أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - تونس : قراءة فى بيانات المجموعات- اليسارية- حول العدوان على غزّة.















المزيد.....



تونس : قراءة فى بيانات المجموعات- اليسارية- حول العدوان على غزّة.


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 3317 - 2011 / 3 / 26 - 02:13
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


تونس : قراءة فى بيانات المجموعات" اليسارية" حول العدوان على غزّة.

=============================================
عند إطلاعنا على بيانات هذه المجموعات ( ولن ننظر فى بيان "المود" المدافع عن الأنظمة العربية الرجعية والداعي للتوحد معها إذ نحن نعتبر أنهم غادروا سفينة "اليسار" منذ عقود الآن) نستنتج ان المجموعات المتحدثة زيفا باسم الشيوعية لاتعبر في الحقيقة الا على اراء اشتراكية ديمقراطية عامة في تناقض كلي وتطلعات البروليتاريا والشعب العربي نحو التحرر من كافة أشكال الإستغلال القومي و الوطني و الطبقي و الجندري بل إنها تروج لمفاهيم وأفكار رجعية سائدة أو تقدمية فى العام. أعدنا القراءة مرارا وتكرارا فإستفزنا ما سطّر فى تلك البيانات التى كتبها قادة محنكون يختارون بدقة متناهية كلماتهم لتعبر بصرامة عن فكرهم وتوجهاتهم لذلك نصوغ في ما يلي ملاحظات سريعة مساهمة منّا فى دفع الصراع حول مسائل اساسية مثل الأهداف و المبادئ و النظرة و المنهج الشيوعيين والمسالة الوطنية الخ.

1- عن الأهداف و النظرة الشيوعيين الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة :

تفتقد هذه البيانات غالبا للأهداف و المبادئ و النظرة و المنهج الشيوعيين رغم ادعاء اصحابها الانتماء الى الفكر الشيوعي وهي تعكس في احسن الاحوال الافكار السائدة والتوجهات "الوطنية " أو"البرجوازية الديمقراطية" عامة.
على طول هذه البيانات وعرضها يظل الغائب البارز هو البعد الطبقي تحليلا وموقفا ومنهجا. ويطغى على هذه البيانات التوجه الوطني المسموح به امبرياليا والذي لا يربط التحرر الوطني بالنضال ضد الامبريالية والعملاء كما يطمس النضال ضد الاقطاع والقوى الظلامية هذا فضلا عن عزل المسالة الوطنية عن التحول الاشتراكي وبالتالي عن البعد الاممي للنضال. إن إهدار البعد الطبقي موقفا ووجهة نظر ومنهجا يضع هذه المجموعات فى خانة اليمين. وبالفعل فما من بيان دعا إلى تغيير العالم ثوريا وبأهداف شيوعية وفى موضوع الحال ما من بيان رفع راية تحرير فلسطين تحريرا للأرض والبشر، للبلاد والعباد من منظور شيوعي شامل كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من جميع أشكال الإضطهاد والإستغلال وحين نعلم أن الحركة الشيوعية فى القطر عانت ولا تزال من فقدان الهدف الأسمى وربطه بالتكتيكات والمعارك المرحلية أو الآنية ومن إنحرافات وتذيّل للقومجة والخونجة جريا وراء تحالفات ووحدة دون صراع وعلى حساب الفكر والمبادئ الثوريين وبالتنازل عنهما، نطلق سفارة الإنذار : إن الإستقلالية الفكرية والسياسية للبروليتاريا ليست فى خطر فحسب وإنما هي بالتاكيد لاتقدر على التنفّس وتكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة ! فهل نسكت عن هذا أم نخوض صراعا مبدئيا لتجاوز هذه الإنحرافات المميتة ؟ من موقعنا، بلا أدنى شك ، ندعو ونعمل على إيلاء القضية الأهمية التى تستحق فى النضال على الجبهات الثلاث النظرية والسياسية والإقتصادية و نسعى للتشديد على أهمية الجبهة النظرية المهملة كلّيا تقريبا. وما مساهمتنا هذه إلا دليل على ذلك .

2- عن التوجه الأممي :

فى إرتباط وثيق بالنقطة السابقة، رصدنا إنحرافا آخر بالغ الدلالة بشأن الفهم الشيوعي للاممية البروليتارية. فحزب العمال الذى يضع إلى جانب عنوان جريدته ، اللسان المركزي للحزب ،"صوت الشعب" شعار" يا عمال العالم إتحدوا!" ( هكذا فقط دون و"شعوب العالم وأممه المضطَهَدة " و ليس هذا مجال التعليق على هذا الإنحراف و مغزاه ) فى الفقرة الأخيرة من بيانه يدعو " كافة القوى المعادية للإمبريالية والصهيونية فى الوطن العربي وفى العالم إلى التحرك وتفعيل التضامن مع الشعب الفلسطيني لوقف أعمال الإبادة التى يتعرّض لها ". ولايذكر تحديدا الحركة العمالية أو البروليتارية أو الشيوعية العالمية وإنما يلجأ إلى صيغة تعميمية تعويمية لا غير!
بينما ورد فى أعلى بيان " الكتلة " المنشقة عن حزب العمال والتى صارت معروفة ب "الحزب الإشتراكي اليساري" :" يا عمال العالم وشعوبه وأحراره إتحدوا ضد العدوان الصهيوني وضد الإمبريالية ". وبهذا تغيّب الأمم وتغيّب صفتها وصفة الشعوب ونقصد " المضطهَدَة " وتحلّ محلّها مفردة من مفردات البرجوازية الليبرالية التى طالما نقدها ماركس وإنجلز، هي " أحراره " ذات الطابع الرومنسي وغير المضبوط طبقيا وغير الواقعية فى عالم رأسمالي –إمبريالي. وحسب المبادئ الماركسية فان الأمم التى تضطهد أمما أخرى ليست أمما حرّة ولا حرّية للإنسانية فى ظل الإضطهاد والإستغلال الرأسمالي –الإمبريالي الرجعي ولن تبلغ البشرية مملكة الحرية كما سماها إنجلز إلآ بحلول الشيوعية عالميا .
زيادة على ذلك يدعو "الحزب الإشتراكي اليساري" إلى الوحدة "ضد العدوان الصهيوني وضد الإمبريالية " بما يخوّل لنا ملاحظة غضّ النظر عن الرجعية العربية المتورّطة والمتواطئة والمشاركة فى ضرب المقاومة ليس فى فلسطين فقط بل فى الأقطار العربية كافة. هذا من ناحية اما من ناحية ثانية فان الوحدة وفق جماعة هذا الحزب ليست ضد الصهيونية كما هي ضد الإمبريالية وإنما ضد"العدوان الصهيوني " بمعنى عدم معاداة الصهيونية على طول الخط وما يؤكّد ذلك متن البيان الذى لا يتحدث عن ضرورة القضاء على الكيان الصهيوني البتة إلى جانب بيان"المبادرة" الذى تشمل ضمن منخرطيها هذا الحزب. وما يجب الوقوف ضده حسب رأيهم هو هذا العدوان والطابع العدواني أما الكيان الصهيوني ككلّ والمشروع الصهيوني الإستعماري الإستيطاني وحق الشعب الفلسطيني فى تقرير مصيره فيجرى التعامي عنهم وما يزيد هذا الإستنتاج تأكدا ورسوخا هو أن الفقرة الأخيرة من البيان الذى نحن بصدده لا تعرج على تحرير فلسطين ولا على تحطيم الكيان الصهيوني بل تتحدث بلغة الخطاب السائد والرسمي تقريبا قائلة : " إننا واثقون أن الشعب الفلسطيني سوف يعرف كيف يفرض وحدة فصائله من أجل الظفر بحقوقه المشروعة وبناء دولته المستقلّة وعودة اللاجئين إلى ديارهم".

