أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي - مشروع برنامج سياسي






















المزيد.....

مشروع برنامج سياسي



الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي
الحوار المتمدن-العدد: 3697 - 2012 / 4 / 13 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(مشاريع وثاثق)
(كانون ثاني2009)

====================================================
>


الإسم: الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي.
تعريف :
هو حزب يتبنى الماركسية منهحاً في التحليل, وهو شيوعي في السياسة والتنظيم , مع قطعه مع الكثير من المفاهيم والممارسات التي مارسها الشيوعيون , وهو يعبر الآن عن إرادة للانفتاح على البنى المحلية لتفعيل وتبيئة الماركسية , منهجاً وفكراً, مع العروبة والإسلام, الذي هو المكون الأساس للهوية الحضارية والثقافية للأمة العربية،كمايعبر أعضاء الحزب عن رؤية جديدة للماركسية يرونها من خلال هذه الرؤية بوصفها منهجاً تحليلياً لجوانب الإقتصاد والإجتماع والثقافة من أجل تكوين رؤية سياسية،تشمل الأبعاد العالمية –الإقليمية-الداخلية،لإستنباط برنامج سياسي منها من أجل مكان وزمان محددين،وهم لايرون الماركسية عقيدة تشمل إضافة لماسبق رؤية فلسفية للنظام الكوني-الطبيعي،بل يرون حرية الماركسي في أن يعتقد مايراه من معتقدات-دينية أوغير دينية- تجاه هذا النظام،وأن يمارس مايراه وفقاً لذلك من شعائر وطقوس-أولايمارس-وفقاً لمايعتقده،لتكون الماركسية بناء على ذلك محصورة في إطار اقتصادي-اجتماعي-ثقافي-سياسي.
مـدخـل :
ونحن إذ نتقدم بهذا البرنامج ,من المفيد القول انه ليس خطاً استرتيجياً لنعمل عليه في إطار طويل المدى بل هو برنامج مرحلي يركز على رؤية للانتقال بالمجتمع من الاستبداد والشمولية إلى الديمقراطية عبر برنامج مرحلي يطمح واضعوه إلى جعله متفقاً عليه بخطوطه العريضة بين كافة القوى السياسية في السلطة والموالاة والمعارضة , وذلك لتجنب مخاطر الانتقال عبر الفراغ , كما حصل في العراق . هذا يعني بوضوح أن الاشتراكية ليست على جدول أعمالنا الراهن , ولكن هي غائبة سياسياً الآن , إلا أنها أيديولوجياً تبقى متضمنة عندنا , ونحن نؤمن , بخلاف لينين , ومع ماركس, بأن الديمقراطية واكتمال المرحلة الرأسمالية هي الطريق السالك إلى الاشتراكية , وهذا هو أهم درس يمكن استخلاصه من فشل التجربة السوفييتية . وفي الوقت نفسه , فإننا نؤكد في هذا الصدد , بأن ما سقط هو القراءة السوفييتية للماركسية , وهذا لا يؤثر على ما سنقرأه , كعرب سوريين عبر الماركسية ,من واقعنا المحلي في المجالات القومية - الوطنية – الاجتماعية – الاقتصادية , حيث ننطلق من أرض هذا الوطن , وليس من تجارب وقراءات الأحزاب الأخرى للماركسية . إننا ننطلق مما سبق من أن كل حزب سياسي هو صاحب رؤية أيديولوجية / وقد أثبتت الخمسة عشر عاماً الماضية أن ما سمي بموت الأيديولوجيا كان خرافة كبرى ساهم الليبراليون الجدد وعلى رأسهم إدارة بوش الإبن في دحضها/ . والفرق بين الأحزاب-وأيضاً ممارسي البحث المعرفي – يتحدد بين استخدامهم لمناهج معرفية تنطلق من رؤية ايديولوجية ,منفتحة وقابضة على الوقائع , وبين تلك الرؤى الأيديولوجية المنغلقة والمفارقة للوقائع .
الوضع الدولي:
ـ كان انهيار نظام الثنائية القطبـية في عام1989 – وماتبعه بعد عامين من سقوط وتفكك للإتحاد السوفياتي- مدخلاً إلى حقبة جديدة في العلاقات الدوليـة تحددت بواقع تحول واشنطن إلى قطب واحد للعالم.
ـ ظهر مقدار التفـرّد الأميركي في إدارة الأزمات : أزمة وحرب الخليج (1990ـ 1991) , حرب البوسـنة ( 1992ـ 1995) حرب كوسـوفو (1999) ,فيما تفرّدت واشـنطن بإدارة ملف تسـوية النزاع العربي ـ الإسـرائيلي بين عامي 1991 و 2000 من مؤتمر مدريد حتى مؤتمر كامب دافيد بين عرفات وباراك . من جهة أخرى , استطاعت واشنطن تحديد آفاق المشـكلات الإقليمية وتعيين سقوفها : نحو تغيير الخرائط من عدمه ( أوروبا الشـرقية بعكس الشرق الأوسط ) , إلى ضبط حدود التعامل مع " الدول المارقة " ( إيران ـ كوريا الشمالية ـ كوبا ...إلخ ) , ثم استخدام العوامل المحلية ضد القوى الكبرىالأخرى(اسـتخدام أقلية التوتسـي في روانده وبوروندي ضد أكثرية الهوتو الحاكمة الموالية تقليدياً لفرنسـة ) , إلى اسـتغلال المشكلات لتحجيم أدوار دول إقليمية معينة (مشكلات السودان ضد مصر,الأزمة اللبنانية ضد سورية بعد صدور القرار 1559في عام 2004) .
ـ كان غزو العراق فاصلاً في تاريخ أحادية القطب الأميركي للعالم : حصل هذا عبر تفـرّد أميركي كامل , تجاهلت واشـنطن عبره ( وقفزت فوق) ممانعات باريس وموسكو وبرلين ,ووضعت مجلس الأمن وراءها بعد خمسة عشر عاماً من استخدامه واجهة للتفرّد الأميركي .
ـ تركز الولايات المتحدة, منذ بداية أحاديتها القطبية ,على موضوع السيطرة على منطقة الشرق الأوسط, لإدراكها بأنها " قلب العالم " وأن من يسـيطر على هذه المنطقة " يسـيطر على العالم " وفقاً لتعبير الجنرال ديغول , فيما نراها لا تلتفت كثيراً إلى تطورات تبدو ليست لصالحها في مناطق أخرى من العالم, مثل أميركا اللاتينية التي تسمى بـ" حديقتها الخلفية ", بعد صعودحكام وقوى يســارية إلى السلطة هناك خلال الســنوات القليلة الماضية : هنا النفط, إضافة إلى الأهمية الاسـتراتيجية لمنطقة تشكل ملتقى القارات الثلاث القديمة , مضافاً لذلك موضوع ( الإسلام ) الذي يبدو، ليس بعيداً عن أذهان الغرب , اعتباره كـ " خطر أخضر " بديلاً عن " الخطر الأحمر ". إلا أن ذلك على ما يظهر ليس كافياً لتفسير هذا الاندفاع الأميركي الكبير نحو المنطقة منذ عام 1991 إلا إذا اعتبرنا أن هدف تأمين تطويق روسيا من الجنوب , بعد تحقيق ذلك من الغرب إثر الســيطرة الأميركيـة على شـرق أوروبة ووســطها والبلقان , وكذلك الصين من الغرب , لا يمكن تأمينهما بـدون مسـك المنطقة الممتـدة بين أفغانستان والشاطىء الشرقي للبحر المتوسط,ما يمكننا من تفسير اتجاه واشنطن, إثر السيطرة واحتلال العراق ,نحو الصدام مع سوريا في بيروت ,ومع طهران حيال برنامجها النووي ,لملء فراغات السيطرة في المنطقة الممتدة بين كابول وبيروت.
ـ يمكن القول , بعد عقدين تقريباً من نظام الأحادية القطبية , بأن واشـنطن قد اسـتطاعت إلى حد كبير النجاح في تحقيق الكثير من الأهـداف : تحجيم الدول الكبرى مثل الصين وروســيا وإخضاع الإتحاد الأوروبـي والقضاء على ممانعات بعض دوله , أو على الأقل تحديد مسارات القوة الأوروبية الموحدة باتجاهات لا تنحو نحو تشكيل قطب موازٍ لواشنطن , وخاصة بعد أفـول الاتجاهات الممانعة في بعض دوله ( فرنسة ـ ألمانيا ) لصالح اتجاهات التحاقية ,يقدمها ساركوزي والمستشارة ميركل , تتجه إلى الاقتداء بالتحاقية البـريطانيين، مع محاولـة تحديد أدوار دول كبرى تتجه نحو القوة مثل الهند باتجاه التحاقية بالأميركان لاستخدامها ضد الصين و " الخطر الإسلامي " .
ـ بالمقابل فهي تعيش تعثرات كبيرة في الشـرق الأوسـط : في العراق وإن كان من غير الممكن القول بأنها قد فشلت هناك ،فيما تميل التوازنات على صعيد المنطقة ككل في صراع( الدولي : واشنطن وحلفائها وتوابعها ) مع ( الإقليمي : حلف طهران ـ دمشـق ـ حزب الله ـ حماس) لصالح ( الإقليمي ) بعد محطات ( حرب / 12 / تموز ) و ( انقلاب حماس في غزة في صيف 2007) و ( أحداث 7 أيار ببيروت ) .
ـ يمكن اســتخلاص الخلاصة التالية كإجـمال للوضع الدولي : نجحت واشــنطن خلال ثمانية عشـر عاماً في تعزيز واســتقرار أحاديتها القطبية للعالم ,ولا يظهر في الأمد القريب أو المتوسط ,أفق لتشكل قطب أخر للعالم ,أو قوة يمكن أن تطرح نفسها كمنافس لواشنطن على الزعامة العالمية, فيما تقتصر المقاومات, أو الممانعات بالأحرى, على مناطق موضعية محددة من دول العالم, غالباً ما تكون أهدافها الحصول على اعتراف ( القطب الواحد للعالم ) بها كقوى إقليمية تحت المظلة , أو تريد فرض نفسها رغماً عن واشنطن (= طهران ) أو في أجل الاعتراف بنظامها (= كوريا الشمالية )،وهذا لاينفيه واقع الحركة العسكرية الروسية الأخيرة في جورجيا أوتلك التي تأخذ شكلاً سياسياً لتغيير الخارطة السياسية الأوكرانية،حيث لاتهدف روسيا من ذلك طرح نفسها مجدداً كقوة عالمية منافسة ،وإنما هي تستفيد من الضعف الأميركي في الشرق الأوسط لمنع أميركا من اختراق"حدائقها الخلفية" ولفرض السيطرة أوالنفوذ على الأخيرة .
شكلت الحرب عند واشنطن , منذ عام 1991, وسيلة لخلق حقائق سياسية واقتصادية جديدة , وهذا ينطلق من إدراك صانعي القرار الأميركان بأن التفوق العلمي ـ التقني ـ العسكري , إذا لم يرادفه حقائق مكافئة أو موازية في الاقتصاد,على الصعيد الجغرا ـ سياسي, فإن ذلك كله يمكن أن يؤدي إلى تقويض بناء الأحادية القطبية ,وخاصة مع وجود مؤشرات إلى بزوغ قوى اقتصادية كبرى تتجه نحو العملقة العالمية , في أوروبا الموحدة وعند الصين وربما مستقبلاً لدى روسيا , ما يجعل الحرب وسيلة لخلق حقائق اقتصادية لصالح القطب الواحد ومعيقة أو وقائية تجاه العمالقة الاقتصاديين المقبلين , وخاصة إذا تمت السيطرة على احتياطيات النفط العالمي من قبل الأميركان في الشرق الأوسط ( 60% ) ومنطقة القفقاس ـ بحر قزوين (18% ) .
هناك أسئلة تطرح على ضوء تطورات الوضع الدولي خلال حوالي العقدين من عمر نظام(القطب الواحد للعالم):لماذا كان النجاح الأميركي بهذه السهولة والسيولة في تثبيت وترسيخ نظام الواحدية العالمية:هل هذا بسبب عدم وجود مشاريع مضادة ذات طابع أيديولوجي –سياسي ،كماكان الأمر في زمن الثنائية القطبية،أم أن الإقتصاد( تنتج أميركا 70%من الإنتاج التقني العلمي العالمي وهي لها وحدها ثلث الناتج الإقتصادي الإجمالي للعالم) كان مقرراً في ذلك ،كماكان مقرراً حاسماً في كسر الثنائية القطبية مع السوفييت؟.....
من جهة أخرى:هل المصاعب التي واجهتها أميركا في تنفيذ مشروعها ل"إعادة صياغة المنطقة"البادىء من البوابة العراقية،منذ حرب تموز وفشل اسرائيل فيها ماانعكس لاحقاً في محطات(14حزيران2007 بغزة)وفي(اتفاق الدوحة)،يمكن أن تقود المرء للقول بأن المشروع الأميركي قد فشل في المنطقة ،أم أنه يواجه فقط مصاعب وتعثرات،ستستطيع الولايات المتحدة تجاوزها؟...
ثم:ماهي علاقة الوضعية الأميركية الراهنة في الشرق الأوسط بعملية الإستيقاظ الظاهرة للقوة الروسية التي أظهرتها مؤخراً أحداث جورجيا؟......... وأيضاً:ماعلاقة ذلك باستيقاظ الدور الفرنسي،تجاه سوريا وفي جورجيا،أم أن ذلك ليس بوادر استقلالية وإنما أدوار بالوكالة عن الأميركي بسبب توعك وضعف راهن عند الأخير،وهو مايجب طرحه تجاه أدوار مثل الدور التركي الأخير في المفاوضات السورية الإسرائيلية،والإتجاه العام لتعوم أوتعويم دور أنقرة في المنطقة ؟.............
كل ذلك يقود إلى سؤال كبير:هل نحن نتجه ،بسبب تطورات الشرق الأوسط والقفقاس وبعض ارهاصات التمرد العلني لبعض دول أميركا اللاتينية على الهيمنة الأميركية(فنزويلا وبوليفيا)،إلى انكسار نظام الأحادية القطبية باتجاه تشكل نظام دولي جديد لم تتحدد ملامحه،أم أن هناك استيقاظ وتحين فرص من دول كبرى( روسيا + فرنسا) أودول اقليمية رئيسية( جنوب افريقيا- البرازيل – ايران –تركيا) إما هي تحت ايقاع القطب الواحد أو أنه سيستطيع احتوائها (روسيا)أوكسرها أوا حتوائها(ايران)،من حيث أنها تنوي بحركاتها إلى تحسين مواقعها في النظام الدولي القائم بعد عام1989=روسيا،أوفرض موقع معين لها في منظومته الشرق أوسطية يكون لها فيه دور رئيسي=ايران؟........
في الجانب الإقتصادي للوضع الدولي : أتت الأزمة المالية العالمية بدءاً من شهر أيلول2008،التي بدأت من المركز في نيويورك،لتطرح وتبين مآزق المشروع الإقتصادي الذي حملته للرأسمالية المنظومة الأيديولوجية لليبرالية الجديدة،خلال العقود الثلاثة الماضية،والذي يحوي خصيصة رئيسية متمثلة في الدور الرئيسي لرأس المال المالي في البنية الرأسمالية،فيماكان الصناعي والتاجر يحتل هذا الموقع حتى بداية الربع الأخير من القرن العشرين.من الواضح ،عبر معالجات الأزمة على الصعيدين الأميركي والأوروبي،أن هناك عودة عن الوصفات الإقتصادية التي قدمتها الليبرالية الجديدة،وأن هناك رجعة للوصفات التدخلية للدولة كماحصل بعد أزمة1929-1932.
هناك سؤال يطرح نفسه،هنا: ماهي الإنعكاسات الأيديولوجية والسياسية والإقتصادية ،في الغربين الأميركي والأوروبي وفي كافة مناطق العالم بمافيها منطقة الشرق الأوسط،للوضع التراجعي والمأزقي لمشروع الليبرالية الجديدة "في إعادة صياغة العالم من خلال سلطة القطب الواحد " وفي الإقتصاد كحصيلة لثمان سنوات من عمر إدارة بوش الإبن؟........أي:هل سينعكس ذلك في خريطة أيديولوجية مختلفة للعالم،يكون فيها اليسار الماركسي قوياً من جديد،بعد ضعف قوي أصابه إثرهزيمته أمام مشروع الليبرالية الجديدة الذي حملته إدارتي ريغان وبوش الأب في الثمانينيات،ثم أوصله بوش الإبن لذروته،ويكون فيها لليمين انزياحات عن أيديولوجية الليبرالية الجديدة؟..........
الوضع العربي و الإقليمي :
تأتي الخصيصة الرئيسـية للوضع العربي الراهن وتتحدد من خلال فشـل التيار القومي العربي , بجناحيه البعثي والناصري ,في تحقيق برامجه التي تركزت على المواضيع الأربعة التالية : 1ـ فلســـطين , 2ـ مقاومــة الهجمة الأميركية على المنطقـة ,3ـ الوحدة العربية , 4ـ التنمية والتحديث.
أصبحت إسرائيل بعد ستين عاماً من نشوئها أقوى ,وهي تتجه شيئاً فشيئاً لكي تكون " جزءاً " من المكونات السياسية المعترف بها من الأنظمة العربـية , ولا يُختلف في هذا الشـأن معها من قبل هذه الأنظمة إلا على دفـتر الشـروط للتسـوية , فيما أصبحت الولايات المتحدة " قـوة إقليمية " بعد احتلال العراق , وهي تقرر الآن الكثير من محطات وسـياســات بعض الأنظمة العربــية الخارجية ,وتحدد الكثير من السياسات الداخلية ,أيضاً ,في العديد من بلدان العرب ,كما تأخذ الآن ,عند بعض القوى المعارضة وضعية الحليف أو " القوة المرتجاة " أو " المنقذ " .
لن نتحدث عن وضعية الوحدة العربية فيما تمور وتبرز إلى السطح عوامل الانقسامات البنيوية في المجتمعات العربية أو تطفوالانتماءات والميول ا لما قبل ـ وطنية ,ولن نتحدث أيضاً عن مصر التي لم تستطع حتى الآن حل مشكلتها الغذائية ,لتصبح رهينةلمعونات القمح الأميركية , بينما يزداد الفارق الطبقي إلى حدود شاسعة بين الأغنياء والفقراء , فيما سوريا التي كانت في عام 1975 توازي أو تقترب من دخل ماليزيا للمواطن الفرد ( 676 /716 دولار), قد أصبحت في عام 2002وفقاً لتقرير التنمية البشريةالصادر عن الأمم المتحدة , في المرتبة ( 108 ) من أصل ( 173 ) دولة , فيما ماليزيا في المرتبة ( 59 ).
أدى هذا الوضع العربي إلى تـراجع التيارات التحديثية : القومية والماركســية لصالح التيارات الإســلامية الأصولية , بفرعيها السني والشيعي , وإلى بروز قوى إسلامية أكثر تشدداً من الأصولية , برزت بعد حرب الولايات المتحدة وغزوها للعراق في عام 2003تمثلت في تيار ( الســلفية الجهادية ) ,فيما كان تيار ( الليبـرالية الجديدة ) في وضعية الصدى للمشــروع الأميركي للمنطقة الذي توضحت أبعاده الســياسية ـ الاقتصادية ـ الثقافية بعد غزو العراق من خلال ( مشــروع الشــرق الأوسط الكبير) / 13 شباط 2004 / الصادر عن الخارجية الأميركية .
أتت أمريكا إلى العراق، كبوابة للمنطقة لتأمين مصالحها الآنية والمستقبلية ، وذلك من خلال سيطرتها على نفطه وعلى موقعه الاستراتيجي ، ومن أجل التحكم المباشر ومنع نشوء قطب آخر، ومن أجل منع تأسيس أي قوة عربية كبرى ومستقلة تواجه إسرائيل . ويلاحظ تركيز كل طرف من التيارات السياسية العربية على عامل واحد لهذا المجيء، إلاّ أننا يمكن أن نقول بأن ما طرحته الإدارة الأمريكية من برنامج رافق دبابتها، والمتمثل بمشروع " الشرق الأوسط الكبير " ,قد كان ذراً للرماد في العيون .
على ضوء ذلك , كانت السياسة الأميركية , بعد احتلال العراق , تحاول إعادة صياغة شؤون المنطقة على الأصعدة كافة , فلم تقتصر على الضغط على الأنظمة من أجل سياسات ملائمة إقليميا , بل حاولت التدخل في الشؤون الداخلية لمختلف الدول العربية , ومنها الحليفة لها , حتى وصلت إلى المناهج الدراسية , ومنع تدريس آيات القرآن الكريم التي تحض على الجهاد وتتناول اليهود .
كان العراق بوابة من أجل ذلك , أما لماذا اختيار العراق كبوابة فقد كان ذلك بسبب عزلة النظام العراقي العالمية والإقليمية , وبسبب الفجوة بين النظام والمجتمع , وبسبب موقعه الإستراتيجي , وكونه يحوي ثاني احتياطي للنفط في العالم . وقدانطلقت أمريكا من هذه البوابة لترتيب أوضاع المنطقة,عبر سياسة هجومية كان أحد عناوينها (القرار1559) الذي يحوي تصوراً للمنطقة الممتدة من كابول حتى شرق المتوسط,وقد كان اصطدام واشنطن مع دمشق ناتجاً عن تغير نظرة الأميركان إلى الأدوار الاقليمية لدول المنطقة, وناتجاً عن سياسة السلطة السورية الممانعة تجاه العراق المغزو والمحتل, ماجعلها تدفع فاتورة سياستها العراقية في بيروت 2005.
أظهرت الأوضاع العربية هشاشة داخلية أمام الاختراق الأميركي,الذي أخذ أشكالاً عدة في السنوات القليلة الماضية,من الاحتلال إلى اللعب على المكونات الداخلية لتحقيق الأجندات الأميركية(لبنان-السودان)وصولاًإلى مراهنة تيارات سياسية عربية على الخارج الأميركي لتحقيق سياساتها المحلية في بلدان عربية عديدة,فيماكان الحكام بمعظمهم في وضعية المتكيف والمنحني أمام المتطلبات الأميركية في القضايا الاقليمية وعلى الأصعدة الداخلية.
إن هذه الهشاشة التي ظهرت أمام الأميركان,وقبل ذلك أمام الاسرائيليين,قد كانت حصيلة لنصف قرن من حكم التيار القومي, بفرعيه الناصري والبعثي,في العواصم الثلاث الأهم للعرب,والتي امتدت إلى الاقتصاد والاجتماع والثقافة,لتبين حصيلة كاملة من الفشل على هذه الأصعدة,بعد حكم لفرد أوحزب واحد, كان فيها غياب كامل للحريات الديموقراطية لقوى المجتمع.
من المهم جداً,وربما الأهم, هزيمة المشروع الأميركي في العراق,أما كيف أومامدى تطابقنا مع أساليب المقاومة, فهذا متروك لأهل العراق, ومن الثابت أنه ولامقاومة في العراق تحظى بدعم كل العراقيين أوغالبيتهم, أما فيما يتعلق بامتداد المشروع الأميركي إلى المنطقة, بعد مجيء الأميركي إلى بغداد,فمن الضروري عدم التطابق مع أجنداته ومواجهته ,سواء المتعلقة بلبنان، أوفي أي منطقة أخرى من العالم العربي .
يلاحظ هنا, تأثر موضوع الصراع العربي-الاسرائيلي بمجيء واشنطن للمنطقة عام2003,حيث ترافق هذا المجيء مع موت عملية التسوية التي بدأت عام1991 في مدريد, ومن الواضح أن انطلاقها من جديد سيكون مرتبطاً مع استكمال"إعادة الصياغة" الأميركية للمنطقة,وهو ماتلاقت معه السياسات الاسرائيلية في عهدي شارون وأولمرت, وقد أثبتت اسرائيل أنها امتداد مستمر للمشروع الغربي, وأنها مازالت مستعدة لأداء دور الوكيل, كما حصل في حرب 12تموز الأخيرة في جنوب لبنان, وهذا مايؤكد أن اسرائيل كائن دخيل على المنطقة العربية, ومن الصعب التصالح معه أوالقبول به من قبل العرب,سواء وقع الحكام معه تسويات أم لا,وهو ماأثبتته تجارب العقود الأخيرة في مصر والأردن وبعد(اتفاق أوسلو)الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية، مما يؤكد ضرورة تضافر كافة الجهود العربية وتوجيهها باتجاه سياسة تحريرية لجميع الأراضي العربية المحتلة، ومنها أرضنا السورية المحتلة في هضبة الجولان .
من الواضح الآن, ,أن هناك غياباً للمشروع العربي, في ظل حضور المشروع الأميركي,والمشروع الاسرائيلي,مع بداية بروز وبلورة المشروع الايراني في المنطقة, خصوصاً بعد المكاسب التي حصل عليها الايرانيون جراء الغزوين الأميركيين لأفغانستان والعراق, وإزاحة الأميركان لنظامين كانا من ألد أعداء ايران في المنطقة.إن خطورة المشروع الايراني تتأتى من كونه مشروعاً خاصاً لبلد اقليمي رئيسي يبحث عن تسويات مع القطب الواحد للاعتراف بدور اقليمي رئيس له في المنطقة,وهو ماسيكون بالضرورة على حساب العرب كما جرى في عراق2003, ويتأتى من كونه يحمل بعداً مذهبياً-يغطي بعده القومي-سيصطدم(واصطدم) بغالبية العرب, وهو مايمكن أن يعيد العرب والمنطقة إلى صراعات لن يستفيد منها سوى الأميركي والاسرائيلي,من دون نسيان تناقض السياسة الايرانية في جنوب لبنان(وهي ايجابية تجاه العرب)مع سياسة طهران في العراق, إذ أنها تغطي سياستين متناقضتين, واحدة في النجف والثانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتحقيق الأهداف القومية الإيرانية عبر هذين الممرين، مع تسجيل أن تبعية النظام العربي الرسمي للولايات المتحدة، خلال الثلث الأخير من القرن العشرين، هي العقبة أمام نشوء مشروع عربي مستقل في المنطقة .
كمجمل للوضع العربي ،يمكن القول بأنه تتحدد المرحلة العربية القائمة من خلال (الوطني), أي من خلال الموقف من مشاريع الولايات المتحدة الهادفة إما إلى الاحتلال( العراق) أو الهيمنة ( لبنان) أو التأثير ( مصر) أو تغيير السياسات (سوريا) : في مناطق , تخضع للاحتلال,يكون ( الوطني)لوحده هو عامل التحديد,وربما أيضاً في مواضع مخصوصة مثل لبنان ,أما في بلدان عربية أخرى فلا يمكن أخذ ( الوطني) مجرداًوإنما يجب أن يكون مشروطاً بـ (الديموقراطي), إلا إذا تعرض البلد لهجمة خارجية أو اعتداء عسكري, فيما تفرض التحولات نحو رأسمالية السوق , الموجودة في بلدان عربية عديدة كانت تنتهج نمط ( الاشتراكية العربية ) أو خط ( التطور اللارأسمالي)،وفقاً للمصطلح الســوفياتي , الأخذ بثالوث ( الوطني ـ الديموقراطي ـ الاقتـصادي الاجتـماعي ) كرزمة واحدة , بعد أن تغوّلت الرأسمالية الجديدة , مستظلة بالقوى الحاكمة , في هجمتها على الفقراء والفئات الوسطى , ما يهدد النسيج الاجتماعي القائم .
يمكن أن يطرح ذلك حدود التحالفات , أو التنافرات , بين التيارات السياسية العربية الرئيسية الإسلامية , القومية , الماركسية ,الليبرالية : من الواضح في هذا المجال أن (الديموقراطية) تجمع هذه التيارات الأربعة في بلدان عربية عدة, مثل سوريا ومصر، إلا أن تجربة ( إعلان دمشق) تبيّن بأن ذلك لم يعد كافياً, إذا لم يقترن بالموضوع الوطني , أي الموقف من ( العامل الأميركي)،الأمر الذي أدى إلى انقسـام ( إعلان دمشق ) طوال سنتين من عمره , حتى انفجر ذلك في الاجتماع المنعقد لمجلسـه في الشهرالأخير من عام 2007 , عندما تم إقصاء التيارين القومي العربي والماركسي من قيادة ( الإعلان ) , لصالح سيطرة ( الاتجاه الأميركي ) على هذه القيادة عبر ثالوث (ليبرالي ـ إسلامي إخواني ـ قومي كردي) اجتمعت أطرافه الثلاثة على تأييد المشروع الأميركي للمنطقة , حيث كان الموقف من هذا المشروع هو مسطرة التلاقيات والتباعدات بين هذا( الثالوث ) والتيارين القومي العربي والماركسي في ( إعلان دمشق ) .
بالمقابل , إن ( الوطني ) يجمع في العراق المحتل بين ( الإسـلامي ) و ( القومي ) و ( الماركسـي ) المختلف مع قيادة الحزب الشيوعي العراقي الملتحقة بسلطة الاحتلال الأميركي, إلا أنه لا يمكن أن يجمع لوحده, إلا في ظروف عدوان أو غزو خارجيبين التيارات السياسية المتفقة أو المتقاربة في الموقف من ( العامل الأميركي) ببلد يعيش تحت أوضاع غير ديموقراطية , مثل سوريا , فيما يكون ( الاقتـصادي الاجتـماعي ) غير مقرر , أو لا يوازي ( الديموقراطي ) في تقرير التلاقيات والتباعدات بين مواقع القوى السياسية بالبلد المذكور على اختلاف وتنوع اصطفافاتها في الخريطة السياسية .
الوضع الداخلي السوري:
تعيش السلطة السورية,الآن, مأزق العجزعن الاصلاح(= الاقتصاد – الإدارة- القانون – السياسة)المترافق مع عجز البنية المتولدة عن 8آذار1963على الاستمرار ضمن شكلها القديم.يرخي,هذا,بثقله على الأوضاع السورية ويسمها بطابعه, وخاصة في المرحلة التي أعقبت وفاة الرئيس حافظ الأسد في عام2000.بالمقابل, فإن المعارضة السورية تعاني من عجز ليس فقط عن الفعل والتأثير وإنما حتى عن القدرة على انتاج رؤى سياسية مطابقة للوقائع,بعكس فترة ماقبل عام2000, والملاحظ أنها لم تعد ترسم سياساتها وتحدد توجهاتها من خلال موقعها وذاتها,بل عبر دلالات الآخرين,سواء عبر التطابق معهم أوالمراهنة عليهم أوعبر التعاكس معهم. وفي الوقت نفسه, تعيش سوريا حالة تترافق فيها أزماتها الداخلية مع اتجاه دورها الاقليمي نحو منحى الضعف, وهو مايجعل البلد في وضع مأزوم وصعب, لم يواجهه منذ عقود،وهو مأزق لن ينتهي حتى ولو استطاعت السلطة الخروج من عزلتها من خلال فتح كوات،كماجرى مؤخراً مع الفرنسيين والأوروبيين في صيف عام2008 عقب(اتفاق الدوحة) .
من الصعب أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه , في المستقبل المنظور أوالمتوسط , وخاصة في ظل استمرار واشنطن في محاولة فرض أجنداتها في المنطقة,سواء في الحدود الشرقية لسوريا أوفي عند حدودها الغربية. لذلك من الضروري عدم تكرار ماجرى في العراق أولبنان على الصعيد السوري, من خلال البحث عن شكل من الإجماع الداخلي, أوشبه الإجماع, يؤدي بالسوريين إلى تجنب منزلقات ماجرى في بغداد أوبيروت .
إن الهشاشة التي تعيشها سوريا ،الآن, هي محصلة للمسار الداخلي الذي بدأ قبل أربعة عقود, والذي كان يغطيه الغطاء الدولي للنظام في فترة الحرب الباردة ثم في العقد الذي أعقب انتهائها, وتعود هذه الهشاشة إلى غياب الحريات الديموقراطية والتفرد بالسلطة, وإلى عدم القدرة على تحقيق البرنامج القومي والوطني ضد اسرائيل, وإلى الفشل في الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية .
إن الخروج من هذا المأزق الذي تعيشه سوريا يجب أن يوضع على رأس جدول أعمال الجميع, في السلطة والموالاة والمعارضة, وهذا يعني حاجة سوريا إلى مرحلة انتقالية يتشارك فيها الجميع في الجهد من أجل نقل البلد من الوضع الراهن, بمايحويه من أزمات ومخاطر, إلى وضع جديد.

