أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء هاشم - سايكولوجيا الميديا















المزيد.....


سايكولوجيا الميديا


علاء هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3489 - 2011 / 9 / 17 - 16:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


سايكولوجيا الميديا
دراسة في التاثيرات النفسية لوسائل الاعلام
ستيوارت فسكوف
بروفسور علم النفس في جامعة كاليفورنيا
ترجمة وإعداد: علاء هاشم
مقدمة

موضوع بحث سايكولوجيا الميديا ( علم نفس وسائل الإعلام ) هو ذات المعدن
الرئيسي الذي نقب عنه وبشدة علم النفس لعقود حول استخدام الأطفال للتلفزيون وكيفية تأثيره على اكتسابهم لمهارات القراءة ومحاكاة السلوك اللااجتماعي .
وتتواصل هذه البؤرة الضيقة الى يومنا هذا ؛حيث البحث عن التأثيرات الإعلامية لايزال يستأثر بمعظم الأهتمام من قبل منظرين وباحثين لهم اهتمامات محترفة تعد موضوعة خضوع الأطفال لتأثيرات الإعلام أشدها مركزية بالنسبة لهم . ولكن الحقيقة هي أن تأثيرات الميديا المتنوعة تبسط يدها على كل شخص عمليا،وبأوجه عدة على كل شىء حي في هذا الكوكب . فمعظم علماء النفس والباحثين في الحقول المعرفية القريبة مثل دراسات التواصل والصحافة او علم الأجتماع تنصب دراساتهم وبشكل موسع على قراءة التأثيرات السلبية على الشباب الخاضعين لمثل هذا الإعلام الجماهيري المتمثل بالتلفزيون او الفيلم أو كلمات الاغاني الشعبية وتأثيراتها ، وكذا ترويج العنف والجنس الضار بصغار السن .


سايكولوجيا الميديا : كتعريف


بالمعنى العام يستخدم علم نفس الميديا نظريات ومفاهيم وطرق علم النفس ذاتها لدراسة تأثير الميديا الجماهيرية علىالأفراد والمجاميع والثقافات،ولكن هذا تعريف عام جدا لكي يكون مفيدا . حيث يهمل الطبيعة الديناميكية المشتركة للميديا عينها وطبيعة الناس والمستهلكين. بمعنى ادق فأن علم نفس الميديا معني بالأبعاد السايكولوجية للفرد الكامنة تحت التأثير والأستخدام لأي وسيلة من وسائل الأتصال بصرف النظرعن طبيعة الموضوع الذى يصل للفرد من خلال تلك الوسيلة الاعلامية.
إن العنصر التعريفي المحدد والأساسي في هذه الدراسة هو أن مثل هكذا اتصال يختص بالعلاقات بين الأشخاص ، حيث ينجز بطريقة مختلفة عن الأتصال الذى يتم وجه لوجه او الاتصال السمعي - الشفهي . بمعنى آخر فأن علم نفس الميديا معني بالخصائص الأجتماعية والنفسية المحددة للاتصالات بين الناس( او بين الناس وكائنات حية اخرى) التى توصّل بتكنولوجيا ما او قنوات تختلف بدورها عن طرق الاتصال السهلة.
تعرف الظوابط بقدر ماتستثني وما تتقبل من افكار. اي ان علم نفس الميديا غير معني بدينامية الكلام كشكل من اشكال الأتصالات نفسها وغير معني ايضا بعلم التكنولوجيا المتحكم بوسائل الاتصال ،ولا حتى بعلم أمراض الكلام ما لم تكن هذه الأمراض متأثرة بمؤثر اتصالي وسيط .
من هنا فلعلم نفس الميديا اهتمام آخر محتمل وهو أن استخدام الطباعة كأداة اتصال يمكنه ان يخفي او يحجب اعاقة الكلام، كالاشخاص الذين يتصلون عبر الأنترنت لعدم قدرتهم على الكلام بشكل طبيعى او جيد . ولعلم نفس الميديا اهتمام محدد هنا : فإذا كان لدينا شخص يستخدم إرسال نص بصورة واعية او ايميل او يتحدث عبر غرف الأنترنت على وجه الدقة فلأن تلك الوسائل تخفى اعاقات كلامه بتلك الوسيلة وبصورة مؤثرة وتغير ادراكات النفس وتمثلاتها.
خلاصة القول ان علم نفس الميديا مهتم بشكل اساسي بكل اشكال الأتصالات الوسيطة وتاثيراتها المتعلقة بكلا المرسلين والمستقبلين. فمع تقديرنا الكبير للظوابط إلا أننا يجب أن ننظر بشكل اكثر تفصيلا وتوسعا لتقبله(علم نفس الميديا) ومدى ادراكه.