ويخاطب بيان" الوطنيون الديمقراطيون" "أحرار العالم" بنفس المفاهيم البرجوازية عوض مخاطبة الحركة العمالية أو البروليتارية أو الشيوعية العالمية وحركات التحرر الوطني عبر العالم. وتزداد هذه النزعة تأكدا مع الشعارات ذات الدلالة الوطنية العامة المتّسمة بصبغة قومية ضيقة لا أممية والمستعملة لكلمة "حرّة " بذات المعنى الهلامي:-"عاشت حركة التحرّر الوطني العربية. وعاشت فلسطين حرّة أبية على الغاصبين ".
وهنا نفتح قوسين لنشير إلى أن البيان الذى وزّع مباشرة من يد ليد إنطوي فقط على "عاشت حركة التحرّر الوطني العربية " بينما ذلك المنشور على الشبكة العنكبوتية، الإنترنت، حمل تتمة لذلك الشعار "على طريق التحرر والوحدة والإشتراكية " فهل يعكس هذا خلافا داخليا فى وجهات النظر أم سقط الجزء الثاني سهوا ؟ ثم ما مدى علاقة هذا الجزء من الشعار بالشيوعية ؟ وألا يترجم هذا تذيلا للقومجة ؟ مع التذكير بشعارات القوميين "وحدة حرية إشتراكية "و"حرية إشتراكية وحدة "، نترك لهم الإجابة.
ويلمع بتألق حزب العمل بإنغلاقه القومي الشوفيني وتناسيه تماما للحركة البروليتارية العالمية ولحركات التحرّر وللقوى التقدمية فى العالم مما ذكرنا ولو للحظة بالمنهل الفكري الأول لبعض قياداته. وهو يدعو " كل القوى السياسية الوطنية واليسارية التقدمية وكل القوى الديمقراطية المناضلة...". ويبرز هذا إنحرافا من جملة إنحرافاته عن الشيوعية ،إنحرافا يمينيا جعله يخلط عمدا بين مبادئ الشيوعية ورموزها ومعلميها وبين الأفكار التحريفية البرجوازية ويجرى وراء العمل القانوني فى ظل النظام العميل والديمقراطية الإستعمارية .
ويهمّنا هنا بإعتبار مشاركة حزب العمل والحزب الإشتراكي اليساري فى "المبادرة " أن نشير إلى أن بيان هذه الأخيرة جاء كما هو متوقع أولا طافحا بلغة الحزب الشيوعي [التحريفي] التونسي سابقا ومن ذلك مناشدته "جميع قوى السلم والحرية فى العالم للضغط بغاية ردع المعتدى وإيقاف الجريمة " وثانيا متضمنا مغالطات فجة وطمسا للحقائق والوقائع ومن ذلك" فى ظلّ عجز واضح لجميع دول العالم بما فيها الدول العربية ".
و من هنا ، نستشف تغطية على مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية على أكثر من نطاق فى دعم الكيان الصهيوني الذى ليس سوى كلب حراستها فى الشرق الأوسط وبالتالي نستشف تمسّح "المبادرة" على أعتاب الإمبريالية الأمريكية بعدما كان المدّعى الحزب الشيوعي التونسي زورا وبهتانا يتمسح على أعتاب الإمبريالية السوفياتية. فما قول حزب العمل الذى يدعى أنه وطني ديمقراطي فى هذا التوجه ؟ و هل يقدر على التمايز معه أم هو غارق فيه أيضا إلى العنق؟

أماّ الوطد فى نصهم "العدوان الإمبريالي الصهيوني الرجعي على شعبنا فى فلسطين(غزّة) : الخلفيات و الأبعاد" فمن ناحية ، يعربون عن أن "الهبات الجماهيرية البطولية التى إكتسحت شوارع كل الأقطار العربية و عدد هام من البلدان فى العالم ..."
و لا يحلّلون القوى التى وقفت وراء تلك الإحتجاجات فى بلدان لم يذكروا حتى أسماءها و مدى مساهمة الشيوعيين فيها و كأن الأمر ثانويا للغاية لا يأبه له و كأن الطبقة العاملة ليست واحدة عالميا بالنسبة لهم وهم يدعون تمثيلها ! و من ناحية ثانية ، يعتبرون أن "النضال ضد الإمبريالية و الصهيونية و الرجعية هو نضال أممي ما فتئ ستوسع و يحتد يوما بعد آخر." و لا يشرحون بأي معنى هو كذلك و عن أي أممية يتحدثون و هم ينأون بها عن الصفة الطبقية لها فى عالم منقسم إلى طبقات و مجتمعات طبقية ؟ و هكذا فى نصهم هذا الموسوم بصبغة وطنية عامة بالأساس و ليس من منظور شيوعي صارم يغيّبون الأممية البروليتارية بأكثر من وسيلة فضلا عن أنهم واقعيا و منذ عقود منغلقين عن ذاتهم و بالكاد يعرفون فتات معلومات عن الصراعات و النضالات داخل الحركة الشيوعية العالمية و تكريس فعلي للأممية البروليتارية نحو و إيجاد مركز وحدة شيوعية ثورية و بناء أممية جديدة إلى جانب تقييم تجارب الماضي فى هذا المضمار و إستخلاص الدروس الإيجابية منها و السلبية. و نشير بعجالة إلى أن المنهج المثالي الذاتي ( الذى يذكّرنا بإدعاء أن الوطد كان فى طليعة ما سمّاها البعض بإنتفاضة الخبز) فى تأكيد "نضال أممي ما فتئ يتوسّع و يحتد يوما بعد آخر" حيث لا يعكس حقيقة الواقع عالميا و يشوّه المادية الجدلية التى لا ترى أن التطوّر يحصل بصورة خطّ تصاعدي دون تراجعات و إنتكاسات وإلتواءات و منعرجات. و على سبيل المثال فليبيّنوا لنا كيف أن هذا النضال "يتوسع و يحتدّ يوما بعد آخر" فى القطر أو فى الجزائر أو فى ليبيا و ما إلى ذلك.

