أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حسام سليمان - التلوث هو الوريث الذي حل محل المجاعات والأوبئة















المزيد.....


التلوث هو الوريث الذي حل محل المجاعات والأوبئة


حسام سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 1021 - 2004 / 11 / 18 - 10:53
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


الكتابة في قضية التلوث لا تخلو من الصعوبة والتعقيد ، لتعدد أسبابها وتشابك أثارها ، فهي متاهة كبيرة القنوات متنوعة المسالك ، يكفينا في كل مرة أن نلقي نظرة نتعرف من خلالها على الصورة الإجمالية من حيث الماهية والمسببات والآثار.
تعتبر مشكلة التلوث مسؤولية البشرية جمعاء ، فلا بد لكل فرد أن يأخذ دوره مهما كان بسيطاً في مجال حماية البيئة ورعايتها ، فقضايا البيئة رغم تشعبها إلا أنها تشكل وحدة متكاملة ، حيث ينبغي على كل إنسان حماية القطاع الذي يخصه من البيئة فلن تكون(الدعوة) للتعايش مع البيئة إذا أردنا لها أن تبقى قادرة على تلبية متطلبات حياتنا وحياة الأجيال من بعدنا ..... فهل نحن فاعلون .

منذ أوائل الستينات بدأت حملات جادة تتصدى لمشكلات البيئة وتشعبت الدراسات التي تعالج هذه المشكلات .
( فهل لقيت هذه الحملات الدعم والتجاوب الكافي من قبل العامة والحكومات ) ؟
(هل أخذ بعين الاعتبار معدلات التدهور التي هي أسرع من إمكانيات ملاحقتها ) ؟

لقد تنوعت المشكلات وتشعبت ، مع تنوع وتشعب النشاطات البشرية التي تنتجه للبيئة باستمرار لإشباع العديد من الرغبات والاحتياجات ، فكانت الآثار السلبية في نوعية الحياة البشرية، فالملوثات تصل لجسم الإنسان في الهواء الذي يستنشقه وفي الماء الذي يشربه وفي الطعام الذي يأكله وفي الأصوات التي يسمعها ، هذا عدا الآثار البارزة التي تحدثها الملوثات بممتلكات الإنسان وموارد البيئة المختلفة ، أما استنزاف الموارد المتجددة و غير المتجددة فهي تهدد حياتنا وحياة الأجيال من بعدنا ، فالبيئة نظام كبير معقد يتكون من مجموعة من العناصر ( حية وغير حية ) تتفاعل فيما بينها مؤثرة ومتأثرة تحكمها علاقات أساسية تحفظ لها تعقيدها ومرونة اتزانها
( فقد تعرضت الأنظمة البيئية ولا زالت لتغيرات من صنع الإنسان ) ،
فلم تستطيع في كثير من الأحيان على استيعابها في سلاسلها ودوراتها الطبيعية ، مما أدى إلى إرباكها أو تدهورها ، وقد أحدث تدخل الإنسان في التوازن الطبيعي لأنظمة البيئة الكثير من المشكلات ، لبعضها أثار عالمية كتغير المناخ مثلا ، وهناك مشكلات أخرى تقتصر على إجراء معنية من سطح الأرض مثل انحسار الغابات في بعض المناطق وانقرض بعض الحيوانات البرية والبحرية وزحف الصحراء وغيرها ..

