أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم صالح المحسن - حوارات حول الربيع العربي ومستقبل العلاقات العربية مع القطبين الدوليين روسيا والصين -اجراها الكاتب والصحفي احمد سالم اعمر حداد في صحيفة القدس العربي اللندنيه















المزيد.....


حوارات حول الربيع العربي ومستقبل العلاقات العربية مع القطبين الدوليين روسيا والصين -اجراها الكاتب والصحفي احمد سالم اعمر حداد في صحيفة القدس العربي اللندنيه


عبدالكريم صالح المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حوار مع الكاتب و الباحث العراقي في الشؤون الاستراتيجية والمفكر عبد الكريم صالح المحسن حول الربيع العربي ومستقبل العلاقات العربية مع القطبين الدوليين القادمين روسيا والصين

حاوره الكاتب الصحفي أحمد سالم أعمر حداد - باحث في العلاقات الدولية متخصص في تحليل الصراع السياسي

أحمد سالم أعمر حداد: بعد عام ونصف على ما يسمى الربيع العربي، تباينت الرؤى والأفكار المستشرفة للمستقبل العربي،وكذا طبيعة النظام الدولي القادم،وموقع كل من القطبين البارزين روسيا والصين ضمن هذا النظام،ومدى قدرتهما على زحزحة نظام الاحادية القطبية ،أو على الأقل مشاركة الولايات المتحدة الامريكية تدبير شؤون النظام العالمي الحالي، بدل استفرادها بتلك القيادة عنوة عبر الذراع العسكرية والاستراتيجية حلف الناتو. كما تناسلت العديد من التحاليل حول مدى ادراك دول النظام السياسي العربي للعبة المصالح العالمية ، وقدرتها على التموقع، والبقاء.

وحول كل تلك القضايا والاسئلة الملحة كان هذا الحوار مع الكاتب والباحث العراقي في الشؤون الاستراتيجية، أحاول من خلاله ملامسة كل هذه الملفات،خاصة وأن ضيف الحوار يكتب بشكل مواظف ودقيق حول العرب وروسيا والصين.

نص الحوار

أحمد سالم أعمر حداد : منذ حوالي سنتين تشهد دول النظام السياسي العربي تغييرات هائلة،سميت بالربيع العربي، ما هو تقييمكم لهذا الحراك ؟ وهل كان لا بد من التدخل الاجنبي لكي يتم ؟

الكاتب عبد الكريم صالح المحسن : كثيرة هي أخطاء وكوارث الأنظمة السلطوية التي سلطها الاستعمار على رقاب الشعوب العربية والتي انقضى نحب بعضها، او تلك التي لازالت تنتظر دورها في الهلاك المؤكد في زمن قد تغير فيه كل شيء الا هؤلاء الحكام الدمى الممسوخين وأنظمتهم المصرة على قتل وتشريد واضطهاد كل من هو تحت سلطتهم حتى اولئك المدعين بجلب الرخاء والعمران بانفتاحهم على الغرب ويصورون لنا انفسهم بأنهم ملائكة وماهم الا شياطين ومردة، زيارة واحدة لمعتقلاتهم السرية والعلنية وتتساقط كل الاقنعة والمسرحيات والبراقع التي يتبجحون بها هي مسرحيات الزيف الكبير.