3- عن الرجعية العربية :

نقرأ فى بيان حزب العمال أنه " يدعو كافة التونسيات والتونسيين إلى التعبير عن غضبهم وعن مساندتهم لإخوتهم وأخواتهم فى غزة الشهيدة . كما أنه يدعو كافة القوى المعادية للإمبريالية والصهيونية فى الوطن العربي وفى العالم إلى التحرّك لتفعيل ...".
و يهدف هذا التعميم من خلال استعمال كلمة ( "كافة" ) الى غض النظر عن موقف النظام القائم وعمالته ورجعيته .
" عملاء الأمريكان ، شركاء فى العدوان" بهذا صدحت حناجر الجماهير عاكسة ما لمسته لمس اليد من وقائع فاقعة وبذلك تكون هذه الجماهير أكثر تقدما ووعيا من حزب العمال وقيادته فى المسك بحقيقة الوقائع الدامغة والجرأة على التعبير عنها فى وجه النظام العميل .
وفضلا عن ذلك يلجأ حزب العمال إلى خطاب رجعي إخوانجي قومي شوفيني فى دعوته للمساندة من منطلق الروابط الدموية " إخوتهم وأخواتهم " فينحطّ بالوعي بدلا من الإنطلاق من عدالة قضية حق تقرير المصير وطابعها الإنساني ومناهضة الإستعمار والصهيونية وجرائمها وإنتصارا للنضال الوطني للشعب العربي الفلسطيني. ويترافق هذا الإنحطاط مع نظرة إحادية الجانب تقدم "غزة الشهيدة "و تنسى غزة المقاومة .
وإن دعا حزب العمال "التونسييين والتونسيات" للتعبير عن غضبهم فإنه لم يحدّد ضد من يتوجه هذا الغضب أي لم يوجه إصبع الإتهام والغضب ضد الإمبريالية والصهيونية والأنظمة العربية الرجعية. وهذه الأخيرة هي بالذات الغائب البارز فى بيان حزب العمال ! فضلا عن ان عبارة "كافة التونسيين" تشمل الطبقات الحاكمة وتذكرنا كذلك بالاطروحة التروتسكية للأمة التونسية.
وبالوضوح نفسه تقريبا ومنذ العنوان "ضد العدوان الصهيوني وضد الإمبريالية " ، يتعمّد "الحزب الإشتراكي اليساري" عدم النبس ببنت شفة عن ضرورة إدانة الرجعية العربية وهو فى ثنايا البيان لاحقا يعرّج على "صمت الدول العربية " وليس على عمالتها أوخيانتها أو تواطئها أو مشاركتها أو كلها معا ويحثّ على العمل " لحمل الأنظمة على التحرّك من أجل الضغط لإيقاف العدوان " لا لفضح عمالتها ومشاركتها فى الجريمة .

فى حين أن بيان "الوطنيين الديمقراطيين" حمل على "صمت وتواطؤ الأنظمة العربية الرجعية " ورماها دون تخصيص وتحديد بالخزي والعار " الخزي والعار للعملاء الخونة " بيد أنه لم يحضّ على فضحها وضرورة الإطاحة بها .
والشيئ عينه يمكن قوله بشأن بيان حزب العمل الذى بدوره دون تخصيص وتحديد هاجم " أطراف عميلة " و " تواطؤ عربي من أنظمة باتت حريصة على تصفية المقاومة والإنخراط فى مسار التطبيع مع العدو الصهيوني " و" الخزي للصهاينة والإمبرياليين وعملائهم " وما تحدث عن ما يجب القيام به شيوعيا وشعبيا تجاه هذه الأنظمة العميلة التى يودّ أن يعمل فى ظلّ قوانينها الرجعية وديمقراطيتها الإستعمارية .
و نمضى إلى بيان "المبادرة" التى ينضوى تحت رايتها كلّ من الحزب الإشتراكي اليساري وحزب العمل، وفيه يتم الحديث عن "عجز النظام العربي الرسمي عن إتخاذ إجراءات دنيا لحماية الشعب الفلسطيني وردع العدوان " وتحميل الدول العظمى "والدول العربية مسؤولية ترك العدوان يتواصل دون إتخاذ إجراءات حازمة لإيقافه". وهكذا فان"مسؤولية" الأنظمة العميلة ليست التواطؤ والمشاركة فى الجريمة والعمالة والتطبيع مع الكيان الصهيوني وإنما تقف مسؤوليتها عند " ترك العدوان يتواصل" فيتفادى من إدعوا الشيوعية سابقا وهي منهم براء ومن يدعون "اليسارية والديمقراطية " راهنا توصيف هذه الأنظمة حتى بأنها رجعية فما بالك بأنها عميلة وبذلك يقطعون أشواطا أخرى فى مغالطة جماهير الشعب وفى تمسحهم على أعتاب النظام العميل مثلما تمسحوا على أعتاب الإمبريالية الأمريكية .

و جاء نص الوطد المذكور أعلاه واضحا منذ عنوانه فى إدانة الرجعية التى إتبرها مشاركة تماما إلى جانب الإمبريالية و الصهيونية فى العدوان على غزّة. و كذلك من الجلي فيه أن " كل الأنظمة العربية دون إستثناء عميلة و متواطئة بهذا الشكل أو ذاك مع العدوّ." و أن مشاريع الإمبريالية و الأنظمة العربية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية " "حلول إستسلامية" إلاّ أن هذا النصّ لم يتعرّض هو الآخر إلى الدولة التونسية و نظامها بصفة مباشرة مثلما لم يشرح بشيئ من التفصيل ما الذى ينبغى القيام به فى هذه المعركة وإكتفى بعبارة "النضال" "ضد الإمبريالية و أداتها الصهيونية والأنظمة العربية الرجعية العميلة" .

