أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نبيل عواد المزيني - سيناء تخطو نحو التنمية والديمقراطية














المزيد.....

سيناء تخطو نحو التنمية والديمقراطية


نبيل عواد المزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4 - 20:41
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



مما لاشك فية ان المجتمع السيناوي يتمتع بخصائص مميزة حيث يمتلك ارث غني من العادات والتقاليد العريقة التي ساهمت في تشكيل ثقافتة عبر القرون ، ومن ابرز تلك السمات المميزة لأهل سيناء هي انتشار ثقافة التسامح والتعامل مع الاخر بقبول ، وقد اكتسب البدو هذة الصفات من التعامل مع مختلف الاجناس والاعراق والاديان التي تعبر سيناء في رحلات الحج والتجارة بين الشرق والغرب منذ القدم ، كما اصقلت صناعة السياحة هذة السمات في العصر الحديث ، وقد حاول النظام البائد محو هذة الصفات السمحة من المجتمع السيناوي عن طريق دس الفرقة بين ابنائة وتشوية صورتهم إعلاميا علي خلفيات امنية مفتعلة ، مما ساهم في تعميق معاناة بدو سيناء من الاقصاء والتهميش في شتي مجالات الحياة علي مدار ثلاثة عقود .

وبعد الثورة استيقظت النخبة المثقفة علي مدي الكارثة التي خلفها النظام البائد جراء وضعة سيناء خارج خريطة التنمية الاقتصادية والبشرية ، فنادا المهتمون بالبدء الفوري بتشغيل عجلة التنمية علي ارض الفيروز كمحاولة لتعويض ما قد فات واللحاق بما هو أت ، وكان من بين هذة الجهود مؤتمر "تعمير سيناء ضرورة حتمية" والذي اختتم فعاليته بجامعة القاهرة مؤخرا بحضور العشرات من رجال الاقتصاد والسياسية المصريين وعلماء الآثار وفي مقدمتهم الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء تحت شعار "الشعب يريد تعمير سيناء" .

وكذلك تم مؤخرا افتتاح عدة مشاريع تنموية منها محطة تحلية المياه بقرية "المنبطح" بوسط سيناء بحضور القيادات المحلية وبرفقة مستر جريج أولسون مدير برنامج "لايف سيناء" ممثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، وكان من المقرر حضور السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون مراسم الافتتاح ولاكنها لم تحضر لدواع أمنية, وايضا من المنتظر افتتاح محطتين أخريين بقرية بئر بدا ومنطقة المسواطية التابعة لقرية المغارة مركز الحسنة بوسط سيناء بعد عيد الأضحى المبارك ، وتقوم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتمويل هذة المشروعات ضمن برنامج المعيشة والدخل من"لايف سيناء" لتنمية وسط سيناء .

هذة كانت لمحات عن الجهود المبذولة بعد الثورة لدفع عجلة التنمية علي ارض سيناء ، وبما انة يتعذر تحقيق التنمية وضمان استمرارها بمعزل عن الديمقراطية ،حيث أن العلاقة بين التنمية والديمقراطية هي علاقة تلازم وتناغم كما برهنت علي ذلك المجتمعات المتحضرة ، لأن الديمقراطية توفر آليات ومؤسسات تعمل علي تحقيق تنمية حقيقية لصالح الانسانية ، وكذلك التنمية تعمل علي تهيئة المناخ والظروف التي تلائم ازدهار الممارسات الديمقراطية في المجتمع ، لهذا سنجاول الايجابة علي السؤال الذي يطرح نفسة ، هل هناك من جهود اومحاولات تبذل لبناء ودعم الديمقراطية في المجتمع السيناوي بالتوازي مع التنمية بعد الثورة ؟

بعد ان كان الإقصاء السياسي والاستبداد الادراي السمة الغالبة علي المجتمع السيناوي في فترة مبارك نتيجة لانفراد حزبة الاوحد وسيد قرارة بتشكيل الحياة السياسية علي ارض سيناء ، جاءت ثورة ٢٥ يناير تحمل الامل في رفع الظلم ورد الحقوق لأهلها ، فتنفس البدو الصعداء وتطلعوا لتحقيق ذاتهم و ممارسة حقوقهم السياسية من خلال نظام ديمقراطي سليم ، ونتيجة لتعطشهم للديمقراطية نراهم تسابقوا في محاولة لبناء مجتمع ديمقراطي من خلال التعددية الحزبية لضمان حرية التعبير وحرية المرأة في المشاركة السياسية ، وكان من نتاج ذلك ظهور اكثر من عشرة احزاب علي المسرح السياسي في محافظة جنوب سيناء في اقل من ستة اشهر.

