أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم عبدالرزاق المشهداني - رأي في قرار العفو عن مزوري الشهادات الدراسية في العراق






















المزيد.....

رأي في قرار العفو عن مزوري الشهادات الدراسية في العراق



أكرم عبدالرزاق المشهداني
الحوار المتمدن-العدد: 3394 - 2011 / 6 / 12 - 09:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رأي في قرار العفو عن مزوري الشهادات الدراسية في العراق
د أكرم عبدالرزاق المشهداني

ظاهرة الشهادات الدراسية المزورة التي انتشرت في العراق بشكل مخيف في السنوات الأخيرة، وتحديدا بعد غزو العراق، تشكل كارثة كبرى حلّت بمستوى التعليم العراقي بشكل عام، وبمستوى نوعية التوظيف وتولي الوظائف، حيث أن المشكلة لا تقتصر على مجرد إحداث تغيير أو تلاعب في وثيقة أو إصدار وثيقة غير صحيحة، بل المشكلة في النتائج المترتبة على تزوير الشهادات ومن يقوم باستعمالها وماهي نيته وماهو المنصب الذي وصل اليه هذا الشخص بعد ان زور الشهادة ؟ والمشكلة ليست في طالب يقوم بتزوير في شهادته من اجل القبول الجامعي او التوظيف الحكومي ولكن الكارثة في عدد الوزراء ووكلاء الوزراء وكبار المسؤولين واعضاء البرلمان ورؤساء وأعضاء مجالس المحافظات والضباط ممن شهاداتهم غير صحيحة؟ فوزارة الداخلية اعترفت علنا بـ 9 آلاف وثيقة مزورة لمنتسبيها، وبالأخص لمن يسمون بالدمج، أي من رشحتهم الميليشيات الطائفية بعد 2003 للدمج في الجيش والشرطة.

إن ظاهرة الشهادات المزورة طعنة نجلاء لمستوى التعليم في العراق الذي كان يوما أحد مفاخر بلاد الرافدين. وكان يجب على الحكومة أن تقف موقفا حازما وقاطعا للحد من هذه الحالة التي تحولت إلى ظاهرة، والمؤسف أن يصل الصلف بهؤلاء أن نسمع بأن تظاهرة من مئات الأشخاص المزورين نظمت في بغداد مؤخرا واعتصم المتظاهرون أمام وزارة العدل مطالبين بإلغاء قرارات طردهم من الوظائف بسبب تزوير وثائقهم! ولاشك في أن كارثة حلّت بالتعليم العراقي وبالأخص الجامعي، بعد عام 2003. وأصبحت جامعاتنا حتى عام 2011 دون معايير التصنيف العلمي العالمي للجامعات. ولعل اهم أسباب هذا الانهيار هي: (رواج الشهادات المزورة، تدخل المليشيات والمنظمات الإرهابية في تخويف وترويع الأساتذة، سياسات القبول الخاطئة المبنية على المحسوبية والولاء الحزبي والطائفي بحيث حصل توسع هائل في قبول طلبة الدراسات العليا دون معايير علمية فضلا عن هجرة أفضل الكفاءات العلمية للخارج، وتسلق عناصر وصولية وغير كفوءة لاعلميأ ولاإداريا المناصب الحساسة للجامعات، والفساد الذي طال نظام الترقيات العلمية، وتدني مستوى المجلات العلمية في الجامعات والكليات والتي لاتخضع لأي معايير علمية وان نسبة كبيرة من الأبحاث التي تنشرها هذا المجلات لباحثين مزعومين إما مسروقة وإما أنها لاترقى إلا مستوى المقالة!!، وتدّخل الأحزاب السياسية في عمل الجامعات، كما أن سياسات المبالغة في قبول وتخريج حملة الماجستير أدى إلى تراجع مستوى الكادر التدريسي في كثير من الأقسام العلمية، كما ان التدخلات الحزبية والمناطقية أدت إلى انعدام رقابة وزارة التعليم العالي على الجامعات خصوصا الموجودة بالمحافظات).

