أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم سليمان - الابتكار والابداع






















المزيد.....

الابتكار والابداع



سالم سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 3420 - 2011 / 7 / 8 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


((الابتكار والابداع عنصر قوة للمنظمه في مواجهه تحديات العولمة))

مقدمة :
(المنظمات الناجحة هي تلك المنظمات التي تمكنت من المحافظة على ذاتها متألقة باستمرار , دائمة التجدد , حيويتها لاتنتهي وشبابها دائم ) .
تجتهد المنظمات بعامة في تهيئة مستلزمات وعوامل واسباب ومرتكزات بقائها ، واستمرار تفوقها ، بخاصة في مواجهة تحديات العولمة . وتتباين المنظمات في قدراتها (عناصر قوتها) في تحقيق ذلك الامر الذي يتجسد في انسحاب وتلاشٍ لمنظمات ، واستقرارٍ وبقاءٍ لمنظماتٍ اخر ، استطاعت ان تحافظ على نجاحها ذلك انها تمكنت من تحقيق قفزات نوعية مخترقة بذلك السوق ومهيمنة عليه . فقد اهتدت هذه المنظمات الى تحديد الاسباب والنتائج ، فادركت المستقبل ووعته ، وسعت الى تهيئة مستلزمات نجاحها وانعاش دورة حياتها وتجديد شبابها . إذ انها استطاعت ان تصل الى تشخيص العناصر التي تعزز بقائها في السوق متألقة باستمرار ، وتثبيت موقفها في ميدان العمل والهيمنة عليه ، فقد تنبهت هذه المنظمات الى ان الرؤية الموضوعية البعيدة الامد والقدرات البشرية ، فضلاً عن الخبرات المتجددة والمهارات العالية ، هي من اهم اسرار بقائها وازدهارها .
تاسيساً سعت هذه المنظمات الى فتح نوافذ وقنوات ومد جسور بينها وبين المؤسسات العلمية والاكاديمية والمراكز البحثية ، للافادة من الخبرات العلمية المتوافرة فيها ، لتطوير منتجات قائمة ، فضلاً عن ابتكار وابداع في مجال المنتجات الجديدة والقائمة . وقد اشر Nonaka & Kenny (( بأن النجاح في مواجهة تحديات المنافسة الشاملة يتم من خلال تعامل الادارة المتفاعل مع حالات الابتكار الفعال وفي معالجة المعلومات الجديدة والمستجدة وتقديمها بهيئة منتجات حاجة المجتمع )) ، فضلاً عن ذلك فان الثبات في السوق والتفوق على المنافسين يجب ان يستند الى ستراتيجيات جديدة مبتكرة ومنتجات جديدة فضلاً عن اساليب تصنيعيه وتسويقية جديدة . ولم تكتف بذلك وحسب بل انها سعت الى تأسيس اقسام للبحث والتطوير لديها ، ورفدها بالعناصر الكفؤة والتي تنماز بقدرات فائقة ، فهي تؤكد على تطويرها ، إذ انها تعد وسيلة اساس في دعم المنظمة والانتقال بها من ميدان المنافسة الى مستوى الامنياز والريادة بشكل يعزز اداء المنظمة ويمكنها من العمل والثبات والانمياز في بيئة منافسة غير مستقرة . فقد حفزت معدلات التغير البيئية المتسارعة ، واشتداد حدة المنافسة تحت مظلة العولمة ، المنظمات بتأكيدها على (( الابتكار والابداع )) خياراً يمكنها من التكيف والتلاؤم مع متطلبات هذا التغير . حيث ان المنتجات ستتقادم بسرعة مذهلة ، فالمنظمة الناجحة ستكون هي المنظمة التي تمتلك القدرة على تجديد اسواقها بتقديمها منتجات جديدة او بتطويرها لمنتجات قائمة ، من خلال تبنيها النتاجات الابداعية لانها تدرك بان الوسيلة الافضل لبقائها هي ادامة الابتكار والابداع لذلك فأنها تعزز دور الابتكار (Innovation ) والابداع (creation) في وقت اخذت فيه المنافسة دوراً كبيراً في اتساع المساحة السوقية لمنظمات انمازت بقدرات تنافسية – فاجتاحت الحدود الاقليمية على حساب منظمات اخر انسحبت من السوق واضمحلت – ذلك ان الابتكار والابداع يخرج بالمنظمة من دائرة المنافسة والصراع الى دائرة الانمياز والريادة المستدامة*(امتلاك السوق) فهو يجنبها شدة المنافسة وتحمل نتائجها باختراقها السوق وتقديمها منتجات جديدة تسحب اليها الزبائن فعند تغير الاسواق واحتدام المنافسة بسبب تضاعف عدد المنافسين وتقادم المنتجات ما بين عشية وضحاها فأن المنظمات التي حققت نجاحاً مستمراً هي تلك التي استطاعت ان تسخر رأسمالها الفكري بتقديم منتجات جديدة بتركيزها على الابتكار والابداع ودلالة ذلك ما تحقق لشركة (Apple) عندما اخترقت السوق لاول مرة بالحاسبة الشخصية (PC) وما حققته شركة (Microsoft ) في مجال البرمجيات . كل ذلك تحقق بسبب تركيز اهتمام هذه الشركات على الابتكار والابداع كأحد اهم عناص قوتها في مجال المنافسة . فالمنظمة التي تمتلك قدرات على الابتكار والابداع وتجسد ذلك من خلال انميازها في مجالي العمليات والانتاج على شكل منتجات جديدة ، فإنها ستمتلك ناصية الريادة ومقومات البقاء والاستمرار (وتجديد دورة حياتها واطالتها نسبياً) .
تأسيساً فان نجاح هذه المنظمات يكون مقترناً بأمتلاكها قدرات بشرية (رأسمال فكري) قادرة على التطوير الخلاق الذي يعتمد الابتكار والابداع اللذان لهما دور كبير في بقاء المنظمة في بيئة سريعة التغير ، ذلك ان القوة البشرية تعزز اداء المنظمة من خلال جعلها قادرة على الاستجابة لبيئة منافسة متغيرة باستمرار لان هذه المنظمات ادركت الدور الذي يمكن ان يلعبه الرأسمال الفكري في احداث نقلات نوعية هي نتاج النشاط الفكري والانساني في المنظمة والذي يوسم بدرجة عالية من الابتكار والخلق والابداع والتجديد .
من هنا يمكن القول بأن اختلاف الاداء فيما بين المنظمات يمكن ان يعزى الى التباين في نوعي مواردها البشرية إذ ان توافر الموارد البشرية القادرة والكفؤة يهيئ للمنظمة قاعدة اساس تمكنها من تحقيق ميزات تنافسية .
على اية حال فالرأسمال الفكري غالباً مايقود المنظمة باتجاه تحقيق ميزات تنافسية وهذا يفرض على المنظمة ادامة هذا العنصر والمحافظة عليه كونه يوصف بالندرة ، فضلاً عن عدم تجانسه وصعوبة توفيره ، لما يتصف به من صعوبة التقليد وهذا ما يدفع بالشركات التي تروم الانمياز الى الاجتهاد في استقطاب هذا المورد الثمين . ذلك انها وعت وادركت بانه العنصر والوحيد والمباشر في امتلاك ناصية الريادة مرتكزاً اساساً لبقاء المنظمة واستمرارها واطالة دورة حياتها وتجديدها .
اذن بعامة يسوغ القول بأن المنظمات الناجحة هي التي تتمكن من ان تجنب ذاتها مخاطر المنافسة ومنزلقاتها ، وتسعى الى الريادة والانمياز من خلال هيمنتها على السوق بتقديمها منتجات جديدة او مطورة ناقلة الكرة خارج ملعبها وما هذا البحث الا محاولة بسيطة للاجابة على التساؤل الاتي :
(( هل يعد الابتكار والابداع من عناصر قوة المنظمة تمكن الادارة من النجاح في المحافظة على المنظمة واستمرار بقائها )) تعبيراً عن المشكلة المبحوثة ؟
المرتكزات الفكرية للبحث :
يعتمد البحث في هذا الجانب حواراً فكرياً مستعيناً بمخطط افتراضي لمتابعة هذا الحوار الذي يببغي مناقشة وتحديد بعض العوامل التي تساعد المنظمات بعامة والمنظمات في الدول النامية بخاصة في مواجهة تحديات العولمة والتي تمثل الاجابة على مشكلة البحث .
المخطط الانسيابي الافتراضي للبحث :











