أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الماوية: نظرية و ممارسة - 6- - جمهورية إيران الإسلامية :مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب-






















المزيد.....

الماوية: نظرية و ممارسة - 6- - جمهورية إيران الإسلامية :مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب-



شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 3275 - 2011 / 2 / 12 - 10:16
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الماوية : نظرية و ممارسة - 6 -" جمهورية إيران الإسلامية :مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب"

بقلم شادي الشماوي


فهرس :

بدلا من المقدّمة :

I/ الفصل الأول :جمهورية إيران الإسلامية : مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب:
- توطئة.
/ الجزء الأول : I
1- مقتطفات من وثيقة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي ).
2- ناجية من المذبحة تحدثت : خطاب و لقاء صحفي.
3- منظمة نساء 8 مارس ( ايران / أفغانستان ) تصدح برأيها .
4- شهادات أخرى .
5- الإضطهاد مستمر و المقاومة متواصلة .
/ الجزء الثاني : II
الحرب الإقتصادية ضد الشعب : إندلاع الأزمة و المقاومة

II/ الفصل الثاني : شبح الحرب ضد إيران و التكتيك الشيوعي الماوي:
1- مقتطفات من التقرير السياسي لإجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي).
2- الإعداد النفسي واستعدادات القوى للحرب.
3- الإمبريالية الأمريكية، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق آخر.

III/ الفصل الثالث : إنتفاضة شعبية فى إيران: وجهة نظر ماوية :
- مقدمة المترجم
/ الجزء الأول : تحاليل ماوية. I
/ الجزء االثاني : تغّير فى التكتيك الأمريكي. II
مواقف الثوريات الإيرانيات. / الجزء الثالث : III
الشيوعيون الماويون فى خضم الإنتفاضة. / الجزء الرابع : VI
/ الجزء الخامس: بصدد الإنتخابات الإيرانية – بيان الشيوعيين الماويين.V

/IV الفصل الرابع : الإسلام إيديولوجيا و أداة فى يد الطبقات المستغلّة:
1- - المسار .

2- نظرة الحركات الإسلامية المعاصرة للعالم و موقفها و برنامجها السياسي وإستراتيجيتها السياسية .

3- العوامل التي تقف وراء صعود القوى الإسلامية .

4- الحماقة الإمبريالية ليست أفضل من الأصولية الإسلامية.

5- الثورة الديمقراطية الجديدة و الاشتراكية – الحل الوحيد.

بدلا من الخاتمة









====================================================== بدلا من المقدّمة :


