أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قرافلي - احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 1) الاغراق في الحلم او حين تحلم الحضارة















المزيد.....

احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 1) الاغراق في الحلم او حين تحلم الحضارة


محمد قرافلي
الحوار المتمدن-العدد: 3659 - 2012 / 3 / 6 - 17:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحلام الحضارة أم أحلام الهامش والمهمشين
(التأمل الاول)
أ - الإغراق في الحلم أو حين تحلم الحضارة
ها قد انفتحت آفاق الحلم أمامك الآن فماذا تريد ؟ بعدما هبت رياح التغيير على أرضك فما عليك إلا أن تفصح عن مكنوناتك وتحفر في أعماق سلالتك لعلك تعثر على ما تبقى من الأحلام المنغرسة في الذاكرة والتي لفها النسيان أو تلاعبت بها أيادي القدر وعبث بها حفاروا القبور وسارقي الأحلام . في الأثر" ان الناس في هذه الحياة نيام فإذا ماتوا استيقظوا "، وقد تكون تلك السنوات الطوال التي قضيناها في الموت/النوم قد أنتجت ما يكفي وأنضجت من الأحلام ما نبهر به البشرية مادامت الأحلام العظيمة تحتاج إلى ظلام الأزمنة وصمتها وسكونها كي تنمو وتنضج على مهل. فالبشرية تفتح أفواهها والكل ينتظر في هذه اللحظات العصيبة لحظة الميلاد فما عساه يكون المولود بعد قرون العقم والسنين العجاف، فالأرض لم تعد الأرض التي كانت والسماء لم تعد تلك السماء والكائنات لم تعد كما كانت، والبشرية قد ركبت سفينة التقنية واختصرت الزمن وطوته واخترقت حجب الكواكب وحولت الأكوان إلى حقول متقاطعة والى منتجعات للسياحة والاستمتاع والاستئناس والاستغراق والتطهير... فما عسى حلمك يكون!
حينما كانت الحضارات تموت وتدخل في حالة السبات والصمت كانت تلوذ إلى مكنوناتها وتنصت إلى الوجود وتقرأه وتستلهم منه وتتعلم وتتربى وتظل تتربص وتعمل على إعداد وتهييئ تربتها وتنقيتها من الطفيليات والشوائب والأشواك وتنجز حساباتها لتقلبات الفصول والأحوال المناخية وتستثمرما استجد في عوالم الفكر والمعرفة وفي عوالم التقانة والاداتية وفي عوالم الحياة والذرة وفي عوالم الجسد والنفس...ثم تنتظر وتنتظر وتتريث اللحظة المناسبة لأنه قد يحصل أن تأتي قبل أوانها فيساء فهمها وتتحول إلى صيد أمام الفخاخ المنصوبة التي يتفنن فيها أعداء كل ما هو جديد من سماسرة التحنيط وملتقطي كل ما هو نادر وغريب خاصة أن المتاحف أصبحت موضة العصر وسوقا رائجة، وقد يتم اقتناصك في أية لحظة وعرضك في سوق النخاسة ويشهر بك في غوغل وفي العالم الافتراضي الذي ربما لا تفقهينه حق الفقه. ويحصل أن تحملين حلما موغلا في الكلاسيكية وأنت لاتدرين أن ذوق الناس وإحساسهم قد تقلبا أطوارا إلى حد الابتذال ولم يعد يطرب آذانهم لحن مستهلك وثقيل فيحصل معك ما حصل مع أهل الكهف وأنت أدرى بذلك فلن يكون أمامك إذا من ملاذ خاصة ان الكهوف قد اختفت من على وجه الأرض ولم يبقى مكان من الأرض لم تنغرس فيه الأعمدة الكهربائية ولم تطوقه أجهزة الرصد ورادارات الجس وقد يخرجونك من قبو أو حفرة مثلما حصل مع صدام وينكلوا بك.
