أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ممدوح نيوف - العقوبات الاقتصادية: هل يمكنها أن تغير الإستراتيجية النووية للجمهورية الإسلامية؟






















المزيد.....

العقوبات الاقتصادية: هل يمكنها أن تغير الإستراتيجية النووية للجمهورية الإسلامية؟



ممدوح نيوف
الحوار المتمدن-العدد: 3337 - 2011 / 4 / 15 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العقوبات الاقتصادية: هل يمكنها أن تغير الإستراتيجية النووية للجمهورية الإسلامية؟

إعداد: البروفسور جامشيد أسدي
ترجمة: د. ممدوح نيوف




مقدمة
أصدر مجلس الأمن الدولي في التاسع من يونيو حزيران 2010 القرار رقم 1929 والمتعلق بفرض عقوبات جديدة على جمهورية إيران الإسلامية. هذا القرار لن يكون الوحيد في سلسلة الضغوطات الدولية على الجمهورية الإسلامية حيث قرر الاتحاد الأوربي في الثامن عشر من الشهر نفسه فرض عقوبات جديدة أيضا عليها، وسيقوم وزراء الخارجية الأوروبيون بتحديد تفاصيل هذه الإجراءات العقابية في 26 يوليو تموز . قرار مجلس الأمن الدولي هو الرابع منذ العام 2006 حيث سبق له أن أصدر القرارات ذات الأرقام 1737 و1747 و القرار 1803 في محاولة منه لدفع إيران إلى تعليق أنشطتها النووية. ينص القرار الجديد على تشديد العقوبات القائمة حاليا وفرض عقوبات جديدة كما يزيد من عزل حكومة الرئيس أحمدي نجاد ويضع إيران في مواجهة مباشرة مع الكثير من دول العالم.
الأكاديمي الإيراني جامشيد أسدي يتناول موضوع العقوبات الدولية وآثارها على الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين ، ذلك في بحث منشور في مجلة الدبلوماسية أو Diplomatie الفرنسية (عدد 44 ، مايو –يونيو 2010 ، ص59-70 ) . يرى الباحث، الذي لا يخفي امتعاضه من السياسات التي يصفها "بالاستفزازية" للحكومة الحالية وتأييده للرئيس السابق محمد خاتمي، أن العقوبات لم ولن تؤثر على السياسات المتبعة من الحكومة القائمة بل أن آثارها غير المباشرة تطال الاقتصاد والمجتمع في البلاد، إنها تلحق ضررا فادحا بالقطاعات غير المشمولة بها كقطاع صناعة الأدوية مثلا. يبين الباحث أن العقوبات التي تطال عمل البنوك الإيرانية أدت إلى إفلاس الكثير من المصانع وإغلاقها وبالتالي تسريح العاملين فيها، كما أن ارتفاع كلفة الواردات الإيرانية أدى إلى اللجوء وبشكل مفرط إلى الاحتياطي من النقد الأجنبي.


إدارة الملف النووي الإيراني من قبل الرئيس أحمدي نجاد، المنتخب في 6 أغسطس آب 2005 ، من خلال عملية انتخابية جد (انتقائية) ، كلفت إيران ثلاثة قرارات عقابية من مجلس الأمن الدولي التابع لأمم المتحدة، عمليا قرار كل عام من أعوامه الثلاثة في الرئاسة. بما أن هذا الملف أصبح دوليا، فان العديد من المحللين يعزون تعقيده إلى التوترات السياسية القائمة بين إيران والولايات المتحدة منذ ثلاثين عاما. في هذا الخصوص، وصول رئيس أمريكي جديد إلى السلطة، أوباما، وسياسته القائمة على التفاوض بدون شروط مسبقة مع الجمهورية الإسلامية، أعطت الأمل بمخرج سلمي لمشكلة تخصيب اليورانيوم من قبل الجمهورية الإسلامية. وإذا بهذا الأمل يظهر مشرفا على الموت اليوم، فإعادة انتخاب أحمدي نجاد في يونيو حزيران 2009 ، التي أثارت اعتراض الشعب والمرشحين الآخرين، لم تغير في شيء السياسة المتشددة التي تتبعها إيران فيما يتعلق بالملف النووي. يتابع الرئيس نجاد دحض كل إمكانية لتسوية أو اتفاقية مع المجتمع الدولي من أجل الوصول إلى طاقة نووية سلمية في إيران. فعلى سبيل المثال، تم التشكيك من قبل إيران في التعهدات التي قدمتها بلدان 5 +1 في جنيف في أكتوبر تشرين الأول 2009 ، وذلك بحجة أن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الشركاء الغربيين.
الخطة التي قدمتها الدول الكبرى للجمهورية الإسلامية في أكتوبر 2009 حول مبادلة اليورانيوم المخصب بدت مطمئنة لأنها لو نجحت كانت ستمنع الأخيرة من الحصول على المواد الضرورية للسلاح النووي كما أنها ستمنع البلدان المذكورة من التهديد بمهاجمة إيران بطريقة وقائية. بالرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى تبقى الحقيقة أن هذه الخطة لم يتم تبنيها من قبل الجمهورية الإسلامية.
في تقرير قدم في 18 فبراير شباط 2010 إلى مجلس الحكام في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلن مديرها الجديد Yukiya Amano وللمرة الأولى أن إيران حاولت أن تصمم صاروخا نوويا، بعكس تقرير أمريكي صدر في 2007 والذي افترض أن الجمهورية الإسلامية توقفت عن صناعة السلاح النووي. Amano أعلن أيضا أن إيران أكملت صناعة اليورانيوم عالي التخصيب قبل زيارة مفتشيه. منذ ذاك، أثبتت سلسلة من الاستفزازات المتكررة، كإطلاق صاروخ في يوم الأربعاء الثالث من فبراير بمناسبة الذكرى السنوية 31 للثورة الإسلامية وإعلان الرئيس نجاد في السابع منه أن بلاده ستنتقل إلى إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة (بدلا من المستوى الحالي ثلاثة ونصف بالمائة) ، فشل سياسة اليد الممدودة من قبل الرئيس أوباما. أحيت هذه الاستفزازات أيضا مسألة فرض عقوبات جديدة ضد إيران لكي تتوقف عن تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز الحدود المسموح بها من قبل المجتمع الدولي. هل يمكن للعقوبات أن تنجح في تغيير السلوك الاستفزازي والحربي للجناح المتطرف في الحرس الثوري الذي يضبط البلاد حاليا؟

العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران
بعكس ما هو شائع، لم يتم فرض هذه العقوبات بسبب انتصار الثورة واستبدال النظام الملكي "الصديق" بنظام ثوري "عدو". لقد بقيت السفارة الأمريكية مفتوحة بعد تحول السلطة في إيران. وعملية أخذ الرهائن فيها في نوفمبر 1979 لم تؤد إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بل بعد ذلك بسبعة أشهر أي في نيسان 1980 أعلنت الولايات المتحدة عن تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع طهران بدون أن تطرح مسألة العقوبات الاقتصادية. في نوفمبر تشرين الثاني 1979 قرر الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر تجميد الأصول المالية للحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة. بعد عملية أخذ الرهائن بسبع سنوات، عندما كان آية الله خامنائي رئيسا للبلاد (1981 -1988 ) تم تشديد العقوبات الأمريكية. في العام 1984 ، وبعد الهجمات ضد القوات الأمريكية في لبنان، تم فرض حظر يتضمن الأسلحة هذه المرة على إيران. أما رونالد ريغان فقد أمر في 29 نوفمبر 1987 بفرض حظر على بعض المواد المستوردة من إيران ومنها البترول ، ذلك عقب الاتهامات الموجهة للأخيرة بدعم الإرهاب الدولي.
بقي مستوى العقوبات منخفضا خلال ثماني سنوات، وتم تخفيفها بعد نهاية الحرب العراقية –الإيرانية في العام 1988 . كما تمت إعادة 600 مليون دولار من الأموال الإيرانية المجمدة وسمح من جديد باستيراد البترول الإيراني. في العام 1991 أصبحت الولايات المتحدة أول مستورد للبترول الإيراني، لاحقا استمرت المبادلات بين البلدين، لكن الواردات الأمريكية من البترول الإيراني وصادراتها من السلع إلى إيران تمت عبر وساطة الفروع الأوربية للشركات الأمريكية . الرئيس بيل كلنتون رفع مستوى العقوبات في 6 مايو ايار 1995 (تحت ذريعة الدفاع عن الأمن القومي)، حيث تم منع الشركات الأمريكية من التعامل أو الشراكة في عقود مالية تتعلق بصناعة البترول أو الغاز في إيران. حسب القانون الجديد، الشركة الأمريكية Conoco مجبرة على إلغاء عقد بقيمة 550 مليون دولار لتطوير الحقل البترولي "سيري" حيث أخذت مكانها شركة توتال الفرنسية. تم ذلك في الفترة الرئاسية لرفسنجاني (1989 -1997 ).
في العام 1996 صدق الكونغرس الأمريكي مشروع القرار الذي تقدم به السيناتور Amato والذي سمي باسمه ، حيث تم منع كل استثمار يتجاوز 40 مليون دولار في قطاعي النفط والغاز في إيران وليبيا. لكن بعد عام من ذلك تم تقليص المبلغ إلى 20 مليون دولار. في العام 1997 عارضت الحكومة الأمريكية مشروعات لنقل البترول والغاز من آسيا الوسطى عبر إيران . حيث استبدلتها في العام 2007 بأنبوب البترول "باكو-تبليسي-سيحان" ، الموضوع في الخدمة في العام 2007 ، والذي يربط آسيا الوسطى بالمتوسط (يربط بحر قزوين بالمتوسط ويمر عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا). ضياع هذه الفرصة لم يضع فقط في خطر الوضع الاستراتيجي لإيران من خلال خسارة هكذا مشروعات لكن أدى أيضا إلى خسارة حقوق الترانزيت التي قدرت بمليار دولار في العام الواحد. خفف الرئيس كلنتون من العقوبات بعد وصول الرئيس خاتمي إلى الرئاسة (1997 -2004 ) ، حيث سمح باستيراد بعد المنتجات الإيرانية كالسجاد والمنتجات الزراعية والفواكه المجففة والكافيار. تميزت العلاقات بين البلدين بالتوتر مع وصول الرئيس جورج وولكر بوش وأحمدي نجاد إلى الرئاسة في البلدين، حيث تم تشديد الحصار الاقتصادي الأمريكي على الجمهورية الإسلامية .
في نهاية العام 2005 أجرت وزارة العدل الأمريكية تحقيقا هاما حول استثمارات بعض البنوك العالمية في إيران وذلك في خرق للأحكام القانونية الأمريكية. قامت الوزارة من جراء ذلك بفرض عقوبات قاسية ضد مؤسستين ماليتين إيرانيتين وأعلنت عدم قانونية كل الصفقات التي تتم بالدولار مع هذه المؤسسات: بنك صادرات Saderat إيران في سبتمبر ايلول 2006 وبنك سيباه Sepah (خامس مؤسسة مالية في الجمهورية الإسلامية ) في العام 2007 وكذلك فرعه في لندن . المؤسسة الأولى تم اتهامها بتقديم الدعم المالي وتحويل أموال لصالح حزب الله في لبنان وحماس في المناطق الفلسطينية. أما الثانية فتم اتهامها بالتعاون مع مؤسسة الصناعات العسكرية الإيرانية وبالقيام بصفقات مالية لحساب مؤسسة الصناعات الجوية والفضائية في إيران، وبالتعاون مع مجموعتين صناعيتين هما "شهيد هيمات" و"شهيد باكري" (كلاهما مرتبطتان بالمؤسسة المذكورة وناشطة في البرنامج الإيراني لصناعة الصواريخ).
في هذه الأثناء، لم تكن العلاقات الاقتصادية مقطوعة تماما بين السلطات الأمريكية والإيرانية. فمثلا في ديسمبر ك1 من عام 2008 ، وقبل اجتماع المجموعة المالية الضخمة "GAFI "، تم اللقاء في باريس بين جهات رسمية من كلا البلدين: حضر من الجانب الأمريكي نائب وزير الخزانة ومن الجانب الإيراني مندوبين عن البنك المركزي للجمهورية الإسلامية، تمحور اللقاء حول المعاملات المالية التي تتعلق بالإرهاب وحول العقوبات المالية. مجموعة "GAFI "، المكونة من 34 عضوا ومقرها باريس ، مهمتها مكافحة دوران الأموال ذات الصلة بالإرهاب و الفساد المالي وتبييض الأموال. خلال هذا الاجتماع حاول المندوبون الإيرانيون منع كل إجراء عقابي ضد البنوك الإيرانية.
علاوة على المؤسسات المالية، وزارة الخزانة الأمريكية قاطعت أيضا أربع مؤسسات إيرانية في شهر يوليو تموز من عام 2008 : صناعات "شهيد ساتاري" و"هافت تير" والمجموعة الصناعية "محمد و ميتالورجي" والصناعات الكيميائية "Partchin " وذلك بحجة التعاون في البرنامج النووي وصناعة الصواريخ. منعت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا الشركات الأمريكية من التعامل مع الشركات الإيرانية المشار إليها. جعل هذا القرار من الممكن تجميد الأصول المحتملة للشركات الإيرانية في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى هذه الشركات فقد تمت مقاطعة عدد من الشخصيات الإيرانية ومنها داؤود آجا جعفري ومحسن حوججاتي ومهرداد أخلاجي وكيتبتشي وناصر مالكي، وكل السلطات التي لها علاقة مع الشركات التي تتدخل في القطاع النووي وقطاع صناعة الصواريخ .
في البداية كان للعقوبات المفروضة من قبل بلد غني وقوي كالولايات المتحدة نتائج قاسية على إيران، لكنها مفروضة من قبل بلد واحد ولم يكن لها طابع دولي. سمح هذا في أحيان كثيرة للجمهورية الإسلامية بأن تجد وسائل أخرى للالتفاف عليها. حسب التقرير الصادر عن مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي فقد بلغت استثمارات شركات "كتوتال" و"رويال دوتش شل" و"إني" الايطالية و"انبيكس" اليابانية أكثر من مليار دولار بين 1999 -2007 .
لقد تغير الوضع في العام 2003 انطلاقا من اللحظة التي أعلنت فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الجمهورية الإسلامية حاولت بشكل خفي تصنيع الوقود الذي يمكن استخدامه في صناعة السلاح النووي. نجحت الولايات المتحدة تدريجيا بجر المجتمع الدولي إلى المشاركة في وضع العقوبات على إيران، وبالتوازي السلوك الثوري والاستفزازي للرئيس الإيراني زرع القلق والحذر في قلب العالم الغربي فيما يتعلق بسياسات الجمهورية الإسلامية.

العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة
كان هناك إمكانية لحل ملف إيران النووي في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وذلك بما يضمن مصلحة الطرفين، لكن وصول الرئيس نجاد ومعه النزعة المحافظة أدى إلى إعادة تجديد للأزمة . فبعد وصوله إلى الرئاسة تم عقد اجتماع الفرصة الأخيرة بين رؤساء دول عدة لإيجاد حل دبلوماسي ، ذلك في الرابع من فبراير شباط 2006 . منح هذا الاجتماع مهلة شهر واحد للجمهورية الإسلامية للرد على القلق الناجم عن أنشطتها النووية، مع إعلامها أنه في حال عدم الانصياع سيتم رفع ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي. فوتت حكومة الرئيس نجاد هذه الفرصة ، لكن لم تكن هذه هي المرة الوحيدة. ما أن صدر قرار رؤساء الدول حتى سارعت روسيا إلى تقديم اقتراح بأن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم بشكل مستقل على الأراضي الروسية. رفض الجانب الإيراني الاقتراح الروسي كما حزمة الاقتراحات الأوربية في يوليو تموز 2006 بدون الأخذ بالاعتبار المهلة الممنوحة من الأمم المتحدة حول تعليق تخصيب اليورانيوم والتي تم تحديد أجلها بنهاية شهر أغسطس آب 2006 . اعتبارا من هذا التاريخ وخاصة بعد تقرير محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية آنذاك، صوت مجلس الأمن على قرار واحد على الأقل كل عام ضد الجمهورية الإسلامية. في إعلانه في 29 مارس آذار 2006 ، طلب رئيس مجلس الأمن من إيران أن تقبل قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن في ظل عد الاكتراث الإيراني تم التصويت في مجلس الأمن على القرار الأول الذي حمل رقم 1696 في 31 يوليو تموز 2006 ، لم يفرض القرار عقوبات على إيران بل شكل تحذيرا لها.
من أجل مواجهة تهديدات دولة ما ، تطلب المادة 40 من الفصل السابع من هذه الدولة أن تغير سلوكها. المادة 41 تنص على عقوبات غير عسكرية، وعندما تكون هذه العقوبات غير فعالة، تنص المادة 42 على اتخاذ إجراءات عسكرية. أخيرا، وحسب المادة 41 من الفصل السابع فقد صوت مجلس الأمن على ثلاث قرارات: 1737 (في ديسمبر 2006 )، 1747 (24 مارس 2007 ) و القرار 1803 (3 مارس2008) لما تشكله إيران من خطر على المجتمع الدولي. لم ينص القرار 1737 على فرض حصار على المواد الغذائية بل طلب فقط من الدول عدم الشحن إلى إيران أي مواد أو تقنيات يمكن أن تساهم في البرنامج النووي أو في صناعة الصواريخ. لقد قيد هذا القرار وبطريقة محددة بعض المؤسسات المالية والصناعية وكذلك الأشخاص الذين لديهم صلة بالبرنامج النووي الإيراني. كنتيجة لهذا القرار قامت بعض البنوك الأوربية بفرض قيود على التعاملات بالدولار مع إيران. عدم المبالاة المعلن من قبل الجمهورية الإسلامية دفع مجلس الأمن إلى تبني القرار الثاني ضدها وذلك في مارس 2007 ، هذا القرار وسع من القيود المفروضة على الشركات والمسؤولين بزعم صلتهم بالبرنامج النووي وصناعة الصواريخ، وكذلك على مسؤولين رفيعي المستوى في صفوف الحرس الثوري الإيراني. من ناحية ثانية، شمل هذا القرار بنكي سيفاهSefah وسيفاه أنترناسيونال لمشاركتهما في البرنامج الإيراني لتطوير الصواريخ. أما القرار رقم 1803 فقد شدد العقوبات التجارية على الجمهورية الإسلامية، طالبا من الدول أن تكون أكثر يقظة فيما يتعلق بعوائد الأرصدة الإيرانية وبالتسهيلات التجارية التي يقدمها القطاع الخاص في كل منها في إطار العلاقات التجارية مع إيران، خاصة المنتجات والسلع والتجهيزات التي يمكن أن يكون لها استخدام مزدوج أو يمكن استخدامها في البرنامج النووي وبرنامج صناعة الصواريخ. أما فيما يتعلق بالتعاون بين المؤسسات المالية لهذه البلدان مع البنوك الإيرانية، وخاصة بنكي صادرات Saderat وميلي Melli وفروعهما في الخارج، فان هذه البلدان مدعوة إلى مراقبة و فرض قيود على تنقلات المواطنين الإيرانيين في الخارج وعلى التعاملات والصفقات التي ينفذونها مع الشركات في إيران . بالإضافة إلى ذلك ، سمح القرار للدول ، ولأول مرة، بإجراء تفتيش في موانئها ومطاراتها للسفن والطائرات الإيرانية التي يشتبه بأنها تنقل منتجات أو تجهيزات محظورة. كما أوكل القرار إلى مدير المنظمة الدولية للطاقة الذرية تحضير وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن الدولي حول الإجراءات المتخذة من قبل إيران لكي تعلق عملية تخصيب اليورانيوم ، أما المهلة لتقديم التقرير فهي تسعون يوما.
لم تفرض القرارات العقابية الثلاث أي حصار مباشر على الصادرات الإيرانية من البترول والغاز ، الأمر الذي لم يحرم الجمهورية الإسلامية من مصادرها للدخل. مع ذلك، فان الشكوك المتعلقة بسلوك الجمهورية الإسلامية والتوتر المتزايد مع المجتمع الدولي كان لها آثارا سيئة على عملية الاستثمار، خاصة في قطاع صناعة الطاقة فيها. حتى البلدان التي لم توافق على العقوبات القاسية على إيران تتردد في التعاون معها ، مما يؤدي إلى تأخر مهم في تنفيذ المشاريع. تتعلق العقوبات بشكل أساسي بالمجالات النووية والبالستية وكذلك تصدير الأسلحة. لكن حتى الالزامات في هذا المجال يمكن أن تؤثر على المشاريع الاقتصادية في حالة السلع ذات الاستخدام المزدوج في المجالين النووي والبالستي أو في حال الشراكة من أي نوع مع مؤسسات خاضعة لعقوبات أو مرتبطة بهذين القطاعين. أما القرار رقم 1835 الذي تم تبنيه في 27 سبتمبر 2008 فقد أكد على القرارات السابقة وعلى الاهتمام الدولي المتزايد بالبرنامجين النووي والبالستي لإيران.

العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الاتحاد الأوربي
تعمد البنوك الإيرانية من أجل الالتفاف على العقوبات المفروضة من المؤسسات المالية الأمريكية إلى تنفيذ تعاملاتها من خلال وساطة نظيراتها الأوربية. لكن التوتر الناتج عن سياسات الرئيس أحمدي نجاد لم يؤد فقط إلى برود في العلاقات بين إيران والاتحاد الأوربي بل نجم عنه أيضا مساهمة الأوربيين في العقوبات الاقتصادية ضدها. في الحقيقة، القرارات ذات الأرقام 1737 و 1747 و 1803 تم وضعها بشكل لا يمكن معالجته من قبل الأوربيين. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن العقوبات الأوربية تجميدا لأصول وتعاملات بعض البنوك الإيرانية (صادرات وميللي) كما تدعو الدول الأخرى إلى "مزيد من الحيطة عندما توقع على التزامات جديدة بتقديم دعم مالي عام للمبادلات التجارية مع إيران" وخاصة في مجال assurance-crédit أي عمليات الـتأمين على التعاملات التجارية . كذلك أجبر الاتحاد الأوربي، وهو شريك تجاري أساسي لإيران حيث بلغ معدل التبادلات بينهما 25 مليار دولار في العام 2006 ، البنوك الأوربية (تحت ضغط العقوبات الأمريكية) على خفض مستوى تعاملاتها مع البنوك الإيرانية. تم تطبيق هذه السياسة بفعالية حيث قام عدد من البنوك الأوربية بوقف تعاملاتها مع إيران كالبنك السويسري UBS الذي قطع علاقاته معها في يونيو 2006 وتبعه بنك سويسري آخر هو Crédit Suisse ثم قامت مؤسسات أوربية عالمية أخرى كالبنك البريطاني HSBC والبنك الهولندي ABN AMRO بخفض تعاملاتها وخاصة بالدولار مع الجمهورية الإسلامية.
لقد وضع البنك الألماني الرئيسي Deutsche bank نهاية لتعاملاته مع الجمهورية الإسلامية بحجة أن " تكاليف العمليات البنكية لا تتماشى أو لا تتوافق إلا قليلا مع المداخيل الموجودة في إيران". وفي الخامس من ديسمبر أعلن ثاني أكبر بنك في ألمانيا Commerzbank ، والذي كان مكلفا بالقيام بتنظيم كل المعاملات الدولية للبنوك العامة الإيرانية بالدولار وباليورو، عن إيقاف التعاملات بالدولار بين الجمهورية الإسلامية وشركائها التجاريين . كان لهذه المؤسسة أهمية كبيرة لدى الجمهورية الإسلامية لأنه كان من المتوقع في عام 2003 أن يقوم كونسوريوم بنكي برعاية هذه المؤسسة بجمع مبلغ 1,75 مليون دولار في العام من أجل تحقيق المرحلة التاسعة والعاشرة من مشروع الحقل البترولي فارس الجنوبي Pars Sud. في 21 مايو 2007 أعلن ثالث بنك ألماني خاص Dresdner bank بدوره عن رغبته بإنهاء علاقاته البنكية الرئيسية مع إيران . أما البنك الايطالي San Paolo SPA فقد أعلن في نهاية العام 2006 عن انخفاض حجم تعاملاته مع إيران. ايطاليا تعتبر من أكبر أهم الشركاء التجاريين للجمهورية الإسلامية في أوربا والعالم حيث بلغ معدل التبادل بينهما 6 مليارات دولار. كنتيجة للعقوبات الدولية قامت بنوك أوربية أخرى ذات صلة وثيقة بالشبكة المالية الأمريكية بخفض تعاملاتها مع إيران، من هذه البنوك Crédit Lyonnais و Société Générale الفرنسيين وكذلك Barclays LC و HSBC Holding PLC البريطانيين .
أدى رفض البنوك والمؤسسات المالية الدولية التعاون مع إيران كنتيجة للعقوبات إلى أضرار كبيرة بالتجارة الخارجية الإيرانية وخاصة بالاستثمارات الضرورية في مشاريع الغاز والبترول. فمثلا كان من المنتظر أن يقوم بنك Société Générale بالضمان المالي للمرحلتين 17 و 18 لمشروع "فارس الجنوبي" ضمن صفقة قدرت بحوالي 2,7 مليار دولار . تضمنت الاتفاقية أن يقوم الجانب الإيراني بدفع الضمانات المالية للمشروع من خلال بيع منتجاته من الغاز في المرحلتين المذكورتين. أدى رفض البنك القيام بالاستثمارات المتفق عليها إلى تعليق هاتين المرحلتين . هكذا كان مصير المرحلتين 15 و16 حيث كان من المنتظر أن يقوم بنكان أوربيان عملاقان، يعملان كمستشارين ماليين للشركة الوطنية للبترول في إيران، بالمشاركة بالبحث عن تمويل وفي تأسيس كونسوريوم مالي ضمن سوق الائتمان الأوربية. مقدار الائتمان الذي ليس له نظير في تاريخ العلاقات الاقتصادية مع إيران كان من المتوقع ليس فقط أن يقرب اقتصاديا بين إيران وأوربا لكن أيضا كان سيسمح بتحقيق مشروع ضخم قابل لإنتاج 27 مليون متر مكعب من الغاز يوميا من أجل الاستهلاك المحلي، وحتى 80000 برميل من الغاز السائل المعد للتصدير. الشركة الوطنية الإيرانية للبترول التزمت بدفع الاستحقاقات المالية المترتبة من خلال تصدير المنتجات الغازية والبترولية ، كنتيجة للعقوبات الدولية تم تعليق المشروع . في يوليو 2008 قامت شركات Shell و Repsol و Total بالانسحاب من المرحلة 11 من مشروع الاستثمار المذكور أعلاه معللة ذلك بالأخطار السياسية المتنامية في الخليج الفارسي . فيما سبق قامت شركة Conoco الأمريكية وشركات أوربية منها Philips وBritish Petroleum بإنهاء تعاملاتها مع إيران. علاوة على ذلك خسرت البنوك الإيرانية تدريجيا إمكانية التجارة مع أوربة.
لقد وافقت بلدان الاتحاد الأوربي في يونيو 2008 على فرض عقوبات جديدة على إيران، وخاصة على التعاملات المنفذة من خلال ثلاثة فروع لبنك "ميللي" الإيراني في لندن وفرانكفورت وباريس، وتم إضافة أسماء 20 شخصية و15 مؤسسة إلى قائمة غير المرغوب فيهم في الاتحاد الأوربي والممنوعة من الحصول على فيزا الدخول إلى بلدانه. لم تكشف السلطات في الاتحاد الأوربي عن هوية هؤلاء الأشخاص وتلك المؤسسات الناشطة في البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية. بالطبع يشكل منع نشاطات بنك "ميللي" في أوربة ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني. هذا البنك ، الذي تم تأسيسه في العام 1923 ، لديه 4500 موظف في 3100 فرعا ، 16 منها في الخارج ، يعتبر من أهم البنوك الإيرانية برأسمال قدره 32 مليار دولار في العام 2008 . خصص هذا البنك في العام 2005 مبلغ 32 مليار دولار كاعتمادات مخصصة للواردات في إيران. السلطات في الاتحاد الأوربي أعلنت أيضا أنه إذا لم تمنع العقوبات على إيران هذا البلد من مواصلة برنامجه لتخصيب اليورانيوم فإنها ستضع قيد الدراسة عقوبات ضد قطاعات الغاز والبترول . قبل فرض هذه العقوبات وتحديدا في سبتمبر 2007 طالب 130 عضوا في البرلمان الأوربي وكذلك بعض برلمانيي الدول الأعضاء في إعلان رسمي بمقاطعة اقتصادية لإيران .
بالإضافة للحصار المباشر من قبل المؤسسات الأوربية على إيران، فقد قرر ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي في 8أغسطس 2008 تجديد القيود المالية والتجارية عليها. هذه الأخيرة تأخذ شكل توصيات للشركات المالية للدول الأعضاء لكي تظهر قدرا كبيرا من الحذر في مجال الدعم المالي وفتح الحسابات والضمانات وتأمين أي بمعنى ضمان الصادرات في المعاملات التجارية مع إيران، خاصة ما يتعلق ببنك "صادرات". بالتزامن مع ذلك تم إعطاء الأوامر للجهات العسكرية والأمنية في الدول الأعضاء بتفتيش البضائع المتوجهة إلى إيران عبر البر والبحر والجو، مع إلحاح خاص على الحاويات المنقولة عبر شركة Iran Air Cargo والشركة الإيرانية للنقل البحري . كما تبنى الاتحاد الأوربي فعليا إجراء التدقيق الشامل في العام 2009 ، حيث وضع قيد التطبيق نظاما لضبط أم تنظيم تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج. هذا النظام يسمح برفع مستوى التدقيق والضبط على المنتجات أو المشتريات المنفذة من قبل طرف ثالث وتتجه تاليا إلى إيران .

