أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد طلعت - فماذا بعد العصيان المدني بأرض مصر؟















المزيد.....

فماذا بعد العصيان المدني بأرض مصر؟


محمد طلعت

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 16:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



القراءة المتأنية لحدث العصيان المدني الذي دعا إليه فصيل سياسيي مستحدث وسط الثوار المصريين تكشف لنا عدة أشياء مهمة، وأهمها أن هذا الفصيل مازال رضيعا. وللأسف كل المرضعات رفضوه فراح يرضع في أي شيء آخر غير الثدي المصري.!

ونحن هنا لسنا بصدد ذكر اسم معين للإشارة على فصيل محدد، بل أي فصيل مستحدث "المعلن أو المخفي" على الساحة المصرية الحالية. يعتقد بأنه قادر على تحريك جموع الشعب المصري نحو هدف ما، الغرض منه شيء غير صالح الشعب؛ لعلهم به يعيدون كرة ما حدث في 11 فبراير 2011، حينما ضغطوا بمقولة "الذهاب إلى القصر"، والقبض على مبارك وطرده بالقوة، وإن تكلف هذا اشتباكا مباشرا مع الحرس الجمهوري وإراقة الدماء ، والحق يقال إن هذا الأمر سرّع في وتيرة الضغط على مبارك من قبل المؤسسة العسكرية على المؤسسة السياسية في قرار التنحي حقنا للدماء.

ظنت هذه القوى التي اعتقدت بأنها الوحيدة في البر المصري التي لها أن تتحدث باسم الشهداء و تحمل دم الشرفاء من ثوار مصر في أنها قادرة على تحريك مصر بكلمات انفعالية حماسية، وبأنها قادرة على الإضراب والذهاب إلى العباسية أمام مقر وزارة الدفاع، والقبض على المشير أو تقديمه إلى محاكمة شعبية كما حدث بالفعل حين توجهت ثلة منهم حاملين أحد المحامين ليسلموا المشير طلب تقديمه للمحاكمة الشعبية.! وكأن الأمر بات بين مُطلقَّة ذهب المُحضر ليأخذ توقعيها على محضر جلسة الطلاق.!
إنهم ظنوا بأنهم الفصيل الأقوى والمحرك فى مصر فأعلنوا يوم 11 فبراير 2012، دعوة عامة للاعتصام المدني، وشل عصب الدولة عن العمل، وحين سمعوا الاعتراض على اعتصامهم بالتمسك على "العمل"، فما كان منهم إلا أنهم أمطروا على المعترضين بسيل من السخرية وبأن عمال مصر وموظفيها طيلة حياتهم نائمون على مكاتبهم يشتغلون خمس دقائق وباقي النهار" تزويغ وتطنيش وتعطيل مصالح الناس" نعم هذا يحدث بالفعل، لكن وجب بتر هؤلاء العمال والموظفين من الإدارات والمصالح والمصانع وتحويلهم إلى قوة هادفة للعمل والإنتاج، لا للشلل التام، فالجسد المصري به من علل ما تكفى.

وبرغم هذا السجال بين المؤيد والمعارض فشلت دعوى الاعتصام المفتوح والضغط على المجلس العسكرى في تسليم السلطة، لكنهم يقولون سوف نعاود الكَرة مرة أخرى وأن ما حدث بالأمس ليس نهاية المطاف.!

نهاية المطاف محسومة للواقع المصري، إن طق فخرج فلن يعود إلى مكانه، هكذا يخبرنا التاريخ عن طبيعة المصريين، وهذا ما يدركه فصيل سياسي آخر محنك أريب رهيب في فهم محتويات ومكونات الشعب المصري وهو التيار الإسلامي، الذي بكل ثقل ونضج سياسي أراه يتحدث ساقا على ساق بهدوء متزن يرفض دعوى الاعتصام هذه، ويحس الناس على العمل والإذعان للجدول الزمني لتسليم السلطة. فى حين أن الفصيل الأكثر ضجيجا والذي دوما يخرج من السباق مهزوما في المعركة الدستورية ثم المعركة الانتخابية ثم المعركة الاعتصامية هذه.؟

نعم يا سادة، هى لعبة السياسة. والفصيل الأقوى هو من يدير اللعبة وفقا لقواعد مكونات شعبه، والشعب المصري لا يغركم صمته أو سخريته حتى من نفسه، فهو "حويط.. غويط " وبنفس الوقت ثائر وإن كان فاسدا. بهذه المكونات السياسية في طبيعة الشعب المصري الذي أدركها فصيل الإخوان، ومن قبله النظام العسكري الحاكم على مدار 60 عاما، وفقط للتذكير يمكن اللعب على هذا الشعب من باب العاطفة لكنه يبلع الطعم بمزاجه لا غصب عنه ولا بسخرية منه. وأوضح وأقول انظروا خطاب التنحي لجمال عبد الناصر، وخطاب الدموع لحسنى مبارك، فقد خرجت الناس في الحالتين مؤدين لهما، نعم هذه سقطة تاريخية في حق المصريين، لكنها إن شئنا أو اختلفنا هي سمة أساسية في نسيج المصريين وقد أدركها النظام جيدا ومعه الإخوان الظهير الأقوى والمنافس على عواطف المصريين، ولعل تجييشهم للشعب لصالح الموافقة على الدستور تحت البند العاطفي وحب الشريعة الإسلامية خير دليل.