سايكولوجيا الميديا: كمدى للإدراك
الميديا والتكنولوجيا والسلوك البشري


كيف تؤثر الميديا المتمثلة بأدواتها الصلبة(هاردوير) والمعلومات التى تنقلها بطريقة اعتقادنا وربط مواقفنا وقيمنا ومعتقداتنا ازاء العالم؟
وكيف تشكلان(الوسائل ومعلوماتها) استخدامنا لوقت فراغنا وعملنا وكيف تحد وتوسع متنفساتنا الأستجمامية واحساسنا بالتاريخ والسياسة وكيف توسع وتقلل في آن واحد حقيقة عالمنا؟
سنرى كيف تغيرت نسبة تجربة العالم المباشرة والوسيطة كوظيفة للتعويل على تقنيات الاتصالات؟ تلك هي أسئلة سايكولوجيا الميديا.
يتضمن حقل سايكولوجيا الميديا التعليم والدراسة والتحليل والبحث والتعليق على وسائل الإعلام المتنوعة لأنها تمارس حضورها فيه(سايكولوجيا الميديا) وتؤثر على ميادين المنافسة للمتعة والاتصال وحقل تقنيات المعلومات(الأنترنت). وهذا الأخير بالمقابل يدخل فى تكنولوجيا جمع المعلومات أو نقلها أو تبادلها والاتصالات عن بعد، فضلا عن كيفية تأثر المحتوى والسلوك بابتكارات الميديا المتعلقة بالتكنولوجيا.
فالأشياء التى يمكن حملها والأشياء الأخرى الصغيرة الحجم وتقنية اللاسلكي هي،على سبيل المثال، بالأساس تنقل طريقة اتصال الناس ومايتصلون به وكم عدد المرات التي يتصلون بها ولماذا هم يتصلون اصلا .