4- عن المقاومة :

بينما نعت بيان حزب العمال غزة بأنها "شهيدة" (فى لغة دينية ممجوجة) مغفلا بنظرة إحادية الجانب/ المظهر الآخر لواقع غزة ونقصد غزة المقاومة ، ذكر فى مكان آخر المقاومة ضمن هذه الصيغة : " لا تفاهم مع الصهاينة النازيين إلا بالمقاومة " . حسنا من الأكيد أن قيادة حزب العمال المتمرّسة لعقود الآن تفقه جيدا أن كلمة مقاومة كلمة عامة لأنها قد تنطبق على أشكال متنوعة من المقاومات التى تمتدّ من المقاومة السلبية إلى المقاومة النشيطة ومن اللائحة والعريضة إلى حمل البندقية، فعن أية مقاومة تتحدث ؟ هل يكتفى الشعب الفلسطيني بشكل المقاومة من خلال اللوائح و العرائض مثلا؟!!! ما لم يجرأ حزب العمال ولا حزب العمل ولا الحزب الإشتراكي ولا الوطنيون الديمقراطيون..( طبعا لا" المبادرة ") عن التصريح به فى بياناتهم هو مفهوم "المقاومة المسلحة " أو الكفاح المسلح وأسباب ذلك قد تتقارب أو تتباعد لكن هذا بالنسبة للشيوعيين الثوريين حقا تنازل فى المبادئ وخفض شديد فى سقف البرنامج والخطاب السياسي الإستراتيجي والتكتيكي وإنحراف عن نهج الثورة وهو علاوة على ذلك مغالطة للجماهير سيما و ان منها من أطلق حناجره مردّدا مع من ردّد " ثوار ثواّر بالشعب المسلح نكمّل المشوار " وفوق ذلك كله هو نظرة مثالية تنكر واقع الكفاح المسلح المتفجّر فى أكثر من مكان سواء فى الوطن العربي أو فى العالم،علما وأن الكفاح المسلح لينينيا وماويا إمتداد للنضال السياسي بشكل عنيف. ومن منطلق شيوعي ثوري ماركسي-لينيني-ماوي فى هذا المضمار ثمة شعار يفيد الغرض "حرب الشعب هي الحلّ ضد الرجعي والمحتل" وكلمة رجعي تؤدى المعنى أفضل من الخائن الذى يبدو وكأنه متنكّر لعهد بينه وبين الشعب نكثه وغيّر بذلك طبيعته والحال أننا نعتبر هذه الأنظمة عميلة ورجعية أصلا وما تأتيه ناجم عن طبيعتها التى لم تتغير والشيئ من مأتاه لا يستغرب .
وفى بيان الحزب الإشتراكي لا ذكر البتة حتى لمفردة "مقاومة " ناهيك عن مقاومة مسلحة !
وغايته فى آخر البيان بلهجة وخطاب رسمي سائد " دعم دائم للقضية الفلسطينية "،لا للشعب الفلسطيني وحقه فى تقرير مصيره ولا للمقاومة المسلحة ولا للثورة الفلسطينية، فقط " القضية الفلسطينية "! ولا دعوة للتعبير عن الغضب ولا للتنديد بالرجعية ! وتهربا من أي حرج فى هذا المجال، وتجنبا للإشارة للمقاومة المسلحة ولكيفية تحرير فلسطين يعمد إلى صيغة هلامية تحيل هي الأخرى على الخطاب الرسمي السائد :" إننا واثقون من أنّ الشعب الفلسطيني سوف يعرف كيف يفرض وحدة فصائله من أجل الظفر بحقوقه المشروعة وبناء دولته المستقلّة وعودة اللاجئين إلى ديارهم ".
والحقيقة أن بناء الدولة المستقلّة كما أثبت الواقع بجلالته لن تبنى إلا على أنقاذ الكيان الصهيوني ولن يعود اللاجئون إلا بعد تحطيم دولة الإستعمار الإستيطاني. وترويج وهم الدولتين يضلّل الشعب بخصوص طبيعة الصهيونية وأهدافها ويسدّ أمامه الأفاق الأرحب ويضغط عليه ليقبل بالأمر الواقع وتأبيد الإضطهاد والإستغلال القومي والوطني والطبقي والجندري/النوع الإجتماعي فى إطار ليس خارج ولا هو على أنقاذ عالم تهيمن عليه الإمبريالية والصهيونية والرجعية .

وإن شعار" الوطنيين الديمقراطيين" فى ختام بيانهم :"عاشت حركة التحرر الوطني العربية " لا يغنى من جوع فأين هي حركة التحرر الوطني العربية ؟ وما هي قياداتها وبرامجها وآفاقها ؟
ثمّ هل يظلّ الوطنيون الديمقراطيون يردّدون مفاهيما عفى عليها الزمن والتاريخ إذ نظنهم مدركون أنه لا وجود من منظور بروليتاري، فى عصر الإمبريالية والثورة الإشتراكية وفى القرن الواحد والعشرين، لحركة تحرر وطني تحقق التحرر الوطني الفعلي ولا تتحول إلى عميلة لإمبريالية من الإمبرياليات. وما تقدر على التحرر الوطني والإجتماعي هي حركة التحرر الوطني الديمقراطي فى المستعمرات وأشباهها أي بكلمات أدق بروليتاريا حركة الثورات الوطنية الديمقراطية /الديمقراطية الجديدة بقيادة البروليتاريا وكتيار من تياري الثورة البروليتارية العالمية (التيار الآخر هو الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية-الإمبريالية).
نعتقد أن الوطنيين الديمقراطيين واعون أو عليهم أن يعوا أن حركة التحرر الوطني الديمقراطي/ الديمقراطية الجديدة لن تنجز مهامها التاريخية وتعبّد الطريق للثورة الإشتراكية وقياداتها رجعية أو برجوازية صغيرة أوبرجوازية وطنية. ونرجو أن يدرسوا هذه القضايا على ضوء أحداث القرن العشرين والواحد والعشرين وتجارب الصراع الطبقي عربيا وعالميا ليستخلصوا الدروس اللازمة. ونحن كشيوعيين ماويين مقتنعين تمام الإقتناع بشعار "لا تحرير لا حرية دون قيادة عمالية " وأكثر من ذلك صرنا موقنين بانه لا ثورة وطنية ديمقراطية/ديمقراطية جديدة عبر إستراتيجيا حرب الشعب طويلة الأمد كجزء من الثورة البروليتارية العالمية دون قيادة بروليتارية شيوعية ماوية ونبذل جهدنا للمساهمة فى جعل الماوية تقود الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية العالمية بغايتها الأسمى تحقيق لا أقل من الشيوعية عالميا.
وورد ذكر مفردة المقاومة فى بيان "العود" فى الجملة التالية : "...أطراف عميلة تسعى لتصفية النضال الوطني والإجهاز على مشاريع التحرّر التى تمثّل المقاومة عمادها الأساسي ". عن أي مشاريع تحرّر يتحدثون ؟ ما هو مضمونها الطبقي وما هي أساليبها الرئيسية والثانوية ؟ هذا فضلا عن كون كلمة مقاومة مشحونة بدلالات غير مضبوطة وماركسيا لا تفيد شكلا معينا وبالأخص لا تفيد الكفاح المسلح ولا حرب الشعب. فإذا كان المقصود هو الكفاح المسلح أو حرب الشعب فلماذا لم يعرب عن ذلك صراحة ونحن نعلم أن قيادة "العود" لا يعوزها الوضوح بهذا الشأن بمعنى أنها إختارت عمدا عامدة هذه الصيغة التى تبدو ثورية وهي فى الواقع غير ثورية وغير شيوعية وغير دقيقة لغويا أيضا. ويتهرب حزب العمل –العود- من استعمال عبارات توحي باي شكل من اشكال العنف كما يتجنب استعمال عبارة صراع طبقي لتخليه عن المفاهيم الشيوعية ولخوفه من القانون الرجعي الذي يعاقب كل من يدعو الى العنف او يقرّ بمبدأ الصراع الطبقي.
ومثلما سألنا الوطنيين الديمقراطيين نسأل "العود" أن يبيّن دون مراوغة لقواعده وللجماهير طريق تحرير فلسطين تحريرا للأرض والشعب للبلاد والعباد ليس من الإستعمار الإستيطاني فحسب بل من ربقة العالم الإمبريالي ومن الرجعية أيضا.

