أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - 100+180+ 15+7 = المحاصصة















المزيد.....

100+180+ 15+7 = المحاصصة


سربست مصطفى رشيد اميدي

الحوار المتمدن-العدد: 3740 - 2012 / 5 / 27 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حملت سنة 2011 منذ مطلعها رياح الاحتجاج والتغيير ضد الاوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية في أغلب الدول العربية، بدأ في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، ليصل هبوب رياح الاحتجاج والمطالبة بالتغيير الى البحرين والمغرب والاردن والعراق. حيث ان المشهد العراقي أظهر احتجاجات مستمرة وان كانت محدودة، شملت أغلب المدن العراقية ومن ضمنها مدينة السليمانية والقصبات التابعة لها في اقليم كوردستان. وكانت حصة ساحة التحرير في بغداد من الاحتجاجات كبيرا ضد الاوضاع السياسية والامنية، وسوء الخدمات والمحاصصة الحزبية، والتضييق على الحقوق والحريات، واستمر ذلك لعدة شهور.
وقد حاولت الحكومة العراقية واطرافها الفاعلة تشويه تلك الاحتجاجات والمظاهرات من خلال الصاق التهم بها كونها من تخطيط قوى الارهاب وفلول البعثيين. ثم أوعزت لمناصريها بتنظيم مظاهرات رديفة او في ساحة التحرير، وكذلك عدم اجازة المظاهرات الاحتجاجية ضد الحكومة ردا على سوء الخدمات والفساد المالي وهدر أموال الدولة والمحاصصة الحزبية. وكانت تواجه المظاهرات الغير مجازة بالقسوة وثقوم بفضها بالقوة، وفي كثير من الاحيان بالقوة المفرطة، وقد ادى ذلك الى استشهاد وجرح العديد من المتظاهرين. وفي خضم تلك الاحداث أعلن رئيس الوزراء عن اعادة تقييم عمل الوزارات بعد مائة يوم، حتى يمكن الحكم على أداء كل وزارة سلبا أم ايجابا، وانه سيقوم بمحاسبة الوزراء المقصرين في ادائهم، وحتى اعفاءهم من مناصبهم ومن أية قائمة كانوا ؟
وبالتزامن مع ذلك اعلن التيار الصدري انه سيقيم اداء الوزارات التي يشغلها اعضاء من التيار بعد مرور ستة اشهر، لاعطاء الفرصة لبيان عمل كل وزارة وضمان عدم الحاق الغبن باي وزير، وانه سوف يحاسب الوزراء المقصرين وسيتعرضون للتبديل باخرين. خاصة وان وزاراتهم هي خدمية وبالتالي فان أثر عملها سيكون جليا للمواطنين كافة.
لكن بعد انقضاء فترة المائة يوم، وبعدها الستة اشهر لم نسمع بأي تقييم لعمل الحكومة ووزاراتها، وان جميع الوزراء ظلوا في مناصبهم، ما عدا وزير الطاقة الكهربائية والمنتمي للقائمة العراقية. وبدل ذلك تم التضييق على تنظيم الاحتجاجات بعدم منح اية موافقات لتنظيمها ( حتى الاحتجاج والصراخ يجب ان يكون بموافقة حكومية)، ومراقبة ومتابعة النشطاء من القائمين بتنظيم المظاهرات والمسيرات. والتضيق على انشطة الحزب الشيوعي العراقي وحزب الامة اللذان كان اعضاءها ضمن القوى الاساسية التي كانت تنظم تلك الاحتجاجات والمظاهرات. وقد أعلنت الاجهزة الامنية القاء القبض على أحد المنظمين لتلك المظاهرات ( فراس)، لكونه مخططا ومشتركا في عمليات ارهابية كبيرة في العراق، وعرضوا اعترافاته على شاشات التلفاز للبرهان على ان تنظيم تلك المظاهرات والاحتجاجات في ساحة التحرير كانت من فعل وتخطيط قوى الارهاب والبعثيين.
