أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانيا فتح الله - الاتجاه الملحمى فى المسرح المصرى (1)















المزيد.....

الاتجاه الملحمى فى المسرح المصرى (1)


رانيا فتح الله

الحوار المتمدن-العدد: 3747 - 2012 / 6 / 3 - 03:44
المحور: الادب والفن
    



شهد المسرح المصرى الكثير من التغيرات بعد ثورة يوليو 1952 ، حيث لم يعد الاتحاه التقليدى بمفاهيمه وأشكاله يتناسب وطبيعة الظروف السياسية والاجتماعية التى صاحبت هذه الفترة ، ولا مع أهداف الثورة فقد أصبح المسرح يمثل مركزا من مراكز التأثير الاجتماعى الهامة .
ولقد تأثر كتاب المسرح بالمناخ الثورى ، واستطاعت الثورة أن نوقظ فيهم حساسهم بقوميتهم ، فظهر الكاتب المسرحى المنتى للفكر الثورى ، الذى غلب عيه الطابع الاشتراكى ، وقد شجع على ذلك " ماسنته ثورة يوليو منذ قيامها ، وما اتخذته من خطوات مواقف وماحققته من انجازات يجئ على رأسها فى خطواتها الأولى قانون الاصلاح الزراعى ، ثم ماتلاه من خطوات أخرى ، أبرزها تأميم الصناعات الكبرى ، وبناء السد العالى ، وتكون القطاع العام وهكذا كان كان المسرح هو المنبر الاساسى للتعبير عن هذه الاتجاهات التى بدأت تحققها الثورة "
فانتقل الكاتب بوعى واقتدار يتفاعل مع الاحداث الهامة ، ومع نوعية القضايا الجديدة التى طرحت بعد الثورة ، والتغيرات الكبرى التى بدأت تغير وتطور فى المجتمع وفى بيئته الاجتماعية والفكرية .
فلقد جاءت الثورة " لتعلى ارادة التحرير والتغير معا .. ولتمنح شهادة ميلاد رسمية واعترافا بالحق والشرعية لذلك البطل الشعبى الذى خرج من عقاله ، وانتفض متحررا ، بل صار عضوا فى مجلس قيادة الثورة ، يأمر الملك بالرحيل فيرحل ، ثم يلتفت الى جيش الاحتلال فيرغمه على الانسحاب بالسياسة بداية ، ثم بالمقاومة العنيدة الباسلة ، لقد امتلك زمام أمره فى مصر ، واعلن عن مبادئ واضحة تحدد الأهداف والسبل المؤدية اليها "
ومن ثم ، سعى الكتاب من اجل الحبث عن شكل ومضمون جديدين يتمشيان مع طبيعة هذا التغير ، حيث أنه كان من الضرورى ، أن يحدث تلاؤم بين المتغيرات التى لحقت بالمجتمع ، وبين نوعية الموضوعات التى أصبحت تطرح على المسرح ، والبنية المسرحية للنص .
هذا ماحدث ، أيضا بالنسبة للمخرج المسرحى ، فلقد ظهر عدد من المخرجين الذين قاموا بتطوير فن الاخراج بالمسرح المصرى بما يتناسب مع طبيعة القضايا الجديدة ، واستعانوا بأحدث التيارات المسرحية ، حيث سافروا الى الخارج فى بعثات درسية ، ونذكر من هؤلاء حمدى غيث ، نبيل الآلفى ، سعد أدرش ، كرم مطاوع ، جلال الشرقاوى ، نجيب سرور، وأحمد زكى .
" ولاشك أن جيل الثورة من كتاب المسرح قد ألهموا هؤلاء المخرجين طرقا جديدة نابعة من تاريخ الكفاح المصرى من أجل مصر مستقله ، ومن أجل عدالة اشتراكية رسمت فلسفتها ثورة 1592 ، ومن اهمهم نعمان عاشور ، سعد الدين وهبة ، يوسف ادريس ، ألفريد فرج ، ميخائيل رومان ، وعلى سالم فى المسرح النثرى ، وعبد الرحمن الشرقاوى ، وصلاح عبد الصبور ونجيب سرور فى المسرح الشعرى " .
