أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمود زعرور - النظام السوري بين بلاغة الإصلاح ومواجهة التغيير














المزيد.....

النظام السوري بين بلاغة الإصلاح ومواجهة التغيير


محمود زعرور

الحوار المتمدن-العدد: 3328 - 2011 / 4 / 6 - 10:06
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


فرضت أيام الثورة السورية التي انطلقت شرارتها من مدينة درعا، وشملت مدناً وبلدات عديدة، في معظم أنحاء سوريا، منطقاً جديداً في الواقع السوري، مكن كل المهتمين والمراقبين للشأن السوري من رؤية الدلالات الرئيسية لهذا التحرك غير المسبوق على صعيد مؤشر الرفض الشعبي العام لنظام الاستبداد الذي هيمن على الحياة العامة، حيث تم
الانحياز الواضح لدى جيل الشباب لشعار المطالبة بالحرية، وكذلك نهوض فئات اجتماعية عريضة ومتعددة، وهي ترفع سقف الاهتمام المباشر بقضايا التغيير الديمقراطي.
لقد كسر الشعب السوري جدار الخوف الذي دأب نظام القمع على ترسيخه عبر نهوج وسياسات أدت إلى إفقار الحياة السياسية، وتهميش قضايا الناس، وسطوة الفساد، والإذلال الذي مس الوجدان والروح، والاستمرار بمبدأ التمييز الاجتماعي والعرقي، من أجل الهيمنة، وتعطيل ممكنات التقدم.
لكن نجاحات إرادة كل من الشعب التونسي والمصري، التي تمثلت في دحر نظام الاستبداد، والبدء في مغامرة بناء الدولة الحرة، والديمقراطية، حيث انخراط عموم الشعب في بناء دولة المواطنة، الحديثة والعصرية، وكذلك انتفاضة الشعب الليبي واليمني، كل ذلك مد الشعب السوري بطاقة إضافية، انضافت إلى روحه الوثابة التي لم تتمكن أدوات القهر من إسكاتها.
لقد لجأ النظام السوري في فترات مختلفة إلى بلاغة الإصلاح بدلآ من صنعه، وهي
واحدة من أكثر الطرق تهافتاً، فالثرثرة الدائمة، الفارغة من أي معنى حول أمر ما، لا يعني أبداً أنك في وارد إنجازه، وقد صبر الشعب السوري على ذلك طويلآ، رغبة منه أن ينحي جانباً بعض الأثمان الباهظة للتغيير.
حدث ذلك منذ بداية تسلم بشار الأسد الحكم، وانطلاق وعود ( التطوير والتحديث )، التي تجلت بقمع ربيع دمشق، وكذلك انتفاضة السوريين الأكراد.
ثم ظهرت ( مشاريع قوانين ) و ( لجان ) من أجل ( دراسة ) بعض ( الإجراءات ) في مؤتمر حزب البعث عام 2005، عرف منها حالة الطوارئ، قانون الأحزاب، ..الخ، فتمت ترجمتها بجولة جديدة من الاعتقالات، عبر سياسة قوننة القمع.
ومجدداً، وبعد المجازر التي طالت شباب الانتفاضة السورية في مدينة درعا واللاذقية، وفي مختلف المناطق، تم اللجوء، أيضاً، وأيضاً، إلى البلاغة السقيمة نفسها، مرة على لسان المستشارة الإعلامية بثينة شعبان، ومرة ثانية بتصريحات من النائب فاروق الشرع، فتم الحديث عن( إجراءات فورية )، و ( خطوات هامة ستسعد السوريين).
وقد توج ذلك كله بخطاب الأسد الذي لم يحد عن عاداته الأليفة في الكلام.. والكلام فقط، لكنه هذه المرة الكلام الذي لا يعني شيئاً البتة، من قبيل ( من واجبنا أن نقدم للشعب السوري الأفضل وليس الأسرع، نحن نسرع ولا نتسرع )، (؟!)، وكذلك ( لو أردنا أن نقول إننا لا نريد الإصلاح نقول بكل بساطة لا نستطيع أن نبقى دون إصلاح.. بشكل طبيعي البقاء دون إصلاح هو مدمر للبلد والتحدي الأساسي هو أي إصلاح نريد.. هنا البراعة التي سنثبتها كسوريين عندما نبدأ النقاش في القوانين المطروحة..).
إن مجرد طرح سؤال من قبيل ( أي إصلاح نريد ) وأيضاً طريقة التأجيل التي لا تتوقف مثل عبارة ( عندما نبدأ النقاش ) يفسر غياب أي تناول جدي لصورة الأزمة التي تمر بها البلاد منذ سنوات، وهي امتداد لأزمة النظام الأحادي نفسه، التي قتلت الحياة العامة في سوريا منذ عقود، ولكن بأشكال ومظاهر مختلفة.
لكن استمرار النظام السوري بأساليب إذلال السوريين عبر ( المسيرات العفوية ) والتي تحاول أن تقدم صورة بائسة للناس تتلخص بالهتافات، والدم السوري الذي أريق في ساحات المدن، لم يزل حاراً، يقدم للجميع الدليل تلو الآخر بأن هذا النظام فاقد لأي جدية، وما من أحد ينتظر منه شيئاً ذا معنى.
وفي تكرار للأمثولة الفاشلة نفسها، والتي تمثلت بتهديد الشعب بالفتنة الطائفية والاقتتال، يتأكد الجميع بأن التغيير حتمي، وما من رجوع عن مطلب إسقاط نهج الاستبداد، والسعي نحو إقامة البديل الديمقراطي، المتجسد بدولة حرة، ديمقراطية، حديثة وعصرية، تحتضن قيم المواطنة، والمساواة لكل السوريين.
محمود زعرور – كاتب سوري مقيم في هولندا
m.zarour@hetnet





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,117,285
- سوريا وتحديات التغيير
- لبنان وتعزيز خيار الدولة
- لبنان يخاطب العالم موحدا
- اغتيال جبران تويني استهداف لقيم الاستقلال ومعرفةالحقيقة
- نظرة في تقرير ميليس وتداعياته
- اغتيال جورج حاوي استهداف لخيار التغيير
- سورية وسياسة تبديد الفرص ... انسحاب تحت الضغط
- الانتخابات العراقية ومهام بناء عراق ديمقراطي تعددي
- مشروع البرنامج السياسي للحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي ...
- اليوم العالمي لحقوق الإنسان-الاعتصام السلمي في سورية وضرورة ...
- محمود درويش أو المطلق الأزرق متوجآ
- المشروع الفلسطيني بعد غياب عرفات
- نظرة في أزمة الثمانينيات في سورية / بدر الدين شنن وكتاب - ال ...
- أمطار صيفية- قصة
- الديمقراطية وتفكيك التوحيد


المزيد.....




- الحريري يكشف عن حزمة إجراءات إصلاحية.. والمتظاهرون يردون: -ا ...
- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- لبنان: الحريري يقر سلسلة إصلاحات ويدعم إجراء انتخابات نيابية ...
- رئيس هيئة الأركان العامة في السعودية: القوات المسلحة تتصدى ل ...
- -رويترز-: وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى السعودية في زيارة غير ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- بالفيديو: أهم اكتشاف أثري بمصر منذ 100 عام
- دعما لإخوة الدم والمصير في سوريا .. أكراد العراق يقاطعون الس ...
- سويسرا: مكاسب تاريخية لحزب الخضر في الانتخابات التشريعية
- المجلس الانتقالي يتهم الحكومة الشرعية بمحاولة إفشال حوار جدة ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - محمود زعرور - النظام السوري بين بلاغة الإصلاح ومواجهة التغيير