أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الحمزة - رسالة من شيوعي سوري قديم إلى الشيوعيين وكل الوطنيين في سوريا















المزيد.....

رسالة من شيوعي سوري قديم إلى الشيوعيين وكل الوطنيين في سوريا


محمود الحمزة

الحوار المتمدن-العدد: 3283 - 2011 / 2 / 20 - 17:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أتوجه بالتحية لكل الشيوعيين والوطنيين السوريين المدافعين عن حقوق الشعب ومطالبه العادلة في الحرية والعدالة والكرامة.
وأود أن أكتب بضع كلمات لأعبر عن شعوري تجاه ما يحدث في العالم العربي وما هو موجود في سوريا وبالتالي عن دور الشيوعيين السوريين وما يجب أن يفعلوه على وجه السرعة لكي لا يفوتهم قطار الثورة.
إن ثورة الشعب التونسي البطل التي قضت على نظام بن علي المستبد والفاسد، وثورة مصر العظيمة التي هزت العالم والتاريخ بعنفوانها وبخصائصها المشرفة والتي أسقطت نظام مبارك وأزلامه مصاصي دم الشعب وظالمي الفقراء وجلادي الأحرار، وما يتبعها من انتفاضات شعبية في ليبيا ضد الطاغية الممثل الكوميدي القذافي وفي اليمن ضد الرئيس المتخلف علي صالح وكذلك الأحداث الشعبية في البحرين وغيرها من البلدان العربية، كل ذلك يؤكد حقائق عدة أهمها:
1- إن انتفاضات الشعوب سبقت بشكل واضح حركات المعارضة بكافة ألوانها الشيوعية واليسارية والقومية والإسلامية، وعصب تلك الاتفاضات هي فئة الشباب التي تتعامل مع أحدث تكنولوجيا المعلومات المتمثلة في الانترنت والفيس بوك والتويتر والموبايل وغيره.
2- إن جوهر تلك الانتفاضات والثورات الشعبية هو مطالبة الناس بالكرامة والحرية ورفع الظلم والقمع الممارس ضد الشعب بكافة فئاته.
3- مطالبة الناس بالعمل والخبز والمعيشة الإنسانية اللائقة في وقت حدث فيه فرز طبقي صارخ بين عصابة تتحكم بمقدرات البلاد وتمتص خيراته وتمتلك المليارات وبين ملايين الفقراء الذين أصبحوا تحت خط الفقر ولا يجدون حتى ماء الشرب ولا الخبز ولا العناية الصحية ولا التعليم ولا الحياة الآمنة الكريمة.
4- في تلك الثورات شاركت كل فئات المجتمع بألوانها القومية والدينية والطائفية والمذهبية، كلها قامت ضد الظلم والطغيان والاستبداد بالسلطة والثورة، وهي مجتمعة بوحدة وطنية نادرة من نوعها. علماً أن الأنظمة العربية البائسة تخوف العالم والشعب من حدوث انقسامات طائفية بين المسلمين والمسيحيين مثلاً أو بين العرب والأكراد أو بين السنة والعلويين وغيرها. كل ذلك الكلام محظ مزاعم للأنظمة لتطول أعمارها. ولكن الحقائق أثبتت كذب تلك المزاعم. وميدان التحرير في القاهرة يقدم كل الأدلة على ما اقوله.
5- العداء للسياسة الأمريكية الرامية إلى فرض نموذجها الديمقراطي المشوه في العالم (كما فعلت في العراق وأفغانستان) لكي تهيمن على ثروات الشعوب وكذلك سياسة العدوان الإسرائيلية وممارساتها اللإنسانية ضد الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة مؤخراً وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في دولة مستقلة يجتمع فيها شمل الشعب الفلسطيني على أرض أجداده التاريخية، كل ذلك شكل مادة قوية للاحتقان وكره النظام الدولي العالمي ذو المعايير المزدوجة في التعامل مع الأحداث ومع قضايا الشعوب. وآخر مثال على ذلك استخدام أمريكا بكل وقاحة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد قرار يدين الاستيطان الصهيوني. تصوروا أن الإدارة الأمريكية (أوباما) شغلت العالم وألهت العرب بشكل خاص لعدة أشهر بأنها تدين الاستيطان وأنها تضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان ولكن إسرائيل تجاهلت تلك المطالب الأمريكية الزائفة والخادعة.
6- العداء لأمريكا وللصهيونية ولاتفاقيات السلام (الاستسلام) بين مصر وإسرائيل لم يأخذ حيز الصدارة في مطالب وشعارات الشباب الثائر، فقد جاءت في المرتبة الثانية من حيث التركيز، مما يدل على أن القضايا التي تلامس المواطنين مباشرة هي التي حركت الشعب وأهمها المطالبة بالحرية والكرامة والعمل والخبز ومحاربة الفساد.
7- لطالما نشرت السلطات الحاكمة دعايات بأن أي تغيير في النظام سيؤدي بالضرورة إلى استلام الأخوان المسلمين للسلطة. وهذه أيضاً أكذوبة من أكذوبات النظام المفلس. ففي تونس وفي مصر وفي اليمن وفي ليبيا لم يرفع شعار إسلامي واحد بل كانت المطالب الشعبية والاجتماعية والسياسية الديمقراطية هي في الواجهة. وحتى أكبر السياسيين والمحللين والمستشرقين المعروفين في العالم يؤكدون بأن المعطيات الجديدة التي نشهدها في العالم العربي تؤكد على حقائق جديدة وهي أن الخطر الأكبر قادم من الأنظمة نفسها ومن الدول الأوروأطلسية وليس من الأخوان. كما أن أخوان اليوم ليسوا هم أخوان الأمس فقد حدثت تغيرات فكرية كبيرة بينهم وأصبحوا ينادون بالديمقراطية والمساواة والمجتمع المدني ونبذ الطائفية. وتركيا خير دليل على ذلك.
8- من الغريب أننا نحيي المقاومة الوطنية والفلسطينية اللبنانية ولا توجد داخل سوريا أي مقاومة لإسرائيل للعمل على تحرير الجولان ولواء اسكندرون السليب. اليست هذه مفارقة في الخطاب الرسمي السوري؟
9- والغريب أن النظام السوري يحيي الثورات الشعبية الديمقراطية التي قضت على الديكتاتورية وأنظمة القمع والفساد والتسلط والظلم في البلدان العربية ولا تتذكر أن للشعب السوري نفس المطالب يتمناها ويحلم بها ولكنه حتى وقت قريب يخاف من طرحها وحتى أحزاب المعارضة بكافة فصائلها تخشى من طرح قضايا الشعب بشكل صريح وجريء لأن البلد تحول إلى سجن كبير.

