أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير ناظر حميد - الدين والسياسة محاولة للفهم









المزيد.....

الدين والسياسة محاولة للفهم


بشير ناظر حميد

الحوار المتمدن-العدد: 3606 - 2012 / 1 / 13 - 16:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم اشئ بيوم إن أقحم نفسي في مواضيع العقيد والدين لكونها قد تمس مشاعر الملايين، وقد يتفق ويختلف معي الكثيرين، ولكن ما نراه اليوم من تداخل وتشابك بين الدين والسياسة دعاني إلى كتابه هذه السطور. أولاً وقبل كل شيء لا بد من القول إن جميع الديانات السماوية هي دساتير يمكن إن تصح في إي زمان ومكان للعيش المشترك بأمان وسلام بين البشر وفي جميع بقاع الأرض، وثانياً لا يمكن بأي شكل من الإشكال الجمع بين الدين والسياسة، بمعنى أنه لا يمكن إن يكون هناك رجل دين وسياسة في نفس الوقت، فمبادئ السياسة تختلف بالتمام والكمال عما موجود في الدين، ومواقف الدين الثابتة في كثير من المسائل لا يمكن تطبيقها بأي شكل من الإشكال على السياسة. فضلاً عن هذا لا يوجد شيء اسمه إسلام سياسي، وإن وجد فهو من اجل خدمة مجموعة صغيرة تسيطر على حكم دولة معينة تحت هذا الاسم. فالإسلام هو دين للتعايش وتنظيم أمور الناس وفق شريعة معينة وثابتة في الكثير من أركانها، والسياسة هي فن الممكن وتتبدل حسب الظرف السائد والعلاقات بين الساسة أو بين النظم الحاكمة، وهي في أمور كثيرة تتعارض اشد التعارض مع الدين. وما نراه اليوم في الكثير من المجتمعات العربية من تسييس واضح وصريح للدين لا يمكن بأي حال من الأحول السكوت عنه، مع يقيني بأني سوف أتجاوز الكثير من الخطوط الحمراء التي رسمتها النظم الحاكمة لمواطنيها والتي تجعلها إن تدوم أو تبقى في الحكم أطول فترة ممكنة، فما عاشته أوربا وعانت منه لقرون، تعيشه اليوم البلدان العربية، فقد غيرت كما تسمى في الكثير من وسائل الإعلام ثورات الربيع العربي ليس فقط الوجوه، وإنما التفكير أيضا، مع الأخذ في الحسبان خطورة هذه المرحلة على إفراد الشعوب العربية، لأن أصعب أنواع التغيير هو تغيير الفكر. فمن احتلال العراق، إلى ثورة الشعب التونسي، ومن بعده المصري، ومن ثم قصف وتدمير وقتل لزعيم عربي في ليبيا، مع سيناريو تم رسمه في غرف لم تعرف النور لكيفية تغير ونقل السلطة في اليمن، مع استمرار الإحداث في سوريا بين صداً ورد. وفي خضم هذه الإحداث صعدت الأحزاب الدينية إلى سدة الحكم، لتحكم بعد إن كانت مهمشة إن لم تكن محظورة، فأختلط الدين بالسياسة وأصبح المنظر رمادي بالنسبة للكثيرين، ولم تجدي نفعاً صيحات الليبراليين والعلمانيين من أجل تأسيس دولة مدنية تحترم الإنسان لإنسانيته لا لانتمائه الديني أو الطائفي أو لأي تسمية أخرى. هنا استذكرت عبارة كارل ماركس والتي انتقده عليها الكثيرين من المفكرين الإسلاميين "الدين أفيون الشعوب" وإنا أقول نعم فالدين أفيون الشعوب، مع إيماني باختلاف الظروف التي عاشها ماركس ليطلق بسببها هذه العبارة عن ظروف اليوم، فخلط الدين بالسياسة واستخدام الدين لتمرير الكثير من المشاريع السياسية أصبح موضة العصر بالنسبة للنظم الحاكمة، وإنا هنا ليست ضد الدين، وإنما اقول إن المجال الديني واضح ومعروف ومحدد والمؤمن الحق هو الذي يكون ضمن هذا الإطار، وكذلك المجال السياسي واضح ومعروف ومحدد، والسياسي الحق من يستطيع بحنكته السياسية جذب الجماهير والتفافهم حوله لا بخطابة الأحادي الموجه لفئة دون غيرها. لا بد من إعادة قراءة الواقع كما هو وليس كما نرغب أن يكون فقط، فقد نجحت حركات الإسلام السياسي علي امتداد العالم العربي والإسلامي، في اجتذاب الجماهير من خلال الشعارات الدينية البراقة، مثل (الإسلام هو الحل) و(الحكم لله) و(المدينة الفاضلة) و(حزب الله هم الغالبون)، ناهيك عن أنها كرست ذهنيا فكرة جوهرية، مفادها: أن تحقيق (العدل) الاجتماعي مرهون بوصولها إلى كرسي الحكم، ما يعني أن مضمون الإيمان لا يتحقق كامل معناه ومبناه إلا في ممارسة " الفكرة " التي ترمز إليه. وهذا قطعاً غير صحيح فالأحزاب الدينية في العراق لم تستطيع تجاوز الأزمات والصراعات منذ 2003 ولحد الآن، ودولة العدل الاجتماعية تحققت في دول فصلت وبشكل قطعي بين الدين والسياسة وكما هو واضح في الكثير من البلدان الأوربية والاسكندنافية، وحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية حول الفساد والتي تصدرها نهاية كل عام فأن هذه الدول تتصدر قوائمها من حيث ارتفاع مستوى الشفافية، عكس الكثير من الدولة العربية والإسلامية والتي تعاني من انخفاض مستوى الشفافية وارتفاع مستوى الفساد في جميع قطاعاتها. اذاً نحن بحاجة لفصل حقيقي بين الدين والسياسة وتحقيق فكرة الدين لله والوطن للجميع. والتأكيد على قيم الانجاز والإخلاص والنزاهة في العمل هي بها ترتقي الأوطان وترتضي الأديان، لا بالممارسات والطقوس المبالغ فيها وما بها من تأثير على المصلحة العامة وإفساد للمنظر الجمالي البيئي وتأخير للعمل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,698,305
- التحليل السوسيولوجي لثورات الربيع العربي
- مظاهر الاستبعاد الاجتماعي


المزيد.....




- أقباط في مصر يتساءلون بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم في ...
- النوادي الصيفية الإسلامية بأميركا.. أن يتعلم الأولاد الدين ب ...
- بذكرى تفجير الجمعية اليهودية.. الأرجنتين تصنف حزب الله منظمة ...
- في قضية المدرسة الدينية بالرقاب.. السجن 20 عاما ضد ملقن للقر ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشير ناظر حميد - الدين والسياسة محاولة للفهم