أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - المالكي ميكافيليا















المزيد.....

المالكي ميكافيليا


حاتم جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 3298 - 2011 / 3 / 7 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المالكي ميكافيليا
( انتم لديكم دبابات وانا لدي اغاني)

بصرف النظر عن طبيعة الشعارات التي رفعها المتظاهرون وفي مقدمتهم الشباب في انتفاضتهم المباركة في الخامس والعشرين من الشهر الفائت, وبعيدا عن الدخول في طبيعة الشعارات المرفوعة فان ما لفت الانتباه وجرى تداوله من قبل اغلب وسائل الاعلام العالمية و العربية عموما والعراقية منها بشكل خاص هو ذلك الذي جرى تبنيه وترديده بأستمرار وكان قاسما مشتركا لكل الاصوات المنتفضة ولقي اجماعا وقبولا واضحين من قبل المتظاهرين هو صيحتهم الكبرى (كذاب كذاب نوري المالكي ). والمطلع على طبيعة المجتمع العراقي وسابر تقاليده وأعرافه سيرى وبسرعة شديدة درجة الحرج والعيب الذي ستلحقه هذه التهمة او لنقل بشكل ادق هذه الصفة وهذا النعت بأي شخص تطلق عليه, فما بالك لو اطلقت على شخص يتقلد رئاسة وزراء ما يسمى بدولة العراق الجديد كما يحلو للبعض تسميته.
واذا ما اردنا بجردة سريعة المرور على هذه التهمة أي نعت المالكي بالكذاب (البعض لايراها تهمة بل هي حقيقة لالبس فيها) وعلى عجالة فستكون الصورة اكثر وضوحا. فاذا ماعدنا بضعة سنوات الى الوراء او لنقل بشكل أدق مع بدء الفترة الزمنية التي تبوء فيها السيد المالكي سدة رئاسة الحكومة, ولا أعتقد ان الذاكرة لاتسعفنا في هذا الشأن فعملية تكليفه تمت والكل يعلم اسرارها على اثر اشتداد الخلاف بين السيد ابراهيم الجعفري من جهة واطراف التحالف الكردستاني من جهة اخرى وكان للطرف الاخير وقتذاك اليد الطولى في صناعة الملوك حتى لو كانوا من ورق فالقضية تحسب وفق قاعدة مدى قرب الطرف السياسي من الحليف الامريكي ولا أعتقد ان تفسير ذلك يحتاج الى عارف بعلم الغيب.
أثر الخلاف الانف الذكر وبتدخل الراعي الاكبر للعملية السياسية فقد جرى الاتفاق على حل من نوع ما, يقوم اساسا على حفظ ماء وجه حزب الدعوة ورئيسه السيد الجعفري ويمضي بالعملية السياسية برغبة راعيها, لذا انيطت مهمة التكليف والكلمة الفصل في اختيار من يخلفه لرئاسة الوزاراء للسيد ابو أحمد الاشيقر فأستقر الرأي عنده على اختيار المالكي بأعتباره وليا للعهد في الخلافة من جهة ولكي لايضيع التكليف من بين يديهم من جهة اخرى. الا ان حسن الظن من سوءه بان بسرعة فائقة وبشكل ضربت به كل الوعود والعهود المبرمة والمعقودة بين الرئيس ونائبه, فكانت سرعة الانقلاب على الرئيس ملفتة للنظر, ولا ادري هل النكث والحنث باليمين هو اختصاص عراقي, لا استبعد ذلك فما تم بين الرئيس والسيد النائب في أقرب عهد مباد كان فيه شيئا من هذا. ولا بأس من التذكير بالحملة الاعلامية الشعواء التي تعرض لها السيد بيل كلينتون الرئيس الامريكي وفضيحته مع حسناء البيت الابيض مونيكا, فهو الاخر قد حنث بالوعد, مع فارق المناسبتين.
لذا يمكننا القول ان الانقسام الذي حصل في صفوف حزب الدعوة كان لأسباب عديدة لعل من ابرزها تمرد السيد المالكي على رفيقه واخيه في الجهاد, دون ان يلتفت قليلا الى الوراء بل ضرب بعرض الحائط كل تلك الايام التي مضوا فيها سوية, الحلوة منها والمرة وأيام السر والعلن. بالمناسبة هذا الرأي هو موضع اجماع اغلب القوى السياسية وبشهادة الدعاة انفسهم. بذلك التصرف والذي وصل حد التنكر لأقرب الاصدقاء, يكون السيد المالكي قد سجل أولى العلامات التي تشير الى وجهته اللاحقة والمتمثلة بالاستفراد باتخاذ القرارات حتى وان كانت على حساب كل التزاماته الحزبية وتحالفاته السياسية بما في ذلك تلك التحالفات التي رافقته حتى لحظة حسن الظن به وتكليفه بأن يتبوأ اكبر مركز قيادي في (العراق الجديد), ما كان ليحلم به على الاطلاق. وبهذا الصدد بأمكان القارىء العودة الى آراء وتصريحات وكتابات السيد حسن العلوي والذي يعد حجة في الكثير من الامور لدى قطاعات ثقافية عراقية واسعة في أمر المنصب الذي كان السيد المالكي يتمنى الحصول عليه.
وبعد ان شعر المالكي بنعمة التحكم بالقرار السياسي وما جلبت له من امتيازات في دولة كالعراق, فقد اخذته النشوة قبيل الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في العام الماضي اذ بات مقتنعا أو اعتقد بان بامكانه خوضها بمفرده او بشكل أدق بقائمة مستقلة تعفيه فيها من عقد الالتزام برفاق الامس وتحقيق نتائج خارقة كما صور له من أقرب مقربيه, تؤهله لقيادة العراق بمفرده من دون أي ( منغصات ), متجاوزا ومتجاهلا كل الدعوات التي وجهت له والتي دعته الى ضرورة الالتزام بذات التشكيل السياسي الذي حكم وتحكم بالبلاد في الفترة الانتخابية الاولى. ألا انه تملص عن كل تلك الالتزامات وحاول أن يظهر بمظهر آخر وبعقلية أخرى, فمضى بحملته الانتخابية بخطاب تضليلي حاول فيه اعطاء رسائل للمتلقي وللمواطن العراقي تشير الى تبنيه وتمثيله لكل شرائح المجتمع العراقي, بصرف النظر عن انتمائاتهم السياسية والعقائدية والمذهبية والقوميه.
غير ان نتائج الانتخابات التي اعلن عنها جاءت مخيبة لآمال السيد المالكي مما دفعه وبسرعة الى محاولة لملمة هذه الهزيمة واللحاق بأذيالها من خلال فتح حوارات جادة مع حلفاء الامس الذين تنكرهم قبيل البدء بالحملة الانتخابية لتدارك النتائج. الطرف الاخر تلقف هذه المبادرة بأعتباره طرفا خاسرا أيضا من جهة ومن جهة اخرى محاولة املاء شروط جديدة على السيد المالكي بعد ان كان الاخير يملي شروطا تعجيزية ومن منطلق التسليم بقيادته للمرحلة المقبلة. في خطوته هذه أي باللجوء الى تحالفات جديدة اثبتت مرة اخرى جنوح السيد المالكي الى عقلية المراوغة والمناورة ومتراجعا كذلك عن ذلك الخطاب والوعود التي اطلقها لعموم الشعب العراقي ليصطف ثانية الى ذات المحور الذي قاد فترة الحكم السابقة وبذات الوجهة والذي أدى الى احداث شرخ كبير داخل بنية الشعب العراقي بعد ان رفضها رفضا قاطعا وبدون رجعة.
واستمرارا على نهجه البراغماتي وبحسب محاوريه من الطرف الاخر فقد عمل وحرص وبمختلف الاساليب والوسائل على تسويف فكرة تشكيل ما يسمى بمجلس السياسات العليا الاستراتيجية وايكال مهمة قيادته للسيد اياد علاوي كما كان متفق عليه, في خطوة كان الهدف منها الوصول الى التشكيل المذكور ليتساوى في قيمته ووزنه وفي طبيعة عمله ومهامه الى ما لايقل عن المكانة التي يتمتع بها محلس الوزراء , غير ان تلك المساعي نحو تشكيل هذا المجلس قد باءت جميعها بالفشل, رغم الوعود التي اطلقها الراعي الامريكي في الدفع بالعملية السياسية نحو مدياتها الصحيحة ومحاولة الظهور بموقف الحيادي والوقوف على مسافة واحدة من جميع الاطراف. اذا نحن هنا امام حنث آخر يعزز من حقيقة ما يخطط له, فالرجل كما هو واضح ثابت في نهجه, وغايته تبرر وسيلته وهذا هو نيكولو ميكافيللي بعينه, وكتاب (الامير ) بين يديه ونصب عينيه, واذا ما شعرتم بأن هناك خديعة ما فلم السكوت عليها؟ واذا كان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لم القبول بألف لدغة؟. اقترح احالة الموضوع برمته الى الشعب العراقي ليبت في الامر في الاحتجاجات القادمة.
حاتم جعفر - السويد