الوسيلة الإعلامية الشخصية مقابل الوسائل الجماهيرية؟


يتحدث علماء نفس الميديا عن وسيلة اتصال مثل التلفزيون. أما نحن فنتكلم عن مجموعة من وسائل الاتصال كأسم جمع- وهى الميديا. ونتحدث ايضا عن ميديا جماهيرية (وسائل اعلام جماهيرية). فما الذى يجعل وسيلة اتصال تكون وسيلة جماهيرية اكثر منها شخصية ؟
ان عنصر تعريف اية وسيلة اعلامية - وذلك لتحديدها كوسيلة جماهيرية مقابل وسيلة سخصية - لابد ان يحدد أن تلك الوسيلة تصل الى فئة كبيرة من الناس وليس لشخص واحد او عدد قليل منهم. فوسيلة الاتصال المعروفة بالتلفون هى فى الواقع ليست وسيلة جماهيرية بحد ذاتها(حتى لو جرى الاتصال عبرها بأكثر من شخص فى آن واحد) ولاهى جهاز ( البام بايلوت ) او الهاتف النقال،حتى لو كانا يتصلان بنظام اذاعى يرسل او يستقبل من وسيلة جماهيرية مثل الانترنت، فعلى سبيل المثال،لا ينقل التلفون صور الديجاتل فى حين ان الأنترنت بوسعه ان يفعل ذلك.
يعرف الجمهور العريض الوسائل الجماهيرية كالآتي: التلفزيون والأفلام المتحركة والمذياع والصحف والمجلات ، والوسيلة الأكثر تميزا هي الحاسوب الشخصي ذو الاستخدام الشائع للوحات وقاعدة البيانات وأجهزة المودم وطبعا الأنترنت،كل هذه هى بالتأكيد وسائل جماهيرية كما يعرفها الجمهور. علاوة على ذلك، مادام التلفون، فى جميع تجلياته الحالية، هو ليس وسيلة اعلام جماهيرية بل وسيلة اتصال وانه على الأغلب جهاز متعدد الأغراض ، فلهذا السبب تقع وبسهولة دراسة التلفون المتعلقة بالسلوك ضمن مدى ادراك علم نفس الميديا، فعلى سبيل المثال ، ساهم استخدام المراهقين للهواتف النقالة - ولأغراض متنوعة تعدو كونها اتصال هاتفي بسيط ،مثل الألعاب والتسلية - في توسيع التأثير الكامن لهذه الأداة متعددة الأشكال في طرق لم يسبق لها مثيل . وهذا بالتأكيد يستدعي اهتمام سايكولوجيا الميديا.



تأثيرات الميديا الشاملة


جاءت الميديا لتكون اجزاءً متكاملة من منظومة المؤسسات الأجتماعية المتنوعة الأخرى مثل المدارس والمستشفيات والأنظمة السياسية والعسكرية وحتى الأديان وجمعياتها الفعلية والحقيقية.
تشكل الميديا طريقة جمع ونقل الأخبار والإعلان والعمليات السياسية والحملات والحروب والدبلوماسية والتعليم والترفيه والتأهيل الاجتماعي والشكل الذي توصل به هذه القضايا.
وإن التأثيرات التي تمارسها الميديا على تلك المشاريع الانسانية هي نقاط اهتمام مشروعة على المدى الواسع لسايكولوجيا الميديا. امثلة :
• إذا كانت الولايات المتحدة الأكثر ترجيحا للتدخل فى كارثة طبيعية او كارثة من صنع الانسان في بلد آخر بسبب صور المعاناة الانسانية التي ينقلها التلفزيون والتى بدورها تحرك الجماهير للاتصال بممثلي حكوماتهم ،فذلك هو تأثير سايكولوجيا الميديا وتلك هي نتيجته.
• وإذا غير التلفزيون طريقة لعب المباريات وقوانين لعبها لتسريع نطاق الحركة لحمل المتفرجين بالبيوت على مشاهدة الإعلانات التجارية التي تتخلل أوقات اللعب ، فذلك هو تأثير سايكولوجيا الميديا وتلك هى نتيجته.
• وإذا أصبح الرياضيون مشاهيرا بإمكانهم الفوز بعقود بملايين الدولارات بسبب ظهورهم واداءهم على شاشة التلفاز، فذلك هو تأثير سايكولوجيا الميديا وتلك هى نتيجته.
• وإذا كنا مهووسون بثقافة الشهرة بسبب مصادر المتعة اللامتناهية والأخبار حول المتعة ومقدميها ،فمثلا، لو كنت تنتظر فرصة كفرص النجوم لتخطو أمام كاميرا حتى تصبح "شخصا مهما"، ومالم يكن اسمك او صورتك فى الميديا فأنك مجرد "نكرة"، فأذا كانت هذه هي الظواهر الحالية التى تحدد بالضرورة ثقافتنا المتطورة، فإذن تلك هي القضايا التي يهتم بها علماء نفس الميديا.
• وإذا كانت أخبار المشاهير تتصدر الصفحات الأولى وتذاع فى ساعات نشرات الأخبار الأولى حيث الناس يعرفون عن برامج مثل The Apprenticeو American Idol اكثر مما يعرفون عن اسلام أسامة بن لادن وروسيا بوتين، فذلك هو تأثير سايكولوجيا الميديا وتلك هى نتيجته.
اذن فمن غير المستغرب أن سايكولوجيا الميديا يبحث في ظاهرة رفع الشهرة الى مستوى غير مسبوق الأهمية فى التاريخ، خاصة اذا كانت هذه الأهمية تقاس بلغة مقدار الزمان والمكان المكرسان لتغطية اخبار المشاهير ومايتعلق بنتاجهم. وكذلك البحث في طرق جدولة الأخبار المحلية والعالمية لبرامجها الى حد أن المشاهدين لايكادون يعرفون إلا النزر اليسير عما يؤثر بحياتهم بشكل فعلي مباشر ، فيما يفقهون - في المقابل - الكثير مما لا يعود عليهم بفائدة مجدية.




