أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حاتم جعفر - هنا العراق ... هنا الكرامة















المزيد.....

هنا العراق ... هنا الكرامة


حاتم جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 3287 - 2011 / 2 / 24 - 02:02
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الاحداث آخذة بالتسارع ومايجري من تطورات دراماتيكية في المنطقة جعل الحكام في حيرة من أمرهم, فلم يعد بأمكانهم اللحاق بالتغييرات الحاصلة ولم تعد اساليب الالتفاف والاحتيال واطلاق الوعود البراقة والكاذبة بين الفينة والاخرى قادرة على وضع حد لتلك الهبات الجماهيرية. واذا ما اعتاد الطغاة على فرض الاحكام العرفية حين أي منعطف يهدد سلطتهم فأن كل المؤشرات متجهة نحو حقيقة أخرى تؤكد انتقال المبادرة الى قوى الثورة الحقيقية والحكام العرب بدأت فرائصهم بالاهتزاز, منهم من قضي أمره ومنهم من ينتظر والساعة آتية لاريب فيها وحدود المطالب وسقفها لايقل عن فرض البدائل التي تبتغيها الشعوب ودونها القصاص.
ونحن العراقيون لسنا بمعزل عما يجري في محيطنا بل نحن في قلبه واتونه. وفي قوانين الثورات ومقدماتها كان من الاولى لو انطلقت شرارة التغيير من بلدنا الذي لازال يرزخ تحت نير احتلال بغيض, في زمن بدت فيه فكرة استعمار ومصادرة ارادة الشعوب من بقايا عصر منقرض لايجلب غير العار لمن قام به وكذلك على من عده شكلا وحيدا لخلاص الشعوب من الديكتاتوريات الحاكمة. وفي احتلال العراق لم ير حتى من اتى على ظهور الدبابات الامريكية وبطونها (محاسن ) ذلك التحول, فلم تكن الحصيلة سوى شعب ممزق, تتقاذفه شتى الرغبات المعادية, تتربص خلف حدوده مطامع تنتظر لحظة اقتسام الغنيمة حين الانهيار الكبير. وقد يرى البعض في هذا الرأي تكرارا مملا, غير انه موجه بشكل خاص لمن لايريد الاقرار والاعتراف بما فعلت يداه والذي دفع أثمانه ولا زال شعب ملّه الصبر قبل أن ينفذ صبره.
وشرعية الحكم لايمكنها ان تتأتى من الاحتلال مهما كانت مبرراته, ومظاهر الخراب والقضاء على كل اشكال المدنية الحديثة والقديمة واضحة للعيان ولايمكن تغطيتها بغربال الضجيج الاعلامي واحاديث التبجح بالديمقراطية. ومحاولات التزويق سوف لن تنفع القيمين على الحكم, فقد بانت عورات العملية السياسية مع اول اختبار حقيقي لها, ومفهوم التبادل السلمي للسلطة بين أطراف الحكم سقط هو الاخر, فكل المقدمات تشير الى أننا مقبلون على رؤية شكلا واحدا للحكم يتمثل بولادة ديكاتورا جديدا, حرص وبكل ما أوتي من دسائس على الاستفراد بالسلطة, مستبعدا اقرب الحلفاء وصولا الى التحكم بمصائر الناس واستعبادهم حتى وان ولدوا احرارا.
وبالعودة الى مجريات المنطقة فأن عروشا قد سقطت على يد جيوش ملوكها حين خرجت الملايين عن بكرة ابيها, احتجاجا على الجوع والحرمان ومصادرة الكلمة الحرة والتشبث بكرسي يسعى صاحبه الاحتفاظ به حتى قدوم الساعة. ولانها من الثبات والاصرار على تنفيذ مطالبها بعدما طفح الكيل ووصلت مراحل متطورة قد تطيح بالبنى التحتية والفوقية لتلك الدول وقد تطيح كذلك بارتباطاتها الدولية والاقليمية المشبوهة, وربما تحدث تغييرات جذرية لايمكن السيطرة على مدياتها.
امام كل تلك الا حتمالات فقد اضطرت المؤسسات العسكرية في تلك البلدان ان تعلن وقوفها الى جانب شعوبها بعد ان فشلت الرؤوس الحاكمة في تجاوز أزمتها عبر مختلف الاساليب بما في ذلك الدفع بالقوات الامنية الى مواجهة الشارع , غير ان تلك المؤسسات لم تكن يدا طيعة أوسهلة الانقياد بل اختارت التمرد, فلم تفد معها سنوات الحفر والوقيعة التي كان يجريها الحاكم بين فترة واخرى, ولم تفد معها أيضا رفقة السلاح على مدى عقود من الزمن فكان قسم الولاء للشعب أعلى من قسم الولاء للحاكم.
وعلى ضوء ما حدث في تونس ومصر والان في ليبيا فأن درسا جديدا قد استخلص يشير الى ان الرهان على المؤسسة العسكرية في قمع واسكات ارادة الشعوب قد سقط, وموجة التحدي ماضية وكل المؤشرات تؤكد على ان الايام القليلة القادمة ستشهد المزيد من التطورات والعاصمة بغداد ليست بمنأى عن ذلك فالاستعدادات جارية على قدم وساق وعبر مختلف وسائل الاعلام للخروج بمظاهرات منظمة وصاخبة تدعو الى احداث تغييرات حقيقية تلبي رغبة ملايين العراقيين المحروميين من ابسط الحقوق التي كفلتها قوانين السماء والارض, ولتضع حدا نهائيا لتلك العصابات التي عاثت ولعبت بمقدرات الشعب العراقي.