خلق فرصة جيدة


ميزة تنافسية

( انتاج ثروات)


انتعاش دورة حياة المنظمة وتجديدها





مستنداً الى مرتكزات فكرية ومرجعية علمية توجه مساره وتقومه على وفق النسق الاتي :
 اهداف الادارة .
 المنافسة والريادة .
 الابتكار والابداع ودورة حياة المنظمة .
 رأس المال الفكري .

الاهداف :
توصف الاهداف بانها الفنار الذي تستهدي به الادارة ، فعلى اساسه تحدد مسارها واتجاهها وتصححه كلما شابه انحراف . وتتنوع الاهداف وتتباين بحسب وجهات النظر اليها ، وعلى اساس هذا التباين يمكن تصنيفها باعتماد مداخل عدة ، فيمكن تصنيفها بحسب الاطراف ذات الصلة بالمنظمة : مستثمرين ، ومجهزين ، وعاملين ، والمجتمع ، ... لكن ليس من شان البحث استعراض التصنيفات التي يمكن سوقها ويطرح البحث تصنيفاً للاهداف يتلاءم مع مراميه واغراضه ، وذلك من خلال تصنيفها الى مستويات ثلاثة * :
 مستوى المستثمرين .
 مستوى المنظمة .
 مستوى الادارة .

أ) مستوى المستثمرين :
يكون الهدف عند هذا المستوى هو (( تحقيق اقصى عوائد ممكنة من الموارد المتاحة خلال مدة معينة )) .


ــــــــــــــــــــــ
* التصنيف خاص بالبحث وغير مأخوذ عن اي مصدر اخر .

ب) مستوى المنظمة :
ويقصد بالمنظمة الوحدة الانتاجية سواء اكان انتاجها سلعياً ام خدمياً وعند هذا المستوى يكون الهدف هو (( انتاج حجم معين من السلع اوالخدمات – وعلى ان تكون موصوفة ومحددة بدقة – خلال امد زمني معين )) وهنا يلحظ بان الهدف يجب ان يكون موصوفاً نوعياً ومحدداً كمياً وزمنياً .

