أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - لطفي حاتم - تطور الدولة الوطنية وفكر الاسلام السياسي






















المزيد.....

تطور الدولة الوطنية وفكر الاسلام السياسي



لطفي حاتم
الحوار المتمدن-العدد: 3873 - 2012 / 10 / 7 - 16:08
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ــ افرزت مراحل التوسع الراسمالي اشكالا مختلفة من الحركات الاجتماعية والسياسية المناهضة والمتجاوبة مع حركة قوانين راس المال التوسعية ، ونتيجة لتلك القوانين فان الحركات الاجتماعية ومنتجاتها الفكرية واساليب كفاحها الاقتصادية ـ السياسية الساندة للنظام الرأسمالي والمناهضة له تجاوبت والمهام الاجتماعية والسياسية التي انتجتها مراحل حركة راس المال التوسعية وما اشترطه ذلك التجاوب من تطور أساليب كفاحها ومحتوى أهدافها البرنامجية فضلا عن اثراء رؤيتها الفكرية .
ـــ ان عوامل التهميش الاجتماعي والسياسي الملازمة لحركة راس المال بدت جلية في التشكيلات الاجتماعية الوطنية بسبب هشاشة الدول الوطنية وغياب برامجها الاقتصادية ـ الاجتماعية الهادفة الى توزيع ثروات البلاد الوطنية على اساس التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية .
استنادا الى موضوعة التهميش الاجتماعي والسياسي التي تشترطتها حركة رأس المال المعولم نحاول متابعة النتائج السياسية لتهميش التشكيلات الاجتماعية وتأثيرها على نشوء وتطور فكر الاسلام السياسي .
ـــ الدولة الكولونيالية وفكر الاسلام السياسي
ـــ بات معروفا ان تفاعل الحركات الاجتماعية في الدولة العثمانية المرتكزة على مبدأ الخلافة الاسلامية انتج حركات سياسية كثيرة تبلورت هوياتها الفكرية عبر شكلين أساسيين الاول منهما حركات سياسية ومنظمات قومية هادفة الى الانفصال عن الخلافة الاسلامية العثمانية وتشكيل دولة عربية واحدة ، حيث شكلت الطبقات الاقطاعية والشرائح التجارية التي رأت ان ــ تطور مصالحها الاجتماعية يرتبط بتحالفها مع الوافد الاجنبي ــ القاعدة الاجتماعية الحاملة لتطلعات تلك المنظمات القومية . أما الشكل الثاني من تلك الحركات فمثلته قوى اسلامية دعت الى الوحدة الاسلامية من خلال تطوير الخلافة العثمانية بعد وضعها على اسس دستورية . وبهذا الاتجاه تزعم العراق المجاور للدولة الفارسية والمتماثل معها في المذهب الديني دعوة التركيز على الوحدة الاسلامية . وبهذا المسار شكلت القوى الدينية العراقية المتحالفة مع شيوخ العشائر والجماهير الفلاحية القاعدة الاساسية المناهضة للاحتلال البريطاني . ( * )
ــ ان الاختلاف بين التيارين الاسلامي والقومي وتباين القوى الاجتماعية المحركة لهما انعكس على طبيعة التحالفات السياسية والتوجهات الاقتصادية مع الوافد الاجنبي حيث تم رفضه من قبل المرجعية االشيعية في العراق بينما تحالفت القوى العربية القومية بقيادة الشريف حسين مع الجيوش الغربية بهدف بناء دولة العرب الواحدة.
ــ تحالف الشريف حسين وكتلة الضباط القومية أنتج دولاً عربية ـ مصر وسوريا والعراق ـ تابعة للدول الكولونيالية شكلت الطبقات الاقطاعية والشرائح التجارية الكبورادورية القاعدة الاجتماعية لسلطتها السياسية الوليدة . ( ** )
ــــ ترابط الشريحة التجارية العربية والسوق الكولونيالية المرتكز على التصدير والاستيراد انتج تحالفا سياسيا بينهما وانشأ نمطا سياسيا في حكم الدولة الوطنية من خلال ترسخ ازدواجية السلطة بين التكتلين الاقطاعي / التجاري وبين النظام الكولونيالي الذي شكل المرحلة الثانية من التوسع الرأسمالي .