واسفاد المسرح كثيرا من الانفتاح الثقافى على العالم الذى صنعته الثورة ، وانعكس هذا على تطور المسرح ، فتعددت المدارس والأشكال المسرحية ، حيث تأثر الكتاب والمخرجون بالمسرح فى العالم ، فاخذوا يجربون أشكالا وأساليب جديدة ثم تزايد التجريب وأصبح الصفة المميزة لفترة الستنيات .
بالاضافه الى أن هناك عوامل أخرى ساهمت بدورها فى احداث التغيير فى فن المسرح بشكل عام ، يمكن ايجازها فى نقاك عدة :
أولا: ترجمت المسرحيات الأجنية التى انتهجت منهجا جديدا فى فن كتابة المسرحية ، وعالجت موضوعات جديدة كرد فعل لما احدثته الحرب العالمية الثانية فى المجتمع الغربى ، فترجمت الكثير من المسرحيات التجربية مثل المسرحيات برخيت الملحمية ، ومسرحيات العبث واللامعقول لصموييل بيكيت ، ويوجين يونسكو ، ومسرحيات ، بيترفايس التسجيلية ، كما ترجم مسرح تشيكوف وجوركى وكثيرين من كتاب أوربا الشرقية ، وكذلك الكثير من المسرحين الآسيوى والافريقى ، بالاضافة الى ترجمة الدراسات المسرحية سواء بالنسبة لفن الدراما وأساليب الكتابة المسرحية أو الجوانب الفنية لحرفية المسرح وفن الاخراج بشكل عام .
ثانيا : ارسال البعثات الدراسية الى الخارج فى مجتمعات مختلفة عن مجتمعنا المصرى ، ثم عودة هؤلاء البعوثين الى الوطن ، وقد حملوا معمهم أفكارا جديدة وأشكالا مسرحية جديدة .
ثالثا : افتتاح مسرح الجيب الذى كان له دور كبير فى تقديم الاشكال المسرحية التجربية ، فقدم ، مثلا، مسرحية " الاستثناء والقاعدة " لبريخت ، و " لعبة النهاية " لصموييل بيكيت ، و" الكراس " والدرس " ليونسكو ، هذا الى جاتب مجموعة أخرى من العروض التجريبية التى تعكس للمرة الاولى فى مصر تيارات ما بين الحربين كالتعبيرية ، بالاضافة الى الدور الفعال الذى قام به المسرح العالى حيث كان يهتم بعرض كل ماهو جديد فى المسرح .
ويقول الكاتب والمخرج المسرحى نجيب سرور فى هذا الصدد أنه "لاشك أن تعدد الفرق المسرحسية بعد الثورة واتساع كادر المخرجين بفضل البعثات التى أوفدتها الثورة الى بلدان أوربا الشرفية والغربية ، ثم العناية البالغة التى يلقاها المسرح من الثورة ، ثم ملكية الدولة لآغلب المسارح واشرافها المباشر على المساحر الاخرى ، ثم الميزانية الضخمة التى ترصد للحركة المسرحية كل عام ، وتعدد دور العرض ، وتدعيم الثورة للكادرات المشتغلة بالمسرح ، الى آخرى مايعبر عن ادراك الثورة لآهمية وخطورة المسرح كجهاز ثقافى وكسلاح لتجنيد الجماهسر حول مبادئها وتوعيتها بقاياها وأهدافها ، كل ذلك فتح باب المباراة بين المخرجين الشبان للخروج بمسرحنا الى أفاق جديدة .