لم تكن تلك إلا إشارات عابرة ليس الغرض منها تخويفك أو تهويل الموقف أو تسفيه حلمك بل مصدره اللهفة التي تحترق في أعماق كل منتظر سئم الانتظار ومله الانتظار، فالإنسان عادة يسام ويمل من أحلام مجترة ويحلم بهواء جديد وبسما ء جديدة وبعالم أرحب وإلا لن يكون إنسانا، وإذا عجز عن خلق وإنجاب حلم خاص به فانه يختلس أحلام غيره ويتبناها ويسجلها ويحفظها أو يتقمصها ويتماهى معها وقد أكون أنا وغيري من هذه الطينة. أما إذا استثارنا حلمك فسنعدك أننا سنهتف به ونحمله ويحملنا فلا احد في هذا الكون يرضى أن يوصف بالخصي أو العقم أو القصور أو العجز. ولكن مهلا قبل أن تكشفي حجب حلمك ولو سمحت لي طلب أن تتفضلي وتميطي اللثام عما خبرتيه من خلال خلواتك وإنصاتك للوجود عن أحلام عصرنا هذا وكيف بدت لك ؟ حتى تتضح الصورة أمامنا وتتأصل خصوصية حلمك مقارنة مع من سواه.
اسمع، إن عصركم ليس له نظير أو شبيه، فهو عصر العصور وحضارتكم هي أم الحضارات، فيكم اجتمعت كل الأزمان فأي شئ يتخيله عقلك تجده بمجرد التلميح أو الإشارة ، يمكنك السفر عبر الزمن واختراق مختلف الحضارات وإحيائها بل والحياة فيها واستنساخها وذلك ما لم تعهده حضارات من قبلكم فقط أنكم لا تدركون هذا التحول والانقلاب لأنكم في قلبه وقد تحتاجون إلى كائنات أخرى من خارج كوكبكم لتشعركم بأهمية ما أنجزتموه، أو إلي تكثيف تربية الحس التاريخي والجمالي في تعليمكم، و تعلم فن التحليق والتطواف لسبر الأعماق و التقاط الصور قصد التمعن فيها. كان فيما مضى، يحتاج الواحد منكم لكي يحقق حلمه بالحج إلى سنين وربما قد يكلفه حياته، أما اليوم فإنكم تحجون وقت ما تشاءون وكيف تشاءون. وما كان ذلك ليتحقق لولا إرادة المعرفة وسلطان العلم إذ بدونهما لما تأتى لحضارتكم المكنة ومفاتيح أسرار الغيب التي ظلت ترخي بظلالها الطبشورية على الحضارات السابقة.
لن امضي في حديثي عن هذه المنجزات فانتم أدرى مني بها ولكني سأحاول أن أعرج غلى بعض الإشارات قبل أن اكشف لك عن التماعات حلمي، مادام كل حلم لا ينبع من عدم ولا يتخذ قيمته إلا في علاقته ومواجهته لأحلام تجاوره وتتقاطع معه أو تتنافر.. في البدء حينما أطلت حضارتكم لم يصدقها احد شان كل ولادة جديدة، ولكن صدقني أن كل حضارة حينما تحبل بحلم ما وتقطع مقامات التهيؤ والاختمار والتوجع فإنها قبل الوضع تكون قد هيأت لمولودها كل الشروط والمقومات والحضن والأيادي البيضاء التي ستتكفله وتنهض بالعناية به والتضحية في سبيله حتى ينمو ويكبر ويشتد عوده وبعد ذلك تدعه يشق طريقه ويستأنف رحلته انه اقرب الى منطق الطير، على الطائر أن يهيئ عشه ويحضن بيضه ويسهر على العناية بصغاره ويعلمهم فن العيش ويمهرهم في فن الطيران تم يدعهم وشانهم. ذلك ما تردد مع رواد حضارتكم من خلال صدى صرختهم التي اخترقت كل الآفاق معلنة أن الإنسان قد شب عن الطوق ولم يعد يرضى بمختلف أشكال الوصاية التي ظلت تكبله وتشل قدراته مهما اختلفت الوانها وتعددت تسمياتها، أبوية كانت أو قبلية أو اجتماعية أو سياسية أو لاهوتية أو رمزية.
اعتقد الجميع أن الإنسان قاصر بالطبع وان الطبيعة لو رأت فيه كائنا يستحق الطيران لتكرمت عليه بذلك فما همها أن تهبه جناحين يفوقا جناحي النسر قوة، ولو استشعرت رغبته في الغوص في أعماق المحيطات لما بخلت عليه بزعانف أقوى من زعانف القرش إلا أن للطبيعة منطق أخر فكل مخلوق بحسب طبيعته وبحسب طينته الترابية أو الفضية أو الذهبية أو الفحمية......