العامود الفقري لهذا العمل هو أربعة كراريس صيغت حول واقع الصراع الطبقي و تطوّره فى إيران فى السنوات الأخيرة ، وهي قائمة بالأساس على ترجمة لنصوص للشيوعيين الثوريين الماويين الإيرانيين وردت فى عديد المواقع على الأنترنت التابعة سواء للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي) أو " عالم نربحه" أو منظّمة نساء 8 مارس (إيران-أفغانستان) أو جريدة "الثورة".و حتى لا نكرّرأفكار المقدّمات التى خطّها المترجم فى الكراريس ، إليكم بدلا من المقدّمة نصوصا ثلاثة أخرى حديثة تزيد فى فضح الطبيعة الشوفينية و الرجعية و المناهضة للمرأة للنظام الإسلامي القروسطي الإيراني و من لفّ لفّه و تعرّف بنضالات الشعب و خطّ الشيوعيين الثوريين الماويين هناك.
كردستان إيران : "فرزادنا لم يمت"
"أخبار عالم نربحه" / ماي 2010
ما إنفكّ منتهى عنف النظام الإيراني ينصبّ على الشعب فقد أعدم خمسة سجناء سياسيين ،أربعة منهم أكراد ، فى سجن إيفن فى طهران ،فى الساعات الأولى من اليوم التاسع من ماي .لقد أعدم كلّ من فرزاد كمنغار و شيرين علام هولى و علي حيدريان و فرهد فاكيلي و مهدي إسلامية.
لقد واصل أكراد إيران و الشعب فى البلاد عامّة التعبير عن غضبهم ضد نظام يقتل بخبث و عمدا أفضل و اوعى أبناء و بنات البلاد لتأبيد حكمه الوقح و المتخلّف. و أكثر الإحتجاجات دلالة فى الأيام القليلة الماضية كان الإضراب العام الناجح فى 13 ماي فى كردستان إستجابة لنداء من جميع المنظمات السياسية الكردية و بمساندة الأحزاب و المنظمات السياسية الثورية عبر البلاد كافة.
منذ صباح ذلك اليوم ، أشارت التقارير و الصور و الفيديو المنشورة على الأنترنت إلى أنّ الشعب الكردي كان مصمّما على الردّ على عنف النظام. وقد أورد موقع أنترنت كردي روزهالات أنّ فى كامياران حيث ولد و إشتغل أشهر السجناء الذين وقع إعدامهم، فرزاد كمنغار ، كانت المدينة بأكملها مغلقة بإستثناء الدوائر الحكومية التى إرتادتها الهيراسات ( ممثلو قوات الأمن فى الجامعات و مواقع العمل) و بالطبع قوات الأمن.ووجدت تقارير تفيد بأنّ قوات الأمن كانت تجول المدينة فى مجموعات ،لكن مع ذلك تمكّن الناس من التجمّع أمام منزل فرزاد عدّة مرّات يومذاك.
وفى المدينة الكردية سناداج ، كانت كافة المغازات وسط المدينة و كافة البزارات و أسواق الأزقّة مغلقة.و اشارت تقارير من ماريفان و مهاباد و سغهز و دفداريه و بوكان و أستويه وبيرنشهر و كرمنشا أنّ الناس لم يفتحوا مغازاتهم أو لم يذهبوا للعمل،و للمعاهد و الجامعات . و غالبية الذين إلتحقوا بالعمل هم أعضاء قوات الأمن و الهيراسات.و حسب التقارير ، فى عديد المناسبات ،حاولت و لم تفلح قوات الأمن أن تجبر أصحاب المغازات و الدكاكين أن يفتحوا متاجرهم.
و كانت قوات الأمن متمركزة فى أماكن مفاتيح من المدن الكبرى. و بالفعل ،كانت تطبّق بالقوّة حالة طوارئ غير معلن. و جُلبت مجموعات حرس خاص و امن خاص إلى مدن كردستان من مناطق أخرى من البلاد ، بما زاد إلى حدّ كبير من إحتداد الوضع الأمني.
و تأكّدت صحّة هذه التقارير لدى أغلب وكالات الأنباء الأشهر، بما فى ذلك مكتب البى ب س الفارسي الذى قال إنّ فى كاميران " لم يلتحق الطلبة بالمعاهد و بالجامعات للدراسة" و فى الأحياء و المدن الكردية " كان عدد كبير من المغازات و البزارات التقليدية مغلقا بحيث كان اليوم يشبه يوم عطلة".و قد ورد فى تقارير أنّ الناس تظاهروا فى مدن كردية مثل أربيل و السليمانية فى كردستان العراق.
يمكن أن يأشّر ردّ الفعل على إعدام السجناء السياسيين الخمسة إلى تمرّد جديد فى كردستان. فالأكراد من أوّل ضحايا قمع الجمهورية الإسلامية. فبعد ستّة أشهر لا غير من الثورة ، أصدر آية الله الخميني فتوى معلنا الجهاد ( الحرب المقدّسة) ضد المنطقة الكردية. لكن الأكراد وقفوا بصمود و قاتلوا لسنوات. و حتى حين نظّم الخميني إنقلابا للقضاء على بقايا مكاسب الثورة، واصل الأكراد مقاومة الجمهورية الإسلامية رافعين السلاح بأيديهم.
كانت المدن الكردية هادئة نسبيا طوال ال25 سنة الفارطة ، إلاّ أنّ النار لا زالت مضطرمة تحت الرماد. و هذه الإحتجاجات ضد إعدام فرزاد والأربعة السجناء السياسيين الاخرين تعبير عن الحقد الذى لم يَخبُ تجاه النظام القمعي .
مساندا الإضراب العام فى كردستان ، فى 14 ماي ، أصدر الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي) بيانا موجها للشعب الكردي فيه كتب :" من جديد بيّن إضرابكم أنّ العدوّ يواجه شعبا مناضلا وواعيا، شعبا يتوق إلى التحرّر الوطني و الديني و الطبقي و الجندريّ... و هذا النضال معركة أوّلية ضمن تمرّد الشعب الإيراني عبر البلاد كافة. لا تعدّ الحركة الثورية فى كردستان خنجرا فى خصر حكّام الجمهورية الإسلامية فقط بل هي أيضا ميزة و قوّة هامّة للشعب الإيراني برمّته.لدى هذا الشعب الذى قاوم بالسلاح النظام الإسلامي لعشر سنوات تجربة غنيّة من النضال،ووعي سياسي راقي و قد كان شاهدا على ميزات النضال الصارم و المنظّم. و بإمكانه مرّة أخرى أن يكون طليعة الثورة الإيرانية. و قد نأت الحركة الثورية للشعب الكردي بذاتها عن التقاليد الدينية خلال ثورة 1979، و إضطلع نضالها العادل بدور هام فى فضح الطبيعة الرجعية للخميني. فى هذه المنطقة فقط إستطاعت الثورة أن تتعمّق و أن تمتدّ زمنيّا قبل أن يسحقها كلّيا النظام".
و فى نفس الوقت ، وقد وجد النظام الإسلامي ذاته غير قادر على صدّ الرأي العام فى كردستان ، فإنّه غمر وسط طهران و لا سيما المنطقة حول جامعة طهران و آزادى و ساحات الإنقلاب بآلاف رجال الأمن. لقد خطّطت عائلات السجناء السياسيين لإقامة إعتصام قبالة جامعة طهران فى اليوم الموالى للإعدامات،لكن قوات الأمن قد حاصرت المنطقة و منعت حصول ذلك الإعتصام.
علاوة على التنديد الواسع بالإعدامات و مساندة السجناء السياسيين من قبل الفئات الإجتماعية المختلفة ، بما فى ذلك ، الطلبة و نقابة الساتذة و نقابة العمّال ( و من ذلك نقابة سائقى الحافلات) و المثقفين و الأساتذة الجامعيين ، وجدت كذلك تععبيرات جريئة عن المساندة النابعة من داخل السجون. إذ أعلن سجناء سياسيون فى سجن راجاي شار فى خرج قرب طهران حيث سُجن فرزاد كامنغار و آخرون فى سجن إيفن، مساندتهم . و هناك تقارير عن إضراب جوع يوم 10 ماي للإحتجاج على إعدامات السجناء السياسيين و نقل بعض السجناء إلى أماكن مجهولة.
و ترافقت هذه الأحداث مع إحتجاجات فى أفغانستان ضد معاملة اللاجئين الأفغانيين فى إيران ، الذين يتعرّضون لقمع حتى أكبر. فقد أعدمت الجمهورية الإسلامية العشرات من اللاجئين الأفغانيين مؤخرا ،و العديد الآخرين على قائمة الموت. و قد نُظّمت مظاهرة فى كابول مساندة للسجناء السياسيين الإيرانيين الخمس. و صرخ المحتجون :" الموت لأحمدى نجاد" و رفعوا لافتات مندّدين بإعدام السجناء السياسيين الخمس. يُقرأ على إحدى اللافتات "فرزادنا لم يمت- النظام هو الذى مات".
خلال الأسبوع الموالى للإعدامات ،واصل الإيرانيون فى الخارج تنظيم نشاطات إحتجاجية و مظاهرات. فى أوسلو و كوبنهاغن و ستوكهولم ، إحتجّ الأكراد و الإيرانيون حاملين الأعلام الحمراء أمام السفارة الإيرانية. وفى أوسلو حاول المحتجون مهاجمة السفارة فحالت الشرطة دون ذلك.و فى ستوكهولم ، تجمّع آلاف الإيرانيين وسط المدينة و ساروا نحو السفارة الإيرانية. و فى لندن ،نظمت القوى اليسارية مظاهرة فى منتصف الأسبوع أمام السفارة ثمّ فى نهاية الأسبوع مسيرة إنطلاقا من وسط لندن. و فى المدن الأوروبية الأخرى، مثل هلسنكي و لاهاي و فرانكفورت و همبورغ و سدناي و فنكوفر ، واصل الإيرانيون الإحتجاج قبالة السفارات الإيرانية.
هذه صورة بلاد يريد حكّامه إرهاب الشعب بقطع أفضل زهوره. و الآن و قد إقترف القتلة هذه الجريمة ، حاولا تبريرها عبر القنوات الإذاعية و التلفزية.
أبدا لم تثبت التهم على الضحايا ، و بالفعل كانت تهما باطلة. و الدولة لم تتمّم حتى مسرحيات محاكماتها الصورية. فالمحكمة العليا لم تصادق أبدا على الأحكام .و لم تتجرّأ السلط على إعلام العائلات و المحامين قبل افعدامات و قد ألمحت حتى شكليا إلى السجناء و عائلاتهم و محاميهم بأنّ الأحكام بالموت لن تنفّذ.
أرسل علي جافنمردى وهو صحفي يعمل لفائدة صوت أمريكا تقريرا على موقعه للفايس بوك يقول إنّ مصدره من صفوف البزدران ( الحرس الثوري) حول الأيام الأخيرة لشيرين علام هولى ، إمرأة كردية عمرها 27 سنة كانت ضمن الخمسة الذين جرى إعدامهم :" كان سيطلق سراح شيرين . طوال السنتين فى سجن البزدران جرى إغتصابها مرارا و تكرارا. و قد قالت لأمّها إنّه سيطلق سراحها شرط ألاّ تقول شيئا عمّا حدث لها. و قد وعدت شيرين ألاّ تقول أي شيئ بيد أنّها بعثت ببضعة رسائل ( نشرت منها رسالتان) فضحت ما حصل لها.و علاوة على ذلك ، أثارت نقطة الإغتصاب فى إجتماع يفترض أنّه عُقد للبخث فى المشاكل و الصعوبات التى تعرّض لها السجناء ممّا جعل سجانوها يعيدون النظر فى قرارهم".