الميديا والعقل .. الذات والمجتمع
الميديا والشعور بالذات والتأريخ الذاتي


تختلط النتائج الوجودية فى عصر نفوذ وانتشار وابتكار الميديا ، لأن محتوى الميديا والتكنولوجيا يتطوران وكذلك الثقافة ولأن الثقافة تتطور وتتطور معها الميديا والطريقة التى يفهم بها الواقع حيث توضع الأجندات الأجتماعية والسياسية . ويحول الاكتشاف الشخصي والابتكار والطاقة الإنتاجية ضمن حلقة متطورة كبيرة من التقدم التكنولوجى المفاجىء والتبنى الأجتماعى ونفوذ السوق ونضجه وتدهوره وأخيرا التكيف (اعادة تعريف مركز السوق،وهذا يعني تطور المذياع من مكان لنقل المسرحيات والحفلات المباشرة الى مكان ينقل الموسيقى والأحاديث) فى مواجهة احدث التقنيات وأحتدام المنافسة لكسب دولارات المستهلك ونيل أهتمامه.
فعندما تصبح قطعة ما من تكنولوجيا الميديا(الكام كوردير وكاميرا الدجتل)متوفرة وبسعر رخيص فى سوق المستهلك، فيكون لها ميل ملحوظ لتغيير احساسنا بالذات من خلال مرور الوقت. فالناس يلتقطون الصورالثابتة والمتحركة لأنفسهم ولأحبتهم على الكاميرا وأشرطة التسجيل والكام كوردير(1)ويتركون سجلات حياتهم تمضي من اللحظات الغالية والرقيقة والحميمة او المؤلمة الى درجة لم يسمع عنها او يعلم بها احد فى قرون سابقة.
على المستوى الشخصى جدا،شعورنا بالذات وتمسكنا الواضح بكبر سننا يصبح ديمقراطيا مع مرور الوقت. وماكان ذات مره امتيازا للذين استطاعوا ان يأمروا برسم صورهم او نحت تماثيل لأنفسهم او نجوم السينما الذين تمكنوا من صنع تأريخ مهنهم من خلال عيون كاميرا فيلم سينمائي بصور مطبوعة على فيلم،اصبح الآن بجميع الأحوال متوفرا على صور الدجتل وأشرطة فديو رخيصة . فاذا أردنا ان نفعل ذلك، بأمكاننا جميعا ان نسجل رحلاتنا وأبتساماتنا او احزاننا او بكاءنا فى احداث الحياة المتنوعة فى فرصة لم يسبق لها مثيل للتمسك بدائرة الحياة.اذن فبأمكاننا ان نكشف حياتنا لأولادنا وحتى احفادنا على اقراص DVD يمكن توارثها بسهولة ،علاوة على ذلك حيث السؤال الأكثر تشويقا يطرح نفسه هنا : كيف ستصبح اساطير العائلة وأيقوناتها تحت تفحص سجل احداث الحياة والتاريخ ؟ فالصورة الفوتوغرافية تلتقط لحظة فى التاريخ وتستحضر للذهن تصورات وأحلام وتخيلات،ولكن صورة فديو،عبر المكان والزمان،تترك تخيلا اقل بكثير من الصورة الفوتوغرافية.
فهل سيعزز ذلك صناعة اساطير العائلة ام يعيقها؟ وهل سنكون اغنى او افقر ثقافيا بتلك الروايات المرئية الواضحة؟




