أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - إبراهيم أيت إزي - قراءة في كتاب : Ecole, élite et pouvoir au Maroc et en Tunisie au XX siècle .Pierre Vermeren















المزيد.....

قراءة في كتاب : Ecole, élite et pouvoir au Maroc et en Tunisie au XX siècle .Pierre Vermeren


إبراهيم أيت إزي

الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 09:02
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أدت المرحلة الاستعمارية إلى إحداث مجموعة من التحولات على مختلف البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ببلدان المغارب، خلخلت بعضها وقوت الأخرى. ومن هذه البنيات النخب، وفي هذا الإطار فقد تميزت بلدان المغارب بعد استقلالها باحتكار النخبة المتعلمة للحكم والنشاط السياسي، وهو ما جعلها تستقطب اهتمام العديد من علماء السياسة الغربيين الذين شغلهم في الغالب، تحديد المدى الذي تستطيع تلك النخب في إطاره أن تواجه التغيرات السياسية والاجتماعية الحاصلة في مجتمعاتها الأصلية.
من هؤلاء نذكر على سبيل المثال لا الحصر جون واتربوري John Waterbury ، ريمي لوفوRémy Leveau ومنهم كذلك الباحث الفرنسي بيير فيرمرن Pierre Veremeren الذي اهتم بهذا الموضوع من خلال مجموعة من الدراسات والمقالات، أبرزها أطروحته حول تكوين النخب في المغرب وتونس خلال القرن العشرين. Ecole, élite et pouvoir au Maroc et en Tunisie au XX siècle الذي سنحاول الوقوف عليه في هذه القراءة.
(1المــــؤلف :
Pierre VERMEREN
مؤرخ فرنسي متخصص في مجتمعات شمال إفريقيا. ولد سنة 1966 في فردان Verdun، مبرز في التاريخ، شغل منصب مدرس لهذه المادة لمدة ست سنوات في ثانوية ديكارت في الرباط (المغرب). ثم تنقل بين مصر وتونس، حاليا هو أستاذ محاضر في تاريخ المغارب المعاصر في جامعة باريس الأولى بانثيون السوربون ( Paris I Panthéon-Sorbonne ) وعضو في مختبر CEMAF (مركز دراسات العوالم الأفريقية / Centre d études des mondes africains) وتركز أبحاثه على المنطقة المغاربية في المرحلة المعاصرة.
ومن جملة مؤلفاته نذكر:
-Maghreb : La démocratie impossible (Fayard, 2004)
-Histoire du Maroc depuis l indépendance (La Découverte, 2002) -Formation des élites marocaines (La Découverte, 2002)
-Le Maroc en transition (La Découverte, 2001).
-Hautes études commerciales et dynamique sociale au Maroc et en Tunisie durant les années 1990 , chapitre de Flux et gestion des compétences intellectuelles dans les échanges euro-maghrébins sous la direction de Vincent Geisser (MN, CNRS, 2000)
-La mutation sociale de l enseignement supérieur musulman sous le Protectorat au Maroc : avènement d une nouvelle légitimation universitaire de la classe dirigeante , chapitre du livre Parcours d intellectuels maghrébins sous la direction d Aïssa Kadri, (Karthala/Institut Maghreb-Europe, 1999) .

2)- بطاقة تقنية للكتاب:
كتاب "المدرسة والنخبة والسلطة في المغرب وتونس خلال القرن العشرين " Ecole, élite et pouvoir au Maroc et en Tunisie au XX siècle لـبيير فيرمرن Pierre Vermeren، هو في الأصل أطروحة دكتوراه في التاريخ عنوانه الأصلي هو "تكوين النخب بالمغرب وتونس من خلال التعليم العالي خلال القرن العشرين" نوقشت يوم 24 فبراير سنة 2000، بالمعهد المغاربي- الأوربي، جامعة باريس 8 تحت إشراف المؤرخ الكبير René Gallissot ,وحصل بها الباحث على جائزة من عالم الأبحاث الجامعية( (Le Monde de la recherche universitaire في سنة 2001.
ثم صدر الكتاب في فبراير 2002، تحت عنوان جديد" المدرسة، النخبة والسلطة بالمغرب وتونس خلال القرن 20". ويقع في 584 صفحة، من أربعة أقسام كبرى، تتضمن ستة عشر فصلا إضافة إلى ملحق يتضمن جداول إحصائية وفهرس بيبليوغرافي.
