فإنما تقتل سوريين يجد كثيرون منهم أنفسهم مضطرين للخضوع لآليات الانضباط العسكري ضمن جيش النظام ، و مضطرين للدفاع عن أرواحهم أيضا ، في حين أنه يمكن لكثيرين منهم أن يفضلوا خيارات أخرى إذا ما عرض عليهم خيارات سياسية مقنعة لاسيما إذا تم توظيف الجهد السياسي والإعلامي المناسب لهذا الغرض.
إن عسكرة الثورة تضع هؤلاء في موقع الدفاع الإجباري عن النفس و تدفعهم بالتالي للتماسك ضمن مؤسسات النظام ، بدل أن تدفعهم للانفكاك عنه والانضمام للثورة. وليس ثمة أمل في تغيير هذا الوضع تغييرا حاسما في المدى المنظور ، لأن هذا لم يعد يتعلق بإرادة ورغبات الأطراف السورية ، بل صار مرهونا بإرادة ومصالح الدول والجهات التي تؤمن التمويل والتسليح وبعض التدريب لكل من الطرفين المتصارعين ، الأمر الذي تحكمه معادلات دولية وإقليمية كبرى ومعقدة ، تقول محصلتها أنه لن يسمح للمعارضة بامتلاك ما يلزمها لكسر النظام عسكريا ، كما لن يسمح للنظام بسحق المعارضة أيضا، لأن هؤلاء الذين يدعمونه( روسيا والصين وإيران وغيرها) لن يقبلوا بهزيمته وإخراجهم من معادلة المصالح الدولية في سوريا كما حصل في ليبيا ، كما لن يقبل من يدعمون المعارضة المسلحة ( أمريكا والأطلسي وتركيا ودول الخليج) بهزيمتها وانتصار النظام ، وبالتالي هزيمتهم أمام قطب دولي وإقليمي جديد يتشكل، ويريد تأكيد قوته وحضوره على المسرح الدولي عبر الصراع على سورية.
يقودنا كل ما سبق إلى استنتاج حتمي واحد وهو : ضرورة العمل على وقف دورة العنف الدموي المتصاعد فورا ، إنقاذا للبلاد والشعب والثورة. يجب وقف الحل العسكري الأمني المجنون والمدمر لكل شيء الذي ينتهجه النظام، وفي المقابل يجب وقف لجوء الثورة إلى السلاح كخيار استراتيجي، وما يصاحبه من وهم بإمكانية تحقيق نصر على النظام بالوسائل العسكرية. وفي الوقت نفسه ، يجب التمسك بلا هوادة بأهداف الثورة في الظفر بالحرية والكرامة للشعب ، وبحقه في أن يقرر بنفسه ويختار النظام الديمقراطي الذي يريده، كما يجب الخلاص من نظام الاستبداد ورموزه مرة وإلى الأبد.
في إطار هذه المعادلة الواضحة المنفتحة – لا قدر الله- على أن تأخذ شكل الحرب الأهلية، أو الاحتلال الأجنبي ، وربما فرض حل على السوريين لا يكون في مصلحة الشعب،يجب فعل كل شيء ممكن لإنقاذ البلاد والشعب وأهداف الثورة الديمقراطية .
ينبغي أن يكون واضحا كل الوضوح أن دعوة هيئة التنسيق لوقف العنف والاستراتيجيات العسكرية لا تعني أبدا دعوة لإلقاء الثوار لأسلحتهم ، بل الفرز الدقيق بين من يحمل السلاح دفاعا عن نفسه وعن الإستراتيجية السلمية للثورة، وبين من يحمل السلاح في سبيل تحقيق أجندات أخرى لا مصلحة للشعب السوري فيها. وفي هذا السياق فهي تعني أيضاً ضبط استخدام السلاح وتحديد مهماته وتنظيمه في ضوء احتياجات الثورة وبما يراعي ويحترم حقوق الإنسان والقانون، وأن تتوحد وتنظم تشكيلات الثوار وتحدد عقيدتهم القتالية في إستراتيجية تحمي الثورة وأهدافها التي انطلقت من أجلها، كما تتكفل بحفظ الأمن والاستقرار في مناطق سيطرة الثوار، عبر الالتزام بالدفاع عن النفس وعن الشعب، وردع اعتداءات النظام وشبيحته المجرمين في كل مرة يحاولون فيها الاعتداء، دون التوهم بأن الأعمال العسكرية هي التي ستسقط النظام .
إن شعبنا يواجه نظاماً لا أمان له، ولا ضمان لعدم استمرار اعتداءاته على المواطنين وارتكاب المجازر بحقهم كما دأب خلال أكثر من عام وثمانية أشهر من عمر الثورة ، إلا بامتلاك قوة الردع. والدعوة لوقف العنف الهجومي من قبل قوات النظام وأجهزته أساسا تتطلب أيضا اقتناع والتزام المعارضة والثوار من مقاتلي المعارضة المسلحة بعدم جدوى هذه الإستراتيجية لإسقاط النظام، في ظل كل ما أوضحناه سابقا من توازنات محلية وإقليمية ودولية، واقتناعهم بالمخاطر الكبرى التي ترتبها هذه الإستراتيجية على وحدة المجتمع والوطن.
وفي مجمل الأحوال يبقى حق الدفاع عن النفس في مواجهة كل اعتداء، مصونا ومقدسا كما هو في كل القوانين والشرائع المحلية والدولية، ولا يجري بالتالي إلقاء السلاح إلا بعد إنجاز حل سياسي شامل للوضع، تكون تسوية وضع السلاح في البلاد ( سلاح النظام وسلاح المعارضة المسلحة) جزءا أساسيا منه، يضمن استمرار الدولة وسيادتها واحترامها التام لحقوق المواطنين بل وحمايتها لهذه الحقوق كما يفترض بها أصلاً، في سياق الحل الوطني الشامل المنشود لإقامة النظام الديمقراطي، الحل الذي يحقق للسوريين ما يريدونه من خلاص من هذا النظام ورموزه ومرتكزاته بصورة جذرية في نهاية المطاف، ويحفظ لهم وحدة شعبهم وبلادهم وسلمهم الوطني و مستقبل أجيالهم ، وسيادتهم على وطنهم في الوقت نفسه.
يتوقف كل شيء في هذه المعادلة المعقدة على قبول النظام والمعارضة المسلحة الالتزام بوقف شامل لإطلاق النار والأعمال العسكرية والأمنية بكل أشكالها ، وإطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين لدى كل الأطراف ، وتوفير كل ما يلزم لعودة المهجرين واللاجئين ومعالجة الجرحى والمصابين وتأمين الغوث الإنساني الضروري لكل من يحتاجه وبأسرع وقت وغيرها مما ذكرناه في رؤية الهيئة للمرحلة الانتقالية، وما أقره مؤتمر إنقاذ سورية، وما ورد في مبادرة جامعة الدول العربية، وفي خطة كوفي عنان ذات النقاط الست، ووثيقة جنيف الصادرة عن اجتماع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي ما اتفقت عليه المعارضة السورية في القاهرة الأمر الذي سيكون في حال تطبيقه أهم مقومات المناخ المطلوب والضروري لإطلاق عملية سياسية بين كافة قوى المعارضة ، وبين مسؤولين من النظام لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين ، وغير متورطين في الفساد ونهب ثروات الشعب ، ويقبلون المبادئ المعروضة نفسها أيضا، تبحث في قضايا المرحلة الانتقالية والانتقال السلمي للسلطة.
ففي هذه العملية السياسية يكمن الحل وانتصار الثورة وحماية وحدة التراب والسيادة الوطنية و السلم الأهلي الذي يعز على كل السوريين المخلصين لشعبهم وبلادهم، ولو تطلب الأمر بعض الوقت والكثير من التفاوض المعقد والصعب والمحطات الانتقالية على الطريق.
