أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجيب الخنيزي - سؤال الهوية في زمن التغيير؟















المزيد.....

سؤال الهوية في زمن التغيير؟


نجيب الخنيزي

الحوار المتمدن-العدد: 3351 - 2011 / 4 / 30 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الصعب التكهن بمسار وأفاق موجة التحركات الشعبية السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم العربي منذ بداية شهر يناير من العام الحالي 2011 ، و التي دشنتها ثورتا تونس ومصر، اللتان اتسمتا بوجه عام بالطابع السلمي / المدني للتحركات الشعبية ، وأفضت إلى إسقاط رأس النظام فيهما، وتقويض بعض مرتكزاته وهياكله الهامة . ما سهل عملية التغيير في البلدين وجود الحد الضروري للتجانس الوطني ، الاجتماعي ، الهوية ، الثقافة ، ومستوى نضج التقاليد السياسية والمدنية ، وحضور مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات واتحادات وجمعيات ، كما لا نستطيع تجاهل موقف الحياد الواضح أو المتعاطف مع التحرك الثوري والاحتجاجات الشعبية ومطالبها العادلة من قبل المؤسسة العسكرية ( الجيش ) ، وبالتالي رفضها استخدام القوة ضد الثورة أو الانجرار للتورط في الصراع الداخلي، ناهيك عن دور العامل الخارجي المتمثل في مواقف الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي فاجأتها تلك التحركات الثورية ، والمظاهرات المليونية وخصوصا في مصر ، ولم يكن أمامها سوى التسليم بحقيقة انتهاء النظام. الأمر الذي جعلها تدخل على خط الأزمة والصراع بفاعلية ، و مارست الضغط سياسيا وإعلاميا وماليا على رأس النظام وأفراد عائلته لمطالبته بالرحيل ، متجاوزة بذلك حالة التردد والمراوحة التي اتسمت بها مواقفها الأولى ، وذلك بهدف الحفاظ على بعض مصداقيتها فيما يتعلق بالقيم والمبادئ التي تطرحها وتسوقها كونيا ، مثل حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية ، وقبل كل شيء استهداف الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية في مصر وعموم المنطقة العربية مستندة في ذلك إلى مقولة أنه ليس هناك صداقات دائمة ، ولكن هناك مصالح ثابتة . السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا لم يتكرر نجاح نموذجي الثورة والتغيير في تونس ومصر في بلدان عربية عديدة أخرى ، تشهد بدورها تحركات واحتجاجات وثورات شعبية واسعة ؟ وهل هذا يعني إن ما حدث في تونس ومصر هما الاستثناء الذي يثبت القاعدة ولا ينفيها ؟ ولماذا هذا التردد والمراوحة بل ووجود المعايير المزدوجة من قبل قوى عربية و إقليمية ودولية إزاء حالات وثورات عربية مماثلة ؟ من الواضح أن بعض الأنظمة العربية المأزومة التي أخذتها مفاجأة الحدثين التونسي والمصري أخذت تبدي إصرارا وعنادا متزايدا في عدم التسليم أو الاستسلام أمام إرادة الشعوب ، مستخدمة في ذلك كل ما في حوزتها من مصادر القوة والسلطة والثروة ، وقبل كل شيء استنادها الى ماكينتها العسكرية والأمنية المرعبة ، ناهيك عن اللعب على وتر المؤامرات الخارجية من جهة ، و الانقسامات الداخلية الحقيقية أو المصطنعة ، وذلك عبر استغلال وتوظيف وجود الهويات الفرعية الخاصة ، وتأجيج التناقضات الدينية والمذهبية والقبلية والجهوية من جهة أخرى . لسان حال العديد من الرؤساء والأنظمة الحاكمة هو تخيير شعوبها بين التسليم ببقاءها أو نشر وتأجيج الفوضى والصراع والانقسام الداخلي . هذا الاستغلال والتوظيف للهويات الفرعية فشل في مصر ( بين المسلمين والمسيحيين الأقباط ) وفي تونس ( سكان الساحل الشمالي وسكان الجنوب ) ، غير أن ذلك لا ينطبق بدرجات متفاوتة في بلدان أخرى . ليبيا يجري الحديث فيها عن صراعات قبلية وجهوية ( شرق وغرب ) مع ان الصراع يتمحور أساسا بين غالبية الشعب الليبي على اختلاف منحدراتهم المناطقية والقبلية من جهة ، وبين نظام الديكتاتور القذافي وكتائبه الأمنية والعسكرية ومرتزقته الأجانب من جهة أخرى . الرئيس اليمني الذي يواجه بدوره تحركات شعبية مليونية شملت كافة أرجاء اليمن ، أثار مخاطر داخلية متنوعة من شأنها تهديد وحدة واستقرار اليمن في حال رحيله ، من بينها خطر القاعدة والحراك الجنوبي في الجنوب ، والحوثيين في الشمال ، واللعب على وتر الانقسامات القبلية، و كثافة انتشار السلاح بينهم 50 مليون قطعة سلاح ، غير أنه لم يتبين صحة هذه المخاوف على أرض الواقع حتى الآن . بالتأكيد يأمل الجميع في وضع نهاية سريعة لمأساة اليمن من خلال خيار تنحي الرئيس السابق على عبد الله صالح عن السلطة بشكل سلمي ، استجابة لمطالب الشعب ، كما يتطلع غالبية اليمنيين إلى إنجاح المبادرة الخليجية على هذا الصعيد ، والتي نأمل أن تمتد لتشمل دول أخرى في المنطقة . في سوريا يفسر الصراع بأنه نتاج مؤامرة خارجية وداخلية ، ووجود مجموعات أصولية لبث الفتنة بين السنة والعلويين ، وللأسف هناك بعض الأصوات الدينية المتحجرة في المملكة ممن انجر جاهلا أو متعمدا لتصوير الصراع في سوريا على انه صراع مذهبي . علما أن الشعار المركزي لمظاهرات سوريا لا سنية لا علوية نحن نريد الحرية . في الأردن هناك من يثير الحساسية والصراع ما بين القبائل و العشائر الأردنية من جهة وبين من هم من أصل فلسطيني من جهة أخرى ، وهو ما حذرت منه ومن نتائجه الخطيرة على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي قوى المعارضة ، كما تطرق لها ملك الأردن . في الجزائر والمغرب هناك الأمازيغية كمكون أثني وثقافي ولغوي مغاير ضمن السكان وينبغي الحصول على حقوقها في المجالات كافة . في موريتانيا يسلط الضوء على التناقضات والخلافات بي العرب وبين من هم من أصول أفريقية الذين يطلق عليهم من قبل بعض الموريتانيين العرب بشكل عنصري بغيض" العبيد" . عدم المعالجة الصحيحة لموضوع الهويات الفرعية ( الدينية والطائفية والمذهبية والأثنية واللغوية ) التقليدية واحترام خصوصيتها و مصالحها ضمن إطار الهوية والمصالح الوطنية العليا الجامعة هو العامل الحاسم في تفسخ وتشطير كيانات وبلدان عربية كما هو حاصل في السودان والصومال . كما نستحضر هنا الحروب الأهلية والصراعات الدامية التي شهدها لبنان والعراق واليمن وخلفت وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة . دول ومجتمعات مجلس التعاون الخليجي تشهد بدورها تأجيجا وتصعيدا خطيرا للنعرات والخلافات والتجاذبات الطائفية والمذهبية ، والتي من شأنها إحداث شرخ خطير في وحدة مجتمعاتها وأوطانها ، حيث أخذ الصراع السني / الشيعي ، عمقا واتساعا غير مسبوق على الصعد الاجتماعية والسياسية والإعلامية . بالطبع لا يمكن فصل ذلك عن ما هو حاصل في العراق من احتقانات واصطفافات طائفية ، وكذلك من تدهور العلاقات الإيرانية / الخليجية ، وخصوصا مع تطور الأحداث المؤلمة في البحرين ، وإعلان الكويت كشفها لشبكة تجسس تعمل لصالح إيران ، وغير ذلك من المسائل . على هذا الصعيد أكد الغالبية الساحقة من الشيعة العرب في الخليج مرارا وتكرارا ، قولا وعملا ، ، أنه لا يمكن المزاودة عليهم ، باعتبارهم جزء أصيل وقديم جدا من النسيج و المكون الوطني والاجتماعي لبلدانهم وشعوبهم ، يشاطرونها أحلامها وتطلعاتها في دفع عجلة