أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - سوسن بشير - طريق الحوار المتمدن نحو التمدن















المزيد.....

طريق الحوار المتمدن نحو التمدن


سوسن بشير
الحوار المتمدن-العدد: 1042 - 2004 / 12 / 9 - 12:08
المحور: ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا
    


علينا قبل أن نتحدث عن الحوار المتمدن بشكل خاص، أن نتساءل عن مزايا الصحافة الإلكترونية، خاصة في عالمنا العربي. فما الذي تتميز به هذه الكلمات عبر شاشة مضيئة، على مثيلاتها المطبوعة حبراً على ورق؟
أعتقد أن أول ما يميزها، بل هو في حقيقة الأمر أهم المزايا وأساسها، الإفلات من الرقابة المسلطة على رقاب الحروف وكاتبيها، تلك التي تعاني منها أي مطبوعة ورقية في العالم العربي، هذه السلطة من أصحاب السلطة، والتي تتمثل سياسياً ودينياً في مؤسسات الدولة، وتتعامل مع التابو الخالد ذي الأضلاع الثلاثة، الدين والسياسة والجنس. ومن هذا المنطلق إما تصادر مطبوعة بأكملها بسبب ما يطلق عليه"تجاوز الخطوط الحمراء"، في أي من الثلاثة، أو يتم التعامل بشكل فردي مع الفرع المتجاوز، والنوع الثاني هو الأكثر انتشارا في بلادنا. فإذا تحدثنا عن المطبوعة بصفة جريدة، فيتم التعامل مع صاحب المقال، وهذا على مستويين، يمنع مقاله، أو في أكثر الظروف يتم تشذيب المقال، ويتم إنذاره هو شخصياً. وتختلف الدول العربية في مستويات المنع والتشذيب والإنذار، بما يتفق مع ما أطلق عليه"هامش الديمقراطية"، وهامش الديمقراطية هذا أحيانا ما ينعدم في بعض الدول العربية نهائياً، بينما يتسع لدى البعض الآخر ليشمل نقد رئيس الدولة ذاته.

تتميز المطبوعة الإلكترونية، تلك التي تصدر إلكترونياً فقط دون ورقياً، بأنها تخضع لرقابة واحدة، وهي رقابة من أسسها، تحديداً إن كانت مستقلة، فتصبح خارج سلطة مؤسسات الدولة، ولا يكون أمام دولة من الدول فرض رقابة عليها، بينما يمكن حجبها داخل دولة من الدول عبر سلطة الدولة العليا، وهذا ما حدث في حالة حجب موقع الحوار المتمدن داخل السعودية.

هنا يصبح مسار المطبوعة الإلكترونية المستقلة في يد أفراد، وبالتالي تحكمها سلطة الأفراد لا سلطة المؤسسات، وهذا لا يعني أن المطبوعة الإلكترونية متحررة كلية، لكن تحكمها اتجاهات المؤسسين.
وهنا يمكننا الانتقال في الحديث إلى الحوار المتمدن خاصة، وينبغي علينا أن نبدأ من وجه الصحيفة الذي يطالع المتلقي، ففي وجه الصحيفة عنوانها واتجاهها.

"الحوار المتمدن" عنوان المطبوعة، ويشي بالمعنى الذي أراده مؤسسوها أن يرسخ في أذهان من يراه، ففي السنوات الأخيرة سمعنا ورأينا وتناقشنا طويلاً حول عنوان شهير"صراع الحضارات أم حوار الثقافات"، ونما في الذهن مصطلح الحوار كبديل للصراع على المستوى الفكري تحديداً، لأن ما يحدث حولنا في العالم على أي مستوى آخر ما هو إلا صراع، لكن الصراع هو الآخر قد يجد سبيله في الحوار، وأحد أشكال الصراع بالكلمة، يكون عبر التراشق باللفظ والمعنى والكناية والاستعارة، والكلمات طيبها طيب وخبيثها قد يصيب في مقتل، لذا كان الحوار "المتمدن". والمتمدن من "المدنية"، هذا المفهوم الذي يشير إلى آخر ما وصلت إليه البشرية في مراحل تطورها وتحضرها. هذه المدنية التي تفرض على المنتمي إليها قواعد المنطق والعقل السليم، الذي ينبغي أن يتشاركه البشر أجمعين بوصفه حسهم المشترك، لكن ليس هذا هو واقعنا للأسف. لكن من الواجب أن نطمح إليه، ومن هنا ينبغي أن تقوم مقالات هذه الجريدة على عدة أسس من بديهياتها، العقل والمنطق، فلا تحض مثلاً على إشاعة الخرافة، أو تكريس ما ثبت للإنسانية ضرره، والمدنية تشير إلى سبل الحوار نفسها ألا تكون متدنية أي منحطة الكلمة والتعبير.
طبعاً هذا توصيف للمأمول، والذي يحاول أصحاب الحوار المتمدن السير على نهجه، لكن لأن الحرية والخروج من سطوة الرقابة، أحد أسس الجريدة، فمن ناحية أخرى قد تخرج مقالات عن النهج، وتكون تحت مسئولية من كتبها، خاصة أن أحد أسس حرية الصحافة الإلكترونية، أن تدعم الرأي والرأي الآخر. وهذا يصعب المهمة على أصحاب الجريدة حيث يدفعهم إلى الإمساك دوماً بالعصا من المنتصف، وهذا ليس بالشيء السهل.