ج) مستوى الادارة :
واهداف هذا المستوى هي محور الاهتمام الاساس للبحث ومهما يكن من امر فأن هدف الادارة بعامة اياً كان نوعها – اعمال ام عامة – وطبيعة عملها فضلاً عن شكل مــلكيتها، (( هو تحقيق اعلى مستوى من الفاعلية والكفاية )) .
تأسيساً على ذلك يمكن تحديد اهداف الادارة كالاتي :
أ‌. الكلفة : وتعني تحقيق المستوى المطلوب من الانتاج بالكمية المطلوبة وبالنوعية المستهدقة بادنى تكلفة ( جعل كلفة الوحدة المنتجة في ادنى ما يمكن ) .
ب‌. التسليم : ويقصد به سرعة التجهيز والالتزام والدقة في تحديد التوقيتات الزمنية وتقليصها الى الى ادنى الحدود وبما يضمن تحقيق رضا الزبائن .
ج‌. المرونة : وتتمثل في سرعة وامكانية استجابة النظام الانتاجي ، لانتاج سلع و/ او خدمات اخر وذلك لضمان تحقيق رضا المستفيدين .
د‌. النوعية (الجودة) : وتعني ضمان تحقيق مستوً عالٍ من المواصفات التي يرغبها جمهور المستفيدين ، وتحقق رضاهم .
هـ . الابتكار والابداع : يقصد به تقديم سلع و/ او خدمات جديدة وغير معروفة فيما مضى ، اي خلق فرص جديدة وايجاد اسواق جديدة .
واعتماداً على ماتقدم يمكن تصنيف هذه الاهداف في مجموعتين :
أ‌. اهداف تنافسية – (الكلفة والتسليم) :
وهي تلك الاهداف التي تحقق للمنظمة ميزة تنافسية تجعلها تحقق من خلالها توسعاً في حصتها السوقية على حساب الحصص السوقية للمنظمات المنافسة . وهذه الاهداف (الكلفة والتسليم) فكلما تمكنت المنظمة من تحقيق معدل كلفة ينخفض نسبياً عن كلف منافسيها ، استطاعت ان تخفض اسعارها بالمقارنة باسعار المنافسين وبذلك فهي سوف تسلبهم عدداً من زبائنهم ، ونتيجة لذلك فهي تحقق توسعاً في حصتها السوقية على حساب حصصهم ، كذلك الحال فيما يتصل بالتسليم ، فالمنظمة التي تتمكن من توفير منتجاتها او اخدماتها بسرعة وبالتوقيتات التي يطلبها الزبون ، كلما حقققت انميازاً على منافسيها وعلى حساب انحسار حصصهم السوقية ، بتعبير اخر زيادة مبيعاتها والتي تنعكس نقصاً في مبيعاتهم .
ب‌. اهداف احتكارية (الريادة والهيمنة) :
وهي تلك الاهداف التي تهيئ للمنظمة فرصاً للسيطرة على السوق وفرض ارادتها وريادتها فيه ، فهي تعطي المنظمة ميزة التفوق والهيمنة . وتتمثل هذه الاهداف بـ : النوعية (الجودة) ، والمرونة ، الابتكار والابداع . فالمنظمة التي تقدم سلعاً بمستوى جودة متفوق على ماهو مطروح في السوق من المنتجات المماثلة فإنها تحقق انميازاً . وريادةً وذلك بسبب انمياز منتجاتها وكذا الحال فيما يتصل بالمرونة ، فالمنظمة التي تتوافر لها القدرة على تقديم السلع المطلوبة من زبائنها عن طريق تحوير خطوطها الانتاجية استجابة لذلك ، فإنها تفوق اقرانها من المنظمات ، وهنا لابد من التنبيه الى ان هدفي النوعية والمرونة هي اهداف مرحلية تمنح المنظمة انميازاً وريادةً لحين قيام المنظمات المنافسة بادراك ذلك . فهي اذن ليست اهداف احتكارية بشكل مطلق وذلك بسبب كونها تعتمد مواصفات مهارية وتكنولوجية ممكنة البلوغ فبالامكان تحسين النوعية من خلال تطوير مهارات الافراد ، كذلك تحسين مدخلات العملية الانتاجية – اي ذات مواصفات نوعية افضل - ، فضلاً عن استخدام تكنولوجيا متطورة عليه يمكن التأشير بان هدف النوعية هو هدف احتكاري قد يستمر لامد ليس بالبعيد حيث بإمكان بعض المنظمات الوصول اليه في حين قد يكون ذلك مستحيلاً على منظمات اخرى بسبب محدودية إمكاناتها .
اما فيما يتصل بهدف المرونة فهو ايضاً يقترن بمستوى ونوعية التكنولوجيا المستخدمة وهوايضاً من الاهداف الاحتكارية غير المستمرة – اي التي يمكن الوصول اليها من خلال تطوير مستوى ونوعية التكنولوجيا المستخدمة ، او استخدام تكنولوجيا مرنة - .
تخليصاً يستطاع القول بان هذين الهدفين (النوعية والمرونة) هي اهداف ذات بعد احتكاري محدود وليست اهدافاً احتكارية مطلقة ، كما هو الحال في هدفي الابتكار والابداع خياراً يحقق نجاحاً مستمراً للمنظمة لانه يحقق منتجاتٍ مطورةٍ وغير مالوفةٍ ومتجددةٍ دوماً .
عليه فأن تسمية هذه الاهداف بالاحتكارية هي تسمية حقيقية وليست اعتبارية وذلك بسبب صعوبة توفير مستلزمات تحقيق هذه الاهداف وكما سيأتي ذلك عند الكلام عن الرأسمال البشري (الفكري) .
اما الابتكار والابداع واللذان هما محور اهتمام البحث فأنهما يحققان للمنظمة فرصاً جديدة تقودها الى الانمياز والريادة والهيمنة في السوق . وسبب ذلك ان الابتكار والابداع يخرجان بالمنظمة من حلبة الصراع والمنافسة الى دائرة الريادة والهيمنة ، إذ ان المنظمة تتمكن من تقديم سلع و / او خدمات جديدة او غير معروفة سابقاً إما ان تكون منتجات مطورة او منتجات جديدة تدفعها الى السوق لاول مرة تنجذب الزبائن نحوها ، وشواهد ذلك ودلالاته كثيرة ، فعندما دخل الترانسستور الى حيز الاستخدام ازاح الخلايا المفرغة في الصناعات الالكترونية وكذلك الحال عندما ظهر الحاسب الشخصي (P.C) .