نحن نرى ضرورة أن تتضمن المرحلة الإنتقالية التالي:
1-اعتراف الجميع بالجميع في الساحة السياسية السورية على أصعدة السلطة والموالاة والمعارضة.
2-تعديل مواد الدستور التي تتضمن احتكار السلطة من قبل حزب البعث.
3-الغاء حالة الطوارىء ورفع الأحكام العرفية.
4- السماح لجميع التعبيرات السياسية التي يفرزها المجتمع السوري بالظهور والتعبير والنشاط.
5-الدعوة إلى مؤتمر وطني عام يشارك فيه الجميع, من السلطة القائمة والموالاة والمعارضة, لوضع (ميثاق وطني)بين القوى السياسية والمنظمات, يؤكد على نبذ العنف والتقيد بالقانون العام ومبدأي التعدد والتداول,ولوضع(دستور مؤقت)للبلاد,و(قانون للأحزاب)و(قانون للإنتخاب),ويتفق فيه على سياسة اقتصادية-اجتماعية تكون موضع اجماع وطني.
6-تستمر المرحلة الإنتقالية عدداً من السنين,تبقى فيها السلطة القائمة,وتسود فيها الحريات ,كطريق إلى انتخابات عامة لبرلمان جديد ,يكون انتخابه خاتمة للمرحلة الإنتقالية,وبداية لمرحلة جديدة، على أن يحدد المؤتمر الوطني آليات ومدّة المرحلة الإنتقالية .
خاتمة:
إننا ننطلق في هذا المشروع لبرنامج سياسي من ذهنية منفتحة على الجميع,تبتعد عن منطق الأبيض والأسود,وهي تريد القطع مع الكثير من ممارسات الماركسيين,السوريين والعرب والعالميين,لبناءماركسية جديدة,في المعرفة والسياسة,تبتعد عن الإطلاقيات والأحكام الجاهزةوالإستقطابات التي كانت تبنى-ومازالت- على منطق الخنادق المتقابلة,ونحن نريد التأكيد على أننا لم نتجاوز,بعد,مرحلة التحرر الوطني,وعلى أننا ننظر إلى الديموقراطية,والجانب الاقتصادي-الاجتماعي,من خلال دلالة(الوطني),ونحن نشعر انطلاقاً من ذلك بضرورة انفتاح الجميع على الجميع تحت مظلة وطنية-ديموقراطية يتشارك الجميع في انشائها,ونحن ننظر إلى تحالفاتنا القادمة,وتلاقياتنا,على ضوء ذلك.
إننا ندعو القوى السياسية السورية إلى التخلص من اللغة المتخشبة والخطاب التعبوي القائم ,في معظمه,على طمس حقائق واظهار أخرى لغايات تعبوية وايديولوجية.ونحن نرى أن الماركسية العربية,ومنها السورية,تحتاج إلى القطع مع الكثير من ممارسات العقود الثمانية الماضية,من خلال نظرة جديدة إلى العروبة ( التي مازالت قوية في الشارع العربي)والاسلام, وإلى الإبتعاد عن الإرتباط بمراكز دولية.
-----------------------------------------------------------------




