أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - التبعية السياسية العربية للغرب و اثارها على العرب















المزيد.....

التبعية السياسية العربية للغرب و اثارها على العرب


محمد السينو

الحوار المتمدن-العدد: 3474 - 2011 / 9 / 1 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان السياسة التي تتبعها الدول العربية في الوقت الراهن وخاصة السياسة الخارجية تكون تابعة للدول الكبرى في العالم مثل ( الولايات المتحدة الامريكية) وسبب ذلك التبيعة ضعف اقتصاديات معظم الدول العربية الامر الذي يترتب علية تبعية سياسية ( اي ان المعونات والقروض التي تقدمها الدول الكبرى لمعظم الدول العربية ( التبعية الاقتصادية) يترتب عليها ( تبعية سياسية ) اي التاثير على صناع القرار في معظم الدول العربية وتكون سياسيات معظم هذي الدول وقرارها السياسي تابع للدول الكبرى وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية .
تحت ظلال هذه الأنظمة العربية السياسية، عاش المواطن العربي زاحفا لاهثا وراء تحصيل لقمة عيشه، وحبة الدواء لمريضه، وقسط من التعليم لأبنائه الذين قدر لهم أن يتعلموا، وأما أولئك الذين لم يكتب لهم أن يتعلموا، وهم كثر، فظلوا رهينة الجهل والأمية والفقر المدقع. إلا أن منظومة لقمة العيش، وحبة الدواء، وهذا القسط من التعليم، وارتفاع مستوى البطالة التي تنتمي إلى الوضع الإقتصادي السائد في معظم أقطار العالم العربي باستثناء القلة، ليست هي الحدود التي تنتهي عندها مشكلات العالم العربي والإنسان العربي. ثمة مشكلات سياسية خطيرة هي الأخرى، لا تقل خطورة عن المنظومة آنفة الذكر.
سياسيا، يمكننا الحديث عن الوضع السياسي من منطلقين. الأول المنطلق السياسي الداخلي. وهنا تظهر صورة انعدام الحريات السياسية العامة، وانعدام الديموقراطية، والإفتقار إلى منظومة حقوق المواطن العربي، والعدالة الإجتماعية، والتعددية السياسية وحرية تأسيس الأحزاب، او ما يحلو للبعض أن يطلق عليها التعددية السياسية.

ومن ناحية أخرى تتجلى صورة القمع والإستبداد والإضطهاد، وعلى خلفية هذا وذاك تغص السجون والمعتقلات العربية بسجناء الضمير والرأي ومعارضة السلطة.

المنطلق الثاني يتمثل في التبعية السياسية للقوى الأجنبية المتنفذة التي تهيمن على السياسات العربية، وترسم مساراتها المحلية والإقليمية والدولية وتتحكم فيها. والأنظمة العربية محكومة في الدرجة الأولى للولايات المتحدة الأميركية التي تخوض منذ أحداث الحادي عشر من إيلول/سبتمبر 2001 ما تسميه الحرب على الإرهاب، وتفرض إفرازاتها على كثير من الأنظمة السياسية العربية.

ثمة بعد ثالث للوضع السياسي العربي يتمثل في إقليمية متقوقعة داخل حدود سياسية مصطنعة مفروضة من الخارج، وعلى الأرجح أنها تتقاطع مع روح العصبية القبلية في أكثر من نقطة، فولدت مع مرور الأيام هذه الأنظمة السياسية بشكلها الحالي على خارطة العالم العربي الذي يفترض أنه يضم بين ظهرانيه أمة واحدة متجانسة تواقة إلى الوحدة في وطن عربي واحد، لا مجرد شعوب ناطقة باللغة العربية.

إن ما كان يحدث على ساحة العالم العربي شيء لا يصدق ويخالف قوانين التغير والتطور. فبدل الوحدة والتضامن هناك الفرقة والتنافر، وبدل القوة والمنعة الضعف والعجز، وبدل التحرر والحرية التبعية الطوعية، وبدل الاستثمار القومي للموارد الهيمنة الغربية عليها، وبدل التنمية الحقيقية الشاملة التنمية التظاهرية، وبدل الحمية والنخوة اللامبالاة وعدم الاكتراث، وبدل الوقوف مع الأشقاء في محنتهم ومأساتهم الصمت المريب والتحالف ضدهم مع المعتدي عليهم. وهناك الكثير الكثير.