و فى النهاية ، شعر النظام الذى أراد إرهاب الجماهير ،شعر بالرعب هو نفسه أمام الغضب الشديد و نضالات الشعب. لذا لا زال يرفض تسليم جثث فرزاد و شيرين و السدناء السياسيين الآخرين الذين أعدمهم إلى عائلاتهم.
* آخر الأنباء تفيد بأنّ مجموعة من الطلبة من جامعة طهران ، جامعة أمير كبير فى طهران، و من جامعة كردستان،و جامعة تبريز و جامعة رازى (كرمنشاه) دعت إلى إضراب عام فى 18 ماي للإحتجاج على إعدام السجناء السياسيين الخمسة و رفض الحكومة إعادة الجثث إلى الأسر و تضامنا مع الشعب الكردي.
* فيديو يوتيوب مرتبط بموقع منظّمة نساء 8 مارس ( إيران-أفغانستان) يظهر آلاف الأكراد فى تركيا فى مظاهرة على الحدود و هم يحتجّون بغضب ضد قتل السجناء السياسيين الخمسة أمام موقع حدودي إيراني. http://www.8mars. com/browsfilm. php?tb=8MARS_ SOTI_FILM&Id=60&catId=&pgn=) و كذلك أصدرت منظمة نساء 8 مارس بيانا حول الإعدامات .
حول إعدام النظام الإيراني لمهاجرين من أفغانستان
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي- اللينيني- الماوي)/ "أخبار عالم نربحه" جوان 2010
فيما يلى مقتطفات من مقال بعنوان" لنندّد بالسياسات الفاشية و الشوفينية لنظام إيران الإسلامي تجاه المهاجرين الأفغانيين فى إيران" ، نشر حديثا على موقع الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني- الماوي).
خلال الأشهر القليلة الأخيرة ، وجدت تقارير عن أنّ جمهورية إيران الإسلامية الرجعية قد أعدمت مهاجرين من افغانستان. و قدأغضبت هذه التقارير الناس ، لا سيما الشالون من أفغانستان الذين عبّروا عن سخطهم ضد هذه الإعدامات بطرق متنوّعة و ندّدوا بقادة النظام الإيراني المجرمين .
يبدو أنذ إعدام عشرات الآلاف من الأكراد و العرب و البلوش و الآزاري و التركمان و الفرس و أناس آخرين منذ صعود النظام الإسلامي إلى السلطة فى 1979 لم يشفى عطش جمهورية إيران الإسلامية للدم و هي تسرع الآن لقتل مهاجرين من أفغانستان.
لقد رفضت جمهورية إيران الإسلامية إلى حدّ الآن أن تقدّم عددا دقيقا للمهاجرين من أفغانستان المسجونين فى إيران و الذين حكم عليهم بالإعدام. فى مناسبات حيث ذكر ممثّلون رسميون للسلطة عدد السجناء كانت أقوالهم متضاربة. و يشير هذا إلى كون هذه الإحصائيات ليست واقعية و إلى كون النظام يريد أن يخفي الأرقام الحقيقية. و لقد جاء فى تقارير وكالات الأنباء أنّه إلى الآن أكثر من 40 مواطن أفغانى أعدموا فى إيران . و يعتقد بعض الناس أنّ العدد الحقيقي يمكن أن يكون أكبر . لقد أكّد النظام الإيراني أنّه أعدم ثلاثة مواطنين أفغانيين ، بينما فى بعض التقارير سُلّمت ستّة جثث للمعدمين إلى عائلاتهم مقابل مبالغ كبيرة من المال.
حدثت عدّة مظاهرات فى أفغانستان للإحتجاج على هذه الإعدامات ، بما فيها مظاهرتين قبالة القنصلية الإيرانية فى كابول،واحدة فى جلال آباد ( المحافظة الشرقية من ننغارهار) و أخرى فى المحافظة الغربية لهيرات.لقد رفع المتظاهرون شعارات ضد قادة النظام الإسلامي الإيراني.و عديد الذين شاركوا فى هذه الإحتجاجات لهم قريب أو أكثر من أعضاء أسرتهم العاملين فى إيران أو فى السجن هناك. لقد صرّحت متظاهرة لمبعوث الب ب س " هذا يعنى أنّنا قمعنا فى باكستان ،و قمعنا فى أفغانستان و قمعنا فى إيران".
لكن جمهورية إيران الإسلامية التى تدّعى حقّ إرتكاب الجرائم ، قد أغاضتها هذه الإحتجاجات و ضغطت على النظام الأفغاني العميل ليوقفها.و تعاون النظام الأفغاني الذى هو أيضا عدوّ للشعب مع جمهورية إيران الإسلامية.و لا شكّ فى أنّ للنظامين مصلحة مشتركة فى قمع الجماهير الإيرانية و الأفغانية.مثلا، حينما نزلت أعداد هائلة من الناس فى إيران إلى الشوارع ضد إنقلاب عصابة الخامئني / أحمدى نجاد عقب الإنتخابات الرئاسية الأخيرة ، كان كرزاي أوّل رئيس دولة أجنبية لتهنئة أحمدى نجاد و بدورها رغم شعاراتها السطحية ضد الإحتلال الأمريكي لأفغانستان ، فقد ساندت جمهورية إيران الإسلامية الغزو و دعمت بصفة متواصلة الإحتلال بأشكال مختلفة. باحثة عن موطئ قدم فى البلاد من أجل تأثيرها الخاص ، ساندت على الدوام نظام كرزاي الفاسد.
يدعى النظام الإيراني أنّ الذين وقع إعدامهم قد جرى إيقافهم بتهم مرتبطة بالمخدّرات. و العديد من الناس لا يصدّقون ذلك. و لكن حتى و إن قبلنا بصحّة هذا فإنّ الناس يطرحون أسئلة تحتاج إلى أجوبة.
أوّلا ، هل أنّ إعدام الآلاف من المدمنين على المخدّرات و التجار الصغار فى المخدّرات منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية إستطاع أن يقضي أو يقلّص من إستهلاك المخدّرات فى إيران ، وهو السبب المزعوم لهذه الإعدامات؟ و الإحصائيات معبّرة بذاتها .فإستهلاك المخدّرات قد تجاوز الألف طن سنويا. و عدد المدمنين على المخدّرات يبعث على الدهشة. وفق السلطة ، هناك أكثر من 1.2 مليون مدمن و أكثر من مليون متعاطى بصورة عامّة- رغم أنّ هذا الرقم على الأرجح تقدريا مخفّضا.
أليس صحيحا أنّه بعد 31 سنة من حكم الجمهورية الإسلامية بالسجن و الإعدام ، ، قد تضاعف عدد المدمنين عدّة مرّات و بلغ إستعمال الهيرووين و الأفيون مستوى لا يصدّق؟ بالكاد لا يوجد فى كلّ أسرة فقيرة شاب أو إثنان ضحايا المخدّرات. و بالتالى ، حتى و إن كان النظام يقول الحقيقة بإدعائه أنّ هؤلاء الذين جرى إعدامهم قد وقع إيقافهم بتهم متعلّقة بالمخدّرات، فإنّ كلا من الناس و النظام واعيين تمام الوعي بانّ هذه الإعدامات لن تقلّص من عدد المدمنين أو حتى من سرعة إنتشار هذه الآفة.
تعدّ إيران الممرّ الرئيسي الذى عبره تمرّ آلاف الأطنان من المخدّرات من أفغانستان نحو أسواق أوروبا و الشرق الوسط. و من الصعب التصديق بأنّ كمية المخدّرات العابرة او المستهلكة فى غيران يمكن إخفاؤها فى حزم المهاجرين الأفغانيين الذين يعبرون الحدود. عوض ذلك فإنّ شحنات كبيرة تحمّل فى شاحنات أو طائرات وهي على الأرجح تصاحب بحراسة على طول بعض الطرقات. و أبعد من ذلك، من الممكن تصوّر أنّ هكذا كمّية قد تعبر إيران دون علم العصابات الشبيهة بالمافيا المرتبطة بالجمهورية الإسلامية و البزدران ( الحرس الثوري) أو أنّ هؤلاء المجرمين بعيدين عن هذه التجارة العالية الربح التى وجدت طريقها إلى كلّ ركن من أركان البلاد ، بما فى ذلك السجون و المعاهد و غيرها من الأماكن تحت مراقبة الحكومة؟ بالفعل لقد بدأ إستعمال المخدّرات للتحليق خلال الحرب الإيرانية-العراقية ، حينما سمحت الجمهورية الإسلامية لجنود الجبهة الأمامية بتعاطيه. و هل يمكن أن نتصوّر أن هيكل البزدران غير واع لوجود و طرق تجارة المخدّرات و لا يبحث على الأقلّ عن الحصول على "ضلاائب على هذه القوافل؟ على الأقلّ ليس هذا ما يعتقده الناس العاديّون فى كلّ من غيران و أفغانستان.
و سؤال آخر هو : بينما يقمع النظام الإيراني المهاجرين من أفغانستان،من هم أصدقاؤه عبر الحدود؟ أليس صحيحا أنّ لديه علاقات وطيدة مع قطاع من الطبقة الحاكمة فى أفغانستان و التى تحتكر المخدّرات بايديها؟ ينهض إنتاج المخدّرات و الإتجار فيها بدور حيوي فى إقتصاد أفغانستان. و المعلوم و الشائع الآن هو أنّ أحمد والى كرزاي ، شقيق حميد كرزاي ، يدير إمبراطورية إنتاج و تجميع الأفيون جنوبي أفغانستان و بصورة خاصة قندهار وهو يسعى إلى توسيع نطاق نشاطه عبر البلاد كافة. و يعلم الجميع مشاركة أمراء الحرب الآخرين مثل قاسم فهيم ، نائب الرئيس كرزاي و عديد الضبّاط و الجنرالات و الحكّام الآخرين.
و فى النهاية ،ثمّة هذا السؤال : إلى درجة ذات دلالة ، أليست الصداقة بين زعماء جمهورية إيران الإسلامية و نظام كرزاي الذى ركّزه المحتلّ ، إنعكاسا لتعاونهما المربح فى تجارة المخدّرات؟ هذه الأسئلة يطرحها الناس فى البلدين و يعتقد غالبيتهم أنّهم يمتلكون الأجوبة.قلّة من الناس هم الذين يعتقدون حقّا فى الحماقة البالغة و زعم جمهورية إيران الإسلامية "التصميم على قتال تجارة المخدّرات".
و بالرغم من كلّ هذه الأسئلة العالقة على زعماء النظام الإيراني ، فإنهم ووسائل إعلامهم يواصلون العمل بدرجات متساوية من الشوفينية و الحماقة البالغة فى تصوير الأفغانيين على أنّهم سبب إستعمال المخدّرات و الجريمة و المشاكل الإقتصادية ،و النقص فى العملة الأجنبية و البطالة و "الإسراف فى إستعمال الخدمات الإجتماعية" و ما إلى ذلك. كلّ مشكل مهما كان يُلامُ عليه هؤلاء الناس لتبرير إستغلالهم و سوء معاملتهم العنيفين.