تأسيساً يلحظ بأن تحقيق الادارة لمؤشرات نجاحها (الفاعلية والكفاءة) يعتمد بشكل مباشر على مدى تحقق هذه الاهداف (التنافسية والاحتكارية) .
ان مناقشة الاهداف على مستوى الادارة والتي تلعب دوراً فيما يتصل بالدول النامية في مواجهة تحديات العولمة والتي اصبحت قدراً واقعاً لا محالة فان اتجاه ادارات المنظمات في هذه الدول لابد وان يكون نحو الاهداف التي تخرج بالمنظمات من حيز المنافسة الى مجال اكثر ايجابية واقل خطورة . اذن فليس امامها سوى الاتجاه الى اهداف الريادة والهيمنة* وسبب ذلك يرجع الى ان امكانات هذه المنظمات وقدراتها التكنولوجية والبشرية محدودة لابل قاصرة مقارنة بما تمتلكه المنظمات في الدول المتقدمة من تراكم خبرة وكبير قدرة تكنولوجية متقدمة الامر الذي يجعل من تبني الاهداف التنافسية للمنظمات في الدول النامية امراً عسيراً ان لم يكن مستحيلاً .
ـــــــــــــــــــ
* بحسب التصنيف الذي طرحه البحث للاهداف .
ان اعتماد هذه المنظمات الاهداف الريادية ( النوعية ، المرونة ، الابتكار ، الابداع ) سوف يفسح لها مجالاً في السوق إذ تمكنها هذه الاهداف من تقديم منتجات جديدة او تطوير منتجات قائمة ، والتأثير على البيئة باختراقها بتقديم هذه المنتجات رائدة فيها ، إذ هي المنتج الوحيد لهذه السلعة .
ومهما يكن من امر فأن تبني الاهداف الريادية للمنظمات في الدول النامية يعد مسألة اساساً ومطلباً جوهرياً وبخاصة فيما يتصل بالجودة (النوعية) والابتكار والابداع لان ذلك سوف يخرجها من موقع الندية غير المتكافئة مع المنظمات المنافسة .
عليه فأن ذلك يحقق للمنظمات في الدول النامية من خلال تركيز اهتمامها على رأسمالها الفكري وتطويره وتفعيل دوره . كل ذلك يفرض على الدول النامية تركيز جهودها وتوجيه اهتمامها نحو تطوير مناهجها التعليمية في الجامعات واعتمادها اساليب مبتكرة في التعليم والتعلم واعداد قادة في مجال الفكر الخلاق المبدع والابتكار وهذا الامر يجعل امامها الساحة خالية . وتوسيعاً لمساقات الفهم والادراك لابد من تقديم فكرة موجزة عن المنافسة والاحتكار والتي هي محور اهتمام الفقرة الاتية :
3. المنافسة والاحتكار ( الريادة والهيمنة) :
توصف المنافسة والاحتكار بانهما ظاهرتان متطرفتان ولازالة لبس القارئ يطرح البحث رؤيته لهاتين الظاهرتين في الفقرات الاتية :
أ- المنافسة /
ظاهرة المنافسة قديمة قدم المخلوقات الحية جميعاً واساسها الصراع والمحدودية وهدفها المحافظة والبقاء والاستمرار ، فهي اذن ظاهرة فطرية موجودة في النفس البشرية وتتحقق المنافسة عندما يوجد في السوق منظمات عدة تنتج سلعاً متماثلة او بديلة ، وان انتاج هذه المنظمات مجتمعة اكبر من حاجة السوق ، الامر الذي يفرض على كل منظمة ان تتسابق بالاجتهاد للحصول على اكبر حصة سوقية بهدف تحقيق اكبر حجم مبيعات لمنتجاتها ، وفي هذه الحالة لابد وان يكون نمو الحصة السوقية لمنظمة او منظمات ما على حساب الحصة السوقية لمنظمات اخر ، مما قد يؤدي الى فشل بعض المنظمات لابل انحدارها ومغادرتها السوق . هذا فيما يتصل بالدول المتقدمة والتي تمتلك منظماتها خبرة واسعة فضلاً عن عراقتها في مجال الصناعة وامتلاكها تكنولوجيا متطورة فما بالك بالمنظمات في الدول النامية والتي تمتلك خبرات ضعيفة في مجال الصناعة ، وتكنولوجية ذات نوعية متقادمة* جداً مقارنة بالمنظمات في الدول المتقدمة ، فضلاً عن القدرات والامكانات الداخلية الادنى المتوافرة لدى المنظمات في الدول النامية .
من هنا يتوضح مدى ما ستتعرض له من اشكاليات كبرى في مواجهة ما تفرضه عليها العولمة فإنها سوف لن تتمكن من مواجهة منافسة الشركات العملاقة والتي اكتسبت خبرات هائلة عبر سني عمرها فضلاً عن اهتمامها الكبير بالبحث والتطوير . لذا فأن الطريق الافضل لها ان تسلكه المنظمات في الدول النامية هو انسحابها من ساحة المنافسة واللجوء الى حالة الريادة والسيادة في السوق نتيجة للابداع ، ولن يتأتى لها ذلك الا من خلال امتلاكها للرأسمال البشري ذي الامكانات الخلاقة القادر على توليد افكار خلاقة باعتمادها على الابتكار والابداع والتجديد اللذين يعدان مفتاحاً اساساً موصلاً الى البقاء في بيئة العمل المتغيرة ، وبما يعزز اداء المنظمة ويجعلها قادرة على التكيف مع التغيرات البيئية .