لذلك كله تُطرح مهام كبيرة ملحة وغاية في الحيوية والسرعة أمام كل المخلصين والصادقين في سوريا للدفاع عن حقوق الشعب في الحرية والكرامة ولحماية البلاد من كارثة مستقبلية.

وقبل كل شيء أتوجه إلى الشيوعيين السوريين وقيادات الفصائل الشيوعية في سوريا.
- ألم يحن الوقت لكي تتخلوا عن نظراتكم الحزبية الضيقة وتقوموا بانعطاف ثوري نحو وحدة جميع الفصائل الشيوعية تحت شعار تحقيق الاشتراكية والعدالة والحرية والديمقراطية لكل فئات الشعب بدون تمييز على أساس قومي أو طائفي أو ديني. إن واقع الشيوعيين ليس غريب عنكم وأنتم الأدرى به، حيث ترك التنظيمات الحزبية الشيوعية آلاف مؤلفة من خيرة الشيوعيين وخاصة من المثقفين ومعظمهم في الاغتراب والبلد بحاجة ماسة لتلك الطاقات. والاغتراب مشكلة أخرى تتعلق بالهجرة القسرية وسياسة التهجير التي تفرح لها السلطة السورية لتتخلص من العقول المتنورة والوطنية.

- ألم يحن الوقت لكي يعلن من هم في الجبهة الوطنية التقدمية التي يأس الشعب منها ومن سمعتها السيئة كونها أداة مفضوحة بيدالنظام ليبرر ويبارك أفعاله وسياساته الداخلية والخارجية.