ورد فى وثيقة الوطد التى مرّت بنا :" إن الوقائع الميدانية تؤكد بما لا يدع مجالا للشكّ
أن القضية الفلسطينية لن تقبر و أن حلها يكمن فى خيار الحرب الشعبية الثورية و الكفاح المسلح لتحرير كلّ فلسطين من الإستعمار الإستيطاني و عملائه هناك فى إرتباط وثيق بتحرير الوطن العربي". هذه الصيغة و إن ركّزت على الشكل الأساسي و الرئيسي للمقاومة بما هو " الحرب الشعبية الثورية و الكفاح المسلح" فإنها تنطوى على هنات نسوق بصددها الملاحظات التالية : أولا ، ما المقصود بالحرب الشعبية الثورية؟ ما هي أسسها و ما هي مبادؤها ؟ و ما هي مراحلها ؟ و من يقودها و من يشارك فيها ؟ إلخ من الأسئلة التى لا ندّعى أنه كان لزاما أن يجاب عنها فى النص ذاته و لكننا نثيرها راجين من الوطد تقديم إجابة شافية عن مفهومهم هذا. و ثانيا ، إن الوقائع الميدانية " أكّدت" فى الماضي و "تؤكد " حاضرا أن حق الشعب العربي الفلسطيني فى تقرير مصيره ثابت و لكن من المثالية و ليس من المادية الجدلية نفي قبر القضية الفلسطينية مستقبلا ( لن تقبر) فهذه حتمية تتناقض مع المنهج الشيوعي فمن يضمن عدم قبرها فى المستقبل القريب أو البعيد إذا تظافرت جهود كافة الرجعيين و لم تنشأ قوى شيوعية ثورية حقيقية لتقود الشعب ليس لتحرير الأرض فقط و إنما لتحرير الإنسان أيضا و ليس "فى إرتباط وثيقة بتحرير الوطن العربي "( مرّة أخرى يقفون عند حدّ الوطن العربي و يلتفون على الأممية البروليتارية !) فقط بل بتحرير الإنسانية جمعاء و بلوغ الشيوعية عالميا. من الأكيد و ما أكدته الوقائع أيضا هو أنه " لا تحرر لا حرية دون قيادة بروليتارية ، شيوعية ماوية "و أنه "لا حركة ثورية دون نظرية ثورية" و أن الطبقات التى تقود حركة التحرّر الوطني- بإستثناء البروليتاريا - تنزع إلى الإرتماء فى أحضان الإمبريالية و الرجعية عاجلا أم آجلا و إلى عدم القطع مع النظام الإمبريالي العالمي و العمل فى إطاره . هذا ما دلّلت عليه تجارب حركات التحرّر الوطني منذ القرن العشرين.

5- عن الوحدة الوطنية الفلسطينية :

تجدر الملاحظة أن بيان حزب العمال - إضافة إلى نصّ الوطد الذى سنعود إليه لاحقا- هو الوحيد الذي وجه إصبع الإتهام لليمين الفلسطيني المستسلم إلى جانب الأنظمة العربية الرجعية على تواطئها مع الإمبريالية والصهيونية (" تواطؤ الأنظمة العربية الرجعية واليمين الفلسطيني المستسلم") غير أنه لم يحدّد ممثل هذا اليمين المستسلم وكيفية تواطئه عمليا وما الذى ينبغى القيام به. وبعد ذلك يؤكد حزب العمال :" إن القوى الوطنية الفلسطينية مطالبة فورا بوعي أن لا بديل لوحدتها الوطنية فى مواجهة الإحتلال وأن الإختلافات والصراعات الفئوية لا يستفيد منها غير العدوّ المشترك". وكذلك لا يوضّح من هي القوى الوطنية المعنية وهل يدخل ضمنها اليمين الفلسطيني المستسلم أم لا؟ والحديث عن الوحدة دون تعيين أرضية وبرنامج هذه الوحدة وشجب الصراعات فضلا عن كونه يعني سياسيا الجري وراء الوحدة مهما كانت قاعدتها و مهما كان أساسها ( وهو ما يذكرنا بتحالف حزب العمال مع تيارات رجعية ضمن "حركة18 أكتوبر" ) وهذا التصرف يطمس ضرورة خوض الصراع من اجل بناء وحدة ثورية أو على الأقل تقدمية وتجاوز " اليمين الفلسطيني المستسلم" كما يتضمن هذا الموقف التنكر للفهم السليم للمادية الجدلية القائلة بأن الصراع مطلق والوحدة نسبية ومؤقتة وعرضية (عن لينين وماو تسى تونغ ). وإلى ذلك لا يتعين مطلقا الإستهانة بالصراعات والإختلافات فالصراع هو أصل ومصدر الحركة والحياة، هو النمو والتطوّر كما يقول إنجلز فى "جدلية الطبيعة" وقد نبّه لينين فى " ما العمل؟" إلى خطورة وأهمية العناية بشرح الخلافات لأن مستقبل الحركة الشيوعية – ويمكن سحب هذه الحقيقة حتى على حركات التحرّر الوطني الديمقراطي - مرتبط بها إذ كتب : "يمكن لغلطة تبدو لأول وهلة "غير ذات شأن " أن تسفر عن أوخم العواقب ،و ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق والتحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا "الفرق الصغير" أو ذلك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية –الديمقراطية [الشيوعية] الروسية لسنوات طويلة، طويلة جدا ". (لينين ، "ما العمل؟" ،الفقرة الخاصة ب "إنجلز وأهمية النضال النظري " ضمن كتاب "ماركس إنجلز الماركسية "، دار التقدم ، موسكو، الطبعة العربية ، صفحة 154 ).
و ينفرد الوطد بفضح جوانب من حقيقة حماس من ناحية تاريخها و أفقها وهي مسألة صائبة فى تقديرنا و ينبغى أن يتمّ خوض النضال اللازم لتدركها جماهير الشعب و ليس فقط بعض الفئات أو بعض الأفراد لكن من حقّنا هنا أن نطالب الوطد بأن يحللوا لنا من و ماذا يقصدون ب "الشقّ العميل من حركة فتح" و نسألهم هل بفتح شقّ غير عميل ؟ و ما هي الأسس البرنامجية و الممارسات العملية التى خولت لهم بلوغ مثل هذه الإستنتاجات التى لا نودّ إطلاق وصف عليها الآن ؟ هذا من ناحية و من ناحية أخرى ، نودّ منهم من منطلق ماركسي-لينيني على حدّ تعبيرهم هم تعليل واقعيا ملموسا جعلهم لدور الجبهة الشعبية و الجبهة الديمقراطية فى القتال الميداني دورا أساسيا و نشدّد على"أساسيا" وبينما نذكّرهم بأن الجبهتين كانتا مرتبطتين بالإمبريالية السوفياتية و برنامجهما المرحلي لا يخرج عن إطار دويلة ضمن النظام الإمبريالي العالمي القائم فإننا نرجو أن يشرحوا و بالتفصيل اللازم موقفهم من الجبهتين آخذين بعين الإعتبار كونهم (الوطد) يدعون تبنى الماركسية-اللينينية و أنهم عادوا الإمبريالية الإشتراكية .