مثلا ، تغمى غائممى ، المسؤول عن "المواطنين الأجانب و الهجرة" فى وزارة الداخلية ، صرّح فى فيفري بأنّ المواطنين الأفغانيين أرسلوا أو أخرجوا من البلاد قدرا من العملة يساوى كامل الميزانية القومية للبلاد. و قد حسب ذلك بالإعتماد على إفتراض أنّ كلّ واحد من تقريبا المليون أفغانى المقيمين "بصفة غير قانونية" فى إيران يدّخر 250 ألف تومان ( حوالي 205 دولار) .و ما لا يذكره هو أنّ هؤلاء العمّال ينتجون أرباحا أكبر بعديد المرّات ممّا يرسلونه إلى الخارج ، غالبيته يذهب للعصابات المرتبطة بالنظام و أجهزة بزدران. و لا يشير إلى أنّ عديد المشغِّلين لا يدفعون أجور هؤلاء المهاجرين لأسابيع و أحيانا يطردونهم قبل أن يدفعوا لهم أجورهم. و قد تناسى عمدا قول إنّ الذين بعد هذه الصعوبات الجمّة ينجحون فى إدّخار قسط ضئيل من المال سيجدون أنفسهم و قد سلبهم إيّاه أو سرقه البزدران،و سشرطة الحدود أو فرق الحدود . و اتعس حتى ، إنّ الوجوه الرسمية للجمهورية الإسلامية مثل غائمي يشجعون عمدا هذه الأنواع من الجرائم.
و بإستمرار توقف جمهورية إيران الإسلامية المهاجرين من أفغانستان و تطردهم بالقوّة. حسب الرسميين الأفغانيين المسؤولين عن "عودة المواطنين من الخارج" فى شهرين فقط ( من منتصف مارس إلى منتصف ماي ) طردت إيران أكثر من80 ألف أفغاني ، تقريبا على الدوام بأعنف الطرق و دون حتى إعلام أعضاء العائلة.
( لأجل إلقاء نظرة بسيطة عن ما يحدث للذين يتمّ إيقافهم و طردهم ، أنظروا الفيديو المنشور على الأنترنت youtube.com/ watch?v=d8f4qDLP Yo8
youtube.com/ watch?v=_ DBVrYJka7Q&feature=related
فى بداية الثورة الإسلامية ، سعى النظام الإيراني على إستعمال المهاجرين من أفغانستان لنشر الدعاية المناهضة للشيوعية . ثمّ سعى إلى إستعمالهم لكسب تأثير فى أفغانستان و الباكستان . و الآن تعمل الجمهورية الإسلامية بهدف تمديد حياتها المخزية و بجنون تعمد إلى الإعدام و القتل و التعذيب و الإغتصاب و السجن. و المهاجرون من أفغانستان الذين هم من أكثر الجماهير إضطهادا فى إيران ليسوا فى منأى عن هذه القسوة ، لكنهم يمثلون حلقة ضعيفة فى كافة البلاد فى ما يتصل بالنظام وهو بصورة خاصّة قلق بحيث يلجأ إلى إرهابهم.
لا وجود لظلّ للشكّ فى أنّه يمكن أن تكون لسياسات الجمهورية الإسلامية الشوفينية و الإضطهادية تبعات جدّ سلبية على العلاقة بين جماهير البلدين .لهذا ذات أهمّية حيوية هي الجهود الواعية للقوى الثورية للبلدين فى تحييد هذه الإنعكاسات السلبية. إنّ جماهير أفغانستان التى إحتجّت على النظام الإيراني عملت بهذه الطريقة ،مثلا ، رفع أنساس فى جلال آباد صورا لفرزد كمنغار ،و نادا آغا سلطان و شيرين علام هولى و آخرين أعدمهم أو قتلهم النظام الإيراني خلال السنة الماضية. واحدة منهم ، إمرأة ، تحدّثت لمراسل البى ب س حول الإعدام الأخير لخمسة سجناء سياسيين فى إيران: " كانوا يقاتلون من أجل تحرير بلادهم و العالم قاطبة" لم يكونوا لا جواسيس و لا صعاليك. لهذا نشعر بالتعاطف مع الشعب الإيراني". و كذلك من المهمّ الإشارة إلى أنّ فى التمرّد الأخير للشعب الإيراني ، ساهم مهاجرون من أفغانستان فى إيران و بشجاعة فى الإحتجاجات ضد النظام الإسلامي. ووقع إيقاف عشرة منهم و لا خبر عن مصيرهم فى سجون النظام. على الأرجح أنّهم ضمن الذين وقع إعدامهم أو الذين ينتظرون الإعدام ل "تهم متعلّقة بالمخدّرات".
بناء على المصالح المشتركة للجماهير المضطهَدَة و للتضامن الأممي ، يجب على الأشخاص و القوى الثورية فى كلا البلدين أن يقفوا معا ضد عدوّهم المشترك ، النظام الرجعي لجمهورية إيران الإسلامية و النظام المنصّب من قبل المحتلّ فى أفغانستان و الإمبرياليين الذين يسعون للهيمنة على المنطقة. و ينبغى أن يوحّدوا صفوفهم و أن يندّدوا و يفضحوا بقوّة جرائم النظام الإسلاكي ضد المهاجرين الأفغانيين./