- ألم يحن الوقت لكي ينزل الشيوعيون والوطنيون من اي موقع كان إلى الشارع إلى جانب الشعب ليطالبوا بحقوقه ويساعدوه على بلورة أسلوب نضاله وتنظيم احتجاجاته.
أخشى أن يفوت القطار على الشيوعيين السوريين وكل أحزاب المعارضة الوطنية كما حدث في تونس ومصر وفي اليمن وفي الجزائر، وعندها ستنتهي تلك الأحزاب وتدفن في مزبلة التاريخ لأنها تغرد في وادي والشعب في وادي.
فكل ما تعلنه هذه الأحزاب من شعارات يكتب في المكاتب الفاخرة وينمق بأسلوب لغوي فصيح ولكن ليس فيها روح لأنها مكتوبة بلهجة العقود الغابرة ولا يقرأها أحد، بل لا يثق بها أحد من الناس الفقراء. والدليل أنه لا يوجد مسؤول حزبي شيوعي أو معارض مشارك في الجبهة يعيش حياة فقيرة أو حتى متوسطة. فكلهم يتلقون معونات من النظام بطرق مختلفة وبذلك فهم حريصون على الحفاظ على مكاسبهم الشخصية ولكن تحت غطاء الدفاع المزعوم عن جماهير الشعب.
لماذا لا تعلنوا أيها الشرفاء في سوريا حملة إعلامية واحتجاجات شعبية تفضح ما يحدث لمليون مواطن سوري من أبناء المحافظات الشرقية اضطروا للهجرة والنزوح بسبب العطش والجوع وانعدام أبسط مقومات الحياة الإنسانية. أليست تلك كارثة وطنية كبرى يجب إعلان حالة الطوارئ من أجلها. أم أن قانون الطوارئ المشؤوم مخصص لقمع الناس وإذلالهم وإفقارهم.
ما يجري في سوريا أمر غريب فالشيوعيون يتحدثون بإعجاب، مثل الحزب الحاكم، عن الثورات والمقاومات الوطنية الشعبية في العالم بما فيها في أقرب الدول العربية المجاورة لسوريا، ولكأن سوريا ليست في خارطة العالم وهي خارج الزمان والمكان ولا يمسها الكلام فهي تعيش في برج عاجي وكل شيء ممتاز. فيكفي التأكيد على وجود الصمود السوري ضد الضغوطات الخارجية ، أما الوضع الداخلي فيكفي التذكير به وليس في كل الأوقات لكي لا يفهم من ذلك بأن تلك الأحزاب تنشر الوهن في روح الأمة. وكأن الأمة بقي فيها روح وبقي فيها كرامة وتتمتع بمقومات الحياة الإنسانية.
لماذا لا تطالبون أيها الشيوعيون والوطنيون والشرفاء السوريون بإطلاق سراح كل معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في السجون السورية.
لماذا تسكتون عن المطالبة باطلاق سراح المحامي هيثم المالح ابن الثمانين المدافع عن حقوق الإنسان في سوريا.
لماذا تسكتون عن اعتقال وسجن الشابة السورية طل الملوحي التي حكم عليها بالسجن 5 سنوات بتهمة زائفة ومفضوحة بعمالتها للمخابرات الأمريكية. فما هي الخدمات التي يمكن أن تقدمها شابة في مثل عمرها للمخابرات الأجنبية. إن الحقيقة هي أن طل الملوحي فتاة تحلم بالحرية والتغيير في سوريا وقد كتبت اشعاراً عن ذلك في مدونتها مما أغاض السلطات السورية فحتى الحلم محرم وممنوع على الشعب السوري.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,539,170
- تساؤلات حول ماهية الاستقرار المزعوم في سوريا
- رد على مقالة ميثم الجنابي - تعزية صدام – طائفية أزلام وأعراف ...


المزيد.....




- أب سوري لطفلته: القذائف لعبة والأخيرة تضحك مع كل انفجار
- في مشهد نادر.. سمكة -القرش الحوت- تسبح على سطح البحر بتايلان ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يعلن من شرق البلاد عن أولى الإجراءات ...
- روسيا...ابتكار طريقة لحرق المنتجات النفطية دون إضرار بالبيئة ...
- وزير الخارجية الأمريكي يجتمع مع رئيس الوزراء الإثيوبي لبحث ا ...
- الأمن التركي يعتقل قياديا كبيرا في -داعش-
- عراك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي (فيديو)
- ما هي أكثر الفئات العمرية المعرضة لخطر الموت بسبب فيروس كورو ...
- قوات النظام تواصل تقدمها على وقع موجة نزوح غير مسبوقة في شما ...
- مصر: هل يوقف حظر- أغاني المهرجانات- انتشارها؟


المزيد.....

- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الحمزة - رسالة من شيوعي سوري قديم إلى الشيوعيين وكل الوطنيين في سوريا