أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تميم معمر - استقرار مصر ومآزق الإخوان














المزيد.....

استقرار مصر ومآزق الإخوان


تميم معمر
الحوار المتمدن-العدد: 3569 - 2011 / 12 / 8 - 08:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


غالباً هذا هو حال ومصير صانعو الثورة النظيفة النقية والذين تسقطهم الانتخابات ضحايا على أيدي أصحاب المصالح من الأحزاب لا سيما التقليدية , تلك الأحزاب التي لا تدخر جهداً وبإمكانيات عالية ومختلفة وتوفير وتجنيد أصوات من خلال دغدغة مشاعر شعوبنا العربية - العاطفية بطبيعتها -وبالشعارات التخديرية وصولاً للسيطرة على السلطة والنفوذ . لا نحتاج لذاكرة قوية لنتذكّر تصريحات قيادات الإخوان قبل فترة وجيزة بأنهم ليسوا طلاب سلطة أو سيادة !! بينما يصرون دائماً على الدخول في أي انتخابات مما يعنى سعيهم المحموم والهدف الأسمى لهم للحصول على السلطة بأي ثمن مهما كان نوع وشكل الداعم لهم في هذا الاتجاه .
تبدو ورطة الإخوان المسلمين رغم مغازلتهم واجتماعاتهم مع أطراف غربية وأمريكية منذ فترات طويلة , وكذلك محاولات الإخوان تقديم نموذج " معتدل " للغرب يضمنون فيه أمن المجتمع وسلامة الحرية وتحسين ظروف الشعوب العربية المنهكة !! وذلك لتعزيز موقفهم ونيل رضي الغرب , إلا انه ورغم كل ذلك – وسيثبت الزمن – بان الإخوان لن يصلوا المرحلة أو المنطقة المرنة التي يرغبها الغرب والأمريكان ويرضون عنها الرضي الكامل ..
الحقائق نقول لنا أيضاً إن الإخوان أنفسهم باتوا في ورطة جراء هذا الانتصار الانتخابي " المؤقت " ، فمهما نجحوا أو حاولوا إنجاح تجربتهم في الحكم في نواحي مختلفة , إلا أن العديد من القضايا والملفات ستفسد عليهم ذلك , إن لم تكشفهم وتعريهم أكثر أمام الشعب وأمام شباب الإخوان أنفسهم ! ويبدو للأسف أن الشعوب لم تتعلم من الدروس بعد !! على سبيل المثال هناك من الملفات التي تعتبر الأهم , وتمثّل مأزقاً حقيقياً أمام الإخوان ، ولا نعلم كيف سيتعاملون معها ، وهي : كمعاهدة كامب ديفيد ، والاقتصاد ، والسلفيون .
فسياسياَ ، سيجد الإخوان أنفسهم وجها لوجه مع معاهدة كامب ديفيد التي بنوا عليها شرعيتهم بمعاداة كل من نظامي الراحل أنور السادات وبعده مبارك ! واليوم على الإخوان أن يقولوا، بالأفعال وليس بالأقوال ، إن كانوا يريدون إلغاء تلك المعاهدة ، فهذا يعني إعلان حرب ضد إسرائيل ، ومعروف أن الاقتصاد المصري لا يتحمل المزيد من المظاهرات ، ناهينا عن الحروب ، فهل يقبل لإخوان بالمعاهدة وهم في السلطة ؟ وإذا قبلوا بها فما الفرق إذن بينهم وبين الأنظمة السابقة ! حيث كان الإخوان لا يوفرون أي كلمة فيها تخوين ونقد ضد النظام السابق والذي سبقه ..؟ وكثرة التصريحات الأميركية عن الاتصالات المستمرة بينهم وبين الإخوان توحي بأن إخوان مصر لن يجرؤوا على المس بمعاهدة كامب ديفيد ، مما يعني أن الإخوان مثلهم مثل نظام مبارك ومن سبقه !!
المأزق الثاني هو الوضع الاقتصادي الذي بات في كارثة حقيقية، ومصر ليست دولة نفطية مثل ليبيا، مما يعني أنه على من يحكم مصر، أو يكون هو الطرف الأقوى فيها، أن يعتمد على السياحة، بترول مصر، وعملية جلب السياح تتطلب أمنا، وهذا ضد المساس بكامب ديفيد ، كما تتطلب السياحة مزيدا من الانفتاح ، والحريات ، ونظاما اقتصاديا قابلا للتعامل مع النظام المالي العالمي لتشعر رؤوس الأموال الأجنبية بالأمان لتأتي لمصر، كما أن الأمر يتطلب كذلك حركة فنية مزدهرة ، وأمورا أكثر تفصيلا، فالقصة ليست قصة أهرامات وحسب !
وإذا تجاوز الإخوان المأزقين السابقين فهذا يعني ، ولا محالة ، اصطداما حادا مع السلفيين ، وهذا هو المأزق الثالث للإخوان فحينها ستبدأ معركة من الذي يحق له التحدث باسم الدين في مصر، ومن الذي بات يجدف بالدين من أجل السياسة ، فحينها سيصبح السلفيون للحركة الإخوانية مثلما كان الإخوان لنظام مبارك ، أي معارضة مستمرة ، وفي كل مجال ، وتوجه. ولذا فإذا كان البعض يشعر بالقلق من واقع الإخوان بمصر اليوم ، وهو قلق مستحق ، فإن الإخوان أنفسهم الآن يجب أن يشعروا بقلق أكبر، حيث إنهم في ورطة حقيقية ، لأنهم باتوا أمام استحقاقات من شأنها أن تفسد عليهم لذة الحكم، فتطبيق الإخوان لأفكارهم التي طالما روّجوا لها يعني أنهم سيقودون مصر إلى الحروب والإفلاس ، بينما عصرنة مواقفهم وتبنيهم للخط العقلاني ، وهما من المتطلبات الضرورية لمن يريد أن يحكم ، يعنيان ضرباً لمصداقية الإخوان ، كما يعنيان أنهم مقبلون على معركة شرسة مع السلفيين . فكيف سيتعامل الإخوان مع هذه الورطة الثلاثية ؟ هذا ما سيتضح من خلال تعاملهم مع عملية تشكيل الحكومة ، والدستور، وصلاحيات الرئيس القادم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,516,550
- أصحاب الكلمة الحرّة
- المجلس العسكري بين مطرقة الإخوان وسنديان شباب الثورة
- صفقة تبادل الأسرى .. مكاسب سياسية وتجاوز أزمات
- مأزق المصالحة الفلسطينية .. قبل التوقيع أم بعده
- صمت فاضح ..!
- رؤية نحو انفتاح حقيقي في ضوء تعاظم الثورة التكنولوجية
- مزيد من التلاحم الإنساني ضد سرطان الارهاب ..!
- نحو النهوض بالحركات الشبابية ..!!


المزيد.....




- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- مرصد الإفتاء يرصد تراجعا إعلاميا للإرهابيين في سيناء: 8 أشهر ...
- وفاة عميد شرطة مصري في لندن متأثرا باعتداء -الإخوان-
- صحف عربية: هل يكمن حل أزمة ليبيا في عودة سيف الإسلام القذافي ...
- عالم أزهري يحذر من مخطط يهودي لهدم مصر
- قصة -آخر مسيحية- في بلدة زاز التركية
- العراق: مئات من «الدولة الإسلامية» يسعون لعبور الحدود من سور ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تميم معمر - استقرار مصر ومآزق الإخوان