"حول إعدام سكينة محمّدي أشتياني : إمرأة مركز السياسات الوطنية و العالمية لجمهورية إيران الإسلامية المناهضة للمرأة"
فى ما يلى مقتطفات من مقال لآزار داراخشان، ناشطة من منظّمة نساء 8 مارس (إيران - أفغانستان ).و المقال الكامل باللغة الفارسية متوفّر على موقع المنظّمة و قد ظهرت مقتطفات منه كذلك فى إصدار شهر سبتمبر من "حقيقات" نجريدة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي).
حكم على سكينة محمدى أشتياني بالقصاص ( عقوبة ثأرية) فى إرتباط بقتل زوجها. لكن عائلة زوجها قد عفت عنها[ و بالتالى تعتبر بريئة حسب القانون الإسلامي]. و حُكم عليها أيضا ب 99 جلدة سوط و 10 سنوات سجن ل"علاقة غير جائزة" مع رجلين إثر وفاة زوجها و حُكم على أحد الرجلين ب20 جلدة سوط و على اللآخر ب40 جلدة. و مع ذلك ، بعد بضعة أشهر ، جمع قسم العدالة ملفّا آخر متهما إيّاها بإقتراف "الزنا" عندما كان زوجها على قيد الحياة و صدر ضدّها حكم بالإعدام رجما.و لم يذكر أي رجل على انّه الزاني فى هذه الحال. و إثر إحتجاج عالمي واسع النطاق ، سحبت السلط القانونية حكم الرجم و عوّضته بالإعدام [شنقا].و منذ أعلن محامو سكينة أخبار الحكم ضدّها ، صار مصيرها مرتبطا بالسياسات العالمية.
عديد الرؤساء و الموظّفون السامون فى الدول الغربية ، بما فيها سكرتيرة الدولة هيلاري كلينتون والوزيرة الأولى الألمانية أنجيلا مركال، قد عبّروا عن إحتجاجهم على هذا الحكم بالرجم و صرّحوا بأن ذلك إشارة على التعدّى على حقوق الإنسان فى إيران. و أوضح لهم ردّ النظام الإيراني أنّ المسألة الجوهرية لم تعد لسكينة ، بل صارت رمزا لنزاع متسع النطاق بين إيران و الغرب. و فى نفس الوقت ، يحتجز النظام الإسلامي كذلك سكينة لأجل الثأر من كافة النساء و البنات اللاتى كنّ فى الجبهة الأمامية للنضالات الأخيرة و تجرّأن على وضع القيم القديمة و الفاسدة لنظام الجمهورية الإسلامية المناهض للنساء موضع السؤال.
و فى 11 أوت ، عرضت القناة التلفزية للجمهورية الإسلامية ما إدّعوا أنّه تسجيل لإعتراف سكينة. و يعنى هذا حقّا إعتراف من قبل النظام الإسلامي بأنّه يريد أن يحوّل حياة سكينة و مصيرها إلى وسيلة لإعادة تأكيد سلطته داخل البلاد و كذلك لخوض نزاعه السياسي مع القوى الغربية. لأجل فهم أهداف هذا العرض و بأكثر جوهرية أهداف تلفيق ملفّ ضد إمرأة مضطهَدَة لا حول لها و لا قوّة ،من مثل سكينة ، علينا أن نكشف ما يحصل فعلا فى الكواليس.
و أحد أهمّ دعائم العلاقات السائدة فى المجتمع الطبقي هي علاقة السلطة بين الرجل و المرأة . فمنذ تأسيس جمهورية إيران افسلامية و التصريح الرسمي بأنّ النساء فى مرتبة أدنى من الرجال وهنّ أشياء يتمّ التنازع بشأنهنّ ،و إنكار حقوقهن إلى جانب تزايد حقوق الرجال على حساب النساء ، كان لوضع النساء تأثيرا هائلا على العلاقات الإجتماعية الأخرى فى البلاد. إنّ المرسوم الذى جعل من لباس الحجاب ( تغطية الرأس) إجباريا ،و إصدار و تطبيق قوانين قروسطية و دفع الدية ( مال مقابل الدم) ،و القصاص ( عقاب ثأري) و الإعدام رجما ، كلّ هذا يهدف إلى فرض و تقوية هذه الدونية و جعلها جزءا من النظام الإجتماعي العام.
و بينما من الصحيح أنّ الحجاب الإجباري يعنى غالبية النساء و أنّ الرجم و القصاص يشملان عددا أقلّ ، فإنّ هذا ليس جوهر الموضوع .فهذه الإجراءات جميعها جزء من كلّ . إنّها تتكامل كمظاهر فى المجالات القانونية و الثقافية و الإقتصادية و الإيديولوجية للوضع الدوني للنساء و إنكار حقوقهن. و أيّ إضعاف لحلقات هذه السلسلة سيضعف الكلّ. لهذا رغم الإحتجاجات العالمية الواسعة النطاق لأكثر من ثلاثة عقود لم يكن مسؤولو النظام الإسلامي مستعدّين لإلغاء هذه القوانين القروسطية.
و من جهة أخرى ، لقمع النساء علاقة بأكثر من تعزيز علاقات السلطة القائمة و الحفاظ على النظام الإسلامي فى إيران. منذ البداية ، لم يُخف طموحه لتشكيل أمّة إسلامية ( شعب إسلامي) و تصدير الثورة الإسلامية. وليس لتأثير الجمهورية الإسلامية على الحركات الأصولية فى الشرق الأوسط دلالة سياسية و مالية و عسكرية فحسب بل كذلك دلالة إيديولوجية .وبالنسبة لهذه الحركات ، تعدّ إيران نموذجا للحكم الإسلامي. رايتها بالذات هي حجاب النساء .
لذا فإنّ قمع النساء ليس مجرّد إستهلاك داخلي . إنّه يلعب أيضا دورا هاما فى علاقات الجمهورية الإسلامية بالأصوليين الإسلاميين الآخرين فى المنطقة.و مساندة هذه القوى ميزة هامّة للنظام الإسلامي فى مفاوضاته مع القوى الغربية التى تركّز عدوانها و تدخّلها عادة على الشرق الأوسط. و مثلما يمكن ان نرى ،من البداية كانت أجساد النساء فى المركز من معركة رجال الدين لإرساء السلطة و تعزيزها فى إيران و كذلك وسيلة بواسطتها يستطيع الأصوليون تعديل علاقاتهم مع النظام العام الرأسمالي-الإمبريالي المهيمن.
و الآن تشهد الأزمة فى العلاقات بين النظام الإسلامي و القوى الغربية إحتدادا مرّة أخرى و قد رفضت إيران إيقاف مشروع تخصيب الأورانيوم. و قرّرت القوى الغربية أن تصعّد من العقوبات الإقتصادية و السياسية ،و نزعت إلى الوقوف إلى جانب حركة المعارضة الخضراء فى إيران. لقد أسر النظام الإيراني ثلاث رهائن هم ثلاثة مواطنين أمريكان [ "المسافرين على الأقدام" الذين دخلوا غيران ]. و جعل كلّ هذا الأزمة أعقد حتى. تبحث القوى الغربية ،من الولايات المتحدة إلى البلدان الأوروبية ، عن نظام فى إيران يكون مقبولا لديها لأنّ عدوانها و تدخّلها ( و المخطّطات الملموسة التى تتبعها ) فى المنطقة غير ممكنة دون التعاون التام لإيران. و يبدو أنّ هذه الدول قد قرّرت الآن أن تعوّض الإسلام الراديكالي ،كما تسميه، بإسلام "معقول" فى الشرق الأوسط.
و من جهتها تعلم الجمهورية الإسلامية الرجعية حقّ المعرفة أنّ ما يشغل القوى الغربية حقّا ليس حياة سكينة و إنّما مواضيعا أخرى. فقط قبل بضعة أشهر ، أعدم النظام الإيراني خمسة سجناء سياسيين شهيرين و ظلّت السلط الرسمية الغربية صامتة.
إنّ تحرّر المرأة مقياس للحكم على مدى حرّية المجتمع ،و بالطبع تتكشّف مصداقية الذين يدّعون أنّهم مقاتلون من أجل الحرّية من خلال طريقة مقاربتهم لأشكال إضطهاد النساء و إنكار حقوقهن. فقد نجمت عن الحكم بالإعدام على سكينة رجما إحتجاجات نظّمها الناس الواعون و المحبون للحرّية و التقدّميون و القوى اليسارية و الشيوعية و كذلك الناشطات و المنظمات النسائية. جميعهم يعملون بجهد ليس فحسب لمنع رجم سكينة لكن أيضا لتحريرها من سجن النساء فى تبريز ( شمال إيران) فى أقرب وقت ممكن. ووسائل الإعلام ، سواء المستقلّة عن هذه القوى العظمى أو تتبع أهدافها السياسية الخاصّة الموضوعية ، تورد بصفة منتظمة تقاريرا عن وضع سكينة.
نظرة المثقفين الدينيين و "الإصلاحيين الخضر" لعقوبة الرجم :
قبل عرض ما إدعى من إعتراف لسكينة على شاشة التلفزة ، عقدت الحرة الخضراء ندوة ل "لقاء نساء الحركة الخضراء" حيث ظهرت زهراء نهروارد [ قائدة الحركة الخضراء و زوجة الوزير السابق المير حسين الموسوى] بصورة بارزة. و عبّرت النساء عن إنشغالهن بالسجناء السياسيين من الرجال المضربين عن الطعام و بعثن إليهم برسالة تضامن. و لكنهن لم تتطرّق و لا بكلمة لموضوع سكينة و رجمها. فضّلت زهرة نهراورد الحديث عن " تأويل ديمقراطي لقوانين الإسلام " غير أنّها لم تتحدّث عن ممارسة تعريض النساء لتهم إجرامية للخيانة الزوجية و الحكم عليهن بالإعدام رجما وهي مسألتان من أوسع المسائل نقاشا فى البلاد و قضايا حارقة عالميا.
على وجه العموم ، تحاول الحركة الإصلاحية أن تضع مسألة الرجم فى إطار ما يسمّونه التأويلات الجديدة للقوانين الإلاهية و التقاليد الإيرانية. مثلا، عادة ما عمدت الجامعية جيلا شريعتى بناهى إلى إستعمال آيات من القرآن لتبنّى أن العقاب الإسلامي الأصلي للخيانة الزوجية ( الزنا) ليس الرجم و إنّما على الأكثر مائة جلدة بالسوط.
وجهة نظر هؤلاء الإصلاحيين الإسلاميين هي أنّه ليست لديهم مشكلة مع إقتراف جريمة الخيانة الزوجية و إنّما ببساطة لديهم إختلافات حول نوع العقاب الذى يستحقه. و يبدو أنّ الغالبية تعتقد أنّ مائة جلدة تعويض جيّد للرجم نظرا للوضع الراهن.
و بعض آيات الله الكبار الذين تعدّ فتاويهم تشريعا بالنسبة لبعض الناشطات فى الحركة النسوية ( مثل "حملة المليون إمضاء" و اليوم "اللقاء الأخضر") يعارضون رجم النساء لأسباب خاصة بهم. فآية الله منتظري و النسائي و آخرون يعتبرون الخيانة الزوجية غير أخلاقية و فاضحة و مخزية تستحقّ العقاب. إلاّ أنّه إعتبارا للنزاع بين القانون الإسلامي و تقاليد البلاد [ الزنا مفهوم إسلامي و لكنه ليس مفهوما تقليديا إيرانيا] ، فإنهم يعتقدون بأنّ تنفيذ أحكام الرجم يجب أن يلغي مؤقّتا إلى حين " ظهور الإمام الثانى عشر" أو إلى حين يمكن إقناع الناس بهذه المسألة ، أو إلى وقت مناسب و إيجاد عقاب أكثر معاصرة.
يبدو أنّ المثقفات الإسلاميات و سلطاتهن الدينية سجينة الأصولية الدينية. فما يسمّى ب "الإسلام الراديكالي" الذى شرع فى الدعوة إليه ليس بوسعه تجاوز حتى هذا المبدأ الإسلامي وحده. لكن المفهوم الشامل للخيانة الزوجية أو الحكم على أيّة علاقة بالخطإ لأنّها ضد القوانين الدينية فكرة متخلّفة و عفى عليها الزمن ليس لها مكان فى عالم اليوم. لا طريقة "لتحسين" أو " إعادة قراءة" أو على نحو آخر البحث عن جعل الزنا معاصرا لأنّ كافة مفهوم الخيانة الزوجية يجب أن يلقى به فى مزبلة التاريخ.
لا يمكن أن نوافق على أنّه ثمّة أي تقدّم فى تعويض الرجم بمائة جلدة ،مثلما تدعو إليه هذه النساء التى كانت فى الثمانينات أخوات فى حزب الله [ فى إيران ، "حزب الله" هو مليشيا النظام الإسلامي] و ثم فى التسعينات رأت ان تبيّن أنّ الإسلام دين تحرّري بالنسبة للنساء. و أرقى فهم لديهن للمساواة بين الجنسين هو طلب المساواة فى الرجم (حين يتمّ رجم الرجال ، تغطّى أرجلهم إلى عمق محدود فى التراب حتى لا يتمكّنوا من الفرار، بينما تغطى النساء إلى إلى الكتفين فى التراب حتى لا تتمكّن حتى من تحريك أيديهنّ). و ينبغى أن يكون هذا درسا للنساء الأكاديميات فى الجامعات الغربية اللواتى كنّ و يا للعار متحمسات بشأن ما سمّين " الحركة النسائية الإسلامية" فى نزعتها نحو إيجاد الحلول المحلّية ( الأصلية) لحقوق النساء و المساواة ( حسب " ثقافتهن " المحلّية).
يعارض الإيرانيون داخل البلاد و خارجها و قسط كبير من الرأي العام رجم سكينة. و بالطبع من الصحيح معارضة هكذا عمل وحشي،بيد أنّ هذا ليس نهاية المسألة. هناك إختلاف بين معارضة الرجم و معارضة المفهوم الشامل و المتخلّف و الذى عفى عليه الزمن ،مفهوم إعتبار أنه ينبغى إتهام النساء بالخيانة الزوجية.
يسعى محامو سكينة بصفة مناسبة لرفع التهمة الخاصة بزنا المحصّنة [ "ممارسة جنس "غير قانونية" بينما تكون المرأة متزوجة] و التشديد على أنّ هذه التهمة لا يمكن إثباتها فى حالتها.و مع ذلك ، هناك إختلاف بين نشاطات المحامين فى إطار قوانين البلاد و الإحتجاجات العامّة ضد هذه التهمة و هذا العقاب.
ينبغى أن نواصل جهودنا لإنقاذ حياة سكينة ولتنظيم حملات واسعة ضد "عدالة" النظام الإسلامي و حكم الرجم. لكن النضالات ضد أي نوع من تمظهر خاص لإضطهاد النساء يمكن و يجب أن يكون أرضية للنضال لإلغاء هذه القوانين و النظام الذى تعكسه هذه القوانين و تعزّزه. يمكن و يجب أن تكون مناسبة لتحدّى القيم و المعتقدات المتخلّفة المشتركة بين الناس الذين يتقاسمون عامة قيم و إيديولوجيا الجمهورية الإسلامية.
يمكن لنضالاتنا ضد إنكار الحقوق و ضد الظلم أن تعبّد الطريق لتحقيق مجتمع تنشده غالبية النساء المضطهدات. و يتعيّن أن يساهم نضال و أن تساهم تضحية كلّ إمرأة فى بناء مجتمع حيث لا تضطرّ أية إمرأة إلى زواج غير مرغوب فيه،و لا تضطرّ أية إمرأة إلى أن تتأقلم مع جحيم زواج غير ناجح دون حقّ الطلاق أو سجن أطفالها لها بعد الطلاق. مجتمع ليس الزواج فيه إتفاق تبيع خلالها إمرأة جسدها و روحها، حيث لا تعاقب أية إمرأة تلغى هكذا إتفاق. ينبغى أن يكون للنساء نوع من الأمن الإقتصادي و السياسي و الثقافي و الإجتماعي يسمح لها بإختيار شريك حياتها عن طواعية لأجل أن يكونا فى حال عدم نجاح الزواج حرّين و متساويين فى إلغائه دون أية صعوبة.
و بينما نناضل من أجل حياة سكينة ، يجب أن نفكّر فى ملايين السكينات عبر العالم قاطبة. وواحدة هي عائشة ( شابة أفغانية جرى قطع أذنيها و انفها لأنّها تركت زوجها الجائر و عادت إلى أهلها). وواحدة أخرى هي عاطفة ( مراهقة شمال إيران جرى الإعتداء عليها من قبل رجل كهل كان بزدار سابقا [ "الحرس الثوري للنظام"] و بعد إيقافها بتهمة أنّها كانت على علاقة مع رجل قبل الزواج ، إغتصبها جماعيا القاضي و فريقه ثمّ إستخرجوا شهادة ولادة مزيّفة ليبيّنوا أنّها تجاوزت ال18 سنة حتى يتمكّنوا من شنقها بسرعة). و هناك العديد الأخريات... علينا أن نطلق صرخة: لا مزيد ، هذا كفاية! لا يمكن للعالم أن يسمح لوحشية من هذا القبيل بعد الآن.
و يمكن إيجاد هذا المستقبل لأنّ الناس قد جرّبوا هكذا علاقات خلال الثورات الإشتراكية فى القرن العشرين. فلأكثر من ثلاثة عقود ، حينما كان الإتحاد السوفياتي دولة إشتراكية، عرفت النساء هناك قوانينا أكثر تقدّما من تلك فى غالبية البلدان الغربية حينذاك. و فى الصين ، حيث قبل الثورة الإشتراكية كانت عديد النساء عبيدا بأتمّ معنى الكلمة و كانت أرجلهن تربط منذ نعومة أظفارهنّ و عادة ما تبقى معطّلة كي تتحرّط أسجادهن على نحو يجده الرجال أنيقا و جذّابا ، قد تجرأوا على كسر قيود الإضطهاد و فى زمن قصير حققوا قانونيا المساواة فى الحقوق. و لثلاثة عقود تقريبا ، إلى 1976، عندما تاريخ هزيمة الثورة ، شهدت علاقات إجتماعية متقدّمة تظلّ مثالا لتحرّر فعلي و للمساواة بين النساء و الرجال. فى هذه الأحوال ظلّ قائما طريق طويل ليقطعوه قبل التحرّر التام للنساء . وبما هي تجارب أوّلية للدولة الإشتراكية بالطبع عانت من نواقص وهنات ، لكن طريق تحرير النساء يمكن أن يعبّد فقط بالتعويل على دروس هذه التجارب.
نحن النساء بوسعنا و يجب أن نكون طليعة فى بناء الإشتراكية ، مجتمع محدّد ليس فحسب بإلغاء الإضطهاد الجندري لكن حتى أكثر بأنّه مجتمع يتحرّك صوب القضاء على كافة الطبقات و الإختلافات الإجتماعية و الأفكار و التقاليد التى تترافق معها ،و التى كانت قاعدة لآلاف السنين من الإضطهاد و الإستغلال عبر العالم قاطبة./
=================================

















