أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة على عبد الحليم - مقتطف آخرمن روايتى ( الغيبوبة)















المزيد.....

مقتطف آخرمن روايتى ( الغيبوبة)


اسامة على عبد الحليم
الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 05:59
المحور: الادب والفن
    



قال الراوي:-
مجتمع السودانيين فى القاهرة يضم خليطا عجيبا من البشر, اغلبهم من نازحى الحرب فى جنوب السودان, الحقيقة ان القول بانهم من متأثرى الحرب جميعا ليس دقيقا, فبعض هئولا يتخذون افخم الشقق مسكنا , وفى أرقى الإحياء بالقاهرة, علمنا فيما بعد ان بعضهم ينتمون بروابط اسرية الى ضباط كبار فى الجيش الشعبي, ولكن اكثرهم كانوا يعتمدون على دولارات تأتى من ذويهم ممن سعدوا باللجوء فى الدول التى تقبل بإعادة توطين اللاجئين وفقا لبرنامج الأمم المتحدة
مناضلون , وسياسيون كبار وغاضبون , وشباب, رجال اعمال اثرياء, قوادون وعاهرات وسماسرة شقق و شواذ ولصوص وتجار يبعيونك كل شىء , بدأ من الملابس المستعملة وحتى الاعضاء البشرية
مايجمع كل هئولا هو الانتظار المؤلم لمكالمة قد لاتأت ابدا, المكالمة السحرية من مكتب لاجىء الامم المتحدة بالقاهرة والتى ستحدد لهم مؤعد المقابلة التى ستناقش قضيتهم التى سبق لهم تقديمها لالحقاهم ببرنامج اعادة التوطين فى امريكا او استراليا او اى من دول الاستضافة
ما اقنع سالم ان مجتمع السودانيين فى القاهرة تحديدا هو مجتمع كارثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى هى حادثة صغيرة لكنها تركت فى نفسه اثرا لم تمحوه الايام ابدا
كان فى ايامه الاولى مقيما باحد فنادق العتبة الرخيصة, ثم جاء احد ابناء منطقته فاخذه الى شقة يؤجرها مع بعض زملاءه , بعد عدة ايام قرروا ان يبحثوا عن شقة اخرى اقل سعرا واكبر حجما ليخف العبء قليلا عن الجميع , سيما فى وجود ساكن جديد, تم الاتفاق مع صاحب عمارة قريبة , ويبدو انه قد غير رايه فيما بعد
قال الراوى:-
الرجل صاحب العمارة كان يظن ان هؤلا الشباب من الصومال ولذلك رحب بهم اولا , ثم اكتشف لاحقا عند توقيع العقد انهم سودانيون فغير رايه
وقال( انتم السودانيون تحولون بيوتنا الى مراكز لبيع الخمور, وحتى العرق تصنعونه من جوافتنا اللذيذه وبعد خروجكم ,- هذا ان خرجتم اصلا- تبقى رائحة الخمر بعدكم لسنوات, حتى جيرانكم لايرغبون بالسكنى قرب باراتكم البلدية وعاهراتكم السوداوات)
صحيح إن ذلك الرجل المصري قد تلقى ضربا مبرحا من المجموعة يومذاك , لكن سالم شعر بانه قد جرح جرحا بليغا فى أعماقه.... فيما بعد فهم ان صورة السودانى النموذج الذى يتخيله ويسكن عقله ليست بهذه العظمة, فقد كان امجد الحلبي شريكه في السكن سودانيا من ابناء احدى الاسر الامدرمانية العريقة, لكنه كان مهوسا بالجنس, اكمل دراسته في الجامعة الأمريكية ومع ذلك ظل مقيما في القاهرة بعد أن اهتدى لطريقة يمارس بها هوسه مجانا كل يوم.
كان امجد يصحب معه مجموعة من الشباب لزيارة اسرة مصرية ما بعد فتره يقضيها مع ابنتهم يظهر فيها كل مايستطيع من جميل الصفات, ثم يصحب مجموعته محملا بالجاتوهات والورود ليتقدم لخطبة الفتاة وبشكل رسمى
تقام الأفراح, و تعلن الفتاة خطبتها لعريس سودانى ابيض ووسيم وابن ناس , وابن ناس هذه تعنى انه غنى فى لغة المصريين, بعدها تكون شروط دخوله الى المنزل بشكل شرعى قد اكتملت,