3)- مـنهج التشخيص:
عمد بيير فرمرن، على غرار رواد مدرسة الحوليات مارك بلوخ Marc Bloch ولوسيان فيڤر Lucien Févre وفرناند بروديل Fernand Braudel، في عمله هذا إلى المزاوجة بين فضائل السوسيولوجيا والتحليل التاريخي في دراسة البنيات والتنظيمات الاجتماعية والفكرية للمغارب (أساسا تونس والمغرب) .
لهذا نجده قد تنصل من عباءة المؤرخ التقليدي، فعالج قضاياه وهو أقرب ما يكون إلى مؤرخ الفكر الذي يحدد المفاهيم ويفكك البنيات، منطلقا من أدوات ومناهج اشتغال السوسيولوجي.
إذ لم يقتصر على الوثائق المكتوبة بل توسل بالأدوات المنهجية التي توفرها العلوم الاجتماعية، أساسا السوسيولوجيا و الإثنولوجيا، حيث اعتمد الرواية الشفوية من خلال العديد من المقابلات والحوارات مع المعنيين، وقدم إحصائيات وأرقام باعتماده على مجموعة من استمارات.وهو ما أعطى عمقا للبحث في ظل النقص المميز للوثائق حول الموضوع خلال المرحلة المعنية.
متبنيا منهج المقارنة بين مجتمعين، تفصل بينهما مسافة 2000 كلم، لرصد التشابه والاختلاف في مراحل التكوين، التشابه والاختلاف في مراحل التطور، والتشابه والاختلاف في السيرورات والمآلات. والغاية الكبرى طبعا هي رص أرضية تمكن من التعميم النظري، وتجيب عن الأسئلة الاجتماعية والثقافية الكبرى الراهنة للمجال المغاربي.
عبر زمن يسميه فيرمرن بزمن الأجيال، تعاقب الأجيال داخل الطبقات الحاكمة في المغارب (تونس والمغرب) خلال الفترة الاستعمارية ومرحلة الاستقلال.
4)- مـضامين الكتـاب :
هي دراسة للتاريخ الاجتماعي موضوعها هو تكوين النخب من خلال التعليم العالي بالمغرب وتونس خلال القرن العشرين. ليس عملا في التاريخ السياسي، وليس من جهة أخرى مقارنة للتاريخ الثقافي والفكري للمغرب وتونس.
زمنيا تمتد هذه الدراسة من عشرينيات القرن الماضي إلى نهايته مع وفاة الحسن الثاني1999، هذا الحدث الذي شكل بالنسبة للمغرب، والمغرب الكبير بشكل عام نقطة تحول ومنعطفا هاما في السياسة الإقليمية.
استند الباحث إلى المقارنة، على اعتبار أن طبيعة المشاكل الاجتماعية هي واقع مشترك لدى البلدان المغاربية، وبشكل عام في العديد من بلدان الجنوب. في هذا السياق تم استثناء الجزائر لاعتبارات عديدة يجملها المؤلف في الأزمة السياسة التي عاشتها الجزائر سنة 1992 التي جعلت العمل الميداني بها صعبا، علاوة على أن مسألة تكوين النخب الجزائرية كانت موضوع دراسات عديدة من قبل . يضاف إلى هذا أقدمية استعمار الجزائر والارتباط القانوني و الإداري لهذا القطر بفرنسا. وهو ما جعل هذا البلد في وضعية استثنائية جلية. ففلسفة السياسة الاستعمارية بالجزائر كانت خاصة ما دامت الجزائر "هي فرنسا" ، بل كان للشباب الجزائري مستقبل في الإتحاد الوطني الفرنسي.
وعلى العكس من ذلك كان كل من المغرب وتونس تابعين لوزارة الشؤون الخارجية بباريس التي تتبنى سياسات تحت موافقة الحكام المحليين. لذلك فالسياسات التعليمية التي اعتمدتها فرنسا بالمغرب وتونس كان يتم تنفيذها من طرف مديرية التعليم العامة الخاضعة للإقامة العامة بالمغرب وتونس.
سلط المؤلف الضوء كما أشرنا على تكوين النخب في المغرب وتونس خلال القرن العشرين، تكوين أربعة أجيال رسمت ووجهت سياسة هذين البلدين طيلة هذا القرن.
