أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رانيا ماترماوي - اصلاح مجلس الأمن















المزيد.....



اصلاح مجلس الأمن


رانيا ماترماوي
الحوار المتمدن-العدد: 3659 - 2012 / 3 / 6 - 09:12
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


مقدمة:
إن مرور أكثر من نصف قرن على إنشاء منظمة الأمم المتحدة واستمرارها طوال هذه الفترة رغم ما عصف بالعالم من تغيرات، يعد لوحده نجاحاً يحسب للمنظمة، ويجسد حقيقة تملكها قدراً من المرونة للمواجهة المتغيرات التي طرأت وما زالت تطرأ على النظم الدولية بشكل مستمر.
ومنذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة، ساد اعتقاد بأن ميثاقها قد جاء بنظام محكم للأمن الجماعي، سدت من خلاله كل الثغرات التي كانت تعيب نظام الأمن في عصبة الأمم، ونتيجة لنهوض الأمم المتحدة بأعباء الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، تمتع مجلس الأمن بأهمية متميزة نتيجة لاضطلاعه بهذا الدور، وبناءاً عليه ورغبةً في تمكين هذا الأخير من أداء المهام المسندة له خوله الميثاق سلطات عديدة( )، كما عمدت الدول من خلال الميثاق لتنظيم عمل المجلس بطريقة تضمن ممارسته لمهامه بالسرعة والفاعلية اللازمة لإرساء دعائم السلم والأمن الدوليين، فأعضاء المجلس يتواجدون بصفة دائمة ومستمرة بمقر المنظمة وتتم اجتماعاتهم في الحال كلما اقتضت الضرورة بناءاً على دعوة من رئيسه، بالإضافة إلى عقده اجتماعات دورية.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن ما فرض بموجب الميثاق_أي النصوص المنظمة لأعمال مجلس الأمن_ هو تنظيم محكم من الناحية النظرية، إلا أن الناحية النظرية قد تظهر غير ذلك وهو ما سوف نتناوله من خلال البحث.


أولاً_ أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في طرح مبادرات خلاقة لتفعيل أهم أجهزة منظمة الأمم المتحدة والتي لا يمكن التشكيك في مدى مساهماتها في تحقيق مختلف الأهداف السامية على الصعيد الدولي.
ثانياً_ نطاق البحث:
سيقتصر الباحث على عرض وتحليل وانتقاد بعض نصوص ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بمجلس الأمن، وذلك بهدف تفعيله ودفعه لمواكبة التطورات التي تطرأ على المجتمع الدولي.
ثالثاً_ إشكاليات البحث:
تدور إشكاليات البحث حول عدة محاور نجملها بالآتي:
1. مدى صلاحية مجلس الأمن لأداء مهامه في الوقت الراهن في ظل نصوص ميثاق الأمم المتحدة.
2. مدى إمكانية صدور قرارات غير شرعية عن مجلس الأمن.
3. مدى خضوع تصرفات مجلس الأمن للرقابة.
4. ما هي سبل إصلاح مجلس الأمن.
رابعاً_ منهج البحث:
تفرض ضرورات البحث استعانة الباحث بالمنهج التحليلي والذي سيستخدم في تحليل بعض نصوص ميثاق الأمم المتحدة، بينما سيعمد إلى المنهج النقدي لمحاولة إبراز مواطن الضعف والقصور فيها بهدف تقديم تصور واضح عن الكيفية التي سيتم من خلالها إصلاح مجلس الأمن.
سادساً_ خطة البحث:
المبحث الأول: تعديل بعض مواد الميثاق المتعلقة بالتصويت والتشكيل.

المطلب الأول: تعديل قواعد التصويت في المجلس.
الفرع الأول_ تعريف حق الاعتراض أو المنع (الفيتو):
الفرع الثاني_ آليات إدخال التعديل على قواعد التصويت في مجلس الأمن:

المطلب الثاني: إصلاح تركيب مجلس الأمن.
الفرع الأول_ التشكيل الحالي لمجلس الأمن:
الفرع الثاني_ التركيب المقترح:

المبحث الثاني: تعديل المواد المتعلقة بمنح المجلس صلاحيات مطلقة بدون رقابة.

المطلب الأول: تحديد سلطات مجلس الأمن.
الفرع الأول_ الاتجاهات الفقهية لتحديد طبيعة سلطات مجلس الأمن:
الفرع الثاني_ القيود المفروضة على سلطات مجلس الأمن:

المطلب الثاني: إخضاع مجلس الأمن للرقابة.
الفرع الأول_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً لتوقيت إعمالها :
الفرع الثاني_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً نوع الجهاز الذي يباشرها:




المبحث الأول:
تعديل بعض مواد الميثاق المتعلقة بالتصويت والتشكيل:
وسيتم عرض مضمون هذا المبحث، من خلال المطلبين التاليتين:


المطلب الأول:
تعديل قواعد التصويت في المجلس:
من يتفحص ميثاق الأمم المتحدة لن يجد أي نص صريح يحتوي على كلمة حق الاعتراض ( ) أو (الفيتو)، فما هو حق الاعتراض، وما هي خطورته ومبرراته، وهل ثمة محاولات لإيجاد حلول لما يترتب عليه من سلبيات؟
وللتعرف على إجابات التساؤلات السابقة اعتُمد التقسيم أدناه:
الفرع الأول_ تعريف حق الاعتراض أو المنع (الفيتو):
هو قيام واحدة أو أكثر من الدول الخمس دائمة العضوية_ روسيا الاتحادية( )، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية، الصين، وفقا للفقرة الأولى من المادة الثالثة والعشرين (23/1) من ميثاق الأمم المتحدة_ في مجلس الأمن بالاعتراض صراحة على القرار المزمع إصداره من مجلس الأمن، مما يمنع صدوره حتى ولو وافق عليه بقية أعضاء مجلس الأمن الأربعة عشر الآخرين، الأربعة دائمي العضوية( )، و الدول العشر الآخرين غير دائمي العضوية( ).
ونحن نرى أن بقاء حق الاعتراض كفيل بترك المجلس جهازاً تتوقف فاعليته على عدم اختلاف الدول الدائمة العضوية فيه، الذي هو منوط بسير مصالحها في ذات الاتجاه، ومن زاوية أخرى، إذا كان وجود حق الاعتراض في ظل النظام العالمي السابق الذي ساده التوازن بين القطبين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، سبب تهميش منظمة الأمم المتحدة تماماً، بالإضافة لإساءة استخدام هذا الحق، فإن الوضع الدولي الحالي المتميز بهيمنة القطب الواحد وهو الولايات المتحدة الأمريكية، ينبئ بزيادة خطورة وجود هذا الحق بالنظر لاختصار الدول الخمس في دولة واحدة، تملي على المجتمع الدولي ما تشاء.
الفرع الثاني_ آليات إدخال التعديل على قواعد التصويت في مجلس الأمن:
يمكن حصر أهم اتجاهات التعديل فيما يتعلق بحق الاعتراض في ثلاثة اتجاهات: الأول_ يرى إلغاء حق الاعتراض كلياً، الثاني_ يرى الإبقاء عليه بالنسبة لقدامى الأعضاء الدائمين وعدم مد نطاقه إلى الأعضاء الجدد، الثالث_ يرى ضرورة الإبقاء عليه ولكن مع تقييد حق استخدامه وتعديل الشروط اللازمة لتفعيله.
أ‌- الاتجاه الأول_إلغاء حق الاعتراض:
حيث يرى أنصار هذا الاتجاه أن منح عدد محدود من الدول، محددة بالاسم، حق الاعتراض ليس له ما يبرره قانونيا أو أخلاقيا، وهذا الاتجاه ليس بجديد فقد تبنته عدة دول منذ مؤتمر سان فرانسيسكو التأسيسي للأمم المتحدة عام 1945 في محاولة للحيلولة دون إدراجه أصلا في ميثاق الأمم المتحدة، وأدت إساءة استخدامه فيما بعد إلى إقدام بعض الدول اعتباراً من عام 1946 على تقديم مشروعات قرارات لتعديل الميثاق بهدف إلغاء قاعدة إجماع الدول دائمة العضوية، أي إلغاء حق الاعتراض، وظل الجدل حول هذه المسألة يحتدم تارة ويخبو تارة أخرى طوال فترة الحرب الباردة، ثم عاد ليطرح نفسه من جديد، في سياق المحاولات الرامية إلى إصلاح أو تطوير الأمم المتحدة.
ففي ردها على استطلاع الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مسألة التمثيل العادل في عضوية مجلس الأمن وزيادة هذه العضوية أعربت العديد من الدول عن رغبتها في تغيير قواعد التصويت المنصوص عليها في الميثاق، بحيث تؤدي عملا إلى إلغاء حق النقض، وعلى الرغم من أن هذه المسألة لم تكن جوهر موضوع الاستطلاع الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة تنفيذا لقرار الجمعية العامة، إلا أن دولا معينة وجدت نفسها مضطرة للتطرق إلى مناقشتها عندما تعين عليها أن تحدد موقفها مما إذا كان ضم دول جديدة دائمة العضوية إلى مجلس الأمن سوف يعني منحها نفس المزايا التصويتية المعطاة للدول دائمة العضوية الأخرى أم لا.
ويستند أنصار هذا الاتجاه إلى نفس الحجج التقليدية وهي أن حق الاعتراض يتناقض تناقضاً جذرياً مع مبدأ المساواة، وهو أحد الدعامات الرئيسة التي يقوم عليها الميثاق ولا يجوز المساس بها، وأنه يؤدي إلى تكريس الممارسات غير الديمقراطية في المجتمع الدولي ويعكس غطرسة القوة والرغبة في ممارسة الاستبداد بالرأي، كما يؤدي إلى ازدواجية المعايير ويميز بين سلوك الدول وتصرفاتها على أساس قوتها السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو على أساس طبيعة تحالفاتها مع الدول الكبرى، وليس على أساس مدى تمشي هذا السلوك أو تلك التصرفات مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يضاف إلى ذلك أن ممارسات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن_ فقد استخدم الاعتراض 280 مرة طوال فترة الحرب الباردة فقط _ تؤكد سوء استخدامه واعتباره سلاحاً يشهر للدفاع عن مصالح الدول بعينها، وليس للدفاع عن الشرعية أو حماية الاستقرار أو المحافظة على السلم والأمن الدوليين.
هذا والتطورات التي طرأت على النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن تدعم الحجج التي استند إليها أصحاب هذا الاتجاه، ليس على اعتبار احتمالية استخدام حق الاعتراض في غير ما خلق له فحسب، بل لانتفاء مبررات وجوده أصلاً خصوصاً إذا كانت تلك المبررات محصورة في كون هذا الحق السلاح الذي ستشهره معاً الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في وجه العدو المشترك (دول المحور) أو تشهره كل واحدة على حدة عندما تتعرض للخطر، لأن زوال العدو المشترك للإنسانية، وعدم كفاية واقعة الانتصار في الحرب العالمية الثانية لإضفاء ميزة أبدية، حطما الأسس الحاملة لوجود حق الاعتراض، وبالتالي لا مناص من إلغاءه( ).
ب‌- الاتجاه لثاني_ الاكتفاء بعدم توسيع نطاقه:
ويرى هذا الاتجاه أن الحكمة تقتضي، الاقتصار على حصر نطاق الدول المستفيدة من هذا الوضع، الذي فرضته ظروف استثنائية، وعدم التوسع فيه، ومعنى هذا أنه ينبغي عدم منح الدول التي تقبل كأعضاء جدد دائمين أو شبه دائمين في المجلس، حق الاعتراض.
وينطلق هذا الاتجاه من اعتبارات عملية بحتة، ترى أن الدول التي تتمتع بحق الاعتراض حاليا لن تتخلى عنه مطلقا، ولن يكون بوسع أحد أن يجبرها على ذاك الإلغاء، لأنه يتطلب بالضرورة تعديل الميثاق والذي يستحيل إدخاله دون موافقة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ( )،من الميثاق، ومن هنا يرى أنصار هذا الرأي أن الحل الوحيد الممكن هو الاكتفاء بعدم توسيع نطاق حق الإعراض ( ).
ت‌- الاتجاه الثالث_ تقييد نطاق استخدامه ووضع ضوابط لهذا الاستخدام:
ويدعو مؤيدوا هذا الاتجاه إلى ضرورة إدخالات تعديلات على ميثاق الأمم المتحدة لتضمينه عددا من الضوابط ولتحديد الحالات، التي يجوز فيها استخدام حق الفيتو لتلافى ظاهرة سوء استخدامه أو الإسراف فيه، ومن بين المقترحات العديدة في هذا الإطار اقتراح كولومبيا بقصر استخدام حق الاعتراض على القرارات التي تتخذ في إطار الفصل السابع من الميثاق، واقتراح هولندا بتعديل شرط إجماع الدول دائمة العضوية بحيث يلزم اعتراض دولتين أو أكثر من الدول دائمة العضوية للحيلولة دون صدور قرار ما من مجلس الأمن في مسألة موضوعية( ).
ويرى البعض (أن نظام الأمن الجماعي، وفقاً للتصميم الوارد في الميثاق، وحتى مع افتراض وضع المادة (43) موضع التطبيق وتشكيل جيش دولي دائم تحت سيطرة مجلس الأمن، ليس نظاماً قابلاً للتطبيق على النزاعات التي تكون الدول الكبرى طرفاً فيها وخاصة النزاعات التي تثور بين الدول الكبرى نفسها، ومن ثم فان حق الفيتو قد يكون ضرورياً، بل وقد يشكل صمام أمان يحمي النظام برمته ويحول دون انهياره، وعلى هذا الأساس يتعين أن يتركز الجهد الإصلاحي فيما يتعلق بهذه المسألة على وضع الضوابط و المعايير التي تجعل من حق الفيتو أداة لحماية نظام الأمن الجماعي ذاته وليس لحماية مصالح خاصة خصوصا إذا ما تسترت هذه المصالح خلف ممارسات تتنافى مع مبادئ الميثاق، ومع قواعد القانون الدولي العام)( ).
ومن جهة أخرى فان استخدام ميثاق الأمم المتحدة لصياغة عامة مع عدم تضمنه إيضاح كاف في بعض المواضع اسهم في توسيع نطاق استخدام حق الاعتراض، وتجلى ذلك فيما يلي:
 التفرقة بين المسائل الموضوعية والمسائل الإجرائية:
فقد حرصت الفقرة الثانية من المادة السابعة والعشرين (27/2)( ) على ترتيب أثرٍ متمثلٍ في عدم وجود حق الاعتراض عندما يكون المجلس بصدد اتخاذ قرارٍ بشأن مسألةٍ إجرائية، بينما قررت الفقرة الثالثة (3) من ذات المادة حق الاعتراض عند تصويت المجلس على باقي المسائل( )، لكن الميثاق لم يُعن بوضع حدٍ فاصلٍ بين المسائل الإجرائية والموضوعية. وعندما حاولت بعض الدول في مؤتمر سان فرانسيسكو لعام 1945 وضع معايير لتحديد، أو توضيح، أو حصر المسائل التي يجوز استخدام حق الاعتراض بشأنها، اعترضت الدول دائمة العضوية وعمدت لإصدار تصريحٍ مشتركٍ عددت فيه بعض المسائل الإجرائية، وقررت أن الخلاف على طبيعة المسألة المعروضة على المجلس هي بحد ذاتها مسألةً موضوعيةً تتطلب إجماعاً، مما أدى لارتباط صدور قرارات مجلس الأمن بإرادة الدول دائمة العضوية تماماً، والى نشوء ظاهرة (( الفيتو المزدوج ))( ).
 التفرقة بين النزاع والموقف:
فطبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة السابعة والعشرين (27/3)( ) تلتزم الدولة العضو بالامتناع عن التصويت على مشروع قرار يتطلع اتخاذه تطبيقا لأحكام الفصل السادس، والفقرة الثالثة من المادة الثالثة والخمسين (53/3) من الميثاق إذا كان متعلق بنزاعٍ هي طرفٌ فيه ، في حين قررت المادة الرابعة والثلاثون (34)( ) (أنه لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي...) وفي الوقت عينه لم يحتو الميثاق على نصٍ يحتوي معياراُ للتفريق بين النزاع والموقف، وأدى هذا النقص والغموض إلى مشاكلٍ من الناحية العملية متجسدة في الحيلولة دون تطبيق قاعدة امتناع الدولة عن التصويت على مشروع قرار يخص نزاعاً هي طرف فيه، وتطبيقا لذلك استخدمت كل من المملكة المتحدة وفرنسا حق الاعتراض في المجلس أثناء نظر عدوانهما على مصر عام 1956( )، ويعج التاريخ بأمثلة كثيرة من هذا النوع لا يتسع المقام لذكرها الآن.
ويؤيد الباحث الاتجاه الثالث لصعوبة إن لم يكن استحالة تطبيق الاقتراح الأول، مع بقاء شرط إجماع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ضمن المادة الثامنة بعد المائة ( 108) من الميثاق عند الرغبة في إدخال تعديلات على ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الفقرة الثانية من المادة التاسعة بعد المائة (109/2) من الميثاق المشترطة إجماع الدول دائمة العضوية ضمن ثلثي أعضاء المؤتمر الاستعراضي، لسريان التعديلات الموصي بها.
يرى الباحث أن مضمون الفقرة الأولى من مادة التاسعة بعد المائة (109/1)( ) يوفر قدراً من المرونة، على اعتبار أن عقد مؤتمر استعراضي للميثاق يشترط موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وتسعة من أعضاء مجلس الأمن، أي أنها لم تشترط موافقة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مجتمعة، بالتالي فلا وجود لحق الاعتراض الذي قد يجهض عقد المؤتمر لصالح دولة واحدة أو أكثر من الدول دائمة العضوية، بيد أن الفقرة الثانية (2)( ) من ذات المادة عادت لتصادر الأمل_ في إدخال تعديل على ميثاق الأمم المتحدة بدون موافقة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مجتمعة_عندما اشترطت لسريان التعديلات التي أوصى بها المؤتمر تصديق ثلثي أعضاء المؤتمر من بينهم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وفقاً لأوضاعهم الدستورية.
