أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى ملو - العلمانية أولا والديمقراطية ثانيا















المزيد.....

العلمانية أولا والديمقراطية ثانيا


مصطفى ملو

الحوار المتمدن-العدد: 3464 - 2011 / 8 / 22 - 21:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


-قوموا وانهضوا إلى حقوقكم.
-قوموا وانهضوا إلى حقوقكم.
-قوموا وانهضوا إلى حقوقكم.
-قوموا وانهضوا إلى حقوقكم.
-أيها الواعظ لا تقل لي
إن الجنة تحت الأرض.
-فأنا أعرف أنك لا تعرف
ما تستحقه الحياة.
-الكثير من الناس
يعتقدون أن الإله العظيم
سيأتي من السموات
لينقل كل شيء بعيدا
ويجعل كل الناس تحس بالسعادة
ولكن لو علمتم ما تستحقه الحياة
لبحثتم عن إلهكم في الأرض.
مقطع من أغنية لبوب مارلي .

عاد النقاش حول العلمانية والديمقراطية,ليحتد من جديد بين التيار العلماني والتيار الإسلاموي,ويرجع الفضل في ذلك إلى حركة 20 فبراير,التي حاولت فتح المجال للحوار والنقاش وتبادل الأفكار بين التيارين.
إن أهم ما ميز النقاش الآخر بين الاتجاه العلماني والاتجاه الإسلاموي حول الديمقراطية,هو أن كلا الطرفين,ينطلقان في مقاربتهما لهذا الموضوع,من مرحلة ما "بعد الديمقراطية",وإن كان التيار العلماني قد طرح موضوع التربية على الديمقراطية كمرحلة أولى قبل الانتقال للحديث عن الديمقراطية,إلا أن ذلك كان بشكل غير معمق وغير كاف,لأن التربية على الديمقراطية-أصلا-,يجب أن تخضع لشروط وقواعد,فعلى أية ديمقراطية سنربي المجتمع,هل هي ديمقراطية الإسلامويين؟وهل سيقبل العلمانيون التربية على الديمقراطية على مقاس الإسلامويين؟
يتضح إذن,أن الحديث عن التربية على الديمقراطية دون وضع قواعد ومباديء لها,يبقى حديثا فضفاضا ومفتوحا على كل التأويلات,فالإسلاموي قد يرى أن هذه التربية يجب أن تكون وفق النموذج والتفسير الذي يراه صالحا لفهم الديمقراطية,وهنا يكون كلا الطرفين قد سقطا في خطأ شنيع,عندما اعتقدا بأن الديمقراطية تسبق العلمانية,في حين أن العلمانية يجب أن تتقدم على الديمقراطية أو على الأقل أن تتزامن معها.
وعلى هذا الأساس تعتبر العلمانية هي المدخل الأساسي والمهم إلى الديمقراطية,فعوض الحديث عن التربية على الديمقراطية,يجب أولا وقبل كل شيء التربية على العلمانية,لأنها المرحلة المهمة للانتقال إلى الحديث عن الديمقراطية,إذ لا يمكن تصور ديمقراطية بدون علمانية,فإذا كان الإسلامويون يستبقون الأحداث ويحرقون المراحل,عندما يعتبرون بأن الديمقراطية هي ما تسفر عنه صناديق الاقتراع,فهناك مرحلة أسبق وأهم,تتطلب منا الإجابة عن السؤال الجوهري التالي؛على أي أساس سنقبل نتائج الاقتراع؟
الجواب عن هذا السؤال,يعني أنه قبل الحديث عن نتائج الاقتراع,يجب وضع شروط وقوانين على أساسها تعتبر تلك النتائج ملزمة وديمقراطية,فهناك مثلا قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وما يصاحبها من إجراءات تنظيمية,وقبل هذا وذاك توجد وثيقة الدستور التي تعتبر أسمى قانون في البلاد,وتعتبر بمثابة عقد اجتماعي يتفق عليه أغلب المواطنين,كما تنظم علاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة المحكومين فيما بينهم,وتضمن المساواة بين كافة أبناء الوطن الواحد,بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم,,وهنا تأتي أهمية العلمانية كمرحلة أولى,فهل يقبل-مثلا-أن يفوز حزب قائم على استغلال الدين,واتهام الخصوم والتشهير بهم أمام الرأي العام بدعوى معاداة الإسلام,وتوظيف منابر المساجد في الحملات الانتخابية,اعتمادا على أئمة متحزبين,وجلب المريدين والأتباع بطرق بعيدة عن الديمقراطية,كاستغلال فقر المواطنين,وتقريبهم باسم العمل الخيري,أو باسم إقامة الدروس الدينية الرمضانية,في حين أن الهدف من وراء كل ذلك هو أصواتهم في الانتخابات؟