وليس مستبعدا في ان تتصاعد حمى الاحتجاجات لترفع من سقف مطالبها وصولا الى الاطاحة بالعملية السياسية الملفقة, اعتمدت اساسا على القوى التي ارتضت التعامل مع المحتل من موقع الخنوع فجاءت على حساب مصالح الشعب العراقي. وان اعتقد االحاكم ان بأمكانه الخروج عن بيت الطاعة والتعامل مع الازمة عبر التلويح بأستخدام القوة أو بأستخدامها فعلا فهو واهم حيث لا رأي لمن لا يطاع, وحقيقة الامر ستتكشف أكثر مع سيرورة الانتفاضة فالمؤسسة العسكرية العراقية الحالية وفي ظل الاحتلال متعددة الولاءات والانتماءات وتمثل انعاكسا حقيقيا لميزان قوى لايمت بصلة بجلّه للعقيدة القتالية الوطنية بقدر تمثيله لمصالح الدول المتحكمة بالقرار السياسي, هذا ما اريد لها وهذا هو واقع الحال.
اذن وفق المنطق السابق فسوف لن يكون للمؤسسة العسكرية دورا مهما في السيطرة على التطورات المحتملة بما ينسجم ومصالح الطبقة السياسية الحاكمة لذا فمن المؤكد ستلجأ الى اساليب أخرى تعتبرها أكثر نجاعا, تحاول فيها اتهاج لعبة الالتفاف ومصادرة كل الاستحقاقات والالتزامات الواجب الاخذ بها, من خلال العودة الى سياستها المعهودة في التسويف واطلاق الوعود الكاذبة وكذلك محاولة شق صفوف المعارضة من خلال تقريب طرف على حساب طرف آخر أو اعتماد سياسة شراء الذمم والضمائر الرخوة أو انتهاج سياسة التخويف والتهديد أو حرف الاحتجاجات وجرها الى صراعات ثانوية لا تمت بصلة الى مطالب الجماهير الحقيقية أو التلويح بالورقة الطائفية التي ملها العراقيون وتجاوزوها.
كل تلك المحاذير وغيرها سوف لن تنطلي على المتظاهرين ومنظميها بل هم أكثر يقظة واكثر حذرا في تجاوز ومعالجة اي طارىء قد يحصل في أول الطريق أو منتصفه, ومن غير المستبعد ان يدخل الراعي الامريكي او من ينوب عنه على الخط في حالة حدوث تطورات تستدعي المسك بالارض خوفا من انفلاتها وليس مستبعدا ان تستغل الوضع الناجم عن الاحتجاجات في سبيل احداث تغييرا ما. كل الاحتمالات واردة ولا اعتقد ان المشرفين على تنظيم الاحتجاجات بعيدين عن تجربة الذين سبقوهم في فن ادارة الازمة فدروس تونس ومصر لازالت ماثلة امام اعيننا واعين العالم فنحن لانقل ثباتا على المبادىْ ولا نقل وطنية عن الذين سبقونا في الدفاع عن شعبنا وارضنا ولا نقل اقداما على الشهادة والتضحية حين نداءها, والشعوب التي اسقطت جمهوريات الخوف قادرة على اسقاط الحكومات المنصبة والهزيلة.
الشجاعة يا أخوتي, دعوا الريح تدفع بقاربنا الى الامام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,180,038
- قريبا من المتنبي
- النص بين الرواية والتدوين
- ما بين لوركا والمعاضيدي
- محكمة التفتيش البغدادية
- المصالحة الصعبة
- مؤامرة على الطريق
- في نقد ( الباب العالي )
- بأنتظار كلكامش
- بعيدا عن الركن الهادىء
- حدوته امريكيه
- مآل الابن الضال
- يا اعداء ( الفدرالية ) اتحدوا
- الحقيقة المرة


المزيد.....




- محاميه يكشف.. هكذا رد كريس براون على الاتهامات الموجهة بـ-ال ...
- تقرير: رئيس الاستخبارات الروسية الخارجية يلتقي محمد بن سلمان ...
- واشنطن لم تتجاوب مع دعوة موسكو للقاء ببكين حول معاهدة الصوار ...
- سيارات قديمة يصعب التخلي عنها
- موسكو: الموقف في منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية يتدهور سر ...
- الصليب الأحمر يعلن الاستعداد لتبادل السجناء بين الأطراف المت ...
- سبعة أطفال من عائلة واحدة يلقون حتفهم في حريق مبنى بدمشق
- السعودية تخطط لإصدار سندات مقومة باليورو بدل الدولار
- شاهد: احتجاجات في أوكسفورد ضد دعوة سياسية يمينية للتحدث في ا ...
- الفتاتان السعوديتان، روتانا وتالا الفارع، اللتان عثر على جثت ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حاتم جعفر - هنا العراق ... هنا الكرامة