ويندب بيان الحزب الإشتراكي " تمزّق الوحدة الفلسطينية " و " إنقسام القيادة السياسية بشكل لم يعد يمكنها من أن تضع المصلحة الوطنية الفلسطينية فوق كل إعتبار". ومن هنا نلمس إنكار هذا الحزب للواقع وبالتالي مثاليته أضف إليها تهرّبه من إتخاذ موقف ضد الحلول الإستسلامية وممثليها فى صفوف الفلسطينيين بما يفيد أنه لا يودّ التفريق بين المتواطئين والعملاء وغيرهم ولا يريد الجماهير أن تعي وتميّز بدورها بينهما غير أن الجماهير التى شاركت فى المسيرات والتجمعات أبرزت أنها أقدر من قيادة هذا الحزب على قراءة الواقع وأحداثه الجلية دون نظارات تحريفية وإصلاحية فتفاعلت أيما تفاعل مع شعارات نذكر منها "عملاء الأمريكان شركاء فى العدوان " وأحيانا أشارت بجلاء لرموز العملاء فى صفوف الفلسطينيين ب" أبو مازن و دحلان شركاء فى العدوان" .
ومسار الصراع الطبقي الفلسطيني ليس فريدا من نوعه فى هذا الصدد حيث أن فى المستعمرات وأشباهها توجد برجوازية كمبرادورية /بيروقراطية تخدم مصالح الإمبريالية وتشكل إلى جانب الإمبريالية هدفا لنضال الشعب بمعنى وحدة أضداد/ تناقض إمبريالية وعملاءها من جهة والشعب من الجهة الأخرى والبرجوازية الصغيرة والبرجوازية الوطنية المتذبذبتان فى معاداة الإمبريالية والرجعية غير القادرتين فى عصرنا هذا ،عصر الإمبريالة والثورة الإشتراكية ، على قيادة الثورة الوطنية الديمقراطية /الديمقراطية الجديدة والمضي بها إلى نهايتها ومن ثمة تحت الضغط الإمبريالي والمدّ الشعبي تلتحقان بصفّ الإمبريالية والرجعية، علما وان تذبذب البرجوازية الصغيرة لا يعني البتة انها طبقة رجعية بل تظل طبقة ضمن الشعب و طبقة يمكن أن تكون ثورية معنية مباشرة بالثورة الوطنية الديمقراطية بقيادة البروليتاريا التى عليها جلبها إلى خندق الشعب قولا و فعلا ضد الأعداء الإمبرياليين و الرجعيين بكافة أصنافهم.
وهذا الحزب الذى يدعى الإشتراكية واليسارية وهو منهما براء يطمس هذا التناقض فيضع الشعب وأعداءه فى خندق واحد شأنه فى ذلك شأن جميع المجموعات التى تسعى جاهدة وتعمل فى إطار دولة تحالف الإمبريالية –الكمبرادور-الإقطاع والديمقراطية الإستعمارية وتذرّ الرماد على المسألة الوطنية وعمالة النظام برمته.
إلى ذلك يبدو أن قادة هذا الحزب "واثقون أن الشعب الفلسطيني سوف يعرف كيف يفرض وحدة فصائله " ما هو المضمون الطبقي لهذه الوحدة ؟ سؤال يتجنبه هؤلاء كمن يتجنب الطاعون لأن الخوض فيه والإجابة عليه سيضطرهم لفضح رؤاهم الرأسمالية اليمينية وليس"الإشتراكية اليسارية ". وما معنى "الحقوق المشروعة " ؟ وما معنى طبيعة " الدولة المستقلة " ؟ هل بالإمكان أن تنشأ هذه الدولة والكيان الصهيوني قائم الذات؟ ان الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها تعنى كشف المستور وكشف حقيقة مدعى الإشتراكية واليسارية الذي طعن إنتفاضة الحوض المنجمي فى الظهر فى كراسه حول الحوض المنجمي .