ــــ تنامي الدور السياسي للشريحة التجارية في العراق وغياب فعالية البرجوازية الوطنية المعاقة بسبب استيراد البضائع الاجنبية ترافق وانقسام مبكر بين التوجهات الفقهية للمذاهب الاسلامية في العراق أفقد النظام السياسي الجديد تأييد المرجعية الشيعية بينما شكل المذهب السني رغم أقليته القاعدة الاجتماعية للدولة الجديدة الناهضة .
ـــ تناقض المذهبين الشيعي ــ السني من الاحتلال حكم المسار التاريخي لتطور الدولة العراقية حيث افرز التناقض بين الرؤيتين السياسيتين عزوف المذهب الشيعي عن المشاركة في الحكم وتطور ذلك العزوف الى تهميش طائفي ممنهج اعتمدته الحكومات المتعاقبة التي استأثرت بسلطات الدولة العراقية .
ـــ ان ظهور الملكية في العراق بمساومة تاريخية بين سلطة الاحتلال البريطاني وبين الضباط الشريفين جاءت بالضد من موقف المراجع الشيعية وقاعدتها العشائرية المستند الى بناء دولة عراقية وطنية وبهذا السياق نشير الى احد المفارقات التاريخية في العراق والمتمثلة بإحتماء الفكر السياسي السني بالفكرة القومية لاحداث توازن بين اقليته في التشكيلة العراقية واكثريته في المحيط الاقليمي .
ـــ ترافق التهميش السياسي ذات السمة الطائفية في العراق وتهميش اجتماعي في الكثير من البلدان العربية بسبب ولوجها مرحلة التطور الراسمالي الكولونيالي وما أنتجه ذلك من تشوه تشكيلاتها الاجتماعية التي افتقدت ديناماكية النزاعات الاجتماعية المرتكزة على تنازع مصالح قواها الطبقية الامر الذي أدى الى نتائج اجتماعية سياسية تمثلت بثلاث مستويات مترابطة : اولها تواصل تأثير المجتمع الاهلي ـ الطائفة والعشيرة ـ على الحياة الاجتماعية والسياسية ، وثانهيا استمرار التهميش الطائفي واختلال التوازن الاجتماعي في بناء اجهزة الدولة السيادية . وثالثها صعود دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية وما افرزه ذلك من تعزز النزعات الاستبدادية في حكم البلاد في مراحل مختلفة من تطور الدولة العراقية .
تكثيفا لما يجب تأكيده ان تحالف التيار العروبي في الدول العربية الناهضة مع القيادات الدينية المؤثرة على بنية المجتمع الاهلي شكل في المرحلة الكولونيالية اساساً لتطور المنظمومة السياسية اللاحقة لفكر الاسلام السياسي.
ــ دولة التحرر الوطنية والاسلام السياسي .
ـــ أدى ظهور دولة التحرر الوطنية الى اشتداد النزاعات الاجتماعية والاقتصادية على اسس ايديولوجية / فقهية بين التيارات القومية ، الديمقراطية ، والاسلامية مستندة ــ تلك النزاعات ـ على كثرة من الموضوعات الفكرية / العقائدية يمكن حصرها بالمحددات التالية : ـ
1 : ـ الاسلام السياسي وسلطة الدولة الوطنية
تطور فكر الاسلام السياسي من النظم السياسية لدول التحرر الوطنية وفقا لتغيرات تلك النظم وتأثير سياساتها الاقتصادية ــ الاجتماعية على الكتل الشعبية .
