أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بدرخان علي - الحرب و«الإصلاحات» و«الحوار الوطني» وجوه لاحتكار السياسة















المزيد.....

الحرب و«الإصلاحات» و«الحوار الوطني» وجوه لاحتكار السياسة


بدرخان علي

الحوار المتمدن-العدد: 3390 - 2011 / 6 / 8 - 08:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


مضى ما يقارب الثلاثة أشهر على اندلاع احتجاجات غير مسبوقة في سورية، وهي تنوس بين مدّ وجزر، دونما تراجع، وترفع فيها شعارات ازداد سقفها علوّاً. وتنتشر إلى قطاعات اجتماعيّة متنوّعة ومناطق شتّى في مواجهة السلطة التي احتكمت إلى الرصاص الحيّ منذ اللحظة الأولى، غير مستعدة لإضاعة الوقت بالغاز المسيل للدموع أو الرصاص غير الحيّ أو خراطيم المياه لتفريق جموع المتظاهرين، ولا هي في صدد القبول بمعارضة من أيّ صنف وبأيّة درجة.

الواقع أن جملة العوامل المزمنة المتراكمة التي فجّرت احتجاجاً موضعيّاً في درعا ثمّ العنف السلطويّ الفائق، المعهود، كانت وراء تمدّد الاحتجاجات إلى المناطق السوريّة الأخرى وتشكّل انتفاضة سوريّة قائمة بالفعل بالضدّ من سياسة سلطوية تستسهل العنف والقتل كوسيلة أولى وحاسمة. لكن السلطة التي انصرفت الى الروتين الديكتاتوريّ وكابرت إعلاميّاً في البداية واجهت حقيقة صعبة عنيدة للمرّة الأولى منذ عقود.

كان الاحتكام إلى القتل والترهيب القرار الفعليّ المتّخذّ، بالخبرة والفطرة، لمواجهة أيّ حراك احتجاجيّ معارض، حين لا يمكن القبض على المتظاهرين دفعة واحدة من الشارع أو من بيوتهم على انفراد، كما جرت العادة المزمنة. والأمر ليس ناجماً عن خطأ ارتكبته قـوات الأمن أو سوء تدبير بعض المسؤولين، كما قد يقال. لكن هل من سلطة تعلن بصراحة أنّها ستواجه معارضتها بالقتل والعنف كونها معارضة وحسب؟ وحده «رجل الأعمال» رامي مخلوف تكلّم باسم النظام قائلاً «سنقاتل حتى النهاية»، لكن هذا التصريح لا يؤخذ به، فالسيد رامي «مواطن عادي» ولا يمثل رأي الحكومة السوريّة كما أفادنا الإعلام السوريّ. أمّا قرابته العائليّة ونفوذه في الاقتصاد والسياسة فأشياء ليست ذات صلة.

وفعلاً، المواجهة القتاليّة (حتّى النهاية) ابتدأت بكامل عتادها الماديّ والمعنويّ منذ اللحظة الأولى، حين أعلنت حالة حرب حقيقيّة في البلاد قيل إنّها ضدّ المخرّبين والمندسّين والسّلفيّين والعصابات المسلّحة. لا مفاجآت بالطبع. فالسلطة التي سجنت عشرات النشطاء والمثقفين لسنوات بسبب كلمة واحدة أو موقف سياسيّ، لن تلجأ إلاّ إلى الحلول النهائيّة والتصفويّة إزاء حراك شعبيّ سرعان ما تطور إلى انتفاضة.

ولم يكن السوريّون بحاجة الى تجريب أو مغامرة لمعرفة طبيعة السلطة الحاكمة، ولا كانوا بحاجة الى من يقول لهم أيّ خصم يواجهون.