ان تركيز المنظمة على عنصري الابتكار والابداع سوف يمكنها من تطوير منتجات قائمة و / او تقديم منتجات جديدة وغير مألوفة سوقياً تقتحم بها السوق وتسوده وتهيمن عليه وهي بذلك سوف تحيد عن مأزقها خارجة الى مجال التألق والسطوع وقيادة السوق والهينة عليه ، مبتعدة بالمنظمة عن الانحدار والافول ، اي الانتقال بالمنظمة الى حالة الاحتكار والذي هو ما ستحاول الفقرة الاتية تقديمه :
ب . الاحتكار /
ويمثل حالة التطرف في الجانب الاخر المقابل للمنافسة فبدلاً من وجود منظمات عدة تنتج سلعاً متماثلة او بديلة تدفع بها الى السوق ، تجد المنظمة نفسها فريدة في مجال الصناعة في منتجاتها فهي المنتج الوحيد للسلعة و /او الخدمة وهي المجهز الوحيد لها فلا وجود لسلع مماثلة ولا حتى سلع او خدمة بديلة قريبة لها يمكن ان تحل محلها في السوق وبذلك ستكون المنظمة رائدة في الصناعة ومهيمنة في السوق تسحبه لصالحها . وامثلة ذلك واضحة ومعروفة ، مثال ذلك ما حققته شركة (Micro Soft) من ريادة وهيمنة وسيادة في السوق بتقديمها منتجاتها في مجال البرمجيات الجاهزة فهي تقدم اوضح الصور عن الاحتكار في مجال الانتاج لا على المستوى المحلي وحسب وانما على المستوى العالمي .
ويوفر الابتكار والابداع إذا ما اعتمدته المنظمة خياراً ستراتيجياً وقد يتأتى لها ذلك إذا امتلكت اقساماً للبحث والتطوير تضم كفاءات وقدرات عالية (رأسمال فكري) فضلاً عن امكاناتها في فتح نوافذ وشق اقنية فيما بينها وبين الجامعات والمراكز البحثية والعلمية .
ومن هنا يتضح الدور الفاعل والمؤثر للابتكار والابداع في اخراج المنظمة من حالة الفشل الى حالة التفوق والنجاح ، ومن حالة السعر المفروض بسبب الية حركة السوق الى حالة قيادة السعر وفرضه .
بعامة يلحظ الدور الذي يلعبة الابتكار والابداع والذي يمكن المنظمات بعامة والمنظمات في الدول النامية بخاصة وينقلها من حالة الوهن والضعف ومغادرة السوق الى حالة القوة والهيمنة على السوق ، وستختص الفقرة الاتية بتقديم توضيح عن هذين المفهومين :
3. الابتكار والابداع ودورة حياة المنظمة :
يتفق معظم الكتاب الذين اثار اهتماهم هذان التعبيران (الابتكار الابداع) على انهما مفهومان مترابطان ومتكاملان فالابتكار يهتم بتوليد الافكار وتطويرها لذا فهو يتصل بحركة التطور العلمي في حين يتصل الابداع بتفعيل هذه الافكار واعطاءها ابعاداً مادية على هيئة منتجات وبذلك فهو اذن يرتبط وبشكل مباشر بالتطور التكنولوجي وقد قدم (Robbins & Coutler) نموذجاً للعلاقة بين الابتكار والابداع وعرفا الابداع بأنه تبني الافكار المبتكرة وتقديمها على شكل سلع وخدمات نافعة ، او اعتمادها اسلوباً جديداً في العمليات ، وان المنظمات المبدعة هي التي تنماز في توجيه ابتكاراتها نحو مخرجات ناجحة .
اذن فان الابتكار يفتح امام المنظمة فضاءات فسيحة لا مقاومة فيها وقد حدد (Nonaka & Kenney) بان النجاح في مواجهة تحديات المنافسة الشاملة يتم من خلال تعامل الادارة المتفاعل مع حالات الابتكار الفعال وفي معالجة المعلومات الجديدة والمستجدة وتقديمها على هيئة منتجات تشبع حاجة المجتمع فضلاً عن ذلك فأن الثبات في السوق والتفوق على المنافسين يجب ان يستند الى ستراتيجيات جديدة مبتكرة ومنتجات جديدة فضلاً عن اساليب تصنيعية وتسويقية جديدة .
فالابتكار والابداع يعدان قوة في مواجهة تحديات البيئة يفضي الى تهيئة فرص الترقي والازدهار والريادة ، تنماز بهما المنظمات الواعدة التي تقود البيئة وتوجهها لمصلحتها من خلال تأثيرها في البيئة . فاستمرار الابتكار والابداع يحقق للمنظمة ميزات تنافسية من خلال الاستجابة لمتطلبات التغيير .
اذن فهي تخلق الفرص والسوق لا ان تبحث عنهما ! وهذا مطلب جوهري يخرج بالمنظمة من مأزق المنافسة الى ساحة رحبة حرة الحركة والانتقال ، المنظمة ، سيدة فيها فلا منافس تخشاه* ، ويجنبها كلف التحري عن الاسواق فضلاً عن كلف التربص الصناعي موفراً لها حماية قد تطول الى اجل موقوت بظهور منتج جديد منافس او بديل من قبل منظمات اخر .
من هنا يبدو واضحاً بأن الابتكار والابداع هو اكثر عناصر قوة المنظمة قدرة على خلق ميزات تنافسية تحقق للمنظمة هيمنة وريادة في السوق فمع مضي الزمن تتقارب الميزات التنافسية غير انه باستطاعة المنظمة المحافظة على قدراتها التنافسية من خلال الابتكار والابداع والذي يمكن وصفه بأنه :
- يحقق نجاح المنظمة في التنافس على المستوى العالمي .
- يعزز ستراتيجية التنافس للمنظمة .
- ينتقل بالمنظمات ذات القدرات على الابداع الى مواقف جديدة بأستمرار من خلال تحقيقه ميزات تنافسية لها .