لم يفهم الكثير سر ذلك الحنق ضد الطبيعة وما يمت إليها بصلة والذي تولد عنه رغبة جامحة في التحكم فيها والسيطرة عليها والتوغل في أعماقها إلى حد تدنيسها. وحتى يتحقق ذلك مضى العقل يجوب سهولها وتضاريسها ويحلق في ارجائها مستنفرا قواه وشاحذا قدراته وإمكاناته بحتا عن أساليب، نماذج وبراديغمات وشباك، قصد محاصرتها واستنطاقها حتى تفصح عن مكنوناتها وطاقاتها، فلم يعد العقل متفرجا ومنفعلا أمام أحداثها وحياديا أمام مسرحياتها وتخريجاتها وتقليعاتها بل أصبح هو المخرج والتقني والسيناريست الذي يضع الأدوار وحولها إلى نجمة تحت رحمته يروضها كيف يشاء.
يبدو ذلك المسار مألوفا وفق منطق الحركة فالفعل يولد رد الفعل، وبحسب منطق التاريخ، الذي يحكمه الصراع بين الغالب والمغلوب، السيد والعبد، بين القديم والحديث. هكذا انطلق العقل كالنسر يطارد ظل الطبيعة أينما وجد مرئيا أو غير مرئي ماكرو فيزيائيا أو مكروفيزيائيا يكشف عنه حجبه ويغوص في أعماقه ويخضعه للفحص والمساءلة والاختبار. انه نفس المنطق ونفس التوجه بالرغم من أننا تفضل علوما على أخرى كأننا نتعامل مع تربية المواشي وينبغي اختيار واصطفاء أجود وأنقى الفصائل والأجناس والسهر على تحسينها وتربيتها في مراكز ومعاهد مع تهيئ تقنيين يسهرون على ذلك، فمثلا يتهافت الناس على الأطباء وصالوناتهم ويمتدحون علوما تلبي حاجاتهم ونزواتهم ويستنكفون عن ذكر علوم أخرى يزعمون عن علم أو جهل انه لا فائدة ترجى في التفكير فيها فما بلك في طلبها او تعلمها كعلم الفلك..... ليتهم يتذكرون أن علم الفلك ليس فقط أول العلوم بل منه نسلت اغلب العلوم من رياضيات وفيزياء، والطب اليوم في الكثير منه خاصة في بعده الاداتي والتقني يمتحي من الانجازات التقنية التي تطورت في علوم التواصل والفضاء، فماذا لو تعطل مثلا سكانير يعمل بالأشعة عند طبيب هل بإمكانه أن يواصل عمله ؟
كما تجد من يسمع الجراحات التجميلية، يستقبح ذلك ويتعوذ من الشيطان حينما يشاهد بعض العمليات الجراحية الغريبة، وقد يغيب عنه أن رواد العلم الأوائل حينما انطلقوا وراء حلمهم لقوا نفس المقاومة لقد كان الواحد يبقر من بطنه في الحرب ويمنع كليا من الاقتراب منه ومعاينته بحجة أن الجسد مقدس و يكفي ركنه وترقيته والويل لمن تجرأ من أهل العلم واقترب محاولا معاينته أوالغوص في أعماقه لمعرفة العلة الحقيقية، والتاريخ يخفي عنا في هذا الباب الكثير من المآسي التي احرق فيها أطباء اعتبروا مارقين بدعوى الإخلال بالميثاق المقدس، لنتذكر مأساة حرق جيوردانو برونو ومحاكمة جليلي....
معذرة إن تجرأت وقلت إنكم لم تفهموا الدرس من حضارتكم وان معاملتكم للجسد وكل ما يرتبط به وبثقافته لاتزال تضرب في الجاهلية، سأضرب لك بعض الأمثلة البسيطة : فلا يعقل في عصركم ألا تعترفون بالأمراض النفسية والعقلية وبالرغم من أن مجتمعكم برمته في حاجة إلى تطهير وعلاج ومصالحة مع جسد تلفه الطابوهات وتخترقه المتعلقات وتكبله الاغلال فكيف يمكنه الانطلاق في الفضاء، إن الاعتراف بالجنون أولى مراتب التعقل وأسماها، ولا يعقل أن يرمى المجانين في معازل وسجون ويسلسلوا ويتلقوا أصناف التجويع والتعذيب والاستغلال الفظيع الذي استحي عن ذكره. كما اسمع بعضكم يسخر من الرسومات العارية للأجساد والمجسمات والأيقونات التي عمت عصر نهضتكم وتغص بها الكنائس وقد يبدو ذلك مبررا بسبب منظور البعض منكم او حساسيته.......والسؤال الذي يفرض نفسه هل من الممكن إدراك ومعرفة حقيقة الجسد وكنهه بدون تعريته وفض بكرة عذريته، كما أن الجراحات الطبية والتجميلية هي ثمرة ذلك التجرؤ اللااخلاقي ونتاج مسار من المغامرات والمخاطرات والتي أصبحت اليوم تشدنا في أفلام الخيال العلمي والفني وتحملنا في عوالمها مثلما كانت تفعل قصص السند باد البحري وأحلام علي بابا والمصباح السحري او الليالي الحمراء لألف ليلة وليلة ونصاب بالذهول والحسرة من نبوءات علوم الوراثة والجينات من قبيل التحكم في الجنس والتعديل الوراثي والتحكم في الكائنات وتمديد العمر ومواجهة أسئلة الموت. وليس الغرض مدح وتقريظ هذه الحضارة واهل العلم وإنما إحقاق حق لأصحابه لا تزال تعيش عليه البشرية اليوم بغض النظر عن الانعطافات التي شهدها ذلك المسار.