لقد نسي الإنسان أو تناسي أنه عنصر مكمل لعناصر البيئة ، وأعتبرها مخزناً ضخماَ للثروة فأطلق لقدراته البيولوجية العنان لاستغلال إمكاناتها و السيطرة عليها ، وقد أدى هذا الخلل إلى مجموعة من المشكلات تكاد تذهب بحياة الإنسان على هذا الكوكب.
فالنمو الانفجاري في عدد السكان مشكلة .. والتلوث مشكلة .. استنزاف موارد البيئة مشكلة، إخلال التوازن الطبيعي للبيئة مشكلة .. إنها مشكلات صنعها الإنسان في البيئة ، وعليه اليوم أن يوجهها ويتغلب عليها ولكن وقبل ذلك عليه أن يفهمها .
يجب فهم مشكلات البيئة من حيث ماهيتها وأسبابها وأبعادها( فهم خطورة وعمق أذى التلوث الذي امتد إلى كل مجالات الحياة البشرية مادية وصحية ونفسية واجتماعية مما أدى إلى حالة تعرف ( بالتمزق البيئي ) جعلت الإنسان يعيش في دوامة من القلق والاضطراب .
التلوث يشبه الحية متعددة الرؤوس في الخرافة الإفريقية التي ينمو لها رأسان جديدان كلما قطع رأس واحد.
لقد وصلت يد الإنسان بالعلم والتكنولوجيا إلى عمق الجزء الصلب من الأرض مستغلا الفحم والنفط وحرارة باطن الأرض ..وإلى أعماق المحيطات المظلمة باحثا عن ثروات ... وإلى الفضاء الخارجي مستطلعا إمكانية الحصول على موارد جديدة يضيفها إلى موارد الأرض التي بدأت تعاني الاستنزاف المرهق ......
( لطالما الإنسان بأمس الحاجة إلى موارد جديدة لماذا لا يكلف نفسه عناء حماية ما هو كائن بين يديه ) .
سأتحدث في هذا العدد عن الغلاف المائي ( الهيدروسفيرا ) ( ( Hydrosphere وتشمل المياه الحرة المتواجدة على سطح الكرة الأرضية ، فالماء أكثر مادة منفردة موجودة في الغلاف الحيوي ، والتي تشكل ركن أساسي من الأركان التي تهيئ الظروف الملائمة للحياة واستمرارها
قوله سبحان وتعالى ( وجعلنا من الماء كل شيء حي )