وفي سياق هذه العملية السياسية ثمة حاجة أساسية وأكيدة لجهود ومساهمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي والعربي، وثمة ضرورة لتحقيق تفاهم سياسي ولو بالحد الأدنى بين مختلف الأطراف المعنية على هذا المستوى، لتوفير الإمكانية وفرص النجاح لهذه العملية التي يتوقف على نجاحها مستقبل شعبنا وبلادنا ، كما يتوقف عليها مصائر أجيالنا القادمة .





الموقف من الجيش الحر كان مشكلة بالنسبة لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في بداية ظهوره لجهة كيف يمكن تأييده واعتباره من أدوات الثورة دون التناقض مع أحدى لاءاتها المعروفة. ونتيجة الحوار تم التوصل إلى الصيغة المعروفة باعتباره ظاهرة موضوعية وبصفته هذه اعتبرته الهيئة من أدوات الثورة، لكنها اشترطت عليه لكي يكون كذلك أن يلتزم بإستراتيجيتها السلمية، وأن يقصر عملياته العسكرية بحدود الدفاع عن النفس وحماية المتظاهرين السلميين. بالطبع كانت الهيئة تفضل لو أن جميع الذين انشقوا عن الجيش لم يلجؤا إلى حمل السلاح والاكتفاء بالانضمام إلى الحراك الشعبي السلمي، لكن عنف النظام لم يترك لكثيرين منهم أي خيار سوى حمل البارودة دفاعا عن النفس في البداية، والهجوم على قوات النظام العسكرية والأمنية في السياق والنهاية.
بهذه الصيغة عبرت هيئة التنسيق عن معارضتها لعسكرة الثورة لكن بصورة مواربة وخجولة، غير أن واقع الحال اليوم، وخصوصا بعد أن صارت التيارات والقوى الإسلامية المتطرفة تشغل مواقع أساسية في المعارضة المسلحة، وباتت العسكرة تهدد ليس الثورة ذاتها فحسب بل الدولة والمجتمع والكيان السوري، فإن الصيغة السابقة لم تعد صالحة وهي بالتالي بحاجة إلى مراجعة، واتخاذ موقف صريح وواضح من المعارضة المسلحة. بداية لا بد من مراجعة تسمية الجيش الحر فهي تسمية لم تعد صالحة ولا تعكس واقع حال المعارضة المسلحة، وهي تستخدم اليوم لتبييض كثير من الأفعال الإجرامية التي تقوم بها تنظيمات إرهابية موصوفة. تحت عنوان الجيش الحر تنشط اليوم كتائب الجهاديين من كل لون وخصوصا من القاعدة وتوابعها وفروعها، وهناك جيش تحرير سورية التابع للآخوان المسلمين، وهناك كتائب صدام حسين،إضافة إلى الجيش الوطني السوري بقيادة اللواء محمد الحاج علي، والمجلس الأعلى بقيادة العميد مصطفى الشيخ، والجيش الحر الأصلي التابع لرياض الأسعد.
في الخطاب الإعلامي لهيئة التنسيق اليوم يستخدم مصطلح الجيش الوطني الحر لتمييز فئة من المعارضة المسلحة تضم بصورة رئيسية المنشقين عن الجيش الذين يؤمنون بضرورة التمسك بالطابع السلمي للثورة، ويقصرون عملياتهم العسكرية بحدود الدفاع عن النفس وحماية المتظاهرين السلميين. إضافة إلى ذلك فهم كما أعلن بعض ممثليهم مستعدون لإلقاء السلاح فور وضوح ملامح حل سياسي يحقق للشعب ما ثار من اجله، ويؤمن مخرجا للسلطة الحاكمة، كنوع من المساومة التاريخية، ويحافظ، قبل هذا وبعده، على سورية أرضا وشعبا موحدة. بهذا المعنى فإن هيئة التنسيق الوطنية تلتقي سياسيا مع هذه الفئة من المعارضة المسلحة، وتشجعها على التعبير صراحة عن مواقفها وتمييز نفسها عن باقي فئات المسلحين.
من جهة أخرى فإن هيئة التنسيق لا توافق على سلوكيات أغلب القوى المسلحة ذات الطابع الطائفي وخصوصاً المجموعات الإرهابية المعروفة والتي تقف غالبا وراء عمليات التفجير بواسطة المفخخات التي لا تميز بين الناس فتقتلهم جميعا. إضافة إلى ذلك فإنها تمارس العنف بدوافع مشبوهة، وتعمل في سبيل أجندات خاصة تتعارض مع أهداف الشعب السوري.
إن مشكلة المعارضة المسلحة أكثر تعقيدا من مشكلة المعارضة السياسية لأنها ببساطة تتعامل بالسلاح هذا أولا، ولأنها ثانيا أسيرة من يمولها ويسلحها، ولأنها متناحرة ثالثا، وفي النهاية فهي مثل النظام جزء من الأزمة، وفي الوقت ذاته لا حل بدونهما. من هنا يتأتى تعقيد الموقف السياسي من هذه المجموعات المسلحة، فإدانتها جراء ما تقوم به مع النظام من أفعال إجرامية تتسبب في قتل البشر وتدمير الحجر والشجر مطلوبة وضرورية، لكنها لا تحل المشكلة، كما إن الصمت عن أفعالها يعد مشاركة لها بها، وهو أمر خاطئ سياسيا وعملياً، ولا يبقى سوى التعامل السياسي النقدي معها. والمقصود هنا التمييز على مستوى الخطاب السياسي بين فئاتها المختلفة، والعمل في الميدان على كشف الغطاء الاجتماعي عن الفئات الإرهابية منها، ودفعها للخروج من المدن وعدم الاحتماء بالناس. بهذا الشكل فإن الهيئة لا تناقض أحد لاءاتها الشهيرة ” لا للعنف …” ، لكنها في الوقت ذاته، وعلى مستوى السياسة، تؤمن لنفسها مساراً مرناً للتعامل مع واقع متحرك له صبغة عنفية غالبة عليه. والتعامل المقصود هنا يركز على جعل هذه المعارضة المسلحة أكثر قبولا للخيارات السياسية، وأكثر استعدادا لتكييف نشاطاتها العسكرية مع الإستراتيجية السلمية للثورة.
هل تنجح الهيئة في مساعيها هذه أم تفشل؟ الأمر يتوقف على تطور العمليات العسكرية على الأرض.اليوم كثير من الناس الذين هللوا في مراحل معينة من مراحل الثورة لعسكرتها بدؤوا يتراجعون عن مواقفهم هذه، تحت وطأت هول الدمار والقتل الذي تسبب به الصراع المسلح بين النظام والمعارضة المسلحة، إضافة إلى ذلك بدأت الأوهام المتعلقة بإمكانية إسقاط النظام بالسلاح تزول، خصوصا بعد أن انكشفت إلى حد الفضيحة مواقف كثير من الدول التي شجعت السوريين على اللجوء إلى العنف في فترات سابقة. يلاحظ اليوم تزايد عدد المطالبين بالحلول السياسية السلمية بين المواطنين السوريين المعارضين والموالين، كما يلاحظ تزايد ميل المعارضات السياسية السورية خصوصا في الخارج لفكرة الحل السياسي، ولذلك فهي لم تعد ترفض مباشرة أية مبادرة سياسية يتقدم بها هذا الطرف المعارض أو ذاك، هذه الجهة الدولية أو تلك. كما يلاحظ أيضا تنامي الجنوح للمخارج السياسية في أوساط بعض القوى المسلحة، كل ذلك يؤشر بصورة إيجابية على صحة مواقف هيئة التنسيق السياسية والتي جاء مؤتمر إنقاذ سورية الذي شاركت في عقده مع بعض قوى المعارضة في الداخل تتويجا لها. يؤشر على ذلك أيضا حجم الاتصالات الكثيرة التي قام بها مواطنون سوريون كثيرون مع قيادة الهيئة معبرين عن تأييدهم لها، وكذلك تغير مواقف بعض قوى المعارضة السورية الرئيسية التي ناصبت الهيئة العداء في السابق ومبادرتها الاتصال بقيادة الهيئة وتهنئتها على نجاح المؤتمر، كذلك الاتصالات الدولية النشطة معها تأييدا لفكرة المؤتمر الدولي كمخرج من الأزمة التي تعصف بسوريا من جراء تعميم العنف.
