أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - التعاون الإسكانى والحق فى السكن















المزيد.....

التعاون الإسكانى والحق فى السكن


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 3689 - 2012 / 4 / 5 - 18:58
المحور: المجتمع المدني
    


الإسكان التعاونى فى مصر هو أبعد أشكال التعاون عن القيم والمبادىء التعاونية وهو الأقرب للرأسمالية والدولة وبيروقراطيتها من القطاعات التعاونية الأخرى من زوايا عديدة،هى:
الجمعيات التعاونية الإسكانية، فى الحقيقة هى مجرد شركات رأسمالية تستفيد من الإعفاءات الضريبية والجمركية، والدعم الحكومى، على عكس الشركات العقارية التجارية، ومن ثم تتضاعف مكاسب أعضائها، مقارنة بأصحاب الشركات الرأسمالية.
ينتج التعاون الإسكانى سلعه العقارية المختلفة، أرضى، شقق، فيلات، محلات، باستخدام العمل المأجور المتمثل فى عمال البناء والتشييد، العاملون غالبا فى شركات مقاولات مملوكة للرأسماليين، أو لدى مقاولين أفراد، ومن ثم لا تلتزم تلك الجمعيات بمبدأ الاستقلالية عن الرأسمالية والدولة، و الموقف التعاونى الصحيح أن لا تتعامل جمعيات الإسكان التعاونية إلا مع جمعيات تعاونية إنتاجية للبناء والتشييد،أوجمعيات تعاونية لليد العاملة من عمال البناء والتشييد، وإن لم يكن هذا متاحا لها فعليها أن تساعد فى إنشاء تلك الجمعيات، أولا عبر الإتحاد الإسكانى التعاونى قبل أن تبدأ فى ممارسة نشاطها، أو تتحول هى لجمعيات تعاونية إنتاجية للبناء والتشييد.
تبيع الجمعيات التعاونية الإسكانية هذه السلع العقارية ، أحيانا للأفراد بأسعار السوق الرأسمالى، أو تشتريها منها الدولة، بأسعار الجملة، لتبيعها بنفسها بأسعار مدعمة للمستهلكين، عبر الهيئة العامة للتعاونيات، وهى هيئة حكومية، وبأقساط طويلة الأجل يتم سدادها وفق نظام للقرض التعاونى.
من النقطة السابقة تحديدا، تتحول العقارات التعاونية المباعه، لسلع يتم المضاربة عليها من قبل المشترين الذين يشترون الوحدات، ويتركونها بدون استخدام لفترات متفاوتة، فترتفع أسعارها، ويبيعونها ، أو يؤجرونها، وفق أسعار السوق الرأسمالى، وتتحول أحيانا لنوع من أنواع الإدخار، المحجوز من التداول والاستفادة منه لسنوات طويلة، ونتيجة لذلك أصبح لدينا 6 مليون وحدة عقارية بنسبة 20% من إجمالى عدد الوحدات، مغلقة و معدة للمضاربة و الادخار، و تشكل الوحدات التعاونية الأصل نسبة كبيرة منها، بسبب رخص أسعار شراءها، والمكاسب الهائلة من المضاربة عليها، بمقارنتها بأسعار الوحدات الرأسمالية.
الوضع السابق مطابق تماما لما يحدث فى الوحدات السكنية المدعمة التى تنشئها الدولة لمحدودى الدخل، والتى يتم تمليكها لهم فور الشراء أو بعد فترة من سداد الأقساط، لكن حجز الوحدات وشراءها، والاستثمار فيها بالبيع أوالتأجير، نشاط استثمارى هائل، معفى من الضرائب، وأداة هامة لغسيل الأموال، و هو ينتمى للاقتصاد غير الرسمى.
نتيجة عشوائية الاستثمار الرأسمالى المضارب الصغير، ونتيجة كل من الثقافة الفردية التى لا تحترم مفهوم الملكية العامة، والتسيب والفساد الحكومى، يتم تشويه العقارات بأعمال فردية تغير من طبيعة استخدامها، وتعتدى على حقوق الملكية العامة ،مما يشوه من مظهرها الحضارى والصحى، ليحولها فى بعض الأحوال لعشوائيات.
الحل الأمثل لوقف هذه النتائج، هو التوقف تماما عن فكرة بيع الوحدات العقارية، على أن يتم تأجيرها للمستأجرين الذين ينتفعون من استخدامها فعليا، بعقود طويلة الأمد لمدد من أربعين إلى ستين عام، ومنعهم من تأجيرها من الباطن.
بعيدا عن هذا الشكل التعاونى الزائف والمشوه، يمكن للفكرة التعاونية ومع الإلتزام بمبادئها وقيمها، أن تحل مشكلة السكن لمحدودى الدخل، بعيدا عن الدولة والبقرطة والرسملة،إذ يمكن لمجموعة من الأفراد والأسر، أن ينتجوا لأنفسهم وحداتهم العقارية ، وبهدف استخدامها الفعلى لسكنهم بعيدا عن فكرة الاستثمار سواء بالبيع أو التأجير.