====================================================================== الفصل الأوّل
======================================================================

- حيث يوجد إضطهاد توجد مقاومة – ماو تسى تونغ .
------------------------------
- إثارة الإضطرابات ، ثمّ الفشل ، و العودة على إثارة الإضطرابات ثانية ، ثمّ الفشل أيضا ، و هكذا دواليك حتى الهلاك ، ذلك هو المنطق الذى يتصرف بموجبه الإمبرياليون و جميع الرجعيين فى العالم إزاء قضية الشعوب ، و هم لن يخالفوا هذا المنطق أبدا . عن هذا قانون ماركسي ...النضال ، ثم الفشل ،و العودة إلى النضال ثانية ، ثمّ الفشل أيضا ،ثم العودة إلى النضال مرة أخرى ،و هكذا حتى النصر ، ذلك هو منطق الشعب ،وهو أيضا لن يخالف هذا المنطق أبدا . وهذا قانون ماركسي آخر ...- ماو تسى تونغ ، " أنبذوا الأوهام و إستعدوا للنضال"، 1949.

- توطئة
/ الجزء الأول : I
1- مقتطفات من وثيقة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي )
2- ناجية من المذبحة تحدثت : خطاب و لقاء صحفي /
3- منظمة نساء 8 مارس ( ايران / أفغانستان ) تصدح برأيها
4- شهادات أخرى
5- الإضطهاد مستمر و المقاومة متواصلة .
/ الجزء الثاني : II
الحرب الإقتصادية ضد الشعب : إندلاع الأزمة و المقاومة
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
توطئةللمترجم :