إن تشتت وصراع المعارضة السورية بشقيها السياسي والمسلح أضر كثيرا بثورة الشعب السوري، ويكاد يمهد الطريق أمام ثورة مضادة تجتهد لترسيخ أقدامها على الأرض، فهل من فرصة لإعادة التصويب السياسي تصحيحا لمسار الثورة بحيث تحقق أهدافها في الحرية والكرامة والديمقراطية، مع الحفاظ على سورية وشعبها موحدين.










يدور الصراع في وعلى سوريا، على جبهات رئيسة ثلاث:
الأولى، بين قوى جبرية (إسلامية القناع بزعامة الوهابية ، وأخرى علمانية القناع بزعامة الليبراليين الجدد)، وبين مجتمع سوري حاول ومنذ ما يزيد عن قرن، التحرر من الاستبداد والتخلف. مجتمع طرحت نخبه فصل الدين عن الدولة عام 1916، يحفزها أن الازدهار والسلم مرتبطان بالانطلاق نحو النهضة والأنوار.
تاريخيا اعتمدت الجبرية على عصية بهتان فكري وأخلاقي أسهمت في انهيار الحضارة العربية الإسلامية، ودخولها ما عرف بعصور الانحطاط. عصية عملت على إنتاج جهالة فردية وجمعية بنفي وجود أي دور للعقل والإرادة في إنتاج السلوك، وعلى هيمنة منظومة أخلاقية اشتقت من أن الأفعال كلها تحصل استجابة لمشيئة ربانية يمثلها على الأرض "الخليفة السلطان" الذي على كل فرد أن يخضع له ..ولأدواته.
عصية صنعت دروعا من الفساد والتخلف، وثقافة كرست دونية الفرد، وسربلت الطغيان بعظمة سماوية المنشأ.
قال جرير : يكفي الخليفة أن الله سربله سربال ملك به تزجى الخواتيم
وعلى لسان ابن هانئ الأندلسي:
ما شئت إلا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار
الخليفة هو الواحد القهار، ويتنازل الشاعر في البيت الثاني فيشبهه بالنبي.
ومن يرفض ذلك البهتان، يكفر ويعامل كمرتد. وقد أفتى شيوخ الجبرية بتقطيع أوصال العالم الفقيه غيلان الدمشقي الذي كان الساعد الأيمن للخليفة عمر بن عبد العزيز(رض)، لأنه قال أن الإنسان مخير ومسؤول عن أفعاله, وقطع بأمر من"خليفة المسلمين" لحم ابن المقفع وهو حي لأنه طالبه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونصب سلطان"مسلم" المحارق للآلاف في يوم واحد، واستبيحت دماء الناس من خلال إفتاء أطلقه رجال دين باسم الإسلام. رجال اقتلعوا المدرسة السلوكية الإسلامية العظيمة من تربة المجتمعات الإسلامية، وسجنوا تلك المجتمعات في غرف مظلمة، كي لا يصلها ضوء تلك الشجرة الدرية .. شجرة مكارم الأخلاق.
سادت مدرسة البهتان الفكرية والسياسية قرونا مديدة حددت وجوب كون أي حاكم قد تخرج منها. مدرسة نمت وأنبتت فروعا صارع بعضها البعض على ترأس سلطة الطغيان. وكلها علمت خريجيها كيف يصنعون ساترا وحاملا لجرائمهم السياسية والاجتماعية.
ربما أهم نموذج معاصر لإنتاجها المعاصر، هو ذلك الخطاب الذي قدمته في المرحلة التي تلت قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين المغتصبة: "الفلسطينيون باعوا أرضهم". مقولة نشرها من باعوا فلسطين فعلا، ليصب الناس غضبهم على الفلسطينيين، مستكملين بذلك تنفيذ عهودهم المكتوبة والموقعة بخط يدهم، والتي شملت الموافقة على إقامة دولة لليهود المساكين في فلسطين، وحماية تلك الدولة الوليدة. ومن نماذجها الحديثة، ما سرده الصحفي والأكاديمي التركي البارز حسني محلي: " خلال أزمة العام 1998 بين تركيا وسوريا، وكنت آنذاك مستشارا للرئيس سليمان ديميريل وأحضر جميع لقاءاته مع المسؤولين العرب، سمعت الرئيس مبارك خلال زيارته لأنقرة (تشرين الأول / أكتوبر 1998) من أجل الوساطة بين البلدين وهو يقول للرئيس ديميريل اضربوا سوريا وستجدون العرب جميعا يقفون وراءكم في ذلك.! كنت أقف على مسافة متر أو متر ونصف فقط من مبارك وديميريل خلال هذا الحديث، وأنا أكشفه للمرة الأولى ولم يسبق لي أن قلته أو كتبته من قبل. الغريب هو أن مبارك ذهب إلى دمشق بعد ذلك مباشرة وقال للرئيس حافظ الأسد إن الأتراك يريدون ضربكم ، وأنا حذرتهم من ذلك"(1). وقدم سدنة وفقهاء ذلك البهتان(رؤساء وملوك دول عربية) تأكيدات متتالية للعرب وللمسلمين(عبر وسائل إعلامهم)، مفادها أن إيران هي حليفة إسرائيل الرئيسة في المنطقة، في الوقت الذي لم ينقطع توسلهم لإسرائيل كي تضرب إيران ضربة قاضية. وقالوا أيضا أن حزب الله هو من يحمي حدود إسرائيل، في الوقت الذي تعاونوا مع الموساد لاغتيال عماد مغنية. الأمثلة كثيرة، فتلك عقلية ومنهج معظم الساسة العرب، والمثقفين العرب المضطجعين عند عتبات السلطة.
في ميادين الصراع ضد ذلك البهتان قدم المجتمع السوري الأستاذ الشيخ عبد الرحمن الكواكبي شهيدا، وقدم الشيخ عز الدين القسام شهيدا ضد بهتان الصهاينة مغتصبي فلسطين.
على صعيد الوطن العربي، يهدف اليوم أمراء الجبرية إسلامية القناع، ورثة أمراء وسلاطين ذلك الطغيان والبهتان المديد ، إلى لعب دور شبيه بذلك الذي لعبه كرادلة الفاتيكان خلال عصور الظلام الأوروبية وحتى انبلاج عصر الأنوار. حقبة مديدة شن بابوات الفاتيكان وكرادلتهم خلالها خمس حملات صليبية (الخامسة على جنوب فرنسا)، ونفت مناهج مدارسهم دور العقل، وباعوا مملكة الله بصكوك، ونصبوا المحارق في ساحات المدن لأولئك الذين حملوا راية العلم والمعرفة وحلم التنوير، وأفتوا بالقتل الجماعي(1).
