أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علاء هاشم - صعود وسقوط نظام الدولة الحديثة














المزيد.....

صعود وسقوط نظام الدولة الحديثة


علاء هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 17:41
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


دانييل عاليزار
ترجمة: علاء هاشم


نظرا إلى الشكل العملي المتمثل في الدول القومية الحديثة في أوروبا الغربية كفرنسا في نهاية العصور الوسطى أو بروسيا في القرن التاسع عشر، اعتمد نظام الدولة القديم على الفكرة التالية: من خلال تركز السلطة في رئيس أو مركز منفرد يمكن للدولة ذاتها أن تُحكم وأن يدار محيطها كفاية لتحقيق الاكتفاء الذاتي أو على الأقل الحد الأقصى من ذلك الاكتفاء في عالم سيكون حتما عدائيا أو في أفضل الأحوال محايدا تجاه مصالح كل دولة، عالم يعكس فيه الحلفاء ائتلافات مؤقتة من المصالح يجب ألا يمكن توقعها للنهاية بعد ذلك التقارب. فالمبدأ القديم القائل: "لا أصدقاء للدولة، وحدها المصالح هي الصديقة" هو مبدأ يرمز إلى تلك الحالة.

كانت الحكومات الملكيات هي أول الدول القومية العظمى، إنها المدافعة عن الحق الإلهي للملوك وذلك لحماية القوة والسلطة المركزية. وبعد سلسلة من الثورات الحديثة، بداية في الفكر، قادها أناس أمثال هوبز وسبينوزا ولوك وروسو، ثم في الممارسة كما تجلت في المؤيدين للفدرالية، جُرد ملوك من سلطاتهم الحصرية وتشكلت مراكز قوى جديدة من المفترض أنها تأسست على المواطنة الجماهيرية والاتفاق إلا أنها، في الحقيقة، بنفس السلطات المتمركزة، متلبسة فقط في جمعيات تمثيلية وموظفين تنفيذيين يتحدثون باسم الدولة. وفي حالات قليلة فقط، حيث تشتتات السلطة الأولى التي قد ُدسترت (من الدستور)، احتاجت لأن تؤخذ في الحسبان. إذ أدى هذا إلى تأسيس الفدراليات، أشكال النظام الفدرالي التي جمعت السيادة القومية (الوطنية) بقوى الدولة التأسيسية الحقيقية، على الأقل بالنسبة لأغراض العلاقات الخارجية وعادة الدفاع.

إن العنصر التعريفي الثاني للدولة الأمة (القومية) كان كفاحها من اجل التجانس أو الوحدة المتجانسة. فكل دولة كان عليها أن تكون قريبة من أمتها كذلك كل امة قريبة من دولتها. إذ لم يتعايش الشعب بسهولة مع سرير بروكرستيز* هذا، فالجهود تم اعداها لإرغامهم على ذلك الوضع. أنجز هذا إما عن طريق الضغط الداخلي (كما في فرنسا لما شنت الحكومة الفرنسية حربا باسم الدولة ضد البريتانيين والبروفانسيين....) وآخرين حتى أنها حرمتهم من حقهم باختيار أسماء لأبنائهم لم توجد على القائمة الفرانكفونية الرسمية) أو عن طريق الضغط الخارجي (كما لدى البلقانيين حيث دول قومية صغيرة ذات أقليات خارج حدودها الرسمية كانت تتحارب بانتظام مع بعضها البعض من اجل فتح الأقاليم حيثما كان يعيش مواطنوها الذين إما أبادوا أو طردوا أولئك الذين ليسوا من نفس القومية). نتيجة لهذا، كانت الحروب الحديثة ذات نوعين في الأساس، إما حروب امبريالية تهدف إلى تمكين دول أقوى من أن تصبح مكتفية ذاتية أكثر من خلال امتلاك السيطرة على السكان والأقاليم والمصادر التي قد تستخدم في ذلك الاتجاه، أو حروب قومية تهدف إلى إعادة توحيد أجزاء من الأمة مع الدولة القومية.