رؤيـــــة اقتصاديـــــــة
(مشروع)
- 1-

إن فهمنا للتطورات الاقتصادية والمؤسسية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يحدد طبيعة الاقتصاد الدولي المعاصر حيث كانت هذه الحرب فاصلاً رئيسياً لمرحلة زائلة وبداية لمرحلة جديدة، تعرضت هي الأخرى لتغيرات عميقة إثر انتهاء الحرب الباردة، وربما بشيء من التعميم والتبسيط يمكن القول: إن العالم عرف درجة كبيرة من الاستقرار والوضوح في علاقته الاقتصادية خلال القرن التاسع عشر منذ سقوط نابليون وإبرام معاهدة فيينا عام /1815/ من ناحية، وحتى قيام الحرب العالمية الأولى /1914/ من ناحية أخرى.
سادت خلال هذا القرن الرأسمالية الصناعية، وسيطرت الامبراطوريات الاستعمارية على مجمل الكرة الأرضية خارج أوروبا، وتم الاعتراف بنظام حرية التجارة على أوضاع الاقتصاد العالمي، وأخذ العالم بشكل عام في علاقته التجارية بقاعدة الذهب وثبات أسعار الصرف، مع قيام الجنيه الإسترليني بالدور الأساسي في المعاملات التجارية، والتي كانت لندن مركزاً لها، وغلب مذهب حرية التجارة وحياد المالية العامة على الفكر الاقتصادي، وحدَّ من تدخل الدولة في المجالات الاقتصادية، فأصبحت الدولة حارسة تؤمن الدفاع والأمن والعدالة ويتكفل السوق بالدور الاقتصادي الرئيسي، وليس معنى ذلك أن الدولة تخلت تماماً عن كل دور اقتصادي، حيث كانت تقف وراء المصالح الاقتصادية الغالبة، سواء بتوفير عناصر البنية الأساسية اللازمة، أو بتحقيق الاستقرار القانوني والنقدي الضروريين لاستمرار المعاملات، أو بالتدخل المباشر وأحياناً بالقوة العسكرية لحماية المصالح الرأسمالية خارج الحدود، وظهر ذلك بوجه خاص في حماية المصالح الاستعمارية في مستعمرات الدول الصناعية وراء البحار، إلى أن أتت الحرب العالمية الأولى تقويضاً لهذه الأوضاع وكان أول الضحايا هو نظام الذهب واستقرار أسعار الصرف، فعند قيام الحرب اضطرت الدول التجارية للتخلي عن قاعدة الذهب مع إفراط في إصدار النقود الورقية لمواجهة احتياجات الحرب، كما وفرضت القيود على التجارة التي توقفت تماماً بين المتحاربين، وقبل انتهاء الحرب ظهرت بوادر انقلاب على المفاهيم السابقة لما قامت الثورة البلشفية وخرجت روسيا من الحرب عبر معاهدة (برست – ليتوفسك)آذار1918 ثم لم تلبث الدول الغربية أن تدخلت في حرب غير معلنة ضد روسيا ومن ثم بعد هزيمة ألمانيا تشرين ثاني1918تم إبرام معاهدة فرساي /1919/ وفرضت تعويضات مالية على الدولة المنهزمة، فانزلقت ألمانيا إلى هاوية التضخم، ولانخفاض مستمر في قيمة العملة فيما عرف بالتضخم الهائل، ولم تفلح المحاولات في تثبيت الأسعار وحماية العملة، ومن ثم استمرت البطالة وزادت زيادة كبيرة، ولم تستقر الأحوال إلا بوصول الحزب النازي إلى السلطة عام1933، تحت خطر الوقوع في الشيوعية.
هنا حاولت بريطانيا المنتصرة بالحرب، العودة إلى النظام الاقتصادي الذي كان سائداً قبل الحرب الأولى، حيث اختار تشرشل وزير المالية آنذاك العودة إلى قاعدة الذهب في العام /1925/ على أساس العودة إلى سعر الإسترليني بالنسبة للذهب وفقاً للسعر السائد في فترة ما قبل الحرب ودون مراعاة ما أصاب الاقتصاد البريطاني من اختلالات بسبب الحرب، في وقت كانت بريطانيا بحاجة إلى تخفيض عملتها لا إلى رفعها.
وبالفعل عرفت بريطانيا كساداً لم تلبث بعدها أن تخلت عن قاعدة الذهب /1931/، شهد فيها الاقتصاد العالمي أكبر أزمة اقتصادية، انهارت فيها البورصات، وتضخمت أعداد العاطلين في بريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية، وفي ألمانيا، ما عرف وقتها بالكساد العظيم منذ تشرين الأول /1929/، حيث بدأت الدول في الأخذ بسياسات الحماية الجمركية، والحروب من أجل تخفيض العملات بقصد كسب الأسواق، والالتجاء إلى اتفاقيات المقاصة، واتفاقيات الدفع والتجارة الثنائية.
في الوقت الذي كانت فيه الاقتصادات الغربية تتخبط، حاول الاتحاد السوفييتي الأخذ بنظام اقتصادي نقيض للرأسمالية وهو النظام (الشيوعي). انكفأت روسيا على نفسها وأخذت بفكرة الاشتراكية في بلد واحد، بعد فترة من حروب التدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة النظام البلشفي إثارة الثورة الشيوعية العالمية.
جاءت الأزمة الاقتصادية /1929/، لتخفف من حدة الحصار الاقتصادي المفروض على روسيا، حيث اضطرت العديد من الشركات الأميركية، في إطار بحثها عن الأسواق، إلى تقديم تسهيلات في الدفع لروسيا، مما ساهم في نجاح الخطة الخمسية الأولى عام /1929/ حيث كانت بداية الخطط الخمسية في الاتحاد السوفيتي والتي تواقتت مع الأزمة الرأسمالية الكبرى.
كانت التناقضات الناجمة عن الحرب مؤدية إلى انهيار نظام النقد القائم على قاعدة الذهب، وظهور الأزمة الاقتصادية، وفشل الدول الغربية في السيطرة عليها، و في قيام نظام اقتصادي معارض في روسيا، ومن ثم ظهور نظام نازي معادي ومتعطش للثأر، وفي نفس الوقت غلبت السياسة الحمائية على سلوك الدول، وتراجعت حرية التجارة وتعددت اتفاقيات الدفع، وازدادت الرقابة على انتقال الأموال والسلع.
فيما على الصعيد السياسي، غلب المد الفاشي وانحسرت الديمقراطية ومن ثم فشلت عصبة الأمم، ثم كان لا بد من حصول الأزمة، فجاءت الحرب العالمية الثانية باعتبارها نتيجة منطقية للقلق والاضطراب الذي عمَّ بعد سقوط النظام العالمي الذي كان سائداً قبل الحرب العالمية الأولى، ثم بدأ العمل لصياغة نظام عالمي جديد.
بدأ العمل لتأسيس النظام الاقتصادي الدولي الجديد قبل نهاية الحرب العالمية الثانية عام1945، لم يلبث أن خيم على العالم شكل جديد من الحرب الباردة منذ1947 بين المتحالفين، الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والشرق بقيادة الإتحاد السوفييتي.
لقد تكوَن النظام الاقتصادي تحت مقتضيات الحرب الباردة ومن ثم جاء انهيار (النظام الاشتراكي) ونهاية الحرب الباردة عام /1989/.
قبل الحديث عن النظام الاقتصادي الدولي الجديد لا بد من تسجيل ملاحظة مهمة، هي أن الحرب كانت دائماً عنصراً أساسياً في تطور الرأسمالية حتى أن تاريخها حتى عام /1945/ كان سلسلة من الحروب، حروب إقليمية لتوسيع مملكة على حساب أخرى (حرب المائة عام – حرب الثلاثين عام – حرب السنوات السبع – حروب الثورة الفرنسية وحروب نابليون – الحروب بين ألمانيا وكلاً من فرنسا والنمسا – الحروب الروسية العثمانية) ثم كانت الحروب الاستعمارية لغزو أقطار خارج أوروبا، أو لإعادة اقتسام المستعمرات، انتهت بحربين عالميتين لم يفصل بينهما إلا عشرون سنة، وكانت تلك الحروب وسيلة لإثراء الرأسماليين من توريد ما يلزم للقوات المسلحة ومن طعام وكساء وسلاح وذخائر، فضلاً عن الاستفادة من كل توسيع لرقعة الإمبراطورية التي ينتمون إليها، حيث يرى بعض المفكرين أن الحرب تدمّر فائض الإنتاج التي تقصر السوق المحلية على استيعابه، إذ لوحظ التوازي الزمني بين الأزمات الدورية التي عرفتها أوروبا والولايات المتحدة كل عشر سنوات تقريباً والتي بلغت ذروتها في الكساد العظيم (1929-1934) والذي كما أسلفنا وفر الأرضية لظهور الفاشية في ايطاليا عام1922 والنازية الألمانية بطابعهما العدواني الظاهر، والذي ساق الجميع إلى الحرب العالمية الثانية، كما أن تكرار الحروب يفرض على الشعوب التعصب القومي وتمجيد الأمة وإعلاء قيمة الاستشهاد في خدمتها مما يحفظ جذوة كراهية الآخر وتقبل الثأر منه بالقتال، وظهر في كل دولة اعتقاد بأن بينها وبين دولة أخرى عداءً أبدياً.
تعتبر الحرب العالمية الثانية نقطة البداية للنظام الاقتصادي الدولي المعاصر، لذا يتوجب دراسة الأوضاع الاقتصادية القائمة عند نهاية الحرب العالمية الثانية والمشاكل التي وجهت العالم آنذاك وسبل معالجتها عبر مجموعة من المؤسسات الاقتصادية التي أنشئت لهذه الغاية.
لا يمكن استعراض الأوضاع الاقتصادية القائمة عند نهاية الحرب العالمية الثانية بشكل تفصيلي، وإنما يمكن الإشارة إلى بعض القضايا التي كان لها تأثير كبير في التطورات اللاحقة للنظام الاقتصادي العالمي.
هنا يمكن الإشارة إلى ثلاث قضايا فرضت نفسها بشكل جلي عند نهاية الحرب:
ـ إعادة إعمار أوروبا بعد الدمار الذي خلفته الحرب حيث ظهر مفهوم النمو الاقتصادي واستخدامه باعتباره معياراً للتقدم.
ـ المواجهة بين نظام اقتصادي يعتمد اقتصاد السوق وآخر يعتمد مبدأ التخطيط.
ـ التنمية الاقتصادية للعالم الثالث باعتبارها مشكلة رئيسية في عالم ما بعد الحرب، حيث انقسم العالم إلى جنوب متخلف وشمال متقدم.
كانت نتائج الحرب العالمية بالغة القسوة على كل من أوروبا واليابان، فقد دمرت بنيتهما الأساسية وهدمت صناعتهما. وكان لا بد من أجل مواصلة الحياة من إعادة بناء القدرة الاقتصادية لهما، كما أن حجم الدمار الهائل، الذي أصاب بصورة خاصة اليابان وروسيا وألمانيا، كان يتطلب استثمارات هائلة لإعادة النشاط الاقتصادي لها.
كما كان من نتائج الحرب ظهور خطر ما يسمى بـ (الشيوعية) حيث أن الأحزاب الشيوعية وخاصة في فرنسا وإيطاليا كان لها مواقف بطولية ضد النازية والفاشية مما أكسبها مواقع متقدمة في الواقع السياسي في تلك الدول، كما تلقت الكثير من الدعاية والتأييد من الإتحاد السوفييتي بسبب الانتماء العقائدي، وممالأة من الدول الغربية لهذه الأحزاب بسبب ظروف الحرب والعدو النازي المشترك، كما أن أوضاع ألمانيا غداة الحرب، وهي ممزقة اقتصادياً ومقسمة بين الدول الغربية والإتحاد السوفييتي، قد زاد من حدة التوتر واحتمال المواجهة،فكانت المبادرة المهمة التي قدمها وزير خارجية أمريكا جورج مارشال في (5/حزيران/1947) مما عرف بمشروع مارشال. حيث وضعت خطة لإعمار أوروبا كما والإتحاد السوفييتي. ومن جهة أخرى كان حجة الاقتصاد الأمريكي عاملاً مهماً في هكذا مشروع ، عندما كان دخول الولايات المتحدة الحرب نهاية عام /1941/ قد ساعد على إنعاش الاقتصاد الأمريكي الذي عانى من ركود شديد منذ أزمة /1929/ فكانت استعادته عافيته في تلك الحرب حيث حصل على طاقة إنتاجية كبيرة لأغراض هذه الحرب،حيث كان، وعلى العكس من الدول الأوروبية، اقتصاد الحرب يمثل إضافة للاقتصاد الأمريكي وليس اقتطاعاً منه.
وجاءت الاستقطابات التي حصلت لتعجل من القيام بتنفيذ مشروع مارشال، ومن النتائج المهمة لمشروع مارشال العمل على الإسراع بتحرير التجارة وإزالة القيود، وبذلك ساهم في وضع أساس النظام العالمي القائم على حرية التجارة، وحرية انتقال رؤوس الأموال ليعرف العالم الصناعي ربع قرن من النمو الاقتصادي من /1945/ وحتى عام /1970/، ومن ثم بدأت الأزمة الاقتصادية. بدأت بالأزمة الاقتصادية عام /1972/ ومن ثم أزمة النفط /1973-1979/ وبعدها أزمة المديونية عام /1982/.
- 2-
أسهمت الثورة التكنولوجية والقوى الاجتماعية السائدة مع ظهور الثورة الصناعية في بريطانيا منذ منتصف القرن الثامن عشر في التطور التلقائي للنظام الاقتصادي، ولم يكن هذا النظام ناتج عن التخطيط المسبق من قبل منظر اقتصادي أو سياسي، وإنما جاء المنظرون فيما بعد لتأييده أو معارضته، فكانت الأفكار التقليدية، وخاصة مع آدم سميث /1723-1790/ تأصيلاً نظرياً لاقتصاد السوق والتوافق بين المصالح الخاصة والمصالح العامة ما عرف حينها (باليد الخفية). مع ذلك لم يسلم هذا النظام من النقد، فكان النقد العنيف الذي وجهه ريكاردو /1772-1823/ نقداً عنيفاً لطبقة الملاك وفكرة الربع الاقتصادي، وكان حديث مالتوس /1766-1834/ عن ضرورة التضحيات بسبب قساوة الطبيعة.
ومن ثم كانت مطالبات جون ستيوارت ميل /1806-1873/ بالتخفيف من حدة المظالم لمصلحة الطبقات الفقيرة. بالرغم من تلك الانتقادات ظل الاعتقاد بأن النظام الرأسمالي هو (النظام الطبيعي) "وقد يحتاج لبعض التهذيب" ولكنه يظل النظام المعتمد. بالرغم من ذلك كان قد ظهر ومنذ وقد بعيد فكر راديكالي يرفض فكرة النظام الرأسمالي والملكية الخاصة، ويدعو إلى قامة نظام اشتراكي أو شيوعي.
وصل هذا الفكر مع كارل ماركس /1818-1883/ إلى مرحلة النضج وتأكدت معالمه مع دعوة ماركس وانجلس /1820-1895/ في "البيان الشيوعي" /1848/ لإقامة مجتمع شيوعي، ومن ثم في كتابات ماركس اللاحقة وخاصة مؤلفه "رأس المال"/1867/.
قامت الحركة الشيوعية في كل أرجاء أوروبا بالدعوة لتقويض النظام الرأسمالي تحت تأثير المنظرين الاشتراكيين ولكنها كانت حركة سياسية ضمن حركات سياسية متنوعة قبل الحرب العالمية الأولى.
كانت هزيمة الإمبراطورية الروسية القيصرية أمام اليابان /1904/ فرصة للحزب الشيوعي الروسي، فبعد ثورة /1905/ عمل الحزب على تقويض النظام القيصري وخاصة بعد اندحار جيوش القيصر أمام الألمان /1917/ .حينها استولى الحزب الشيوعي على السلطة وعمل على إقامة نظام اشتراكي. رغم حروب التدخل الغربية استطاع الحزب الشيوعي إقامة سلطته وتخلص من الطبقات الاجتماعية المناوئة. ظلت العداوة قائمة بين النظامين حيث اعتبر أن النظام الاشتراكي ليس مجرد دعوة لتغيير النظام الاقتصادي والسياسي وإنما حركة تبشيرية لتغيير العالم ومن هنا نشأ العداء بين النظامين.
خلال الحرب، بسبب العدو المشترك المتمثل بـ هتلر، حصل تعاون كبير بين النظامين العالميين، فاستفاد الاتحاد السوفييتي من المعونات الاقتصادية في ظل قانون ما عرف بالإعارة والتأجير. كرست نتائج الحرب الروس والأمريكان باعتبارهما قوى عظمى أو القوى الأعظم.
بدأ التوتر بين الغرب والشرق منذ إلقاء القنابل النووية على اليابان لإخراجها من الحرب من دون حقوق سياسية للروس، ثم الخلاف حول برلين /1949/، ومن ثم الحرب الكورية /1950-1953/.
جاءت المواجهة بين الغرب والشرق على الصعيد الإيديولوجي استجابة لاعتبارات متناقضة ولكنها مطلوبة لكل منهما، ومن ثم كان قيام الحرب الباردة /1947/ وانقسام العالم إلى كتلتين والذي كان له أثر كبير على السياسات الاقتصادية الدولية.
تميز العصر الحديث بخصائص لم تكن معروفة في الماضي حيث ظهرت دول عرفت بالدول المتقدمة يقابلها دولاً عرفت بالمتخلفة وهذه الدول بالرغم من تشابهها مع الدول المتقدمة بالانقسام الاجتماعي إلا أنها عرفت انقساماً بالقياس بالدول المتقدمة من حيث مستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي مما جعلها مرهونة لما يعرف بالتبعية (بعد انحسار موجة الاستعمار الكولونيالي) وربط هذه الدول بعجلة النظام الرأسمالي والتي حولها إلى موضع للنهب بدءاً من السرقة المباشرة لثرواتها وانتهاءً بالاتجار بالمال عبر ما يعرف بالقروض وسواها وذلك عبر تعميم نمط الإنتاج الرأسمالي وإخضاع هذه البلدان لاحتياجاته وذلك عبر ما يعرف بالمؤسسات الدولية مثل (البنك الدولي – صندوق النقد الدولي – منظمة التجارة العالمية) مما أفضى بالاستقلال السياسي ليصبح حبراً على ورق بالرغم من اليافطات المختلفة لدول العالم الثالث أو الأيديولوجيات المتمايزة.
- 3-
أزمــــة الاقتصـــاد الدولي (1970 – 1999):
مر الاقتصاد العالمي بفترة من الازدهار بدأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى أواخر الستينات، وقد ساهمت في هذا النجاح معظم الدول الصناعية وإن بدرجات متفاوتة سواءً في المعسكر الغربي أو الشرقي أو بعض الدول حديثة الاستقلال، وعلى الرغم من وجود الكثير من المشاكل الاقتصادية فإن هذه الدول استطاعت أن تتغلب على الكثير منها بنجاح، كما أنه يذكر في هذا السياق أن الدول في العالم الرأسمالي بعد الحرب العالمية الثانية سعت للتخفيف من حدة التفاوت الطبقي الناجم عن عمليات السوق المنفلتة من عقالها، على العكس من الدولة في ظل النيوليبرالية ، حيث تسعى الدولة للتدخل لترسيخ التفاوت الطبقي لصالح رؤوس الأموال وأنواع محددة منها. وكان هذا التدخل يعبر عن وجود أزمات خانقة حيث واجهت السياسيات الاقتصادية السابقة العجز عن حل هذه الأزمات، وفيما يلي عرض لهذه الأزمات وسبل مواجهتها.
أولى هذه الأزمات كانت تتعلق بنظام النقد الدولي الذي وضع في نظام بريتون وودز /1944/ متأثرين بأوضاع النظام السابق حيث كانت قاعدة الذهب معمولاً بها.
كان العالم ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية قد مر بتجربة في منتهى الصعوبة بعد ترك قاعدة الذهب /1931/ وثبات أسعار الصرف، حيث بدأ بالأخذ بتقلبات الأسعار والدخول في مرحلة التنافس لتخفيض أسعار العملات واكتساب الأسواق حيث انتهى ذلك إلى فرض قيود على التجارة الدولية، وإتباع سياسيات حمائية واتفاقات جمركية والرقابة على الصرف وكانت نتيجة ذلك تقليص التجارة الدولية ومن ثم انخفاض معدلات النمو وانتهى ذلك إلى قيام الحرب العالمية الثانية.
لذا كان من الطبيعي أن يجري البحث الحثيث وقبل نهاية الحرب لوضع قواعد جديدة لنظام النقد الدولي في ضوء التجارب السابقة ومنها قاعدة ثبات أسعار الصرف.
بالرغم من أخذ قاعدة ثبات الصرف فإن هناك اختلافات جوهرية، وبوجه خاص فإنه في ظل قاعدة الذهب كان هناك جهاز لتحقيق التوازن عن طريق خروج ودخول الذهب وعدم وجود سياسات اقتصادية داخلية مستقلة بينما في ظل اتفاقات (بريتون وودز) فإن الدول لم تتخل عن سياساتها الداخلية من حيث الأسعار والدخول، بصرف النظر عن اعتبارات التوازن الخارجي ،ولذا واجه نظام (بريتون وودز) عقبات لم تعرفها قاعدة الذهب.
إن التعامل بنظام بريتون وودز قد أدى إلى جمود كبير في أسعار الصرف، ورجع ذلك بشكل كبير إلى نمو حركة رؤوس الأموال، ومع الاتفاق على حرية انتقال رؤوس الأموال كان التعديل لأسعار الصرف يساعد على نمو المضاربات وقد أدى الخوف من المضاربات إلى التشدد في تغيرات أسعار الصرف وتحقيق أكبر قدر من الجمود في هذه الأسعار خوفاً من هذه المضاربات، وقد نتج عن ذلك العديد من المشاكل وعلى رأسها النقص في السيولة أو النقود الدولية.
لم يكن بمقدور الذهب القيام بهذا الدور بسبب قلة إنتاجه كما أن فكرة رفع ثمن الذهب، ومن ثم حجم السيولة الدولية، لم تلق قبولاً لدى الدول، لأسباب سياسية، أهمها عدم الرغبة في منح الدول المنتجة (روسيا – جنوب إفريقيا) مكاسب مجانية. يضاف إلى ذلك أن منطق النظام ،الذي يقوم على ثبات أسعار الصرف، بالنسبة للذهب، كان يتعارض مع ترك ثمن الذهب يرتفع.
فشلت فكرة استصدار نقود دولية (بانكور) عن طريق اتحاد المدفوعات الدولي، فكان لا بد من اعتماد إحدى العملات الوطنية كنقود دولية تستخدم إلى جانب الذهب في تسوية المدفوعات الدولية. كان للدولار الأمريكي الحظ الأوفر في الاختيار، حيث أن الاقتصاد الأمريكي خرج من الحرب العالمية الثانية بأقل الأضرار بل بفائض كبير، وكانت الحاجة إلى السلع الاستهلاكية ومشروع (مارشال) من العوامل المساعدة على قبول الدولار، وحتى الدول التي لا تحتاج إلى السلع الأمريكية بصورة مباشرة، فإن امتلاك الدولار كان يسهل لها ما تحتاج من أية دولة. يضاف إلى ذلك قيام الولايات المتحدة بتكوين مخزون من جميع أنواع السلع، ثم ازدياد الطلب على سائر السلع المصدرة من الدول فهيأ لها هذا الحصول على فوائض من الدولار، وبذلك تحققت الخطوة الثانية لقيام الدولار بدور النقود الدولية يضاف إلى كونه عملة وطنية.
رغم ذلك بدأت تظهر للدولار مشاكل ناتجة عن التناقض الأساسي بين كونه عملة وطنية، باعتباره أصل مالي تصدره سلطة وطنية، وقيامه بدور في ميزان المدفوعات الدولية. ومصدر المشاكل هو مشروعية المكاسب التي تحققها الولايات المتحدة لاحتكارها إصدار هذه النقود الدولية، وما يترتب للنظام النقدي من عدم استقرار نتيجة توفير هذه الدولارات للاستخدام الدولي، يضاف إلى ذلك التعارض بين المسؤولية الدولية والاحتياجات المحلية للولايات المتحدة، ومع غياب سلطة دولية مشرفة على ذلك، وظهور العديد من المشاكل الاقتصادية، كانت الأزمة التي قادت إلى الوصول لنظام نقدي دولي هجين يعتمد على الدولار ويقوم بتعويم العملات وكذلك لا يضع أية ضوابط على الدولار الورقي بعد القرار الأمريكي بعدم تحويل الدولار إلى ذهب في عام /1971/.