قال اكرم:-(( الخطوبة فى عرف المصريين تتيح لك حقوقا مذهلة’ حتى ان اخوة الفتاة وابوها وكل محارمها (يتضايرون )عند حضورى ويسأذنون فى الخروج لمهام عاجلة, ويصبح دخولى الى غرفة نوم خطيبتى اسهل من القاء تحية))
ما أن يضاجع امجد الفتاة حتى يعتبر ان مهمتها معه قد انتهت فيفتعل مشكلة ما مع اهلها ثم يذهب الى اسره اخرى وخطيبة اخرى ومضاجعة اخرى
فى الشقة كان هناك عمر ايضا , اسلامى سابق , يبدو انه سئم خزعبلات الخرطوم ومشروعها الحضارى فجاء الى القاهرة وتاه فى زحمتها حتى القت به المقادير الى هذه الشقة
كان عمر قد درس الحقوق ,واستغل هذه الميزة فى تاليف قصة خيالية عن نضاله العجيب ضد النظام الفاشى فى الخرطوم, ويبدو ان القصة كانت مقنعة بحيث تم اعادة توطينه فى الولايات المتحدة, وظل لاكثر من عامين بعدها منتظرا لمكالمة سحرية من منظمة الهجرة الدولية فى ضاحية الزمالك لترتيب وضعه النهائى مع الامم الممتحدة ومن ثم المغادرة لمعانقة الحلم الامريكى
الانتظار شىء مؤلم ياصديقى قال عمر لسالم :-
انا هنا منذ ثلاث سنوات, ضقت فيهن المر, لكنى الآن خبير في قضايا اللجوء, اساعد اللاجئين في صياغة و-تظبيط- قضاياهم للامم المتحدة, اقدم استشارات مقابل مبالغ بسيطة لولاها لمت من الجوع في بلد تقتل أولادهاحرمانا فما بالك بالغرباء, لكنى ايضا اعطيهم الامل واحفزهم على الحلم بشىء افضل قد يأتى
وبالنسبة لي؟ انت تعرف حكايتى , هل ستنصحنى ؟قال سالم
أهم شيء يجب أن تعرف أن هئولا الخواجات قوم طيبون جدا, لكنهم يكرهون العسكريين, لو علموا انك كنت عسكريا فلن ينظروا إلى قضيتك أبدا, عليك أن تخترع شيئا آخر , قصة أخرى قصة تتسق و القانون الذي يقول بضرورة أن تكون قد تعرضت لاضطهاد ..ا وان لديك خوف له مايبرره , خوف بسبب الرأي السياسي أو...... بسبب العرق أو الدين , يمكنك أن تدعى بانك بأنك شاذ جنسيا, هئولا سرعان مايحصلون على فرصة لإعادة التوطين في بلد ثالث, مازلت أتذكر محسن, كان عاطلا هنا وتقطعت به السبل, ثم ادعى انه شاذ جنسيا فحصل على فرصة للجوء في أمريكا, لكنه ما أن وصل إلى هناك حتى احضروا له رجلا عريض المنكبين - شلولخ - وقالو له (يسرنا أن نقدم لك هذا العريس كهدية لعيد الميلاد المجيد هذا), لكن المهم هو ان تتذكر تفاصيل الكذبة التى ستختارها,هذا شيء مهم جدا, انك ما أن تبدأ بالكذب حتى تتراكم الكذبات وسرعان ماستنسى التفاصيل, وعندها يصبح احتمال اكتشافك عبر موظفي الأمم المتحدة ورادا ومؤكدا, هم مدربون حتى على قراءه حركة جسمك إثناء المقابلة, حركة عينيك, ما إذا كنت تنظر إلى محدثك مباشرة أم انك تهرب بعينيك منه دائما أو أحيانا, هل ترتجف مقلتيك دون ثبات وأنت تستعيد ذكرى اللحظات الحرجة والحزينة في أيام العذاب التي هربت منها؟ لنظرتك باتجاه اليمين معنى ولنظرتك باتجاه اليسار معنى آخر ولحركة يديك تفسير, اللعنة عليهم هئولا الشياطين لا اعرف مالذى يدرسونه
بعد أن تم توطيني في الولايات المتحدة, جاءتني فتاة جميلة, تلقيت منها مبلغا محترما لقاء أن أضيفها معي باعتبارها زوجتي, حين اكلمنا الإجراءات وذهبنا للمقابلة فصلونا عن بعضنا, لقد سئل كل منا عن لون اللباس الداخلي الذي يرتديه الآخر!! هل تصدق إنهم سالونى عن لون فرشاة أسنانها, وعن تفضيلاتها الجنسية في السرير؟