ساهمت كل هذه العوامل مجتمعة فى التأثير على المناخ المسرحى فى مصر فى فترة الستينيات ، واصبح لدينا عدد كبير من المشتغلين بالمسرح الذين تأثرو ابالمناهج الجديدة ، التى ظهرت فى الغرب وفى الشرق حيث تنوعت واختلفت درجات استخدامهم لهذه الآشكال المسرحية الجديدة فأزدهرت الملامح المحلمية فى بعض أعمال الكتاب ، الى جانب ازدهار الملامح الاخرى المتمثلة فى مسرح العبث واللامعقول والمسرح التسجيلى .
قبل البدء فى التعرض لأعمال بعض كتاب المسرح فى فترة الستينيات الذين اتبعوا المنهج الملحمى ، أو تأثروا به سواء من حيث الفكر أو من حيث البناء الفنى للمسرحية ، او من تأثروا به شكلا ومضمونا ، ولا بد من الاشارة الى أن ، هناك ، عناصر ملحمية كانت موجودة فى مصر قبل أن يتعرف كتاب المسرح على المناهج الجديدة فى الغرب .
فالأشكال الشعبية القديمة التى عرفنها مصر فى مسرحها الشعبى والمتمثلة فى السامر وصندوق الدنيا وخيال الظل والمحبظين ، كانت تحمل عناصر ملحمية مثل التى ظهرت فى مسرح بريخت فيما بعد .
فنجد أن بابات " ابن دانيال " مثلا ، كانت تتميز باستخدام شخصية المقدم الذى كن يقوم باستهلال العمل وتقديم التمثلية مباشرة الى الجمهور ، وهذا العنصر يذكرنا بعنصر الراوى ، الذى استخدم كثيرا فى مسرح بريخت ليقوم باطلاع المشاهدين على موضوع المسرحية ، وذلك – كما نعلم – لمنعهم انتظار وترقب الاحداث لكى يتفرغوا فى التفكير عما وراء هذه الآحداث وما المقصود من تقديمها .
تميزت هذه البابات أيضا باستخدم الشعر والنثر معا هذا الى جانب أن " الخطابية التى تغلب على أسلوب هذا الآداء التمثيلى مصدرها التأثير فى الفعل الجماعى وعظا ترفيهيا وطربا " وهذا يذكر نا باللغه عند بريخت الذى جمع فيها وطربا " وهذا يذكرنا باللغه عند بريخت الذى جمع فيها النثر والشعر الى جانب استخدام الخطابة والمباشرة .
من هنا أستطيع القول ، أن مافعله بريخت كان من الممكن أن نصل اليه ، ويصل اليه كتابنا لو نظروا الى التراث والاشكال الشعبية التى عرفتها مصر ، وبالتالى كان من الممكن أن يصلوا الى صيغة فنية تميز مسرحنا المصرى ، ولكى أبرهن على وجهة نظرى أرى أن كتابنا حين استعانوا بهذا الشكل الملحمى صبوا فيه مضامين مسرحياتهم المسمدة من تراثنا وتاريخنا وموضوعاتنا المحلية ، وعالجوا من خلاله مشاكل تخص الشعب المصرى وناقشوا قضايا لهم المجتمع ، وهذه نقطه فحسب لهولاء الكتاب لآنهم لم يجروا وراء التقليد الآعمى دون الفهم الواعى والادراك التام لما يفعلونه .
بالاضافة الى أن هناك محاولات ظهرت بالفعل تنادى بالاستعانة بالاشكال الشعبية المصرية القديمة لاحياء هذه الصيغى المتميزة ، مثل الدعوة التى نادى بها يوسف ادريس واسمها " نحو مسرح مصرى " لآن من راى يوسف أدريس أنه " لايكفى لايجاد مسرحنا المصرى أن نعثر على الموضوع المسرحى النابع منه والملائم له والذى يستطيع ابرازه وتقديمه الى ابعد وأوسع مدى ، ويضرب المثل بالسامر الذى كان موجودا قديما فى ريفنا المصرى وأنه يمثل حالة من التمسرح لابد من الاستفادة من شكلها .