في إطار الحديث عن النظام الرأسمالي، لا بد من التعرف بعض الشيء للنظام الاشتراكي الذي ظهر في العام /1917/ ،حيث قام نظام اقتصادي جديد يرفض الملكية الخاصة وقوانين السوق، ويستند إلى أشكال من الملكيات العامة بما فيها (المزارع الجماعية – والتعاونيات في الزراعة) ويحاول أن يفرض أسلوباً جديداً للإدارة الاقتصادية المركزية.
واجه النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي صعوبات كثيرة، وقد أخذ اتجاهات متعددة، ليعرف النظام الوليد مقاومة شرسة من بقايا النظام القديم تحولت إلى حرب للتدخل من قبل الدول الغربية.
قام النظام الاشتراكي استناداً إلى إيديولوجية مستمدة من نظريات ماركس، لذا فقد واجه صعوبات عند التطبيق في كيفية إدارة النظام الاقتصادي الجديد، فالماركسية بالرغم من تضمنها تحليلاً لتناقضات النظام الرأسمالي وحتمية زواله، إلا أنها لم تتضمن الكثير عن كيفية إقامة النظام الاشتراكي بعد القضاء على الرأسمالية باستثناء إلغاء الملكية الخاصة لأدوات الإنتاج أو لعناصر الإنتاج، ومن هنا دخل النظام في أشكال متناقضة إلى حد المطالبة بإلغاء النقود، وكانت من نتائج هذه الفوضى تدهور الزراعة حيث كان التصنيع في بدايته ،مما اضطر لينين /عام 1921/ إلى اعتماد نوع من الإصلاح الاقتصادي عرف بالسياسة الاقتصادية الجديدة (النيب)، أُعطي فيها البعض من الحرية الاقتصادية للمزارعين، وشيء من اقتصاد السوق للصناعات الصغيرة، وبعد وفاة لينين /1924/ واستلام ستالين جرت صراعات بين الأجنحة المختلفة في وجهات النظر بخصوص السياسات الاقتصادية المطلوبة ثم حسم ستالين الصراع وبوشر بتطبيق نظام المزارع الجماعية /1929/ حيث تم القضاء على (الكولاك) ومن ثم الأخذ بنظام التخطيط المركزي، والبدء بتطبيق الخطط الخمسية وخاصة الصناعات الثقيلة حيث أخذ النظام (الاشتراكي) المزعوم معالمه الأساسية. أعطت الأزمة الاقتصادية عام /1929/ الفرصة المناسبة للإتحاد السوفييتي، كما أن السوق الروسية الحديثة كانت متلهفة للصناعات الغربية والتي كانت بحاجة للتصريف نظراً لضعف السوق المحلية، وبعد عمليات "التطهير" لخصوم ستالين في قيادة الحزب عام 1936/ استقر الأمر نهائياً لستالين، حيث أسس نظاماً صارماً جميع مقاليده في يده.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انقسم العالم إلى معسكرين وبدأت المواجهة الحقيقية بين نظامين اقتصاديين، رأسمالي من ناحية، واشتراكي من ناحية أخرى، ومن خلال هذه الفترة كانت المشكلة الاقتصادية وكيفية إدارة الاقتصاد هي أخطر تحد واجه النظام الاشتراكي، أوفي الحقيقة (نظام رأسمالية الدولة) وعلى هذه الساحة خسر الرهان.
يعزى ضعف الأداء فيما عرف بالنظام الاشتراكي لعدة أسباب منها المصادفة التاريخية في نجاح الحزب الشيوعي الروسي في محاولة استلام السلطة حيث طبع التراث الحضاري والسياسي لروسيا التجربة بطابعه، حيث غلبت الإرادة وقطعت السيرورة التاريخية، ولم يلبث التاريخ أن انتقم لنفسه في عام1991.
ولا بد من ملاحظة أخيرة حيث أن مشكلة الإدارة الاقتصادية قد واجهت جميع الدول الاشتراكية بشكل أو بآخر، والغريب في الأمر أن هذه الدول تستند إلى نوع من التفسير الاقتصادي للتاريخ ولكنها عند التطبيق تواجه المشاكل وذلك بسبب ضعف الإدارة الاقتصادية، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن دراسات ماركس كانت تتعلق بالمجتمع الرأسمالي، ولم تتضمن هذه الدراسات أي تحليل لما يمكن أن يكون عليه الوضع بعد تحقيق الثورة الاشتراكية وزوال الرأسمالية.
تشير ثورة المعلومات إلى تغير وانقطاع كيفي في التكنولوجيا وفي الآفاق المتاحة، حيث بدأ العالم يدخل مرحلة جديدة كلياً منذ نهاية الستينات وبداية السبعينيات وخاصة في فترة التسعينيات، مما انعكس على مجمل النشاط الإنساني سواء كان اقتصادياً أم سياسياً أو اجتماعياً وخاصة بعد إتباع سياسة إعادة الهيكلة والتكيف مع المعطيات العلمية الحديثة، مما ساهم في توفر الإمكانات الاقتصادية الهائلة كما سهل إمكانية الإدارة والتحكم بالأوضاع الاقتصادية والسياسية وهو ما سهل كثيراً ظهور ما يسمى بالعولمة.
كانت الفترة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية /1945/ تعتبر من أزهى المراحل الذي عرفها النظام الرأسمالي على جميع الصعد وعلى مستوى الحقوق ،وعند نهاية هذه الفترة بدأت المشاكل الاقتصادية تغطي على الحلول وواجهت معظم دول العالم مشاكل جديدة، وقد ظهرت هذه المشاكل على السطح في أزمات لموازين المدفوعات، وعجز النظام النقدي عن توفير السيولة اللازمة، أو في ظهور التضخم وأحياناً التضخم الركودي، وترهل الأجهزة الحكومية المسؤولة عن السياسات الاقتصادية الداخلية لمعظم الدول الصناعية.
ومن جهة أخرى كانت هناك تطورات أخرى تسير بهدوء وتعتبر أكثر أهمية في النظام الإنتاجي فيما عرف بالثورة التكنولوجية، التي بدأت تغير في المعطيات الاقتصادية للعالم وتهيؤه للدخول في مرحلة جديدة، أسست هذه الثورة لتغيرات طالت جميع مناحي الحياة وكانت الأيديولوجيا المرافقة لها ما عرف بالليبرالية الجديدة، وعدّت انتصاراً جديداً للنظام الرأسمالي أو ما يمكن أن يسمى إعادة تأسيس مثبتة ما عرف ب(نهاية التاريخ) وأن النظام الرأسمالي هو خيار البشرية النهائي،الشيء الذي هو متناف مع مفهوم الديمقراطية الذي يعني تعدد الخيارات. ومن أبرز سمات هذه الأيديولوجيا أن اقتصاد السوق والديمقراطية السياسية والاعتراف بحقوق الإنسان هي السمة الغالبة في الحديث الأيديولوجي على مختلف دول العالم، وكما سبق وتحدثنا فإن الليبرالية الجديدة ولدت تحت تأثير الأزمة الاقتصادية أو الترهل في الاقتصاد منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حيث بدا أن دولة الرفاه غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، ومن هنا بدأت الدعوات لإعادة النظر في طبيعة النظام الاقتصادي.
جاءت الدعوة من بريطانيا في عهد تاتشر /1979/ إلى العودة إلى السوق وعدم تدخل الدولة في العملية الإنتاجية بصورة مباشرة وطرح تعبير عن ذلك ما يعرف بالتخصيصية وهي بشكل ما تنازل الأمة عن أملاكها، تبع بريطانيا في ذلك الولايات المتحدة بعهد ريغان(1981-1989)، وعاصر ذلك أزمة المديونية في بلدان العالم الثالث، وهي مديونية نشأت عن ديون عقدتها حكومات هي في أغلب الأحوال قليلة الكفاءة، إن لم تكن فاسدة، وقد تم هذا تحت مرمى نظر المجتمع "الحر" راعي حقوق الإنسان، وهي في الأصل عبارة عن تجارة لرؤوس الأموال، وبناءً عليه فقد تركزت نصائح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي على ضرورة استعادة دور اقتصاد السوق والقطاع الخاص، وتقليص دور الدولة في الإنتاج، وبحيث تكون الدولة منظماً وواضعاً للسياسات الاقتصادية، وضماناً لحسن انتظام قواعد السوق ومؤمناً لسلامة النظام النقدي والمالي، وموفراً لنظام قانوني وقضائي مناسب، أما قضايا الإنتاج فتترك لقوى السوق.
وهذا لا يعني انحساراً لدور الدولة، بل العكس هو الصحيح فإن الدولة لم تكن أقوى في أي وقت مما هي الآن والذي حدث أن الدولة كان لها سابقاً دوراً في العملية الإنتاجية والآن قد تراجع هذا الدور.
خلال أزمة الأسواق الآسيوية /1997/، بدت المؤسسات العالمية الدولية وكأنها تجاوزت عمرها الافتراضي، وكان قد نبه إلى هذه الحقيقة الملياردير الشهير (جورج سوروس) عندما دعا إلى حذف صندوق النقد الدولي نهائياً لإخفاقه في التحسين للأزمة وتردده في التعامل مع نتائجها.
فما هي الحال مع الأزمة الجديدة؟
- - 4-
هل النظام الرأسمالي في أزمة؟
لقد حملت الليبرالية الجديدة وعوداً مدهشة للعالم وخاصة (الثالث) منه، حيث كان فتح الأسواق أمام البضائع ورؤوس الأموال، ورفع الدعم، وكف يد الدولة، سيقابله الخيرات الوفيرة، وعالم يتضاءل فيه التفاوت الطبقي بين بلدان الكرة الأرضية، كما و"سيصبح" العالم "قرية صغيرة" ذات نظام سياسي واحد ونظام اقتصادي واحد، رغم أن هذا تناقض مع الديمقراطية باعتبارها خيارات متعددة ومفتوحة.
لم يتحقق حلم الخبراء، وضاعت السياسات. تراجع النمو عالمياً كما كان قبل هذه الانعطافة، تراجعت القيمة الحقيقية للأجور، وزادت البطالة والتفاوت الاجتماعي. كما وزادت الهوة بين البلدان المتخلفة (التابعة) والبلدان الصناعية والتي تركت الصناعة إلى الأسواق المالية، ذات الربح السريع.
استقر دارسوا الاقتصاد السياسي الرأسمالي على أن الأزمة هي مرادف جوهري لهذا النظام. فاقمت السياسات الليبرالية الجديدة في الأمر حيث أن الركود الذي يجتاح العالم اليوم هو تعبير عن التناقضات التي تحملها السياسات الليبرالية الجديدة. مثلاً عدم رفع الأجور ينعكس سلباً على الاستهلاك، أو سياسة خفض الضرائب على الأغنياء تقلص حجم الأموال في خزائن الدول فتؤثر سلباً على الإنفاق الحكومي والضمان الاجتماعي مما يضاعف من أزمة الركود، حتى إنفاق المستثمرين يتأثر، حيث يتضاءل الاستثمار في القطاعات المنتجة الصناعية القليلة الربح، فيتجه رأس المال إلى الأسواق المالية طمعاً في الربح السريع.
رافق صعود الليبرالية الجديدة انتقال لرأس المال من عالم الإنتاج إلى عالم الأسواق المالية، فباتت حركة البيع والشراء في الأسواق المالية تخدم المضاربات أكثر مما تخدم تطوير الإنتاج مما شكل أساساً للإنفجارات اللاحقة.
إن قيام الولايات المتحدة الأمريكية – بوصفها صاحبة مشروع إمبراطوري أو مفوضة النظام العالمي الجديد – بتعميم صياغة جديدة للمجتمع الدولي قائمة على الفوضى، قد رتَب تكاليف باهظة على هذا المشروع القائم على الفوضى الخلاقة ، حيث فقدت تفوقها الاقتصادي وجاذبيتها الإيديولوجية،لتعتمد على تفوقها العسكري كعامل موازن لهذا الوضع، حتى لو أدى ذلك إلى أزمات واضطرابات وردود فعل غير مرغوبة. إن إمبراطورية تتفوق في الحرب وحدها هي إمبراطورية آيلة إلى الأفول مهما طالت حالة الاحتضار.
إن الركود والأزمات ،التي تعرض لها الاقتصاد العالمي ،هي أمر يتجاوز تقلبات أسواق الأسهم والعقارات وحركة الفوائد العالمية وأسعار الصرف، وهي أسباب ذات صلة وثيقة بالاستنزاف الخطير للموارد والتي تذهب لتغطية النفقات الإمبراطورية الأمريكية.
هذا يعني أن ركود الاقتصاد الأمريكي سينعكس وقد انعكس على بقية دول العالم، فانخفاض استهلاك أمريكا (وهي أكبر مستورد في العالم) ،جراء هذا الركود، سيحد من نمو الصين (الدولة الأكثر تصديراً)، لاعتمادها على السوق الأمريكية، وهو ما ينطبق على العديد من الدول الأخرىالهند،مثلاً، وسيقود انخفاض الطلب الأمريكي إلى هبوط أسعار المعادن والطاقة والمنتجات الزراعية والتأثير سلباً على الدول المصدرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. لن تتردد أمريكا هذه المرة في توصيل أزماتها إلى الدول الأخرى، ولكنها ستجبر العالم على مشاركتها في الأزمة، كما وستجبره على تسديد الثمن مرتين، أثناء حروبها مرة، وجراء تدهورها الاقتصادي مرة أخرى.
- 5-
شكّل القرن التاسع عشر مدخلاً واسعاً لوحدة التاريخ الكوني بشكل لم يسبق له مثيل في القرون السابقة، وقد رافق النمو المضطرد للنظام الرأسمالي حركة استعمارية كبيرة كانت تعمل على مستويين، الأول الحصول على المواد الأولية ومنها البشر (العبيد) منذ اكتشاف الأمريكيتين، والمستوى الثاني تعميم نمط الإنتاج الرأسمالي خارج دول المراكز ولكن لغاية الانسجام مع النظام العالمي وتسهيل التعامل مع مما عُرف بإعادة الإنتاج التابع للسوق الدولية والذي حوَل بلدان العالم الثالث إلى مناطق خدمات للنظام الرأسمالي، وكان هذا أساساً في نشوء الأنظمة الديكتاتورية، حيث أنها أنظمة وظيفية تقوم بحراسة المصالح الخارجية وتتشارك وإياها في المنافع، باعتبارها أنظمة كمبرادورية على الصعيد السياسي والاقتصادي.
تعود العناصر الأولى للتغلغل الأوروبي، في الوطن العربي، إلى الامتيازات التي وافقت الإمبراطورية العثمانية على تقديمها إلى الأوروبيين، عام /1675/، إلا أنها كانت تعكس الصراع الاستراتيجي بين الرأسمالية التجارية الأوروبية الناشئة والإمبراطورية العثمانية، في وقت كان العثمانيون قادرين فيه على تحقيق نوع من التعادل الاستراتيجي.
مثلت حملة إبراهيم باشا /1830/ عنصراً جوهرياً في إدراج ومن ثم تطوير علاقات رأسمالية أو شبه رأسمالية، أو رأسمالية تجارية، داخل المجتمع السوري كمثال يختصر حالة مجمل الوطن العربي في علاقات التبعية التاريخية مع الغرب.
لم تكن طبيعة التجارة داخل سوريا (داخلية أم خارجية) رأسمالية إذ أنها شملت أساساً انتقال البضائع المصنعة أو غير المصنعة (ترانزيت) وتصدير البضائع المنتجة محلياً والمؤلفة من الأغذية أو القماش، أو منتجات الحرف اليدوية، ويقابل ذلك الشكل شكل الرأسمالية التجارية الأوروبية التي انطلقت من موقع متفوق، لتبادل البضائع الرخيصة، بالمواد الخام أو المواد الغذائية التي كانت ما تزال تحتاج إليها.
مهما كانت الصراعات أو المصالح الاقتصادية المتنافسة التي شهدتها سورية حتى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أنها لم تنبع من التناقض بين برجوازية صناعية، أو تجارية ناشئة، وبين طبقة إقطاعية ثانية، وبالتالي يعكس دخول الصراعات، أو العلاقات المتعلقة بالرأسمالية إلى المسرح، الاختراق المتنامي والسيطرة المتصاعدة للقوة الأوروبية (الرأسمالية) داخل سورية كما في المنطقة ككل.
كما وأن النمو اللاحق للعلاقات الرأسمالية، أو حتى أنماط الإنتاج الرأسمالية، ارتبط بالضرورة باستمرار وتضاعف الهيمنة الأوروبية. إن الرأسمالية الأوروبية الطامعة، والقوية، عجزت عموماً عن تشجيع ظهور رأسمالية محلية في أي وقت كان، أو ضمن أية ظروف، بل إنها رغبت (وقامت فعلاً) بمعارضة أي نمو محلي، بينما ساعدت بنشاط على تفكيك أي بنى سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية يمكن أن تبدي مقاومة، أو تمثل الاستمرارية مع الماضي.
استمرت السياسة الاقتصادية للدول العربية، بعد انتهاء فترة الاستعمار المباشر على نفس المنوال من الدورات في فلك الغرب الامبريالي، عاجزةً عن إنجاز الاستقلال السياسي وبالتالي الاقتصادي الناجم، وكان من نتائج هذه السياسات عدة "انجازات": الوحدة في تخريب المجتمعات العربية وإنهاك شعوبها ونهب ثرواتها، والمساواة في الإفقار والتجهيل، والعدل في توزيع الظلم والإرهاب والإذلال على الشعوب العربية كافة.
هنا، شهدت سورية خلال عقد السبعينات نمواً اقتصادياً كبيراً بلغ معدله الوسطي السنوي نحو /11.92%/ وكان الفضل في تحقيق هذه المعدلات العالية يعود إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتقديم الدول النفطية العربية مساعدات كبيرة لها لإعادة الإعمار إثر حرب تشرين /1973/، حيث أفادت هذه المساعدات بالتوسع بالمرافق العامة وفي إقامة بعض الصناعات.
في أوائل الثمانينات بدأت أسعار النفط بالتراجع، وتقلصت المساعدات العربية، وتوقفت تماماً قبل عام /1985/، وقد ترافق توقف المساعدات بتقلص فرص العمل في الدول العربية النفطية وبالتالي تراجع مستوى التحويلات التي كانت تقوم بها العمالة السورية المهاجرة. انعكست هذه الأوضاع على مستوى النمو الاقتصادي ومستوى انجاز مشاريع الدولة، وانسجاماً مع الموجة الليبرالية ووصفات صندوق النقد والبنك الدوليين بدأت الحكومة عام 1986/ برنامجاً للإصلاح الاقتصادي كان محوره الأساسي تقليص عجز الموازنة العامة، والحد من دور الدولة الاقتصادي، وتشجيع القطاع الخاص للقيام بمهمة قيادة عملية التنمية طبقاً لوصايا البنك الدولي وذلك انسجاماً مع المتغيرات العالمية. كانت نتيجة ذلك تحقيق معدل نمو سلبي خلال الثمانينات بلغ /-0.54%/ سنوياً بالمقارنة مع مستوى الناتج المحلي لعام /1980/ نتيجة تراجع دور الدولة الاقتصادي، وعدم قيام القطاع الخاص بالدور الموكل إليه، حيث تراجع معدل الاستثمار إلى مستويات دنيا بلغت /15%/ لعام /1988/ وإلى نحو /19.77%/ من الناتج لعام /1990/.
عند هذا الوضع قامت الدولة بزيادة استثماراتها، وأصدرت قانون تشجيع الاستثمار (رقم 10/عام1991) والذي منح المستثمرين إعفاءات وتسهيلات كبيرة، على أمل أن يزيد القطاع الخاص من استثماراته، فازدادت عام /1992/ حوالي /25%/ من الناتج المحلي، وبلغت عام /1995/ نحو /34%/ من الناتج، وعادت الاستثمارات من جديد للتقلص لتبلغ ما يعادل /18%/ عام /2000/ ،كما أن معدل النمو تراجع خلال السنوات (1999 – 2001) فبعد أن حقق نمواً سنوياً يتراوح بين /4.75/ وسطياً خلال النصف الأول من التسعينات و/2.59/ خلال النصف الثاني من التسعينات حيث توقف النمو عام /1998/ وساد ركود استمر حتى أوائل /2002/ تراجع فيه الناتج خلال السنوات /1999-2000-2001/ بما يعادل /1.8/ وسطياً بالمقارنة مع عام /1998/.
لم يكن النمو الاقتصادي مستقراً خلال فترة التسعينات حيث تبين أن جملة التسهيلات التي قدمت للرأسمال الخاص لم تغير من سلوكه الاستثماري ومن موقفه من عملية التنمية، حيث ظل معتبراً نفسه غير مسؤول عن عملية التنمية الاقتصادية، إذ أن استثماراته عام /2000/ قاربت مستواها عام /1980/ عندما لم تكن لديه التسهيلات التي أعطيت له عام /1986/ وعام /1991/ وما بعدهما.
لقد أدت السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عام /1986/ إلى غياب المسؤولية عن التنمية، فالدولة التي قدمت الإعفاءات والتسهيلات، للقطاع الخاص، وجدت هذا كافياً ليقوم القطاع الخاص بقيادة عملية التنمية، كما اعتبرت أن مجرد انفتاحها على العالم الخارجي، وفتح أسواقها، كفيل بجلب النمو الاقتصادي. يضاف إلى ذلك، أن القطاع الخاص (الذي لم يتطور بالشكل الكافي لأسباب تاريخية، وإلى طغيان رأس المال المنهوب على مجمل العملية الاقتصادية والذي طغى على نشاطه الربح الطفيلي الكومبرادوري) وجد أن من الصعب الانتقال إلى دور رأس المال الإنتاجي الوطني لأن ذلك يتعاكس مع التوجه الدولي تجاه المنطقة، فالأساس – لدى الغرب- إعادة استباحة المنطقة العربية عموماً وفق آليات الاقتصادي الدولي المتجددة حيث يبدو أن المنطقة تسير على خطى الأرجنتين والصومال والسودان في تجربتهم مع البنك الدولي.
-6-
تأسست الدولة الوطنية في المشرق العربي على أنقاض الدولة العثمانية من جهة، وكذلك على أنقاض هزيمة (الثورة العربية الكبرى) حيث تم إسقاط وهزيمة مشروع الدولة القومية العربية الحديثة، وهو حدث مؤسس للدولة الوطنية العربية ولإسرائيل أيضاً.
إن ربط الدولة الوطنية بمهام تحديثية أو بأنها خطوة في طريق بناء الدولة العربية الواحدة، هذه اليوتوبيا قد أكسبتها بعض الشرعية من خلال حملها لهذه الإيديولوجيا:إن خطأ الواقعية السياسية العربية منذ مرحلة السادات وحتى الآن هو اعتقادها أنها تنقذ الدولة الوطنية من خلال التنازل عن هذه الأيديولوجيا حيث أنه في الوقت الذي تم فيه إعلان الدولة الوطنية كحالة دائمة تكون قد تخلت عما تبقى من شرعيتها وهذا ما يؤذن ببداية تحللها وتضخمها كوحدة سياسية متماسكة.إن الإشكالية في الوطن العربي هي إشكالية توحيد قومي (أي توحيد المجتمعات العربية الممزقة داخلياً على أسس دينية وطائفية، ومذهبية واثنيه وعشائرية و....إلخ) .
- 7-
إن عملية النهوض البرجوازية في الغرب قد عجلَت في زيادة أفاعيل التناقضات والأزمات التي عانت منها الدولة العثمانية،مماساعد في خروج العرب من السيطرة العثمانية ليجدوا أنفسهم تحت سيطرة الغرب الرأسمالي،وبالتالي فإن الأزمة الإقتصادية الخانقة التي يعاني منها العرب اليوم تعود إلى ارتهان الإرادة السياسية لحاجات الغرب،وهذا يعني أن الأزمة الإقتصادية هي أزمة سياسية بامتياز،لذا فالخروج منها هو المفتاح في حلِ الأزمة الإقتصادية.
==========================================
================================
==========