المطلب الثاني:
إصلاح تركيب مجلس الأمن:
يعد بحث موضوع إصلاح تركيب مجلس الأمن أمراً لابد منه؛ تأسيساً على عدم وجود بوادر لإلغاء حق الاعتراض.
الفرع الأول_ التشكيل الحالي لمجلس الأمن:
يقسم التركيب الحالي لمجلس الأمن الدول إلى:
1) دول دائمة العضوية( )؛
2) دول غير دائمة العضوية؛ أوضحتهم الفقرة الأولى من المادة الثالثة والعشرين (23/1)( ) من ميثاق الأمم المتحدة، في حين بينت الفقرة الثانية من المادة الثالثة والعشرين (23/2)( ) كيفية انتخابهم.
الفرع الثاني_ التركيب المقترح:
يوجد شبه إجماع حول ضرورة توسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن من حيث المبدأ، رغم الاختلافات الجمة حول حجم هذه الزيادة، في حين توزيع الزيادة المقترحة على أنواع العضوية القائمة أو على أنواع جديدة مبتكرة يثير خلافات أشد ضخامة( ).
وسوف نعرض بشكل مختصر إجمالي المقترحات المقدمة بهدف إنشاء فئات جديدة من العضوية لتكون ضمن تشكيلة مجلس الأمن:
(أ)عضوية دائمة بدون سلطة الاعتراض على مشروعات القرارات (بدون حق الاعتراض). (ب)عضوية شبه دائمة: حيث تمنح بعض الدول مقاعد لفترة خمس سنوات أي أنها أطول من الفترة المقررة حاليا للدول غير الدائمة في مجلس الأمن والمقدرة بسنتين. (ج)عضوية بالتناوب: حيث تشكل قوائم من عدد محدود من الدول تتناوب فيما بينها المقعد أو المقاعد المخصصة لها في المجلس كل فترة زمنية محددة مثلاً ثلاث سنوات دون أن تكون هناك حاجة لإجراء انتخابات. (د)عضوية ممتدة: ويمكن أن تتكون هذه الفئة إذا تم رفع القيد على إعادة انتخاب الأعضاء غير الدائمين مباشرة بعد انتهائها المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة الثالثة والعشرين (23/2)( ) من الميثاق، أي بمعنى آخر السماح للدول غير دائمة العضوية بإعادة ترشيح نفسها لفترة تالية لتتمتع بعضوية ممتدة في مجلس الأمن تتفاوت من دولة إلى أخرى( ).
ولما كانت معايير توزيع المقاعد في مجلس الأمن مقتصرة على الأعضاء غير الدائمين، و محصورة في معيارين هما: 1_ مدى المساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين ومقاصد الأمم المتحدة الأخرى، و2_ التوزيع الجغرافي العادل، فان فتح باب الجدال حول توسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن قد أدى منطقيا إلى فتح باب الجدال حول معايير اختيار الأعضاء عموماً سواء الدائمين، أو غير الدائمين ،أو الجدد، ورغم تباين وتنوع المعايير المقترحة، فان البعض( ) يرى أنها تصب في مجموعتين، الأولى_ تركز على عناصر القوة المختلفة من عسكرية، سياسية، اقتصادية، ديموغرافية، والثانية_تركز على الإسهام في أنشطة الأمم المتحدة المختلفة وخاصة في النشاط الميداني المتعلق بعمليات حفظ السلم والأمن الدوليين،أو في جهود التسوية السلمية، مع التفرقة بين القوى الكبرى التي يتعين أن تختار من جانب الأعضاء ككل والقوى الإقليمية التي يجب أن تختار من جانب المجموعة الإقليمية التي تنتمي إليها( ).
وقد قدمت العديد من الاقتراحات من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بغية توسيع العضوية في مجلس الأمن ولكن لا يتسع المقام لذكرها لذا سنورد الاقتراح الذي تقدمت به الأردن بشكل موجز كنموذج:
1) منح اليابان وألمانيا عضوية دائمة مع تمتعهما بحق الاعتراض. 2) كفالة مقاعد دائمة لكل من أسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية_ دون تحديدها للعدد أو لطريقة الاختيار_ مع تمتعها بكامل الصلاحيات بما فيها حق الاعتراض. 3) زيادة عدد المقاعد المخصصة للعضوية غير الدائمة من عشرة إلى خمسة عشر عضواً، يعاد توزيعها على النحو التالي:
1) أربعة مقاعد لأسيا_ بواقع مقعد واحد لكل من: شرق و جنوب شرق أسيا، غرب أسيا، جنوب ووسط أسيا، دول الباسفيك واستراليا ونيوزيلندا. 2) خمسة مقاعد لأفريقيا_ ثلاثة مقاعد لشمال خط الاستواء، مقعدين لجنوبه. 3) ثلاثة مقاعد للأمريكيتين_ مقعدين لشمال أمريكا ووسطها، مقعد لجنوبها( ).
ويلاحظ أن الاقتراح الأردني ينفرد بتقسيم غير تقليدي للأقاليم وكيفية تمثيلها بمقاعد غير دائمة في مجلس الأمن، وبوضوحه القاطع من حيث ضرورة كفالة المساواة التامة في صلاحيات وحقوق الأعضاء الدائمين في المجلس( ).
وتجد الإشارة إلى أن موضوع إصلاح مجلس الأمن كواحدة من خطوات إصلاح منظمة الأمم المتحدة ككل ما فتئ يعتبر من ألح المسائل التي تواجه المنظمة ويلاحظ ذلك من إدراجه في كل تقارير الأمين العام للأمم المتحدة تقريباً خصوصاً في فترة الأمينين: بطرس غالي، وكوفي عنان، فما كان من الأخير إلا أن أدرج في تقريره السنوي عن متابعة نتائج
مؤتمر قمة الألفية( ) وقد أورد الأمين نموذجين (أ،ب) لتنظر فيهما الدول وتتخذ قراراً بشأن هذه المسألة( ).
ومن وجهة نظر الباحث، يفيد توسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن في حال عدم توفر الإمكانية لإلغاء حق الاعتراض نهائياً من ميثاق الأمم المتحدة، وفي هذه الحالة بالإضافة لتوسيع قاعدة العضوية لا بد من تقيده بشروط معينة كأن يلزم اعتراض ثلث الدول دائمة العضوية في المجلس.