كل تلك الانجازات التي حققتها حضارتكم صارت تفرض تحديا على كل ذي إحساس وعلى كل ذي نظر وتدفعه إلى أن يعيد النظر في قناعاته وفي مرجعياته وأطره النظرية وحتى في أحلامه وأوهامه. فهل انتم مستعدون لذلك ليس فقط للمنازلة والمواجهة بل للتنازل والمعايشة في كل الأحوال.
إن هذه الروح التي حاولنا تلمسها وهي تسري في أرجاء الكون وفي قلب الطبيعة الطابعة والمطبوعة ويحصل تناغم بينهما، ما كان لها أن تنغرس في الوجود وفي الذات، لو لم يسندها بناء فكري وأخلاقي وسياسي ستسهر على توطينه وتكريسه مؤسسات تربوية وسياسية وستحوله إلى عملة جديدة ترد الاعتبار للذات باعتبارها ذاتا عاقلة ومريدة وذاتا فاعلة وذاتا مسؤولة والاهم من ذلك ذات حرة. فمثلا إذا سالت الواحد منكم أن يتحرر من انتماءاته القبلية والطائفية أو الحزبية أو السياسية وان يتعامل بصفته مجهولا وبدون هوية هل يجد قابلية وترحيبا اجتماعيا و إداريا أم انه يحتاج إلى هوية واسم ونسب ووشم وعلامة وعمامة وما والى ذلك...! وهل بإمكانه أن يتجرا ويحرق ذلك !
أتمنى أن تفهم تلك الإشارات التي اهمس لك بها ويمكنك ان تعيد النظر وتواصل مسيرة انتظارات احلامك، وإذا كان هذا هو حلم حضارتكم كما أراه فما عساني أقوله عن حلمي الموعود الذي احمله لكم بعد قرون من الانتظار واني أرى تلهفكم واسمع خفق قلوبكم في انتظار حلمكم. وكثيرا ما تحدثني نفسي وتهمس أليست هذه إذن حضارتكم؟ اليس حلمها هو ايضا حلمكم ؟ ام انكم تغربتم وفقدتم المقدرة على التحديق في الشمس!
الم اقل في البداية إن عصركم ابن العصور ووريثها وان حضارتكم أم الحضارات واراكم تنعمون فيها أكثر من غيركم من الشعوب الأخرى، وان حلمها وان لم تكونوا أبدا أصحابه فانه صار أيضا حلمكم منه تستلهمون وعليه تتغذون وحوله تسهرون وتتفرجون فماذا مني تنتظرون.
انظروا لحالكم اليوم وما انتم فيه وعليه أم أصبح بصركم حسيرا ولم تعودوا قادرين على النظر في المرآة، فانتم تنعمون في كل الخيرات التي أنتجتها حضارتكم خيرات القارة العجوز وتقنياتها العجيبة والغريبة ومنجزات العم سام وأحلام هوليود وحرير الصين وشايها وأبناؤكم يتباهون بلعب الصين وأقنعتها وتسكنون قصورا تفوق القصور الحمراء بهاء ورونقا والحريم من كل حدب وصوب يزينها ويؤنسها وقفاركم صارت جنات تخطف أبصار الأرض قاطبة، وشاشاتكم أخر ما تمخضت عنه الطفرة الرقمية تؤنس لياليكم الصاخبة وتلهبها بمجرد الغمز والهمس والتلميح واللمس تجوب بك المعمور من جزر هواي إلى هوليود ومن فنادق اسطنبول وحريمها إلى ناطحات سحاب بكين ومن أبراج دبي إلى صقيع ألاسكا وفودكا موسكو وان أتعبك طول السهر يمكنك الاستمتاع بأحلى الديربيات والكلاسيكوات مع أروع المعلقين نجحوا في تحويل كرة القدم إلى شريعة جديدة والى آخر الرسالات..... فماذا تنتظرون، لعلكم تسخرون مني ، من أنفسكم، او من تفاهة أحلامكم أو من فقدان فحولتكم.