ومها تكن الاراء المطروحة والتفاسير الواردة لهذين التعبيرين ، فأن ما يتبناه البحث هو ان الابتكار يمثل (( حالة خلق وتوليد افكار جديدة و / او تطويرها )) فهو اذن شديد الاتصال بالمعرفة والعلم وتطورهما اما الابدا (( فهو يتجه الى الافادة من هذه الافكار وتحويلها الى فعل وتطبيقات ذات فائدة ، على هيئة منتجات )) والاتفاق على ذلك بين الباحثين والمفكرين والمهتمين بهذا الموضوع بين وواضح ، ومن هنا يظهر بان الابتكار والابداع يقودان النظمة الى الانتقال الى حالة جديدة وهذا هو السبب في اهتمام المنظمات بعامة بأقسام البحث والتطوير (R & D ) ، واستقطاب الكفاءات والعمل على تطويرها ورفع مستوى المهارات لديها بما يعزز قدرتها الابتكارية وفتح نوافذ على الجامعات والمراكز العلمية والبحثية للافادة من الكفاءات المتوافرة فيها في تحقيق اهداف المنظمات في مجال الابتكار والابداع بما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات والظروف والمواقف في البيئة غير المستقرة ذلك انه ينشط دورة حياتها ويعيد اليها حيويتها .
فالمنظمة الفاعلة النشطة ، هي تلك المنظمة التي ادركت قبل غيرها واستطاعت ان تقدم منتجات جديدة لم يألفها السوق من قبل وهي بذلك ستسود السوق وتهيمن عليه مبتعدة عن المنافسة والمنافسين وتحقق اهدافها في التوسع المكاني والتفوق السوقي بعد ان تبنت الابتكارات المتاحة ، والمستمرة لديها ، ادراكاً منها بانها افضل وسائل البقاء .
اعتماداً يتضح دور الابتكار والابداع في دعم المنظمات ذات الامكانات المحدودة وتجنبها الوقوف بمواجهة المنظمات العملاقة والعريقة في مجالات نشاطاتها واسواقها . ويبدو للناظر الى الابتكار والابداع من زاوية دورة حياة المنظمة ، بأن الابتكار والابداع يتجهان بالمنظمة نحو تجديد دورة حياتها وذلك بنقلها من مرحلة النضوج والانحدار الى مرحلة ولادة جديدة فنمو .
لذلك فان الابتكار والابداع هما من عناصر القوة للمنظمات بعامة وفي مختلف الظروف ، وللمنظمات في الدول النامية بخاصة في مواجهة تحديات العولمة والتي تحافظ على المنظمة وتدعمها وتطيل مدة بقائها ، وكما يوضح ذلك الشكل الاتي :