وفي هذا الإطار طرح جملة من الإشكاليات كمنطلق لمقاربة هذا الموضوع نجملها كالتالي :
- أثر سياسة الحماية على البنى الاجتماعية قبل الاستعمار؟ ومدى اندماج المجتمعات المغاربية في الثقافة الفرانكفونية؟
- ما هي مسالك التكوين التي كانوا يقبلون عليها ؟ وآثار ذلك على الواقع الاجتماعي لبلدان المغارب (تونس والمغرب) ؟
- كيف كانت أدت المدرسة بأصحابها إلى الارتقاء الاجتماعي، وتقلد مناصب هامة؟
- ضمن أي معيار هذه المسالك/ التخصصات ضمنت استمرار نفس النخب ؟
- مسار هذه النخب خلال الاستقلال، التي كانت مرحلة وحدة وطنية اقتضت بالضرورة إلغاء جل الفوارق الاجتماعية؟
للإجابة عن هذه التساؤلات ينطلق المؤلف من مسلمة مفادها أن تاريخ المغارب خلال القرن العشرين هو حاليا نسبيا معروف في بعده السياسي، فالأعمال المنجزة حول المرحلة الاستعمارية عديدة ومتنوعة (مؤلفات شارل أندري جوليان/ روبير آجرون/ Daniel Rivet/ Benjamin Storaوآخرون...)، وإن كان ذلك مع بعض التفاوتات بين المدارس التاريخية في تونس والمغرب والجزائر، حيث اهتمت الأخيرة بمرحلة ما بعد الاستقلال. ولم يكن ذلك واقع الحال بالنسبة لتونس والمغرب. أما فيما يتعلق بالتاريخ الاجتماعي و الثقافي فالأبحاث يشير الباحث إلى أنها جد ضئيلة، لأسباب متعددة. وحتى الأبحاث التي أنجزت وقف معظمها عند حدود السبعينيات من جهة، وأهملت الآثار السوسيولوجية/ الاجتماعية للسياسات التعليمية . هي كل دوافع جعلت المؤرخ بيير فيرمرن يهتم بهذا الموضوع محاولة منه لملئ هذا الثغرات الحساسة في تاريخ البلدين. وإن كان ذلك مقرونا بجملة من الصعوبات والعقبات كما يصر بذلك منذ البداية.
شكلت المدرسة إذن التيمة التي انطلق منها الباحث لمقاربة هذه الإشكالية، فنظام الجدارة/ الاستحقاق المدرسيscolaire la méritocratie الذي عرفته فرنسا خلال القرن 19. حاولت تطبيقه في بلدان المغارب بشكل أو بآخر لتيسير سبل التحكم فيها.
فنظام الحماية اهتم بتكوين نخبة مغاربية مشبعة بالثقافة الفرنسية بإنشاء مجموعة من المؤسسات (نموذج ثانوية آزرو...)، لتسهيل سبل السيطرة عبر وسطاء مؤهلين، منحهم أدوارا ثانوية (مترجمين...).
وقد ازداد إقبال وتهافت أبناء الأعيان على هذا التكوين بشكل ملحوظ.في ظل تناقض صارخ، تجلت أبرز معالمه في انتقادها هيمنة اللغة الفرنسية على برامج ومواد المدارس الفرنسية – الإسلامية والثانويات الإسلامية من جهة، وسعيها الحثيث لتمدرس أبنائها رفقة أبناء الأوربيين من جهة أخرى. وإلى حدود سنة 1927 لم تكن قضية تمدرس المغاربة بجانب الأوربيين مطروحة، إذ إن قبول المسلمين كان يتم بصفة استثنائية في ظل غياب تشريع يقنن هذه المسألة؛ لذلك انحصر عدد المقبولين في فئات محدودة جدا من أبناء الأعيان، ووفق شروط سياسية محددة واعتماد على التدخلات الشخصية.
ولعل الرغبة في التميز والاختلاف والطموح في متابعة الدراسة وولوج عتبة بعض المهن كالطب والهندسة والمحاماة… شكلت أسبابا حقيقية لإقبال هؤلاء، على مدى جيلين (من 1920 إلى 1950)،على هذا "النوع" التعليمي باعتباره السبيل الوحيد للحصول على الباكالوريا.