كل هذا الكلام صحيح ولايمكن ان نجادل فيه وأياَ ما كان الامر ومهما اختلفت الاراء لايمكننا ان ننكر المعاناة البالغة القسوة التي تعرضت لها وتتعرض لها هذه الشعوب المنكوبة ،لقد تاخرت كثيراَ انتفاضات الشعوب العربيه ضد انظمة القمع والفساد ربما كان التاخير بسبب المخططات والبرامج التي كانت تحول دون قيام تلك الانتفاضات من قبل القوى والمؤسسات الامريكية والغربية ،على فكرة ان مفهوم او مصطلح الربيع العربي ليس بالوصف الدقيق لمايحدث في الدول العربيه ففي الربيع تتفتح الزهور و الورود وتكتسي الارض بعشب اخضر على مدى النظر لكن اين نحن من الربيع وقد ازكمت انوفنا برائحة الدم وغبار المتفجرات والانقسامات والاقتتال الطائفي ، لقد بدأ الحراك الشعبي وكأنه ثورات ولكنه في الحقيقه ليس كذلك هذه ليست ثورات فهي لاتحمل نزق الثوار ليس هناك اي فكر او فلسفة تستنير بها فغياب الفكر والفلسفة عنها جعلها دون وهج ودون اهم مقوم من مقومات الثورات.

لقد قرأت طيلة عمري الذي مضى أحداث ومجريات اغلب الثورات فلم اجد ثورة لم يسبقها فكر وفلسفة تقوم عليها ،حتى الشعارات التي رفعت تحتاج الى الكثير فمثلاَ شعار الشعب يريد اسقاط النظام لم يحمل القدر الكافي من التعبير الفكري المقنع لم يقولوا لنا ماذا بعد اسقاط النظام ماذا سيفعل الشعب هل النهب والسلب والفوضى العارمة طموح هؤلاء الثوار والمفكرين اطلاقاَ لكن الموجهات والمحركات العابرة للقارات تعلم علم اليقين انه بوجود فكر وفلسفة لهذا الحراك يجعله ثوره والثوره تعني التغيير نحو الافضل وليس التغيير فحسب او التغيير نحو الاسوء نحن لانلوم الدكتاتوريات لعدم امتلاكها فلسفه او فكر نير لأن "الثيران ليس لها ضروع كي تنتج الحليب"الثورات الشعبية هي في الحقيقة انعكاس لصراعات اجتماعية كبيرة وسلوك الثورات ماهو الا انعكاس لفلسفة معينه تغذيها ولها فلاسفتها ومفكريها على الارض ،وخذ مثلاَ الثورةالفرنسية بالرغم من العنف والجنون الذي رافقها الا انها كانت مليئة بالمفكرين والفلاسفة فقد صنعت منطق لايزال يجري في عروق الانسانية لا ننكر ان الباستيل ومقاصله كانت تسيل منها الدماء جريان الماء في النهر لكن في نفس الوقت كانت المصطلحات والمفاهيم الثورية كالحرية والمساواة تحتشد في المقاهي والطرقات وكل مكان فقد كان هؤلاء المفكرين والفلاسفة هم اكثر عدداَ حتى من الثوار انفسهم وحتى الثورة البلشفية في روسيا التي قام بها أناس أميون فانها اعتمدت على فلسفه وفكر عملاق الا وهو" الماركسي " و"الماركسيه اللينينية "وبكل تفرعاته من هيغل وفيورباخ لقد كان اغلب الثوار لايعرفون شيئاَ عن فلسفة الثوره لكنهم منجذبين ومنبهرين بفلاسفتها بالاضافة الى ان