نمو نضج

ولادة جديدة نمو


ولادة


شكل يوضح تجديد دورة حياة المنظمة

ولما كانت العولمة تتجه نحو المنافسة الاحتكارية في الدول النامية والتي يمكن وصفها بالقاتلة فانه ليس بمقدور المنظمات في هذه الدول الوقوف والصمود امام المنظمات العالمية العملاقة ذات التكنولوجيا المتطورة والخبرة والعراقة . لذا فان السبيل المناسب والافضل لها والذي يضمن لها البقاء ، هو ان تجد لها فسحة في السوق . ولما كانت ابواب السوق موصدة امامها وفضاءتها مشغولة ومزدحمة بسبب المنافسة القوية للشركات العملاقة اذن فعليها ان تطرق باباً جديداً يسهل عليها ولوج السوق وذلك باقتحامها السوق بمنتج جديد مبتكر تكون رائدة في انتاجه . ان ذلك يرسخ اقدامها في السوق ويجعلها رائدة وقائدة في توجيه حركة السوق لصالحها .
بعامة يصبح القول بان الستراتيجية الفضلى والتي يجب ان تعتمدها المنظمات في الدول النامية بخاصة في مواجهة تحديات العولمة ، هي الانسحاب من ساحة المنافسة الى دائرة الريادة والهيمنة والتفوق بالاعتماد على الابتكار والابداع عناصر قوة للمنظمة ، امراً مباحاً .
وهذه الستراتيجية هي الملائمة للمنظمات في الدول النامية في زمن تحديات العولمة ، فالشركة التي تستطيع تبني مثل هذه الستراتيجة هي تلك التي تعمل على نحو متواصل في استقطاب الرأسمال البشري (الرأسمال الفكري) والذي سيكون محور اهتمام الفقرة الاتية ، ذلك ان الابتكار والابداع هي نتاج فكري للموارد البشرية فضلاً عن تطويره وجعله قادراً على الابتكار والابداع وصولاً الى تنويع المنتجات كذلك تقديم منتجات جديدة مبتكرة و / او مطورة فضلاً عن الدخول الى اسواق جديدة .
وهكذا يمكن القول بان الابتكار والابداع هي عناصر اساس في قوة المنظمة تتبناها المنظمات في الدول النامية تحقيقاً للنجاح الذي يرفض التوقف والاستمرار في السوق في مواجهة تحديات العولمة .
بعامة يكون البحث قد حقق مرماه واثبت افتراضه* .
الرأسمال البشري (الفكري) :
يعد العنصر البشري اكثر موارد المنظمة قدرة على تحقيق ميزات تنافسية مقارنة بالموارد الاخرى فهو الاداة الرئيسة التي تحقق المنظمة بواسطتها النجاح والتقدم والبقاء فالرأسمال الفكري يمكن ان يحقق اضافة نوعية لقيمة عناصر الانتاج الاخرى والداخلة في العملية الانتاجية وذلك لامتلاكه المعرفة** والتي من الممكن ان تعد عنصراً مضافاً الى عناصر الانتاج إذ ان المعرفة التي تمتلكها المنظمة تعد عنصراً حاسماً في تحقيق قيمة مضافة فهو العنصر الذي يقوم بعملية التطوير الخلاق والستراتيجي الذي يعتمد الابتكار والابداع اللذان يؤديان الى بقاء المنظمة في البيئة السريعة التغير وذلك من خلال القيام بما يؤدي الى منح موارد المنظمة امكانية تؤدي الى خلق ثروة اضافية وهذا ما يجعل المنظمات بعامة تسعى الى استقطاب الرأسمال الفكري وتعزيزه وحسن استثمار قدراته بما يجعلها قادرة على تحقيق قيم مضافة جديدة فضلاً عن انها تجعل بينها وبين منافسيها هوه سحيقة بتأكيدها على التميز وصقل الموهبة في كل المستويات ، وهنا لابد من ان تحضى المنظمة بافراد ذوي امكانات خلاقة لتطوير سلع او تقنيات جديدة ، وذلك بهدف بناء قاعدة فكرية منمازة وهذه من اصعب التحديات التي تواجه المنظمات .
وهذا يعني ان منظمات اليوم بها حاجة الى افراد يمتلكون خزيناً من المعارف والمهارات اوسع ويمتلكون القدرة على الابتكار والابداع ، الامر الذي يضمن لهم النجاح في المستقبل المجهول. ان هذا الامر يتطلب من المنظمة بناء موجوداتها الفكرية ، إذ انها الاسلوب الذي يضمن لها النجاح والارتقاء بمستوى امكاناتها وقدراتها الحقيقية .
عليه من الممكن القول بان المعرفة تعد عنصراً جديداً ولتوضيح الكلام فان المعرفة يمكن تصنيفها الى نوعين :
المعرفة التعليمية ( المعرفة النظرية ) :
يؤمن دخول الفرد حقل العمل توافر حد ادنى من المستويات التعليمية فضلاً عن توافر قدر كافٍ من التدريب يؤهله لممارسة الاعمال ولا تعني المعرفة التعليمية هي المعرفة التي يتلقاها الفرد في دراسته مهما كان مستواها وحسب ، فالمعرفة التعليمية لا تتوقف بعد تخرج الفرد من الدراسة وانما تستمر معه حتى بعد اعداد الافراد الذين يتم تهيئتهم لممارسة الاعمال ، إذ يلحظ بأن خرجي الكليات والمعاهد وغيرها من الجهات المعنية باعداد الطلبة يبدؤون حياتهم العلمية بصفة مساعدين مثل الطبيب المقيم المحامي تحت التمرين وهكذا وهم عند قيامهم بهذه الادوار يكتسبون معرفة مهنية هي غاية في الاهمية * .
وهذا النوع من التعلم هو ما اصطلح عليه بالتعلم في اثناء او من خلال العمل لذلك فهم يتعلمون معرفة صريحة اساسها التعليم الرسمي وفي الحقيقة ماهي الا ترجمة للنظريات التي تعلموها في اثناء دراستهم الى مضامينهم العملية تأسيساً فهم يبنون معرفة مكتسبة عبر التجربة والتي هي محور اهتمام الفقرة الاتية . فالرأسمال البشري المتطور على نحو كهذا ينتج سلعاً وخدمات منمازة نوعياً الامر الذي يؤدي الى نجاح المنظمة واستمرارها .