فنشوء الحضارات في العالم كان مرتبطا بالبحار والمحيطات والأنهار، وتعتبر مياه الأنهار من أرخص مصادر الطاقة ( المحطة الكهربائية على سد الفرات مثلا ). أما دور الماء في الصناعة فكبير جدا ، و غالبا ما تتركز الصناعة حول مصادر المياه ، كما تستعمل في قلب الصناعة كمذيب أو للتبريد أو للتنظيف في العمليات الصناعية ، أما الدور العظيم الذي يلعبه الماء في الري لا يمكن تقديره ، كما تحتاج النباتات كميات هائلة من الماء في عملية التعريق .
الماء أكثر مادة منفردة موجودة في الغلاف الحيوي يغطي الماء أكثر من سبعة أعشار الكرة الأرضية ، حتى أن الكثير من العلماء يميلون إلى تسمية الأرض بالكرة المائية ، حيث تشكل المحيطات والبحار المستودع الرئيسي للماء فهي تحتوي 97% من مجموع المحيط المائي ، أي أن الجزء الأعظم من الماء يكون مالحا لا يفيد الإنسان مباشرة في الزراعة أو الصناعة أو الشراب و 3% فقط مياه عذبة .....إلا أن حوالي 75% من المياه العذبة متجمدة على هيئة ثلج وجليد في القطبين وبعض المناطق الباردة الأخرى .. والجزء الباقي من المياه العذبة والذي يقدر بحوالي 1% من مجموع الماء في الكرة الأرضية ، فهو عذب بدرجات متفاوتة ويصلح لاستعمالات الإنسان في أغراضه المعاشية والزراعية والصناعية ، و عشر الماء الصالح للاستعمالات يوجد في الأنهار والبحيرات ، بينما ستة أعشار من ماء الكرة الأرضية في أحواض مائية جوفية تنفجر أحيانا على شكل ينابيع أو يحفر إليها على شكل آبار، أو أنها محصورة في خزانات مائية جوفيه بعيدة عن السطح ، وتتوزع ثلاثة الأعشار الباقية من الماء بين ماء المطر المتخلل للتربة ، أو الداخل في تركيب أجسام الكائنات الحية ، أو الموجودة على هيئة بخار في الجو، ومن هنا يتضح أن الماء العذب الصالح للشرب والحياة على اليابسة قليل إلى حد كبير بالرغم من وفرة الماء بعامة في الكرة الأرضية ، وما زاد الطين بله أن النشاطات البشرية المختلفة معيشية وصناعية وغيرها ، قد أدت إلى تلوث جزء لا باس به من المياه العذبة المتوفرة، بشكل أصبحت الإفادة منه متعذرة ، كما أن تضاريس الأرض في بعض المناطق لا تعطي الماء المنهمر الفرصة ليبقى على السطح مدة كافية تجعل الإفادة منه ممكنة ، إذ يندفع بسرعة نحو البحر ، طبعا الماء في البيئة متوفر ، لكن الصالح منه للاستعمال لا يتعدى 1% من مجموعه العام ، وحتى هذه النسبة تتعرض للتلوث من فضلات الإنسان المنزلية والمجاري الصحية ومجاري تصريف مياه الأمطار والنشطات الصناعية والزراعية وعمليات استكشاف وتصدير وتكرير النفط .
( الندرة والتلوث إذا هما وجهان لمشكلة الماء المعاصر ) يعرف تلوث المجال الحيوي المائي بأنه مخلفات مصدر من المصادر يكون من شأنها التأثير في المياه واستخداماتها وأشكال الحياة فيها ، ويؤدي التلوث إلى حدوث تغير في درجة حرارة الماء والرائحة والطعم واللون ، والتلوث المائي خطير جدا لأنه لا يعرف الحدود الإقليمية وإنما ينتقل من بلد إلى أخر ،ولا يقتصر تلوث المياه على الأنهار والبحيرات فقط بل امتداد هذا التلوث اليوم إلى مياه المحيطات رغم اتساعها .