ــ فقد رفض الاخوان المسلمون في مصر دولة التحرر المصرية عبر اسلوبين أساسين أولهما اسلوب الاغتيالات والتصفيات الجسدية لشخصيات وطنية وسياسية ، وثانيهما الدعوة الى اقامة الدولة الاسلامية بالضد من الدولة القومية . واستنادا الى ذلك يمكن اعتبار موقف الاخوان من السلطة الوطنية مؤشرا على قوة الاسلام السياسي الاجتماعية وتبلور رؤاه الفقهية والسياسية .
ــ وبالضد من موقف الاخوان من السلطة الوطنية في مصر لم يضع الفكر السياسي الشيعي في العراق قضية استلام السلطة هدفا أساسيا لنشاطه السياسي بل اتخذ النزاع مع النظام الجمهوري شكلا ايديولوجيا مناهضا لنشاط القوى اليسارية والديمقراطية ( *** ). وفي مجرى اشتداد النزاع الايديولوجي تحول النشاط الاسلامي المناهض للجمهورية من شكله الايديولوجي الى العمل السياسي المباشر تمثل بتحالف المرجعية الشيعية مع القوى القومية بهدف الاطاحة بالنظام الجمهوري الأول .

2 : ـ التحولات الاجتماعية
ـ أفضت التحولات الاجتماعية التي أقدمت عليها دولة التحرر الوطنية المتمثلة بالاصلاح الزراعي واحتكار الدولة للتجارة الخارجية وقوننة حقوق المواطن المدنية والسياسية الى تغيرات اجتماعية سياسية تمثلت بتفكيك شرائح الطبقات الاجتماعية ـ الاقطاع وشريحة التجار الكبورادورية ـ الساندة للمرجعيات الدينية الامر الذي دعى بعض قادة تلك المرجعيات الى تحريم الاجراءات الاقتصادية الاجتماعية باعتبارها مناقضة للشرائع السماوية وبهذا الاتجاه تماثل موقف كلا المذهبين السني / الشيعي في عدم شرعية التحولات الاجتماعية والحقوق المدنية .
3 : ـ المفصل الايديولوجي
ــ أنتجت التغيرات الاجتماعية ــ الاقتصادية التي قامت بها دولة التحرر الوطنية زخما كبيرا في تطور الفكر العلماني المستند الى تبلور تشكيلات اجتماعية وطنية عكست أحزابها السياسية تعارض مصالح مكوناتها الطبقية الامر الذي دفع الكثير من رجال الدين المثقفين الى محاولة بناء فكر اسلامي سياسي معارض للفكر اليساري والديمقراطي فضلا عن اصدار الفتاوي الدينية المناهضة للفكر الشيوعي ودمغه بسمة الالحاد والاباحية
ــ التغيرات الوطنية والدولية وتطور الفكر السياسي الاسلامي
ــ ساهمت اجراءات دولة التحرر الوطنية في استمرار هشاشة التشكيلات الاجتماعية وافضت الى زعزعة النظم السياسية العلمانية ومهدت الطريق امام توسع قاعدة الاسلام السياسي الاجتماعية من خلال اجراءاتها الاقتصادية والسياسية المتجسدة في : ـ
ـــ عمليات تأميم ملكية المشاريع الوطنية الخاصة واحتكار التجارة الخارجية أدت الى تحول دولة التحرر الوطنية الى دولة راسمالية بيروقراطية وما نتج عن ذلك من حرمان التشكيلية الاجتماعية الوطنية من ديناميكية تطور قواها الاجتماعية و نزاع أحزابها السياسية .
ـــ أفضى احتكار الدولة للفعاليات الانتاجية والخدمية الى نمو وتطور شريحة بيروقراطية متسيدة في الحياة السياسية والاقتصادية متحالفة مع الراسمال الاجنبي الوافد استناداً الى عمليات الرشوة والفساد الاداري .
ـــ ساهمت النزاعات الايديولوجية بين تيارات الحركة العلمانية القومية الحاكمة منها والديمقراطية اليسارية المعارضة حول مفاهيم ــ الوحدة العربية ، الشرعية الوطنية ، احتكار السلطة ـــ الى ضياع الديمقراطية السياسية وسيادة العنف الامر الذي ساهم في تبني شرائح من الطبقة الوسطى لفكر الاسلام السياسي .