إنها صورة العالم العربي فهو والحال هذه كان "رجل العالم المريض" الذي يعرف العلة والداء ويأبى تناول الدواء. إلا أن هذه الصورة القاتمة التي كان يظن أنها نمطية ملاصقة للوضع العربي العام، قد أخذت تتغير، وأخذ الإنسان العربي ينطلق من القمقم الذي حكم عليه أن يتقوقع داخله.

إن الإنسان العربي لا ينام على ضيم، وإن صبر طويلا على القمع والقهر والإستبداد، فإنه لا بد أن يتحرر من هذه المنظومة الشرسة التي لونت أيامه بالشقاء والعذاب والمعاناة، وقد آن أوان زوال الشدائد التي حاقت به، وآن له أن يعيش حياة كريمة لا تشوبها أية شائبة أيا كانت. لقد آن للإنسان العربي أن يتمتع بخيرات بلاده التي نهبها تجار حروب جشعون وصوليون حرموه منها طوال عقود، واستغلوها لأطماعهم وجشعهم الذي لا يقف عند حدود. آن للإنسان العربي أن يعيش مكرما رافع الرأس تحت راية أوطانه. آن له أن يتمتع بالحرية والديموقراطية والمساواة والعدالة الإجتماعية ومنظومة حقوق الإنسان. آن له أن لا يعيش منفعلا بل فاعل، أن يرفع عن كاهله أردية التبعية للآخرين الذين تفننوا على مدار الأيام في استعباده وإذلاله.

كلمة أخيرة لا بد منها. فإزاء هذا الواقع الأليم الذي يعيشه العالم العربي فإن الإنسان العربي لم يعد يملك إلا أن يستمطر رياح التغيير التي على ما يبدو قد أخذت تهب على أقطاره الواحد تلو الآخر. إن الإنسان العربي يرفع يديه عاليا إلى السماء داعيا الله أن يلهمه طريق الصواب، وأن يعيد إليه ما فقده طوال هذه العقود الجوفاء تحت ظلال الأنظمة السياسية العربية. إن الإنسان العربي مدعو إلى نشر ثقافة روح الألفة والتضامن، ورص صفوفه، وإحكام بنيانه، وتعزيز وقفته في وجه التحديات الراهنة والمنتظرة. إن التفاؤل المفرط وهو في أول الطريق يحمل في ثناياه مخاطر هو في غنى عنها. وليس على الله وحده جلت قدرته ببعيد أن يسدد خطاه ويرعى مسيرته ومساره.
إن العجز الغذائي في عالمنا اليوم يعني التبعيّة الغذائيّة أي الخضوع لمزاج الدول المصدّرة أو ( المانحة ) وضغوطها وأهمها الولايات المتحدة الأمريكيّة ثم الاتحاد الأوربي , الأمر الذي يؤدي غالباً إلى تهديد أو ابتزاز أو تقييد القرار السياسي العربي بدرجة أو أخرى لقوى أجنبية أي يؤدي في المحصلة إلى التبعيّة السياسيّة من منطلق من لا يملك قوته لا يملك إرادته الحرة أو استقلاله أو غده .‏

إنّ العلاقة بين الغذاء والثمن السياسي تنطبق على عدد من الدول العربية وفي مقدمتها جمهوريّة مصر العربيّة , التي تقترض لكي تأكل قروضاً تجارية بفوائد ضخمة أو ميسرة ما دامت الولايات المتحدة الأمريكية تتفضل وتمنحها فرصة الاستفادة من برنامج فائض الحاصلات الزراعيّة وفي مقدمتها القمح . فالقمح يعتبر من مواد الغذاء التي لايمكن الاستغناء عنه , ويمكن أن يتحول من مجرد سلعة تباع وتشترى إلى سلعة استراتيجيّة , شأنها شأن المعدات العسكريّة , أو السلاح , بمعنى أنها تباع وتشترى بأثمانٍ سياسيّة , ففي هذه الحالة يضطر العاجزون عن توفير الغذاء لأنفسهم بإنتاجه محلياً , أن يدفعوا الثمن الذي يفرضه الآخرون والنتيجة تعميق التبعيّة الغذائيّة التي تفضي إلى التبعيّة السياسيّة‏