ونعتقد ان اسباب تلك الاحتجاجات بقيت على حالها من دون معالجة، حيث عدم تحسين الخدمات، واستمرار نهب اموال الدولة، وتفشي مرض الفساد المالي والإداري في اغلب مؤسسات الدولة. وقد تم التدخل في عمل هيئة النزاهة بحيث اضطر رئيس الهيئة الى تقديم استقالته، وبعد ذلك لم نسمع عن نشاط وفعالية ذلك الجهاز الحيوي، حيث كان نطاق عمله قد بدأ يصل الى المسؤولين الكبار في الدولة العراقية. وان عملية تضييق الحقوق والحريات قد استمر، بحيث ان العراق ظل في صدارة الدول التي تضيق على عمل الصحافة ويتعرض الصحفيون فيه الى القمع والإرهاب، ومصادرة المعلومات من قبل الجهات الحكومية.
وقد استمرت عملية المحاصصة وانحدرت نحو الأسوأ، بحيث يعيد انتاجها باستمرار بأشكال وألوان جديدة، بعد شعور بعض القوى بأنه قد الحق الغبن بهم في (حقوقهم ومناصبهم) لدى عملية (تقسيم وتوزيع) المناصب في الدولة العراقية. واستمرار تردي الوضع الأمني، حيث ان قوى الارهاب تستطيع أن تضرب وتفجر متى ما أرادت ذلك وأينما كان ذلك، على الرغم من المبالغ الخيالية لتعيين وتدريب منتسبي الجيش العراقي والقوى الأمنية والأجهزة الاستخباراتية للحكومة العراقية، وما يماثلها للصرف على عقود التسليح. وأن حقائب الوزارات الامنية ظلت شاغرة على الرغم من مرور ما يقارب السنتين من عمر الحكومة، وإنها تدار بالوكالة من قبل وزراء مختارين من رئيس الوزراء. والأنكى من ذلك انه نشب خلاف قوي بين القوى المؤتلفة في الحكومة بعد اتهام اطراف اساسية فيها لرئيس الوزراء بالتحلل من تنفيذ اتفاقية اربيل التي على أثرها كان قد تم تشكيل الحكومة العراقية الحالية، وكذلك اتهامه بالنزوع نحو التفرد والسيطرة الحزبية على مقاليد الحكم، بعد اتهام نائب رئيس الجمهورية(طارق الهاشمي) بالإرهاب وإحالته للقضاء واستبعاد نائب رئيس الوزراء (صالح المطلك) بعد وصفه لرئيس الوزراء بالدكتاتور. لذلك جاء اجتماع اربيل لمحاولة (سلخ) التيار الصدري من التحالف الوطني، والبحث في امكانية سحب الثقة من رئيس الوزراء في حال عدم تلبية مطالب القوى المجتمعة من قبل رئيس الوزراء. وقد حدد زعيم التيار الصدري مدة خمسة عشر يوما حتى يعرب من خلالها رئيس الوزراء عن نيته وقراره في تنفيذ تلك المطالب. وقد انتهت تلك المهلة في السابع عشر من هذا الشهر ولم يتم التقدم في الجهود المبذولة لأجل اجبار رئيس الوزراء للخضوع لمطالب القوى المخالفة له. فجاء اجتماع النجف الذي صدر عنه توجيه رسالة الى التحالف الوطني لغرض تحديد بديل لرئيس الوزراء بعد سحب الثقة منه في حال عدم تنفيذه لجملة من المطالب،أهمها تعيين وزراء للحقائب الامنية، واصدار عدد من التشريعات المهمة، وتنفيذ المادة 140 من الدستور الخاصة بكركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها.
واعتقد ان الوضع الحالي لن يؤدي الى اجراء أي تغيير جذري في الوضع العراقي، خاصة فيما يخص المواطن العراقي من تحسين الخدمات، ووضع حد لنهب اموال الدولة. وإحالة المفسدين الى القضاء مهما علت مرتبتهم الحزبية والحكومية، واحترام حقوق وحريات المواطنين. حيث برأينا ان القوى المشتركة في الحكومة تختلف حول امور هي نسبة المساهمة في تقلد الوظائف والمناصب في الدولة العراقية، والمشاركة في القرار السياسي والأمني في البلاد. ومن المهم الاشارة الى ان الاصرار على سحب الثقة من رئيس الوزراء قد تجلب معها سحب الثقة من رئيس البرلمان وربما اجبار رئيس الجمهورية على تقديم استقالته. وهذا برأينا ستخلط الاوراق وربما ستؤدي الى انهيار العملية السياسية، مما يعني