أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمود عرفات - النهر الصناعي العظم..جريمة شمال إفريقيا بتوقع القذافي.















المزيد.....

النهر الصناعي العظم..جريمة شمال إفريقيا بتوقع القذافي.


محمود عرفات

الحوار المتمدن-العدد: 3293 - 2011 / 3 / 2 - 15:03
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


من البديهي أن مشكلات المياة في العالم منذ القدم تزداد بصورة غير منتظمة بحيث ترتفع مع التطورات السياسة و الاقتصادية و لعلها يوماً قريباً تشعل حرب افريقية حول النيل كنموج للأزمات ، من البديهي كذلك أن حل هذه المشكلات يأتي منظماً مرتباً بحيث لا يصنع مشكلات اضافية و لا يخل بالبيئة المحلية أو البيئة الاقليمية و كذلك يتم في إطار دراسة جدوى سليمة اقتصادية و اجتماعية تقود الى حل المشكلةلكن في النهر الصناعي العظيم كانت الكارثة و كانت المأساة الكبرى التي كانت و لا تزال و حتماً ستظل ليبيا تعاني منها و تدفع الثمن لذنب لم تجنه لكن جناه حاكمها المريض القذافي..



ليبيا بلد محدود الموارد الطبيعية بشكل كبير تشكل الصحراء القاحلة جزء ضخم من حجمه المقدر بمليون و ثمانمائة ألف كيلومتر مربع نادر المطر في صحرائه التي تمثل أكثر من 90% من حجمه بحيث و عبر 10 سنوات لم تمطر الا مرتين فقط في حالة تسمى بالصحراء الميتة هذا بخلاف إمتداد الهضبة الإفريقية على أرضها مما يجعلها في حالة شديدة من ندرة المياة وسط 7% من أراضي البلاد صالحة للزراعة فقط حسب التقديرات الحكومية الليبية و لكن موارد البلاد تشمل كذلك البترول الذي يقدر ب 41 مليار برميل و غاز قدره 53 تريليون قدم و بالتالي الاعتماد شبه الكلي على الوارد الأجنبي من تصدير الغاز و البترول من أجل البلاد.

الفكرة:

بدأت قصة النهر الصناعي مع العام 1953 حين إكتشفت شركات التنقيب الغربية في مناطق الجنوب الشرقي و الجنوب الغربي مخزون هائل من المياة الجوفية النقية تم وصفه بمخزون نقي منذ العصر الهولوسيني و يصل الى معدل استهلاك سنوي 2 مليار متر مكعب من المياة و بالتالي يمكن استغلال ذلك المخزون (حسب رأي متخصصين) في تنمية (الجنوب و الوسط) بليبيا بينما يتم تغذية الشمال الليبي عبر تحلية ميا البحر و كان هذا هو الإطار الاتفاقي الذي تم بعد الاكتشاف و مع العام 1960 تم طرح الفكرة الخاصة بمد المياة الى الشمال عبر خطوط أنابب لكن لم يلتفت احد الى المشروع لتكلفته و أضراره البيية.



التنفيذ:

في الثالث من أكتوبر بالعام 1983 و في قرار فردي كمحاولة لحل مشكلة الجفاف اقترح الحاكم الليبي معمر القذافي تنفيذ الفكرة القديمة عبر حفر 279 بئر عملاق في أماكن المياة الجوفية و مد خطوط الأنابيب مجموع طولها 4000 كيلومتر من واحات الكفرة و السرير بالجنوب الشرقي و من واحات فزان و الحساونة في الجنوب الغرب على أن يتم تدعيم الخطوط مستقبلاً من غدامس و الجغبوب ، كل هذا الى الشمال حيث يتم تغذية الساحل الليبي الشمالي بالمياة.

بدأ التنفيذ في 28 أغسطس العام 1984 بشكل غير واضح كما سيلي لاحقاً.



التمويل و الميزانية:

كان تمويل المشروع من الخزانة العامة الليبية عبر تخصيص البند الأكبر من المالية التنموية للمشروع بينما يتم خفض لكل ميزانيات التعليم و الصحة و الأمن الجنائي و الضمان الإجتماعي لصالح زيادة الميزانية مع فرض رسوم كبيرة على كل الخدمات الشعبية (مصالح الجمهور و الاوراق و الجوازات و الرخص الخ الخ الخ) مخصصة لميزانية المشروع الذي تم تقدير حجمه ب 27 مليار دولار ليتجاوز لاحقاً سقف الخمسة و ثلاثين مليار دولار.