مفكري وفلاسفة الثورة انفسهم يعرفون كل شيء عن هؤلاء الثوار حتى ان "لينيين" كان يخطب فيهم ليعلمهم انهم سيكونون قاعدة الثورة وعمادها ، اين هذا الحراك من هذا ومن هم فلاسفة هذه الثورات التي يعيشها العرب اليوم هل هم الامريكي "جورج سوروس" ام الامريكي "جين شارب" الذي انتقى لنا شعارات تتناغم مع عواطف الجماهير وتحركها ام عضو الكنيست الاسرائيلي ومدير الابحاث في "معهد فان لير" الاسرائيلي في القدس عزمي بشارة، نعم لقد حدثت تغييرات كبيرة وتخلصنا من انظمة صماء حكمتنا بالنار والحديد لكن حتى اليوم نحن نعيش فوضى وصراع بين مختلف التيارات سنتان انقضت ولم يتغير اي واقع نعم تغير الدكتاتور ولكن ولد لنا جلاد ،على فكرة لم تتغير الانظمة بل تغيرت رؤوس تلك الانظمة تصور ثورة تقوم على نظام ويرشح نائب الرئيس السابق ورئيس وزرائه ووزير خارجيته للانتخابات الديمقراطيه الجديده فماذا تغير في كل تلك الانظمة التي تعرضت الى حراك شعبي، لم تتغير انظمتها في اليمن فنائب الرئيس يحكم الان وفي تونس رموز النظام وليس رموز عائلة الرئيس هم الذين يحكمون ، وزير عدل ورئيس وزراء هم المتنفذين في ليبيا ،كل الانظمة لم تتغير ومع كل يوم قصة جديدة لكن لابناء لا اعمار مصالح الناس تعرضت لضرر فادح و اقتصادات تهرئت لم تتغير الحالة المعيشية للمواطن بل ازدادت سوءاَ انهكتنا المليونيات فهل ياترى هذا ماكانت تريده الجماهير لااعتقد،ان التدخل الخارجي واضح جداَ و دون الولايات المتحدة ما كان من الممكن أن تحدث "ثورات"، لقد سمحت واشنطن بالتعبير عن مطامح الشعوب، ومنذ العام 2007 م والعام 2008 م نظمت عديد من الأنشطة عبر المنظمات غير الحكومية على غرار "فريدوم هاوس" وغيرها حيث حضرها أهمّ المدونين والناشطين ومن خلال هذه الأنشطة كانوا يحاولون زرع بذرة التغيير، وهو نفس المسار الذي تمّ على إثر انهيار الاتحاد السوفياتي والثورات التي شهدتها بلدان أوروبا الشرقية، لقد قدمت الولايات المتحدة الدعم المالي والسياسي الضروري لضمان تحقيق التغيير المطلوب من اجل مصالحها فكيف يمكن لي ان اقتنع بثورة عربية يقودها اليهودي برنار هنري ليفي والكل شاهده في مصر وليبيا وكل مواقع الثورات ،هذه الثورات اوقدها النفط ويجيش بملاعبها الجهل والتعصب والتدين السياسي لااكثر ولا اقل لكن السؤال المهم هل التخلص من نظام يبرر بيع الوطن ولكم في الثورة السورية ماشئتم من سماع فحيح الافاعي فهذا يطلب اسرائيل لحماية الشعب السوري وذلك يصرخ انه سيقيم علاقات وثيقة مع اسرائيل عند نجاح ثورته وذاك يشكر امريكا لانها حزنت وبكت على اهالي حمص ونسى ماذا فعلت امريكا باهل العراق وهل لها ان تبكي على احد الا نفسها ومصالحها .

