أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - البشير عبد السلام البكاري - حرية الفكر قبل حرية التعبير















المزيد.....

حرية الفكر قبل حرية التعبير


البشير عبد السلام البكاري
الحوار المتمدن-العدد: 3643 - 2012 / 2 / 19 - 16:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الفيلسوف الاسباني خوصي صامبيدرو (إن المطالبة بحرية التعبير داخل بيئة لا تؤمن بحرية الفكر هي ضرب من العبث )...نعم فما الجدوى من إلحاحنا المتكرر على أن نتمتع بمساحة من الحرية ما دمنا في النهاية لن نعبر إلا عن ما أراد غيرنا قوله ربما بصيغة أخرى أو بحدة أكبر فقط ، لكننا في المحصلة لن نعطي إضافة تذكر ، فقد تربينا منذ نعومة أظافرنا داخل نظام لا يسمح لنا أن نفكر بشكل مستقل و ذاتي يمكن أن يخرج عن دائرة اليقينيات الملقنة ....لنجد أنفسنا داخل حلقة مفرغة نقوم فيها بإعادة إنتاج ما يعتبره ساداتنا و كبراءنا جيدا بعد أن استهلكنا ما رأوه حسنا ، و تغدو مهمة الفكر عندنا هي تبرير المعتقد الجمعي و ليس تفكيكه و تحليله أما زعزعة اليقيني فيصبح من سابع المستحيلات ، و هكذا يغيب المنطق فتحضر الاحكام المسبقة ...و تحاصر الثقافة لنصبح أعداء لما نجهل... فنقرأ من زاوية مغلقة كي ننفتح على زوايا الفكر الضيق...ثم نقدس من لم يعصمه القدوس :سطرا كان أو شخصا فنتزندق...و يصير النسبي عندنا مطلقا و الظرفي حكما عاما فنتطرف ...بل نخاف التنوع كي نعصي أمر الله طواعية (و لا يزالون مختلفين ) و سابقا قال فوكو (ليست مهمة الفكر أن يكشف الداء الذي يسكن سرًا كل ما هو موجود، بل أن يستشعر الخطر في كل ما هو مألوف، وأن يجعل كل ما هو راسخ الأركان إشكاليًا.)
ندرك جيدا أنها مهمة صعبة تتطلب شجاعة قصوى تبدأ بتكسير جدار مضاعف من الخوف ، خوف من أن يكون عقلك أو شيخك الجديد بتعبير ابن رشد يقودك إلى الضلال بعد الهدى ، و خوف آخر من مواجهة مجتمع ذو فكر كاسر جارح ، أما الحاجز الأول فهو تراكمي نفسي إذ أنك الان عاقد العزم أن تسوق نفسك بنفسك و تختار طريقك بمحض إرادتك بعد أن كان لك سائق يسوق بك و يختار لك الطريق...و ما أصعب البدايات...و الخوف هنا نزعة طفولية يجب أن نستحي من بقاءها فينا ، فعقل الطفل مبرمج جينياً على أخذ المعرفة عن طريق من هو أكبر منه سنا و سلطة (الكفالة) ، و قد فسر داروين الأمر بمنطقية كبيرة ،لخصها في كون الطفل لا يمتلك الوقت الكافي للقيام بتجاربه الخاصة على التحذيرات و التوجيهات ، بيد أن الأمر يصبح وصمة عار في جبيننا و نحن شباب كي لا نقول مستقبلا (ربنا إنا أطعنا ساداتنا و كبراءنا فأظلونا السبيلا ) .
إن رحلة العلاج تبدأ بالحيرة فهي فاتحة الطريق نحو الحقيقة المتجددة لا المطلقة و قد مر بها جميع الأنبياء و الحكماء و مثلها ابراهيم عليه السلام في أعلى مستوياتها و هو يحاور الله تعالى، و الغريب ادعاء كهنتنا أنهم على ملة ابراهيم في الوقت الذي يحاربون منهجه القائم على الشك و السؤال الذي هو مناط الاطمئنان القلبي...أليست الفكرة بنت الشك بل إن المعرفة تقع بين شكين ، شك يؤدي إلى اليقين و يقين لا بد من الشك فيه ، أما الحقيقة المطلقة فهي خارج عالم الانسان فالادعاء بتملكها كادعاء الربوبية أو كما قال ليسينغ (" لو كان بيد الرب اليمنى الحقيقه كلها ، وبيسراه البحث الدؤوب عنهاـ ومايصاحبها من الخطأ والصواب أثناء السعي ,ثم خيرني ربي بينهما , لجثوت على ركبتي وقلت له : إلهي أعطني مافي اليسرى , أما الحقيقه كلها فهي تليق بمقامك ومجدك فقط " و هكذا مع الشك تتجدد المعرفة و لا يبلى الايمان الذي هو عدو السكون فنحن نتلو في كل صلاة (اهدنا الصراط المستقيم ) اعتبارا لأن الايمان طريق و ليس قالب ،فهل نتدبر القران أم على قلوب أقفالها...بعد ان نحصل على استقرار نفسي و ليس فكري ننتقل إلى الدور الثاني و هو مواجهة مجتمع كبله الكهنة باليقينيات من كل جانب و منحوا لنفسهم سلطة صكوك الغفران بطريقة غير مباشرة فأحاطوا أنفسهم بهالة من القداسة و لسان حالهم يقول (نحن أبناء الله و أحباءه ) قد يبدو للبعض أني هنا بمعرض قياس مع فارق بين الكهنوت المسيحي و أخر اتخذ صبغة اسلامية ...و لكن القران باعتباره كتاب موجه للمسلمين اساسا لم يكن ليتكلم عنهم عبثا و هو يخاطبنا نحن...و الدليل هو أننا عند انتقادنا لشيخ من الشيوخ نصبح زنادقة في أحسن الأحوال إن لم يخرجونا من الملة أساسا ، ذلك لأن عقلية القطيع لا تفرق بين الله و من يتحدث بلسان الله و إن كان قلبه يلهج بالشيطان فيدخل القطيع في خانة الذين ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )إ داخل مجتمع لا زال يتشبث بروح البداوة فيه و منطق الذكورية و الابائية ،هاته الاخيرة تشكل أكبر معوق معرفي و ايماني-بالمعنى الحقيقي لا الوراثي -تضحى معه المعرفة أسيرة الماضي المليئ بالاخفاقات و الصراعات و حكرا على عقول السالفين في وقت يؤمن فيه انسان العالم الحديث بأن المعرفة تسير في خط تصاعدي و أن آلياتها متاحة الان بشكل أفضل منه سابقا...