خطأ الفصيل الجديد إنه غير مدرك لطبيعة شعبه.. يسخر منه ويقف على الضفة الأخرى..!

وبواقعة العصيان هذا أثبت أن هذا الفصيل ليس له أرضية واسعة يمكن أن تحميه وتقويه على أرض الواقع، فأنهم أي الفصيل هذا لم يتعلم الدرس بعد فيما سبق من شواهد. يدعون إلى العصيان ويتحدثون باللغة لا يفهمها الأكثرية من الشعب البسيط بل يوجهون خطابهم بنوع من الاستعلاء السياسي على البسطاء، كمن تتحدث إلى امرأة لم تر في حياتها إلا أباها وزوجها وتقول لها وجب عليك عدم زيارة أبيك والطلاق فورا من زوجك، فما سوف تكون ردة فعلها.؟!

مهزلة سياسية في الوعي والإدراك السياسي على أرض مصر ما حدث هذا. والحادثة برمتها تعكس مدى التغيب وفقدان آليات العمل السياسي الراسخة المدركة لمحتويات ومكونات الشعب المصري، إن هذه الفئة ظنت إنها هي التي قامت بتحرير مصر بمقولة (شباب مصر الثائر.. والشباب الطاهر.. وشباب 25 غير شباب الحالي)، فقد ظن واحد من هذه الفصائل من المنتسبين للأدب بشهرته المزيفة بأنه روايتيه ومقالاته هي التي حركت الثورة وأحدثت الثورة وغيره من الموهمين كثر، وتناسوا جيل الكبار وجيل المغمورين الذين كتبوا بوعي وإدارك على مدار السنين الماضية بضرورة إحداث حراك شعبي لتطهير الشعب، ومن ثم تطهير المؤسسة الرئاسية في البلاد. تناسوا كل إسهامات الجيل السابق وأنكروا الدور الكبير الذي وصلنا إليه عبر الشحن المستمر ،حين كان يرى الشعب المصري عزيزا عليه يموت جوعا أو غريقا أو فقرا.. وحين كان يرى أثر السجون والاعتقالات وانطفاء وتغييب أسماء معينة من سماء المبدعين لصالح آخرين؛ فهبوا (الشعب) وقاموا وأطاحوا بالنظام.

تالله مسكين هذا الشعب في هبته "الضائعة" التي استغلها النظام في سجنه المكيف وثواره المتكيفين بالشهرة والجوائز العالمية.!

والهبة قد سرقها فصيل احتكر الثورة، وسماها ثورة على حساب انتفاضة، شعب فاض به الكيل ووقف بالميدان ينادى بأبسط حقوقه التي قفز عليها ثلة من الشباب أفرزهم المخاض الناكر والرافض لكل صوت ينتقد ويصحح مسار الانتفاضة الشعبية وجعلها ثورة حقيقية بالعمل والالتفاف حول رمز ما وهو قيمة الشعب المصري الذي وجب على الجميع أن يتلفت إليها ويطورها ويضعها على المسار الصحيح لا على محك السخرية من أحلامه في حقه على الحصول على أنبوب بوتاجاز.!

التفاف ما حدث على حالة الغليان التي قامت في 25 يناير 2011، والتي ركبتها مجموعة معينة من أطلقوا على أنفسهم الشباب، بفضل العجائز الذين وقفوا معهم يصفقون لهم "على-الخطأ قبل الصواب" جاهدين في سرقة بعض البريق والوهج والعودة مرة أخرى للأضواء.
وتوارى في خجل حزين أطياف من الشعب الشريف يتجرعون مرارة السجن والاعتقال والتنكيل فيما تعرضوا له من قبل في عهود سابقة على مدار 60 سنة، فهل يوجد أحد تحدث عن ثائر مصري فيما قبل مرحلة 25 يناير؟ هل أحد يعرف اسما حقيقيا لكاتب أو أديب حقيقي كتب عن الثورة قبل أن تقوم الثورة ؟ هل تعرفون شاب مصري رفض الإغراءات بأن يكون إمعة وقال لا ورحل من بلاده حزين لما لم يجد له من مكان تحت شمس بلاده؟ هل تعرفون اسم فتاة مصرية مناضلة حقيقة تم هتك عرضها بأقسام الشرطة لأنها قالت يسقط مبارك في مجد مبارك؟ للأسف كلنا نعرف فقط علاء الأسواني، أسماء محفوظ، وائل غنيم، مصطفى حمزة، وأخيرا بكار"مع كامل احترامي الشديد لهذه الأسماء"، لكنهم...!