أحمد سالم أعمر حداد : على وقع ما سمي الربيع العربي ، حاولت كل من روسيا والصين التاثير على مجريات الأحداث ،هل تعتقدون ان محاولة هذين القطبين الهامين بداية لنظام عالمي جديد متعدد الاقطاب،ام أن الامر يتعلق فقط بحسابات المصالح الضيقة اقتصاديا وجيوسياسيا ؟

انا أرى ان مايسمى "النظام العالمي الجديد" بدأ بالتسامي وهذه حقيقة وليست أمنية وان الوهن بدأ يدب دبيبه ولو بشكل بطيء لكنه بدأ وتوضحت معالمه فمنذ انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من العراق ظهرت علائم ذلك الوهن وستتوضح بشكل كبير في العام 2014م عندما تنسحب امريكا من افغانستان ،ان روسيا والصين لم تحاول ان تأثر في مايسمى الربيع العربي لانهما يعتقدان ان الغرب لايهتم بحماية الشعوب بل يسعى الى تفجير حروب اهلية في المناطق التي تنشط فيها روسيا والصين اقتصادياَ واستراتيجياَ ونلاحظ مثلاَ ان التحالف الغربي و جناحه العسكري حلف شمال الاطلسي قد تدخلاَ عسكرياَ بشكل مباشر في ليبيا تحت غطاء حماية المدنيين وهو اليوم يقدم كل اشكال الدعم العسكري الى قوى المعارضة الخارجية السورية حيث اجاز لها استخدام العنف ضد النظام وتدخل في تشكيل جيش يسمى "جيش سوريا الحر" من خلال تركيا وقد جنب الموقف الروسي والصيني منطقة الشرق الاوسط من تكرار النموذج الليبي على سوريا او غيرها من دول المنطقه التي ربما تتعرض لهذه الاشكاليات لذلك يرتدي الصراع على سوريا في مجلس الامن طابعاَ دولياَ لان منظمة الامم المتحدة يمكن ان تلعب دوراَ بارزاَ في اعادة هيكلة النظام العالمي الجديد ليكون متعدد الاقطاب وهو فعلاَ واعتباراَ من تاريخ استخدام روسيا والصين حق النقض الفيتو اصبح النظام العالمي متعدد الاقطاب وقد رضخ القطب الواحد بأذعان للدور الروسي والصيني في مجلس الامن وهي المرة الاولى التي تقف فيها روسيا والصين هكذا موقف منذ حرب الخليج فقد تأكد بالمطلق عجز الامريكيين وحلفائهم عن فرض ارادتهم على مجلس الامن واستصدار قرار يسمح بالتدخل العسكري ضد سوريا لأسقاط نظامها المتحالف مع روسيا والصين، واسمح لي بمقوله صغيرة حول ادعاء الولايات المتحده بحماية الديمقراطية في العالم العربي الذي هو في الاصل ليس ديمقراطياَ بطبيعة انظمته وثقافته المجتمعية في الوقت الذي تعارض قبول عضوية فلسطين في الامم المتحده بالرغم من موافقة اكثر مئه وثلاثين دوله على طلب فلسطين للأنظمام الى منظمة الامم المتحدة وان روسيا والصين تعي جيداَ اغراض الولايات المتحدة الامريكية واهدافها وما الموقف الموحد لهما في مجلس الامن من اجل حماية سوريا من التدخل العسكري الخارجي قد أسس فعلاَ لمرحلة جديدة من مراحل الصراع داخل المنظمات الدولية واصبح مجلس الامن اليوم الاكثر تأثيراَ على بنية النظام العالمي الجديد او ربما مابعد الجديد .

فبعد الأرتباك في الموقف الغربي بشقيه الامريكي والاوربي تراجع التهديد بمزيد من الحروب في منطقة الشرق الاوسط على ماذا يمكن ان يدل هذا؟ بلاشك يدل على ان التحالف الروسي- الصيني قد مهد الطريق مجدداَ لحلول سلمية في الشرق الاوسط طبعا لاننسى ان للصين وروسيا مصالح كبيرة في المنطقة العربية قد ساهمت بشكل وبأخر بجعلهما يخوضان معركة شرسة في مجلس الامن لكن المصلحة العظمى والكبيرة هي في تغيير النظام الدولي من القطب الواحد المهيمن الى التعددية القطبية اي القيادة الجماعية وهي طبعاَ حتمية تاريخية فروسيا والصين يعتقدان وهما على حق ان الحلول العسكرية التي صارت السمة الغالبة في الاستراتيجية الأمريكية لم تحل اي من مشكلات الشرق الاوسط بل على العكس فقد ازدادت تلك المشاكل وباتت تهدد الامن والاستقرار العالمي.