ــ انتقال النظم السياسية في الدول الوطنية الى الليبرالية والسوق الحرة افضى الى افقار وتهميش الكثير من الطبقات الاجتماعية خاصة الكتل الفلاحية والمعدمة فضلا عن تعرض الطبقة الوسطى وخاصة شرائحها الدنيا للخراب الاجتماعي الامر الذي افضى الى توسع قاعدة الاسلام السياسي خاصة في مصر الساداتية .
ان التغيرات الاقتصادية الاجتماعية في الدول الوطنية تزامنت واخرى دولية / اقليمية هامة منحت فكر الاسلام السياسي ركائز جديدة لتطور مضامينه السياسية والاجتماعية نحاول التوقف عندها برؤى سياسية فكرية مختزلة : ــ
1 : ــ سلحت الثورة الايرانية الفكر السياسي الشيعي بمفاهيم فقهية جديدة حول أهمية العمل السياسي الهادف الى استلام سلطة الدولة من خلال نقل موضوعة عودة (الامام المنتظر ) السلبية الى التحرك السياسي الفاعل نحو استلام السلطة وكالة عن الامام الغائب ( ولاية الفقيه ) وقد احدث هذا التحول الفقهي الذي وضع الامام الخميني ركائزه الفقهية حراكا كبيرا في الفكر السياسي الشيعي جرت ترجمته عبر رفض الشيعة لأليات الاقصاء التاريخي المفروض عليهم .
2 : ـ ـــ التغيرات الفقهية في الفكر السياسي الشيعي تزامنت وتغيرات هامة في الفكر السياسي السني بعد الغزو السوفيتي لافغانستان من خلال إغناء مفهوم الجهاد الاسلامي وترصينه فقهيا على قاعدة محاربة الفكر الالحادي الوافد ناهيك عن محاربة المحتلين .
ان التغيرات الفقهية في الفكر السياسي السني ـ الشيعي ساعدت فصائل الاسلام السياسي على ترسيخ نشاطها السياسي على قواعد شرعية دينية ـ أيديولوجية ، وبهذا المسار ولأهمية موضوعة الجهاد التي شكلت حلقة اساسية في الفكر السياسي السني نتوقف عند تحولاتها التاريخية وسماتها السياسية المتمثلة بــ : ـ
أ : ـ الجهاد السلفي والمصالح الغربية
ارتبط تطور مفهوم الجهاد السلفي في المرحلة الجديدة من التوسع الراسمالي المعولم بصراع الدول الرأسمالية الكبرى مع النفوذ السوفيتي السابق وما افرزه ذلك النزاع الاستراتيجي من تشابك فعالية الجهاد السلفي الاسلامي مع أنشطة استخباراتية دولية / اقليمية .
ب: ــ العنف والجهاد الإسلامي
ـ تطور مفهوم الجهاد في الفكر السياسي الاسلامي بعد نقله من مستوى مقاومة المحتل الاجنبي الى محاربة دولة التحرر الوطنية واعتماده وسيلة عنفية لاستلام سلطة الدولة السياسية .
ج : ـ بسبب حاضنته الاجتماعية المهمشة التي افرزتها السياسات الليبرالية للطواقم البيروقراطية الحاكمة في الدول الوطنية حمل الجهاد السلفي سمة الارتزاق خاصة بعد تحول بعض تنظيماته الاسلامية السلفية الى تنظيمات أممية .
د : ـ تحول عقيدة الجهاد السلفية الى نزعة تكفيرية ضد الطوائف الاسلامية الاخرى الامر الذي أضفى على مفهوم الجهاد السلفي الطائفي سمة إرهابية ترقى الى مستوى الابادة الجماعية .
3 : ـ ـــ أفضى الاحتلال الامريكي للعراق وانهيار دولته الوطنية الى تفكك تشكيلته الاجتماعية وتحول منظومتها السياسية ــ السلطة وأغلب احزابها السياسية ــ الى مكونات طائفية / عشائرية وما أفرزه ذلك من تزايد فعالية المؤسسات الاهلية في مسار الحياة السياسية .