و" الوطنيون الديمقراطيون" ينقدون "صمت وتواطؤ الأنظمة العربية الرجعية " كما ينقدون "مسار التسوية و الإستسلام" و ينهون بيانهم ب" الخزي و العار للعملاء والخونة " غير أنهم لا يحدّدون رموز التسوية والإستسلام ولا القوى السياسية والطبقية التى تقف وراءهما فلا يساهموا فى رفع وعي المناضلين والمناضلات والجماهير بل يشيعون خطابا بعيدا عن التحليل الملموس للواقع الملموس. وهم يدعون إلى " الوحدة على أرضية الثوابت الوطنية للثورة الفلسطينية " فنستخلص أنهم يستعملون خطابا مناقضا للمنهج البروليتاري حيث يحصرون أرضية الوحدة ب " الثوابت الوطنية للثورة الفلسطينية " دون أن يفصلوها .هذا علاوة على أن "الثوابت " لم تكن أبدا وطوال عقود ثابتة بل كانت متحركة كل مرّة فى إتجاه مزيد التفريط فى الأدنى وتقديم التنازل تلو التنازل أحيانا مجانا. وحتى "الثابت" الذى يمكن أن يعود إلى السبعينات فهو لدى كافة قيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التى غدت منذ عقود الآن فاسدة وأداة بيد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية ،"ثابت" التنازل عن تحرير كامل فلسطين بتعلات متنوعة ومن أجل برنامج مرحلي متقلص بإستمرار يتلخص عمليا فى دويلة دون سيادة فى ظل الإستعمار الإستيطاني الصهيوني. ونلفت إنتباه
" الوطنيين الديمقراطيين" إلى أن ما نفهم من كلامهم على أنه القوى الوطنية الفلسطينية – الجبهات – رسمت لنفسها سقف" البرنامج المرحلي " وأنها تاريخيا كانت مرتبطة بالإمبريالية الإشتراكية السوفياتية التى كانت تعتبرها صديقة للشعوب. ونظرا لأن واقع السبعينات والعقود التالية مغاير لواقع اليوم ، أيظن الوطنيون الديمقراطيون أنه بإمكان الجبهات أو حزب الشعب أو حماس والجهاد أن يقودوا تحرير فلسطين ( إذا كانوا يعنون ب"الثوابت "تحرير فلسطين" )؟ أيمكن لممثلى الطبقات الرجعية والبرجوازية الصغيرة وحتى البرجوازية الوطنية – التى أعلنت الجبهة الشعبية خيانتها للثورة منذ الثمانينات- أن تقود وتنجز الثورة الوطنية الديمقراطية /الديمقراطية الجديدة فى عصر الإمبريالية والثورة الإشتراكية وفى القرن الواحد والعشرين وعلى ضوء التجارب المكدسة ؟ هذه بضعة أسئلة على هؤلاء الإجابة عنها فى نصوص أخرى ليوضحوا لنا موقفهم ولينيروا الجماهير إن كانت أجوبتهم صائبة من منظور بروليتاري ثوري.
وحزب العمل /العود ليريح ويستريح خيّر عدم التطرّق أصلا لما يسمى بالوحدة الوطنية الفلسطينية ونادى ل"نصرة أهل غزّة" وختم بيانه ب "عاش صمود الجماهير المناضلة فى فلسطين". ولكن بيان "المبادرة " التى إليها ينتمى حزب العمل /العود يعرب عن كل الثقة فى قدرة الشعب الفلسطيني على تجاوز..."فى إطار بناء الوحدة الوطنية الضرورية لمجابهة العدوّ المشترك". وبالطبع على أي أسس طبقية ستقام هذه الوحدة؟ و بأية أفاق؟ توضع هذه المسائل جانبا فالمهمّ أن توجد وحدة " لمجابهة العدو المشترك" دون تحديد هذا الأخير وهل أن "اليمين الفلسطيني المستسلم " (وفق عبارات "حزب العمال") جزء من هذه الوحدة أم هو يعدّ عدوا مشتركا بدوره؟
يعتمد بيان "المبادرة" على لغة إنشائية مائعة على غرار " محنة " و" أوقات عصيبة " ويغلب على بيانات غالبية المجموعات خطاب الدعوات إلى الوحدة بلا أسس ومضامين طبقية وبرنامجية واضحة وجلية لتحرير الأرض والإنسان كذلك فالوحدة السياسية يفرضها " العدو المشترك " الذى لا ندرى من هو على وجه الضبط وحسب أية معايير طبقية حدّد. والوحدة ضمن "المبادرة" كما رأينا وحدة رجعية إنتهازية تتمسح على أعتاب الإمبريالية الأمريكية والنظام العميل القائم الذى تعمل فى إطار تأبيده وتضلّل الجماهير الشعبية وبعض المناضلين والمناضلات الشرفاء. والوحدة حتى فى صفوف غالبية المجموعات التى ننقد وحدة غير شيوعية ،غير ثورية ينبغى كسرها عبر الصراع، وتجاوزها لأجل وحدة أخرى على قواعد شيوعية ثورية صلبة. والوحدة السياسية أو النقابية المعتمدة على التذيّل للقومجة والرجعية والإنتهازية والبيروقراطية والكفّ عن خوض الصراعات المبدئية ضدها وحدة أبعد ما تكون عن الثورية والتقدمية. لذا وجب شنّ الصراع فى سبيل وحدة أخرى نضالية تقدمية وإن أمكن ثورية. بالصراع نبنى الوحدة التقدمية أو الثورية ونطوّرها كذلك بالصراع وفى إطار الوحدة الجبهوية السياسية والنقابية مثلا من المفروض أن يحافظ الشيوعيون على إستقلاليتهم الفكرية وعلى حقهم فى خوض الصراع الإيديولوجي والسياسي. وتعتبر المادية الجدلية ان الصراع مطلق والوحدة نسبية كما أشرنا أعلاه وبالتالى لا تنفى الوحدة ولا يجب أن تنفي الصراع لذلك ينبغى كسر الوحدة الرجعية من أجل بناء وحدة قوامها برنامج وأساليب وممارسات تقدمية و ثورية .

خاتمة :