الميديا والمجاميع وتسجيل التاريخ الثقافي


قبل ورود الصور الفوتوغرافية ومسجلات الصوت والأفلام ، كانت الأساطير تصنع وتروى الحكايات وتزخرف فى سرد الأحداث من الذاكرة في قصص تتناقل من جيل إلى اخر بالصوت أو بالطباعة.
فى ما مضى ثمة أناس ذو انجاز وسلوك ودافع كان موضع تساؤل اصبحوا مادة للخرافة والأسطورة. ومثل هكذا اسطورة او حلم قد تقللانهما او تحجمانهما تقنية التسجيل الحالي . اي ان اناس مثل جورج ارمسترونغ كاستر وبيلى الصغير او جيسي جيمس كانوا ذات مرة اساطيرا خارج المألوف بفضل المبالغات والفبركات التى كتبها كتاب البالب(2)لأغراض سياسية والذين فضلوا صناعة خرافة غربية بدلا من ان يبينوا حقيقة الغرب القديم.فأولئك الذين يسمون "ابطالا" ربما،فى تجسداتهم المعاصرة،قد أهينوا او أنزلوا عن مكانتهم لمرتبة ادنى فى السرد التأريخي لأن التسجيلات السمعية والمرئية متوفرة الآن "للحفاظ على أمانة الأحداث".
اضافة الى هذا،فشيوع أجهزة الكام كوردير يتيح وبسهولة تسجيل احداث مثل ضرب الملك رودنى ومحاكمة الشرطة والشغب الذي لحقها فى لوس انجلس وأحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وسقوط اسطورة الولايات المتحدة فى عيون كاميرات الأمريكيين أنفسهم.

المعلومات بمثابة/ أو تسلية


حان الوقت للحديث على اننا فى "عصر المعلومات".ولكن هل ان معظم الميديا هى عن المعلومات؟
بالكاد تنقل الميديا الترفيه والتسلية المتعلقة بها.حيث المعلومات الهائلة التى يفتخرون بها والخمسمائة قناة العالمية تكون فى الحقيقة اقل عظمة وأكثر تكلف عندما تستخدم مثل هذه المفاصل لأغراض المتعة والتسلية بشكل اساسى.كشفت الدراسات المتكررة بأن 70-80% من الأسباب وراء مشاهدة التلفاز والذهاب لمشاهدة الأفلام وتصفح الأنترنت متعلقة بأغراض المتعة او الترفيه او شغل وظيفة اجتماعية، بمعنى مشاركة الآخرين بتجربة ممتعة. ولتفصيل أكثر فأن الهدف الرئيسي لأغلب مستخدمي الأنترنت بغير اوقات العمل(وبعض من مستخدميه بوقت العمل كذلك)هو لتصفح البريد الألكترونى(email) والجنس والألعاب والمنتديات وغرف الدردشة(الشات).
اذن فالحقيقة التى توصلنا اليها هى أن اغلب الميديا بما فيها الجماهيرية والشخصية تخدم اغراض المتعة بكل اشكالها،بيد ان المعلنين قد يعتبرونها (الميديا)على انها طرائق تعليمية او طرائق اعمال واسعة الأنتشار، لكنهم يعلمون ونحن ايضا نعلم بأن هكذا غرض ظاهري مزعوم هو بمثابة مسكّن ومهدئ للأنا العليا،حيث تزودنا الميديا فعلا بما يخدم(الهذانا المتعوي)3.