كان لا بد من حكايات أخرى إذاً، فكان العنف العاري الوسيلة الأساسية على الأرض في التعامل مع المحتجّين. جرى الوعد بـ «حزمة الإصلاحات» (لم ينفّذ منها سوى الزيادة المتواضعة على الرواتب) كمناورة إعلامية لكسب الوقت وتهدئة المحتجّين بوعود وإصلاحات سريعة، ولم تزد طريقة تقديمها سوى في تهافتها. فهي تارة جزء من المشروع الإصلاحيّ الشامل المستمرّ للرئيس ولم تقرّر تحت أيّة ضغوط. يُقدّم هذا في استكبار وغرور فاقعين. وتارة تأتي استجابة للمطالب المحقّة للمواطنين الذين جرى استغلال مطالبهم من جانب آخرين في سبيل التخريب والتآمر على الوطن.

وقد بدأ الأمر بالحديث عن «رفع حالة الطوارئ»، كأنّ القوانين لها معنى وفاعلية في الواقع، أو كأن قانون الطوارئ يشرّع لهذا النمط من التسلّط الأمنيّ والسياسيّ اللاّمحدود، وصولاً إلى القتل في الشوارع. وذلك من دون أن نعرف، بالطبع، الجواب عن السؤال: لماذا «رفعت» حالة الطوارئ؟

كذلك كان من السهل القول، بوجود «أزمة ثقة» بين المواطن والحكومة أو القيادة، كما جاء مثلاً في «الكلمة التوجيهيّة» للرئيس أمام أعضاء الحكومة الجديدة الذين بدوا كتلامذة مبتدئين مذهولين بالفلسفة السياسيّة الواردة في الكلمة الملقاة على أسماعهم.

والحال أنّ القول بوجود أخطاء هنا وهناك ووجوب إجراء إصلاحات هو من قبيل الإنكار لا الاعتراف. فما من فكرة ابتذلت في سورية واستخدمت على عكس ما تعنيه مثل كلمة «الإصلاح». لكن مقولة «الحوار الوطنيّ» جديدة كلّ الجدّة بعد عقود من خطابة وطنية تتحدّث عن المشاركة الشعبيّة والوحدة الوطنيّة عبر المنظمات الشعبيّة البعثيّة ورديفتها من نقابات واتحادات و «جبهة وطنيّة».

وفكرة الحوار الوطنيّ طرحتها المعارضة منذ سنوات إنّما كان القصد حواراً (سياسيّاً) شاملاً وحقيقيّاً على مستوى القوى السياسيّة والفعاليّات الثقافيّة في البلاد، لإيجاد مخرج آمن وديموقراطيّ للانتقال من حالة الاستبداد إلى الدولة الديموقراطيّة. وبطبيعة الحال ليست لهذا الكلام صلة بالحوار الوطنيّ الذي تنوي السلطة القيام به.

وثمّة من رأى، في بداية الانتفاضة، أن في إمكان رئيس الجمهورية حصراً المبادرة لحوار وطنيّ كعنوان لمرحلة انتقاليّة، لما لديه من صلاحيات واسعة، ولأن المؤسّسات الأخرى كـ «مجلس الشعب» و «مجلس الوزراء» شكليّة ومغيّبة ولم يكن لها أي دور في يوم من الأيام وفي شؤون أقل أهمية، لا بل هي مشغولة بالتصفيق والهتافات في هذه الأيام العصيبة. آخرون قارنوا سورية، بصورة غير صحيحة، مع بلدان أخرى (أوروبا الشرقيّة خصوصاً) شهدت انتقالاً سلميّاً من نسق النظام الشموليّ - التسلّطي إلى نظام ديموقراطي عبر مرحلة انتقاليّة ساهم فيها مسؤولون في أعلى هرم السلطة.

لكن، ما هي المؤشّرات والمناخات المواتية للحوار الوطنيّ في ظل حالة الحرب الرّاهنة، حتى من وجهة نظر إصلاحيّة بحتة، لا ثوريّة. والحوار بين مَنْ ومَنْ سيكون؟ وهل توجد معارضة في سورية؟ وما ضرورات الحوار بالتالي؟ وإلامَ سيهدف «الحوار الوطنيّ»؟ إلى التغيّير أم إلى تثبيت الحالة القائمة أو إضفاء صفة إيجابية أخرى على السلطة التي أنقذت البلد من خطر مؤامرة كبيرة وفتنة طائفيّة وحرب أهليّة... وها هي تصبح قائدة الحوار الوطنيّ!