نستخلص مما سبق أن المجموعات المدعية الإنتماء إلى المرجعية الشيوعية أو المحسوبة عليها بتخليها عن أهداف الشيوعية الحقيقية، الثورية و نظرتها و منهجها وإنحرافها عنها ، تكشف أنها لم تعد تمثّل طلائع أو طليعة تقود الجماهير بقدر ما صارت تضلّلها وتحرفها عن طريق الفهم المادي التاريخي والمادي الجدلي والعلمي للعالم من أجل تغييره. كما تكشفت عن كونها غدت متخلفة نسبة حتى لتطوّر أفكار الجماهير المتسمة بالعفوية. وباتت على عكس ما نظّر له لينين فى "ما العمل؟" متذيلة للعفوية وللجماهير وللفكر السائد عوض أن تكون طليعة بروليتارية ترفع وعي الجماهير الطبقي وتقودها للقضاء على النظام العالمي السائد سواء قطريا أو عربيا أو عالميا فالبروليتاريا وبقية الطبقات الشعبية لن تأخذ مصيرها بيدها وتصنع التاريخ طالما ترزح تحت وطأة الفكر الرجعي وهي غير ماسكة بأسس الشيوعية الثورية كسلاح من الأسلحة التى تجعلها قادرة على النضال من أجل القضاء على الإضطهاد والإستغلال القومي و الوطني والطبقي والجندري/ النوع الإجتماعي .
ومن الأكيد أن للهجمة الشرسة على الشيوعية وإدعاء موتها ونهاية التاريخ- ضمن عديد الأسباب الأخرى المتنوعة والمتداخلة والمعقدة- تأثير سلبي على الشيوعيين وخاصة منهم الذين لم يسعوا لدراسة الهجمة والردّ عليها نظريا وعمليا ولكن من الأكيد أيضا أن الذين وضعوا أعينهم وتوجههم على القانونية والعمل القانوني فى ظلّ النظام العميل والديمقراطية الإستعمارية إضطروا لتقديم التنازلات تلو التنازلات لينالوا رضا النظام فصاروا "مسؤولين "جدا ، جدا فى خطاباتهم وسلوكاتهم نابذين لبّ الشيوعية الحقيقية وتبنوا اطروحة الوفاق الطبقي والمصالحة الوطنية وتخلوا نهائيا عن اطروحة الصراع الطبقي والنضال الوطني وبلا أدنى شكّ أن الإنحراف الإقتصادوي النقابوي نخر بعض المجموعات التى فقدت الأفق والمبادئ والأساليب الشيوعية وإنحلت لتصبح تيارات نقابية همها الوحيد والأوحد هو الحصول على مواقع باعتماد كل الاساليب بما في ذلك التحالف مع البيروقراطية ممثلة النظام داخل الحقل النقابي وبأساليب إنتهازية وصولية بحتة على حساب المبادئ التى تدعى تبنيها في حين انها تمارس عكسها. لقد تمكّن النظام من ترويض وإستيعاب البعض الذى أمسى يتطلع للعمل القانوني العلني ومن إعادة البعض الآخر الذى حصر كل نشاطه تقريبا فى الحقل النقابي القانوني العلني هو الآخر إلى حضيرته ومن توظيفه بشكل أو آخر لخدمة مصالحه. ففقدت "شيوعية "هذه المجموعات ثوريتها وإستقلاليتها وإنحدرت إلى هوّة الإصلاحية والشرعوية والقانونية والنقابوية وغيرها من الآفات القاتلة.
لقد مثلت" إنتفاضة غزة" بالقطر حدثا جماهيريا بارزا كسر الحصار البوليسي الذى يعاني منه الشعب بيد أن هذه المجموعات أهدرت إمكانية حقيقية للتقدم خطوات نحو الردّ العملي الميداني والنظري على موت الشيوعية سيما وأن الوضع المحلي والعربي وحتى العالمي مناسب للغاية فالشيوعيون الثوريون عالميا لم يبخلوا بإستنهاض الجماهير لمساندة و دعم الشعب العربي الفلسطيني ويشهد النظام الرأسمالي-الإمبريالي العالمي أحد أشدّ أزماته الإقتصادية والمالية بما فتح مجالا لدحض الترهات حول النظام الرأسمالي كأفضل نظام ممكن ولعودة الإهتمام الواسع بالشيوعية وبماركس كأحد أهم رموزها وكذلك لدفع حرب الشعب بقيادة شيوعية ماوية إلى الأمام فى كثير من البلدان وبوجه خاص فى آسيا و أمريكا اللاتينية والإعداد للثورة الإشتراكية فى أوروبا وأمريكا من خلال تأسيس منظمات وأحزاب جديدة وبناءها و توسيع القاعدة الإجتماعية للأحزاب والمنظمات التى نشأت منذ سنوات أو عقود.
-----------------------------------

- إن الحرب هي إمتداد للسياسة ". إن الحرب بهذا المعنى هي السياسة ، و الحرب نفسها عمل سياسي . و لم يحدث قط منذ أقدم العهود أن نشبت حرب لم يكن لها طابع سياسي .
- بدون جيش شعبي لن يكون هناك شيئ للشعب .

- تعلمنا تجارب الصراع الطبقي فى عصر الإمبريالية بأن الطبقة العاملة والجماهير الكادحة لا تستطيع إنزال الهزيمة بالبرجوازيين وملاك الأراضي المسلحين إلا بقوّة البنادق .

- إن الثورات والحروب الثورية لا يمكن تجنبها فى المجتمع الطبقي ، وبدونها يستحيل تحقيق أي قفزة فى التطوّر الإجتماعي ،والإطاحة بالطبقات الحاكمة الرجعية ، ليظفر الشعب بالسلطة السياسية .

- لا يوجد فى العالم شيئ إلا وله طبيعة مزدوجة ( هذا قانون وحدة الأضداد)، وكذلك تتصف الإمبريالية وجميع الرجعيين بطبيعة مزدوجة، فهم نمور حقيقية، وفى الوقت نفسه نمور من ورق.

ماوتسى تونغ
===============2009============================





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,686,036,243
- بعض النقد لبعض نقاد الماوية ( ملاحظات نقدية ماوية لوثيقة - ا ...
- تونس : مسرحية وزارة الداخلية (1 فيفري )
- أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى ت ...
- مواصلة الإنتفاضة الشعبية فى تونس: نقاط عملية
- الديمقراطية القديمة البرجوازية أم الديمقراطية الجديدة الماوي ...


المزيد.....




- الديمقراطية: إعلان الشق السياسي من صفقة ترامب إعلان حرب على ...
- المغرب يوسع حدوده بضم المجال البحري للصحراء الغربية وبوليسار ...
- الحراك الشعبي في الجزائر يعد بمواصلة التظاهرات ويرفض استغلال ...
- وطن يذبح العصافيرَ في عزّ الظّهيرَة.. بخرطوم مياه
- الحراك الشعبي في الجزائر يعد بمواصلة التظاهرات ويرفض استغلال ...
- رئيس حزب التجمع وعلي الدين هلال وصميدة يشاركون في ندوة كتاب ...
- رئيس حزب التجمع ينبه من خطورة إحتفال ما تسمى بـ”القبائل العر ...
- ردود فعل رجعية تجاه نشيد “المُغْتَصِبُ هو أنتَ” من تطوان: كل ...
- مقتل متظاهرين اثنين بعد تجدد الاشتباكات ببغداد
- «الديمقراطية» إعلان الشق السياسي من صفقة ترامب إعلان حرب على ...


المزيد.....

- الأفكار الثورية لأنطونيو غرامشي / أنس رحيمي
- الموجه الثانية للحركة الشيوعيه في مصر- 1 / محمد مدحت مصطفى
- حول الانتفاضة والمرحلة الانتقالية / الحزب الشيوعي اللبناني
- الإنتفاضات الشعبية العربية من منظور قانون تفاوت التطور اللين ... / هيفاء أحمد الجندي
- «مسؤوليّة الحماية» و«الحقّ في التدخّل الإنسانيّ» / نعوم شومسكي
- دراسة الدولة والثورة في المنطقة العربيّة من منظورٍ ماركسي / جلبير الأشقر
- حول فلسفة الإنسان الأعلى / ليون تروتسكي
- الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر / عادل العمري
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الش ... / بوب افاكيان
- الديمقراطية في التاريخ / محمد المثلوثي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - تونس : قراءة فى بيانات المجموعات- اليسارية- حول العدوان على غزّة.