الأمراء إسلاميو القناع، الذين و"تحت قباب المساجد" التي يؤمون الناس فيها " ولدت قابلية الاستعمار"، كما قال المفكر الجزائري العربي المسلم مالك بن نبي رحمه الله. هم اليوم، وبعد أن حققوا نجاحا في ليبيا بشراكة مباشرة مع الناتو وإسرائيل.. يشنون حربا على سوريا شبيهة بتلك الصليبية التي استهدفتها سابقا على يد بابوات الفاتيكان وملوك الفرنجة. مستثمرين فيها جبروتهم المالي، ورصيد هائل من ركام تخلف تاريخي يمسكونه بقبضتهم أسهم أسلافهم بإنتاجه. أطلقوا فتاوى تدعو لموت ثلث سكان سوريا من أجل إسقاط النظام. بالطبع لم يتحدثوا عن ماذا ستكون عليه سوريا بعد موت ثلث سكانها. ولم يبالوا بذبح أو بتقطيع أوصال السوريين على يد تلامذتهم. وسيبتهجون باستلام أتباعهم للسلطة فوق ركام الموت، إن طابت ريحهم.
وتهدف جبرية الليبراليين الجدد(2)، تهشيم الأسس الجامعة للمجتمعات العربية، مستخدمة أدوات جديدة لتفريغ البنية الفردية والجمعية من العقلانية والموضوعية، ومن الارتباط بالوطن، وتسفيه كل المفاهيم التي من شأنها أن تسهم في بناء منظومة أخلاقية جامعة(3)، أو بنية فكرية تساعد في إنتاج سياسة وطنية. تمهيدا لتفكيك تلك المجتمعات لصالح أرباب نعمتها. هما .. "الجبريتان"، ومن زاوية نظر معينة، أشبه بتوأم سيامي.
الثانية: بين سلطة أهانت أدواتها المواطن، وأفسدت القضاء مكرسة فقد العدالة والشفافية، وخلقت طبقة فاحشة الثراء، وسحقت الطبقة الوسطى التقليدية مستبدلة إياها بطبقة من البيروقراطيين المرتشين والفاسدين وممن يمارسون أعمالا مخالفة للقانون، وسحقت اقتصاد الريف لصالح كبار التجار والمقاولين..الخ. وبين مجتمع يأمل بناء دولة مدنية حديثة ترعى إدارتها الديمقراطية حدائق العدالة والحرية والمساواة.
جبهة شهدت تحولات نوعية. تمثلت بسرقة كمون المجتمع الموجب المتشكل خلال عقود، من قبل هذا الفريق السياسي المعارض أو ذاك وحقنه في جعبهم، وتحويله لكمون سالب، مجهضين وبدراية وتصميم حملا كان من شأنه أن يهب سوريا "مستقبلا زكيا"، لصالح استبداد جديد هم سدنته.
جبهة تنوعت وتشابكت خطوط المواجهة عليها، لتصنع منها عقدة تذكر بتلك التي قيل للإسكندر المقدوني أن من يفكها يمتلك المشرق.
الثالثة: بين سدنة العولمة المتوحشة الذين يسعون لاستعادة هيمنة وحشية وطاغية على العالم أضاعتها إدارة بوش الابن الفاشية الشرهة. وبين: تيار عالمي مناهض لها أفرزته المجتمعات المدنية وقدم أول شهدائه في ساحة قريبة من تلك التي أحرق فيها كرادلة الفاتيكان "جوردانو برونو"، ومجموعة البريكس، ودول وتنظيمات تسعى للتحرر والنمو، وكل القوى السورية(مجتمع ومعارضة وسلطة) التي تحرص على بقاء الدولة السورية.
إذ يجمع الباحثون في الاقتصاد ومنذ سنوات، على أن نمو اقتصاد الدول الرأسمالية الكبرى- وفي مقدمتها العملاق الأمريكي- ينكمش بوتائر تهدد بسلسلة من الأزمات الحادة، قد تفضي لكارثة كبرى، وأن تلك الدول لم تعد قادرة على حماية استقرارها ورفاهيتها ومكانتها السياسية بالاعتماد عليه. فقد سبق أن وضحت معادلة صاغها عالم رياضيات هندي، أنه كلما كبر النجم، كلما كان احتضاره وموته أسرع. وثمة وجه شبه بين النظام الرأسمالي اليوم ممثلا بالدول الكبرى، وبين نجم عملاق يعاني من نقص في المواد القادرة على تأمين طاقة بقائه، فينكمش محتضرا.
بعض ربابة الرأسمالية (بداية تاتشر وريغان) اعتمدوا لمعالجة النقص والانكماش ، ما اصطلح على تسميته "العولمة المتوحشة"، التي قدمت حلا يقوم على التهام القوي لكل طاقة يمكنه التهامها وبدون ضوابط، عمليا التهموا طاقات العديد من الدول، لكنهم.. كلما التهموا كبر حجمهم، واحتاجوا -كمدمن المخدرات- لابتلاع طاقات بلدان أكبر. مؤخرا اختاروا سوريا. فمن خلال الأزمة السورية الراهنة يسعى قادة العولمة المتوحشة إلى:
1- العودة إلى سياسة حافة الحرب لتضع العالم كله ومن جديد رهينة بيد قوتها العسكرية الضارية، بعد أن انكشف ترهل اقتصادها.
2- غلق الأبواب والنوافذ في وجه المطالبة بتغيير النظام العالمي أو إصلاحه رغم إجماع مراكز البحث(اقتصادي، اجتماعي)، على أنه بات أمام جدار شبه مسدود، وإكراه الآخرين على دفع فاتورة أزمات تلك الأنظمة، لدوام رخائها.
3- استكمال الترتيبات التي تؤمن لها سيطرة تامة على منطقة الشرق الأوسط، وتهديد جواره (إيران، ولاحقا روسيا والصين).
على هذه الجبهة التي باتت الجبهات الأخرى ملحقة بها، تتطلع بريطانيا لتلعب دورا مماثلا للذي لعبته فرنسا في ليبيا (رأس الحربة والقائد الميداني لغزوها)، آملة باستعادة بعض من مجدها الاستعماري القديم, وحصة الأسد محفوظة دائما (كما ليبيا) للولايات المتحدة الأمريكية.
بديهي أن تسعى دول مجموعة البريكس للحيلولة دون افتراس جهود مجتمعاتها ولسنوات كما حصل لنمور أسيا. وهي إذ تلمس تخوف العديد من مراكز البحوث الاقتصادية والبيئية من أن نظم العولمة المتوحشة تميل مجددا لإغفال التحذيرات القائلة بأن سياساتها ستولد إعصارا يدفع نصف البشرية إلى ما تحت حافة الفقر، والحياة على كوكب الأرض إلى حافة الكارثة (قبل نهاية هذا القرن). فإن المرجح أن ترى، أن ما سيسفر عنه الصراع الدائر في سوريا، سيرسم تفاصيل أمنها واقتصادها للعقود القادمة. ربما لذلك أطلقت كل من روسيا والصين، تأكيدات متعاقبة مفادها أن أحدهما لن يضحي بمصالحه الإستراتيجية لمنع سقوط عربة الصراع في هاوية الحرب. والمرجح، هو أن يتأرجح مسار الصراع، بين الحرب الباردة وحافة الحرب إلى زمن غير معلوم، فطاقات الأطراف المتصارعة ما تزال أدنى من أن تمكن أحدهم من حسم الصراع لصالحه قريبا.
ذلك ما أعطى الفرصة لولادة مبادرة "كوفي آنان". التي ما أن انطلقت حتى بدأ الحفر في أساساتها على يد السعودية وقطر وإسرائيل(الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة وبريطانيا). لإزاحة دعم حظيت به من ببعض الدوائر الأمريكية والأوروبية القلقة من هشاشة هيكل اقتصاد دولها، ومن مغامرات قد تضعف اقتصاد تلك الدول "الطبيعي"، لصالح ما اصطلح على تسميته "الاقتصاد الوهمي". وإذ جهدت روسيا والصين خلال السنة الماضية لمنع وصول العربة إلى حافة هاوية الحرب في المنطقة، فإن الثلاثي ،السعودي الإسرائيلي القطري، مدعوما بخبرات الدبلوماسية البريطانية العريقة، يدفع وبقوة نحو الحرب، تماشيا مع رهان صقور العولمة المتوحشة على تراجع روسيا والصين في اللحظة التي تقف فيها عربة الصراع عند حافتها.