المعرفة المكتسبة ( المعرفة التطبيقية او المهيمنة ) :
ويقصد بها الخبرة المهنية والفنية والمهارات التي يكتسبها الفرد في اثناء ممارسته العمل مباشرةً في محيط العمل في المنظمة . وجدير بالاشارة هنا الى ان الافراد يتفاوتون في مستويات مهاراتهم ، ويرجع ذلك الى تفاوتهم في قدراتهم على اكتساب تلك المهارات ، الامر الذي يجعل منها ( اي المهارات المكتسبة ) حالة متفردة ويصعب تقليدها فضلاً عن ذلك فأنه من غير الممكن التنبؤ بها .
اعتماداً فان المعرفة المكتسبة هي الخبرة الميدانية للمعرفة (تطويع المعرفة) التي تلقاها الفرد من خلال التعليم الرسمي ، اي تحويل المعرفة الى مضامينها العملية والمهارة في تنفيذ هذه المضامين .
وعليه فالمعرفة المكتسبة الصريحة*( المشتقة من التعليم الرسمي الذي يجلبه العاملون معهم الى المنظمات التي يعملون بها ، والتي صقلتها التجربة الميدانية وطوعتها . وهنا لابد من التنبيه الى ان النوع الاول من المعرفة ( المعرفة التعليمية ) هي المعرفة المشاعة والتي هي متاحة للجميع ، اما النوع الثاني ( المعرفة المكتسبة ) فتعد من اهم مصادر تطور المنظمة ( عنصر قوة ) وقدرتها في تحقيق مزايا تنافسية ومرجع ذلك ان امتلاك النوع الاول سهل ومتاح للجميع اما المعرفة المكتسبة فهي تلكم الخبرات والمهارات التي يكتسبها الفرد عبر تراكم تجريبي مختبر ومعدل ومطور ، ان هذا النوع من المعرفة (الخاصة) والتي من الممكن ان يطلق عليها المعرفة المحتكرة ، وذلك بسبب كونها يصعب تقليدها لابل قد يستحيل ، الامر الذي يعزز مكانة المنظمة ويمنحها قوة اضافية .
فالرأسمال البشري المتطور على نحو كهذا ينتج سلعاً وخدمات منمازة نوعياً وهذا ما يقود المنظمة الى تحقيق نجاحاً مضطرداً وبالتالي استمرار المنظمة وبقاءها.
بعامة فان المعرفة المكتسبة لا تنحصر في العمليات التحويلية وحسب وانما تتضمن مهارات القيادة واتخاذ القرارات ومهارات تخصيص الموارد ومهارات تنسيق العلاقات مع المنظمات الاخرى واطراف المنظمة ومهارات الاشراف وحل الصراعات وغيرها .
ــــــــــــــــــ
* بعكس المعرفة الضمنية .
ولابد من التنبيه الى ان امتلاك المعرفة ليس هو العنصر المهم والحيوي وانما هو تحويل هذه المعرفة الى فعل تطبيقي واستخدامها للافادة منها في العمليات الانتاجية وفي السلع والخدمات وتجديد المنظمة ذاتها ، كما ان التزود بالمعرفة التقنية والمعلومات لا يكفي فالاهم من ذلك هو التزود بالقابلية على الابتكار والتجديد والتحليل ونقل المعرفة والمعلومات والتفاعل مع الاخرين وتوجيه المعارف التي تمتلكها المنظمة نحو انشطة ضعف القيمة ، وذلك من خلال تعظيم الاستثمار في الموجودات الفكرية وتحويل معارفها الى ممارسات وافعال ولعله من المناسب هنا التاكيد عل ان المحافظة على نجاح المظمة يتطلب ادامة نوعية المعرفة التي تمتلكها وصيانتها وتطويرها ، الامر الذي يقتضي بان يكون هناك تفاعلاً مباشراً بين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة والعاملين الجدد الداخلين حديثاً الى العمل ، مما يؤدي الى رفع قدراتهم واكسابهم مهارات جديدة وبما يؤدي الى تكوين معرفة جديدة. ومما يجب الاشارة اليه ان هذه العملية يمكن ان ينتج عنها توليفة من المهارات الفردية والمعرفة تقود الى نتائج منمازة عليه فان رفع قدرات راس المال البشري في المنظمة يؤدي الى تعظيم موجودات المنظمة ، وبالتالي يؤدي الى خلق قيمة مضافة للمنظمة.
وتبدو اهمية الرأسمال البشري في كون عملية الابتكار والابداع . هي نتاج تفاعلات الراسمال البشري والتي تؤدي الى تقديم سلع الى تقديم سلع جديدة ا تطوير سلع قائمة بما يؤدي الى خلق فرص جديدة واسواق جديدة وهذا ما يحقق للمنظمة ميزة تنافسية من خلال الريادة والهيمنة على السوق وبما يؤدي الى تحسين اداء المنظمة ونجاحها وتطورها واستمرارها وتجديد دورة حياتها .
ومن هنا تبدو اهمية رأس المال الفكري واضحة لدوره الاساس في تشكيل ستراتيجية المنظمة كونه يوصف بانه عنصر قوة للمنظمة فضلاً عن انه العنصر الرئيس في تنفيذها .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,624,726,341





- وفاة دي لا رينتا.. مصمم أزياء زوجات رؤساء أميركا
- إيران: ندعم العراق وسوريا بوجه داعش.. أما "التحالف الفا ...
- قريبا .. طائرات بدون طيار بريطانية تقصف -داعش- في سوريا
- مقتل 4 جنود أفغان بهجوم لطالبان
- العبادي في طهران سعيا لتوحيد الجهود بمواجهة -داعش-
- امريكا توافق على بيع ذخيرة للعراق بقيمة 600 مليون دولار
- فديزينغر..نازي سابق ..ويستفيد من مخصصات الرعاية الاجتماعية
- منظمة الصحة العالمية تؤكد خلو نيجيريا رسميا من الايبولا
- واشنطن تتهم بودابست بالفساد وتقرر حظر سفر مسؤولين مجريين إلي ...
- مقتل رئيس شركة -توتال- التنفيذي في حادث تحطم طائرة بمطار روس ...


المزيد.....

- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم سليمان - الابتكار والابداع