لا حوار وطنيّاً في سورية من غير تفكيك آليّات الحجر على المجتمع، وما لم يجر الإقرار بوجود معارضة سياسيّة وشعبيّة وبوجود حالة سياسيّة شاذّة وخلل عميق في معنى الدولة ذاتها والنظام السياسيّ نفسه وقواعده. أمّا وأنّ السياسة خارج نطاق التداول، حتّى الآن، فمن المؤكّد أنّ المكان الأنسب للحوار الوطنيّ سيكون مؤتمرات حزب البعث ومجلس الشعب والجبهة الوطنيّة التقدميّة... التي تستطيع النهوض بهذا الدور التاريخيّ على أكمل وجه وصورة!

* كاتب سوري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,345,651
- المعضلة السوريّة المزمنة: غياب «الميدان العام»
- «حالة الطوارئ» ليست قانوناً... إنها بنية وسياسة ونظام
- الديموقراطيّة ... معركتها لم تبدأ عندنا بعد
- عن التجلّيات المتعدّدة للإسلام التاريخيّ (إلى الراحل نصر حام ...
- إسماعيل عمر: الوسيط بين «الشّعب» والسياسة
- حول مقال - بمناسبة الذكرى الخمسين لمجزرة عامودا البربرية- لل ...
- تركيا وكردستان العراق: من النزاع إلى... الاحتضان!
- إلى صاحب الظلِّ العالي - إسماعيل عمر أبو شيار-
- الاستفتاء... كرديّاً
- «حلّ» المشكلة الكرديّة أم رسوخ القوميّة الكرديّة؟
- الحؤول دون انفجار النزاع حول كردستان في منظار المصالح الأمير ...
- حَذارِ من هذه اللغة الماضويّة
- التسلطية الإيرانية (الثيوقراطيّة) في مرآة التسلطية العربية ( ...
- حوار مع ياسين الحاج صالح .....في ما خص الليبراليّة والنخبويّ ...
- «حظر النّقاب» وضرورة نزع كلّ الحُجُب
- إيران: دور الصراع الاجتماعيّ في بناء الديموقراطيّة
- العلمانيّة والطائفيّة: محاولة تأطير «الحداثة الرثّة»
- عن أميركا والعراق و تركيا و الأكراد أو تجلّيات ما قبل الحداث ...
- عن الاعتياد على الاعتقال وعن صديقنا الخطِر على -الثورة-
- تركيا بين دورها الإقليميّ المُتعاظم ومشكلتها الكرديّة المُست ...


المزيد.....




- استطلاع: أيُّ بريق بقي للرأسمالية ؟ 56% من سكان العالم فقدو ...
- استطلاع: أيُّ بريق بقي للرأسمالية ؟ 56% من سكان العالم فقدو ...
- 6 أعراض على نقص الحديد لدى الحامل و4 أغذية تزودك به
- ليبراسيون عن مؤتمر برلين حول ليبيا: تمخض الجبل فولد فأرا
- دون واجبات أو أسوار.. الفرق بين التعليم الأميركي بالدول العر ...
- غابت عن شاشات المطاعم والحانات.. هل من جديد في محاكمة ترامب؟ ...
- هل تنتقم لمقتل -سليماني-؟.. هذا ما نعرفه عن الوحدة -910- في ...
- مجلس الشيوخ يصوت بأغلبية 53 صوتا لاعتماد إجراءات محاكمة ترام ...
- ضبط مغالاة في أسعار تجهيز سيارات حوضية لمديرية ماء نينوى
- المتظاهرون يسيطرون على الطرق والجسور لليوم الثالث على التوال ...


المزيد.....

- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بدرخان علي - الحرب و«الإصلاحات» و«الحوار الوطني» وجوه لاحتكار السياسة