أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالخالق حسين - يكفي العراقيين ما بهم.. فلا تحملوهم المزيد















المزيد.....

يكفي العراقيين ما بهم.. فلا تحملوهم المزيد


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 216 - 2002 / 8 / 11 - 00:58
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


 

 

اطلعت على مقالة السيد هلال الجلبي (الإنتفاضة الفلسطينية أجهضت الحل السلمي..) المنشورة في صحيفة المؤتمر الغراء العدد 314 الصادر في 2-8 آب 2002، فوجدت العنوان لا يدل على المحتوى إلا جزئياً، أما القسم الأهم من المقالة فهو تكرار لمقالة السيد وفيق السامرائي المنشورة في الشرق الأوسط قبل أشهر من هذا العام والتي يقترح فيها توطين الشعب الفلسطيني في العراق. والمشكلة أن الكاتب يعتبر الذين ردوا على اللواء السامرائي غير ديمقراطيين.. ويذهب إلى حد إتهامهم بأنهم سبب الكوارث التي نزلت على العراق وإستمرار صدام حسين على رأس السلطة وكأننا نحن الذين كنا في خدمة النظام ودعمناه وليس السامرائي الذي كان رئيساً لإستخباراته العسكرية. نسي الكاتب أن من بين ما تعنيه الديمقراطية هو الإقرار بحق الإختلاف، ومن حق أي إنسان أن يرد على أي رأي لا يتفق معه ووفق الأصول الحضارية.*

لا أدري لمصلحة من تثار هذه المشاكل الإضافية أمام العراقيين، وهم ينوءون تحت أعباء هائلة من المشاكل الخاصة بهم وفوق طاقتهم وفي هذا الوقت بالذات حيث يحاولون لملمة صفوفهم والتغلب على خلافاتهم الثانوية من أجل القضاء على أبشع نظام دموي عرفه التاريخ وهو على وشك أن يلفظ أنفاسه الآخيرة، خاصة وقد طرح الموضوع قبل أشهر على مختلف الصحف العربية والعراقية، وأشبع سجالاً وجدالاً من قبل العراقيين والفلسطينيين والعرب الآخرين وكلهم أجمعوا على إدانة الإقتراح القاضي بإقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وزرعه في بلاد أخرى. وبعد كل ذلك يطلع علينا (هلال الجلبي) وعلى صفحات المؤتمر مدافعاً عن السامرائي وإقتراحه ليقول لنا: " أن رد الفعل حول اقتراح اللواء المتقاعد وفيق السامرائي… بعيد عن الموضوعية" ويضيف متهكماً على الذين ساهموا في السجال بالمثل القائل: " عادت حليمة إلى عادتها القديمة". أعتقد أن هذا المثل ينطبق على الكاتب نفسه وليس على الذين ردوا على السامرائي. فهو الذي عاد لإثارة موضوع انتهينا منه فلماذا هذا الإصرار على إثارته من جديد وتكرار نفس المقترح الفاشل الذي لم يصمد أمام أي مناقشة جادة ومنصفة؟.

إبتداءً أقول، يرفض العراقيون أية مزايدة على دورهم القومي إزاء القضية الفلسطينية وقد دفعوا الكثير من دمائهم وأموالهم في سبيلها سواءً في العهد الملكي أو الجمهوري. ويقيم في العراق منذ النكبة عام 1948 عدد كبير من الفلسطينيين ويعاملون كعراقيين ما عدا منحهم الجنسية العراقية وذلك إلتزاماً بقرار الجامعة العربية القاضي بعدم منحهم جنسية البلد العربي المضيف من أجل إحتفاظ المواطن الفلسطيني بهويته الوطنية الفلسطينية وبث الأمل في نفسه لتحقيق العودة المشرفة إلى وطنه.

أما تكرار الجلبي لمقولة السامرائي بأن العراق كان يعيش فيه 30 مليون نسمة أيام العباسيين.. الخ، وهو رقم مبالغ فيه ويخالف المنطق العلمي، فنقول أن الشعب العراقي يقارب الآن هذا الرقم وهو يواجه مشكلة الإنفجار السكاني حيث يتضاعف كل عشرين عاماً وينتظر عودة خمسة ملايين من أبنائه المقيمين في الخارج الذين ينتظرون على أحر من الجمر للعودة إلى وطنهم للمساهمة في بناءه من جديد.

إن حل مشكلة اللاجئين يكمن في حل عادل للقضية الفلسطينية وذلك بإنسحاب إسرائيل إلى حدودها قبل 5 حزيران عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعندها فإن حل هذه المشكلة يقع على عاتق الأمم المتحدة والجامعة العربية وليس على عاتق الحكومة العراقية الديمقراطية القادمة وحدها التي تنوء تحت أعباء هائلة من المشاكل التي سترثها من النظام الفاشي، مشاكل بشرية وإقتصادية وبيئية وصحية وغيرها والتي ستأخذ وقتاً طويلاً لمعالجتها وبمساعدة الدول الصديقة التي عندها الإستعداد لتقديم الدعم النزيه لها ولينهض الشعب العراقي من هذه الكارثة ويتعافى من تركة النظام وجراحاته العميقة.