مشروع النظام الداخلي
للحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي
ـ الباب الأول ـ
1ـ مقدمة :
الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي : ماركسي الهوية والفكر وهو امتداد تاريخي للحركة الشيوعية السورية منذ نشأتها في العشرينات من القرن الماضي، لذلك فهو لن يتهرب من إخفاقاتها وتراجعاتها التي دفعت إلى ظهوره بُعيد انشقاق الأمانة العامة/1972/ اثر النتائج التي تركتها هزيمة /1967/ وانعكاساتها المباشرة في الأزمة الداخلية للحزب قبيل المؤتمر الثالث/1969/ والتطور التاريخي لهذا الفصيل لاحقاً ،وهويضع في أولويات مهامه تقييم تجربته بكل ما أوتي من صدق وشجاعة باعتباره حقيقة سياسية واجتماعية عجزت السلطة على تصفيته وخرج أقوى من كل ضرباتها ،مازاد من إصرار أعضائه على التمسـك بمهامه الوطنية الديموقراطية وإقامة نظام تعددي يمثل قوى المجتمع السـوري تعكس مصالحها في طبيعة السلطة السياسية من خلال المشاركة الشعبية والتمثيل الحقيقي للشعب في كافة أجهزة السلطة والتشريع والقضاء والإعلام لتمكينها من المحافظة على حقوقها ومكاسبها.
إن الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي حالة سياسية مستمرة وقائمة وموجودة وهذا في حد ذاته تحدي جسور ورد على تحويله باتجاه الفكر والممارسة الليبرالية و إعلان عن تمسكه بمبادئه وفكره ورسالته الوطنية ورد على محاولة تغييبه من الخارطة السياسية ودوره السياسي في النضال ضد الاستبداد والديكتاتورية والتأكيد على انتمائه الماركسي فكراً وممارسة .
إنه اليوم إذ يؤكد على ثقته في المستقبل بانتمائه اليساري واتخاذه الماركسية وتطورها المعرفي والنقدي أساساً لتوجهاته الفكرية في نضاله السياسي فإنه يسعى ً من خلال نضاله السلمي إلى إلغاء كافة أنواع استغلال واضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان متمثلاً الخصائص الوطنية والقومية محترماً التقاليد التاريخية التحررية لشعبنا ووطننا مقدراً للحاجات الموضوعية الراهنة وأفاق تطورها .
إن الواقع السياسي في بلدنا يشهد تراجعاً مريعاً في السياسات، التي أنتجها النظام في المجتمع في عودة التشكيلات الاجتماعية المفوتة واحتكار النشاط السياسي في مستوى السلطة ،مايشكل أبلغ دليل على تراجع العمل السياسي على المستوى الاجتماعي والمعارض إزاء هذه النتائج وفي ضوء تسلط المؤسسة الأمنية وحربها المفتوحة على النشاط السياسي وهيمنة الطبقة السياسية في السلطة على النشاط الاقتصادي واحتكار القرار السياسي عبر نظام شمولي أضعف العقد الاجتماعي وأنتج ما يسمى بـ " الدولة الرخوة ".
إن طبيعة المهام المطروحة أمام الحزب تتداخل بشكل متزايد بين ما هو اجتماعي ـ سياسي يهدف إلى تحصين الوطن على المستوى الداخلي وبين ما يتعلق بحماية استقلال البـلاد في ظل التفرد الدولي للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين بعد انهيار التوازن الدولي وبروز ظاهرة العولمة في شقها المتوحش الهادفة إلى إثارة المنازعات بين الدول وإشعال الفتن الدينية والطائفية والتعصب القومي ونهب ثروات الشـعوب والتحكم في إدارة أزماتها بما يتوافق مع مصالح هذه القوى الدولية الاحتكارية والاقتصادية الشيء الذي بدا بتمزيق دولة يوغسلافية ولن ينتهي بعودة ظاهرة الاستعمار وانتهاك سيادة الدول بالاحتلال المباشر للعراق.