ــ أدى انهيار تشكيلة العراق الاجتماعية الى تغيرات لافته في فكر الاسلام السياسي تمثلت بــ : ـ
أ : ــ اصطفاف الكثير من فصائل التكتل الشيعي مع اجراءات سلطة الاحتلال الاقتصادية ـ السياسية وبهذا المعنى شكل الاصطفاف مع المحتلين تحولا في الفكر السياسي الشيعي تمثل بالانتقال من محاربة قوى الاحتلال المعتمد تاريخيا من قبل المرجعية الشيعية الى التعاون مع الوافد الاجنبي . (*** *)
بـ : ــ تحالف الاسلام السياسي السني مع بقايا اجهزة النظام الاستبدادي المنحلة خاصة قواه العسكرية والمخابراتية بهدف تخريب العملية السياسية والعودة الى السلطة السياسية .
ج : ــ اندماج نزعة الجهاد السلفية الوافدة مع الفصائل المسلحة العراقية المناهضة للاحتلال بهدف تخريب البناء الجديد للدولة العراقية وما نتج عن ذلك من سياسة جهادية سلفية تكفيرية تتسم بالابادة الطائفية وتخريب بنى الدولة التحتية .
4 : ــ سيادة أحزاب التكتل الشيعي في منظومة العراق السياسية ترابط وتطور اقليمي آخر تمثل باستلام حزب العدالة والتنمية لسلطة الدولة التركية وما حمله ذلك من روح امبراطورية اسلامية لدى ( العثمانين الجدد ).
5 : ـ أدت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتغيير الانظمة الاستبدادية وبناء الحكم على اسس دستورية ديمقراطية الى استلام الاسلام السياسي السني لسلطة الدولة في عدد من البلدان الامر الذي اشر الى انتقال أغلب الدول العربية والاقليمية الى دول اسلامية طائفية.
استنادا الى النتائج الفكرية والسياسية المعتمدة في التحليل تواجهنا حزمة من التساؤلات منها : ـ هل باتت النزاعات بين الدول الإسلامية تتغطى بأردية / طائفية . هل تشكل النزاعات الاقليمية الطائفية محيطا ضامناً لحماية مصالح الدول الراسمالية الكبرى ؟ . واخيرا هل النزاعات الطائفية المندلعة في بعض البلدان العربية تتجاوب ونزعة التهميش الرأسمالية ؟ .
الاجابة على التساؤلات المثارة تشترط معاينة الحاضنة الاجتماعية لفكر الاسلام السياسي السني / الشيعي ، ومدى ترابط تلك القاعدة الاجتماعية والطور الجديد من التوسع الراسمالي .
ـ الحاضنة الاجتماعية لقوى الاسلام السياسي
بات بديهيا القول ان الاحزاب السياسية تعبر عن مصالح طبقات وشرائح اجتماعية ناشطة في تشكيلة البلاد الوطنية واستنادا لهذا التوصيف فإن أحزاب الاسلام السياسي لا يمكنها العمل الا من خلال حاضنة اجتماعية ساندة لانشطتها السياسية والفكرية . ( ***** )
لتبرير شرعية الموضوعة المشار اليها نعمد الى تحديد القوى الاجتماعية الحاملة لقوى الاسلام السياسي والتي أراها في الشرائح والفئات الاجتماعية الآتية : ـ
أ: ـ الشرائح المالية: ـ
ــ تتوزع الشرائح المالية على القطاعات المصرفية والبنوك الإسلامية المترابطة مع قوى رأس المال البنكي واحتكاراته الدولية وبهذا السياق نشير الى ان الطغم المالية الخليجية شكلت ولا زالت تشكل الحاضنة الاقليمية الراعية لتطور وانتشار النزعات السلفية في فكر الاسلام السياسي .