عديد من المصطلحات الهامة يلي كلمتي العنوان، سنتوقف تحديداً أمام كل من:"يسارية"، "علمانية"و"ديمقراطية".

يعتقد البعض خطأً أن كلمة "يسارية" تشير فقط إلى الشيوعيين، وهناك من لا يعرف من الأساس ماهية الفروق الجوهرية بين"الشيوعية"، "الماركسية"، و "الاشتراكية".
وبالنظر إلى "اليسار"، نجد الآن منه الكثير، ففي الداخل لدينا مثلاً"اليسار الإسلامي"، وفي الخارج لدينا "اليسار الإسرائيلي"، والاثنان لا علاقة لهما بأي من المصطلحات الثلاثة المذكورة.
اليسار ببساطة هو ضد كل يمين محافظ أو متطرف، أياً كانت مرجعيته. وإذا كانت الكلمة تشير في طياتها إلى إشارة أولية أحياناً، فهي تشير إلى الماركسية كفلسفة قبل أن تشير إلى الشيوعية كتطبيق. لكن يبقى اليسار كنقيض لليمين هو أساس الكلمة، مما يسمح بتعدد التيارات والمرجعيات داخلها، وهذه نقطة نجاح حقيقية تحسب لأصحاب الجريدة.

يختلف كثيرون حول تفسير"علمانية"، فهل يفسرونها بوصفها كلمة تبدأ بفتح العين أم بكسرها، لكن تم اتفاق أكثرية على أن الكلمة في عالمنا العربي تبدأ بكسر العين، أي عِلمانية، من العِلم، حيث يقوم التنوير على العلم. لكن يتفق العلمانيون بفتح العين وكسرها على أساس أولي، وهو فصل الدين عن الدولة، وتطبيق القوانين الوضعية التي تجمع البشر تحت لوائها بغض النظر عن الدين.

"ديمقراطية" كلمة يونانية تعني حكم الشعب، أي الشعب يعلو الدولة، لكن الكلمة ازدهرت بعد الحرب العالمية الأولى تحديداً، حيث تشير إلى نظام يمثل الشعب فيه مصدر السلطة، عبر نواب له، ويمارس هؤلاء النواب مهامهم من خلال تشريعات، ويحكمهم نظام قضائي يساوي بين طوائف الشعب على اختلافها. ولقد التصقت الديمقراطية كمصطلح بعد ذلك بمصطلحات أخرى، فأصبح لدينا الديمقراطية الليبرالية، والديمقراطية العسكرية وغيرهما كثير.وما يعنينا هنا ما تشير إليه كلمة الديمقراطية، بمعنى تمثيل الآراء المختلفة، فإعلاء صوت الشعب يمثل كل الناس، ومن ثم كل الآراء.

وبالنظر إلى ما تمثله الكلمات الثلاثة، والأخذ في الاعتبار الترتيب الذي وضعت فيه كل كلمة، يمكن فهم طريق جريدة"الحوار المتمدن" نحو التمدن، وهو طريق صعب واختيار عزيز في هذا الزمن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فيلسوف المرآة
- يحدث في بلادنا : يوم عالمي للفلسفة بلا فلسفة
- ماريت تقول : مصر تقتل نفسها
- جيفارا ....مقهى ومطعم
- فرقت السلطات السعودية بين علي الدميني وأبيه....فهل لا تفرق ب ...
- بَدَد الشيوعية العربية بين أثر مفتوح و تأويل ُمفرط
- قدرألذوات العربية المتفردة وشعوبها بين التجميد و الإذابة:فرج ...


المزيد.....




- بارزاني: طرف داخلي سمح بانسحاب البيشمركة
- هاشتاغ -أنا أيضا- يغرق مواقع التواصل من هوليوود إلى الخليج
- لوحات تعبيرية على أحد مسارح دبي
- هواجس لبنانية من التمدد الإيراني
- كركوك... معطيات تاريخية وديموغرافية
- قفاز ذكي... ابتكرته شابات إماراتيات وتبنته شرطة دبي
- في الديلي تلغراف: الناجون من تنظيم الدولة سيعيدون تجميع أنفس ...
- إثيوبيا تعلن بدء توليد الطاقة من سد النهضة
- قاض بولاية هاواي يجمد قرار ترمب حظر السفر
- اختتام التمارين الليلية للقوات البرية الأميرية القطرية


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - الصحافة الالكترونية ودورها ,الحوار المتمدن نموذجا - سوسن بشير - طريق الحوار المتمدن نحو التمدن