طيف من المعارضة السورية وعلى رأسه مجلس اسطنبول، يعمل في الجبهة الأولى إلى جانب قوى الجبرية التكفيرية بزعامة الوهابية. وفي الثالثة.. تحت إمرة قوى العولمة المتوحشة الإقليمية والدولية. ويطرح السؤال نفسه:
هل يمكن لمن اختار لنفسه ذلك الموقع، أن يكون مع من يسعون في الجبهة الثانية للانتقال إلى دولة مدنية الديمقراطية؟
هل يمكن أن يؤسس حلف مشكل من سوط المطاوع وحاسوب المخابرات المركزية الأمريكية، لحرية أو عدالة ومساواة؟.
وهل عاد العرب لعهد كانوا يقاتلون فيه لصالح إمبراطوريات غير عربية، أو تحت راية ملك عربي تابع لإحداها؟.
من شبه المؤكد، أن مراكز البحث الأمريكية والبريطانية والفرنسية قد بذلت في السنوات العشرة الماضية جهودا مكثفة لدراسة سوريا(طبقي محوري)، ويرجح أنها لمست سمات الشخصية السورية التاريخية، وخلصت إلى أن المجتمع السوري محب لوطنه، وأنه تعلم مما حصل للعراق ويوغسلافيا وليبيا، وأدركت إمكانيات الجيش العربي السوري النظامي والوطني، ووجود معارضة وطنية سترفض كل تدخل خارجي، وأن موسكو وبكين ستقدمان الدعم للسلطة السورية التي ستواجه وبحزم أي تدخل خارجي، وستندفع أجهزتها لتفتك بأي حراك سلمي.
ربما ذلك ما أوجب تعديل السيناريو الذي يقوم على قصف جوي مركز قبل الشروع بالاحتلال، انطلاقا من أن غزو سوريا يحتاج مزيدا من التحضير.
ميدانيا، جرى العمل على خلخلة بنية الشخصية السورية بوساطة مكنة إعلامية محترفة وضارية القدرة، وعلى قتل محبة الوطن بجرعات مركزة من كراهية مذهبية وثأرية، وعلى ضرب البصيرة الجمعية بأشعة تحمل طاقة هائلة من البشاعة، وعلى محاصرة المعارضة الوطنية وعزلها وإحباطها لصالح شخصيات سمسارة تعرض خدماتها، ومورس ضغط مستمر على موسكو وبكين لتعديل موقفهما، وسوق أن تدمير الجيش العربي السوري هو الحل الوحيد والأمثل.
خلف الكواليس كلفت أطراف من المعارضة بمهام ذات صلة بكل ما سبق. وجرى استثمار عالي الكفاءة للعنف المفرط الذي مارسته السلطة بداية ضد المدنيين العزل الذين تظاهروا ضدها.
وميدانيا، تستمر تغذية الصراع بتصدير مقاتلين وأسلحة نوعية لسوريا، ويتصاعد زخم المطالبة بتدمير جيش سوريا النظامي. مؤخرا (2-6-2012) وخلال انعقاد مؤتمر المعارضة في القاهرة، طالب الدكتور رضوان زيادة (أحد قادة مجلس اسطنبول، مقيم في الولايات المتحدة) ومن فضائية الجزيرة ، "بتدخل عسكري دولي لتدمير سلاح الدفاع الجوي السوري، وسلاح الجو السوري"(7). وفي مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد -بعد يومين- في باريس طالب الدكتور برهان غليون بتدخل عسكري من خارج مجلس الأمن، "أسوة بكون معظم التدخلات العسكرية من أجل حماية الشعوب قد حصلت من خارج مجلس الأمن".
لا يعقل أن أستاذا في السوربون، لم يسمع عن مليون وربع المليون عراقي قتلهم "التدخل العسكري الدولي من خارج مجلس الأمن"، وشرد سبعة ملاين آخرين. لقد كشف البهتان وسواتره نفسيهما في مؤتمر القاهرة ومؤتمر باريس. وثمة مؤشرات تتوطد دلالاتها يوما بعد يوم، لتشي بأن استهداف الجيش السوري والدفع لحرب أهلية، قد اعتمدا من أطراف معارضة قبل بدء الانتفاضة السلمية في آذار2011.
طالب المعارض "محمود الدغيم" من فضائية بردى، بتدخل عسكري خارجي، وقال: "المشكلة هي أن معظم ضباط الجيش السوري سفلة". أي لا يمكن تفكيكه.. والحل هو قهره. حصل ذلك في نيسان 2011. لم يكن "إسقاط النظام" قد طرح بعد في الشارع السوري. لكن الدغيم ذهب بكلامه لأبعد من إسقاط النظام..إلى إسقاط الدولة. فنزع العلم الوطني عن الجيش وطلب قهره بقوة عسكرية خارجية، هما وصفة لتدمير السلم الأهلي والدولة معا. وهل من دولة بدون جيش نظامي وسلم أهلي؟.
لاحقا قام آخرون من مجلس اسطنبول ومن خارجه بتحريض مذهبي لم تعرف التحضيرات للحروب الصليبية ما يفوقها سفها وضراوة. ولم تستهجن قيادة المجلس فعلهم أو تنبذهم، بل تابعت الحديث عن الديمقراطية والحرية والوطن لجميع أبنائه، بالتوازي مع عسكرة خطابها وبشكل مطرد. وشبكت مطالبتها للناتو بالتدخل المباشر لحماية المدنيين، مع حمل منشقين من الجيش للسلاح من أجل حماية المدنيين، كرد فعل على عنف السلطة المفرط. الرابط المعلن بين الناتو (الذي سفك دم عشرات الآلاف من المدنيين في يوغسلافيا وأفغانستان وليبيا) وبين المنشقين، هو حماية المدنيين!!.
هناك من انشق ومن حمل السلاح، برد فعل على عنف أجهزة السلطة المفرط، الذي تسبب بقتل مدنيين عزل، ناهيك عن الاعتقال والتعذيب الوحشي. لكن ذلك لا يفسر شبك بعض بطاركة المجلس لهم بالناتو وأهدافه، وبضباط وكالة المخابرات المركزية(8). ولا يفسر القتل المنهجي لضباط بطاريات الدفاع الجوي الصاروخية ومحطات الرادار وطياري قاذفات القنابل السورية الثقيلة (قبل غزو العراق حصل أمر مشابه مهد الطريق لاحتلاله)، فذلك يحتاج إلى خبرات محترفين تدعمهم وتديرهم استخبارات عالية المقدرة والتنظيم، وليس لمعلم صحية من شباب دوما، أو لحلونجي "شعيبيات" من أريحيا .
ما يفسر ذلك الربط المصنع، هو حاجة من أنتجه لصنع ساتر(تم صنعه) يغطي وجود مجموعات تكفيرية ومقاتلين نوعيين من شركات أمن خاصة مشهورة (من بينها تلك التي بلغ راتب العنصر منها في الفلوجة ثلاثة آلاف دولار في اليوم الواحد)، تقوم بذلك القتل - في سياق التحضير لغزو سوريا-، إضافة لسفك دم المدنين السوريين( كما شهدت الجزائر قبل سنوات)، ومهاجمة حقول النفط ومحطات الطاقة الكهربائية، والجسور (بنك أهداف يشبه ما نفذته الطائرات الأمريكية في العراق)، واغتيال الكفاءات العليا، والعديد من ضباط جيش التحرير الفلسطيني وكادر من حماس(بنك أهداف إسرائيلي)، وتحميل كل ذلك على ظهر الذين حملوا السلاح بردة فعل. كما تخبئ دول معينة تحضيرها لافتراس سوريا بمؤتمرات "أصدقاء سوريا"، لتفيض فيها مشاعر وزراء خارجيتها بالتعاطف والحرص على سلامة المدنيين السوريين. مسرحية تذكر بذلك الثعلب الذي خطط لأكل الدجاجات، وبكى عندما اقترحوا عليه النوم في قن الدجاج.