ولكني صاحب قضية قال سالم مقاطعا, إ
نا لست بحاجة للكذب, لقد تم تجنيدي قسرا, وزج بى في هذه الحرب اللعينة, لقد سرقوا طفولتي وانسانيتى, لقد رفضت اهلى حين أفقت, حين اخترت الانحياز لحق الآخرين في الحياة , هل أخطئت لاننى قلت لا للقبيلة ,... للحكومة ؟ حين قررت انى لا أريد أن استمر في قوات الجنجويد, هل أخطئت لاننى أفقت ؟ ربما كان على أن استمر غائبا, لقد اخترت الإنسان والحياة , انا اخترت الصواب
-اخترت أن تفيق وان تتحرر في عالم كله يعانى الغيبوبة الحياة كلها غيبوبة ايها العزيز, هذا يحدث ... الإفاقة التي تنتابنا أحيانا هي ثمن بسيط لرغبتنا في التحرر قال عمر
لم افهم, الغيبوبة التي اعرفها هي حالة استسلام للخطأ -
-وما أدراك أن الخطأ ليس هو الأصل, الخطأ ليس سيئا جدا, الخطأ هو الانتماء, ربما كان مجرد طريقة للتعبير عن الرغبة في الحياة, ذلك الشعور العميق بأنك كائن مهم في المجتمع,كائن لديه القدرة على أن يكون جزءا من القطيع , هذه الحالة تجعل البعض يستمتع بها حد الادمان , أنها الغيبوبة التي تهبك القدرة الجميلة على النوم والحلم دون أن تقطع بهجتك أفكار سخيفة حول الصواب وما كان يجب
لم يكن سالم متأكدا مما اذا كان يفهم تماما مايقوله عمر, كان استغراغه فى تفاصيل حكايته الخاصة اكبر من حكايات عمر ولذلك كان راغبا فى العودة الى ما اسماه عمر بغيبوته الخاصة
أليس بامكانى أن أقول لهم أنى رفضت الاشتراك في جرائم قتل الزرقة؟ الايكفى ان اقول غيبوبتى
طبعا هو كاف لإقناعهم بأنك انسلخت عن مجتمعك, وما الجديد؟ ما الذي تظن أن كل هئولا السودانيون يحاولون ان يفعلوا؟, الكل هنا غير منتم ولامبال, الجميع مغترب ومنتظر
********