آثار العقوبات على الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين
الكشف من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن النشاطات النووية السرية لإيران والسياسات التي يسميها الكاتب بالتحريضية للرئيس أحمدي نجاد لم تقد فقط إلى تحرك المجتمع الدولي ، بل أدت أيضا إلى زيادة العقوبات الدولية. كما يخشى أيضا من عقوبات اشد على الجمهورية الإسلامية. المستقبل الغامض واحتمال فرض عقوبات أخرى وحتى احتمال توجيه ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية، كل ذلك أدى إلى تدهور مناخ الأعمال كما خفض من الميول إلى الاستثمار في البلاد.
بداية يجب الاتفاق على ضرورة التمييز بين آثار العقوبات على الاقتصاد الإيراني وعلى سلوك الأشخاص في السلطة السياسية. في الحقيقة، إن كانت العقوبات قد أضرت بشكل كبير ،و بما لا يقبل الشك، على الاقتصاد الإيراني (إلغاء مشاريع استثمارية أجنبية في الصناعات الثقيلة، بل البترولية والغازية، الوصول الصعب بل المستحيل إلى التكنولوجية المتقدمة، قيود بنكية كبيرة متعلقة بالعمليات النقدية والمالية وارتفاع تكاليف الواردات)، إلا أن هذه العقوبات لم تؤثر على موقف السلطات السياسية للبلاد فيما يتعلق برغبات المجتمع الدولي حول الملف النووي.

التكاليف الأساسية على الاقتصاد الإيراني
• تجفيف الاستثمارات الأجنبية حتى في قطاع الهيايدروكربور (النفط والغاز)