وهنا ينبه فيرمرن إلى سرعة الظاهرة بالمغرب الذي لم يدخل بوثقة الاستعمار إلا في سنة 1912، وذلك لكون الطبقة المهيمنة المرتبطة بالمخزن حافظت على قوتها ونموها الاقتصادي منذ النصف الثاني من القرن 19م، على عكس مثيلتها في تونس، التي عاشت نوعا من التراجع في مكانتها الاقتصادية مع خضوع تونس للحماية الفرنسية سنة 1880، وهو ما جعل المدرسة تحظى بأهمية كبيرة لديها. فهذه النخب ستقبل على المدارس الفرنسية بسرعة كوسيلة للارتقاء الاجتماعي. فالاستعمار أقصى مؤقتا النخب الحاكمة، بيد أن هاته الأخيرة كانت قادرة على تحويل جزء من رأسمالها الاجتماعي والاقتصادي إلى رأسمال ثقافي تعليمي.فالاستحقاق المدرسي الذي أسسته سلطات الحماية، أدى إلى شكل جديد من أشكال الشرعية التي اعتمدته النخب المغاربية. بيد أن الباحث ينبه إلى أنه ورغم هذا الواقع الجديد، فقد استمرت الأشكال التقليدية في الارتقاء الاجتماعي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر علاقات المصاهرة .
لكن المهم هو أن هذا التحول كان هو الأساس الذي أهل هذه النخبة لقيادة وحمل لواء النضال والمقاومة، في ظل الحركة الوطنية التي ناهضت الاستعمار.لذلك أطلق عليها جيل الرواد / المؤسسين.
مع مرحلة الحرب العالمية الثانية، انقطعت العلاقات بين شمال إفريقيا والمتربول، وأوقفت بالمقابل،مؤقتا، ذلك الإقبال. بيد أنه ومنذ أواخر صيف 1945 العشرات من الطلبة المغاربيين اتجهوا نحو فرنسا (أبراهام السرفاتي، امحمد دويري....)، إذ سيستمر نفس التسارع والإقبال على هذه المدارس، ليبرز الجيل الثاني ( 1945 -1956-1962) الذي شكل جيل الاستقلال أو جيل الورثة les héritiers، الجيل المؤسس للدولة الوطنية. وهو الذي تكون في تخصصات سمحت لأصحابها بشغل المناصب الحكومية بعد الاستقلال 1956، أي أنه جنى ثمار الجيل السابق. يحدد بيير فيرمرن هذه مسالك / تخصصات في الهندسة الطب والتجارة. حيث تزايد إقبالهم على المؤسسات العليا في فرنسا، وكذلك في تونس والمغرب. هذه التخصصات يعتبرها فيرمن أنها هي التي خلقت امتياز وتفوق، هذه الفئات دون غيرها . و سمحت لها بالتالي بأن تحافظ على السيطرة على الأجهزة الإدارية والاقتصادية والتحكم في دواليب السياسة منذ الاستقلال حتى مطلع الستينيات. حيث ستعمد هذه النخب إلى أساليب وطرق جديدة للحفاظ على نفس المكانة الاجتماعية والامتيازات المرتبطة بها، فخلال هذه المرحلة كان هناك إقبال كبير على التعليم من قبل أبناء الطبقات المتوسطة، وبرز ما سماه الباحث بالجيل الثالث جيل المعارضة (1965-1975)، وهو على حد قوله الجيل المفقود La génération perdue ، جيل لم يخض صراعا مع المستعمر كالجيلين السابقين، بل مع الدولة الوطنية الفتية، التي طالبها بالديمقراطية، وقاد سلسة من الاحتجاجات والثورات بتوجهات ماركسية. أدت إلى ردود فعل دفاعية من قبل للنخب الحاكمة. تجسدت من خلال قيامها بسلسلة من الإصلاحات السياسية رافقتها بالضرورة إصلاحات في المنظومة التربوية والسياسة التعليمية.إذ أنشأت أواسط السبعينيات نظام تعليمي يستجيب لانتظارات الشعب. لكن مع إبطال أي تأثير يمكن أن يحدثه على الواقع الاجتماعي القائم، لهذا عمدت إلى تقسيم تلك التخصصات/ المسالك التي كانت تؤدي إلى الارتقاء الاجتماعي، والتحديد الكمي للوافدين عليها. بينما فتحت الجامعات أمام هذه الفئات الجديدة، واستقطبت الآلاف منها. من جهة أخرى تم اعتماد سياسة التعريب، وفي هذا الإطار ويقول فيرمرن إنّه في أواسط السبعينيات، كان الملك الحسن الثاني بحاجة إلى تقوية نظامه، خاصة بعد المحاولات الانقلابية، فضم حزب الاستقلال للحكومة مقابل الموافقة على مطلب الحزب بتعريب التعليم، وقد استُخدم التعريب لإضعاف القاعدة الأيديولوجية لاحتجاجات اليسار .