منذ فترة ، صارت إيران فى مقدّمة الأخبار العالمية و الإهتمامات الدولية خاصة و أنها تتعرّض للتهديد بالهجوم العسكري من قبل الإمبريالية الأمريكية و كلب حراستها فى منطقة الشرق الأوسط ، الكيان الصهيوني . و سبق أن خصّصنا عملا لشرح ما يحدث من إعدادات للحرب و موقف الشيوعيين الماويين الإيرانيين و إخترنا له من العناوين " شبح الحرب يخيم على إيران".
و لكن حتى منذ السبعينات ، شدّت إيران إنتباه المتابعين للشؤون السياسية و الدينية عالميا .فقد عرفت البلاد مخاضا كبيرا و نموّ مقاومة لنظام الشاه بجناحين من حيث الأساس ، جناح يساري و جناح يميني ديني شيعي و قد إستطاع الشعب الإطاحة بالشاه بيد أن القوى الدينية بتنسيق مع الإمبريالية العالمية سارعت إلى الإستيلاء على السلطة و إجتهدت فى وأد ثورة 1979 و الثوريين و خاصة منهم الشيوعيين فى المهد لتركّز دولة دينية أوتوقراطية تواصل بوجه جديد مضلّل للجماهير الشعبية رعاية و خدمة مصالح الإمبريالية و الكمبرادور و الإقطاع.
و كان لهذا تبعات جدّ خطيرة بصورة خاصة على الصراع السياسي فى الوطن العربي .فمن جهة ، أعطى هذا ، ضمن أسباب أخرى متنوعة و معقدة ، دفعا كبيرا للحركات الأصولية الإسلامية فى الأقطار العربية و من جهة ثانية و إضافة إلى البلبلة التى دبّت فى صفوف القوى اليسارية تقييما و تحالفات ، مثّل هذا الحدث ، إلى حدّ كبير ، منعطفا فى تراجع تأثير الشيوعيين و إنتشارهم و قوّتهم عربيا سيما و أن الحركة الشيوعية العالمية كانت تشهد ساعتئذ صراعات حادة بين القوى الماركسية –اللينينية الحقيقية و القوى التحريفية المعاصرة الموالية للإمبريالية السوفياتية أساسا.
و ممّا قصم ظهر الحركة الماركسية –اللينينية عالميا عاملان إثنان أولاهما خسارة الصين الماوية فى 1976 كقلعة حيّة للثورة البروليتارية العالمية بإستيلاء التحريفيين و على رأسهم دنك سياو بينغ على مقاليد الحكم و تحويل الصين من صين إشتراكية إلى صين رأسمالية و ما نجم عن ذلك و عن الخطّ التحريفي الصيني من تشويش و تشويه للماركسية- اللينينية- الماوية [ حينها الماركسية –اللينينية –فكر ماو تسى تونغ ] .و ثانيهما هو الطعنة فى الظهر التى وجّهها أنور خوجا ، قائد حزب العمل الألباني للماركسية –اللينينية –فكر ماو تسى تونغ التى كانت تقود الحركة الماركسية –اللينينية منذ أواسط الخمسينات و بشكل جلي منذ الستينات حيث أعلن أنور خوجا ، الدغمائي التحريفي ، أن فكر ماوتسى تونغ معاد للماركسية ،عوض أن يلتقط المشعل الشيوعي الماركسي –اللينيني الذى طوّره ماو تسى تونغ و يرفع رايته فزاد بذلك الطين بلّة .
و تكالبت القوى الإنتهازية لتتخلى عن الشيوعية الحقيقية ، الثورية و تشنّ حربا شعواء على ماو تسى تونغ الذى كان لعقود رمزا للحركة الماركسية –اللينينية العالمية و أهمّ قادتها فساد نوع من الفوضى الفكرية داخل الحركة الشيوعية العالمية قبل أن يخاض النضال المرير و الطويل لوضع خطوط تمايز مع جميع أرهاط التحريفية السوفياتية و الصينية و الأوروشيوعية و الخوجية ...و ليتم الردّ عليها و دحضها و لتشرع الماركسية –اللينينية –الماوية فى الإنصهار مجدّدا فى صفوف شعوب العالم عاملة على تغييره ثوريا بغاية بلوغ الشيوعية عالميا .
و عربيا ، تحوّل بعض المثقفين الذين كانوا يدّعون الماركسية إلى بوق دعاية للرجعية يدافعون عن الأصولية الإسلامية و مشروعها المجتمعي و الإقتصادي و السياسي و الثقافي . و طرح البعض إقامة تحالفات مع القوى الإخوانجية التى سرعان ما تضاعفت قوّتها و تضاعف تأثيرها جماهيريا غاضين النظر عن برامجها ووسائل عملها و مواقفها اللاوطنية و اللاديمقراطية و اللاشعبية الموالية للأنظمة السائدة و الإمبريالية و إن تظاهرت أحيانا بمعارضتهما أو عارضتهما لتتقاسم السلطة معهما .
و فى حين أسبغت مجموعات" ماركسية" صفة الوطنية على بعض الإخوانجية ( طامسة مثلا علاقة النظام الإسلامي الإيراني بالإمبريالية كما كشفته "إيران غايت")، أسبغت عليها مجموعات أخرى صفة الديمقراطية ( متحالفة معها على أساس نقاط سميت الأدنى الديمقراطي أو جاعلة من الإنتخابات الإيرانية نموذجا للديمقراطية فى حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يحكمها نظام وحشي فاشي ) و جعلت مجموعات ثالثة من الفكر الخرافي الرجعي الفكر الذى يجب أن يسود حركة التحرّر الوطني العربية عوضا عن الفكر العلمي و الشيوعي الثوري ، فإلتفتت إلى الوراء لتعلن أن الحلّ عند السلف لاوية معها عنق الجماهير الشعبية ذات الوعي الطبقي المتدنى إلى الخلف و مانعة عنها بالتالى التطلع إلى المستقبل الشيوعي الذى تصنعه الشعوب بقيادة الشيوعيين الثوريين إنطلاقا من الواقع لا من الخيال .
و فى السنوات الأخيرة ، إلى جانب ظاهرة التشيع التى أخذت فى الإنتشار فى الأوساط الإسلامية ، ذهبت مجموعة من الذين يقولون عن أنفسهم مستنيرين و حتى ماركسيين إلى حدّ الدعاية السافرة لا فقط للأفكار السياسية و إنما أيضا لإيديولوجيا "حزب الله" و مراجعه الفكرية باثة مزيدا من الأوهام حول طبيعته و برامجه و تاريخه و ممارساته . ووصل الأمر بالبعض إلى إبتلاع المقولة السامة المعادية للفهم الشيوعي حول الدولة و الصراع السياسي و علاقته بالحرب بان هذا الحزب لا يعمل إلا على مقاومة الكيان الصهيوني و بهذا لحملهم السلاح فى وجه الكيان الصهيوني جعلوا منهم وطنيين ناسين برنامجهم الرجعي الذى لا يقطع مع الإمبريالية و إرتباطاتهم التبعية لإيران و نظامها العميل للإمبريالية و ما إلى ذلك و فصلوا نظريا البعد الوطني عن البعد الديمقراطي فى الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة فصلا خاطئا و ضارا كلّ الضرر ، و روّجوا لكون "حزب الله" لا يستعمل السلاح فى الصراع السياسي الداخلي اللبناني ماحين هكذا بجرّة قلم تاريخ هذا الحزب و الفهم المادي التاريخي و حقيقة أن الحرب مواصلة للسياسة بطرق عنيفة ومن جديد و ببساطة أتت الأحداث فى لبنان لتكشف مدى خور هذه الترهات فبالسلاح إستولى حزب الله على بيروت أحياء و شوارعا ليفرض سياسسات معينة و نقلت ذلك مباشرة شاشات التلفزة عبر العالم .
إن مثل هذه القراءات الفجة لطبيعة الأنظمة و الأحزاب و التنظيمات الأصولية الإسلامية و لتاريخها و التعامى عن تنظيراتها وبرامجها و ممارساتها الرجعية تجاه الشيوعيين و الثوريين و التقدميين و المرأة إلخ يصبّ فلسفيا فى خانة الحكم المثالي بظواهر الأشياء و من بعيد و عدم تحليلها ماديا جدليا و ماديا تاريخيا من منظور بروليتاري شيوعي ثوري و الغوص إلى لبّها و حقيقتها العميقة ، و سياسيا فى خانة فصل الوطني عن الديمقراطي و مغالطة جماهير الشعب و خدمة الأنظمة السائدة و دول الإمبريالية-الإقطاع –الكمبرادور و طبقيا فى خانة الإستسلام لأعداء الثورة و التذيّل لكتلة من كتل الأنظمة الرجعية على حساب إستقلالية البروليتاريا و غايتها الأسمى الشيوعية .
و هذا يطرح علينا كشيوعيين ماويين ، إذا ما رمنا تحرير الشعب و تنويره بالحقيقة التى هي وحدها ثورية كما قال لينين و خوض الصراع اللازم ضد تلك الإنحرافات الخطيرة للغاية ، إيلاء هذه المسألة جزءا من جهدها النضالي على الجبهة الفكرية النظرية و السياسية و يطرح على جميع الشيوعيين التعمّق فى دراسة و فضح ما يقدّم على أنه بديل إسلامي للشيوعية عبر نقد أهمّ إن لم يكن كلّ تجارب الإخوانجية الذين وصلوا إلى السلطة و مارسوها أو لم يصلوا إليها بعد أو يتقاسمونها ضمن إطار الأنظمة الرجعية السائدة و تبسيط ذلك لنشره فى صفوف الشعب . فمن أوكد الواجبات فى هذا الحقل تناول تجربة إيران و تجربة السودان و غيرهما بالبحث لتعرية وجهها الحقيقي و فضح طبيعتها و برامجها و ممارساتها شعبيا . و إن خوض هذه المعركة من الضرورة بمكان إذا كنّا نتطلّع إلى التقدّم فى إتجاه الإشعاع شعبيا و رفع وعي الشعب و إلحاق هزائم بالفكر الخرافي المكبل لطاقات ثورية هائلة فى صفوف الطبقات الشعبية و المدعى أنه بديل شعبي بينما هو بديل إمبريالي .
فى هذا الإطار بالضبط يتنزّل هذا العمل شأنه فى ذلك شأن عملين آخرين بصدد إيران و نقصد العمل الذى جرت الإشارة إليه آنفا "شبح الحرب يخيّم على إيران " و " الإسلام إيديولوجيا و أداة فى يد الطبقات المستغِلة".
و يهمّنا فى الأخير أن نشير إلى أن مجموعة خزجية متستّرة لم تسقط كغيرها فى الأخطاء الفادحة التى مرّت بنا ... يتبنون وثيقة قالوا عنها بحثا وهي من ذلك براء ، ... تهاجم بشراسة الماوية و تقلب الحقائق رأسا على عقب معتمدة على الإفتراء و الكذب الرخيص و التأويل المغرض و عقد المقارنات التى لا تصحّ و النهل من مراجع تحريفية خوجية و سوفياتية خروتشوفية.
فى تلك الوثيقة إنهالوا على ماو بعصا غليظة من الكذب و تزوير الحقائق فنال الرفاق الشيوعيين الماويين الإيرانيين نصيبا من الترهات حيث كتبت هذه المجموعة الخوجية المتسترة أن الماويين تحالفوا مع الخميني إنطلاقا من فهم مغلوط للجدلية وللتناقضات و التحالفات الطبقية بينما فى الحقيقة و كما تثبت الوقائع الساطعة و الأدلّة القاطعة و يدلّل عليه مضمون هذا العمل ، خاض الرفاق الإيرانيون الشيوعيون الماويون ( " إتحاد الشيوعيين الإيرانيين " الذى أسّس منذ مطلع هذه الألفية الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي ) ) صراع حياة أو موت مع الدولة الأوتوقراطية و ما إنتفاضة آمول ( شمال إيران ) سنة 1981 إلا دليلا على ذلك و ما التضحيات الجسام لآلاف الشيوعيين و الشيوعيات الماويين الذين أبوا إلا مواصلة خوض النضال و التحدّى حتى فى غياهب السجون إلا تاريخ مشرّف للغاية به يعتزّ الشيوعيون و الشيوعيات و على أساسه إيرانيا يقام بناء صرح الحاضر الموصل للمستقبل الوضاء فى صراع بلا هوادة ضد عدوّ طبقي وحشي همجي من أعتى و أقسى الأعداء الذين عرفتهم الحركة الشيوعية الإيرانية .
ورد بالصفحة 23 من بحث الجماعة الخوجية المتستّرة المكتوب بخطّ اليد ما يلى : " و قد تابع كلّ الماركسيين –اللينينيين تجربة إيران :إذ تحالفت الفرق الماوية مع القوى الدينية الظلامية بدعوى أنها تمثّل الطرف الثانوي من الرجعية ، ويمكن توظيفها للقضاء على نظام الشاه العميل و كانت النتيجة أن إفتكت القوى الدينية الظلامية السلطة فى إيران بدفع من الإمبريالية و بتوظيفها للفرق الماوية و اليسار جُملة. و كان أول "إنجازاتها " (القوى الدينية) إستئصال القوى الماركسية اليسارية بل حتى حزب تودة التحريفي " .
لا يسمح المجال برواية تاريخ الصراع الطبقي فى إيران و نضال الشيوعيين الماويين و تحالفاتهم فالرفاق الإيرانيون قاموا باللازم فى وثائق عديدة لذا سنكتفى هنا و بشكل مقتضب بالتعليق على مضمون هذه الفقرة . و لعلّكم بداية ، لاحظتم مثلنا الصيغة المثالية ل "كل الماركسيين اللينينيين " .فعن أي ماركسيين لينينيين يتحدّثون فى القطر أم عالميا ؟ و هل يمكن أن يكون "الكل" حتى الموجودين فى السجون حينها تابعوا الأحداث و لم يتخلف منهم أحد ؟ و عن أي ماركسيين –لينينيين يتحدّثون عن الماركسيين –اللينينيين الحقيقيين أم عن المزيفين ؟ و عن أي ماركسيين-لينينيين مرّة أخرى يتحدّثون عن الماويين أم الخوجيين أو البلاشفة الجدد أم الغيفاريين أم....أم حتى الأحزاب الشيوعية الرسمية التى تقول إنها ماركسية – لينينية؟
هذا منهم زئبقية و تعويم و تجريد مثالي لا غير .
ثمّ بما أنهم كانوا من "المتابعين " – و لا ندرى إن كانت متابعتهم عن كثب و بإستمرار أم بصورة متقطعة – فلماذا لم يذكروا لنا و لو إسما واحدا لفرقة من "الفرق الماوية" ؟ مجدّدا أسلوب التعميم المثالي لإخفاء الجهل بدقائق الأمور . إلى ذلك ، لماذا لم يذكروا مراجعهم من وثائق مكتوبة و مسموعة و مرئية إذا علمنا أنهم من "المتابعين" و لم يكونوا على أرض إيران طبعا ؟ لا يملكون سوى التعميم و التعويم فى أسلوب ابعد ما يكون عن المادية الجدلية و "التحليل الملموس للواقع الملموس " .
و تصيبنا الدهشة من محتوى الفقرة الذى يؤكّد أن إفتكاك القوى الدينية الظلامية السلطة فى إيران "نتيجة " خطإ الماويين . هنا أيضا لا يسمح المجال بالدخول فى التفصيل فى الموضوع ، فقط و بإيجاز شديد نقول إن الجماعة ذات النظرة المثالية والإحادية الجانب لا تفقه شيئا من الصراع الطبقي و ميزان القوى الطبقي و الثورة على أرض الواقع الملموس وهي يقينا لا تفقه شيئا من كنه مقولتين لماو تسى تونغ :
1- "إن الأمور فى العالم معقدة تقررها عوامل مختلفة . فعلينا أن ننظر إليها من جوانب مختلفة لا من جانب واحد فحسب ".
( " حول مفاوضات تشونغتشينغ" ، أكتوبر 1945).
2-" ليست الثورة مأدبة و لا كتابة مقال و لا رسم صورة و لا تطريز ثوب ، فلا يمكن أن تكون بمثل تلك اللباقة و الوداعة و الرقة ، أو ذلك الهدوء و اللطف و الأدب و التسامح و ضبط النفس . إن الثورة إنتفاضة و عمل عنف تلجأ إليه إحدى الطبقات للإطاحة بطبقة أخرى ". ( " تقرير عن تحقيقات فى حركة الفلاحين فى خونان " مارس 1927 ) .
الشيوعيون الماويون فى إيران يخطّون بدمائهم الحمراء صفحات مشرقة من التاريخ الشيوعي الثوري المجيد و يأتى هؤلاء الإقتصادويون الخوجيون المتستّرون الذين طالما قدّم رموزهم خدمات جليلة لا تقدّر بثمن للبيروقراطية النقابية و الذين يعتبرون أنفسهم ماديين جدليين و ماديين تاريخيين لينكروا الوقائع و حقائق الصراع الطبقي و تضحيات الشيوعيين الماويين الثوريين بالغالي و النفيس و بالنفس من أجل الثورة البروليتارية العالمية و الشيوعية كهدف أسمى و يشوّهونهم أيما تشويه لينضموا على خطى خوجا و الخوجيين عموما إلى جوقة مهاجمة الماوية بكل الوسائل و الطرق الإنتهازية البشعة و الخبيثة بلا إستثناء .
و مع ذلك لن نفقد الأمل و لن ندّخر جهدا للعمل على أن تتراجع هذه الجماعة، أو على الأقل النزهاء ضمنها ، عن غيّها و عن الموقف اللامبدئي و الخاطئ على طول الخطّ و التحريفي من الماوية و على أن تراجع قراءتها لتاريخ وواقع الصراع الطبقي فى إيران و عالميا فأخطاؤها الإيديولوجية – تبنيها بصورة متسترة الخوجية الدغماتحريفية و عدم الإعتراف بحقيقة أن الماوية مرحلة جديدة ،ثالثة و أرقى فى علم الثورة البروليتارية العالمية و بأن الماركسية –اللينينية كعلم للثورة ما إنفكت تتطوّر جراء الممارسات و التنظيرات الثورية بعد ستالين الماركسي -اللينيني العظيم الذى قام بأخطاء أحيانا جدّية و على أساس تقييم علمي بروليتاري لتجربة دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين – و السياسية المرتبطة فى جانب منها بذلك الخطإ الفادح أدّت إلى سيادة خطّ يسمونه خطا إنتهازيا يمينيا داخلها و لأكثر من عقد و إلى الإقتصادوية النقابوية و ما إلى ذلك من الإنحرافات السياسية .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الأول

- إن الألوف المؤلفة من أسلافنا الأبطال قد تقدمونا و ضحوا بحياتهم فى بسالة من أجل مصالح الشعب ، فلنرفع رايتهم عاليا ، و لنتقدّم فى الطريق المخضبة بدمائهم الزكية ! - ماو تسى تونغ: " الحكومة الإئتلافية " ، 1945.
------------------------------------------------
- إشحذوا عزائمكم و لا تخشوا التضحيات ،و تغلبوا على كلّ الصعوبات حتى تكسبوا النصر .
ماو تسى تونغ : كيف أزاح الجبلين شيخ جاهل " ، 1949 .