القاهرة نفسها كانت تمارس اشتعالها الخاص, قلق السياسة في كل مكان , الفقر, ولعبة المشروعات الفارغة وحكاية المكانة العربية,والقاهرة التى تكره الخرطوم كثيرا, لم تمنعها هذه الكراهية من التعاون معها...و تطبيق اتفاقية الحريات الأربعه زادت من ارتباك التفاصيل , فالأمور كانت دائما متداخلة بين من هو جالية ومن هو لاجئ, الموقف المصرى تجاه السودانيين لم يتجاوز مسالة أن( إحنا اخوات, أو ( يعم دى كباية مية نصها لينا ونصها ليكم) في النهاية أنت مضطر لمحاولة التأقلم , لمحاولة الانخراط ضمن غيوبة أخرى, لكنها ستكون غيبوبتك الخاصة, حين تتجاهل نظرة المصريين إليك, خوفهم الخفي منك, فأنت في النهاية غريب , والناس يخافون مما لا يعرفون, مايعرفه المصرى عنك انك غريب جائع , وانك خفيف الظل جدا, وسيتوقع ان تضحكه دائما كأى ارجوز ,وسينظر لك بكثير من الارتياب ان لم تفعل.... هو يعتقد انك محدود جدا ولا يجب ان تعمل شيئا يتجاوز ان تكون بوابا لبناية ما, ستضطر لقبول هذه الفكرة عنك, فانت قد خرجت من دارك,( ومن خرج من داره قل مقداره) كما يقولون .... ستجد ان من الصعوبة بمكان اقناع المجتمع الجديد انك لاتقل عنهم ذكاء, وستقبل طريقتهم فى اقتراح اشياءك وكأن هذا شيء ضروري, سيقترحون عليك نوع سجائرك, وطريقة تدخينها, وما يجب عليك أن تأكله ورو ... وعندها سرعان ماستبدأ أفكارك وخيالاتك ومسارات الرؤية لديك بالتحول, ماستراه لن يعدو ان يكون مرآة ....فالخرطوم هى القاهرة والقاهرة هى الخرطوم, وسترتبك كثيرا فى بداية اكتشافك للامر, وستبدو كما لو ان عقلك عاجز عن استيعاب اسئلة بدهية , وستعرف ان ليالي القاهرة أيضا عامرة بالقلق , بالأرق والكابوس والمخاوف والارتياب , وان الليل يجيء بالإغفاءات السريعة والخمر والمتع المختلسة والكباريهات وستبقى في النهاية عاجزا عن الخروج, وأسيرا لوجه آخر من وجوه الغيبوبة
وحين التقى سالم بالضو في ميدان رمسيس عرف انه يعمل وراقا في درب مصطفى تلك الحارة قرب حارة اليهود في شارع الجيش, وسرعان ما ألحقه بعمل في احد المحلات هناك
هنا القاهرة الحقيقيقة , لو استمريت بالسكن في المهندسين, فأنت لن تتعرف على مصر حتى تغادرها, مصر الحقيقة هي بولاق وشبرا والمنيره والمغربلين وميت عقبة, الصعايدة الذين يسكنون في عشش السكة الحديد والفلاحين الجوعى في حواري الجيزة, حتى مصر لها دارفورها وهامشها – قال الضو
تنبه سالم انه لم ير شيئا في القاهرة حقا , ربما كان مخطئا في تصوراته حولها,, القاهرة, هذه المدينة الغريبة الضاجة . ربما عليه إعادة استكشاف وجه أخر من وجوه الحياة فيها,و ربما كان الضو هو مفتاح لمعرفة جديدة
والضو كان شابا في عشرينات عمره, لكنه كان خبيرا بزوايا مصر المظلمة, كان أبوه موظفا في جامعة القاهرة بالخرطوم, ثم انتقل مع الجامعة حين طردتها الخرطوم, وعمل مع والده قليلا قبل أن يموت, بعدها ورث معاشه المعقول والذي كان بالإضافة إلى عمله يوفر له حياة معقولة في وسط يحيط به الفقر حد الفتك
شقتننا بها ثلاث غرف, أستطيع أن أؤجرك غرفة منها, في بولاق ستفاجئك حياة أخرى , وماستصرفه يقل كثيرا عما تصرفه ألان في المهندسين, هل تعرف أن الفرق بين بولاق والمهندسين هو شارع السودان الذي يفصل بينهما؟- قال الضو