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,614,529
- هنا العراق ... هنا الكرامة
- قريبا من المتنبي
- النص بين الرواية والتدوين
- ما بين لوركا والمعاضيدي
- محكمة التفتيش البغدادية
- المصالحة الصعبة
- مؤامرة على الطريق
- في نقد ( الباب العالي )
- بأنتظار كلكامش
- بعيدا عن الركن الهادىء
- حدوته امريكيه
- مآل الابن الضال
- يا اعداء ( الفدرالية ) اتحدوا
- الحقيقة المرة


المزيد.....




- مكالمة ابن السيستاني تخرس الطريحي نهائيًا
- إسرائيل تتراجع عن منع إدخال المنحة المالية القطرية إلى قطاع ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- الولايات المتحدة تعترف بزعيم المعارضة في فنزويلا -رئيسا مؤقت ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- عائلة عرفات تقول كلمتها بشأن أرض لها احتجزها الاحتلال بالقدس ...
- إنقاذ أوروبا من قبضة بوتين.. هذا ما يمكن أن تلعبه الدوحة في ...
- في الذكرى الثامنة لثورة يناير.. أين رموز نظام مبارك؟
- زعيم معارضة فنزويلا يعلن نفسه رئيسا وواشنطن تعترف به
- وزير إسرائيلي: لدينا خطوط حمراء في سوريا


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - المالكي ميكافيليا