احمد سالم أعمر حداد : أبدت الانظمة السياسية العربية التي تاثرت وتتعامل حاليا مع رياح التغيير، ادراكا كبيرا لاهمية القطبين الروسي والصيني، وتعاملت معهما،ضمن محاولات وقف عملية تغيير النظام السياسي، في نظركم لماذا فشل التنسيق العربي الروسي الصيني في وقف التغيير بقوة الحديد والنار التي قادها الناتو ، وحلفاءه من الدول الخليجية خاصة في الحالة الليبية؟

لم يمر على صفحات التاريخ ولم نقرأ ان تلاصقت مصالح التحالف الصهيوني الامبريالي مع الرجعيه العربية بهذا الشكل الذي هي عليه اليوم فقد تعودنا سماع بيانات الشجب والادانة من تلك الانظمة الرجعية عندما تتعرض فلسطين او لبنان او مصر الى اعتداء من اسرائيل او اي دولة اجنبيه اخرى بالرغم من التحالف السري المعلوم لدى الجميع والدعم الذي تقدمه هذه الرجعية لأسرائيل، لكن، ان نرى تأييد من دول ومشايخ وممالك الرجعية العربية لضرب دوله عربية واسلامية من دول اجنبية عدوانية ،بل لم يقفوا عند هذا الحد وحسب انما شاركو في العدوان ضمن تحالف مع اعداء الامة انها والله لسخرية الاقدار التي جعلت دويلة النظام الرجعي تكون مرجعية للثورات العربية بل وزد فهي حامي الحمى تصور طائرات قطر ومقاتليها يشاركون في دمار ليبيا بمساندة الاعلام الفضائي المفبرك من اجل زرع الفوضى الذي يحاولون من خلاله تمرير الفكر الرجعي الثأري فكيف يمكن ان تتفق هذه القوى الرجعية مع روسيا والصين اللتان تدعوان الى التحرر واقامة العدالة الدولية وحكم العالم بشكل سلمي وجماعي ، لكن ماذا يمكن ان ننتظر من تلك الانظمة الرجعية وهي التي شرعت العدوان الصهيوني على لبنان وعلى غزة والضفة وحملت مسؤولية مايحدث للمقاومة ،اليست هذه خيانة واي خيانه فقد هتف لها قادة الكيان الصهيوني بأعلى اصواتهم فرحاَ، لكن انها تعيش اليوم ازمة غائره وهي مهددة في وجودها فخيانة تلك الانظمه لم ترهب الشعوب بل زادتها نقمه عليهم، ماحدث في ليبيا شيء خطير ورهيب بسبب بسيط جداَ ان النتائج لم تتناسب مع التضحيات ولاندري ماهو هدف الثورة الليبية أهو اسقاط النظام ام ضرب الوحدة الوطنية ارضاَ وشعباَ ،هذه الثورة فاشله بكل المقاييس حتى لو اسقطت النظام فهي تدمير للذات دون اي أستراتيجيه وان من اهم اسباب فشل التنسيق العربي مع الجانب الروسي الصيني هو بلاشك عدم رغبة الرجعية العربية في ان يكون لروسيا والصين اي دور من اجل وقف العدوان على ليبيا فالتغيير كلمة كبيرة لم يقوم بأحداثها السيد مصطفى عبدالجليل بل الغرب والناتو فهو اذاَ عدوان وليس تغيير ،التغيير الحقيقي لابد ان يتم من الداخل من قلب ليبيا من شعبها دون اي تدخل من احد فالشعوب هي صاحبة الحق الشرعي في التغيير وليس حلف الناتو او رجعية الخليج و من خلال نفطها ومرتزقتها وفبركتها الاعلاميه من خلال قنوات التضليل ومن خلال شيوخ دين يفتون علناَ الى الذبح من اجل الفوضى وتمرير الفكر الرجعي وانهيار الذات العربيه المقدامه الشجاعه التي لاترضى او تقبل بضيم وهم بكل هذا يخلطون الاوراق ويسوقون للفكر العربي الرجعي وعلى فكره هذا الخلط دليل بارز على غياب فلسفة الثوره كل تلك الثورات في الوطن العربي فلا جيفارا ليبيا مصطفى عبدالجليل ولا كل الزمره التي معه يحملون فكراَ يجعلهم واضحين مع انفسهم ومع الاخرين الا تعتقد ان ضحالة افكار هؤلاء الذين جلبوا الويلات على ليبيا ساربة في العمق والا بماذا تفسر دعوة السيد عبدالجليل خلال خطاب النصر المهين له و لثورته او اعلان التحرير ولا اعرف حتى اليوم ان تحريراَ يطلق على ثوره او انقلاب او تغيير نظام، التحرير يكون من نير دولة اغتصبت ارضاَ لدولة اخرى واحتلتها عموماَ في خطابه يدعوا الى الغاء قانون في ليبيا يمنع تعدد الزوجات اي مستقبل ينتظر ليبيا اذا كان رئيس ثوارها نسى كل هموم الليبيين ومآسيهم ولم يبقى امامه الا هذه المعضلة وقد حلها هل هذا هو فكر الثورة وفلسفتها حتى الطاغية الذي كان يحكم ليبيا بذاته العليا متفرداَ بتعذيب شعبه بالنار والحديد كان افضل منطقاَ وتمنطقاَ من هؤلاء رغم السخريه الكبيره التي توصف بها افكاره الهزلية، ان تمرير الافكار الرجعيه من خلال القنوات الاعلامية التي تملكها تلك القوى استطاعت التأثير على الرأي العام بحيث غيبت الحقيقه عن اذهان الناس اولاَ ومن ثم تفردهم في قرار التنسيق مع الغرب الامريكي والاوربي وتبعيتهم له جعلهم المؤثرين في وضع جدار النار حول التنسيق مع روسيا والصين ولكن لم يستمر الحال طويلاَ هكذا هي طبيعة الاشياء فلولا سواد الليل ما انبزغ الفجر ومالم يتحقق في ليبيا قد تحقق في سوريا وسيتحقق في اماكن اخرى.