نعم إن الابائية ليس ضربا من الجنون فحسب و إنما هي رِدة يصاحبها تقهقر حضاري و ارتباك عقدي حذر منه القران حين قال (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)فلا يدرك العقل الأسير أنه لو كان عقل السالفين صالحا مدى الدهر لأبقاهم الله أحياء...و رحم الله صاحب المقدمة ابن خلدون حين قال (اتباع السلف لا يعني أنهم أحياء و إنما يعني أننا أموات )و هو أمر لم يأتي من فراغ بل تكرر على مدى التاريخ البشري عموما و تاريخ الأديان خصوصا فعندما يتوفى الله رسله يحصل بعد حين يسير انقلاب كهنوتي أساسه التمرد على الحريات و تضييق مساحتها و تقييد التشريع عبر تزوير رسالة الله أو بمزاحمتها بنصوص أخرى ثم خلق الأساطير التي ترفع شأن من تشاء و تذل من تشاء و أخيرا التقليل من شأن المقاصد الجوهرية إعلاءً لسلطة الفقه بعد قطع صلته بأصول النص الرسالي و قد تفطن القران لهذا فقال ( و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ).ان مشكلة العقل السلفي هو مزاحمة النص الخالد بنصوص ميتة و رفعها لمستوى النص القطعي الثبوت و الذي توعد الله بحفظه فقط ، ليكون ثابت المبنى متحرك المعنى ، يفهمه فهماء كل عصر حسب المستوى النفسي ،المعرفي و التشريعي الذي بلغوه و ليس حسب فهم الغابرين ...في حين أن باقي النصوص لا تعدو أن تكون تعليقات لحظية تناسبهم فقط و تنتصر لنزوات شخصية و أطماع سياسية حاولوا تبرير مضمونها بنسبتها للرسول و إن خالفت منطق شريعته فاستدلوا على الحق بالرجال بدل أن يستدلوا على الرجال بالحق ، و هكذا وضعوا حديث (من بدل دينه فاقتلوه ) فوق حكم (لا إكراه في الدين ) و(فمن شاء فليومن و من شاء فليكفر ) و حديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله ) فوق كلام الله (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم ) فحين نجد المرأة في القران رائدة الحكم المثالي التشاوري (ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) نجدها في كتب الحديث ( ناقصة عقل و دين ) و تقطع الصلاة مع الكلب و الفرس ، حين يأمر الله المؤمنين بغض البصر كما يامر المؤمنات بنفس الشيء ....نجد المحدثين يصورون الفتنة الجسدية حكر على المراة مع أن قصة الافتتان الجسدي في القران يمثلها الرجل (قصة يوسف عليه السلام ) حين نجد في القران أن الزواج المتعدد هو تكليف و عمل تطوعي يشكل عبئا على الرجل لأنه يأتي بعد جملة شرطية يتغاضى عنها الفقهاء و هي ( فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) قبل (فانكحوا ما طاب لكم ....) اي أنه زواج مشروط بأم اليتامى أو بيتامى النساء و هم العوانس بلغتنا ..و من ثم لا يمكن أن يتزوج الرجل مرة اخرى بفتيات مراهقات و يعتبرها منحة من الله للرجل ....
دون إعادة النظر في مسلمات المنظومة الفقهية و ما يسمى باصول الفقه سنظل نراوح مكاننا بين جدالات عقيمة في الوقت الذي يتكفل الغرب بانتاج المعرفة...التي لا يمكن أن تنشأ في بيئة غير حرة في الفكر و تطلق العنان للسؤال مع الفطام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- البابا تواضروس يزور الكويت للمرة الأولى.. ويترأس صلوات في كا ...
- بالصور والفيديو.. القاضي الشرعي لجبهة -النصرة- يعتنق المسيحي ...
- ديلي بيست: هل يرث الإسلام الأرض؟
- القاضي الشرعي للنصرة واحد مؤسسي القاعدة يعتنق المسيحية
- -ناطوري كارتا-.. يهود لا يعترفون بإسرائيل
- الصميدعي: ستصدر فتوى رسمية بعدم انتخاب بعض سياسي المكون السن ...
- الصميدعي: ستصدر فتوى رسمية في عدم انتخاب بعض الشخصيات السياس ...
- الجماعة الإسلامية تطرح مبادرة لوقف العنف بسيناء
- -جيش الاسلام- الممول سعودياً يثير السخرية!
- بريطانيون يطالبون بمنع النقاب و-حظر الشريعة-


المزيد.....

- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي
- الخطاب الديني وإشكالية العدالة / محمد شقير
- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة
- تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي / إدريس ولد القابلة
- مفهوم ظاهرة الإسلام السياسي ما المقصود بظاهرة الإسلام السياس ... / إدريس ولد القابلة
- البارانويا والإسلاموية / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - البشير عبد السلام البكاري - حرية الفكر قبل حرية التعبير