الفيلم والتلفزيون



الفيلم والتلفاز هما الشكلان الرئيسيان المهيمنان على المتعة السمعية والبصرية التي توصلها الميديا ،ولكنهما عادة ما يتجاوزان حدود المتعة ليصبحا ادوات الهام وتعليم حقيقيان. فهما يعلمان او يخلقان الأحلام والآمال والمخاوف. في المقام الأول حشد من الحقائق القصصية يظهر كيف ان هوليود صورت امريكا في مسلسل شهير كـ (دالاس) او (فريش برنس اوف ميل اير) او في افلام مثل (بويز ان ذا هود) او (سيدتي الجميلة) التي ساهمت في تشكيل آمال المهاجرين وما قد تبدو عليه الحياة الامريكية " فعلا".
فأفلام مثل فيلم (ElNorte)الذي اظهر صراع المهاجرين للسفر إلى أمريكا وعيش الحياة الموعودة كما صورتها تلك البرامج التلفزيونية الخيالية او الافلام ،وبنفس الوقت ،وبموجه معاكس،نشهد الآن حمائية مستعرقة(4) وأساءة متعصبة لصادرات الثقافة الامريكية من خلال افلامها وبرامجها التلفزيونية. فمثل تلك الصادرات(الافلام والبرامج التلفزيونية) تعتبر قوة منتوجات الثقافة الشعبية،فهي التي تخلق احلاما وتسبب حروبا.
اما فى المقام الثانى، يشير البحث بوضوح الى كيفية الأساءة للناس من خلال الأساءة لمجموعاتهم بتوصيفهم ،بطريقة ما، كما في الأفلام ، كمجاميع مختلفة يساء إليها بتصويرات وتمثلات متنوعة . يظهر البحث،على سبيل المثال،امتعاض السود من الأدوار المقولبة(5) التى تنسب اليهم بوصفهم ، غالبا، مجرمين بينما يمتعض الآسيويون كونهم اقلية، ولكن ليس بقدر استيائهم من اقصائهم عن الشاشة نهائيا. بحث مماثل يظهر كيف ان المسلمين يساء اليهم بأدوار مقولبة لامتناهية على انهم اما اغنياء ومسرفون ومتهتكون او همجيون وعنيفون حتى قبل الحادى عشر من سبتمبر2001 حيث مذاك الحين اخذت هذه الأدوار تزداد سوءا.
ومن الجدير بالذكر ومالم يظهره البحث حتى الآن هو الأثر القصير او الطويل الأمد لمثل تلك التصويرات والأوصاف، أما مايتعلق بمفهوم الجماعة التفضيلية(6)الذاتى او مايتعلق بأدراكات هذه المجموعة من قبل جماعة غير تفضيلية، وهذه الأخيرة التى هى اما الأغلبية المسيطرة او مجرد اقلية تنافسية، فهذا الألغاء يقع ضمن اهتمام سايكولوجيا الميديا الشديد لأن الكثير من حبر الطباعة وأوقات الكلام ومحاضرات القاعات قد انفق بتفصيل الآثار السلبية الدقيقة لمثل هذه التصويرات على المجاميع الديموغرافية. هذا يعني ان هناك العديد من الكلمات والقليل جدا من الحقائق بخصوص موضوع تأثيرات الأدوار المقولبة(النمطية) فى الميديا على الأدراكات الذاتية لاؤلئك الذين هم من ضمن تلك الجماعات المصورة(المساء اليها).
من ناحية اخرى فأن التلفزيون يمكنه ان يكون نافذة لعالم اوسع او ان يكون بمثابة هروب سريع من تعلم المهارات الضرورية لنجاح حياة الفرد. ومن المهم لسايكولوجيا الميديا أن بعض الناس الذين تعوزهم قدرة القراءة بشكل جيد يخفقون فى المدارس لأنهم يختارون مشاهدة التلفاز اكثر من قراءة الكتب. فالتلفاز اسهل طريقة للمتعة بدلا من القراءة وبالتالى تتراجع قدرة القراءة. اضافة الى هذا، فان بحثا دقيقا يظهر بأن هؤلاء الذين يتمتعون بقدرة قراءة جيدة هم غير متأثرين بمشاهدة التلفزيون، مالم تصل مدة المشاهدة إلى مستويات تفوق 30-40 ساعة اسبوعيا.