أحمد سالم أعمر حداد : ما هو في نظركم سر تماسك وصمود النظام السياسي السوري امام رياح التغيير ؟ هل للأمر علاقة باجادة اللعب باوراقه لدى القطبين الروسي والصيني ؟

ان متانة وصمود وتماسك النظام السوري بالرغم مما يجري في سوريا ،فالنظام والجيش في سوريا لايزالان متماسكان رغم مرور اكثر من عام على بداية الاحداث في سوريا، ولم نشهد اي من اعضاء الحكومة او مجلس الشعب في الداخل او السلك الدبلوماسي في الخارج اي استقالات او انشقاقات كما لم يحدث انشقاق في صفوف الجيش سوى بعض الجنود والضباط الذين فروا لكنهم لايشكلون نسبة تعطي صبغة الانشقاق لجيش كبير كالجيش العربي السوري فان هذا التماسك يعود اولاَ الى النظام حيث تبنى حركة تحديث واصلاح وثانياَ في سوريا الجيش جزء اساسي من المجتمع ولا يعتبر الضباط والجنود انهم مكلفون بما ينفع لمصلحة النظام بل مصلحة البلاد وهم وخاصة ضباط الصف والجنود وبالطبع الضباط انفسهم ، لديهم وعي سياسي ويعرفون خفايا ما يجري والامور بالنسبة اليهم واضحة جدا ولم يتأثروا بالدعاية المعادية لأنهم بالوعي السياسي وبالتثقيف الذي يتلقونه في صفوف جيش يعتمد عقيدة وطنية واضحة. اضافة الى ان الجيش السوري مشهود له بالانضباط العسكري والسياسي، ولأن شكل تماسك الجيش مفاجأة للمراهنين على تفكك وتصدع بنائه الصلد ، إلا ان ذلك لم يكن مفاجئا لمن يعرفونه جيدا, فقد تهيأ للمعارضة انها يمكن ان تستميله عندما سمت احدى ايامها "جمعة حماة الديار" لكنها عادت وصبت جام غضبها عليه وقام ارهابيوها بالهجوم على باصات المبيت التي تقل عسكريين ادت الى مقتل وجرح العديد دون تفرقة بينهم ما اثبت وجهة نظر القيادة بأن الازمة هي ازمة ارهاب وليست ازمة مطالب شعبية .كما ان الهجوم على مركز جسر الشغور فضح نوايا المعارضة المسلحة وافقدها اي تعاطف شعبي جارف قد تبتغيه في المستقبل وثالثاَ هي القناعه والتأييد الشعبي الكبير الذي يحظى به النظام ورابعا هو التنسيق العالي بي سوريا وروسيا والصين وهذا التنسيق غير مخفي ومعلن .