بــ : ـ الفئات الكمبورادورية: ـ
ـــ تتوزع الفئات الكمبورادورية بين شرائح تجارية تقليدية ترتكزعلى تصدير واستيراد السلع التراثية المرتبطة بالمزارات الدينية وأخرى تجارية جديدة تتشابك وأنشطة الشركات الدولية عبر عقود الوكالة التجارية مشيرا الى أن الشرائح الكمبورادورية التقليدية منها والجديدة تشكل الرافعة الأساسية لإقامة التحالفات الإقليمية/ والدولية ذات النزعة الاسلامية الطائفية.

ج: ــ الشريحة العقارية : ـ
يستند تطور الشريحة العقارية على النشاط الكبير لقطاعي الخدمات والسياحة المزدهرين في ظل التغيرات الاقتصادية الناتجة عن وصفات الليبرالية الجديدة فضلا عن تطور و انتعاش الطقوس الدينية المرتبطة بالمناسبات الدينية المقدسة .
د : ـ أجزاء من الطبقة الوسطى
ــ رغم الانتقالات الحادة للطبقة الوسطى وتلون فكرها السياسي الناتج عن عدم استقرار مواقعها الطبقية في عملية الانتاج الاجتماعي الا انها ساهمت وفي مراحل مختلفة في بناء وانتشار الفكر العلماني ورغم هذا التوصيف الا ان التغيرات الحاصلة في البنى الاقتصادية والاجتماعية في الداخل الوطني وتراجع الفكر العلماني اليساري الديمقراطي حمل الكثير من شرائح الطبقة الوسطى الى الانتقال الى ضفاف التيارات الاسلامية حيث أصبح الكثير من ذوي التحصيل المهني العالي ـــ اعلاميين ، مهندسين ، أطباء ، محامين ــ قوى ناشطة في الحركات الاسلامية وفاعلة في نشر الفكر السياسي الاسلامي .
هـ: ـ القوى الاجتماعية المهمشة : ـ
ـ أقصى الطور الجديد من التوسع الراسمالي ووصفات الليبرالية الجديدة المعتمدة في السياسة الاقتصادية الوطنية كتلا سكانية كبيرة عن مواقعها الانتاجية والخدمية وافقدها لحمتها الطبقية الامر الذي دفع أقساماً منها الى تبني الفكر الغيبي المرتكز على آليات الضبط الطائفي والمساعدات التي تقدمها المؤسسات الدينية .
بعد تشخيص طبيعة وسمات القاعدة الاجتماعية الساندة لاحزاب الاسلام السياسي يطالعنا السؤال الأتي : ـ ما هي آليات الضبط السياسي والأيديولوجي الهادفة الى شد القاعدة الاجتماعية لأحزاب الاسلام السياسي ؟ .
في محاولة للإجابة على التسائل المثار نعمد الى تحديد آليات الضبط االسياسي الطائفي عبر كثرة من المستويات أهمها : ـ
المستوى الايديولوجي السياسي: ـ
يرتكز الضبط الايديولوجي السياسي على التوجهات العقائدية والفتاوي الدينية الناظمة للحياة الاجتماعية والروحية لأحزاب الإسلام السياسي وبجانب ذلك تحاول أحزاب الأيديولوجية الدينية التحكم في أنشطة منظمات المجتمع المدني بعد بناءها بروح اسلامية / طائفيةً، حيث تنتشر شبيبة إسلامية وفرق دينية الأمر الذي يعيق بناء الروح الديمقراطية المستقلة المدافعة عن حرية المواطن ومستقبله الديمقراطي.
المستوى الاقتصادي / الاجتماعي
يترابط الضبط الاقتصادي وخدمات اجتماعية متعددة الاشكال منها مساعدات مالية / مدارس مجانية / خدمات طبية تشكل جميعها رافعات أساسية في شد القوى الهامشية وضبط حركتها داخل البنية السياسية لاحزاب الإسلام السياسي . بكلام آخر يؤدي المستوى الاقتصادي / الاجتماعي دور الضامن الأساسي في ضبط بنية أحزاب الأسلام السياسي الطائفية ومنعها من التفكك عند اشتداد النزاعات الاجتماعية.