تتردد الشركات الأجنبية في الاستثمار و/أو التدخل في إيران بسبب العقوبات. في هذا الخصوص، دعونا نحذر من الدعاية ونميز بين ما يطلق من تصريحات عن مصلحة الشركات متعددة الجنسيات الراغبة للعمل خاصة في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين وبين ما يتم فعليا من مشاريع. يجب ملاحظة أيضا الطابع ما فوق القومي للعقوبات على قطاع الطاقة. كذلك، أول المشاريع التي تم انخفاضها في إيران هي مشاريع الاستثمارات الأجنبية في الصناعات البترولية والغازية. حسب خطة التنمية الثالثة للبلاد ، كان يجب أن ترتفع القدرة على إنتاج البترول إلى 5,9 مليون برميل في العام 2004 ، لكن الإنتاج الفعلي كان أدنى من ذلك بحوالي 1,5 مليون برميل في العام 2005 ، ذلك بسبب تمديد العقوبات وغياب الاستثمارات المالية والتكنولوجية الأجنبية. ينتج عن هذا الوضع أن إيران لا تنتج حاليا إلا ما يقارب 4,2 مليون برميل في اليوم . كما أن الإنتاج ينخفض والاستهلاك يرتفع في الوقت ذاته. لقد بلغ استهلاك البنزين في إيران مستوى تاريخيا في العام 2008 إذ وصل إلى 71,5 مليون لتر في صيف 2008 . لذلك سيكون من الضروري قريبا استيراد من 25 إلى 30 مليون لتر من البنزين في اليوم أخذا في الاعتبار مستوى الاستهلاك الحالي وقدرة المصافي الإيرانية على تكرير 46 مليون لتر في اليوم. السؤال هنا ما الذي يحدث إذا تم فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط والغاز مع العلم أن الدخل الناتج عنه يشكل وسطيا ثمانين بالمائة من الصادرات وستين بالمائة من إيرادات الدولة؟ مع افتراض حصول ذلك ، حتى محللي النظام يشككون في مدى قدرة البلاد على تأمين حاجتها من هذه المواد (خلال صيف 2008 استمرت أحيانا صفوف الانتظار من أجل التزود بالبنزين حتى منتصف الليل). لكي يتمكن الشرق الأوسط من الحفاظ على موقعه كمنتج لحوالي 37 % من البترول في العالم و 15 % من الغاز يجب أن يستثمر وبشكل ضروري 395 مليار دولار حتى العام 2012 . أما إيران ولكي تحافظ على موقعها فيجب أن تستثمر 50 مليار دولار ، أو مقدار من الاستثمارات لا يمكن تأمينه في ظل غياب الشركاء الأجانب. ما يمكن أن يوضح الصورة السلبية لمناخ الأعمال في إيران أن البلاد لم تنجح في استغلال إلا خمس مراحل من أصل أربع وعشرين متوقعة من مشروع حقل غاز فارس الجنوبي وإنتاجها 125 مليون متر مكعب منه، ذلك بسبب النقص في الاستثمارات الأجنبية، برغم الطلب العالمي من المادة. للمقارنة فان قطر تنتج 8 مليار متر مكعب في اليوم من حقل بالحجم ذاته، هذه الأخيرة تطمح إلى استغلال 400 بئر إضافي في العامين 2010 و 2011 . لقد انخفض المقدار الكلي للاستثمارات الأجنبية في إيران بمعدل 30 % في العام 2006 بالغا 800 مليون دولار، في حين تجاوز 4 مليارات دولار في العام 2004 . في العام 2006 ، لم يتجاوز نصيب إيران 2 % من الاستثمارات الكلية في الشرق الأوسط والتي بلغت 44 مليار دولار. لقد ظهرت عدم قدرة حكومة الرئيس نجاد على جعل الصناعات البترولية والغازية تعمل بشكل كامل في ديسمبر 2008 وقد تمظهر ذلك في انخفاض الضغط في أنابيب الغاز التي تعبر شمال وغرب البلاد. بالنتيجة كانت الحكومة مجبرة على وقف تدفق الغاز باتجاه تركيا وكذلك وقف العمل في شركة مباركه الإيرانية لصناعة الفولاذ لأيام عدة من أجل تلبية حاجة الأقاليم الواقعة في شمال وغرب البلاد. بالإضافة للصعوبات التي تلاقيها الحكومة الإيرانية في جذب الاستثمارات والتكنولوجية اللازمة لاستغلال الغاز والبترول فإنها أيضا لا تستطيع تأمين عملية تكرير البترول المستخرج. لم تستطع إيران تحت رئاسة أحمدي نجاد الاستفادة من ارتفاع أسعار البترول في 2006 -2007 من أجل إقامة مصافي حديثة على العكس مما قامت به السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. لو استمر الوضع الراهن فان إيران، رابع منتج للبترول في العالم، ستستورد نصف ما تستهلكه من البنزين وهذا سيكلف على الأقل 5 مليارات خزينة البلاد 5 مليارات دولار في العام. علاوة على ذلك، الجمهورية الإسلامية ستكون مجبرة على استيراد ليس فقط البنزين لكن أيضا البترول اعتبارا من عام 2015 وذلك بسبب انخفاض إنتاجية الآبار ونقص في تكنولوجيا استغلال المصادر وغياب الاستثمارات الجديدة.

• ارتفاع كلفة الاستيراد بسبب رفض التمويل من جانب البنوك الأجنبية أو على الأقل صعوبة الحصول على تمويل منها
قبل أن يتخذ المستثمرون الأجانب القرار بالمشاركة في الاستثمارات في إيران، هناك ما يعقد هذه المشاركة حيث أن البنوك العالمية الرئيسية ترفض إجراء التعاملات بالدولار مع الجمهورية الإسلامية. لقد هدف قرار الحكومة الإيرانية استبدال الدولار باليورو إلى الالتفاف على العقبات البنكية. زاد الحصار البنكي من تكاليف التعاملات مع الخارج بشكل كبير. تراجع مرتبة الجمهورية الإسلامية في التصنيف الذي تضعه المنظمة الاقتصادية للتعاون والتنمية (OCDE) ،ومقرها باريس، جعل موضوع حصول الشركات الإيرانية على تمويل أو إجراء تعاملات مالية مع البنوك العالمية أكثر صعوبة.
اللجوء إلى طرق موازية لا يزيد فقط من تكاليف النقل والجمارك والمدفوعات البنكية لكن أيضا عملية إقناع الشركاء بإجراء تعاملات رغم العقوبات المفروضة يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف وأسعار الواردات. بما أن البنوك الغربية لا توافق تلقائيا على منح اعتمادات لشركات القطاع العام أو الخاص في إيران، يجب على الإيرانيين في أحيان كثيرة دفع ثمن مشترياتهم نقدا في التعاملات مع شركات البنوك الأوربية التي تطبق العقوبات على الجمهورية الإسلامية. الحل الآخر ليس اقل كلفة: يمكن للإيرانيين أيضا أن يلجؤوا إلى بنوك" السحوبات"، بالإضافة إلى بنك البائع وبنك والمشتري، من أجل إتمام تعاملاتهم مع الخارج وتحمل الكلفة مضاعفة: يقوم بنك السحوبات بتحويل الأموال من بنك المشتري إلى بنك البائع ولهذه العملية كلفة تنتج من تمديد مهل تحويل الأموال (التي تمتد من أسبوع إلى ثلاثة) وكلفة إضافية استثنائية من 3 إلى 5 بالمائة كعمولة لبنك السحوبات .يستخدم رجال الأعمال الإيرانيون أيضا نظام " Havaleh " أو "العمل بالأسود" أي نقل الأموال إلى خارج الحدود خارج نطاق الدائرة البنكية التقليدية، يقوم بها في أحيان كثيرة وسطاء في الباكستان والإمارات. لكن هذا الطريقة لا تقلل من تكاليف التعاملات. في ظل هذه الظروف رفعت العقوبات على الأقل 20 بالمائة كلفة الواردات إلى إيران أو ما يقارب 10 مليارات دولار في العام 2007 . لو استثمر هكذا مبلغ في البلاد لخلق حوالي مليون فرصة عمل.