أحمد سالم أعمر حداد : ماذا تتوقعون كسيناريو في حالة الازمة السورية ؟

انا اعتقد ان تماسك الشعب السوري وجيشه قد حالا دون تنفيذ اغلب السيناريوهات المعلنة لكنني اعتقد في نهاية المطاف سيضطر الغرب الى ايجاد وسيله ليجلس الجميع على طاولة الحوار ويتم تشكيل حكومة وحده وطنية فكل المعطيات تؤكد ان كل المؤامرات قد فشلت بشكل كبير في سوريا وكل يوم تكتيك جديد سرعان ما يقبر في مهده وتلاحظ تغير الحالة الى الحالة الشبيهة في ما مر به العراق من تفجيرات ارهابية وقد كانت تلك اخر صفحة في التكتيكات التي يبدأ بعدها تفكك المشروع الذي اريد لسوريا ان تعيشه ويبدأ العد التنازلي للانحلال والتراجع .

أحمد سالم أعمر حداد : هل ممكن ان يتوقف الربيع العربي بسوريا ؟

انا حسب وجهة نظري ارى ان لاربيع في سوريا انها مؤامره تنفذها عصابات مدعومة من الخارج فأي ربيع ثوري يحمله مايسمى "الجيش السوري الحر " هذا الجيش الذي ولد ميتا لان ظروف الولادة شاذة وغير سوية تبين ان هذا الجيش هم مجموعة من الفارين من الخدمة وهذا طبيعي في الجيوش اثناء العمليات وحاليا يقيم جماعة الجيش الحر في مخيم في تركيا تحت حراسة مشددة بعد عملية احضار المقدم "حسين هرموش" من تركيا الى سوريا التي قامت بها القوى الامنية السوريه مما اثار الذعر في صفوف الفارين. ويجري استخدام اسم الجيش الحر كغطاء للمسلحين الارهابيين وعملياتهم اضافة الى ان هذا الجيش بات واضحاَ انه جزء من تنظيم القاعدة الارهابي.وهنا لابد من ان اشير الى ان نجاح الامبريالية في التعامل مع الازمة السورية يعني من غير شك عودة الامبريالية بشكل اكثر قوة ووقاحة وغير خافي الى ان التحول الايديولوجي والتحول نحو اقصى اليمين اصبحت معلومة من خلال الخطاب السياسي المباشر او من خلال النوافذ الثقافية والفكرية وان الازمة في سوريا ماهي الا معركة على خطوط الغاز الذي يعتبر كبديل عن النفط وفشل المشروع الامريكي بلا شك يعتبر فشل الامبريالية من ان ترمم ذاتها وانها ستبقى مستمره في الافول والتراجع وهنا اسمح لي ان اقول هنا الربيع العربي الحقيقي هو في تحرير فلسطين من المغتصب الاسرائيلي الصهيوني وهو ليس ببعيد انشاء الله .
أحمد سالم أعمر حداد : لايمكن ان ننهي هذا الحوار معكم استاذ دون ان اسئلكم عن الحالة المغربية، هل تعتقدون ان المغرب استطاع ان يشكل الاستثناء ، ويقوم بتغيير ايجابي،وهل يمكن ان يتم تعميم هذا النموذج على باقي الدول العربية ؟