تلخيصا يمكن القول ان فكر الاسلام السياسي رغم آليات الضبط العقائدية يعبر في نهاية المطاف عن مصالح التحالف الثلاثي المتمثل في الشرائح المالية ،القوى الكمبورادورية والعقارية المتحالفة مع الراسمال العالمي واحتكاراته الدولية ويتناقض ذلك الفكر كليا مع مصالح القوى الاجتماعية المهمشة والمحبطة المندفعة نحو قوى الاسلام السياسي لاسباب عقائدية .
تكثيفا لبنية البحث التحليلية ونتائجه الفكرية / السياسية يمكننا صياغة الاستنتاجات الآتية : ـ
أولا : ـــ أدى الحراك الاجتماعي في العديد من البلدان العربية الى ظهور أنظمة سياسية اسلامية طائفية تفضي الى نزاعات اقليمية مذهبية ، وما يعنيه ذلك من تفكك التشكيلات الاجتماعية الوطنية بعد تحولها الى كتل سكانية طائفية متناحرة اجتماعيا ومذهبيا .
ثانياً : ـــ شكل الاسلام السياسي الطائفي المهيمن في النظم السياسية الجديدة نقيضا سياسياً واجتماعياً للنزعتين الوطنية والقومية وأحدث تراجعا سياسياً في مضمون النزاعات الاجتماعية بعد نقلها من اطارها الطبقي الى نقيضها الطائفي .
ثالثاً : ــ بسبب غياب برامجها الاقتصادية وطفيلية قاعدتها الاجتماعية شرائح ــ مالية ، تجارية ــ لم تستطع نظم الاسلام السياسي بناء تنمية وطنية قادرة على بناء دول وطنية ديمقراطية .
رابعاً : ـــ بسبب سمته الشمولية والعالمية يتجاوب فكر الاسلام السياسي موضوعيا والنزعات الكسموبولتية لراس المال المعولم الهادفة الى تعميم فكر تجريدي لا يعني بالمصالح الفعلية للدول الوطنية وتشكيلاتها الاجتماعية.
الهوامش
* : ـ القاعدة الفلاحية المناهضة للاحتلال البريطاني استمدت فعاليتها من وحدة العشيرة العراقية المرتكزة على الملكية التشاركية للارض والتعاون بين الفلاحين فضلا عن المكانة الاجتماعية المميزة لشيوخ العشائر .
** : ـ لم تكتمل شرعية الدولة العراقية الوليدة بسبب عدم مباركة المرجعية الشيعية لسلطتها الجديدة عكس الدول العربية الناهضة التي حصلت على شرعيتها من قبل الطبقات الاجتماعية الحاملة لها فضلا عن قواها الدينية .
*** : ـ تمثل النشاط الأيديولوجي الناقد للفكر اليساري بمؤلفات المفكر الاسلامي الشهيد محمد باقر الصدر الذي اجتهد في بناء فكر اسلامي متجاوب والتغيرات الوطنية / الدولية .
*** * : ـ تجدر الاشارة الى أن الموقف من الاحتلال الأمريكي للعراق اصبح قضية خلافية بين أحزاب الاسلام السياسي الشيعي .
***** : ـ رغم توصيف القوى الاجتماعية الساندة لاحزاب الاسلام السياسي الا ان هناك تناقضات اجتماعية بين مصالح الشرائح الاجتماعية المتنفذة وبين القاعدة الاجتماعية المهمشة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,383,316,192
- الطور المعولم من التوسع الرأسمالي وعسكرة الإعلام السياسي
- التيار الديمقراطي والنزاعات الاقليمية / الدولية
- الدولة العراقية وفكر منظومتها السياسية *
- العلاقات الدولية والنزاعات الإقليمية
- مفاهيم وأدوات دبلوماسية التدخل في النزاعات الوطنية
- نظم الشرعية القبائلية والتغيرات الإقليمية
- الحركات الاحتجاجية و تيار الحماية الدولية
- الفكر السياسي الناظم لمراحل تطور الدولة الوطنية
- الاقتصاد السياسي للأزمات الاقتصادية والطور الجديد من التوسع ...