لقد أصبح الغذاء في عالمنا سلاحاً سياسياً مستخدماً ببراعة وبلا ضمير في تذويب مقاومة الشعوب الفقيرة وإخضاعها لسياسة الدول التي تمسك بمفاتيح مخازن الغلال في العالم , وقد جاء في تعليق لجيرالد فورد عندما كان رئيساً للولايات المتحدة الأمريكيّة "من الآن فصاعداً لم يعد هناك حاجة للولايات المتحدة الأمريكيّة للتهديد بحاملات الطائرات وبرجال البحرية من أجل تهدئة عالم ثالث كثير الحركة فالترسانة الأمريكيّة تضم سلاحاً صعباً ورهيباً وذا فاعلية ولاسيما الغذاء
والغريب في كل ذلك, هو تلك التبعية العمياء التي وصلت إلى حدود السذاجة والجهل, وكان حل قضايانا معلق بتوقيع الغرب وموافقته, بحيث لا يمكن لنا اتخاذ أي قرار مصيري للإصلاح والتنمية, دون أن تكون فيه النكهة الأميركية أو الغربية , والأغرب من كل ذلك , هو اللجوء لمن نحن على علم مسبق بأنهم سيكونون أول المتاجرين بقضايانا وحقوقنا , ورغم ذلك نتسابق لنيل رضاهم والحصول على مباركتهم لمساعينا , بل وأكثر من ذلك , فقد وصل بنا الأمر إلى درجة المطالبة والإصرار على أن يكون لهم الرأي الأخير في حل جل قضايانا الداخلية منها والخارجية , فماذا يمكن أن نسمي ذلك التصرف ؟ وتحت أي بند من بنود العلاقات الدولية أو السياسة الخارجية , يمكن أن نضع تلك المتاجرة الرخيصة بقضايانا العربية, وحقوقنا السيادية منها والقومية؟ويؤكد ذلك العديد من الحقائق والوقائع التي لا يمكن صم الآذان عنها , أو تغطية العيون عن رؤيتها , فبداية من صور الديمقراطية الأميركية المزعومة التي بدأت تفرض بالقوة في جل دولنا العربية , إلى برامج الإصلاح وحقوق الإنسان والحيوان , ومرورا بصور الاستنجاد والاستجداء العربي بالغرب لحل العديد من قضايا الأمة العالقة مع المستعمرة الإجرامية الإسرائيلية الكبرى وغيرها , وليس انتهاء بكل صور التبعية السياسية والاقتصادية وحتى الإيديولوجية , لدليل واضح على الوضع المتردي الذي تعيشه الأمة العربية الممثلة في دولها العربية هذه الأيام.

(((نعم ... إن اللجوء للغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية قد اضر بقضايانا العربية كثيرا , لدرجة أن يصل بهم الأمر إلى المجاهرة والمقامرة علينا في أسواق التجارة العالمية .)))

وهكذا يتبين لنا حقيقة أن الاعتماد على الغرب , وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية , لحل قضايانا العربية المصيرية , أو حتى المساعدة على تفعيلها , ليس أكثر من مجرد استظلال بشجرة يابسة في فصل الصيف , فلا هي قادرة على أن تقي نفسها الحر , ولا المستظلون تحتها بأفضل حال منها....................





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,606,004
- نظرة القومجية العرب الى الاكراد الوطنيين
- الإرهاب في الفكر السياسي الاسلامي- الاسلام السياسي-
- الاخوان المسلمين اخوان الشياطين
- مسخرة الثورات العربية
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 2
- دور السياسة الديمقراطية في بناء المجتمع الديمقراطي 1
- مفهوم الإرهاب
- الحرب النفسية وسبل مواجهتها
- مفهوم الحرية
- هل يمكن ان تكون البلاد العربية ديمقراطية
- نصائح الى المعارضة و المولاة في برنامج البالتوك
- قانون الاحزاب و تطبيقه في سوريا
- ما هي المعارضة و المولاة في برنامج الانتيرنيت بالتوك


المزيد.....




- مكالمة ابن السيستاني تخرس الطريحي نهائيًا
- إسرائيل تتراجع عن منع إدخال المنحة المالية القطرية إلى قطاع ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- الولايات المتحدة تعترف بزعيم المعارضة في فنزويلا -رئيسا مؤقت ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- عائلة عرفات تقول كلمتها بشأن أرض لها احتجزها الاحتلال بالقدس ...
- إنقاذ أوروبا من قبضة بوتين.. هذا ما يمكن أن تلعبه الدوحة في ...
- في الذكرى الثامنة لثورة يناير.. أين رموز نظام مبارك؟
- زعيم معارضة فنزويلا يعلن نفسه رئيسا وواشنطن تعترف به
- وزير إسرائيلي: لدينا خطوط حمراء في سوريا


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السينو - التبعية السياسية العربية للغرب و اثارها على العرب