الميديا والأزمات


في جانبه السوداوي، يبحث سايكولوجيا الميديا كذلك فى الظواهر التى تسمى "المراثونات الكوارثية" او كوارث التجمعات،فساعات وأيام من التغطية الأعلامية الهائلة لتلك الأحداث التراجيدية العظيمة، وأحداث ايلول 2001 وماتلاها خير مثالين حديثين هنا. فهو يدرس العواقب المدمرة والمحتملة وأثرها على المشاهدين وعلى أخلاقيات الصحافة من حيث الصياغة العاطفية والتى تكون عادة مشبعة بها خلال تغطية تلك الأحداث المؤلمة والحزينة. ماهو أكثر من ذلك، فأنه يقدم ارشادات ونصائح لأفضل الطرق للحفاظ على الأخبار العامة فى تلك اللحظات بدون الحاق أذى اضافي بعملية نقل الحدث.


الأطفال والإعلانات التلفزيونية


لا يقيم الأطفال في مناطق تجارية حرة. انهم اهداف تجارية ممتازة ورئيسية. ففي فترة سابقة باعت شبكات تلفزيونية العابا ومنتوجات أخرى للأطفال وذلك بجعل الحدود غامضة بين الأعلان التجاري والبرنامج . وقد انجز هذا عبر بيع منتوجات اطفال خلال اعلانات تجارية اظهرت نفس الشخصيات التى ظهرت فى برامج الصغار التلفزيونية. وقاد عمل الناشط الأعلامى بيغى كارن،نيابة عن الأطفال، لسن قانون استلزم تقديم تصوير واضح لمضمون الإعلانات التجارية والبرامج وذلك لعدم الخلط بينهما. حيث دعمت براهين وحجج كارن التى قدمها للكونغرس بنتائج مئات البحوث التى اعدها علماء نفس مختصون بتأثيرات الميديا. خطوة صغيرة واحدة من اجل الأطفال...

خلاصة


بشكل موجز،فسايكولوجيا الميديا معني برقعة كبيرة من السلوك الإنساني ،خصوصا في مجتمع تسيطر عليه الميديا بشكل كبير. فمدى ادراكه يقبض على عوالم المتعة والأعلانات وتأثيرهما القصير والبعيد الأمد على القيم والمواقف والسلوك. ويسبر غور الميديا بصفتها تمارس تأثيرا على التواصلات الأجتماعية والتعليمية والستراتيجية وعلى تكنولوجيا المعلومات والأتصالات عن بعد وعلى السياسة والرياضة وعلى الأيديولوجيا والدين وعلى الحرب والسلام وعلى العلاقات الخارجية والأرهاب وعلى السعادة النفسية والجسدية. يحلل سايكولوجيا الميديا كيف ان الأخيرة تغطي لحظات تراجيدية او عظيمة تعطي بدورها تعريفا لثقافة ما، مثل اول نزول على القمر أو اللحظات الأخيرة من سقوط رئيس دولة ما.
إذا افترضنا جدلا بأن حقل سايكولوجيا الميديا قد يكون دراسة دين ، فأن قوى الميديا تخلق آلهة مشهورة ، نحن بدورنا نعبدها ونكرهها ، كما تخلق الوسائل التي من خلالها نفهم انفسنا ونقيم الآخرين . فهي تمدنا بالأغذية الفكرية والروحية والمتعية التي تشبع حواسنا وبالمقابل تبلور او تغشي افكارنا. انها تلهم احلام طموحاتنا وتلهم ايضا شياطين كوابيسنا.