وبدلا من أن نلمس خطوات جادة من قبل الحكومة للاسراع في محاسبة المزورين والمدلسين، تفاجئنا بخبر مفاده أن مجلس الوزراء أصدر في 10/12/2010 قرارا يقضي بتشكيل لجنة تعد لقانون بشأن العفو عن الموظفين الذين تورطوا في تقديم شهادات ووثائق مزورة، حيث اعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ أن مجلس الوزراء امر بتشكيل لجنة برئاسة المستشار القانوني وعضوية مدير الدائرة القانونية في الأمانة العامة وممثل عن وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، لتقديم مقترحات بشأن العفو عن الموظفين الذين قاموا بتزوير شهادات ووثائق.

الواضح أن عزم حكومة المالكي تشريع قانون للعفو عن مزوري الشهادات الدراسية، إنما ياتي من اجل حماية اصحاب المناصب العليا الذين وصلوا لتلك المناصب بالتزوير خلال السنوات السابقة، وسبق أن اشتكى المعنيون في شأن ملاحقة الشهادات المزورة من ضعف الحال وعدم جدية الدولة في المتابعة، بل أن الأمر وصل إلى ايقاف التعقيبات القانونية عن بعض كبار الموظفين والضباط وشملت قوائم المتورطين بالشهادات المزورة وزراء ووكلاء وزارات ونواب واعضاء مجالس محافظات ومستشارين وكبار الموظفين. ومنهم من حصل على شهادته من جامعات غير معترف بها، وقد صرح عدد من المستشارين الثقافيين في سفارات العراق بالخارج، عن حجم الضغوط التي مورست عليهم من أطراف سياسية لإجبارهم على تصديق شهادات من جامعات غير معترف بها، ومن هؤلاء المستشار الثقافي العراقي في لندن الدكتور إبراهيم الموسوي. الذي صرح بذلك لجريدة "الزمان"، انه تعرض لضغوط من مسؤولين عراقيين كبار لاعتماد شهاداتهم المزورة واعادتها الي بغداد كشهادات حقيقية حصلوا عليها من جامعات غير موجودة اساساً في بريطانيا أو مهروا عليها بأختام مزورة باسم مواقع اجنبية علي الانترنت لا علاقة لها بمنح شهادات الدكتوراه والماجستير المقدمة من المزورين لاعتمادها كشهادات حصلوا عليها من خارج العراق. واكد الموسوي لـ"الزمان" ان "وزارة التعليم العالي التي يتبع لها اعلمته بكتاب رسمي صدر عن هيئة النزاهة اوضحت فيه للوزارة انها تلاحق 905 من العراقيين الذين زوروا شهاداتهم حيث طلبت من الوزارة مساعدتها في هذه الملاحقة" خاصة وان اغلب هؤلاء المزورين لازالوا في الخدمة العامة ويعاملون علي اساس شهاداتهم في سلم التدرج الوظيفي والرواتب والامتيازات المالية.

وقد نشرت هيئة النزاهة قائمة جديدة بـمزوري الشهادات الدراسية حيث تم تقسيم الملفات إلى ثلاثة أقسام الاول شمل قائمة باسماء الموظفين الذين ثبت تقديمهم وثائق دراسية مزورة في الوزارات والهيئات العراقية وبلغ عددهم 2756 مزوراً من موظفي الدولة وجلهم لم يتم اتخاذ اجراءات ضدهم، الثاني شمل قائمة باسماء الطلاب وشمل 148 طالبا في مختلف الجامعات العراقية الثالث: شمل قائمة باسماء مرشحي لانتخابات مجالس المحافظات وبلغ العدد 96 مرشحاً. وقال العكيلي ان لهذه الظاهرة تداعيات سلبية على الواقع العملي للبلاد وانها أخذت تتسع خلال الفترات الاخيرة مما ادت الى ارباك خطط التوظيف الحكومي فاستولى اشخاص غير كفؤيين على حقوق ليست لهم، منوها الى التنسيق مع الوزارات ومكاتب المفتشيين العامين لاعداد كشوفات خاصة بالشهادات.

الامر المؤكد ان عدد حالات تزوير الوثائق الدراسية تجاوز الآلاف، فحسب الأرقام الرسمية المعلنة تجاوز عدد الشهادات الدراسية المزورة – 9000- شهادة، منها حوالي 900 ضمن وزارة الداخلية، ومثلها تقريبا في وزارة الدفاع، لا بل أن مكتب رئاسة الوزراء يضم 60 متهما بتزوير شهاداتهم الدراسية! والباقون موزعون على مختلف قطاعات الدولة.