المبحث الثاني:
تعديل المواد المتعلقة بمنح المجلس صلاحيات مطلقة بدون رقابة:
منح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحيات كثيرة في أمور لا تمس قضايا السلم والأمن الدوليين مباشرة منها على سبيل المثال مشاركة المجلس للجمعية العامة في: اختيار الأمين العام للأمم المتحدة( )، وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية( )، وقبول الأعضاء الجدد( ).
ورغم جنوح الميثاق لتركيز أهم الصلاحيات في صالح مجلس الأمن، وما يترتب عليه من اختلال في التوازن السياسي بين هياكل و آليات صنع القرار في الهيئة، إلا أننا سنقصر البحث في هذا الفرع على صلاحيات مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين فحسب.



المطلب الأول:
تحديد سلطات مجلس الأمن:
دار جدال عميق حول طبيعة السلطات الممنوحة للمجلس، بموجب ميثاق الأمم المتحدة فهل هي سلطات مطلقة أم مقيدة؟
ولغرض توضيح مضمون هذا المطلب رأى الباحث تقسيمه إلى فرعين يتصدى في الأول لبيان الاتجاهات الفقهية التي بحثت في هذا الموضوع، والثاني لعرض القيود المفروضة على أعمال مجلس الأمن.
الفرع الأول_ الاتجاهات الفقهية لتحديد طبيعة سلطات مجلس الأمن:
يرى البعض( ) أن هذه السلطات محددة بما هو منصوص عليه في الفصل السادس، والسابع، والثامن، والثاني عشر( )، أي أنها سلطات محددة وليست عامة أو مطلقة، يرى البعض الآخر أن الميثاق يمنح مجلس الأمن سلطات في مجال حفظ السلم هي من الضخامة بحيث لا يمكن تصور رفض منحه ما يلزم من السلطات الضمنية أو المكملة لتمكينه من الاضطلاع بهذه المهمة، وانطلاقاً من ذلك يرى هذا الفريق أن سلطات مجلس الأمن عامة لا محددة، لا بل أكثر من ذلك فهي سلطات تتجاوز كل حدود لأنها ليست تقديرية فحسب بل تحكمية أيضاً( ).
ويؤيد الباحث وجهة نظر الفريق الثاني، وذلك لعدة أسباب وهي:
أولاً_ لأن حالات حفظ السلم والأمن الدوليين غير محددة بموجب الميثاق، بأي شكل من الأشكال وبالتالي فان مهمة تكييف ما يعد تهديداً للسلم والأمن الدوليين من عدمه ترجع للمجلس ذاته، ما يجعله جامعاً لصفتي الخصم والحكم، ثانياً_ لأنه وعلى الرغم من وجود نوعين من التفسير للمواثيق المنشئة للمنظمات الدولية هما: التفسير الضيق( ) والتفسير الواسع( )، فان الواقع يظهر جنوح محكمة العدل الدولية صوب الأخذ بالتفسير الواسع عند تصديها لحالات تفسير ميثاق الأمم المتحدة فقد درجت على اتباع أسلوب للتفسير يعرف في الفقه القانوني بنظرية الاختصاصات الضمنية( )، مما يستدعي طرح التساؤل التالي: ما هي القيود التي تنظم سلطات مجلس الأمن عند إصداره قرارات تتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين؟
الفرع الثاني_ القيود المفروضة على سلطات مجلس الأمن:
من وجهة نظر الباحث احتوى الميثاق على قيدين: الأول_ وجوب تماشي تصرفات مجلس الأمن أثناء أداءه لواجباته مع مقاصد( ) الأمم المتحدة، الثاني_ مع مبادئ الأمم المتحدة( ).
ويرى البعض أن قيود مجلس الأمن عند إصداره لقراراته لحفظ السلم والأمن الدوليين لا تعدو على أن تكون:
أولاً_ التقيد بالأهداف الخاصة بمجلس الأمن:
ووفق هذا الرأي يتعين أن يكون الغرض من القرار الذي يصدره أحد الأجهزة الدولية تحقيق الأهداف التي من أجلها تم إنشاء هذا الجهاز، وعندها إذا انفصمت العلاقة بين القرار وتلك الأهداف تعيّن القضاء بعدم شرعيته، ويستدل أصحاب الرأي بالرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 1962 بشأن نفقات الأمم المتحدة، فقررت أنه إذا تم إجراء الإنفاق لتحقيق هدف لا يندرج في إطار أهداف الأمم المتحدة، فلن يكون في الإمكان اعتبار مثل هذا الإنفاق إنفاقاً للمنظمة الدولية، واستتبعت في موضع آخر أنه إذا اتخذت المنظمة إجراءات يمكن القول بمناسبتها لتحقيق الأهداف المعلنة للأمم المتحدة، فإنه يفترض عندئذ أن هذه الإجراءات لا تتجاوز سلطات المنظمة( )، وعليه فان مجلس الأمن غير مطلق اليد في إصدار ما يشاء من قرارات، وإنما تتقيد سلطته بالأهداف التي يلقى بها على عاتقه ميثاق الأمم المتحدة، وهي حفظ السلم والأمن الدوليين( ) بالتالي يجب أن يتوخى مجلس الأمن تحقيق هدف حفظ السلم والأمن الدوليين عندما ينوي إصدار قراراته حتى يمكن نعتها بالشرعية( )، وعدم التزام المجلس بذاك الهدف أو سعيه لتحقيق أهداف أخرى يشكل ما يدعى بالانحراف بالسلطة، وبالتالي توصف بعدم شرعيتها( ).
ثانياً_ الالتزام بالاختصاصات الخاصة بمجلس الأمن:
وتعد الاختصاصات الخاصة لأجهزة المنظمات الدولية معياراً لشرعية القرارات الصادرة عنها، وسند أصحاب هذا الرأي تأييده من قبل محكمة العدل الدولية في عدة مناسبات كانت إحداها:
تقديم رأيها الاستشاري بخصوص نفقات الأمم المتحدة، فقد اهتمت المحكمة بتأكيد أن قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط لا تعد من قبيل الأعمال القمعية التي يخص بها الميثاق مجلس الأمن بسلطة تقريرها، ولو أن لتلك القوات وصف الأعمال القمعية لتعين اعتبار قرارات الجمعية العامة الصادرة بشأن تشكيل هذه القوات قرارات غير شرعية.
ومن هنا تؤكد محكمة العدل الدولية ضرورة التزام أجهزة المنظمات الدولية بحدود سلطاتها المقررة في وثائقها عند إصدارها قراراتها المختلفة( ).
ثالثاً_ لتقيد بالقواعد الإجرائية المتعلقة بممارسة المجلس لاختصاصاته:
تلتزم أجهزة المنظمات الدولية باحترام القواعد الإجرائية الخاصة بممارسة اختصاصاتها المختلفة، بحيث أنه يمكن أن يترتب القضاء بعدم شرعية القرارات الصادرة بالمخالفة لتلك القواعد، وقد أتيحت الفرصة لمحكمة العدل الدولية لتأكيد هذا المعنى، فأثناء بحث المحكمة موضوع جنوب غرب إفريقيا، أثيرت مسألة عدم شرعية قرار مجلس الأمن رقم (284) لعام 1970، تأسيساً على مخالفته للعديد من القواعد الشكلية كصدوره بالرغم من تغيب دولتين دائمتي العضوية، ما يخالف الفقرة الثالثة من المادة السابعة والعشرين (27/3)( ) من الميثاق التي تتطلب صدور قرار مجلس الأمن بموافقة تسعة أعضاء يكون من بينهم الأعضاء الدائمين، بيد أن المحكمة رفضت هذا الادعاء، استنادا على الممارسة العملية التي استقرت على إمكانية صدور قراراته بالرغم من تغيب الأعضاء الدائمين( ).
إذاً فلولا أن العادة قد جرت على صدور قرارات المجلس برغم تغيب أعضاء دائمين لكانت المحكمة قضت بعدم شرعية قرار مجلس الأمن، وهذا يدل على أن القواعد الإجرائية أو الشكلية التي تتعلق بكيفية إصدار المجلس لقراراته تشكل أساسا متيناً لإمكان القول بشرعيتها من عدمها.