سير المشرروع:

في 11-9-1989 وصلت المياة الى أجدابيا

في 30-8-1991 وصلت المياة الى سرت

في 1-9-1996 وصلت المياة الى طرابلس

في 28-7-2007 وصلت المياة الى جريان



الشركات منفذة المشروع:

-1-مؤسسة مشروع النهر الصناعي العظيم و تولت الادارة فقط

-2- مؤسسات براون آند بروت الأمريكية (كي بي آر حالياً) التابعة لمؤسسة هاليبورتن للطاقة و (برايس برازر) و كان مقاول التنفيذ اتحاد شركات كوري و أمريكي و أوروبي

D.A.C اسمه

-3- شركة براسويل البرازيلية التابعة للحكمة البرازيلية و مهمتها حفر الآبار… (brasoil)



الآن اليكم ما جعل هذا المشروع جريمة شمال إفريقيا بإمتياز و إن كنت أعتقد أنكم قد خمنتم منذ قراءة فكرة المشروع:



-1-الفكرة لها مردود مرعب على الحالة البيئية بالمنطقة حيث أن المخزون المائي غير متجدد و محدود و بالتالي سيتم استنزاف كل المياة الصالحة للحياة بالجنوب مما يسيقتل كل الكائنات الحية و يتسبب في تهجير كامل للبشر الى الشمال مع انهاء المخزون المائي كليةً أي قتل الجنوب بتكلفة 35 مليار دورلا.



-2-التكلفة المبالغ فيها و التي قدرت مبدئياً ب 25 مليار ثم ارتفعت في النهاية الى 35 مليار بينما المردود لا يستحق أي مقابل حقيقي لمحدوديته و حتمية نفاذه مما يجعل المال مهدر كليةً.



-3-أدى المشروع لإهمال كامل لمشروعات تحلية المياة بحيث بات الحل الوحيد لمشكلة المياة مهمل و بحاجة لميزانيات جديدة بينما المال كله ملقى على مشروع سيتحول في النهاية لخط أنابيب فارغ لا ينقل شئ لنفاذ المياة و يقع الشمال و الجنوب في أزمة مياة طاحنة في حين كان يمكن بنصف المبلغ انشاء محطات تحلية مزدوجة تكفي لإمداد الشمال بالمياة للأبد.



-4-الفساد الهائل المختلط بالمشروع حيث يقدر النهب بأكثر من عشرة مليارات دولار في كل مراحله بالاضافة للفساد في اختيار الشركات المنفذة فعلى سبيل المثال اتحاد الشركات الكوري الغربي سئ السمعة و متهم في قضايا فساد وقتها و مع هذا تم التعاقد معه و الشركة البرازيلية كانت أشهرت افلاسها ثم تم اختيارها و جنت ارباح خيالية ثم اعادت اشهار افلاسها ثانية في موقف غير مفهوم و كذلك الشركات التي تولت المقاولات من الباطن تم انشاؤها خصيصاً للمشروع بدون خبرة أو حتى مجالس ادارة حقيقية مما يوحي بأنها واجهات لمتنفذين يديرون المشروع ثم شركات الاستشارة التي تقاضت الأجور بالساعة في مشروع مدته أكثر من عقدين في حالة فساد لا مثيل لها.



-5-شبكات المياة رئيسية بمعنى انها توصل المياة لخزانات رئيسية ببنغازي و سرت و طرابلس فتوصل الخزانات بالبيوت و المزارع بغرض الزراعة لكن ما حدث انها وصلت للخزانات دون انشاء أنابيب أرضية لنقلها للمزارع فباتت المزارع الكبرى تنقل المياة عبر براميل مياة محمولة على السيارات بينما أغلب المزارع لا تصل اليها قطرة مياة واحدة فالمشروع لم تتم دراسته جيداً مما أدى لعدم استفادة المزارع بالمرة من المياة لعدم وجود أنابيب لنقل الماء من الخزانات اليها.



-6-بدأت حالات شديدة من تسرب المياة و تآكل الأنابيب الموصلة للمياة في كل الفروع و الأكثر تضرراً الفرع الشرقي من واحات الكفرة مما يدل على فساد في اختيار الأنابيب و نوعيتها و كفاءتها و استبدالها بأنواع أقل جودة و متانة و مناسبةً وكانت الطامة الكبرى مع اكتشاف أن الأنابيب المستوردة مطلاة من الداخل بمواد سامة (الاسبستوس و النترات) مما يؤكد وجود حالات الفساد في اختيار الانابيب وسط تجاهل كامل للمسئولية و الحساب.