نعم، إن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي مأساة بشرية حقيقية وتحتاج إلى حل إنساني وتعاون الحكومات العربية جميعها وليست من مسؤولية الشعب العراقي وحده. فهذه المشكلة تحل بعد تحقيق الدولة الفلسطينية، وبعودة اللاجئين إلى أراضيهم، وإذا استعصت عودتهم بسبب عدم إستيعاب الأراضي الفلسطينية لهم، كما يقول الكاتب، فعندئذ يكون الحل من مسؤولية الأمم المتحدة والجامعة العربية، كما أسلفنا، وفي هذه الحالة، وعند موافقة الحكومة الفلسطينية والمؤتمر الدولي الذي سيبت في هذا الموضوع الشائك، عندها يمكن إستيطان اللاجئين في بلدان إقامتهم التي عاشوا فيها منذ ترحيلهم من بلادهم فلسطين عام 1948 كأحد الحلول التي تقررها الأمم المتحدة والجامعة العربية. وبذلك يمكن أن يقبل العراق الفلسطينيين المقيمين على أراضيه منذ النكبة، ومنحهم الجنسية العراقية. ولكن ليس من الإنصاف تحميل الشعب العراقي مسؤولية توطين أربعة ملايين من اللاجئين المقيمين في البلدان العربية الأخرى.

ثم يعرج الكاتب إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية بعد أن فشلت الحلول العسكرية، فيلقي اللوم على الإنتفاضة في إجهاض الحل السلمي لها. نقول أنه لولا الإنتفاضة الفلسطينية، لكانت الضفة الغربية وقطاع غزة الآن جزءاً من إسرائيل. لقد بقي الشعب الفلسطيني أكثر من ربع قرن بدون إنتفاضة منتظراً تطبيق قرارات الأمم المتحدة ولكن دون جدوى وإسرائيل تتمادى في غيها وبطشها لهذا الشعب وتبني المزيد من المستوطنات. فكانت إنتفاضة أطفال الحجارة التي وضعت المشكلة الفلسطينية على الخريطة السياسية من جديد وأكسبت القضية عطف الرأي العام العالمي. إن الذي أضَّر بالقضية الفلسطينية ليست الإنتفاضة وإنما العمليات الإستشهادية الإنتحارية وبدفع من الإسلاميين المتطرفين، العمليات التي استهدفت المدنيين الإسرائيليين والتي كانت ومازالت تصب في خدمة سياسة الجزار الفاشي شارون والمتطرفين الصهاينة حيث اتخذوا من هذه العمليات الإنتحارية وقتل المدنيين الإسرائيليين ذريعة لكسب الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين وتبرير المجازر الهمجية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الأبرياء من الشعب الفلسطيني وهدم البيوت على رؤوس أصحابها وتدمير مدنهم. وكل المحللين السياسيين يؤكدون أنه لو بقيت الإنتفاضة مقتصرة على أطفال الحجارة لألحقت الهزيمة النكراء بإسرائيل وجرد شارون من حجته في إعادة إحتلال الضفة الغربية والقطاع. وأشير على الكاتب وكل المتابعين للقضية الفلسطينية قراءة المقال القيم للأستاذ العفيف الأخضر بعنوان: (رسالة لـ"حماس": متى تنقضون حلفكم غير المكتوب مع شارون ؟) المنشورة في الحياة اللندنية السبت 13 يوليو 2002 ، والتي يعبر بها بحق وبكل وضوح مدى الدمار الذي ألحقته حماس بالقضية الفلسطينية.

 

نشرت في المؤتمر، العدد 315، 9-15 آب 2002.



* --السطور التي تحتها خط في مقدمة المقالة، حذفت من المؤتمر مع الأسف، مما جفلها وكأنها مقحمة على رد الجلبي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,860,861,342
- قراءة في كتاب رياض العطار: إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق
- ثورة 14 تموز لم تكن إنقلاباً فاشلاً
- ثورة 14 تموز وموضوعة تسييس العسكر في العراق
- ثورة 14 تموز وموضوعة الديمقراطية
- ملاحظات حول كتاب عزيز الحاج: شهادة للتاريخ


المزيد.....




- اختراعات تساعد على تسريع الحركة للمقعدين
- سلاح الجو الروسي يعترض طائرة استطلاع أمريكية فوق بحر اليابان ...
- -النقض- المصرية تؤيد السجن 20 عاما لقاتل الصحفي الحسيني أبو ...
- أعضاء البرلمان الأوروبي يجمعون التوقيعات لإبقاء آيا صوفيا مت ...
- بالفيديو.. انفجار قوي يهز مصنعا شمال شرقي الصين
- روسيا تسجل ثلاثة انتهاكات للهدنة في سوريا خلال الـ24 ساعة ال ...
- نيويورك تايمز: هكذا تم استهداف منشأة -نطنز- الإيرانية
- تونس: استمرار الاحتجاجات في تطاوين ومسيرة في رمادة للمطالبة ...
- مصرع 40 شخصا بفيضانات وانهيارات أرضية في نيبال
- إريتريا: اتفاق السلام مع إثيوبيا لم يحقق توقعاتنا


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالخالق حسين - يكفي العراقيين ما بهم.. فلا تحملوهم المزيد