كما أننا نجد ان الكاتب " توفيق الحكيم " يعود بنا الى أبعد من السامر ، ففى كتابه " قالبنا المسرحى "حيث يذكر انه لتحقيق القالب العربى علينا أن نعود الى مرحلة ما قبل السامر ، الى استخدام الحكواتيه والمقلدين والمداحين ، والاعتماد على تراثنا الشعبى من روايات الأغانى ، وتنص الجاحظ ، ومقامات الهذانى والحريرى .
ولقد استعان بعض من كتاب المسرح المصرى بالموروث الشعبى والاشكال الشعبية القديمة فى مسرحهم ، فمثلا نجد أن كاتبا مسرحيا مثل " نجيب سرور " لجأ فى مسرحياته الى الموروث الشعبى ، فأخذ قصة " يسين وبهية " القصة المعروفة فى تراث الشعب المصرى ، وجعل منها مادة لثلاثية " ياسين وبهية " أه ياليل ياقمر " "قولوا لعين الشمس " كذلك استخدام قصه" حسن ونعيمه " كمادة لمسرحيته " منين الشمس " كذلك استخدام قصه "حسن ونعيمه " كمادة لمسرحيته " اجيب ناس " حيث جمع بين هذه القصة وبين قصة " ايزيس وأوزوريس " لعمل مزيج بين القصيتين يصل به الفكرى الاساسية التى يريد طرحها من خلال مسرحيته .
كما ظهر هذا الاتجاه أيضا فى مسرح " الفريد فرج " الذى استوحى أكثر من فصه من قصص " الف ليلية وليلة " ومن السير الشعيبة نكتب " حلاق بغداد" و" بقب الكسلان " و " على جناح التبريزى وتابعه قفة " وقصة " الزير سالم " كما استخدم " رشاد رشدى " خيال الظل فى احدى مسرحياته وهى مسرحية " اتفرج ياسلام " وكتب مسرحية أخرى تحمل اسم " خيال الظل "
وسوف نتعرص الى أمثله من الكتاب المسرحيين الذين اشتملت مسرحياتهم على عناصر ملحمية .
فنجد الكاتب " رشاد رشدى " لديه مسرحيتان يظهر فيهما استعانته بالشكل الملحمى ، ففى مسرحية " بلدى يابلدى " نجده قد اعتمد على التاريخ وصب فيه أراه فى أحوال عصره ، حيث ان المسرحية تدور أحداثها بعد موت السيد البدوى بمائة عام ، بمناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، ثم يأخذنا الرواة والمنشدون الى الماضى ، الى حياة السيد البدوى ومأساته ، وهى مأساة شعب أيضا ، اذ يفاجأ السيد البدوى بأنه لا احد من شعبة يعرفه حين ينزل اليهم لآنه كان محاطا بأسوار عالية وكان بينه وبين شعبه وسطاء فى حمل الرسالة التى لم تصل للشعب أيضا كما كان يقولها بل تصلى محرفة لصالح هؤلاء الوسطاء .
وفى هذا انعكاس على الحاضر أى حاضر المتفرج ، وهو أن الحاشية المنتفعة دائما نحاول أت تحجب عامة الشعب عن القيادات العليا اللاستفادة من هذا التبعيد لمصالحهم الشخصية .
واتخذ رشاد رشدى فى هذه المسرحية " الشكل الملحمى اطاراّ ، وعنى بالراوى والمنادى ، واستخدام الانشاد الموسيقى ، وكثرت عنده الشخصيات المسرحية " .