الجمهورية العربية السورية عانت طبعا كباقي دول العالم غربا وشرقا من تلوث البيئة المائية و الهوائية ، نتيجة التطور الكبير الذي حدث في الآونة الأخير، فتعددت مصادر تلوث المياه العامة في القطر من مصبات مياه المخلفات البشرية والصرف الزراعي والمخلفات الصناعية المختلفة فمعظم التجمعات البشرية والصناعية تتركز في أحواض الأنهار ، فنهر بردى واحد من الأنهار الهامة في القطر لولاه لما كانت دمشق ، ولا غوطتها ، لقد كانت مياه بردى صالحة للشرب مباشرة حتى بداية القرن الماضي أما اليوم فقد غدت مياهه غير صالحه وذلك بعد دخوله المدينة، ويقترب نوعيتها من عدم صلاحيتها للزارعة ، كما تحولت مياهه في بضع المناطق إلى بؤرة للأمراض ، وماذا عن حوض حلب أو حوض الفرات أو حوض الساحل الملوث من مصفاة بانياس _محطة توليد الكهرباء الحرارية _معمل إسمنت طرطوس _مصبات النفط _مستودعات للنفط ، وماذا عن التلوث في حوض العاصي هل يمكن تخيل شكل الحياة في المنطقة الوسطى لولا العاصي . حيث يعتبر نهر العاصي المصدر الرئيسي للصناعة القائمة والمتركزة فيه على شكل مجموعات كبيرة ، كمجموعة صناعة الأسمدة وتصفية البترول وتوليد الكهرباء ، ومجموعة معامل السكر وصناعة الأسمنت والأدوات الصحية وصناعة الإطارات وصناعة الغزل والنسيج والصباغة وصناعة الزيوت والصابون إضافة إلى أنه عصب الزراعة المتركزة في الحوض .
يمكننا إن نعزوا التلوث في حوض العاصي لسببين رئيسيين
1_ التلوث الحاصل نتيجة صرف المخلفات البشرية السائلة من تجمعات السكنية المجاورة للنهر دون تنقية أو معالجة ، فينتج عنها تلوث ناتج عن تفسخ المواد العضوية التي تستنزف الأكسجين من الماء فيؤدي إلى قتل الأسماك وانتشار الروائح الكريهة بالإضافة إلى مليارات البكتريا و الجراثيم ، والتلوث الناتج عن المواد الصلبة والمواد العضوية على شكل حماة تتوضع في سرير النهر بحيث يطفو جزء منها على شكل كتل على وجه الماء بشكل غير مرغوب فيه ، والجزء الأخر يتسرب في القاع مشكلا رواسب جزء منها يتفسخ ويتحلل تحليلا لا هوائيا ناشرا الروائح الكريهة ، والتلوث الحاصل نتيجة صرف مخلفات المستشفيات الحاملة للبكتريا والفيروسات وهذه الكميات على قلتها لها تأثير كبير في حال انتشار مرض وبائي
2_ التلوث الحاصل نتيجة صرف مخلفات المصانع ويشمل :
التلوث الناتج عن الزيوت ومشتقاتها
التلوث الناتج عن المركبات السامة مثل المعادن الثقيلة ( الرصاص - قصدير - كروم -نحاس -توتياء - حديد)
التلوث بالمواد الكيميائية مثل مخلفات المصانع وغيرها
التلوث البيولوجي الناتج عن تفسخ المركبات العضوية
التلوث الحراري نتيجة صرف مخلفات بدرجة حرراه عالية أو مياه تبريد