المطلب الثاني:
إخضاع مجلس الأمن للرقابة
بعد أن تمّ فيما سبق بيان شروط شرعية قرارات مجلس الأمن، بقي التساؤل _نظراً لإمكانية صدور قرارات غير شرعية_ عن مدى وجود جهاز يُعنى بمراقبة شرعية القرارات الصادرة عن مجلس الأمن من عدمه، وإذا كانت الإجابة بالإيجاب هل حكم ذاك الجهاز ملزم للمجلس؟
وبتفحص ميثاق الأمم المتحدة يتضح أن الإجابة هي النفي مما يفرض على الباحث تقديم مقترحات تتضمن حلولاً ممكنة التطبيق على الصعيد العملي ومن هنا يمكن تقسيم المطلب الحالي إلى فرعين يخصص الأول لبيان أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً لتوقيت إعمالها، ويفرد الثاني لعرض أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن من حيث نوع الجهاز الذي يباشرها.
الفرع الأول_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً لتوقيت إعمالها :
حيث تنقسم إلى:
أولاً_ الرقابة السابقة:
يقصد بالرقابة السابقة: (تلك السلطات المخولة لمحكمة العدل الدولية، والتي بمقتضاها، تستطيع أن تبدي رأيها الاستشاري حول مسألة قانونية تعرض عليها، قبل صدور العمل القانوني المتصل بها.)( ) وهي تستند على ما ورد في الفقرة الأولى من المادة السادسة والتسعين (96/1)( ) من ميثاق الأمم المتحدة.
وقد (طلبت الجمعية العامة من هيئات منظمة الأمم المتحدة أن تخضع المسائل القانونية، التي تنشأ في إطار نشاطاتها لمحكمة العدل الدولية ولا سيما في المسائل المتصلة بتفسير الميثاق وذلك بهدف تأمين احترام القانون الدولي بشكل أفضل)( ).
وتمتاز الرقابة السابقة بكونها تمنع انزلاق العمل القانوني إلى مصاف العمل غير الشرعي، وقد يأخذ على هذا النوع من الرقابة، أنها قد تنتقص من فاعلية بعض القرارات، لوقوفها حائلا أمام العمل العاجل، نظراً لكون القرار لن يكون نافذاً إلا بعد استيفاء الرقابة القانونية للكشف عن مدى شرعيته، مما قد يؤدي إلى عرقلة عمل هذا الجهاز التنفيذي خصوصاً في الحالات التي تتطلب سرعة التنفيذ، وكحل توفيقي قيل بضرورة استثناء الحالات العاجلة من الرقابة السابقة، وصولاً لاعطاء القوة التنفيذية لقرارات مجلس الأمن بخصوص تلك الحالات، على الأقل بصورة مؤقتة( ).
ثانياً_ الرقابة اللاحقة:
وهي تهدف: (لمنع إنفاذ القرارات أو التصرفات التي تتنافى مع الشرعية القانونية في المجتمع الدولي، لذا تكون لاحقة على صدور القرار أو التصرف، ومعاصرة لتنفيذه)( ).
الفرع الثاني_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً نوع الجهاز الذي يباشرها:
وهي تنقسم إلى:
أولاً_ الرقابة السياسية:
حيث تباشر الجمعية العامة هذا النوع من الرقابة، من خلال منحها سلطة مناقشة فعلية لتقارير مجلس الأمن، وكل العوامل التي تؤثر في عملية صنع القرار في المجلس( ).
والهدف من إقرار هذا النوع من الرقابة إجبار مجلس الأمن، على إسباغ أكبر قدر ممكن من الشفافية على أعماله _خصوصاً بعد جنوحه نحو الإكثار من الاجتماعات المغلقة، والمشاورات الجانبية_ والتأكد من أن مداولات المجلس تحكمها ضوابط، و معايير، تخدم مصلحة المجتمع الدولي بأسره، بعيداً عن التسيير الصفقاتي لخدمة المصالح الخاصة للدول الأعضاء في المجلس.