ويفسره أيضا أن رواتب كل أولئك المحترفين المصدرين لسوريا، وفاتورة تسليحهم، تدفعها السعودية وقطر(حاضنتا التكفيرية) ، وتتقاضى السلطة التركية(التي أهدر رئيس وزرائها شرف وقفته في مؤتمر دافوس) ثمن دعمهم وتقديم أرضها كقاعدة لهم.
ويفسره بيان الناطق الرسمي باسم القيادة المشتركة "للجيش السوري الحر في الداخل"، صدر في 2-7-2012: «نعلن مقاطعتنا ورفضنا المشاركة في المؤتمر المؤامرة الذي يعقد في القاهرة للمعارضة السورية، المؤامرة التي تعقد في القاهرة تنص وبشكل مريب على رفض التدخل العسكري الدولي لإنقاذ شعبنا وحمايته ».
نعرض لنص قد يساعد في إظهار الحبر السري وكشف رابط التحالف بين سوط المطاوع والحاسوب الأمريكي الذي نوهنا له سابقا:" وقال أهل الجبرية: لو قلب الرب التشريع والجزاءات فجعل الزنا واجبا والعفة حراما لما كان ظالما. ولو عذب رسله وأنبيائه وأوليائه أبد الآبدين، وأبطل جميع حسناتهم وحملهم أوزار غيرهم وعاقبهم عليها، وأثاب المجرمين والعصاة والكفرة طاعات الأنبياء والأبرار،.. لكان ذلك عدلا محضا"(9).
قارن: "التدخل العسكري الدولي.. لإنقاذ شعبنا"، و"وأثاب المجرمين والعصاة.. لكان ذلك عدلا محضا".
ويفسره مقال نشر في موقع الجمل جاء فيه: "نشر الموقع الالكتروني الخاص بالمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي(10) تقريراً مختصراً، احتوى على مقاربة أحداث سوريا ضمن وجهة نظر تحليلية مثيرة للاهتمام والانتباه، نشير إلى أبرز النقاط الواردة في التقرير على النحو الآتي: إن جعل الاضطرابات تأخذ شكلاً مستمراً في سوريا هو الخيار الأفضل للأمريكيين والإسرائيليين . وذلك لأنه سوف يجعل حزب الله الشيعي اللبناني والجماعات السنية العراقية واقعان تحت خطر انقطاع الدعم".
خيار تدمير الجيش العربي السوري، لم يرسم خطا أحمرا في بصيرة بعض قادة المعارضة، بطول وتعرجات حدود سوريا الجغرافية التي تحتاج من يحميها بغض النظر عن من هو الحاكم.
عادة يلغى خيار حل مماثل لمشكلة مطروحة لأنه وببساطة من قائمة المحظورات(FORBIDDEN)، ويتم البحث عن خيارات أخرى.
لماذا لم يستثنى؟
ربما لأن هدف أولئك ليس إسقاط النظام، بل الدولة؟.
نأمل أن لا يأتي يوم تنشر فيه وثيقة موقعة من قبل سوري، تفيد موافقته على تقسيم سوريا (بعد تدميرها من الناتو)، كتلك التي نشرت موقعة من أحد أمراء الحجاز قادة الثورة العربية الكبرى، ووافق فيها وبخط يده على إقامة دولة "لليهود المساكين على أرض فلسطين"، ثمنا لسلطة وعده بها قادة "سايكس- بيكو".
علي محمد: دمشق : 3-7-2012
الهوامش :
-1- من مقابلة أجراها معه الإعلامي غسان بن جدو مع بتاريخ/6-7-2012/ ، وبثت من قناة الميادين.
-2- في الحملة الصليبية الخامسة، سأل أحد "الصليبيين" مفوض البابا وقائد الحملة "أرند أميري" رئيس دير الرهبان التابع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية في منطقة سيتو الفرنسية عن كيف يستطيع التمييز بين الكاثوليكيين وبين المهرطقين بعد دخول مدينة بيرزير الفرنسية، فأجابه "أرند" بقوله الشهير "اقتلهم جميعًا والرب سيعرف عباده"، "Neca eos omnes. Deus suos "agnoscet.". لم ينج من المدينة أحد حتى الذين احتموا بالكنائس (أيلول 1209). وفي /2011/ و /2012/ أفتى عرب مسلمون بالقتل الجماعي في سوريا.
-3- راجع دراسة بعنوان" هجر للموضوعية وتهجير للعقلانية وجبرية ترتدي ثوب الحداثة". جريدة قاسيون.
-4- مثال: كتب أحدهم على صفحته في شبكة النت:" الوحيد الذي يملك شرعية حمل السلاح في سوريا هو جيش سوريا الحر". يؤسس القول لخطورة هي: أن يتجرأ فرد على إفتاء قطعي بأمر يخص مجتمعا بكامله.
-5- يرجع فضل صياغة معادلة تبين القانون الذي يحكم موت النجوم العملاقة لعالم الرياضيات الهندي شندراسكيهارت.
-6- الذي تسبب بخسارة مواطنين أمريكيين من الطبقة الوسطى لمنازلهم، والسكن في خيم بضواحي المدن الأمريكية.
-7- راجع مقالا لتشارلي سكيلتون نشر في جريدة الغارديان تحت عنوان: The Syrian opposition : who s doing the talking?

-8- كتب باترك سيل تحت عنوان" غيوم الحرب تتجمع فوق سوريا"
(.Published: June 29, 2012 ( War clouds over the Greater Middle East
: أكدت كبريات الصحف الأمريكية(فوكس نيوز، تايم، واشنطن بوست..الخ) أن ضباطا من المخابرات المركزية الأمريكية يدربون المتمردين السوريين في جنوب تركيا على الأسلحة المقدمة لهم من السعودية وقطر، وتحديدا المجموعات الإسلامية. والمرجح هو أن التدريبات تتم وبشكل خاص للمجموعات الإسلامية، وغني عن القول أنهم (الأمريكيين)يمررون ذلك من تحت إبط مبادرة كوفي عنان السلمية".
استنادا لذلك يمكن استنتاج، أن من حمل السلاح من السوريين بردة فعل أو انشق، قد استخدم كساتر لتلك العملية ولمثيلات لها، بوساطة مجلس اسطنبول ومنظومة إعلامية مساندة، ومن غير أن يسألهم أحد عن وجهة نظرهم حيال ذلك.
-9- اقتباس من نص منقول من كلام للشيخ عبد العزيز الراجحي.
-10- نوه الكاتب: "لكون المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي هو الطرف الرئيسي المعني من دون سائر منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، لجهة القيام بمعالجة الملفات الأمنية العسكرية الخاصة بالعلاقات والروابط الأمريكية الإسرائيلية".





هناك فكرة واسعة الانتشار في اوساط المعارضة السـورية، ترى في قادة النظام مجموعة مجانين يخبطون في هذه الحياة الدنيا خبـط عشواء، فلا خطط توجههم، ولا عقل يحكم حركتهم، ولا غاية تضبط سلوكهم، ولا قدرة لديهم على أن يروا ابعد من رؤوس أنوفهم. هناك، في الوقت نفسه، فكرة معاكسة في صفوف المعارضين تقوم على إبداء الاستغراب من قدرة نظام هذه صفاته على الاستمرار طيلة قرابة نصف قرن، رغم ما واجهه من مصاعب جدية في أحيان كثيرة، وعلى عزو بقائه إلى مصادفات غرائبية او مؤامرات خارجية، أو أحداث خفية يصعب إدراك كنهها، مع أن الجميع متأكد من وجودها تأكده من وجوده الشخصي.