وهل نتوفر أصلا على دستور بالمواصفات التي سبق ذكرها؟ صحيح أننا في المغرب نتوفر -ربما-على أكبر دستور في العالم,ولكن هل هو دستور نابع من الشعب,وهل هو يعبر فعلا عن حاجيات ورغبات الشعب؟الجواب سنؤجله إلى حين الحديث عن الإحصائيات المتعلقة بالاستفتاء الأخير على الدستور.
هكذا,يتبين أنه ما لم يتم فصل الدين عن السياسة أو فصل السياسة عن الدين,باعتبار السياسي هو الذي يستغل الدين,قلت ما لم يتم ذلك,فلا يمكن الحديث مطلقا عن شيء اسمه الديمقراطية أو نتائج الاقتراع,فكيف يمكن لمن لا يؤمن مطلقا بحرية الاعتقاد أن يكون ديمقراطيا,كيف لمن لازال يدعو إلى تطبيق حد الردة أن يكون ديمقراطيا؟هذا مستحيل أبدا,الدين أمر شخصي بين الله وعبده,ولا وصاية لأحد على أحد,فالناس سيحاسبون فرادى لا جماعات,ولا أحد سيمنح لغيره شيئا من حسناته أو يقتسمها معه يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا صاحب ولا صاحبة,فهل يؤمن الإسلامويون بهذه الأمور التي تعتبر مدخلا أساسيا إلى الديمقراطية؟
الجواب طبعا لا,فقد تابع الجميع,كيف تدخل الحزب الإسلاموي المتمثل في العدالة والتنمية,في آخر لحظة لفرض ما يسميه بالهوية الإسلامية للدولة,وكأن المغاربة الذين هم في غالبيتهم العظمى مسلمون في حاجة لمن يثبت لهم ذلك,وهنا يمكن القول بأن هذا التدخل يعتبر أبشع استغلال للدين,لأن حزب المصباح,يريد دائما اللعب على الوتر الحساس للمواطنين ألا وهو الدين,ويريد أن يصور نفسه للناس على أنه حامي حمى الملة والدين,وعليه فلا يمكن الحديث عن شيء اسمه الديمقراطية ما لم يتم وقف هذه المهازل والألاعيب التي ترتكب باسم الدين,فلا أحد يسمح له بأن يعتبر نفسه الوصي الشرعي على معتقدات الناس,أو أنه وحزبه أو جماعته أكثر إسلاما من بقية الناس,فكيف يتصور الإسلامويون الديمقراطية في ظل إقصاء مواطنين مغاربة ذنبهم الوحيد أنهم ليسوا مسلمين؟؟
إن الديمقراطية كل لا يتجزأ,فإما أن تكون أو لا تكون,كما الاستبداد كل لا يتجزأ,فإما أن يسقط وإما أن يبقى,إذ من المستحيل أن يكون من يقف إلى جانب الظلم والاستبداد,اللذان يمارسان غالبا تحت غطاء"الحق الإلهي" الذي يستمد أساسه من الدين,ديمقراطيا.نحن نعرف أننا بعيدون عن الديمقراطية بعد السماء عن الأرض أو أكثر,فالإسلامويون-مثلا-, عوض الحديث عن الطريقة التي تتم بها الانتخابات,وما يشوبها من تزوير وتدخل للدولة لتغليب كافة هذا الطرف أو ذاك,حسب مصلحة النظام-طبعا-,وحسب المرحلة والظروف التي يمر منها,وحسب سعيه للحفاظ على توازنه,عوض أن يناقشوا هذه الأمور,ينتقلون مباشرة للحديث عن نتائج الاقتراع,لا عن الكيفية التي تم بها هذا الاقتراع,لأنهم يعتقدون أن تلك الأصوات التي حصلوا عليها باستغلال أقدس المقدسات عند أغلب المواطنين وهي الدين,من خلال دغدغة مشاعرهم بآيات من القرآن,وبعض الأحاديث النبوية,وباستعمال البسملة والحمدلة في كل خطبة وفي كل مهرجان,وتمرير وزرع مخططهم السياسي وسط الدروس الدينية التي يقيمونها باسم الوعظ والإرشاد, مستغلين الجهل الضارب بأطنابه بين صفوف أغلب المواطنين,هي الديمقراطية التي لا يأتيها الباطل من خلفها ولا من بين يديها.