قال سالم:-
لكن مايفصل بين بولاق والمهندسين كان اكبر بكثير من العشرين مترا التى تشكل عرض شارع السودان, قد تظن أن بولاق هي الكلالة’ لكنها اقرب متكون إلى العشش’ الشقق تشبه علب الكبريت الضيقة, وفى الصيف يبقى الأطفال في الشارع يلعبون الكرة حتى الصباح ليتيحوا لوالديهم فرصة ممارسة الحياة, كبسات البوليس , ومصانع ابيار السلم, والخناقات اليومية, ولكن نظرات الارتياب اقل , اقل منها فى المهندسين, ان كنت غريبا في القاهرة فأن عليك أن تختبئ في مكان كبولاق لتنجو,
في بولاق كان هناك أشخاص غرباء, إنهم ذلك النوع من مفتعلي الأزمات, سودانيون... منخفضون فى مستوياتهم الفكرية, يبدو عليهم الارتياح المادى , لأتعرف شيئا عنهم. لكنهم يحرصون على مظهر نظيف, ونظرات واثقة, ومتفحصة جدا, واحد من هئولا كان عبد الرحمن البغل غريمي في المنطقة , في البداية لم أكن متأكدا من هويته, كنت التقية في المقهى كل مساء يتفحص الكل ويحتسى الشاي والشيشة بشكل يجعلك تظن ان لديه رغبة فى ابتلاع العالم, لا يجلس مع احد ولايتكلم مع احد, فقط ينظر , يراقب , ويراقب.... والغريب أن فى كبسات الشرطة ومداهماتها الدائمة لمقاهي بولاق كان العسكريون دائما يتجاوزون عبد الرحمن إلى من بعده!!
وفكرت كثيرا قبل أن أقرر أن أتأكد منه, ما كنت أخاف منه هو أن يتذكر حكايتنا في المنطقة, حكايتي مع سميرة التي فزت بها دونه, وان يتذكر اننى في ذاك اليوم تعمدت أن أتيح له فرصة الفوز على في مسابقة رص الورق لأتجنب ما لايحمد عقباه معه
قال لي:- تذكرت أخيرا؟ ولكني اعرف أن أمثالك لايمكنهم أن ينسوني أبدا
تقصد انك نسيتني. هكذا وبهذه البساطة؟قال سالم
رد عبد الرحمن وهو يبتسم ابتسامة غامضة :-صدقني, ما كنت لتأخذ لحظة من تفكيري, هل تظن اننى غادرت المنطقة لأنك فزت ؟ هل يغادر الناس أماكنهم, ومراتع صباهم بهذه البساطة ؟ ربما يمنحك الشعور بأنك كنت غريمي على تلك العاهرة احساسا جميلا, أو ربما يمنحك الشعور بان رجلا بمكانتي تربى في وسط علمه مهارة رص الورق منذ نعومة اظفاره , بينما تتفوق عليه أنت هكذا ودون مقدمات. قل لي بالله عليك, إلا تشعر ا ن فى الأمر شيء خاطئ؟
شيء خاطئ؟ قلت .. ثم أردفت في محاولة لتخطى حالة التأدب المصطنعة التي كانت تضغط على اعصابى كلما التقيت به
- أظن أن مايمنحك شعورا جيدا هو ان تظن صدق كل هذه التخرصات, انت لست مستعدا حتى لتناقش الامر مع نفسك, ربما هو شعورك المقيم فى دواخلك بانك افضل , افضل منى ومن الاخرين, لكن حقيقة الامر اننى فزت في تلك المسابقة, اعتقد أن الأمر السليم هو أن نتجاوز هذا, فنحن الآن في غربة, نحن سودانيون جميعا ونستطيع أن نكون أصدقاء
الحقيقة اننى كنت صادقا وانأ أمد يدي لعبد الرحمن , حتى انى تجاهلت لقب شهرته البغل,ولكن عبد الرحمن كان بغلا حقيقا وهو ينظر إلى يدي الممدودة بوجهه الجليدي, وابتسامته التي تشبه ابتسامة أرملة فرغت للتو من العويل على زوج كرهته طوال عمره معها
يبدو انك لازلت لم تفهم ! قال عبد الرحمن البغل ثم انصرف مغادرا الطاولة التي تجمعنا إلى طاولة أخرى أمامها مباشرة , ثم انشغل بمتابعة الفيلم الاجنبى الذي تعرضه قناة المقهى ولم ينظر بتجاهى بعدها أبدا طوال تلك اليلة
مدون سودانى فى http://tamlat.blogspot.com/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مقتطفات من روايتى ( الغيبوبة)2
- دولة المكاسين
- فصام / قصة قصيره
- منهجية الثقالة والشأن السودانى
- تأملات حول الانتخابات السودانية
- نظرات فى الشأن السودانى-قصة السلطة وقضية الثروة1
- حول مذبحة السودانيين فى مصر -دعوة لاطلاق سراح السجناء اللاجئ ...


المزيد.....




- حوار مع الشاعر والناقد علي شبيب ورد :التجريب النهج الأمثل لل ...
- المخرج طاهر سعيد متي لـ(الزمان ): أرحب بالنقاد لكنني أبتعد ع ...
- فيلم خيالي يفوز بجائزة المنتجين الأمريكيين... قد ينافس على ا ...
- نادي متبضعو دالاس: عليك ان تجرؤ على العيش
- ثعلب في حرم مقر الحكومة البريطانية ومسلحات يدعمن الحوثيين
- #لن_يُعرض_في_لبنان.. فيلم يثير جدلا بسبب إسرائيل
- الرواق للنشر يصدر - هوامش التاريخ - للكاتب مصطفى عبيد
- المغرب أول بلد إفريقي عربي ضمن المنتدى البرلماني لآسيا والمح ...
- بيروت تستضيف مهرجان الأفلام الأوروبية
- كاريكاتير


المزيد.....

- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ
- مجلة الخياط - العدد الاول / اياد الخياط
- السِّينما التونِسِيَّة: الذاكرة السياسيَّة مُقاربة واصِفة فِ ... / سناء ساسي
- مأساة يغود - الثورة والثورة المضادة - ج 2 / امال الحسين
- الإفطار الأخير / هشام شعبان
- سجن العقرب / هشام شعبان
- رجل العباءة / هشام شعبان
- هوس اللذة.. رواية / سماح عادل
- قبل أن نرحل - قصص قصيرة / عبد الغني سلامه
- المعرفة وعلاقتها بالفنون بصفة عامة / محسن النصار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسامة على عبد الحليم - مقتطف آخرمن روايتى ( الغيبوبة)