و يمكن أن يستفيدوا من نموذج الإسكان الفندقى،الذى أصبحت تفضله قطاعات كبيرة من الطبقة البرجوازية العليا، لكن بدلا من الشقق الفندقية الفاخرة ، يمكن أن يبنى محدودوا الدخل ما هو أرخص وأقل رفاهية، وهذا يعنى أن يتم تصميم العقار بحيث يوفر غرف وأجنحة بملحقاتها التى توفر الخصوصية للأفراد و للأسر وفق عدد أفرادها، على أن تكون كثير من الخدمات مشتركة فى العقار كالمطابخ والمغاسل والمطاعم وغيرها من الخدمات،على أن يتفق أعضاء التعاونية على تقسيم العمل المشترك لتوفير وتلبية تلك الخدمات، وهذا سوف يحقق وفر هائل لهم فى نفاقات تجهيز المساكن فلن يحتاج كل منهم لتجهيز مطابخ خاصة بكل ما تحتاجه من أجهزة كهربائية ومواقد و أدوات للطعام وذلك على سبيل المثال، كما أنه يمكنهم توفير احتياجتهم الاستهلاكية المختلفة وفق التعاون الاستهلاكى، وهذا يمكن أن يخفض للغاية من نفقات المعيشة بالنسبة لهم، بل وإنتاج بعض هذه الاحتياجات الاستهلاكية جماعيا خصوصا فيما يتعلق بالغذاء وذلك بشراءها من المنتجين المباشرين بسعر الجملة ، وبالطبع لو كان مكان البناء بعيدا عن المدن حيث الأرض أرخص يمكن أن يضاف للعقار مزرعة صغيرة لتوفير الاحتياجات الغذائية لملاك التعاونية.
التعاون فى النهاية هو الحل كالملائم لتوفير الحق فى السكن الصحى والملائم، ومن المؤكد أنه لا الدولة و لا بيروقراطيتها الفاسدة والطفيلية، و لا الرأسمالية باستغلالها للعمال والمستهلكين، يمكن أن يقدما حلولا لمحدودى الدخل طالما كان منطق الربح والسيطرة هو منطقهما،المشكلة الحقيقية التى تعوق تحقيق هذه الفكرة على أرض الواقع، هى فى العقليات المحافظة والثقافة الفردية السائدة.
العائق ليس فى التمويل، حيث يمكن توفير أرض رخيصة، والبناء بمواد رخيصة وفق التصميمات الهندسية التى صممها المهندس المعمارى حسن فتحى لقرية القرنة، بالحجر الجيرى وبدون استخدام الخرسانة المسلحة، و الذى مات دون أن يسمع أحد كلامه، كعادتنا شعبا وحكومة مع كل مبدع ومفكر، ومختلف عن القطيع، واعتباره مجنونا، فكانت النتيجة أن تحولت مساكنا ومدننا وقرانا لغابات من الأسمنت والطوب الأحمر الذى استهلكنا بسببه التربة الزراعية المحدودة أصلا و أفقرناها وبورناها للأبد، لنكسب بدلا منها مساكن قبيحة وغير صحية، وغير صالحة للسكن ، لا تتناسب و مناخنا الحار والرطب فى الصيف، مع كل ما ترتب على ذلك من آثار أخلت فى النهاية بحق المواطن المصرى فى السكن الصحى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,884,976
- أهمية أن تعيش وسط مجموعة من البشر
- لماذا يعادى الاشتراكيون التحرريون (الأناركيون) الرأسمالية؟
- سؤال إلى الإسلاميين بخصوص الاقتصاد الإسلامى
- لماذا أعادى الملكية الخاصة ؟
- سامح سعيد عبود - مفكر وناشط اشتراكي تحرري - في حوار مفتوح حو ...
- الشرعية ضد العمال والعمال ضد الشرعية
- حول ما أثير مؤخرا عن اسقاط الدولة المصرية
- الفشل التاريخى للأناركية
- من أجل انهيار أسعار السلع والخدمات
- عن الملتقى الفكرى الأول للاشتراكية التحررية فى مصر
- التنظيم الاشتراكى التحررى ، لماذا ؟ و كيف ؟
- كيف نحول الانتفاضة إلى ثورة اجتماعية
- حدثت الانتفاضة ونحن فى انتظار الكارثة أو الثورة
- الاشتراكية التحررية كراسة تعريفية
- ستالينى وأفتخر !!! و لا سلطوى وإن أنكرتم !!!
- التمييزية البرجوازية ضد العمال وفيما بينهم
- النقابية الثورية
- دور الأناركيين فى الثورة المصرية وإعادة إنتاج فشلهم التاريخى
- كيف يناضل العمال؟ وكيف يحصلون على النصر؟
- ملاحظات على مؤتمر العمال والثورة


المزيد.....




- الأمين العام للأمم المتحدة يعلق بشأن إعادة العراق لممتلكات ك ...
- الصدر: السبعة مليارات ما هي الا نقطة في بحر الفساد ويجب اعتق ...
- السعودية تدعو الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بمرجعيات السلام و ...
- هيومن رايتس: لا تبرّئوا السعودية من مقتل خاشقجي
- انتهاكات السعودية الحقوقية قيد التدقيق
- ماتيس: إرسال جنود إلى الحدود لمواجهة قافلة المهاجرين -ضروري- ...
- أولى طلائع المهاجرين تصل الحدود المكسيكية الأمريكية
- السودان: الناشطون المُبعَدون يظهرون في السجون
- وصول مئات المهاجرين إلى الحدود الأمريكية المكسيكية
- أولى طلائع المهاجرين تصل الحدود المكسيكية الأمريكية


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سامح سعيد عبود - التعاون الإسكانى والحق فى السكن