التغيير والتطور والإصلاح إلى الأمام ، وبناء دولة القانون والمؤسسات ، وترسيخ أسس الحرية و العدالة والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بين الجميع , وبالتالي لم ولن تكون لهم ، أو لغالبيتهم الساحقة على الطلاق صلة أو علاقة بأي أجندات أو استهدافات خارجية لأي دولة أجنبية بما في ذلك إيران ، التي لا يجمعها معها سوى المذهب ، وهو ما تمثل تاريخيا في تصويت الغالبية الساحقة من سكان البحرين ( شيعة وسنة ) على استقلال البحرين ورفض التبعية لإيران . كما يستحضرنا هنا التصريح الأخير للشيخ علي سلمان زعيم حركة الوفاق في البحرين في معرض تطرقه و تعليقه إزاء التطورات الداخلية الخطيرة التي تمر بها البحرين ، بأنه يرفض أي تدخل لإيران في الشئون الداخلية للبحرين . لقد امتزجت دماء الكويتيين ( سنة وشيعة ) إبان مقاومتهم البطولية للقوات المحتلة التابعة لنظام صدام حسين ( السني ) الديكتاتوري . من جهتهم أكد شيعة السعودية على الدوام على خيارهم وانتماءهم الوطني النهائي ، وقد سبق لهم أعلنوا بكل وضوح استعدادهم التام للدفاع عن أرض الوطن أبان احتلال القوات العراقية للكويت ، وتهديد صدام حسين باجتياح الأراضي السعودية ، والأمر ذاته تكرر إبان تسلل الحوثيين إلى بعض قرى وأراضي المملكة. يتعين هنا قطع الطريق أمام القوى والجماعات والجهات المتطرفة والموتورة والتكفيرية بغض النظر عن عنوانها ورداءها الديني والطائفي والتي تعمل جاهدة على بث روح الفتنة والفرقة بين مكونات الشعب والمجتمع والوطن الواحد تنفيذا لمصالحها وأجندتها الخاصة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,596,027
- جريمة بشعة مجللة بالعار!
- استعادة الوعي .. ووهم الخصوصية
- المسار المتعرج للتغيير في العالم العربي 2-2
- المسار المتعرج للتغير في العالم العربي
- المخاض الليبي العسير!
- حقوق المرأة في يومها العالمي
- المخلص المنتظر؟
- نجيب الخنيزي في حوار استثنائي مفتوح حول: الحراك الاجتماعي وا ...
- الجيش والسلطة في البلدان العربية
- بقاء الحال من المحال !
- العالم العربي .. إصلاح أم ثورة؟
- ياسيد البيد .. كم نفتقدك حين تغيب وسط الضباب!
- العالم العربي .. أزمة بنيوية شاملة ! الحلقة 2-2
- العالم العربي .. أزمة بنيوية شاملة! «1/2»
- مثقفون وحقوقيون يدينون العمليات الإرهابية ضد المسيحيين في ال ...
- الدولة العربية .. ومستلزمات ترسيخ الوحدة الوطنية!
- السودان إلى أين؟
- دول مجلس التعاون الخليجي ومستلزمات الوحدة الخليجية (2-2
- دول مجلس التعاون الخليجي ومستلزمات الوحدة الخليجية
- مثقفون وحقوقيون خليجيون يصدرون بياناً بشأن الأحداث الأخيرة ف ...


المزيد.....




- -سامسونغ- تطلق هاتفين متطورين بسعر منافس
- موسكو: التصرفات الأمريكية لن تجلب الاستقرار للشرق الأوسط
- الحوثيون يتهمون التحالف العربي بتصعيد خطير يهدد اتفاق السويد ...
- شاهد: الجفاف يتسبب بنفوق عشرات الآلاف من الأسماك في بحيرة با ...
- "بذخ ترامب وذهبه".. في عشاء على شرف رئيس الوزراء ا ...
- التحالف بقيادة السعودية يعترض ويدمر زورقا مفخخا وألغاما بحري ...
- عائشة السعيد: ملف المفقودين بيد سلطات عٌليا معنية به
- الحوثيون يتهمون التحالف العربي بتصعيد خطير يهدد اتفاق السويد ...
- شاهد: الجفاف يتسبب بنفوق عشرات الآلاف من الأسماك في بحيرة با ...
- الهند تحظر السجائر الإلكترونية.. وأميركا على الطريق مع خمسة ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نجيب الخنيزي - سؤال الهوية في زمن التغيير؟