-7-أصيبت كل مضخات المياة المستوردة من الدنمارك بالصدأ مما يهدد تدفق المياة من الجنوب بالتوقف و كان السبب فعلياً هو القاء الكلور النقي بكميات هائلة في المياة بحجة تنقيتها مما أدى لتآكل الآلات و قد حاول المسئولين تبرير الأمر بهذا لكن الواقع أن ليبيا تضع كراسة للشروط المطلوبة في آلات الضخ قبل الاستيراد و منها تحملها للكلور و هنا لا افهم كيف يتم استيراد آلات محدد أنها تتحمل الكلور و عند التشغيل نجد أنها لا تتحمله؟؟



-8-تسمم مياة بعض الآبار و انتقالها للمواطنين بسبب الاهمال في الكشف على كل مياة الآبار فأنشأت الدولة محطات تنقية عديدة!!!!مما رفع التكلفة و هذا يعود للإهمال و عدم وجود دراسة جدوى حقيقية.



النتائج:

-1-منذ العام 1991 و القذافي يتنصل من السئولية و كرر في خطابات الفاتح في 1992 و 1995 تأكيده أن المياة لا تكفي و أن المشروع لن ينجح؟؟؟!!!!؟؟؟

-2-اعتقال و اعدام كل الليبيين المتخصصين الذين كشفوا حالات الفساد و فشل المشروع منذ بدايته بالاضافة لحملة اعتقالات كبرى منذ العام 1995 طالت كل الذين قدموا عرائض للقذافي طالبوا فيها التحقيق بوقائع الفساد.

-3-بدء حالات جفاف في آبار صغيرة كان المفروض أن تستمر حتى نهاية العقد الحالي مما يزرع الشك في مصداقية حجم المياة الجوفية.

====

هكذا كان مشروع فاشل يعتمد على تجفيف الآبار بالجنوب و قتل سكانه و حيواناته و تهججير من ينجوا للشمال و في نفس الوقت الاطاحة بمشروعات التحلية التي هي الامل الوحيد للمياة في ليبيا الشمالية بالاضافة لتكلفة جبارة كانت تكفي للنهوض بالدولة نهضة لا تقل عن نهضة النمور الاسيوية لو تم توظيفها في التعليم الحديث و الصناعة الحكومية و القطاعات الصحية و التنموية..

هكذا دفعت ليبيا ثمن جنون رجل لا يمت للعقل بصلة..

هكذا كانت جريمة شمال إفريقيا بتوقيع القذافي..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,223,099
- قصة الجمهورية المنسية..أول الجمهوريات و أول العلمانيات في ال ...
- كتاب إمام الأتراك(مصطفى كمال أتاتورك).
- يدٌ الهيةٌ..روايةٌ جديدة فى مصر.
- فى مسألة ترشيح د/البرادعى للرئاسه.*
- مخاض الجمهوريه التركيه الثانيه.
- ثمانية أعوام من الرمال المتحركه..قصة الجيش المصرى فى اليمن؛1 ...
- مفاجأه: مصر لم تستقل بتصريح 28فبراير1922 بل استقلت على يد ات ...
- أتاتورك..الذئب الأغبر.
- موقف ردئ لسعد زغلول


المزيد.....




- السلطة الفلسطينية تسلم كويتيين سندات ملكية عقاراتهم في الضفة ...
- -المهنيون السودانيون- يرفضون أي تسوية مع المجلس الانتقالي ال ...
- كندا توافق على تمديد مشروع خط أنابيب نفط -ترانس ماونتن- بتكل ...
- أنباء عن إرسال فنزويلا أكثر من 7 أطنان من الذهب سرا إلى أوغن ...
- البنك المركزي السعودي يتوقع ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم خلا ...
- أشهر مصنع إسمنت في مصر يعلق الإنتاج بسبب أزمة مالية
- البورصة المصرية تخسر 3.3 مليار جنيه
- مع احتدام المنافسة في السباق الرئاسي الأميركي... ترمب وبايدن ...
- سفارات في الجزائر قلقة على -شركاء اقتصاديين- متهمين بالفساد ...
- المبعوث الأمريكي: مؤتمر البحرين الاقتصادي -ليس رشوة للفلسطين ...


المزيد.....

- محاسبة التكاليف ( المعضلية): محاسبة عوامل الإنتاج/ الموارد ا ... / صباح قدوري
- المسؤولية الإدارية / محمد عبد الكريم يوسف
- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمود عرفات - النهر الصناعي العظم..جريمة شمال إفريقيا بتوقع القذافي.