كيف يمكن للواردات أن ترفع كلفة الواردات بالنسبة للإيرانيين؟
• صعوبة الحصول على التكنولوجية العالية
إيران بحاجة إلى التكنولوجية المتقدمة من أجل اللحاق الاقتصادي في عصر العولمة-خاصة بالمقارنة مع جارتها تركيا-، حيث أصبح بيع معظم أنواع التكنولوجيا غير قانوني حاليا في إطار القرارات العقابية التي فرضها مجلس الأمن. لقد تأثرت القطاعات التي تعتمد على استيراد التجهيزات و- أو المنتجات شبه الجاهزة أو الوسيطة الضرورية لعملها. تلحق الآثار غير المباشرة للعقوبات بفئات عدة من الصناعات العادية. أدت صعوبة الحصول على بعض المواد الأولية إلى نقص وارتفاع كبير للأسعار في السوق الوطنية الإيرانية، وبالنتيجة إغلاق مصانع عدة أي تسريح العمال والموظفين فيها . حتى الشركات العامة لم تكن بمنأى عن الآثار السلبية للعقوبات. مثال حول مترو طهران: على الدولة وبلدية طهران تقديم 1555 مليار تومان (1 يورو يعادل 1200 تومان تقريبا) في العام من أجل الأنفاق وطرقات المترو، أو 6 مليار تومان لكل كيلومتر. مثل هكذا تمويل غير ممكن عمليا في النطاق الوطني، كذلك من الضروري اللجوء إلى التمويل الدولي بشرط تقديم ضمانات من الحكومة الإيرانية وبلدية طهران تمتد من 10 إلى 15 عاما. علاوة على ذلك، وبسبب العقوبات فان بلدان العالم لا تقبل الضمانات التي تقدمها الجهات الإيرانية من أجل التمويل على المدى الطويل، كذلك فان شركات التأمين العالمية ترفض ضمان هكذا تمويل مع إيران، بالتالي فان مترو طهران، غير المستهدف بالعقوبات الدولية، متضرر بالنتائج غير المباشرة للأخيرة . شركة إيران-خودرو ، أكبر شركة إيرانية لإنتاج السيارات في البلاد وأحد فروع مؤسسة التنمية وتجديد الصناعات الإيرانية، تصنع السيارات بواسطة قطع مقدمة من شركة بيجو Peugeot الفرنسية . حسب بعض المصادر فان الشركة الإيرانية لم تدفع نقدا إلا 5 إلى 10 بالمائة من ثمن القطع اللازمة لها قبل العقوبات. حاليا الشركة لا يمكنها أن تقوم بعمليات الشراء من خلال القروض ونتيجة للعقوبات دائما يجب أن تدفع مقدما من 50 إلى 60 بالمائة وأحيانا أن تدفع ثمن مشترياتها كاملا .



• شلل بعض القطاعات كقطاع النقل الجوي حيث التزود يبقى تحت سيطرة الولايات المتحدة
الأسطول الجوي الإيراني تم تجهيزه بطائرات بوينغ قبل الثورة الإسلامية. كان من المستحيل بعدها أن تتزود إيران بطائرات أو بقطع تبديل من المنتج الأمريكي. لا يمكن للجمهورية الإسلامية التزود بالقدر الكافي من شركة ايرباص الأوربية حيث العديد من قطعها مصنوع في الولايات المتحدة.
• نقص بعض المنتجات المطلوبة للاستهلاك بشكل كبير
أثر الحصار الاقتصادي على الواردات من المنتجات التي لا تظهر على لائحة العقوبات. السبب بسيط: بما أن التعاملات النقدية والمالية مع إيران خاضعة لقرارات صادرة عن الجهات السياسية الوطنية والدولية فان البنوك الرئيسية لا يمكنها أن تدعم المشتريات التي ترغب الجمهورية الإسلامية القيام بها في السوق الدولية وحتى فيما يتعلق بالمنتجات غير الخاضعة للعقوبات. المؤسسة الرسمية تشتكي من ذلك علنا في الجهات الإعلامية الإيرانية . توجد أمثلة عدة على تضرر الصناعات غير الخاضعة للعقوبات ، فصناعات الأدوية مثلا تواجه مشاكل تتعلق بالتزود مما أضر كثيرا بالصحة العامة. لا تستهدف عقوبات الأمم المتحدة حسب القرارات الصادرة عنها قطاعي الأدوية والمنتجات الغذائية. لكن تماما بعد العقوبات لم تعد المؤسسات المالية الإيرانية كبنك "سيباه" و"صادرات" و"ميللي" تستطيع الحصول على ائتمانات بنكية لحساب الصناعات الدوائية في البلاد، بالنتيجة أصبح هناك نقص في الأدوية الحيوية كالأنسولين وأدوية معالجة مرض السكري، وفيتامين (ب6) ومضادات التقيؤ وأدوية أمراض الأعصاب وغيرها. كما أصبح ممنوعا بيع مضادات الالتهاب وبعض المسكنات إلا بوصفة طبية ذلك من اجل خفض الاستهلاك . نشير إلى أن بنك "ميللي" المسؤول عن 60 إلى 70 بالمائة من النشاطات البنكية للشركات الدوائية ، خاضع للعقوبات الاقتصادية الدولية .
قاد العزل الدبلوماسي والاقتصادي لإيران حكومة الرئيس نجاد إلى أن تغرف بانتظام من الاحتياطات النقدية للبلاد. لقد فعلت ذلك ليس في إطار الميزانيات المقدمة إلى البرلمان (المكون من أنصاره الذين أصبحوا ينتقدونه تدريجيا) لكن أيضا من دوم علم البرلمان نفسه .