بناء على ما سبق,فلا يمكن بتاتا,اعتبار نتائج الاقتراع مقياسا أو معيارا للديمقراطية,خاصة ونحن نعرف كيف تتم الانتخابات في الدول المستبدة والمتخلفة ديمقراطيا,فهي لا تعكس في أغلب الحالات إرادة الشعب,بل تكون نتائجها وفق ما تمليه مصلحة النظام القائم,وهكذا وبما أن الديمقراطية هي تعبير عن إرادة الشعب,فهذه الانتخابات التي لا تعبر عن هذه الإرادة, لا يمكن أن توصف بالديمقراطية ولا نتائجها كذلك,ألم نسمع بتلك النسب الخيالية في الدول المستبدة والتي تقول بأن الرئيس الفلاني فاز بنسبة99,99 في المئة من أصوات الناخبين,وكأنه لا يوجد شخص واحد يختلف مع هذا الرئيس أو يعارضه؟؟فكيف يمكن أن نعتبر نتائج كهذه تعبيرا عن إرادة الشعب؟؟
في حالة المغرب,فإن الإحصائيات المتعلقة بالاستفتاء الأخير,تبين بما لا يدع مجالا للشك بأن صناديق الاقتراع لا تعبر عن رأي الشعب,فقد تابعنا كيف تم تمرير الدستور الممنوح دون أدنى مراعاة لهذا الشعب,الذي يقدر بحوالي 32 مليون نسمة,في حين يقدر عدد الواجب توفرهم على بطاقة الناخب26 مليون نسمة,وإذا قارنا هذه الأعداد الضخمة مع ما ورد من إحصائيات رسمية بخصوص الاستفتاء الآخر,سنجد فرقا شاسعا؛13 مليون مغربي فقط تسجلوا في لوائح الاستفتاء,ولم يصوت سوى 7 مليون,وهي نسبة لا تمثل حتى ثلث سكان المغرب,أهذا هو صوت الشعب؟
خلاصة القول,فإن الإسلامويين يقفزون على مجموعة من الحقائق التي تعتبر لبنة أساسية لإرساء قواعد الديمقراطية,أولها القفز على اعتبار العلمانية هو المدخل الرئيس إلى الديمقراطية,حتى لا يبقى الدين رهينة بأيدي المتاجرين واستغلال المستغلين,وحتى لا يبقى سيفا مسلطا على رقاب الخصوم والمعارضين ومهاجمتهم و محاولة تلطيخ صورتهم وتبخيس نضالاتهم,إما باتهامهم بالكفر والإلحاد وإما بمعاداة الإسلام في "أحسن الحالات",إذ أن الإسلامويين كثيرا ما يلجؤون إلى اتهام مخالفيهم ومنتقديهم بالعداء للدين,وكأنهم هم عين الإسلام وما سواهم باطل,والجدير هنا أن هذا الأسلوب لا يتم التعامل به مع العلمانيين فقط,بل بين التيارات الإسلاموية نفسها,فنجد أن هذه الجماعة أو هذه الحركة أو هذا الحزب أو هذه الطائفة تكفر تلك وتقول أنها ليست على شيء,وترد عليها الأخرى بالمثل. حقيقة أخرى أن من يعتبرون أنفسهم مثقفين إسلامويين هم أول من يجب تربيتهم على العلمانية والديمقراطية,لأنهم أول من يمارس التدليس والتضليل,عندما يصورون للناس أن العلمانية هي ضد الدين وأنها مرادف للإلحاد,في حين أنها ضد استغلالهم للدين,وضد مصالحهم التي يقضونها بالركوب عليه.
من هنا تأتي حقيقة أخرى وتتمثل في؛أهمية تعليم الأجيال الصاعدة,حتى لا يبقى لأحد مجال لاستغلال جهل المواطنين والركوب على ظهورهم لتحقيق مآرب سياسية,بادعاء الغيرة على الإسلام والتجند للذود عنه.
الحقيقة الأخرى التي يقفز عليها الإسلامويون كذلك؛أن المهم ليس هو نتائج الاقتراع,ولكن كيف يتم هذا الاقتراع وعلى أية أسس؟ والمهم كيف يسقط الاستبداد الذي يتلاعب بالنتائج كيفما شاء لضمان بقائه واستمراره؟؟





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,593,980


المزيد.....




- كيف تم إنقاذ الكنوز التي لا تقدر بثمن بكاتدرائية نوتردام؟
- رئيس الطائفة الإنجيلية يُدلي بصوته في الاستفتاء على الدستور ...
- عشرات القتلى من القوات النظامية والموالين لها في هجمات لتنظي ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- كنيسة? ?في? ?سوريا? ?شكّلت? ?مصدر? ?إلهام? ?لكاتدرائية? ?نوت ...
- بعد 50 عاما.. الملك محمد السادس يوعز بإجراء انتخابات للهيئا ...
- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى ملو - العلمانية أولا والديمقراطية ثانيا