سادت الفكرة، التي لطالما روّجت لغباء أهل النظام وتخلفهم العقلي، عند تقويم سياسات النظام خلال الأزمة الحالية، التي اعتبرت ضرباً من تخبط أعمى يجسد إفلات الأمور من أيدي اهل السلطة والقرار، وعجزهم عن فهم ما يجري، واختيارهم مواقف خاطئة أملاها عليهم قصور عقلي وأخلاقي يضعهم في موقع مجافٍ للوطنية والسلوك القويم، يستوجب أدانتهم كناقصي ولاء للشعب والبلاد، يهدد ما يمارسونه من سياسات حكمهم مثلما يهدد غيره من مقومات الوطن.
هذه الأفكار، التي غـدت أفـكاراً مسبـقة وغير قابلة للنـقاش لكثرة ما تمّ ترديدها، صحيحة في جـانب واحد يتـصل بلا عقلانـية السلطة. لكنها خاطئة في سائر جوانبها الأخرى، لأنها تتجاهل أن اللاعـقلانية لا تعني بالضرورة أن كل ما يصـدر عن أصحابها يكون عشوائياً ويفتقر إلى الترابط الداخـلي، ولا مـفر من أن يكـون بالتالي خاطـئاً. هـذه الفكرة ،التي تطبـع أي سلوك تـقوم السـلطة به وأي موقف تتخذه بطابع اللاعقلانية العامة لبنيتها، ليست صحيحة في حالات كثيرة، عندنا وفي العالم الفسيح، فمن المعلوم أن اللاعقلانيـة هي سـمة الاقتصاد الرأسمـالي العـام، والعقلانية التفـصيلية سـمة ما يمارسه من سياسـات جزئية، بينـما كان الاقتـصاد الاشـتراكي عقلانياً في سياقه العام ولا عقلانياً في سياقـاته الجزئـية. كما أن لاعقـلانية السلطة السورية لا تعني افتقارها الى قدر من التفكير المتماسك والمنسجم، الذي كثيراً ما يميز إجراءاتها وتصرفاتها، التي ليس من الضروري ان تكون عقلانية كي تكون فاعلة وإجرائية، ففي كل سلوك جانب تقني ليس من الحتمي ان يكون صحيحاً حتى يصير مؤثراً وضارباً.
هذه المقدمة الطويلة نسبياً كان لا بد منها قبل الحديث عن سياسات النظام او استراتيجيته في مواجهة الانتفاضة الشعبية الواسعة التي نشبت ضده واستمرت طيلة عام وسبعة أشهر الى الآن.
استعد النظام لمواجهة الانتفاضة قبل انفجارها، ووضع الخطـط التفصـيلية والعـملية للقـضاء علـيها، وجهّز القوى الضرورية لذلك، وفعل هذا كله بطريقة مترابطة ومنسجـمة، وانطـلق في سياسـاته من مراقبته الدقيقة لما جرى في بقية الـثورات الـعربية، وما جمعه من معلومات ووجهات نظر حول احتمالات الثورة السورية وممكناتها، مع التركيز على حقيقة مثلت روح هذه الثورة وجوهرها الحقيقي، تجسدت في وحدة المجتمعين المدني والأهلي حول قيم المجتمع الأول، المدني، التي تبناها المجتمع الثاني، الأهلي، لأول مرة في التاريخ، وتمحورت جميعها حول المواطن بوصفه إنساناً يتعرف بالحرية وما يعبر عنها من نظام ديموقراطي ينهض على مشاركته في الشأن العام.
ماذا كانت خطة النظام في مواجهة هذا الجديد، المفصلي والتحولي في تاريخ الشرق والعرب، والذي خشي ان يتمكن من إنزال الهزيمة به إن هو تركه يستمرّ وتنامى، ولم يسحقه في مراحل حراكه الأولى؟ لقد خطّط أرباب السياسات القمعية لفصل المجتمعين المدني والاهلي بعضهما عن بعض، بالقضاء الجذري على الأول، قائد الثورة ومنظمها، الذي يمثله الشباب والمثقفون والمعلمون والجامعيون والفنانون والمحامون وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسون وصغار ومتوسّطو التجار ورجال الأعمال، واستخدام أعظم قدر من العنف المستمر والقابل للتصعيد ضد المجتمع الثاني، الأهلي، لإرغامه على السير وراء قيادة تقليدية ومذهبية قدّر أنها ستنشأ في مسار الصراع، ودفعه إلى ممارسة عنف مضاد للعنف الرسمي، يفضي توسّعه الى القضاء على الطابع المجتمعي للحراك، وإجبار قطاعات شعبية واسعة على الخروج من الشارع والبقاء في منازلها، وتحويل نضال الشـعب في سبـيل الحـرية إلى اقتتال طائفي الهوية والطابع، والشعب الواحد الموحـّد إلى مزق وجمعات متناقضة الخيارات والانتماءات، يتنافى وجود كل واحدة منها في بعض جوانبه مع وجود غيرها، سبيلها إلى تسوية خلافاتها السلاح والعنف المتبادل، إثباتاً لأطروحة سلطوية حول ما يجري في سوريا باعتباره قتالاً بين سلطة شرعية وجماعات مسلحة: عصاباتية وخارجة على القانون.
طبـق النـظام هذه الخـطة بلا هـوادة. ولم يدع علاقـة أو أمـراً أو ضـغطاً يحرفه عنها، ومـارس خلال تطبيقـها قـدراً من العنـف أراد له أن يكون مستفزاً يدفع المجتمعين المدني والأهلي إلى الخروج عن خياراتهما العقلانية والإنسانية، والانغماس في خيارات عنـيفة وفئـوية لا يستقيم وجود الوطن معها، لأن النظام، الذي رفع شعـار «الأسد أو نحرق البلد»، أو «الأسد او لا أحد»، كان يتصرف من منطلق أن الثـمن الذي يجب على السوريين دفعـه للتخـلص مـنه لا يجوز أن يكـون أقل من إفراغ البلاد من شعبها أو إحـراقها وتركـها قاعاً صفـصفاً، لرفـع كلفة الحرية بالنسبة الى الشعب وخدمة النظام، الذي يشطب سوريا من معادلات القوة في المنطقة بقضائـه على الدولة والمجتمع، ويضع نفسه تحت رحمة أميركا وإسرائيل: المستفيد الأكبر من سياساته التدميرية المتصاعدة، التي تقوم على معادلة مرعبة حدها الاول النظام والثاني سوريا، فإما أن توجد بوجوده او ان لا توجد إطلاقاً في حال سقوطه.