ما العمل؟
من الواضح مما سبق أن العقوبات قد أثرت على الاقتصاد والمجتمع والسكان في إيران ولم تؤثر على سلوك السلطة السياسية. في الأشهر القادمة سيعاني الشعب أيضا من البطالة والتضخم ومن مزيد من القمع والمجتمع الدولي سيقلق أكثر من استمرار هذا الوضع. السلطة الإسلامية ستتعامل مع ذلك بعدم اكتراث – قمع في الداخل واستفزاز مع الخارج. الرئيس نجاد مهتم بقناعاته الإيديولوجية أكثر من المصالح الموضوعية للبلاد. واستفزازاته المستمرة على المسرح الدولي ليست إلا مثالا من بين أمثلة أخرى على ذلك. لكن لدى الرئيس نجاد وحلفائه في العسكريين في الجيش والحرس الثوري مداخيل بترولية وقوات ما يكفي لمواجهة العزل الدولي والاحتجاجات في الداخل. لكن إلى متى؟ بالإضافة إلى الاعتبارات الإنسانية وحقوق الإنسان التي بالكاد تهم المسؤولين السياسيين في الدول الغربية خلال سنوات الأزمة، هل يمكنهم أن يقبلوا حصول الجمهورية الإسلامية على السلاح النووي؟
طبعا الإجابة لا يمكن أن تكون غير ذاتية لكن الرهانات التي ستنتج عنها تعتبر موضوعية بامتياز: محاولة الجمهورية الإسلامية لعب دور القوة المسيطرة إقليميا على غرار تدخلها في لبنان والعراق، تشجيع اللجوء إلى العنف، لاسيما ضد مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض البلدان الغربية، ازدياد التوتر في الشرق الأوسط بين المعتقدات والدول والثقافات المختلفة ونهاية سياسة عدة الانتشار النووي في الإقليم. من جهة ثانية، حصول الجمهورية الإسلامية على مكونات السلاح النووي سيؤدي إلى الشك من قبل البلدان الصديقة أو العدوة (في الإقليم) في سلطة وتصميم المجتمع الدولي والبلدان الغربية الكبرى على وضع قرارات الأمم المتحدة موضع الاحترام. الأصدقاء سوف يبتعدون ويبحثون عن تحالفات أكثر وثوقا مع الدول الصاعدة والأعداء سيتشجعون أكثر على تحدي القرارات الدولية والغرب.
إذا المجتمع الدولي قادر على العيش مع احتمال تداعيات قيام إيران نووية ، إذن سيكون مطلوبا إغلاق هذا الملف بالسرعة الممكنة حتى لا يفقد هذا البلد شرعيته تماما إزاء دول العالم. بالمقابل لو هذه التداعيات مقلقة فعلا سيكون مفيدا معرفة أن العقوبات لن تكون فعالة كما هي عليه الآن. تعرف الجمهورية الإسلامية الآن كيف تتجنب العقوبات من خلال ما يسمى إعادة التصدير. تم منع تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى إيران وليس السلع الأخرى، لكن الجمهورية الإسلامية تستفيد في أحيان كثيرة من هذه الثنائية . تقوم بوضع شركات في الواجهة أو وسطاء في البلدان التي تجيز تصدير هذه السلع وهؤلاء يقومون بتصديرها إلى إيران. في معظم الحالات يجهل البائعون أن اتجاه هذه السلع هو إيران بينما آخرون يعرفون وجهة هذه السلع ولكن يغضون الطرف عن هذه التعاملات.
تعتبر دبي من أهم الأماكن المستخدمة للقيام بعمليات إعادة التصدير تلك ، لكنها ليست وحدها بل هناك أيضا ماليزيا وهونغ كونغ وسنغافورة وتايلاند وكذلك بعض البلدان الأوربية. تسمح هذه الشبكات للنظام الإسلامي بالحصول على التكنولوجيا الأمريكية والأوربية. بداية العام 2010 ، كشف تقرير عن أن شركة صينية قد استخدمت عميلا في تايوان من أجل بيع أكثر من مئة مانوميتر manomètre لإيران (جهاز للتطبيقات التجارية والنووية على حد سواء)، مضللة بذلك البائع السويسري حول الوجهة النهائية لهذه الأجهزة. تمتد شبكات التزويد تلك حتى إلى السواحل الأمريكية.
باختصار، العقوبات لن تكون فعالة إلا إذا شملت الجوانب السياسية وأن تشارك فيها بلدان عدة. العقوبات لا يمكنها أن تغير من سلوك أي سلطة إلا إذا تمت مشاركة الشعب ذي العلاقة .

المجتمع الدولي يمكن أن يشجع مشاركة الإيرانيين لاسيما بطريقتين:
• المفاوضات والضغوط الدبلوماسية. فبدلا من الاكتفاء بالمفاوضات مع حكومة أحمدي نجاد ، يجب توسيع هامش المفاوضات ليشمل كل الهيئات الرسمية وغير الرسمية في إيران. هذه الخطوة ستضعف ليس فقط سلطة حكومة الرئيس نجاد لكن أيضا سلطة النظام القمعي من خلال إثارة الخلافات والخصومات بين أطرافه المختلفة،
• مساعدة الإيرانيين بدون تلاعب أو تدخل على التحدث إلى مواطنيهم. بهذا الخصوص وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وخاصة الانترنت يمكن أن تلعب دورا حاسما. مثلا فاكلاف هافل، المفكر ورجل السياسة والشخصية البارزة في المعارضة في جمهورية تشيكوسلوفاكيا السابقة أشاد كثيرا بشبكة أوربة الحرة وصوت أمريكا والبي بي سي من أجل نشرها لبيانات المنشقين والمعارضين للحكومة الشيوعية السابقة، ومنها ميثاق 77 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,547,634,037
- مقال مترجم عن مجلة الدبلوماسية الفرنسية بعنوان: العقوبات الا ...
- السعي للحصول على السلاح النووي: مصلحة قومية أم أنانية سلطة؟


المزيد.....


- بلاغ صادر عن اجتماع لجنة تنظيم الخارج للحزب الشيوعي الکوردست ... / الحزب الشيوعي الکوردستاني
- مقال مترجم عن مجلة الدبلوماسية الفرنسية بعنوان: العقوبات الا ... / ممدوح نيوف
- الوجه الإعلامي للنظام بين رداءة المستوى وغياب المصداقية / عماد عزوز
- الموقف الإسرائيلي من الانتفاضة السورية. / غسان المفلح
- تحية لشباب ساحة التحرير الأبطال ...!!! / حميد الحلاوي
- أعمدة الفساد الأربعة / امين يونس
- الفساد (رصاص قاتل.....) / ابراهيم الحمدان
- أين الحقيقة مع كذاب بغداد ؟ / حميد الحلاوي
- اطلقوا سراح القائد الشبابي فراس علي / ينار محمد
- محمد الساسي في ندوة لحركة 20 فبراير بسيدي يحيى الغرب : اختلا ... / الحزب الاشتراكي الموحد - المغرب


المزيد.....

- قصف ببنغازي.. ومهلة للمسلحين بطرابلس
- التعاون الجزائري-الصحراوي: التوقيع على تجديد توأمة بين ولايت ...
- موسكو تدعو مجلس الأمن لإصدار بيان لوقف إطلاق النار خلال دخول ...
- ارتفاع درجات الحرارة يؤثر في صحة سكان الشمال
- طفلة تجري أول عملية جراحية لها بعد 3 ساعات من الولادة بسبب م ...
- للمرة الثانية .. الاعتداء بفطيرة على مسؤول سويدي
- الأسهم الأوروبية بانتظار تصريحات البنك الأوروبي والفيدرالي ا ...
- مقتل 22 شخصا في سقوط حافلة بواد شمال الهند
- المصارف السويسرية أمام الأشهر العجاف
- أمازون تحط الرحال في الصين


المزيد.....

- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ممدوح نيوف - العقوبات الاقتصادية: هل يمكنها أن تغير الإستراتيجية النووية للجمهورية الإسلامية؟