اعتقد ان الحالة في المغرب تختلف تماما عن بقية الحالات التي مرت او تمر بها بقية الدول العربية فعلى النقيض من حكام البحرين فقد تعاملت المملكة المغربية وملكها محمد السادس بايجابية واضحة مع الحراك الذي شهده المغرب حيث قامت المملكة المغربية بخطوات تغييرية تلبية للمطالب الشعبيه وقد اعلن على لسان ملكها في خطاب الى المجتمع المغربي عن تعديلات دستوريه تنص على فصل السلطات وتعزيز صلاحيات كل من رئيس الوزراء والبرلمان وقد حقق المغرب عبوراَ استثنائياَ قد لامس المطالب الشعبية المغربية في الاغلب وهناك تعديلات واصلاحات واعتقد ان الوضع في المغرب مختلف عن بقية الدول العربيه ونحتاج الى وضع مشابه لوضع المغرب لكي يمكن تعميمه لانه لكل بلد خصوصيته التي يتمتع بها كبنيه مجتمعيه وثقافة شعبية .

انتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,557,987
- تاريخية العلاقات السوريه-الروسيه وآفاقها
- الصعود السلمي والتوازن السياسي في الصين
- الصعود والتنميه السلميه في الصين
- العلاقات الروسيه- الفرنسيه التاريخ وافاق المستقبل
- كوابح الصراع الخفي وتبديل الحرس
- هل لله شعب مختار
- سيندهش العالم عندما تحكمه الصين - الحلقه الرابعه
- سيندهش العالم عندما تحكمه الصين - الحلقه الثالثه
- سيندهش العالم عندما تحكمه الصين - الحلقه الثانيه
- سيندهش العالم عندما تحكمه الصين - الحلقه الاولى
- المجهولون والاختراق السياسي
- حروب الفرنجه واعادة دورة التاريخ- الحلقه الخامسه
- حروب الفرنجه واعادة دورة التاريخ-الحلقه الرابعه
- حروب الفرنجه واعادة دورة التاريخ - الحلقه الثالثه
- حروب الفرنجه واعادة دورة التاريخ - الحلقه الثانيه
- حروب الفرنجه واعادة دورة التاريخ - الحلقه الاولى
- القوقاز صراع براميل النفط
- العلاقات الباكستانيه- الامريكيه النشأه والتحالف المضطرب
- ساحة المعركة العظمى التالية: الفضاء الإلكتروني
- الأطماع النهمه للرأسماليه


المزيد.....




- مصر: المقاول محمد علي يتهم السيسي بالفساد..لماذا؟
- مقاتلة -سو 35- تستعرض مهاراتها في سماء تركيا
- ولادة نادرة لعجل بساق خامسة عند رأسه
- انقاذ رضيع من مبنى حاصرته مياه الفيضانات بإسبانيا
- سفارة الاتحاد الأوروبي لدى إسرائيل تتعرض لـ -تخريب مشين-
- حزب -قلب تونس-: القروي حظي بالثقة ومستعدون للدور الثاني
- بالفيديو... بندقية كلاشينكوف جائزة رجل المباراة للاعب هوكي
- شاهد... أول صور لوزير الطاقة السعودي داخل شركة -أرامكو- بعد ...
- الحكومة الإسرائيلية تصادق على مقترح نتنياهو بشرعنة نقطة استي ...
- لأول مرة… صور المناطق التي قصفتها طائرات -أنصار الله- في أرا ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم صالح المحسن - حوارات حول الربيع العربي ومستقبل العلاقات العربية مع القطبين الدوليين روسيا والصين -اجراها الكاتب والصحفي احمد سالم اعمر حداد في صحيفة القدس العربي اللندنيه