فقد تم تأسيس الحزب العربى للعدل والمساواة الذي فاز برئاستة احد أبناء سيناء ورئيس جمعية القبائل العربية المهندس علي فريج راشد ، وينافس الحزب بقوة في الانتخابات البرلمانية الجارية ومن ابرز مرشحية لشوري في جنوب سيناء رمضان رويبض ، كما ظهر ايضا حزب الإصلاح والتنمية الذي نجح في ضم الناشطة السيناوية المحامية فضية سالم الي صفوفة وهي ابرز مرشحية لمجلس الشعب ، وحزب المصريين الأحرار الذي افتتح اول مقر حزب سياسي في تاريخ مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء وابرز مرشحية لشعب إبراهيم رفيع سلامه ،
بالإضافة الي حزب الوفد وابرز مرشحية صلاح ربيع ، وحزب الوسط , وحزب الحرية والعدالة وغيرة من الاحزاب التي تحاول ايجاد مكان لها فوق رمال سيناء الفيروزية وتحت شمسها الدهبية .

ان التعددية الحزبية ومحاولة إثراء الحياة السياسية علي ارض سيناء هي ظاهرة صحية للممارسة الديمقراطية ، وخاصة اذا علمنا ان المجتمع السيناوي هو مجتمع متسامح وقابل للاخر بطبعة ، والفطرة البدوية ترحب بالجميع سواء كانوا ضيوفا او سائحين وتتعايش مع الجميع سواء كانوا مسلمين او مسيحيين ، وقد اخبرنا التاريخ بأن سيناء عاش علي ارضها اناس من مختلف الاجناس والاعراق والاديان في تناغم تام قل ان يوجد في اي بقعة اخري ، وانتشار الاديرة في أودية سيناء منذ فجر التاريخ وفي مقدمتها دير سانت كاترين علي ذلك خير دليل .

وقد انعكست روح المجتمع السيناوي السمحة في قول المطران ديمترى ديميانوس مطران دير سانت كاترين " إننا كمسيحيين نقيم هنا بالدير وسط إخواننا من البدو المسلمين منذ عشرات السنين ..وإن ما يجمعنا مع المسلمين هو المحبة والسلام ..فضلا عن توفير عنصر الأمان للسياح أثناء زيارتهم للدير في منطقة سانت كاترين " ، ورغم هبوب بعض رياح الكراهية وعدم القبول بالأخر علي ارض مصر من بلاد خارجية ، في محاولة منها لتغير طبيعة المجتمع المتسامح ، إلا أن الفطرة السيناوية قادرة علي الصمود في وجة تلك الرياح الغريبة التي قامت بتفجير ضريخ الشيخ زويد بشمال سيناء، وسيبقي المجتمع السيناوي محافظ علي تقاليدة السمحة شامخا بكرم أبنائة وقبولهم التعامل والتعايش مع الجميع كما كان علي مر العصور والازمان .

الباحث. نبيل عواد المزيني
رئيس مركز المزيني للدراسات والابحاث





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,082,907
- ثورة علمية في أعقاب الثورة المصرية
- المرأة المصرية في أعقاب ثورة اللوتس السلمية
- سيناء ارض الكنوز وعرين الاسود
- لصالح من لازال يتم تشوية صورة بدو سيناء الشرفاء !!!
- قبائل سيناء وكشف حساب في ذكري تحريرها
- قبيلة مزينة العدنانية عنوان اطروحة دكتوراة تاريخية
- ثورة 25 يناير المصرية وقبيلة مزينة العدنانية
- قبيلة الحويطات في كتابات المستشرق الفرنسي أنطون جاسان
- انتخابات الشعب في جنوب سيناء .. قراءة وتحليل
- الكوتة وسنينها .. والتعددية الحزبية
- قوائم الحزب الوطني تثير زوابع الغضب واتهام بالخديعة
- جنوب سيناء محافظة الحزب الواحد بلا منازع
- رائعة شكسبير الملك لير والشيخ البدوي الكبير
- الأسماء الأوفر حظاً للفوز بالترشيح في انتخابات مجلس الشعب بج ...
- قبيلة مزينة في كتابات الرحالة السويسري بوركهارت
- المرأة البدوية وماراثون الكوتة النسائية بجنوب سيناء
- إشتعال المنافسة السيناوية علي -الكوتة- النسائية
- المرأة السيناوية وحقها في المشاركة السياسية
- لا تهويد ولاتشريد .. بدوي النقب عن ارضه مابيحيد
- -العراقيب- كلاكيت ثالث مرة ... أهدم


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - نبيل عواد المزيني - سيناء تخطو نحو التنمية والديمقراطية