هذه الخطة، كان عليها تنمية روح التطرف واللاعقلانية على الجانب الشعبي، والقضاء على فرص الحلول السلمية والداخلية على الجانب السياسي، وفتح طرق متنوعة لعقد تسويات مع الخارج، بما أن النظام نشأ العام 1970 في حاضـنة خارجيـة، وكان جزءاً من سلـسلة انقلابات عاشتها المنطقة، عززت وجود وسيطرة الأميركيين فيها وقلبت التوازن بينهم وبين السوفيات داخلها: من السودان جنوبا إلى سوريا والعراق شمالا وشرقا، مرورا بمصر ولبنان. إلى ما سبق، كان من الضروري سد أبواب التسويات السلمـية وفـتح بوابات العنـف، وتقويض مبدأ الحوار والتـفاوض كوسيلـة محتـملة لحـل الازمة، وتوحيد السلطة إلى أقصى حدّ ومنع أي شرخ يقع فيها بأي ثمن كان، وتفتيت المعارضة وإثارة قدر اعظمي من التنـاقض بين أطرافها ومكوناتها، وتقويض الجوانب الديموقراطية في عملها، والقوى المدنية والسلمية والوطنية المناضلة في سبيلها، ودفع الوضع إلى استقطاب يدفع المتصارعين إلى تطرف متصاعد: السلطة وقد أسفرت عن وجهها كجهة فئوية ومعادية للمجتمع، والمذهبيون من إسلاميين وعلمانيين كقادة لهم مصلحة في حرف الحراك عن المـسار الحر والديمـوقراطي، وفي تحويله إلى حراك طائفي/ مذهبي منفلت من عقاله يستخدم لتخويف الأقليات وإرعابها وإجبارها على دعم السلطة وسياساتها، إلى أن تبلغ البلاد حالاً من الصراع تنمي روح التطرف واللاعقلانية على الجانب الشعبي، ليحل الأكثر محل الأقل تطرفاً، ويتحقق هدف النظام النهائي والحقيقي: إجبار العالم على الاختيار بينه وبين تنظيمات إسلامية شديدة التطرف من سلفية جهادية وقاعدة، فلا يبقى لديه من افضلية غير تأييد بقائه خوفاً من تكرار تجربة العراق، حيث أوصل تنظيم القاعدة جيش الولايات المتحدة إلى حافة الانهيار بين العامي 2003 و2006، ومن أن يؤدي وصول الإسلاميين الى السلطة في دمشق الى إخافة إسرائيل من الأصولية ودفـعها إلى مواصـلة التمـسك بالنظام، الذي ضمن أمنها الإقليمي ولم يقم بأي عمل يزعجها في الجولان منذ نيف وأربعين عاماً، رغم أنها ضمّته إلى أراضيها وفرضت سيادتها عليه.
ميدانياً: تتضافر جهود طرفي التطرف الرسمي والمذهبي المعارض ضد القوى المدنية والديموقراطية، ويحجم النظام عن قصف المناطق التي تخضع لتنظيمات التطرف الإسلامي المتشدّد، بينما تتكفل تدخلات دولية وإقليمية في تحييد القسم الأكبر من ضباط الجيش الرسمي، الذين انشقوا عنه ويعيشون في تركيا والأردن، في حين يهيمن على القرار العسكري ضمن مناطق واسعة قادة من أمثال ابو دجانة أو ابو دجاجة، ويخضع العسكري المحترف للمتطرف الذي يعتقد أن استعداده للاستشهاد بحزام ناسف هو أعلى أشكال العلم العسكري، وانه كفيل وحده بتحقيق الانتصار.
هـذه سياسـة النـظام مـنذ بداية الأزمـة إلى اليوم. وإذا كانت قد عجـزت عن كـبح جماح الشعب وكسر شوكته، فإن رهاناتها ما زالت حـمالة مخـاطر جديـة على سوريا ومستقبــلها وثورتها، التـي لا بـد أن تستعيد عقلانيتها الأولى، ومطـلب الحـرية الجامع لشعبها، وأن تأخـذ بالحسـبان مخـاطر التـطرف الإسلامـي والطائفـي على الشـعب، وترى فيه رأس مـال النظـام الذي يمـكن أن يكـون الـسبب في إرغام العالم على قبول احتـفاظه بالسلـطة، في بلد تمّ تدمــيره ويحتاج إلى عقود طويـلة كي تقوم له قائمة، إن قامت له قائمة في أي يوم منظور.
سيحقق هذا الحل أمن الخليج، الذي لن يكون حزيناً لفشل الثورة السورية، وسيكون سعيداً بالنظام الضعيف والمتهالك الذي سيركع على ركبـتيه طويلاً قبل أن يمنحه النفـط العـربي أي قرش، وسيـحقق أمن إسرائيل، التي أبدت قدراً عظيماً من الوفاء حيال النظام خلال الازمة، كما سـيرضي أمـيركا، التـي ستبقي في السلطة نظاماً لا عدو له غير شعبه، الخطير على أصدقائها ونظمهم في الخليج، وسيضع النظام الأسدي إلى جانب الغرب في الصراع ضد إيران، وسيمثل ضربة عنيفة جداً للروس، الذين سيرثون كارثة إنسانية ستستهلك الكثير من إمكاناتهم، خاصة أن ألقي عبء إعـادة بنـاء بلاد صـارت أقـرب إلى مقبرة مقفرة منها إلى وطن، وأخيراً، سيمكن كل بلد إقليمي من فرض ما يريده على نظام الأسد المتهالك، الذي لن يقوى بعد ذلك على رفع يده عن ساقه من دون إذن خارجي ومداخلات إقليمية ودولية لا خيار له غير الرضوخ لها.
لا شك لدي في انتصار الشعب السوري. لكن المثل يقول: من لا يحسب لا يسلم. ولعل أول مبادئ الحساب الصحيح يكمن في الإقلاع عن اعتبار قادة النظام مجموعة من الحمقى، وفهم خياراتهم وبدائلهم وتطوير ردود ناجعة وعقلانية ووطنية ضدها. وفي النهاية، معرفة أنها تحمل الكثير من الخطر على الوطن والشعب، إن كنا نريد أن نكون مسؤولين أمام وطننا وشعبنا!







تجمع اليسار الماركسي " تيم "

تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا .
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي .
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا .
4- هيئة الشيوعيين السوريين .















الموقع الفرعي لتجمع اليسار في الحوار المتمدن:
htt://www.ahewar.org/m.asp?i=1715





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,722,643
- طريق اليسار - العدد 40 أيلول / سبتمبر 2012
- كلمة الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي
- نحو مؤتمر وطني لإنقاذ سورية
- طريق اليسار - العدد 39
- طريق اليسار - العدد 38 تموز / يوليو 2012
- طريق اليسار - العدد 37 حزيران / يونيو 2012
- بيان الى الشعب السوري
- نداء عاجل صادر عن هيئة التنسيق الوطنية
- طريق اليسار - العدد 36 أيار / مايو 2012
- تصريح حول الاجتماع الدوري
- بلاغ صادر عن (تجمع اليسار الماركسي في سوريا- تيم)
- طريق اليسار - العدد 35 نيسان 2012
- البيان الختامي لاجتماع المجلس المركزي
- البيان الرئاسي لمجلس الأمن خطوة متقدمة
- تعليق على دعوة إلى - مؤتمر المعارضة- في اسطنبول.
- طريق اليسار - العدد 34-آذار2012
- بيان حول مؤتمر تونس
- طريق اليسار - العدد 33- كانون ثاني 2012
- هيئة التنسيق الوطنية - بيان
- طريق اليسار - العدد 32 تشرين ثاني


المزيد.....




- الغارديان عن الديمقراطية الإسرائيلية: القتل دون حساب يمر بلا ...
- لبنان يعتقل عميلا للموساد تورط في محاولة اغتيال مسؤول بحماس ...
- مظاهرات بالسودان ودعوات إلى جولة مواكب جديدة
- عدد قتلى انفجار خط أنابيب بالمكسيك يرتفع ليصل إلى 96 شخصا
- مجلس النواب الأمريكي يقر بالإجماع تشريعا يفرض عقوبات إضافية ...
- -أموات- يخوضون الانتخابات الهندية القادمة
- سوريا تتوعد بضرب تل أبيب
- المحكمة العليا بأمريكا تصدق على سياسة ترامب بحظر خدمة المتحو ...
- من هم ضحايا الحرب الخفية في اليمن؟
- رحلة كارلوس غصن من قمة صناعة السيارات إلى زنزانة انفرادية في ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 41