2ـ التنظيم :
قامت فلسفة التنظيم تاريخياً على أساس شمولي لنظام الحزب الأوحد ،كان الهدف منه تحويل " الحزب السياسي " نحو رؤى وأسـاليب قسـرية غايتها السـيطرة على السـلطة ،وكانت الطرق المتبعة في ذلك تعكس حالة الالتفاف حول الحزب من خلال شـخصية الزعيم أو الأمين العام أو القائد الذي يحيط نفسه بمجموعة من المريدين البارعين في الثقافة السياسية والقدرات التنظيمية تحت شعارات الحزب القائد أو الطليعي. هذا الشكل من العمل والممارسة التنظيمية ولد أمراضاً في الحياة الداخلية للحزب قائمة على الانتهازية والتزلف وهي وليدة العلاقـات والصيغ التي تأسست تاريخاً على اعتماد الأنماط اللينينية في التنظيم وهو ما يستدعي
البحث في قيام قواعد جديدة تتعلق بشروط وآلية العمل السـياسي والتخلي نهائياً عن هذه الأنماط الرثة ومنع عودتها عبر تعزيز دور المؤسسات التنظيمية وإرساء مبدأ النقد والنقد الذاتي ومعالجة الأخطاء في العلاقات الداخلية والخلافات الحزبية من خلال تعزيز فاعلية الهيئات الرقابية.
في ضوء ذلك ،فإن تجربتنا( التي علمتنا وكذلك تجارب الآخرين)قد دفعت بنا إلى ملامسة تطوير مفهوم التنظيم السياسي،ما يهيئ إلى إعادة جسر الثقة في جدوى العمل السياسي من خلال اعتماد ممارسة مختلفة ,تعتمد حرية الانتماء وإبداء الرأي وحق الاختلاف لتحقيق انتظام الفئات الشعبية حول تطلعاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية وفق أهداف محددة في برنامج سياسي واضح من خلال السعي إلى توطيد الأسلوب الديموقراطي لانتقال السلطة وتداولها وليس الحفاظ عليها والتمسك بها .

إن النظرة الشـاملة لجوانب العمل الحزبي تتأسس على مقومات فكرية وخطة تنظيمية وممارسة سـياسية ذات قدرة على فهم الواقع والإفادة من تجربة الماضي لبناء خط سياسي تتحقق فيه المقاربة بين أمال الشعب وأحاسيسه وإمكانياته، ولاتقوم صياغته
في الغرف المغـلقة وعلى طاولات المقـاهي أو الصالونات " المـدوكرة " أو المؤتمرات المنجـزة في " الكواليس " تهرباً من
معالجة وتقييم تجربة الماضي إلى تغيير الهوية والمرجعية الفكرية .هذه النظرة الخاطئة سوف تنتهي إلى مزيد من العزلة بين الناس واهتزاز المصداقية السياسية في مثل هذه الحال ..
من خلال هذه الرؤية فإن مبادئ التنظيم نرى أنها تقوم على:
ـ تكريس وتوطيد الهيئات والمؤسـسـات في البناء الداخلي للتـنظيم واعتماد مبدأ الديموقراطية ،كممارسة في الحياة الداخلية، من
حق الاختلاف والتعبير وحرية الانتخاب والترشيح .
ـ نبذ عبـادة الفرد وكل أشكال التفرد والقسر والإخضاع ومصادرة الرأي واحترام تعدد الآراء وحماية حق الأقلية واعتماد قرار
الأكثرية وإرساء مبدأ القيادة الجماعية ،مع التأكيد على هذه التوجهات من خلال القواعد التنظيمية التي يحددها النظام الداخلي .
ـ التأكيد على حرية وكرامة العضو باعتبارهما المحرض على التفكير والإبداع والدفع بالمبادرات الذاتية الخلاقة وتعزيز مبدأ
الحوار وسبل الإقناع والأخذ بالطرائق والوسائل والأساليب الملائمة للتطورات التقنية الجديدة في المجالين الثقافي والإعلامي
وتفعيل النشاط السياسي والإعلامي في تحسس مشاكل الفئات الشعبية باعتبارها الحامل والحاضن الأسـاسي في تقدم التنظيم
وتوسعه الأفقي من خلال الربط بين العام والخاص.
ـ تـطوير العمل السـياسي وتقديم مفـهوم متجدد للعضوية لا يتأسس على عرض المطالب وحسب بل وعلى تحفيز روح المبادرة
والعمل وحل المشاكل وحشـد وتعبئة وتنظيم الحوامل الاجتـماعية عبر التعبيرات والتجمعات المدنية المختلفة والحفاظ على
استقلالها وحماية نشاطاتها.
ـ اعتماد صيغ المراجعة المستمرة والنقد البناء لأجل تقدم وتطوير مسـألة التنظيم وتعميق النشاط المنفتح ودورية المؤتمرات
الحزبية والأخذ بمبـدأ علنية العمل السـياسي، لكن مع اعتماد المزاوجة بين العلنية والسـرية ،في حد ذاته، كوضع ظرفي مرتبط باسـتمرار
القوانين الاستثنائية التي تستعين بها السلطة عبر نهجها الأمني والتدابير المعتمدة من قبل المحاكم العرفية .
ـ إذا كان التنظيم هدفـاً وسـيطاً في ذاته وغايته التحول إلى حزب سـياسي فإن الغاية الأسـاسـية العمل على تعبئة وتـنظيم قوى
العمل الاجتماعي في البناء والاستخدام الأفضل للقدرات الاجتماعية الاقتصادية والعلمية.

3ـ التوجهات العامة :
الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي اتحاد سياسي اختياري مفـتوح لكل المواطنين السوريين ومن هم في حكمهم
للنضال والعمل على تحقيق الأهداف السـياسية والاجتـماعية والاقتـصادية والثقافـية المعلنة في برنامجه السـياسي والالتزام
بقواعد النظام الداخلي للحزب سعياً لتحقيق الأهداف المبينة :
1ـ الجمهورية العربـية السـورية وطن لجميع المواطنين السـوريين على السـواء دون تمييز ديني أو مذهبـي أو عرقي بين أبناء
الوطن، مع العمل على محاربة عودة التشـكيلات الاجتـماعية المفوته والوقـوف بوجه تسـيسها مقدمة لعودة الإقطاع السياسي والعمل الجاد
لأجل تعميق الوعي السياسي والاجتماعي والحفاظ على الاندماج الوطني ووحدة المجتمع وتكريس مفهوم المواطنة .
2ـ حرية العقيدة والاحترام الكامل لمختلف الأديان في أداء معتنقيها شعائرهم الدينية وممارسة حقوقهم كمواطنين وتوخي الحذر من
استغلال الدين لغرض التعصب الديني وتغذية الفتن الطائفية والمذهبية ونبذ هذه المحاولات وفضح الأنشطة المشبوهة التي
ترمي إلى تعميق الانقسـام و التفـرقة ودس التعصب بين أبناء الوطن الواحد والانتصار الدائم لصوت العقل والوفـاء للتقاليد
القائمة على تعزيز روح الإخاء والتسامح والسلوك المتحضر بين أبناء الوطن على اختلاف انتماءاتهم الدينية والاجتماعية .
3ـ تحديث القوانين والتشـريعات وتجديد قوانين الأحوال الشـخصية والأنظمة لخدمة المجتمع والدولة واعتـماد مبدأ فصل الدين
عن الدولة وليس فصل الدين عن المجتمع والسياسة وإلغاء كافة القوانين التي لا تتناسب مع هذا التوجه .
4ـ يرى الحزب أن النظام الاشـتراكي هو النموذج الملائم لتحقيق العدل الاجتـماعي والذي يبنى على المشاركة الحقيقية للمواطنين في حل
كافة المشـكلات العامة وتأمين وحماية الحقوق السـياسية والاقتـصادية والاجتماعية عبر مؤسـسات وهيئات تقوم على أسـس
ديموقـراطية انطلاقاً من هويته والتـأكيد على مصلحة المجتمع والتـوزيع العادل للثـروة والإنتاج الاجتماعي وتبني تطلعات
الفئات الشـعبية الكادحة والفـقيرة التي تعاني من الظلم والاسـتغلال وشـظف العيش و من سياسة التهميش بسبب انهيار قيم العمل
والفساد السياسي والإداري والإثراء.
5ـ النضال السلمي من أجل إنهاء التفرد بالسلطة وهيمنة نظام الحزب الواحد وإقامة نظام التعددية السياسية واستقلال مؤسسات
المجتـمع المدني باعتـبـارها المجال الطبـيعي للتـعبير والمـطالبـة والدفـاع وحماية الحقوق الجـماعيـة المتـمثلة في النـقابـات
والإتحادات المهنية وإعادة النشاط للجمعيات الأهلية والنوادي ذات الطابع الأهلي المحض .