فلقد جعل لكل شخصية شخصيه أخرى مماثله لها حتى التسمية ، فمثلا شخصية حسين الفطاطرى الذى تخطف منه زوجته يوجد مثلها شخصية حسن الفطاطرى الذى تخطف منه خطبيته .. يوجد حاو وهناك يوجد حاوى أيضا .. ضاربة الوداع كذلك .. ولكن حرص المؤلف على ان تظل شخصية " الملوانى" شخصيه حرة ومستقلة لكى حرص المؤلف على ان الماضى والحاضر " دون ان تعرف جدودا ، التى يجئ مانقوله كتعليق جميل على مايحدث أو كتمهيد لشئ على وشك الحدوث ، أو لتجميع بعض الخيوط وابراز العلاقة بينها بصورة يتقبلها المتفرج " .
كما أنه استعان ايضا بالراوى الذى تمكن من تقديم الكثير من تحليل ونقد وقبول بعض الآحداث ، وقطع الاندماج العاطفى لدى المشاهدين ، محاولا تنمية جوانب الفهم والادراك لديهم ساعيا ، الى دفعهم لتغير الواقع المعاش ، محاولا فى بعض الآحياء أيضا ايجاد فاصل بين الموضوعات والشخصيات التى تجسده لدفعهم لاتخاذ قرار ، وكل مهذا يندرج ضمن وظيفة وهدف المسرح الملحمى ، بل اننا نجد المؤلف قد استخدم اثنين من الرواة وليس واحد فقط ، فنجد الراوى الآول يخاطب المشاهدين :
الراوى : قال الراوى ياسادة ياكرام
كان فى مصر تلك الأيام
سلطان لكن ليس كباقى السلاطين
أما بالفعل فما كان يقدر يعمل شئ
جنب المماليك العبيد الحكام
والوزير الارمنى بهرام .
وبعد هذه المقدمة الطويلة ، يتوقف الراوى ، وتبدأ عملية التجسيد اللأحداث وذلك لآن عواطف الجمهور ولا تعرض أمامه صراعا ، وانما هى بدلا من ذلك ، تناقش بموضوعية مشكلات مصر فى زمن السيد ، وتحلل فشله فى اصلاح الناس والبلد على الرغم من حبه للناس واخلاصه لهم وتحمل تلامذته الفاسدين مسئولية فشلة .
ويظهر كل هذا بوضوح أيضا فى مسرحيته الثانية " اتفرج ياسلام " فنجده يقدم لنا مستويين من مستويات الأحداث ، الأول يقدم لنا أحداث المسرحية التى تجرى فى عصر المماليك ، والثانى يقدم أمام مسرحية تدور أحداثها على مستويين ماضيين بالنسبة له ، كما شاهدنا فى مسرحية " بلدى يابلدى " .
وقد لجأ الؤلف الى استخدام لون من ألوان الفن الشعبى وهو فن خيال الظل حيث يقوم سعيد " الشاعر " بدور الرواية لقصة " خالد ابن النعمان " عن طريق خيال الظل ، فيأخذنا بالتالى الى فترة زمنية أبعد .
سعيد : افترج ياسلام
كان ياما كان
فى سالف العصر والزمان
سلطان بن سلطان
اسمه على كل لسان
وفى يوم من الايام
كثر الحديث والكلام
قال الناس فيما قالوا
ان التاجر خالد ابن النعمان
اختاره السلطان ابن السلطان
عشان يكون شهبندر للتجار
أى انه منذ اللحظة الاولى ، يعود بنا الى الماضى ، بمساعدة شاشة خيال الظل ، وهذا يجعل المتفرج دائم التذكر بان هناك أحداثا تقدم وتمثل أمامه وأحداثا تروى .. وبين هذا وذلك يفق موقف شاهد العيان لكل هذا ، ولكن لايقتصر دور سعيد على رواية الأحداث فقط بل أن المؤلف يجعل قصة فردية خاصة به ، وهى حبه لوفاء ، ثم يربط المؤلف بين قصة الحب هذه ، وقصة حب خليل ووداد الغازية فى عصر خالد ابن النعمان ، ويلجأ المؤلف الى هذا ليجعل المتفرج يدرك أوجه الانفاق والاختلاف بين القصتين ، بالرغم من أن كل واحدة تدور فى زمن وعصر مختلف تماما عن الاخر ، وبالتالى يمكن للمشاهد أن يقوم بالربط ايضا بين مايعرض أمامه وبين حاضره هو .