في النهاية، لا يمكن لأحد من هذه الأهداف الثلاثة أن ينجز، بل في العديد من الحالات لم تنجز على الإطلاق، وفي حالات أخرى أنجزت مؤقتا حتى نجح من ألحق الضرر بهم في إشعال فتيل الثورة. لكن في حالات أخرى ما زالت تثبت تلك الأهداف أنها لا يمكن انجازها بأي وسيلة ممكنة من الوسائل خصوصا مع اجتماع جميع العوامل الثلاثة التي تحول دون تحقيقها. وهكذا، فإن 90 بالمائة من الدول الموجودة في العالم لديها أقليات 15 بالمائة أو أكثر من سكانها تتواجد داخل حدودها (مثل كرواتيا) أما الـ10بالمائة الباقية جميعها لديها تقريبا أقليات قومية كبيرة تعيش خارج حدودها الرسمية (مثل الصومال). مذاك والأمور قد أخذت بالتعقيد، لأننا نرى بالانبعاث الكبير للصراع الإثني بشكل أو بآخر في العالم عاملا قد أصبح محفزا وحيدا للمثال الجديد في بحثه عن طرق لهزيمة تلك الصراعات.

بما إننا نقترب من نهاية حقبة السيادة السياسية للدولة الأمة، فنحن نبدأ كذلك بادراك أن اكتفاء الدولة الذاتي لم يكن مقدرا له التحقق أبدا. فمن المستحسن التذكر أن الليبرالية الاقتصادية الحديثة- التي أسست في الأصل على مبدأ التجارة الحرة- ظهرت بفترة قصيرة بعد ظهور الدولانية (تركز الاقتصاد في يد الدولة) الحديثة مع أساسها الاقتصادي في المركنتالية (مبدأ التجارة) التي سعت للاكتفاء الذاتي بسبب إشكالية المركنتالية التي تصدرت، من بين أمور أخرى، بفضل الثورة الأمريكية ضد بريطانيا العظمى. وعندما فشلت تلك السياسة حلت الامبريالية محلها، بالنسبة للدول القوية، كوسيلة لنهاية الاكتفاء الذاتي. فشلت الامبريالية بمطلع منتصف القرن العشرين، ليس فقط بسبب رفض الناس الخاضعين لها إياها، لكن بسبب الحساسية الأخلاقية الديمقراطية التي أتت لتؤثر بالمخضعين (من يقوموا بفعل الإخضاع). إذن كان لا بد للعالم من أن يجد مثالا جديدا—ويبدو أننا قد فعلنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سرير بروكرستيز: نسبة إلى بروكرستيز وهو لص إغريقي اسطوري كان يقطع أرجل ضحاياه ليجعلها تتناسب مع طول فراشه. مبدأ يهدف إلى إحداث التناسب والتناغم عبر الإعمال العنفية والتعسفية. المترجم






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,165,519
- واعظ الصحراء
- سايكولوجيا الميديا
- الانثروبولوجيا والانثروبولوجيا الثقافية
- قراءة في كتاب (هيغل والفلسفة الهيغلية)
- الإسلام والدين والايدولوجيا
- حول الاصولية الاسلامية
- أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجدي ...


المزيد.....




- تونس: الهيئة العليا للانتخابات تعلن فوز قيس سعيد برئاسة البل ...
- ولي العهد السعودي يلتقى بوتين.. وتوقيع 20 اتفاقية بين موسكو ...
- هيئة الانتخابات التونسية: قيس سعيّد رئيسا للبلاد بنسبة 72,71 ...
- إيران.. التلفزيون الرسمي يبث صور واعترافات معارض بعد إعلان ا ...
- روسيا تختبر طائرات تدريب جديدة
- من هو قيس سعيّد الرئيس التونسي الجديد؟
- مقتل سائح فرنسي وجرح عسكري إثر اعتداء في مدينة بنزرت التونسي ...
- من هو قيس سعيّد الرئيس التونسي الجديد؟
- صحوة ضمير.. لص يسلم نفسه للشرطة بعد 9 أشهر من السرقة
- الشباب كلمة السر في طريق قيس سعيّد نحو قصر قرطاج


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - علاء هاشم - صعود وسقوط نظام الدولة الحديثة