يجب إن تأخذ الدولة على عاتقها بناء الكوادر العلمية المتخصصة في هذا المجال و إرسال البعثات العلمية والدورات الإطلاعية والاشتراك في النشرات والمجلات العالمية التي تعالج هذه المواضيع واهتمام الجامعات بإنشاء المعسكرات الإنتاجية لدراسة مواضيع تلوث البيئة (فما هي الخطوات المتبعة في هذا المجال )
أن التخلص من مياه الصرف الصحي في المجاري المائية الطبيعية مثل الأنهار والبحيرات يؤدي إلى إفساد هذه المجاري المائية وتجعلها غير صالحة لحياة مختلف الكائنات فمياه الصرف الصحي تحمل بين طياتها كثير من المواد الضارة فمن الطبيعي إن تجعل مياه هذه المجاري المائية غير صالحه للشرب وقد يستطيع بعض المجاري المائية الكبيرة مقاومة الضرر الناتج عن هذه المياه الملوثة مثل البحيرات الكبيرة أو الأنهار سريعة الجريان فهي تسلك مسلك الأنظمة البيئية المتوازنة مما يجعلها قادرة على التخلص من عناصر التلوث بكفاءة معقولة بحدود معينة طبعا حيث يمكن لبعض أنواع البكتيريا التي تعيش في مياه هذه الأنهار والبحيرات أن تشترك مع ضوء الشمس ومع غاز الأوكسجين الذائب في الماء ومع بعض عناصر التحليل الأخرى في التخلص من بعض الشوائب والفضلات العضوية لكن هذه كفاءة ليست مطلقة حيث لها حدود معينة لا تتعداها يجب علينا دائما أن نأخذ ذلك في الاعتبار ونحرص على لا نتعدى هذه الحدود في حال من الأحوال ولو أن كمية الفضلات التي تلقى في النهر أو في البحيرة زادت إلى حد معين لأختل هذا النظام المتوازن ولحدث التلوث وبدت أثاره واضحة للعيان .
ويتوقف الزمن الذي تفسد فيه مياه المجرى المائي ولا تعود صالحه للاستعمال على عدة عوامل وأهمها قاطبة هو حجم الشوائب والفضلات التي تلقى في هذا المجرى المائي ويفضل دائما لا تزيد نسبة مياه الصرف الصحي التي تلقى في الأنهار على70:1 أي بنسبة جزء منها لكل سبعين جزء من مياه النهر إذا لما تكن مياه الصرف الصحي قد سبقت معالجتها ويمكن تخفيض هذه النسبة إلى 40:1
إذا كانت هذه المياه قد تمت معالجتها ولا يقتصر التلوث الناتج من إلقاء مخلفات الصرف الصحي في المجاري المائية في الأنهار والبحيرات فقد بل يمتد هذا التلوث إلى البحار فهناك كثير من المدن التي تقع على شواطئ البحار تقلي بمخلفاتها و فضلاتها في هذه البحار طبعا هناك احتياطات معينه يجب اتخاذها عند إلقاء مياه الصرف الصحي
في البحار فيفضل دائما معالجة هذه المياه معالجة ابتدائية قبل إلقائها وذلك بإزالة ما بها من فضلات ومواد صلبه ويفضل إلقاء هذه المياه بعد معالجتها معالجه جيده في البحار المفتوحة بعيد عن الشواطئ بواسطة أنابيب خاصة تمتد داخل البحر لمسافات كبيرة تصل على نحو عشرة كيلو مترات بعيد عن الشاطئ لتصب هذه المخلفات في عمق لا يقل عن خمسين متر تحت سطح البحر ونظرا لأن الوزن النوعي لمياه الصرف الصحي يقل عن الوزن النوعي لمياه البحر فإن هذه المخلفات لا تترسب في القاع في الحال ولكنها تبدأ في الصعود إلى سطح البحر لتطفوا عليه
بعد فتره مكونه مخروطا ضخما قاعدته إلى الأعلى عن سطح البحر وقمته إلى الأسفل عن مخرج أنبوب الصرف ( يساعد ذاك على أكسدة أغلب ما فيها من مواد عضويه وتخفيف تركيز بما فيها من أملاح الفوسفات وغيرها وبذلك تزول الآثار الضارة)
يجب أن يأخذ اتجاه التيارات البحرية في الاعتبار قبل مد هذه الأنابيب كذلك يجب دراسة الرياح واتجاهها في منطقة الصرف وتحديد حركة الأمواج على مدار العام كي يترك الوقت الكافي للعناصر الطبيعية مثل البكتيريا والكائنات البحرية الدقيقة وضوء الشمس للقيام بدورها الطبيعي في تحليل هذه الفضلات والمخلفات و المواد العضوية إلى مواد أخرى لا ضرر منها بعيد عن الشاطئ وبعيد عن الناس ومن الممكن إلقاء مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في المناطق الصحراوية البعيدة عن العمران ويفضل أن تكون هذه المناطق في مهب الريح حتى لا تصل الروائح الكريهة والغازات إلى المناطق الآهلة بالسكان كذلك يفضل ان تكون تربة هذه المناطق عالية المسامية حتى يسهل تسرب المياه خلالها ولا تتكون بها البرك والمستنقعات وتعتبر التربة التي تلقى فيها مياه الصرف الصحي تربة غير صالحه للزراعة بنسبه لكثير من المحاصيل خصوصا الخضر والفاكهة وذلك لأن هذه التربة ستحتوي بمضي الزمن على تركيز عالي من بعض المواد الضارة مثل الفلزات الثقيلة ذات الأثر السام ، ويخشى أن تنتقل هذه المواد إلى الإنسان عن طريق تناوله لهذه المحاصيل الزراعية ويفضل الفصل بين مياه الأمطار وبقية مياه الصرف الأخرى لأن مياه الأمطار عادة ما تكون خالية من التلوث ولا توجد هناك حاجه حقيقة لمعالجتها