ثانياً_ رقابة القضائية:
تمارسها محكمة العدل الدولية للتأكد من تماشي قرارات مجلس الأمن مع نص الميثاق وروحه بالإضافة لقواعد القانون الدولي ومقتضيات العدالة بشكل عام، مع ضرورة اتخاذ ما يجب لكفالة أداء المجلس لمهامه بالكفاءة والسرعة المطلوبين( ).


















الخاتمة:
مما لاشك فيه أن وجود مجلس الأمن يعد أمراً ضرورياً وهاماً وربما نحن الآن في حاجة أمس من الوقت الذي تم فيه إنشاء الأمم المتحدة، حيث لم يعد تهديد السلم والأمن الدوليين مقصوراً على العدوان المباشر من قبل دولة أو أكثر على سواها، بل توسع ليشمل مفاهيم أخرى، فعلى سبيل المثال انتشار الجريمة المنظمة والمخدرات والجرائم الإرهابية، والفساد، والهجرة غير الشرعية وغيرها، ومن هذا المنطلق كان لا بد من إعادة النظر في بعض نصوص ميثاق الأمم المتحدة، بهدف تفعيل مجلس الأمن وتمكينه من مواكبة التطور الذي مس مختلف نواحي الحياة على المستوى الدولي.
وعدم إمكانية تحقيق الإصلاح المطروح لن يكون السبب الرئيسي في إعاقة المجلس عن أداء مهامه فحسب بل سيعمل على الحصول على نتائج عكسية، حيث سيكون مجلس الأمن في كثير من الأحيان أحد أسباب تهديد السلم والأمن الدوليين أو عاملاً مساعداً على استمرار ذاك التهديد، وأوضح مثال على هذا هو: حالة الكيان الإسرائيلي.
• النتائج:
1. إن السلطات الضخمة التي يتمتع بها مجلس الأمن في ظل النصوص الحالية للميثاق تكاد أن تكون مطلقة فضلاً عن أنها سلطات تقديرية ملزمة حيث يكفي أن يشير المجلس في قراراته إلى أنه يتصرف بموجب الفصل السابع حتى يحظر على المعنيون به الامتناع عن تنفيذه.
2. إن انعدام وجود آليات للرقابة على أعمال وتصرفات مجلس الأمن يفتح الباب على مصراعيه أمام انزلاق تلك الأعمال إلى مصاف الأعمال غير الشرعية.
3. التشكيل الحالي لمجلس الأمن لا يمثل إرادة المجتمع الدولي أو يعبر عن خريطة القوى العالمية والإقليمية في النظام الدولي الراهن.
4. يؤدي الإبقاء على حق الاعتراض إلى إعاقة المجلس عن التصدي لأغلب حالات تهديد السلم والأمن الدوليين، وفي أحيان كثيرة تتحول الإعاقة إلى عجز تام.
5. انعدام المسارعة إلى إدخال التعديلات المطلوبة على نصوص الميثاق بهدف إصلاح المجلس لن يكون له تأثير سلبي على مستقبل الأمم المتحدة فحسب بل على مستقبل المجتمع الدولي بشكل عام، وخاصة الدول، نظراً لتجسيد بعض تلك النصوص لمفاهيم سلبية تتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة مثل تعميق انعدام المساواة بين الدول جراء إقرار حق الاعتراض لبعض الدول دون سواها.
• التوصيات:
1. نأمل توصل الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة إلى اتفاق يقضي بإلغاء حق الاعتراض أو على الأقل وضع ضوابط تنظم استخدامه لمنع حدوث أي إعاقة لأعماله أو تسلط من قبل دولة أو أخرى.
2. نتمنى منح الجمعية العامة الحق في الرقابة السياسية على أعمال مجلس الأمن للحيلولة دون إصداره لقرارات غير شرعية، والإقرار لمحكمة العدل الدولة بحق الرقابة القضائية.
الملحق:























قائمة المراجع:
أولاً_ الكتب:
1. د. أحمد عبد الله أبو العلا، تطور دور مجلس الأمن في حفظ السلم ولأمن الدوليين، بدون مكان نشر، دار الجامعة الجديدة، 2008.
2. د. حسام أحمد محمد هنداوي، حدود و سلطات مجلس الأمن في ضو، قواعد النظام العالمي الجديد، مكان النشر غير موجود، الناشر غير موجود، 1994.
3. د. حسن نافعة، إصلاح الأمم المتحدة، مصر_القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية _جامعة القاهرة، الطبعة الأولى، 1995.
4. د.حسن نافعة، الأمم المتحدة في نصف قرن، الكويت، عالم المعرفة، 1995.
5. د. محمود صالح العادلي، الشرعية الدولية في ظل النظام العالمي الجديد، مصر_ الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2006.
6. د. ميلود المهذبي، قضية لوكربي وأحكام القانون الدولي جدلية الشرعية و المشروعية، ليبيا _مصراتة، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان. الطبعة الثانية، 1996.
ثانياً_ الرسائل العلمية:
7. رانيا يحيى جابر معترماوي، المؤتمر الاستعراضي ومستقبل المحكمة الجنائية الدولية، رسالة ماجستير غير منشورة، ليبيا_ طرابلس، أكاديمية الدراسات العليا، 2007/ 2008.
ثالثاً_ الوثائق:
8. ميثاق الأمم المتحدة، وثيقة منشورة عبر موقع الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت على الرابط التالي:
9. وثائق الأمم المتحدة، الجمعية العامة، الدورة الخامسة و الخمسون، البندان 45، 55 من جدول الأعمال، التنفيذ و المتابعة المتكاملان و المتناسقان لنتائج المؤتمرات الرئيسية و مؤتمرات القمة التي تعقدها الأمم المتحدة في الميدانين الاقتصادي و الاجتماعي و الميادين المتصلة بهما، متابعة نتائج مؤتمر قمة الألفية، تقرير الأمين العام، بعنوان في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع، 21/3/2005، رقم الوثيقة: (A/59/2005).
10. وثائق الأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية، موجز الأحكام و الفتاوي والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية، 1948-1991، الوثيقة رقم: (ST/LEG/SER.F/1).

الفهرس:
مقدمة: 1
المبحث الأول: 4
تعديل بعض مواد الميثاق المتعلقة بالتصويت والتشكيل: 4
المطلب الأول: 4
تعديل قواعد التصويت في المجلس: 4
الفرع الأول_ تعريف حق الاعتراض أو المنع (الفيتو): 4
الفرع الثاني_ آليات إدخال التعديل على قواعد التصويت في مجلس الأمن: 5
المطلب الثاني: 12
إصلاح تركيب مجلس الأمن: 12
الفرع الأول_ التشكيل الحالي لمجلس الأمن: 12
الفرع الثاني_ التركيب المقترح: 13
المبحث الثاني: 17
تعديل المواد المتعلقة بمنح المجلس صلاحيات مطلقة بدون رقابة: 17
المطلب الأول: 18
تحديد سلطات مجلس الأمن: 18
الفرع الأول_ الاتجاهات الفقهية لتحديد طبيعة سلطات مجلس الأمن: 18
الفرع الثاني_ القيود المفروضة على سلطات مجلس الأمن: 19
المطلب الثاني: 23
إخضاع مجلس الأمن للرقابة 23
الفرع الأول_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً لتوقيت إعمالها : 23
الفرع الثاني_ أنواع الرقابة المقترحة على أعمال مجلس الأمن وفقاً نوع الجهاز الذي يباشرها: 25
الملحق: 29
قائمة المراجع: 30





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,012,669





- تداول فيديو رد محمد بن سلمان على طفل طلب مرسيدس
- قصر -تشينوت- الفاخر.. تجربة حصرية من قلب غابات أذربيجان تجدد ...
- قنديل بحر -عجيب-.. إليكم أحدث اكتشافات عالم الأحياء
- تقرير: 85 ألف طفل قد يكونوا قد ماتوا جوعاً في اليمن منذ 2015 ...
- القبض على عناصر عصابة مشبوهة في تهريب الكلاب في إيطاليا
- منظمة: احتمال وفاة 85 ألف طفل يمني بسبب الجوع
- القبض على عناصر عصابة مشبوهة في تهريب الكلاب في إيطاليا
- ديلي بيست: الرياض تنظم سهرات بأميركا لتحسين صورة السعودية
- الاحتلال ينفذ عملية هدم واسعة لمتاجر فلسطينية بالقدس
- رئيس النزاهة السابق: الفاسدون مستمرون في نشر اكاذيبهم لتحسين ...


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - رانيا ماترماوي - اصلاح مجلس الأمن