خاتمة


تدفعنا تكنولوجيا الميديا، متجسدة في عيون إلهية أو كاميرات دنيوية، لنشهد على أفكارنا الخاصة وغزواتنا العامة. فعاجلا ام آجلا ستقترح الماكنة الأعلامية السحرية تقديم جنات حقيقية لأولئك الذين يبحثون عن الأمان بعيدا عن عالم متطلب غاية فى القسوة، او ستقدم اثارة خطيرة او ممنوعة او غير ممكن تحقيقها لأولئك الذين يبحثون عن مثل هذه المقامات الدنيوية المؤقتة التى هى أما غير موجودة ماديا او شخصيا لايمكن تصديقها. هل كان بإمكان أسلافنا القدامى أن يقدموا، باستثناء الأعمال اليدوية، مثل هذه العجائب الخطيرة؟
فى البداية كانت هناك الكلمة وكانت هناك الصورة وكان هناك الصوت. فسايكولوجيا الميديا معني بهذا الثالوث، ومهتم بكل ما يتعلق بالإنسان وما يهمه، وكذا اهتمام الإنسان بالإنسان. الإنسان في الكلمة، الإنسان في الصوت والإنسان فى الصورة.
الميديا هى بأمانة انعكاس لخالقيها، فى كل من انعكاسهم الوسيط وتجسدهم وطموحهم وتأملهم. فلدراسة هذه التركيبة العظيمة يكون لزاما علينا ان ندرس المبدعين وخلقهم وأن نفهم ميادين تنافسهم فى العمل واللهو،اي أشياءهم الخاصة بالعمل واللهو. ودراسة سايكولوجيا الميديا، فى المشهد الأخير،هي دراسة كيف ان البشر يمثلون أنفسهم لأنفسهم خلال عدسات وتوافقات وأطياف ، وكيف أنهم يرسلون بتلك الصور الذاتية عبر الزمان والمكان فى بيان لوجود قاس.

عن : journal of media psychology.MPRI
عدد 1 – 8/2/2005
الهوامش:
(1) مسجل صوت بالأضافة لكاميرا. المترجم
(2) كتاب رخيصو السمعة تشترى ذممهم بالمال لتوجيههم سياسيا او ايديولوجيا. م
(3) ذلك الجانب اللاشعوري من النفس الذى يعتبرمصدر الطاقة الغريزية والبهيمية. م
(4) مذهب حماية الأنتاج الوطنى المتمركز حول العرق بوصف هذا الأخير غاية الغايات. م
(5) دور او صورة عقلية يشترك فى حملها أفراد جماعة ما وتمثل رأيا مبسطا الى حد الإفراط المشوه. م
(6) جماعة متماسكة تؤثر اعضاءها بمعاملة خاصة تنكرها على اعضاء الجماعات الأخرى. م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,297,767
- الانثروبولوجيا والانثروبولوجيا الثقافية
- قراءة في كتاب (هيغل والفلسفة الهيغلية)
- الإسلام والدين والايدولوجيا
- حول الاصولية الاسلامية
- أزمة الهوية العراقية بين الحركات الإسلامية والليبرالية الجدي ...


المزيد.....




- بعد -اتفاق سوتشي-.. ترامب يعلن رفع العقوبات عن تركيا بشرط
- رجل يزرع يقطينة بوزن يتجاوز 400 كيلوغراماً وينحت منها قارباً ...
- العثور على 39 جثة داخل شاحنة في إنجلترا
- التزود بالوقود في الجو
- الشرطة العسكرية الروسية تطلق دوريات على حدود سوريا مع تركيا ...
- عبد المهدي: نتخذ "جميع الإجراءات القانونية الدولية" ...
- ما خيارات مصر في التعامل مع إثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة؟
- كيف نظر اللبنانيون إلى تغطية الإعلام لاحتجاجاتهم؟
- عبد المهدي: نتخذ "جميع الإجراءات القانونية الدولية" ...
- ناشونال إنترست: بضمها كشمير.. الهند تهمها الصين وليس باكستان ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - علاء هاشم - سايكولوجيا الميديا