أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - تكرار الأحداث في التاريخ -مرة كمأساة ومرة ثانية كملها’ - حقيقة غير منقوصة














المزيد.....

تكرار الأحداث في التاريخ -مرة كمأساة ومرة ثانية كملها’ - حقيقة غير منقوصة


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 1014 - 2004 / 11 / 11 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقولة كثيراً ما كررها كتاب وفلاسفة ومثقفين وسياسيين وحتى شعبيين متنورين، وراحوا يشرحون حيثياتها وتطوراتها حسب مفهومهم للاحداث وللصراع في بلدانهم او ما يجري من احداث وصراع في العالم، وقد مثل كل فريق منهم طابعاً خاصاً في تعريف ما يرمي اليه وفق معارف حصل عليها ثم طوعها لتكون اكثر قرباً وواقعاً لتاكيداته وتصوراته.. وقد أخطئ البعض ونجح من نجح في ربطهم وبحوثهم للمقولة الموما اليها..
وقد ذكّر كارل ماركس في " الثامن عشر من برومير للويس بونابرت" بقول الفيلسوف الالماني هيغل " ان الاحداث الكبرى في التاريخ عادة ما تتكرر مرتين" لكن ماركس وفي الوقت نفسه اضاف مصححاً او مضيفاً شيئ من النكّهة على ذلك فقال " في المرة الاولى كمأساة وفي الثانية كملهاة" وعلى ما يبدو ان هذه المقولة ظلت حيّة تمارس طقوسها الغريبة على الرغم من الفاصل الزمني الكبير بين ذلك العهد والعهود التي تلته، لا بل ان الاكثرية من الباحثين والسياسيين بدأوا يطبقون المقولة على مجمل ما جرى من أحداث وتكراراها وكما وصفها ماركس فحصلوا على اجابات واضحة وتوضيحات ثرية بتأكيد المقولة لصحتها باعتبارها معرفة لا يمكن تجاوزها .
ولكي لا نذهب بعيدأ في عمق التاريخ ومسلسلاته نأخذ تجربة ثورة اكثوبر الاشتراكية في بداية القرن العشرين، فقد كان انتصارها مأساةً لطغاة دهاقنة رأس المال والقوادين من فرسان العصور الوسطى والاقطاعيين سارقي قوة الفلاحيين الفقراء ، ولأول مرة في التاريخ اصبح هذا الجمع كاقزام لم تفيدهم لا تجارتهم ولا صناعتهم ولا قوة راسمالهم واجهزتهم الامنية الفاسدة التي تأسست لأجل قمع الجماهير الفقيرة من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين.. ويعود التاريخ ليكرر حدثاً أخر بصورة أخرى عندما انهار الاتحاد السوفيتي اول دولة للعمال والفلاحين فقد ظهر هذا الانهيار التراجيدي الساخركملهاة لم يصدقها في بداية الامر حتى الاعداء المتربصيين به .
انه مثال ساطع على جوهر ما اضاف اليه ماركس، ونحن هنا ليس بصدد الحديث عن الاحداث العالمية بقدر ما هو العودة للواقع العراقي لكي نعرف كيف فعلت هذه المقولة فعلها في الشأن الداخلي والخارجي.. ولو دققنا جيداً في الاحداث التاريخية التي حدثت في العراق ولا سيما بعد النصف الثاني من القرن العشرين لوجدنا ان هناك توافقاً غريباً ما بين المأساة والملهاة ايضاً..
فقد كانت ثورة 14 تموز مأساة لقوى الاستعمار والرجعية والحلفاء من الرجعيين وغيرهم الذين رأوا في الثورة خطرً كبيراً على مصالحهم ومواقعهم وامتيازاتهم، فعجلوا برفع شعاراتهم القومية والدينية كملهاة حدثت في انقلاب 8 شباط 1963 الدموي وما اعقبه من عهود وبخاصة انقلاب 17 تموز 1968 فاستكملت ظروف قيام سخرية الملهاة وقد استمرت 35 عاماً بالكمال والتمام، بينما كان السقوط والاحتلال مسرحية تراجيدية حقيقية ظهرت وكأنها ضرورة موضوعية للتخاص من الزمرة الحاقدة التي كانت وباء كارثي على العراق والشعب العراقي.. الا ان الامر على غير ما صوّر لنا على الرغم من ايمان البعض المزمن بان الشعب اصبح سلبياً في تخليص نفسه ولهذا قامت القوى الخارجية بخلاصه ، وهنا كان الفرق في التصور بامكانية الشعوب في تحرير انفسها اذا استكملت الظروف الموضوعية والذاتية وقيدَت بشكل حكيم وواضح من قبل القوى الوطنية الحقيقية .
لقد كانت الحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا عبارة عن تحقيق الهدف الكبير ليس في اسقاط النظام الشمولي فحسب وانما تهديد المنطقة برمتها لكي يتم السيطرة عليها وتركيعها لمخطط واسع تستطيع القوى المستفيدة من تحجيم قوى التحرر الوطني بكافة فصائلها واعادتها للحضيرة السابقة ، ولهذا حاول الاحتلال منذ البداية الى خلق حالة من الفوضى والتخبط تاركاً الحبل على الغارب متناسياً انه مسؤول مسؤولية قانونية واخلاقية عن عما ستؤول اليه الاوضاع اثناء الاحتلال أو فيما بعد..