6ـ حصر دور المؤسسة العسكرية بتولي حماية استقلال البلاد والحفاظ على سيادتها وأمنها والدفاع عن حدودها وأرضها وأجوائها ،
والمهام الوطنية، ضمن الدستور، والعمل على بناء جيش وطني على أسس حديثة والعمل بكل الوسائل المتاحة لاسترداد الأراضي المحتلة.
7ـ محاربة كل أشـكال الفـساد ورموزه وإعادة الدور الـوطني للجهات الرقـابـية والقـضائية بعد تنظيـفـها من الفـاسـدين وحماته
وإطلاق دور المؤسسات الإعلامية المختلفة وصيانة حرية الإعلام واستقلاله في الحفاظ على مكتسبات الصالح العام .
8ـ العمل والتـأكيد على تحرير المرآة وضمان حقوقها, وتعزيز دورها في المجتمع وإلغاء جميع أشكال التمييز والعنف ضدها
وصولاً إلى المساواة الكاملة وحماية الأسرة والطفولة .
9ـ التـعاون والعمل الجاد مع الأحزاب الماركسـية والأحزاب ذات التوجه اليسـاري على إنشـاء تـجمع وطني ماركسي/ يساري ،
والعمل على تشكيل جبهة معارضة تضم كافة القوى والفـعاليات السـياسية والمدنية تـقوم على مبدأ اعتراف الجميع بالجميع
والعلاقة الندية وكذلك العمل لتأسيس تجمع يساري على المستوى القومي يعتمد التلاقي المستمر في القضايا المصيرية وعقد
مؤتمرات دورية .
10ـ التمسـك بالوحدة العربـية كضرورة مـصيرية وطموح متـزايد وأمل الشـعوب العربـية لإنهاء حالة التـمزق والضعف عبـر
مشروع نهضوي قومي متكامل يبدأ بمقدمات العمل المشترك بتدعيم وتفعيل دور الجامعة العربية وتنشيط إتحاد البرلمانيين
العرب وإنشاء السوق العربية المشتركة وتكريس التكامل الاقتصادي من خلال حرية التنقل والعمل والشغل والتجارة ورفع
الرســوم الجمركية وتوحيد النقد وتشـجيع الاسـتثمار العربي وتبنى سـياسة اقتـصادية تـكاملية في إقـامة المشـاريع المختلفة
وتوحيد مناهج التربية والتعليم والصحة ودفـع أنشـطة منظمات المجتـمع المدني وحقوق الإنسـان وحرية الإعلام والصحافة
والنشر ورعاية وتنشيط الفنون .
11ـ إقامة دولة ديموقراطية تقوم على أرضية التعايش بين الشعبين الإسـرائيلي والفـلسطيني على كامل أرض فـلسطين، ويمكن
بناء ذلك على أساس أن الصراع العربي/الصهيوني لم يقم أساساً على حدود بل صراع تاريخي بين مشروعين متناقضين ،ما
يتطلب دعم مختلف أشـكال النضال الفـلسطيني وممارسة حقه في تقرير مصيره ومساندة قوى السـلام والمعادية للمشـروع
الصهيوني الذي يتـقاطع اليوم مع المشـروع الأمريكي ويلتقي مع النظام العربي المتـراجع في ذروة تصارع إقليمي ودولي
يهدف إلى دمج الكيان الصهيوني عبر " تحالف الحرب على الإرهاب ".
12ـ السـعي الجاد لتـكوين تكتل يسـاري عالمي ذو توجه إنسـاني مناهض لظاهرة العـولمة بشـقها المتـوحش والوقوف في وجه
الأحلاف الدولية الاحتكارية التي تعتمد نهج العسكرة والعربدة والتبعية والعقوبات المختلفة ونهب ثروات الشعوب وانتهاك
سـيادة الدول وإعـادة أشـكال الاسـتعمار بـزعامة الولايات المتـحدة الأمريـكية تـحت مسـميات ( الفـوضى البناءة ) ونشـر
الديموقراطية وفق مشـاريع وهمية والتسـويات غير العادلة لحل الأزمات المسـتعصية والإنفراد في إدارة المشـاكل الدولية
وإثارة وتصعيد الصراعات الداخلية مقدمة لإضعافها وتفكيكها (يوغسلافيا ) وجعلها أشباه دول ( البلقان) أو تحت مفهوم
" الدولة المستحيلة " ( الصومال ) أو الاحتلال المباشر ( أفغانستان والعراق ) .
13ـ دعم إقـامة تـجمع دولي يعيد للمؤسـسـات والهيئات الأممية هيبـتها ودورها المغيّب وإعادة هيكلة مجلـس الأمن بعيداً عن
سيطرة وتوجيه الدول الكبرى وتصنيفـاتها المختلفة للدول لتـجريدها من السـيادة وفـقاً لأهداف سياسية واحتكارية وتقوية
دور المحاكم الدوليـة ليشـمل الدول والأفـراد ودعم وتـقـوية دور المنظمات الإقـلـيمية والفـعاليات الإنسـانية والاجتـماعية
والحقوقية .
14ـ مناصرة جميع أشـكال النضال الإنساني للقـضاء على كل أشـكال التـمييز العنصري والاسـتغلال والاسـتعباد والاضطهاد
الطبقي للبشر والفوارق بين الدول الغنية والفـقيرة وتضييق الهوة بين دول الشـمال والجنوب أو المركز والأطراف بإلغاء
الديـون وإنهاء اسـتغلال البـنك الدولي والصندوق الدولي والوقـوف بـوجه تمركز الاقتـصاد بـيد الدول الصناعية والغـنية
ومساعيها الرامية لدمج الاقتصاد الدولي في منظمة التجارة العالمية أو سـوق الإتحاد الأوربي المشـتركة وتـوسـيع دائرة
الحلف العسـكري " الناتو " كقاعدة اسـنادية مدعومة بالقـوة العسـكرية الهمجية ,والعمل على دعم برامج التنمية العالمية
والقضاء على العوامل المسـبـبة لاندلاع النزاعات الإقليمية والحروب الأهلية ومحاربة الأمراض المسـتعصية والخطيرة
على الجنس البشري .
15ـ إعادة التـوازن بين الإنسان والطبيعة ووقـف اسـتخدام العلم ضد الإنسـان وتخريب الأرض ومكوناتها ،وما يشـهده كوكبـنا
يُظهر مدى انهيارعلاقة التبادل بين الإنسان والطبيعة وتزايد الكوارث الطبيعة والتلوث البيئي والاحتباس الحراري الكوني
والمؤثر على أشـكال النشـاط البشري والتـكامل الطبـيعي وظهور أمـراض نوعية جديدة متـعلقة بأنشـطة صناعية كيماوية
ونووية محددة تهدد الحياة على كوكب الأرض والذي يتـطلب وقف اسـتغلال أراضي الدول الفـقيرة وأعالي البـحار لدفن
المخلفات الصناعية الملوثة للبيئة وتقوية دور المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن وتنفيذ الاتفاقات والمعاهدات الدولية .


ـ الباب الثاني ـ
مشروع اللائحة الداخلية
فصل تمهيدي

مبادىء التنظيم :
ـ الحزب تنظيم سـياسي يمثل قناعات وتـوجهات أعضائـه ورؤيتهم في أحلال نظام سـياسي وطني ديمقراطي من خلال تحقيق
الديموقراطية الداخلية سبيلاً لتكريس وحدته .
ـ الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي:إتحاد اختياري سياسي يتخذ من المنهج الماركسي دليلاً ومرشداً فكرياً في العمل
السياسي,وهو امتداد للحركة الوطنية السورية واستمراراً للحركة الشيوعية من أجل الاستقلال الوطني والسياسي والاقتصادي
ـ يعمل ويناضل من أجل إرســاء الديموقراطية والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وانتزاع الحريات الديموقراطية السـياسـية
والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ومنظماته.
ـ تقوم حياة الحزب الداخلية على أساس المبدأ الديموقراطي ضمانة لوحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية ،مايستلزم :
1ـ حرية المناقشة والحوار وعلى مختلف المستويات، وتتخذ القرارات بالإجماع أو التوافق .
2ـ الحق في الاحتفاظ بالرأي المخالف ضمن التنظيم ومن خلال الحوار والنقاش سبيلاً لتحوله إلى غالبية ,
3ـ تكوين الهيئات وعلى جميع المستويات ،واختيار المندوبين للمؤتمرات الحزبية ،والتحالفية،والحوار مع القوى الأخرى، وكافة
النشاطات، عبر الانتخاب الحر المباشر مهما كانت الظروف السياسية.
4ـ اعتماد وتكريس مبدأ القيادة الجماعية في جميع الهيئات الحزبية القيادية والعمل على محاربة وصد كل ممارسات وأساليب
التفرّد دون أن ينفي ذلك المسؤولية الفردية وتوزيع المسؤوليات.
5ـ أطلاق المبادرات الفردية لكل عضو في أطار المهمات الموكله إليه.
6ـ ممارسة النقد والنقد الذاتي بكل حرية في كافة الهيئات ومستوياتها.
7ـ حرية الرأي المعارض والمخالف والمتمايز داخل التنظيم وإتاحة الفرصة لطرح الآراء في كافة الهيئات.
9ـ تنمية مختلف أشكال الديموقراطية في كل اللقاءات والاجتماعات الحزبية ,دورية أو تداولية أو مؤتمرات، بقدر ما تسمح به
ظروف الحزب.
10ـ الحفـاظ على وحدة مركز الحزب القيادية وحظر إجراء الاتصالات الجانبية أو قيام الشـلل والتكتلات أو أي نشـاط يؤدي
إلى أضعافه.
11ـ مبدأ التكافؤ بين النساء والرجال وعلى كافة مستويات عمل ونشاط الحزب التنظيمي والسياسي والاجتماعي.
12ـ حرية أبداء الرأي والتعبير عبر منابر الحزب الإعلامية.

الفصل الأول

ـ تعاريف وايضاحات:
ـ الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي : فصيل سياسي , منتمي سياسياً إلى الجمهورية العربية السورية, وهو اتحاد
سياسي طوعي مفتوح لكافة أفراد الشعب السوري ومن في حكمهم , وكل فئاته الاجتماعية المختلفة.
ـ الهوية الفكرية : يتبنى الماركسية كمنهج معرفي في التفكير وكمصدر أساسي في تحليل الواقع وجدله، وفي التوجه السياسي
والتنظيمي، والعمل على تغييره سلمياً.
ـ أهدافه وغاياته : العمل على إعادة تأسيس العقد الاجتماعي وفق مفهوم المواطنة وبناء الدولة الحديثة من منطلق علماني.
ـ شعار ورمز الحزب : يتحدد من قبل أعلى هيئة في الحزب وهو " المؤتمر " .
ـ يراعي الحزب كافة القوانين والأنظمة الإدارية النافذة في ما يخص التقسيمات الإدارية في تواجد هيئاته وعضوية الحزب.
ـ مشروع اللائحة الداخلية هو ناظم لحياة الحزب لفترة انتقالية تنتهي بعقد " مؤتمر الحزب "
ـ كافة ما تقدم وتضمن في الباب الأول ( 1ـ المقدمة ـ 2ـ التنظيم ـ3ـ التوجهات العامة ) والباب الثاني والفصل التمهيدي
والفصول التالية جزءاً لا يتجزأ من هذا المشروع.



الفصل الثاني

عضوية الحزب

مادة1ـ لكل سوري بلغ سن الثامنة عشر حق الانتساب بطلب خطي ويترتب على ذلك الالتزام الموافقة على :
أـ كافة ما ورد وتقدم للنظام الداخلي واللائحة الداخلية.
ب ـ البرنامج الفكري والسياسي .
ج ـ الانتظام في إحدى هيئاته الحزبية.
د ـ المساهمة في مالية الحزب باشتراك شهري منظم وفق دخله المالي الشهري.
هـ ـ عدم الانتماء إلى أي جمعية أو منظمة أو حزب أو القيام بأي نشاط سياسي في الوقت نفسه أو المشاركة بأي نشاط
يتناقض أو يتعارض مع توجهات الحزب الوطنية والقومية.
و ـ المحافظة على أسرار وقواعد أمان الحزب.
ز ـ ممارسة النقد الذاتي الموضوعي لأخطائه ونواقصه من أجل تصويبها ومعالجتها وكذلك تجاه الأعضاء والهيئات.
ح ـ أن يكون مثالاً في أخلاقه وفي عمله وحياته العامة والخاصة.
ط ـ الانتماء لمنظمات المجتمع المدني أو المساهمة في إي نشاط عام لا يتعارض مع خط وقرارات الحزب.

مادة2ـ يترتب على قبول الانتساب العضوية :
أـ قبول الترشيح لعضوية الحزب بتزكية عضوين وقرار من الهيئة الحزبية بمنح العضوية بانقضاء ستة أشهر.
ب ـ وبقرار من اللجنة المركزية في حالة الأعضاء السابقين أو الذين كانوا منتمين لأحزاب وتنظيمات سياسية أخرى
بعد فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
ج ـ بقبول الانتساب يؤدي العضو القسم الحزبي أمام الهيئة الحزبية.
د ـ يمنح بعد شهر بطاقة حزبية مؤرخة بداية انتسابه وتأدية التزاماته الدورية.

مادة3ـ واجبات العضو :
أ ـ المشاركة المنتظمة في اجتماعات هيئته الحزبية.
ب ـ رفع مستواه الفكري والسياسي والثقافي وصولاً لتعميق وعيه وعلاقته بالواقع .
ج ـ المشاركة في توزيع نشر الحزب الأساسي أو النشر التحالفي.
د ـ تنفيذ سياسة الحزب وقرارته والمساهمة قولاً وفعلاً في تحقيق أهداف الحزب السياسية والاجتماعية.
هـ ـ الحفاظ على وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية , كمصدر لقوته وضمانة لاحترام خطه السياسي.
و ـ تعزيز الديموقراطية الحزبية الداخلية وتطوير نشاط الأعضاء ومبادراتهم الشخصية.
ز ـ تعزيز الروابط السياسية والنضالية مع القوى اليسارية والديموقراطية والقومية .
ح ـ العمل بجد ونشاط لتوسيع صفوفه ونشر فكره وخطه السياسي وتوثيق صلات الحزب في نضاله اليومي.
ط ـ العمل من أجل التنمية الاجتماعية ومحاربة التشكيلات التقليدية والإقطاع السـياسي والرواسب القبلية والعشـائرية
والطائفية والمذهبية والانفصالية ومحاربة التعصّب القومي والشوفيني.
ي ـ إبلاغ الهيئة الحزبية بتغيير موقع عمله أو سكنه لتسهيل استمرار نشاطه الحزبي والتحاقه بهيئة جديدة.

مادة4ـ حقوق العضو :
أ ـ حرية أبداء الرأي والتعبير في النقاش والحوار دون تحولها إلى نشاط انقسامي أو تكتلي .
ب ـ حرية الترشيح والانتخاب في جميع الهيئات التنظيمية والمؤتمرات أو أي نشاط يتعلق بهذا الحق.
ج ـ المساواة وعلى كافة المستويات بين المرآة والرجل في النشاط التنظيمي والسياسي والاجتماعي.
د ـ الترشيح لعضوية اللجنة المركزية بعد مضي ثلاث سنوات دون انقطاع.
هـ ـ تقديم الاقتراحات للهيئات القيادية بالطرق التنظيمية أو طرح الأسئلة وحق الإجابة عليها.
و ـ حق الطعن في أي تدبير يتخذ بحقه أمام هيئة التحكيم والرقابة المالية بالطرق التنظيمية.
ز ـ حضور أية محاسبة تجري ضده ولا يتخذ القرار بحقه قبل الاستماع إلى وجهة نظره .

مادة5ـ انتهاء العضوية : تسقط أو تلغى العضوية في الحالات التالية :
أ ـ الاستقالة من الحزب بطلب خطي أو شفهي لأسباب شخصية.
ب ـ تجميد أو وقف العضوية الاختياري في حالات تتعلق بأسباب شخصية.
ج ـ عدم تسديد الاشتراك الشهري لمدة سنة كاملة ومتصلة.
د ـ الفصل من الحزب بسبب خرق المادة ( 1 ) أو تقدير هذا الأمر في خرق المادة ( 2 ) من هذه اللائحة الناظمة.

مادة6ـ إعادة العضوية : يمكن استئناف أو إعادة العضوية في الحالات التالية :
أ ـ العودة عن الاستقالة بطلب انتساب جديد , وطلب استئناف العضوية في تجميد أو وقف العضوية , ولا تتحسب الفترة
الفاصلة في هذه الحالات الثلاث في قدم الحياة الحزبية.
ب ـ تسديد الاشتراك الشهري عن سنة كاملة من العضو نفسه وطلبه ذلك.

مادة7ـ يصدر قرار الفصل :
أ ـ بالنسبة لأعضاء الفرق عن " لجنة المحافظة ".
ب ـ أما أعضاء لجنة المحافظة :عن لجنة التنسيق إن لم يكن عضواً في اللجنة المركزية وقرار لجنة التحكيم والرقابة.
ج ـ أعضاء لجنة التنسيق واللجنة المركزية :عن اللجنة المركزية بالأغلبية ويخضع لمصادقة المؤتمر العام.

مادة8ـ أحكام عامة في العضوية :
أ ـ يجوز لمن أمضى ثلاث سنوات في الحزب مستمرة أن يترشح عضواً في هيئات الحزب القيادية.
ب ـ لا يجوز لعضو الحزب ترشيح نفسه لمهمات قيادية بعد تولي ذلك في دورتين متتاليتين.
ج ـ تسترد البطاقة الحزبية من العضو في الحالات التي وردت في المادة ( 4 ) المتعلقة بانتهاء العضوية.
د ـ يمكن للجنة المركزية منح بطاقة " شرف " لقدامى الحزب الراغبين في ذلك.
هـ ـ يمكن للجنة المركزية إعفاء العضو من الاشتراك وفي حدود ضيقة ومؤقتة لأسباب الوضع المعاشي لهذا العضو.

الفصل الثالث

هيكلية الحزب
الفرقة ـ لجنة المحافظة ـ اللجنة المركزية ـ لجنة التنسيق ـ لجنة التحكيم والرقابة ـ المؤتمر
مادة9ـ الفرقة :
أ ـ منظمة حزبية , تشكل القاعدة الأساسية للحزب وتضم من ثلاث إلى خمسة أعضاء ويمكن أن تقوم على اعتماد
الحي السكني أو القرية أو الناحية أو البلدة أو عمل مهني أو اتحادي أو وحدة العمل أو الشأن المشترك.
ب ـ تتشكل الفرقة بقرار من لجنة المحافظة مؤقتاً بسبب غياب الفرعيات والمحليات.
ج ـ يترأس الفرقة عضواً منتخباً من بين أعضائها بالأغلبية , يتولى إدارتها وتقوم صلته مع " لجنة المحافظة ".
د ـ لأعضاء الفرقة توزيع المهام الحزبية بالتوافق أو بالتكليف.
هـ ـ تعقد اجتماعاً سنوياً لاختيار من يمثلها في مؤتمر المحافظة.
و ـ لأسباب موجبة ،و بموافقة لجنة المحافظة ،وبحضور أحد أعضائها، يمكن لها عقد لقاء استثنائي.
ز ـ الترشيح لعضوية الحزب وإصدار قرار العضوية بعد موافقة " لجنة المحافظة ".
ح ـ البحث في إسقاط وإلغاء العضوية وإعادتها.