مزيدا من التخبط والانشقاق في المجتمع العراقي والتي من الطبيعي ان تؤدي ذلك الى جريان انهار اضافية من الدم العراقي. فباعتقادي ان النخب الحاكمة في العراق لا تهمها مصلحة المواطن وأمنه وسلامته بقدر ما تهمهم مصالحهم الحزبية والشخصية. عليه فان عملية (جر الحبل) التي تجري الان سواء أدت الى تبديل رئيس الوزراء أو الى خضوعه لمطالب القوى الأخرى، أو اجراء انتخابات مبكرة، أو اذا ادت الى استمرار فرز الاصطفاف السياسي الحالي. هذه الازمة باعتقادي سوف لن تكون نتيجتها سحب الثقة من رئيس الوزراء، او اجباره على تقديم استقالته، لان الجهات التي تطالب باجراء اصلاحات جذرية في الوضع السياسي الحالي غير متفقة على السياسات والخطوات اللاحقة، خاصة فيما يتعلق بموضوع المشاركة في الحكومة، وتطبيق جميع الاليات الخاصة بتنفيذ المادة 140وغيرها. خاصة وان اغلب تلك القوى مرتبطة بشكل أو اخربتوجهات واجندات دول اقليمية والتي تتدخل في الشان العراقي بشكل مفضوح. لذلك فان هذه الازمة سوف لن تؤدي الى ايجاد حلول جذرية بل الى اعادة انتاج عملية المحاصصة بشكل تعتقد الكيانات السياسية المشاركة في الحكومة بأنها حصلت على حصتها المناسبة في المناصب والوظائف العليا والأدنى في الدولة العراقية، ومن الممكن ان تتفق الجهات المشاركة في الحكومة على اصدار تشريع من مجلس النواب العراقي يمنع اي شخص من ان يقلد مناصب سيادية لأكثر من دورتين انتخابيتين .
ولهذا فإننا نعتقد ان مهلة المائة يوم مضافا اليها فترتي الستة اشهر والخمسة عشر يوما وحتى السبعة ايام الأخيرة، فإنها لا يمكن ان تؤدي إلا الى مزيد من المحاصصة الحزبية في البلد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,226,298
- في مواجهة عواد بندر السعدون
- حكومة الاقليم السادسة ام السادسة والنصف ام السابعة؟
- بين السابع والتاسع من نيسان
- البعث وما أدراك مع البعث ؟
- المرأة العراقية وذكرى يوم 8 آذار
- الحرية والجوع وانتفاضة اذار المجيدة
- ذكرى يوم الشهيد الشيوعي
- بمناسبة عيد الحب
- مشروع دستور الاقليم بين وجوب الاستفتاء عليه وضرورة تعديله
- الفيتو الروسي الصيني المزدوج وايران
- الدول المدللة ،تركيا-اسرائيل-سوريا
- الاستقالة هل هي حرام ؟
- المرأة هنا وهنالك
- التعايش واعياد الميلاد
- خير خلف لاحسن سلف
- النخبة السياسية الحاكمة في العراق الى اين؟
- موقف الحكومة العراقية من الانتفاضة السورية والدم العراقي الم ...
- ثقافة الديموقراطية والتسامح ...أم ثقافة البلطجة
- على هامش حملة مناهضة العنف ضد المرأة
- مشروع قانون مام جلال ... الهدف والتوقيت


المزيد.....




- التنكيل السياسي.. أسوأ أشكال العنف المعنوي
- السفارة السعودية في تركيا تصدر تحذيرا لمواطنيها
- آلاف السودانيين في شوارع الخرطون للاحتفال بتوقيع اتفاق تقاسم ...
- بالصور... حريق غابات يدفع السلطات الإسبانية لإخلاء منطقة بجز ...
- نتنياهو يزور أوكرانيا اليوم 
- الجيش الإسرائيلي: تصفية 4 مسلحين خلال تسللهم من غزة
- سقوط -كتلة ضوئية- شرق الجزائر.. مغردون: نيزك!
- رحيل الأيقونة السوداء
- ضد العشوائية..كتاب جديد للكاتب التقدمي محمد فرج
- جبل طارق تنأى بنفسها بعد طلب أميركي بمصادرة الناقلة الإيراني ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سربست مصطفى رشيد اميدي - 100+180+ 15+7 = المحاصصة