- الاحتجاجات الشعبية وسياسية دول الخليج العربية
- الاحتجاجات الشعبية العربية واختلال التوازنات الإقليمية
- الحركات الشعبية العربية ونتائجها السياسية / الفكرية*
- النظم السياسية العربية وانهيار شرعيتها السياسية
- السياسة الخارجية لمراكز الهيمنة الدولية
- الدولة الوطنية في فكر اليسار العربي
- العولمة الرأسمالية وفكر اليسار الديمقراطي
- الشرق الأوسط وتغيرات السياسة الدولية
- السلطة والتغيرات الاجتماعية في العراق
- الشرعية الانتخابية ودولة الموازنة الطائفية*
- المعارضة المسلحة وبناء الدولة العراقية


المزيد.....


- ستالين وتصفية رفاق الحزب / طريف سردست
- إن هدف إسقاط النظام الاستغلالي، لا هدف إبقائه، هو ما يحدد سي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- موقف الشيوعيين تجاه الأزمة الرأسمالية: اندماج أم قطيعة / الحزب الشيوعي اليوناني
- ستالين والاستيلاء على قيادة الحزب / طريف سردست
- الممر المحكم الإغلاق إلى المستقبل (4) / فؤاد النمري
- مختارات من قراءة في كتاب (( ستالين نظرة أخرى )) للكاتب لودو ... / كريم الزكي
- امبريالية ام مابعد امبريالية ؟ / سعيد العليمى
- في طعنات الخلف -الثورية- / محمد حومد
- قراءة في كتاب (( ستالين نظرة أخرى )) للكاتب لودو مارتينز / كريم الزكي
- الحل الماركسي للمساله القوميه / ناجي الزعبي


المزيد.....

- الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية/ الانتخابات ال ...
- "مسيرة احتجاجية في تونس تنديداً بالأحكام الصادرة في قضايا "ش ...
- أحمد الخطيب : فكوا حصاركم عن المحكمة الإدارية.. وأنقذوا الكو ...
- حبيب السنافي : الأنين السوري
- عبد الله النيباري : إغاثة الشعب السوري واجب إنساني وضرورة أم ...
- الأمن يطلق الغاز على «القوى الثورية» بالتحرير
- قوات الشرطة تطلق وابلًا من المسيل للدموع على المتظاهرين بوسط ...
- شباب القوى الثورية يقتحمون التحرير وسط هتافات ضد قانون التظا ...
- عدالة البريطانية تدين الاعتداء الذي تعرض له رئيسها اثر الاعت ...
- الديوانية توزع 700 قطعة ارض وتعلن تخصيصها عشرين ألف قطعة اخر ...


المزيد.....

- يجب إتمام عمل تشافيز! / آلان وودز
- الدولة والسلطة - هنري لوفيفر- / حسن أحجيج
- بين الستالينية والاشتراكية.. نهر من الدماء - في ذكرى وفاة ال ... / هالة أسامة
- من تاريخ الفكر الاقتصادي - التحليل الاشتراكي للأزمات الاقتصا ... / عدنان عباس علي
- خلافات عميقة بين الحزبين الماويين الأفغاني و الإيراني - الفص ... / شادي الشماوي
- قضايافكرية-الكتاب الحادي والعشرين يناير 2005 ،الطريق الي عول ... / باشراف محمود امين العالم
- الوعي و الوعي الزائف / محمود امين العالم
- تفاقم المديونية إنّما هو إنعكاس لانحطاط المجتمع حتى الإنهيار / فؤاد النمري
- ? ماهو العمل / سافتشينكو دار التقدم
- توحش الرأسمالية وضرورة الاشتراكية - كراس - من أرشيف اليسار ا ... / اليسار الثوري في مصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - لطفي حاتم - تطور الدولة الوطنية وفكر الاسلام السياسي