ويقلل هذا الفصل من حجم المياه المراد معالجتها ويوفر كثيرا من التكاليف ويتم هذا الفصل عادة في كل نظم الصرف الصحي الحديثة وخصوصا في المدن التي تسقط عليها الأمطار فتره طويلة من العام والتي تبلغ الأمطار فيها حدا هائلا عند حدوث العواصف والأعاصير ولهذا تعد مجاري خاصة لهذه المياه بعيدا عن مجاري مياه الصرف الصحي ثم تعود لتعلقي بها بعد أن تتم معالجة هذه المياه الأخيرة .
أما المياه الصرف الصناعية تساهم كثير من الصناعات مثل صناعة التعدين والورق والنسيج والصباغة وغيرها في إنتاج قدر كبير من المخلفات فمياه الصرف الصناعي تحتاج دائما إلى معالجه لاحتوائها على عديد من المواد الكيماوية الضارة بالبيئة وبصحة الإنسان كما أن بعض هذه المواد قد تسبب تأكلا شديد لشبكة الصرف وقد يدمر هذه الشبكة تماما ولا يمكن حصر أعداد المواد الكيميائية التي قد توجد في مياه صرف المصانع الكيميائية نحو 35000مادة كيميائية يمكن اعتبارها من المواد الضارة بالصحة العامة بشكل أو بآخر فمنها ما هو شديد السمية ومنها ما يمثل خطورة كبيرة على الأطفال وعلى السيدات الحوامل ومنها ما
يسبب السرطان و كثيرا منها لا تظهر آثاره الضارة إلا بعد فترة من الزمن تشكل مخلفات المصانع التي تلقى في المياه دون معالجه أو تنقيه مصدرا لملوثات كيميائية متعددة مثل الكبريت ومركبات الزئبق والنحاس والزنك والنيكل والخطورة في هذه المركبات السامة تمكن في انتقالها إلى الإنسان عم طريق السلاسل الغذائية ولعل أخطر هذه الملوثات هي مركبات الزئبق التي يؤدي وجودها في جسم الإنسان ولو بتركيز قليل إلى ارتخاء تدريجي في العضلات وفقد البصر وتلف في المخ وأعضاء الجسم الأخرى وقد تتبعه حالات من الشلل والغيبوبة أو الموت كما أنها تحدث تغيرات في الجينات ( المورثات ) في خلايا الإنسان وقد تؤثر على الجنين في رحم أمه فيولد وهو مصاب بتخلف عقلي أو هناك مواد أخرى من المواد الكيميائية التي قد تسبب الحساسية أو الإصابة بالالتهاب جلدية ومنها ما هو سريع الالتهاب يسبب اشتعال الحريق ومنها ما هوا شديد الانفجار طبعا لا يمكن إجراء عملية المعالجة بشكل إجمالي في نهاية خطوط الصرف ولكن يجب أن تجرى عمليات المعالجة محليا أي يقوم كل مصنع بمعالجة مختلفة فهو الأقدر على معرفة الموارد التي تحتوي عليها مياه الصرف الخاصة ومع ذلك يجب أن تكون هنالك رقابة شديدة على هذه العمليات وتفتيش دوري للـتأكد من أجرئها بالشكل المطلوب وهناك بعض المصانع التي تلقي ببعض مخلفاتها السائلة في بعض الآبار العميقة أو في بعض التكوينات الصخرية في باطن الأرض ولكن هذه الطريقة غير سليمة وقد يتأخر مفعول المواد الضارة مدة من الزمن ولكنها قد تصل بعد مدة إلى المياه الجوفية ، وتسبب تلوث الأنهار و البحيرات في نهاية الأمر وهناك من يعتقد انه لو وضعت مثل هذه المواد السامة في عبوات خاصة من الصلب فسوف يقضى ذلك على ضررها بالنسبة للمياه الجوفية وعند دفن هذه العبوات في باطن الأرض ولكن ذلك لا يعتبر حلا نهائيا للتخلص من هذه المخلفات الصناعية فمهما طال الزمن فسوف تتآكل هذه العبوات وتصل محتوياتها إلى التربة المحيطة بها وإلى ما بها من مياه جوفية وقد لوحظت ظاهرة تلوث المياه الجوفية في بعض مناطق الولايات المتحدة التي يكثر بها بعض الصناعات الكيميائية التي تلقي بمخلفاتها مياه الصرف في بعض الآبار أو تضعها في عبوات خاصة وتدفنها في باطن الأرض فتبين أن المياه الجوفية في هذه المناطق ظهر بها تركيز طفيف من بعض المواد السامة ومثال ذلك أن الولايات المتحدة أرادت يوما أن تخلص من بعض هذه المواد الكيميائية فقامت بوضعها في اسطوانات من الصلب ثم نقلها في قطار خاص تحت حراسة مشددة إلى شاطئ المحيط وهناك تم إنزال هذه الأسطوانات
إلى قاع المحيط بعيدا عن الشاطئ وبعيد عن الطرق الملاحية
(إلى متى ستتحمل هذه الأسطوانات فعل الكيميائيات من داخل وفعل مياه المحيط من الخارج وماذا سيحدث إذا امتزجت هذه المواد بالماء ) .