وأخيرا كشفت لجنة النزاهة في مجلس النواب عن بعض فقرات ومواد مشروع مقترح قانون للعفو عن مزوري الوثائق والشهادات الدراسية لاغراض التعيين والترقية والترفيع في الوظيفة العامة، وجاء في نص المادة الاولى من مقترح القانون "يعفى عفواً عاماً وشاملاً ونهائياً المحكومون عن جرائم استعمال الوثائق والشهادات الدراسية المزورة لاغراض التعيين والترفيع والترقية في الوظيفة العامة بعد تاريخ 9/ 4/ 2003 ويقتصر سريان احكام هذا القانون على مستعملي الوثائق او الشهادات الدراسية المزورة للدراسة الاعدادية (او ما يعادلها) فما دون". اما المادة الثانية من مقترح القانون فتنص على "سريان احكام المادة الاولى من هذا القانون على المتهمين بالجرائم المبينة الموقوفين منهم ومن لم يلق القبض عليهم وتوقف الاجراءات القانونية بحقهم"، فيما نصت المادة الثالثة على "اخلاء سبيل المحكومين والموقوفين المنصوص عليهم في المادتين الاولى والثانية من هذا القانون مالم يكونوا موقوفين او محكومين عن جرائم اخرى". وتضمن القانون ايضا ان "يعاد المشمولون باحكام هذا القانون الى استحقاقاتهم الوظيفية القانونية وفقاً لشهاداتهم الدراسية الصحيحة ويلزمون بدفع الفروقات المالية الى الخزينة العامة عن المبالغ التي تسلموها دون وجه حق استناداً الى الشهادة المزورة"، في حين استثنت المادة الخامسة من احكام المادة الاولى من المقترح "من كانت الوثائق او الشهادة الدراسية المزورة سبباً في الحصول على درجة وظيفية معاون مدير عام فما فوق ويشمل ذلك من حصل على منصب عضو مجلس محافظة او عضو مجلس نواب او بدرجة وزير او من كان بدرجته".

والغريب ان المصدر في لجنة النزاهة في تصريحه الاعلامي كان متعاطفا مع مزوري الشهادات، حيث ذكر ان سبب اقتراح هذا القانون هو بسبب حصول حالات استعمال وثائق وشهادات دراسية لاغراض التعيين او الترفيع او الترقية في الوظيفة العامة من قبل اشخاص غير مدركين لابعاد فعلتهم، في فترة مابعد 9/ 4/ 2003 ولغرض منحهم فرصة اخرى للعودة الى عوائلهم وايجاد مورد معاشي لهم".

أكاديميون وقانونيون عراقيون اعتبروا بأن الانباء التي تحدثت عن عزم الحكومة تشريع قانون للعفو عن مزوري الشهادات الدراسية تجعلهم يطالبون الحكومة بايقاع عقوبات صارمة بحق المزورين مهما كانت مواقعهم في الدولة، معتبرين أن الانفلات الامني والمحسوبيات السياسية مكنت الكثيرين من أصحاب الشهادات المزورة من التغلغل الى مناصب ادارية وحكومية رفيعة المستوى، فقد شهد العراق موجة من التزوير في الوثائق والشهادات ما بعد عام الفين وثلاثة نتيجة الفوضى وغياب القوانين والتشريعات كانت اخطرها تلك حالات التزوير لشهادات عدد من السياسيين الذين تبوءوا على اثرها مناصب عليا في الدولة العراقية.