فعن أي حلم سأحدثكم فكل حلم قد يبدو قزميا أمام ما انتم عليه . ولطالما تساءلت: ترى ما السر الكامن وراء هذه المفارقة العجيبة كيف انه لا حلم لكم ومع ذلك تنعمون بكل تلك الخيرات والنعم، قد يكون الجواب بسيطا انه المشيئة والقضاء والقدر أراد أن يجعل الشعوب الأخرى خادمة لكم، فهم من يحلمون ويشقون، وانتم يأتيكم خراجهم من حيث لا تحتسبون لعله يكون ثمة سر الهي لا يعلمه إلا هو، كما يجوز أن يكون ذلك من مكر التاريخ وانعطافاته، وإذا ما عمقنا النظر قد يعزى ذلك إلى خلل أو عثرة أو ثنية أو انعراجة في مسار وصيرورة حضارتكم فمن خلال جريها المحموم وراء الأموال وتكديس الثروات ومراكمة الرساميل جعلها تتنصل من حلمها ومن تضحيات رواده ومن التزاماتها الأخلاقية والفكرية مما حول العلماء والمفكرين إلى أدوات وحوامل ديداكتيكية توظف في خدمة برامج ومشاريع تنموية يراهن فيها على الجودة والمردودية، ويحولها إلى ألاعيب وكراكيز في قبضة الرأسمالي وتحت رحمة الدولار والذهب الأسود والأصفر والزمردي....او لنقل ان الشعوب التي صنعت هذا الحلم ومن شدة كبريائها وغرورها استغبت واستصغرت الشعوب الأخرى واستقزمتها وتناست ان فارس القفار والصحاري الى جانب كرمه الطائي فانه يتقن أكثر من غيره لعبة التقية وفن المناورة والضرب تحت الحزام وله مهارة خارقة على المفاوضة والمقايضة وان فن المتاجرة والمقايضة يجري في دمه ويمثل عنده عقيدة وان قساوة القفار علمته كيف يطوي رمال الصحاري ويعبرها خلال رحلتي الصيف والشتاء بحثا عن قطعة قماش أو ذرة ملح تلهمه طعم الحياة وكان يضرب الخيام تحت لهيب الصحراء وينتظر قدوم قوافل التجار والحجيج فكيف الحال وان العالم أصبح أمامه سوقا مفتوحا وعلى مرمى حجر ألا ينقض عليه انقضاض الصقر الجارح المتعطش للحم والدم ! ألا ترى أنها فعلا مفارقة عجيبة ملتبسة وملغمة ومتنكرة تشبه قناع مايا أو تقية الإخفاء ! تلك كلها عوامل تجعلني أتريث قبل مكاشفتكم بحلمي الموعود. وقبل ذلك أحب أن اسمع منك ومنكم انتظاراتكم والحلم الذي تنشدونه وتتطلعون إليه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,539,762
- في حضرة الاحلام والرؤى


المزيد.....




- -مجموعة الأزمات الدولية- تدعو الرياض إلى عدم تحويل العراق إل ...
- باراغواي ثالث دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس
- السفير السعودي في اليمن: هذا هو السودان الذي نعرفه منذ قديم ...
- مكتب تحقيقات الطيران السعودي يكشف عن سبب حادث الطائرة في مطا ...
- استجواب رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب عبد الرزاق
- سفير إيران لدى بغداد ينفي وجود خلافات بين طهران والصدر
- إنشاء خارطة لسحابة الجبار -مسقط رأس- النجوم
- ما الذي دفع كيم لمنع صحفيي الجنوب من تغطية تفكيك موقع التجار ...
- مريم.. كفيفة مغربية تتحدث لغات العالم
- أردوغان: يد أميركا ملطخة بدماء الفلسطينيين


المزيد.....

- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قرافلي - احلام الحضارة ام احلام الهامش والمهمشين( تامل 1) الاغراق في الحلم او حين تحلم الحضارة