وهناك بعض الدول التي تعبئ هذه المخلفات في براميل وتشحنها على سفن خاصة وتجوب بها البحار لإلقائها أمام السواحل بعض الدول الأفريقية والآسيوية وهو عمل لا إنساني يتصف بالأنانية الشديدة حماية البيئة والمحافظة عليها هي الشغل الشاغل للإنسان اليوم (لكن أين نحن من هذا اليوم ) .
لم يعد من المقبول القول أن الإنسانية يجب عليها أن تعدل سيرها وتتماشى مع حتميات التكنولوجيا بل أن النظرة الحالية ترى بأن الصناعة يجب أن تتماشى مع طبيعة الإنسان وتعمل ضمن قيود بيئية صارمة و التوجه
يجب أن يكون نحو إيجاد علاقة بين الإنسان والبيئة أساسها الفائدة المتبادلة التي تتيح للإنسان استمرار العيش المريح والبيئة استمرار التوازن وهذا ما يعرف (بالتعايش مع البيئة )
يجب الاهتمام بما يعرف بالتوعية البيئية أو التعليم البيئي ( أو التربية البيئية التي هي مسميات لفكرة واحد تهدف إلى توعية كل قطاعات المجتمع بالبيئة والمشكلات الناجمة عن التعامل غير المتبصر معها ويجب إفراز برامج للتوعية تظهر في وسائل الأعلام وتطعيم المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة بالتربية البيئية
(تحديد موقع و دور الإنسان في المحافظة على البيئة )
أنها دعوة إلى فكر بيئي جديد نتغير فيه من أجل البيئة فالتعايش مع البيئة أصبح اليوم ضرورة للبقاء و الاستمرار فإذا عادينا البيئة عادتنا .. فعلى سبيل المثال عندما تلقي القمامة مكشوفة في قارعة الطريق ترد البيئة علينا بالأمراض
يجب استخدام العقل أفضل استخدام لنتناول المشكل قبل وقوعه وليس بعده فالإنسان ناهب للموارد حقيقة وليست تهمة .. ولو لم يكن الأمر كذلك لما نشكو ..
أنقذوا الإنسان من الموت المؤكد ساهموا في مكافحة التلوث
ينبغي العيش بكرامة وانسجام مع البيئة فهو الهدف الذي ينبغي للناس جميعا العمل من أجله
في ختام ما كتبت الماء ولد الحضارة والماء يقتلها ، وهو مقوم أساسي من مقومات جميع أشكال الحياة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,923,613
- المرأة بين الماضي و الحاضر وماذا عن المستقبل
- البيئة والانسان


المزيد.....




- إعادة فتح معبر القنيطرة المغلق منذ 2014 بين سوريا والجولان ا ...
- صيادو السمك في غزة يعانون بعد قرار إسرائيلي بتقليص المساحة
- بومبيو سيتوجه إلى تركيا بعد السعودية
- البحرين.. المؤبد لـ 7 أشخاص متهمين بالإرهاب
- اختفاء جمال خاشقجي: الشرطة التركية تدخل القنصلية السعودية في ...
- العاصفة لبان.. مقتل عماني والمهرة اليمنية محافظة -منكوبة-
- الصومال.. مقتل أربعة عناصر من حركة الشباب في غارة أميركية
- اختفاء جمال خاشقجي: الشرطة التركية تدخل القنصلية السعودية في ...
- السلطات الإنغوشية تؤكد استعدادها للحوار مع المشاركين في مظاه ...
- بحضور رئيس القرم .. ملتقى -سوريا- القرم- يقر تسهيلات للتبادل ...


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - حسام سليمان - التلوث هو الوريث الذي حل محل المجاعات والأوبئة