وهكذا يبين الباحث الفرنسي أن تعريب التعليم لم يكن بدافع الحفاظ على الهوية وتحقيق الاستقلال الثقافي، كما طالب أنصار التعريب. ثم إنّ التعريب المتسرع كان كارثة تعليمية، إذ أصبح مدرسوا المواد العلمية في الثانوي مطالبين بالتدريس بالعربية رغم أنهم تلقوا تكويناً فرنسياً، وفقد الطلبة المعربون الصلة بالمراجع الفرنسية.
عموما فهي سياسات أجهضت بها النخب بوادر التحولات الاجتماعية التي كانت تلوح في الأفق، في ظل الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي عرفته المرحلة. حيث سعت إلى الحفاظ على إنتاج نفس النظام الاجتماعي.
أدت هذه السياسات والتوجهات إلى تأسيس أنظمة اجتماعية مزدوجة، أنتجت الجيل الأخير الذي يسميه فيرمرن بجيل الأزمة La génération de la crise (1975-1999), فمع مرحلة الثمانينيات، ولجت الأفواج المعرّبة الأولى إلى الجامعة المغربية، فسيطر الإسلاميون على الحرم الجامعي، وعندما بدأ الطلبة يتخرجون من الجامعة، وفّروا قاعدة اجتماعية للتنظيمات الإسلامية. وهو ما أدى إلى استمرار وامتداد الانتقائية في مسارات التكوين. فعندما اكتسح الإسلاميون الجامعة، رجعت الحكومة إلى الوراء لتجري من جديد برمجة مقرّرات الفلسفة وزيادة ساعات الفرنسية، وأصبح التعليم مطالباً بنشر العقلانية والفكر النقدي وثقافة المواطنة، لمواجهة المدّ الإسلامي. أي تكريس ذلك الانغلاق الاجتماعي لمواجهة سيرورة بروز نخب جديدة.
إجمالا فالباحث من خلال هذه الدراسة تصدىّ لمهمة تحليل تكوين النخب المغاربية، التي عرفت استقرارا ملحوظا على مدى أربعين سنة، رغم مختلف التقلبات التي عرفها القرن الماضي. وربط الباحث بين هذه الاستمرارية و هندسة التعليم، الذي لم تكن تخضع لحاجيات المتعلّمين، بل لسياسات الدولة في صراعها مع الفاعلين الاجتماعيين. إذ تبين هذه المحطّات أن هندسة التعليم لم تكن دائماً ناتجة من احتياجات داخلية للمنظومة التعليمية، بل هي نتيجة لإستراتيجية وتكتيك سياسي، غايته إعادة إنتاج نفس الواقع الاجتماعي.
لكن بالمقابل حدثت مجموعة من المتغيرات التي انطلقت مع الانفجار الديموغرافي الذي عرفته المنطقة منذ نهاية السبعينيات، والذي أدى إلى جملة من الانعكاسات القوية على بنية هذه المجتمعات والتي قد تخلخل بنية هذه النخب، وهو يلمس مع مطلع هذا العقد وربيع الثورات المطالبة بالتغيير التي تعرفها المنطقة، خلال الأشهر الأخيرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,347,672
- قراءة في كتاب LÉthique protestante et lesprit du capi ...


المزيد.....




- خلال زيارته للسعودية.. بوتين يقدم -صقر كامشاتكا- للملك سلمان ...
- ترامب: لا أمانع أن تحمي روسيا أو الصين أو نابليون بونابارت أ ...
- الملكة إليزابيث: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أولوية ال ...
- السعودية - روسيا.. من يحتاج من؟
- سوريا: الجيش النظامي يدخل منبج والقوات الأمريكية تعلن تلقيها ...
- خان سينقل وجهة نظر إيران إلى السعودية
- شاهد: شغب في مطار برشلونة احتجاجاً على الأحكام ضد قادة انفصا ...
- هل انهارت أحلام الأكراد بالحكم الذاتي بعد طلب المساعدة من دم ...
- شاهد: شغب في مطار برشلونة احتجاجاً على الأحكام ضد قادة انفصا ...
- هل انهارت أحلام الأكراد بالحكم الذاتي بعد طلب المساعدة من دم ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - إبراهيم أيت إزي - قراءة في كتاب : Ecole, élite et pouvoir au Maroc et en Tunisie au XX siècle .Pierre Vermeren