لماذا اصر الاحتلال على هذه الطريقة الملهاة الساخرة التي تكررت في الاحداتث التاريخية كمأساة في انقلاب 8 شباط 1963 وفي فشل الانتفاضة في آذار 1990 باعتقادي لكي يحقق هدفه التاريخي في البقاء اكثر مما كان مخطط له، وهنا ومن سخرية القدر ان يحقق له او يكون عاملاً مهماً في تحقيق هدفه هم فلول النظام الشمولي من الاجهزة الامنية والحرس الجمهوري وفدائيي صدام والحزبيين اضافة الى الارهابيين الذين تقاطروا على البلاد منذ عهد صدام حسين بحجة الدفاع عن العراق.. فكان شعار الدفاع عن الوطن مرادفاً لبقاء القوات المحتلة فترات طويلة. فمن يستطيع ان يطالب برحيل القوات متعددة الجنسيات وهذه الحالة التراجيدية التي وصلت الى ذروتها في الشهور الأخيرة؟ لا بل من يستطيع تحديد تاريخ زمني لهذا الخروج امام هذا الارهاب والقتل الجماعي والتفجيرات والسيارات المفخخة والاغتيالات وخطف المواطنيين من اجل تسليبهم بطرق خبيثة ودنيئة بحجة الدين الاسلامي وشعرات " لا اله الا الله " او الدفاع عن الوطن ومحاربة الخونة وغيرها من الشعارات القومية والوطنيةالمبطنة بالحقد والكراهية وسادية القتل مثلما كان الحال في جميع عهود القتلة المجرمين؟ اقول وبكل صراحة لا أحد، الأكثرية وامام هذه الحالة المفزعة يكررون على ضرورة ان تستكمل بناء الاجهزة الامنية والجيش والحرس الوطني بدون الاشارة الى موعد لخروج القوات متعددة الجنسيات.. من يستطيع ان يضمن ان الانتخابات وتبيان نتائجها سوف تؤدي الى زمن محدد لرحيل القوات الاجنبية من البلاد التي لا تملك من الاجهزة الامنية ولا الجيش او غيرها من المؤسسات لكي تستطيع ان تحمي البلاد وتحمي أمن المواطن وتحقق الاستقرار للأكثرية على الاقل؟
المأساة استكملت حدودها بتكرارها ولكن على شكل ملهاة تراجبيدية ساخرة
وهذا ما خطط له منذ بداية لا بل قبل ان يحتل العراق وبمساعدة النظام الشمولي نفسه..
عمان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,174,211
- المصالح المشتركة في كل زمان ومكان هي الاساس في التعامل التكت ...
- القيامة الخاصة
- رد على السيدة صون كول جابوك / تلعفر همزة وصل للسيدة صون كول ...
- حماس الاسلامية الفلسطينية تريد تحرير العراق من ابنائه
- التغييب القسري لمفهوم الانسان والايديولوجية بمفهومها الانسان ...
- من يدري ؟
- مقترح مسودة لائحة الجرائم العظمى لصدام والفقرة الخجولة حول ا ...
- لا تنتظر
- وصرنا نصيح الخلاص
- قوافي نشيد البلاد
- اعلام مُضَلِلْ واعلام مُضَلَلْ الجزيرة والعريبة ساعة ما يسمى ...
- التدخل في شؤون لبنان بحجة التواجد السوري اهانة للشعب اللبنان ...
- ما زلت أتذكر محاضرة عن - البرجواوية - للشهيد عبد الجبار وهبي ...
- كيف يمكن معالجة عقدة كراهية الكرد والحقد عليهم..؟ ثم لماذا ه ...
- بعد التوقيع علـــــــى الــ ( 5 ) نقاط
- دعوة السيد علي السيستاني للزحف نحو النجف الاشرف
- بلدي كردستان *
- هل انتهت المجزرة ؟ أم هناك مجازر أخرى وصولاً للمجزرة الشاملة ...
- لا ...... ليست الحرب
- يا سيدي يا شاعر المقاومة.


المزيد.....




- بعد مقتل جندي تركي.. هل -وقف إطلاق النار- شمال سوريا لا زال ...
- السلطات المصرية تعلن وجود مومياوات بداخل التوابيت المكتشفة ح ...
- الإجهاد والشوكولاته وأشعة الشمس.. ما هو جيد وسيء لبشرتك؟
- ألعاب أطفال داخل مسجد سعودي تثير ضجة.. والسلطات تتدخل
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- الخطوط الأسترالية "كانتاس" تسافر 20 ساعة دون توقف ...
- أكاديمي لبناني: النظام الطائفي وصل إلى طريق مسدود؟
- أمراء حرب وزعماء طوائف.. 6 رجال يتصدرون المشهد السياسي اللبن ...
- نائب لبناني: وجود وزرائنا في الحكومة لم يعد مفيدا ولن نكون ش ...
- لافروف: على روسيا وأمريكا استعادة عمل البعثات الدبلوماسية بش ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى محمد غريب - تكرار الأحداث في التاريخ -مرة كمأساة ومرة ثانية كملها’ - حقيقة غير منقوصة