أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميرغنى ابشر - رِدَّة الربيع: قصة أشواق (حنظله) للفراديس















المزيد.....

رِدَّة الربيع: قصة أشواق (حنظله) للفراديس


ميرغنى ابشر

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 19:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(لايمكن عبور النهر مرتين)

هيراقليط

قامت الثورة العربية الحديثة، والتي مازال خبرها يتسيد المشهد الاعلامى اليومي ، على محرضات اقتصادية وسياسية فى ظاهرها، ليتكشف لاحقا عن جوهرها الاجتماعي بوصول مؤسسات سياسودينية لدكة السلطان، عبر آليات المقرطة الحديثة، الشيء الموقن على لهاث الناس فى المجتمع الاسلامى العربى لتحقق العدالة فى توزيع السلطة والثروة، البادهة الدينية، والتي نشدها المجتمع العربى فى هذه المؤسسات الصاعدة بغياب فرصتها فى مداولة السلطان فى ماضي هذا المجتمعات القريب، ليمنحها الناس عبر صناديق الاقتراع الثقة، من أجل أشواقهم فى تحقق العدل المجتمعي.

هذه الهبة العربية وفى فاجعة أخرى انتهت للإحلال وليس للثورة أو التغيير، المقصد الأساس ،وهى حقيقة ماثلة بدأت بوادر ملامستها لواقع الناس فى الأقطار التي أنجزت الإطاحة برموز السلطة القديمة، فى شكل حجاج ثقافي وسياسي منبري، واحتجاج ميداني موصول ومتقطع. ليفرض علينا المشهد اليومي لواقع الهبات العربية سؤال صيرورة ومآل هذه الانتفاضات ، والتي ستنتهي لشكل استبدادي نوعى مشرعن له هذه المرة من خلال صناديق الاقتراع الحر،هذه التخمينية التي أطلقناها آنفا، تتأسس على شواهد موضوعية افرزها التاريخ المجتمعي الانسانى ، الذى يحكينا عن أشواق الإنسان للعدالة والتي تمخض عنها دوما تسيد مؤسسة سياسودينية لإدارة خلاصه، تنتهي غالبا إلى توتر جمعي يتمظهر فى منحى صوفي وارواحى يتفشى فى المجتمع ، وقد يقود فى أحيان كثر لإعادة إنتاج الأزمة بصعود المشيخانية السياسية هذه المرة للسلطة، وإحلالها محل المؤسسة السياسيودينية ، الحتمية التاريخية المحيرة ،والتي تكشف قطعا عن خلل فى التوازن السياسي والاجتماعي، وهو المحرض للبحث عن إعادة التوازن، أو البحث عن توازن يقوم على فرضية مغايرة للخروج من هذه الحتمية الضالة،وهى مقاربة ينشدها هذا المقال. هذه الحتمية شاهدها مآلات الدولة الأموية والعباسية والسنارية والفاطمية والتركية السابقة ، والتي بدأت كمشاريع لتحقيق الاتزان المجتمعي والسياسي المفقود عند سابقاتها ، لتنتشر فى خواتيمها الزواية والتكايا والمحافل الروحية، التي ساقت الناس لاحقا لهبات سياسية انتهت لدورة جديدة للاستبداد الديني، وهو كور تاريخي عجائبي لن تفلت من تحققه بطريقة معاصرة هذه المرة ثورات الربيع العربى.

إذن لابد من بصيرة تؤسس لنقض هذه الحتمية التاريخية القائمة بلا شك على حتميات تفسيرية احادية للمقدس، تشترك فيها المؤسسة السياسيودينية (حركات الإسلام السياسي) المشيخانية السياسية (الطائفية السياسية)، إذ أن مشروعي هذه المنظومات الاجتماعسياسية ، ينطلق من (شرعة الدين) الموروثة من عند طبقات المفسرين، فبنقض هذه التفسيرية الصورية وإخراجها من سياج القدسية غير قابلة الدحض، إلى رحابة التجربة الإنسانية قابلة التطور. يمكننا الانفكاك من دائرة الاستبداد السلطاني والعودة بالإنسان لمشاعية اجتماعية تشاركيه قائمة على أسس اناسية يتحول فيها الدين لمبدأ وليس لعقيدة ، معقودة صلبة وجامدة تمنع الترقي.

لقد فشلت كل النخب وعبر تاريخها ، فى تأسيس حياة مجتمعية عادلة تستمد طرائق تعاطيها اليومي من دساتير وقوانين تتأسس (توهما) على التفسير الحق للمقدس، وانتهت من آمال يوتويبية عريضة، إلى دولة ثيوقراطية قابضة ، محنة التدين واحارته!!.هذه الورطة القديمة تغوص فى وحلها كل مؤسسات المجتمع العربى الاسلامى بدء من الأسرة ولا انتهاء بالقضاء والتشريع ، بما فى ذلك حركات الإسلام السياسي والإسلام الطائفي، الصور الأخيرة للاستبداد السلطاني فى الأقطار العربية . ويمكننا تشخيص هذه الورطة التاريخية وفق موضوعتين متقاربتين ومتمايزتين:

الموضوعة الأولى: وقف الاجتهاد الاسلامى المعاصر فى كل محاولته للتجديد عند منجز قرون السلف، ولم يستطيع ارتياد الأفق الأوسع من النص المقدس ليحاول تنزيله لقوانين وشرائع لازمة للناس ، إذ بقى الرتل المقدر فى النص المقدس، والذي يحدثنا عن أفضلية التعايش السلمي وشراكة الماء والكلأ ،والجوانب القيمية والإنسانية فى العلاقات الاجتماعية، (مؤسسة الزواج على سبيل المثال التي أقامها الفقه على بيت الطاعة ولم يفلح ان يشرعن لها على قيم المساكنة)، إذ بقى هذا الرتل فقط فى دائرة النافلة من المطالعة ولم يحظى بمساحة مقدرة حتى فى الدرس المدرسي، تتناسب وحجمه فى الكتاب المحكم. فى الوقت الذى يشغل فيه الحدي والعقابي والطاعى (غير موغل الفهم) كل مساحات قيود المجتمع وأحواله الشخصية فى أوراق السلطان ودساتيره . إذ لابد من تحقيق ثورة مفاهيمية فى الفقه الاسلامى تعيد توازن الضبط الاجتماعي على نسق قيمي جديد، يزكى مبدأ الاناسة على المحاصصة المادية . اى لابد من القيام بعمليات حفر واسعة فى المساحات الشاسعة المنسية من الرتل المقدس، وتحويلها لشرائع تحقق إنسانية الإنسان فى هذا الواقع المتبدل بوتيرة تسارعية عالية.

الموضوعة الثانية: سيادة فهم أحادى للمقدس ، قائم على سياقاته التاريخية منذ الحلبي وبن هشام، عروجا على الطبري وابن كثير وصولا للتفسير التوحيدي عند باقر الصدر وفهم القرآن الحكيم لعابد الجابري، فى الوقت الذى يهدف فيه النص المقدس(القرآن) وبصورة لايختلف فيها اثنان إلى ربط الإنسان باللاتاريخى ،بالإله، ولهذا نرتكب ضررا فادحا بمحاولة فهم النص حرفيا ، الشيء الذى قاد كثير من المستنيرين إلى أن اللانهائي قال قولته قديما وصمت للأبد، وبالتالي تحجر الطاقة الإبداعية للنص، ليتخلف عن تجدد شروط اجتماعية جديدة تتطلب هداية متعالية لممارستها. لذا فمن الطبيعي أن نكون بحاجة لتأويلية لا تقصى منهجا فى القراءة، تأويلية ذات آلية منوعة تكفل للمقدس خلودا فى الحياتي المتجدد، فالإنسان دوما وعبر مراحل التاريخ كان فى حاجة أساسية إلى حقيقة متعالية يماثل بها كيانه الزائل، ليحقق معها الانسجام والطمأنينة ليضفى معنى على هذه الحياة. كما لا يمكننا تفسير النكسات والاهتزازات التي تعرض لها الاجتماع الانسانى بعيدا عن فقدانه للآلية التي توفر له تواصلا خلاقا مع المقدس، آلية تتصف بالشمولية والعمق والإدراك لجديد الاجتماعي والمعرفي لإنسان الفترة. لان اى محاولة للاقتراب من المقدس بغرض تيسير فهمه للناس تكتفي بتطبيق منهج وحيد لقراءته لن تقدم غير صورة منقوصة ومشوهة، فمثلا نجد التفسير التاريخي للقرآن يضعنا أمام قراءة تحاول أن تحقق انسجاما بين الحدث والنص المقدس أى الزمكانية ، لنجد أنفسنا فى حيرة إزاء فضاء واسع من النص لايمكن تفسيره فقط من خلال المنهج التاريخي فهو فى تحقيقه غير مقيد بالزمان ولا بالمكان.

وفقا لهذه الفرضية ،لا تكمن المعضلة الحقيقية فى محنة المجتمعات الإسلامية والعربية فى الدين أو الدولة، أنما فى البنية الثقافية للمجتمعات العربية ، وتاريخها فى القراءة اللاثورية للنص المقدس الثوري، وبالتالي هزيمة التأويلية القاصدة لمرامي النص الكلية المحققة لوحدة الذات وتعايشية الناس، قبالة التفسير المتأسس على قيم المجتمع الابوى البادي القديم، واعتقال مفاهيم هذا المقدس المتمدنة فى بادية العرب الموحشة وصلابة مخرجتها الثقافية .فإذا كانت الحضارة العربية والإسلامية قد سجلت فى القرنين الثالث والرابع الهجري من تاريخها تقدما هائلا فى مجالي العلوم والفنون،لأنها قبلت بالتلاقح الحضاري فى المنحى الابداعى، وما غفل عنه حراس العقيدة من المقدس. إلا أنها وثقت صفحات كالحات فى تاريخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي،ومرد ذلك لتقيد هذه الأنساق بتفسيراتها المتراسية للمقدس. ولتحقق الثورة العربية غايتها ، على طلائعها فى البدء انجاز الثورة الفكرية لتقويض الحجب التاريخية المغيمة لرؤية النص المقدس ، والاتجاه مباشرة للمغروض الفكري للنص ، والذي يمكن تلخيصه دونما إخلال فى توحيد الفكر والحياة.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,570,609
- مسرحة (رؤيا فوكاى) أوتشظى الذات قراءة نقدية فى مسرحية ((وطن ...
- التحالف السري الجديد النظام العالمى فى مواجهة النظام العالمى ...


المزيد.....




- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...
- اليهود الحريديم يحملون سعف النخيل احتفالا بعيد العُرَش ويؤدو ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميرغنى ابشر - رِدَّة الربيع: قصة أشواق (حنظله) للفراديس