ويظهر هذا المغزى بوضوح فى نهاية المسرحية ، فبعد أن تنتهى الأحداث تقف الجوقة وجميع الموجودين على المسرح ، يوجهون التحية الى الجمهور المشارك فى العرض بل ، والمشارك أيضا فى الآحداث ، معلنين أنه مهما طالت المدة التى يعم فيها الفساد ، لابد أن ياتى يوم تسير فيه الأمور فى وضعها الصحيح .
سعيد : ( للجوقة) التحية .. نسيتوا التحية ؟
الجوقة : ( لحن الجماعى مخاطبين المتفرجيت على المسرح )
للموجودين
لولا نفسهم
كنا فصلنا
كده واقفبن
مطرح ماكنا
وآدى البارح
وآدى النهاردة
اتفرج وشوف
الفرق بين الاثنين .

على أننا يجب أن نتوقف قليلا أمام قضيه المقارنه بين ملحمية مسرح رشاد رشدى وملحمية مسرح بريخت ، لنتبين بوضوح أن عناصر الملحمية عند رشاد رشدى لم تدرك البنية الجدلية التى تحقق فى مسرح بريخت وانما حافظت على البنية التقليدية أو كما يقول بريخت – على بنية المسرح الدرامى .
ومن أبرز كتاب هذه المرحة التى اشتملت مسرحياتهم على عناصر ملحمية واضحة ، واتبعوا المنهج الملحمى فى كتاباتهم ، ياتى نجيب سرورالكاتب الشاعر الذى اتسمت مسرحياته بتطبيق المنهج الملحمى مضمونا وشكلا ، سواء فى مسرحياته المعتمدة على التراث أو المستمد من الواقع المعاش .
فلقد استعان نجيب سرور كغيرة من كتاب هذه الفترة بالاتجاهات الطليعية التى تتناسب ، من حيث الشكل المضمون ، مع طبيعة وظروف المجتمع المصرى فى هذه الفترة ، فوجد نجيب سرور فى الاتجاه الملحمى مجالا يمكنه من طرح رؤاه فى كثير من القضايا الاجتماعيية بقصد احداث التغيير فى المجتمع .
ولنجيب سرور أعمال مستمدة من التراث المصرى أهمها " منين أجيب ياناس"والثلاثية المتمثلة فى " ياسين وبهية " " أه ياليل ياقمر "
"قولوا لعين الشمس " ويمكننا أن نحدد بعض الملامح الملحمية فيها والتى يمكن ابرازها مجملا فى عدة جوانب.
وهو ما سنتطرق إليه في الموضوع التانى..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,010,462
- الاتجاه الملحمى فى المسرح المصرى (2)
- التغريب عند بيرتولد بريخت (التغريب عرضاً)
- التغريب عند بيرتولد بريخت (التغريب نصاً)
- مفهوم المسرح الملحمى عند بريخت (2)
- مفهوم المسرح الملحمى عند بريخت (1)


المزيد.....




- ناصر الظفيري.. رحيل حكاية الوطن والغربة
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- لماذا تم استبعاد جوليان مور من فيلم رُشح للأوسكار؟
- بالفيديو... بروس لي في أول لقاء سينمائي بين ليوناردو دي كابر ...
- أول رد فعل من الفنانة شيرين بعد اتهامها بالإساءة لمصر وإيقاف ...
- محام يطالب بوقف الفنانة شيرين نهائيا
- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم
- تصاميم مبهرة في أسبوع الموضة بموسكو (فيديو+صور)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- كتاب -أسمهان ورحلة العمر.. حكايات وشهادات-.. حياة قصيرة ومثي ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانيا فتح الله - الاتجاه الملحمى فى المسرح المصرى (1)