وقد حذر كثير من القانونيين والمختصين من مغبة اصرار الحكومة على اصدار قانون العفو عن المزورين لانه من شانه زيادة الفساد الاداري ويشجع على زيادة عمليات التزوير كونه يولد تصوراً لدى المرتكبين ان السلطات المختصة قد تعفو عنهم اذا ما القي القبض عليهم. وقال احدهم واصفا مقترح العفو العام بالخطير كونهم احدثوا ضرراً كبيراً في مؤسسات الدولة فهم استخدموا مالهم لشراء الشهادات المزورة للحصول على الوظائف والامتيازات فهو يزيد من الفساد الادراي والذي تدعي الحكومة محاربته. ويعتبر قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 جريمة التزوير من الجرائم المخلة بالثقة العامة. وراى آخرون ان التمسك بالعفو عن الجرائم من شأنه ان يدفع مرتكبي هذه الجرائم الى تكرارها، موضحا ان الحكومة عندما بدأت تأخذ هذا المنحى كانت قد تذرعت بأن وضع البلاد في هذه الفترة ينبغي ان تفتح صفحة جديدة فالاعفاء عن المزورين يعتبر من وجهة نظر الحكومة جزءاً من المصالحة الوطنية، الا انه لا يرى هذا الامر منطقيا من اجل العفو عن مرتكبي جرائم تصنف بالجنايات وفق القانون العراقي. يشار الى ان العفو العام وفق قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1973 المعدل هواجراء قانوني يرفع الصفة الجنائية عن الفعل المرتكب فيصبح الفعل غير معاقب عليه قانونا.بإسم الشعب وبإسم مكافحة الفساد نطالب بعدم إصدار العفو عن المزورين!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,527,916,331
- إلى متى يبقى العرب خارج المحكمة الجنائية الدولية
- فاجعة -سيدة النجاة- إختبار فاشل لقدرات معالجة الأزمات الإرها ...
- دور المثقفين في صناعة الدكتاتور
- قراءة في تقرير منظمة الشفافية عن الفساد في العالم 2010
- جدلية التداول التلفزيوني للمحاكمات الجنائية
- بَعْدَ ملْحَمَة مَنْجَمِ (تشيلي) مَنْ يُنْقِذنا مِنْ كارثةِ ...
- مبروك لنا جميعا جائزة الحوار المتمدن
- رؤية (أمن–إجتماعية) لمشكلة جنوح الاحداث
- 1/7: مبروك عيد ميلاد نصف العراقيين!!
- العالم مقبل على كارثة نفطية وشيكة؟
- العرب والمحكمة الجنائية الدولية اين المكان الاصلح داخلها ام ...
- حول إعادة تمثيل قصة جرائم -أبو طبر- تلفزيونيا: ملاحظات لابد ...
- وزراء شرطة الاعلام العرب... ووأد حرية الإعلام


المزيد.....


- إلى متى يبقى العرب خارج المحكمة الجنائية الدولية / أكرم عبدالرزاق المشهداني
- وا معتصماه وا معتصماه : الامازيغية يجب أن تكون رسمية / انغير بوبكر
- علاوي والمالكي ينشرونَ الغسيل القَذِر / امين يونس
- تقرير لليونسكو يبرز تزايد الضغط على الموارد المائية / حسن الشامي
- نطالب بفصل الثروة عن السلطة / محمد شفيق
- الشعب أسقط نظام الخوف / لقمان محمد
- بلطجية ساحة التحرير، خطوة بالاتجاه الصحيح / حسين القطبي
- بعد فرحة مصطنعة خلفت عشرات القتلى والجرحى هل توفى الرئيس الي ... / عارف علي العمري
- نداء الى المفكر والباحث فراس السواح / وليد يوسف عطو
- هل انتم الحكومة ام الحَكَمَةُ .......؟ / وفاء الربيعي


المزيد.....

- -النواب- يقرر مقاضاة أوباما لتجاوزه سلطاته
- كتائب القسام تبث شريطاً مصوراً لاقتحام موقع إسرائيلي
- ملك المغرب يتعهد بمعالجة الفوارق الاجتماعية
- سوريا.. قتلى في قصف للجيش على دوما
- أميركا تزود إسرائيل بالذخائر
- عباس يعلن قطاع غزة منطقة كارثة إنسانية و 129 قتيلا حصيلة عمل ...
- وجوه بريئة .. العيد ووجع الأطفال في غزة
- قائد فيلق في الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل بالرد على ع ...
- تكديس 200000 فلسطيني في 85 ملجأ.. غالبية القتلى مدنيون من غز ...
- -مرسيدس- تطور سياراتها -الهيدروجينية-


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد
- التحليل السياسى لنظام ما بعد 30 يونيو / أحمد محمد أنور
- لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 1934-1979 / سيف عدنان ارحيم القيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم عبدالرزاق المشهداني - رأي في قرار العفو عن مزوري الشهادات الدراسية في العراق