مادة10ـ لجنة المحافظة :
أ ـ هي الهيئة الحزبية القيادية في المحافظة التي تتولى الإشراف والتوجيه على عمل التنظيم ونشاط الحزب وفق أهدافه
و برامجه الفـكرية والسياسية والتنظيمية ( لفترة انتقالية حالياً مشكلة من كوادر حزبية ).
ب ـ إن انتخاب لجنة المحافظة هو أحد أعمال جدول مؤتمر المحافظة الذي ينعقد كل سنتين والذي يبحث نشاطها خلال
الفترة ما بين مؤتمرين.
ج ـ يتكون أعضاء المؤتمر من المندوبين المنتخبين في مؤتمرات الفرق و الفرعيات و المحليات وفق التمثيل النسبي.
د ـ تعتبر اللجان المشكلة لفروع المحافظات والذين تم اختيارهم لفترة انتقالية تنتهي بانعقاد المؤتمر العام.
هـ ـ يتم بالانتخاب أو التوافق توزيع المهام للمكاتب= التنظيم والمالية والأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية والنقابية
بين الأعضاء.
و ـ ترفع للجنة المركزية كل شهرين تقريراً عن مجمل نشاطاتها في المحافظة و تنظم العلاقة مع اللجنة المركزية
عبر العضو الممثل لها أو عضو اتصال في حال عدم وجود تمثيل لها.
ز ـ تلتزم برفع كافة ملفات المنازعات والخلافات الحزبية والتنظيمية عبر اللجنة المركزية التي تعرضها بدورها على
" لجنة التحكيم والرقابة ".
ح ـ مسؤولة عن تنفيذ النظام الداخلي واللوائح والقرارات التي تصدر عن الهيئات القيادية في الحزب ولها حق الطعن
أمام " لجنة التحكيم والرقابة " في ما ينم عن أي مخالفة.
ط ـ دراسة كافة المقترحات والملاحظات التي ترد لها من الهيئات الحزبية واتخاذ ما تراه تقديراً مصلحة الحزب.

مادة11ـ اللجنة المركزية :
أ ـ الهيئة القيادية الأعلى للحزب ,وتتولى مسؤولية قيادته بين مؤتمرتين وتنفيذ برامجه وأهدافه وقراراته التي أصدرها
المؤتمر والتوجهات العامة للحزب ويتم انتخاب أعضائها من قبل أعضاء المؤتمر .
ب ـ تتخذ القرارات وتضع سـياسة الحزب بما ينسـجم مع المقررات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر وتتولى إصدار
البيانات والتقارير السياسية واختيار من يمثل الحزب في نشاط تحالفاته السياسية والمؤتمرات و اللقاءات والندوات
على المستويين الإقليمي والدولي .
ج ـ تجتـمع اللجنة المركزية خلال شهر من انتخاب أعضائها ويترأس إدارة الاجتـماع العضو الأكبر سـناً فيها لانتـخاب
" لجنة التنسـيق " وتوزيع مهام المكاتب الحزبية من بين أعضائها لتسـيير أعمالها ومتابعة تنفيذ قراراتها كما تضع
اللجنة المركزية لائحة تنظم أعمالها ونشاطاتها .
د ـ تجتمع اللجنة المركزية كل ثلاثة أشهر أو بدعوة من قبل " لجنة التنسيق " لاجتماع استثنائي في حالة الضرورة أو
بالتوافق بين أكثرية الأعضاء.
هـ ـ تتولى التحضير للمؤتـمر كل ثلاث سـنوات بإعداد كافة مشـاريع الوثائق اللازمة من قبل اللجان المختـصة للصياغة
ولجنة المتابعة وإصدار اللائحة التنفيذية وانتخاب المندوبين الأعضاء في المؤتمر, ويعتبر أعضاء اللجنة المركزية
مراقبين في المؤتمر في حال عدم انتخابهم .
و ـ للجنة المركزية، بأغلبية أعضائها ،ترقين عضوية العضو المتغيب عن اجتماعاتها العادية لأربع دورات متتالية.
ز ـ مراقبة تنفيذ سـياسـة الحزب وتوجهاته و سير أعمال الحزب من قبل " لجنة التنسيق " عبر تقارير عن هذه الأعمال
و أقرار أو تعديل القرارات التي تضعها هذه اللجنة.
ح ـ يمكن لها حل أو تشكيل " لجنة المحافظة " لأسباب وجيهة ومعللة وبقرار من لجنة التحكيم والرقابة المالية.
ط ـ تصدر جميع القرارات والتقارير باسم اللجنة المركزية الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي.
ي ـ يعتبر اجتماعها شرعياً بحضور ثلثي أعضائها , وتكون قراراتها شرعية بأكثرية الأعضاء الحضور.
ك ـ إصدار قرارات عودة الرفاق الذين في مواقع قيادية باقتراح من المنظمات والهيئات التنظيمية أوطلب خطي للرفيق
مع الأخذ بالاعتبار تاريخه التنظيمي ومكانته السياسية والاجتماعية وقدراته الفكرية والثقافية.
م ـ تصدر بعد اختتام كل دورة لاجتماعها " رسالة " عن مجمل أعمال هذا الاجتماع موجهة لهيئات وأعضاء الحزب.
ل ـ تصدر نشرة داخلية " حياة الحزب " تمثل أراء الرفاق ووجهات نظرهم , ويتولى مكتب الإعلام إصدار جريدة
سياسية تعتبر لسان الحزب الموجه للرأي العام .

مادة12ـ لجنة التنسيق :
أ ـ تعتبر لجنة التنسيق المركز القيادي للحزب وهي مسؤولة أمام اللجنة المركزية عن تنفيذ سياسة الحزب وتوجهاته
وتسيير أعمال الحزب اليومية وقرارات اللجنة المركزية ما بين اجتماعين.
ب - إقامة العلاقات مع من تولى مناصب قيادية في الحزب من الرفاق القدامى للاستفادة من خبراتهم وتجاربهم .
ج ـ المتابعة التنظيمية و الإشراف على منظمات الحزب في أوساط الجاليات السورية خارج البلاد.
د ـ المشاركة في النشاط الإعلامي عبر مكتب الإعلام بما يخدم سياسة الحزب وتوجهاته.
هـ ـ تتوزع مهامها الحزبية والسـياسـية بالتوافق بين أعضائها ويمكن لها التنســيق مع مكاتب اللجنة المركزية في هذه
المهام وخاصة " مكتبي التنظيم والإعلام ".
و ـ إدارة نشاطات الحزب مع حلفائه والمشاركة و الحوار مع القوى والمنظمات السياسية الأخرى.
مادة13ـ لجنة التحكيم والرقابة :
أ ـ يتم انتخاب أعضاء اللجنة في المؤتمر العام للحزب ويراعي في ترشـيحهم القدم والخبـرة والتـجربـة والمهنة وعدم
العضوية في هيئات قيادية أخرى ،ولهم صفة الاستقلالية عن اللجنة المركزية ومسؤوليتهم جماعية أمام المؤتمر.
ب ـ تجتـمع خلال شهر من انتخاب أعضائها لتقاسم وتوزيع المهام بالتوافق
ج ـ تتولى الإشـراف على تطبـيق اللائـحة الداخلية للحزب وتنفـيذ القرارات والتـوصيات الصـادرة عن المؤتمر واللجنة
المركزية والفصل في الخلافات والمنازعات الحزبية وإصدار أحكام الفصل من الحزب و البت بقبول العضوية.
د ـ مراقبة تنفيذ القرارات المتعلقة بسـياسـة الحزب المالية والمصادقة على قطع الحسـابات الختامية والموازنة السنوية
والمتعلقة بالإيرادات والنفقات المقدمة من اللجنة المركزية حسب التعليمات التي تصدر عنها كهيئة مجتمعة.
هـ ـ إن كافة الأحكام الصادرة، وخلاصة التدقيق في المسائل المالية،تعتبر باتة وقطعية بعد مصادقة المؤتمر العام.
و ـ يلتزم مكتبي التنظيم والمالية، في اللجنة المركزية, التعاون مع لجنة التحكيم والرقابة في تقديم الوثائق والأدلة التي
تندرج في اختصاصها.
ز ـ لها حق التحقق المباشر عن كافة الأوضاع المتعلقة باختصاصها للوقوف على صحة الوقائع والملابسات فيها.
ح ـ تصدر أحكامها بالأكثرية المطلقة ،في المنازعات الحزبية والتنظيمية والمصادقـة الجماعية في المســائل المالية مع
حق وضع الملاحظات على الدخل والصرف.
ط ـ يمكن لها اتخاذ تدابير مؤقتة تتناسب مع طبيعة المسائل المطروحة أمامها قبل إصدار أحكامها.

مادة14ـ المؤتمر العام والاستثنائي:
أ ـ ينعقد المؤتمر العام للحزب كل أربع سنوات ويمكن عقد مؤتمر استثنائي بعد مضي سنة وكلما دعت الضرورة.
ب ـ يتم ترتيب عقد المؤتمر العام والاستثنائي بدعوة من اللجنة المركزية بعد اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بالتوقيت
والمكان المناسبين لعقده .
ج ـ يحق لثلثي أعضاء اللجنة المركزية الدعوة لعقد المؤتمر العام في حال التأخير أو التقصير مدة ستة أشهر كما يحق
للجان المحافظات التنادي لعقد اجتماع لانتخاب لجنة لعقد المؤتمر إذا تأخرت اللجنة المركزية أو تلكأت عن عقده مدة عام.
د ـ تصدر اللجنة المركزية كافة مشاريع ووثائق المؤتمر وتعلنها قبل فترة أربع أشهر على الأقل من عقده وتتولى تنفيذ
اللائحة التنفيذية ونسب التمثيل وتوزع جدول أعمال المؤتمر على المندوبين المنتخبين لعضوية المؤتمر.
هـ ـ تطرح كافة مشاريع ووثائق المؤتمر للنقاش العلني والعام لأخذ الآراء والمقترحات في المسائل المطروحة وكذلك
في المشاريع والأنظمة الخاصة بعمل المنظمات و اللجان القيادية للحزب.
و ـ تنتهي مهمة اللجان المكلفة بصياغة المشاريع والوثائق وتتولى " لجنة المتابعة " مهمة تناول ودراسة الاقتراحات
والملاحظات المقدمة من قبل منظمات الحزب والرفاق القدامى وأصدقاء الحزب وتقدير جديتها وإضافة المفيد منها.
ز ـ أعضاء المؤتمر هم المنتخبون في مؤتمرات لجان المحافظات وعلى أساس التمثيل النسبي ويعتبر حضور أعضاء
اللجنة المركزية و لجنة التحكيم والرقابة المالية بصفة مراقبين في حال عدم انتخابهم.
ح ـ يمكن للجنة المركزية دعوة أعضاء شرف من الرفاق القدامى وبما لا يتجاوز ثلاث رفاق لحضور المؤتمر بصفة
مراقبين ويترتب على هذه المشاركة أمكانية قبول ترشيح وانتخاب هؤلاء للجان المنتخبة.
ط ـ ينتخب المؤتمر وبالاقتراع السري أعضاء اللجنة المركزية ولجنة التحكيم والرقابة والمصادقة على قرارات وأحكام
لجنة التحكيم والرقابة الصادرة بين مؤتمرين.
ي ـ إصدار القرارات والتوصيات المتعلقة بالحزب وسياستة وتوجهاته ونشاطاته وتحالفاته ومشاركاته في كافة الأنشطة
الدولية والداخلية الحزب.
ك ـ يجب ألا يتجاوز عدد أعضاء اللجنة المركزية ولجنة التحكيم والرقابة ثلث أعضاء المؤتمر .
ل ـ يراعى في انتخاب أعضاء اللجنة المركزية تمثيل منظمات المحافظات ومنظمات الحزب في بلدان الاغتراب.
م ـ ينحصر انعقاد المؤتمر الاستثنائي في الغاية المحددة لانعقاده ولا يمكن أحداث تغييرات جوهرية في طبيعة القرارات
والتوصيات أو أجراء تغيير في اللجان المنتخبة من قبل المؤتمر العام.
ن ـ يُحظَر على كافة أعضاء المؤتمر والحضور والضيوف مغادرة مكان انعقاد المؤتمر حتى إعلان انتهاء أعماله.
خ ـ يقدم هذا المشروع كاملاً بعد استكمال مناقشته ويعتبر من وثائق المؤتمر ويكسب درجة التنفيذ بالمصادقة عليه.
غ ـ يتخذ المؤتمر قراراً , يحدد فيه شعار ورمز الحزب، يوضع على كافة نشراته ووسائله الإعلامية.


ـ الفصل الرابع ـ

مالية الحزب
مادة15ـ مالية الحزب وميزانية :
أ ـ تتكون مالية ودخل الحزب من الاشـتراكات الشــهرية للأعضاء ورسـوم الانتسـاب والتبرعات وإيرادات النشـاط
الإعلامي والنشاط الاستثماري المالي المراعية للقوانين النافذة.
ب ـ ينظم المكتب المالي السجل الخاص بهذا النشاط في حقلين : الأول , حقل الواردات ويدون فيه أرقام الحسابات التي
تمثل كافة الأموال التي دخلت في حساب الحزب والحقل الثاني , النفقات ويمثل أرقام كافة النفقات كما ويمكن فتح
سجل مساعد تحدد نوع الدخل والإنفاق.
ج ـ يلتزم المكتب المالي بتقديم تقرير عن الحسابات المالية نصف سنوية,وكشف يمثل قطع الحسابات بنهاية العام يضم
أرقام تفصيلية لكل حساب وتقرير شامل عن الأوضاع المالية.
د ـ يتقدم المكتب المالي للجنة المركزية بمشروع موازنة مالية في بداية العام يشمل تقديراته لحجم الإيراد والإنفاق .
هـ ـ تخضع كافة الحسابات المالية وسجلات المكتب المالي للتدقيق والمشاهدة وتصديق قطع الحسابات الختامية من قبل
لجنة التحكيم والرقابة.
و ـ يمكن للجنة التـحكيم والرقابة حل المكتب المالي لأسباب معللة تتعلق بالنزاهة وإبلاغها اللجنة المركزية بقرار الحل
لتعمل على تشكيل مكتب بديل في اجتماع منعقد ومتابعة أوضاع المكتب المنحل.
ز ـ رفض تلقي أي دعم مادي غايته المساس باستقلالية قرار الحزب وتوجهاته السياسية.

ـ الفصل الخامس ـ

أحكام انتقالية

مادة16ـ أحكام انتقالية :
أ ـ تتمثل القيادة الحالية للحزب بـ " لجنة التنسيق " المنتخبة في اللقاء الموسع الذي عقده الحزب وضم أغلبية كوادر
الحزب والتي تولت تسيير نشاطات الحزب السياسية و منظماته في المحافظات.
ب ـ لجنة التنسيق مكلفة بإنجاز كافة المشاريع والوثائق وتقدمها لكافة أعضاء الحزب وأصدقائه وحلفائه وللرأي العام
وتتلقى كافة الملاحظات والمقترحات المفيدة لغاية تعديلها قبل تقديمها إلى المؤتمر العام بشكلها النهائي.
ج ـ تتكلف " لجنة التنسيق " باتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بالتوقيت والمكان المناسبين لعقد المؤتمر العام و إصدار
اللائحة التنفيذية.
د ـ أعضاء لجنة التنسيق وكوادر الحزب في المحافظات أعضاء في المؤتمر القادم.
هـ ـ يمكن استكمال التقسيمات التنظيمية ( الفرعية ـ المحلية ـ ......) عندما ترى قيادة الحزب ضرورة إحداثها وتعديل
هذه اللائحة الداخلية وبموافقة المؤتمر.

ـ الفصل السادس ـ

تعديل النظام الداخلي

مادة17ـ تعديل هذا النظام :
أ ـ يقتضي عند الحاجة لإجراء أي تعديل على النظام الداخلي طرح مشروع التعديل للحوار والنقاش قبل أربع أشهر
من انعقاد المؤتمر.
ب ـ لا يمكن تغيير النظام الداخلي قبل مرور أكثر من خمسة سنوات , وعند تقدير الحاجة إلى تغييره يقتضي طرح
المشروع مع الوثائق المطروحة والصادرة من قبل اللجنة المركزية للنقاش العام.
- الفصل السابع -
مادة 18- من حق وصلاحية الهيئة القيادية،المنتخبة من المؤتمر،أن تتعامل مع هذا النظام الداخلي وفق الواقع التنظيمي الراهن وماتراه مناسباً.


=================================================================================






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,631,179,330


المزيد.....




- شاهد .. اصطدام بين طائرة ومروحية يؤدي إلى وفاة 3 أشخاص
- مصر تعلن الحداد.. 26 قتيلاً و29 جريحاً في هجوم على نقطة للجي ...
- استعدادات أمنية حثيثة في تونس
- عملية إنتحارية في العريش تودي بحياة 25 جنديا مصريا
- طرود مشبوهة تصل إلى قنصليات كندا وأميركا وبلجيكا وألمانيا في ...
- المفوضية الاوروبية تطلب من بريطانيا تسديد مبلغ مليارين و مئة ...
- عشرة تطبيقات لتطوير الذات وتغيير العادات
- القوات الأمنية العراقية تتقدم في منطقة جرف الصخر
- إصابة ستة أشخاص في إطلاق نار بمدرسة في سياتل
- إطلالات جريئة مستوحاة من الأساطير ضمن تشكيلة ديما عياد لخريف ...


المزيد.....

- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي - مشروع برنامج سياسي