ثورة مصر كي تكون ثورة يجب علينا أن ندرك واقعنا أولا وأخيرا وأن ندين بالعرفان لكل الأجيال ولكل الأسماء. إن الثورة التي بلا إرهاصات في الماضي وبلا أساس في تعاقب الأجيال فإنها ثورة هلامية هشة سرعان ما تقع وتسقط في خسة أفعال مستغليها ومشاهيرها الذين طفحتهم بلوعة الطمع.!

هذا الفصيل مع احترامي العقائدي لمفهوم الثورة والثوار لم يقرأ المشهد المصري على وجه الدقة، نادى بالاعتصام لمجرد الفرقعة مرة أخرى والنط على جسد المصريين المنهك مرة أخرى وتمزيق ما تبقى في هذا الجسد من وريد نابض (نعم هذه الوريد به بعض التلوث ووجب علاجه لا بتره ولا هدمه ولا إسقاطه، لماذا ؟ لأن بدونه فقدنا ما تبقى لنا من آخر جندي بأرض المعركة)، نعم هي معركة. المصريون الآن في أوج معاركهم الحياتية والوجودية والمصرية فالمركب تسير بلا ربان والأزمة الأكبر تسير في ماء ضحل آسن راكد عطن.!

نرفض المزايدة على الثورة ونرفض المداهنة للمجلس العسكري ونريدها حقا دولة مدنية بالإدراك والوعي الجمعي لضمير الشعب كافة.

والملاحظ هنا ثمة تواجد لهذا الفصيل المستحدث الداعي للعصيان على أرض الواقع وإن كان قليلا، فأتمنى توجيه هذا القليل لقوى منتجة بأن يعلن"هذا الفصيل حتى أصدق وطنيته" ذات يوم ( يوم كذا في شهر كذا هو للإنتاج، ويوم كذا في شهر كذا للعمل لقضاء مصالح الناس المتعطلة في أدارج المصالح الحكومة، ويوم كذا في شهر كذا هو لغرس شتلة خس أو أرز أو قمح تعوضنا عن المعونة الأمريكية، ويوم كذا في شهر كذا هو لصناعة سلاح مصري يضعنا ضمن خارطة الأمم المتقدمة).!

فهل سيأتي هذا اليوم وأراه قبل موتي أم سأموت متحسرا على حال المصريين كما مات متحسرا عمنا المرحوم "جلال عامر" شهيد حب مصر، وأضع هذه الكلمات كالدعاء الصالح له كلما مر عليها قارئ ، فأهب ثوابها لروحه الشهيدة في حب هذه البلاد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,752,752
- إسقاط ما تبقى في المصري من مصريته.. رائع يا مصريون ورائعة ثو ...
- وصيتي إليكم قبل 11 فبراير: إن مت فلا تقولوا عنى شهيدا.!! صفو ...
- شذوذ الحزن على صقيع الدم المصري
- مشاهدات حياتية نقدية -1- من واقع النشيج والذقون
- النص الإبداعي التصادمي مع واقع الثورات العربية الطرح النظري ...
- شاى المسطول - وماجاء فى الكتاب المسطور المهجور-
- شيزوفرينيا الهطل الثوري في عقل الشخصية المصرية
- الغياب العقلي للمرأة المصرية وطمس هويتها وشخصيتها السياسية
- من قبو السجون إلى قبة البرلمان المصري (1) الإخوان المسلمون ف ...
- الخيط الوهمي بين الأديب والفيلسوف.. وصناعة الحياة العربية قا ...
- رفس الجحوش - احك ياسواد- النهيق الاول:أيام الوصل والمحبة


المزيد.....




- سوريا: مروحيات سلاح الجو الروسي تحط في قاعدة عسكرية أمريكية ...
- البنتاغون يوضح الفرق بين انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستا ...
- روسيا تكشف في واشنطن عن مشروع للمسبار القمري الاختباري
- مراسم تنصيب إمبراطور اليابان الجديد
- السعودية تواصل إجلاء مواطنيها من لبنان
- هولاند: في سوريا انتصر كل من لم نرغب في انتصارهم!
- -حزب الله- ينفي علاقته بتظاهرة الدراجات النارية وسط بيروت
- لقطة محذوفة من هبوط F-35 على متن أحدث حاملة طائرات بريطانية ...
- -حقنة تخدير ومماطلة-.. اللبنانيون يرفضون قرارات الحكومة ويتع ...
- أبو ظبي تكشف عن لؤلؤة عمرها 8 آلاف عام (فيديو)


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد طلعت - فماذا بعد العصيان المدني بأرض مصر؟