1- مقتطفات من وثيقة للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي )

فى الذكرى العشرين لمذبحة السجناء السياسيين فى إيران/ موقع سربدران على الأنترنت
تميزت الذكرى العشرون لمذبحة السجناء السياسيين فى إيران بالتجمعات و المظاهرات فى عديد المدن فى 11 أكتوبر 2008 . وتأتى ضمن هذه النشاطات النشاطات التى نظمتها منظمة نساء 8 مارس الإيرانية الأفغانية . وفى خلال مسيرة فى ساحة ترافلغار سكوار بلندن جرى توزيع جماعي لمناشير و تنظيم معرض صور شاهده عشرات الآلاف من الناس من كلّ القوميات الذين يمرون من هناك يوم السبت . و تمّ تشجيع المارة على الإشتراك فى نقاش حول الحكم الديني و كذلك حول خطر الحرب . و شهدت باريس إجتماعا سياسيا عُقد بالتعاون مع جمعية العمال الأتراك ،و تضمّن عرض شريط وثائقي و تقريرا عن إضراب جوع يخوضه فى الفترة الأخيرة السجناء الأكراد فى إيران . و حدثت أيضا مسيرات فى لاهاي و فى برامن (ألمانيا) و فنلندا و فى تورنتو (كندا) فى أثناء أشهر الصيف ( بداية مذبحة 1988 كانت فى الصيف ) .
و فيما يلى مقتطفات من مقال من عدد شهر سبتمبر من "حقيقات" ، لسان حال الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي ). و هذه المقتطفات أخذت من وثيقة وزّعت فى وقت سابق فى صفوف الحزب بخصوص الإعدادات لنشاطات إحياء الذكرى ...
--------------------------------------------------
فى وحشيتها و مداها ، مثّلت مذبحة 1988 فى سجون النظام الإسلامي واحدة من أكبر الجرائم المروعة ضد الثوريين التى إرتكبتها الطبقات الحاكمة فى إيران على طول تاريخها . فحتى السلالات الحاكمة ، سلالة بهلوي و سلالة كاجار لم ترتكبا جرائما على هذه الشاكلة . ( سلالة بهلوي حكمت 1925-1979 و إنتهى حكمها بالثورة التى إستولى عليها فى النهاية الأصوليون الإسلاميون . و كان حكم سلالة كاجار 1796-1925 قاسيا جدا أيضا ).
لنعمل من أجل عدم طمس طبيعة هذه القضية و قلب الحقائق رأسا على عقب
إن السجن و إعدام و إغتيال الثوريين و نشطاء المعارضة الآخرين جزء لا يتجزأ من فرض دكتاتورية دولة الطبقات الرجعية على الطبقة العاملة و كافة الجماهير الشعبية . و الهدف من القضاء على الشيوعيين الثوريين و غير الشيوعيين ليس فقط إبادتهم و إنما أيضا قمع النشاطات السياسية و الإحتجاجات الجماهيرية و تحطيم أحلامها فى التحرّر و محاولاتها بلوغ عالم مغاير نسبة لهذا العالم المتميّز بالإستغلال و الإضطهاد . لهذا يجب أن نبذل قصارى جهدنا لنجعل من مذبحة السجناء السياسيين مسألة محورية لكافة الحركات الإجتماعية و بخاصة حركات العمال و النساء و الطلبة .
و اليوم بإمكاننا رؤية بعض الناس الذين كانوا من الموظفين السامين فى النظام الإسلامي حينذاك وفى أجهزة الأمن التى إعتقلت و عذّبت و أعدمت المقاتلين و المناضلين وهم يذرفون دموع التماسيح عن مذبحة صيف 1988.
إنهم ينكرون كون المذبحة كانت جزءا من إدارة حكم الجمهورية الإسلامية . و يحاولون إلقاء اللوم على جرائم القتل و أحكام الإعدام الأخرى و سجن عشرات الآلاف من معارضي النظام على الفئة الإستبدادية و التسلطية ضمن تركيبة السلطة الحاكمة . و يلوم آخرون عقيدة النظام الدينية الأصولية. و يدّعون أن المشكل يمكن أن يُحلّ بطرد هذه الفئة من الدوائر الحاكمة و / او بإضعاف هذه النزعة الأصولية. ومن بين هؤلاء الذين يروجون لوجهات النظر الرجعية هذه أكبر غانجى و عبدول سروش ومحسن سازقارا . (و ثلاثتهم كانوا من مسؤولي النظام أثناء سنوات الرعب فى " ثمانينات " القرن الماضي. و لاحقا حوّل أكبر غانجى نفسه إلى صحفي "إصلاحي " موالى لخاتمي . و كان سروش مثقفا منظرا لفلسفة النظام الإسلامي . و سازا قارا كان أحد مؤسسى بزدران ، القوات الخاصة التى يسميها النظام بالحرس الثوري.و كلّ منهم غادر البلاد فى فرصة أو أخرى و أصبح ناقدا لبعض سمات النظام . و الآن يعمل سازا قارا مباشرة مع الإمبرياليين الأمريكان وهو ضيف دائم تقريبا على القسم الفارسي لأجهزة دعاية حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، الإذاعة و التلفزة ).
و الواقع هو أن ،أولا ، الزعماء الكبار لكتل النظام كانوا متحدين حول الحاجة لإرتكاب هذه الجريمة . و ثانيا ، هذه الجريمة جزء أساسي من إدارة النظام الإقطاعي –الكمبرادوري الذى تمثله جمهورية إيران الإسلامية .
لم تكن هذه المذبحة أو الجرائم الأخرى لجمهورية إيران الإسلامية أفكارا و أعمالا لثلة من مسؤولي و قيادات جمهورية إيران الإسلامية أو لكتلة من السلطة الحاكمة. كانت مثل هذه الجرائم و ستكون جزءا صميميا لعمل دولة هذه الطبقة ككل و جهودها لصيانة و حماية سلطتها السياسية. ستكون مواجهة بين الثورة و الثورة المضادة .و لا شكّ فى أن الإيديولوجيا الدينية الإسلامية نوع خاص من الإيديولوجيات تتناسب مع طبقة مستغِلة لها نمطها الخاص من الوحشية و سيماتها الخاصة . و بالفعل ، بينت تجربة جمهورية إيران الإسلامية أن مزج الإسلام – و الإمبريالية - و الرأسمالية الكمبرادورية خليط خطر و مروع جدا.
و ينبغى أن نفهم بعمق شعار :" لن ننس و لن نغفر" و ينبغى أن نجعل الناس يستوعبونه كما يجب . فالمسألة ليست مسألة إنتقام و إنما هي مسألة أنه لا ينبغى أبدا أن ننسى القدر الهائل من التضحية و الشجاعة اللذان يتطلبهما تحرير المجتمع .
ظروف مذبحة 1988
فى ذلك الوقت ، كانت جمهورية إيران الإسلامية تواجه سجناء لم يرفضوا فقط التعبير عن الندم و التنكّر لنشاطاتهم و أفكارهم الثورية و لكن صاروا كذلك متدربين و أكثر وعيا سياسيا و هم فى الأسر . و قد منيت بالهزيمة جهود النظام الوحشية لتحويل المساجين إلى سجناء تائبين على نطاق واسع بفعل موجات من المقاومة و النضالات. و علاوة على ذلك ، إنتصر السجناء فى إضراب عن الطعام عظيم خاضوه فى 1986 و كان هذا إنعكاسا بارزا للمعنويات العالية التى كانت تسود صفوفهم . و فى الحقيقة صارت السجون خنادقا مخلصة للثورة . هذا هو الخيط الأحمر الذى يربط المذابح عبر عقد الثمانينات بمذبحة 1988.
و فى نفس الوقت ، واجه النظام أزمة على عديد الجبهات و شارفت الحرب الباردة على النهاية و توصلت الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي إلى إتفاق لوضع حدّ لحرب إيران –العراق إذ لم تعد القوتان الأعظم اللتان زودتا بالأسلحة البلدان لتشعل نيران الحرب ،ترى تواصلها من مصالحها الجهوية و شرعتا فى الضغط على النظامين لإنهاء الحرب . لذلك كان على الخميني أن يشرب "طاسة السمّط "( مثلما شرح قبوله بإتفاق نهاية الحرب ). و أبعد من ذلك ، كان الخميني يموت وواجه النظام أزمة تعويضه . بالإضافة إلى ذلك ، دفع تراجع الإيرادات النفطية إلى حدوده الدنيا النظام إلى أزمة إقتصادية . و فاقم التناقضات فى صفوف كتل النظام المختلفة إفتضاح الإتصالات السرية بين الجمهورية الإسلامية و الولايات المتحدة ( المعروفة ب"إيران غايت " ،لأن إدارة ريغان كانت تبيع الأسلحة إلى إيران لتموّل فرق الموت التى كانت تحارب حكومة نيكارغوا ) . و قد بدأت العلاقات بين الولايات المتحدة و الجمهورية الإسلامية و تطوّرت سرّا . و بلغ النظام إتفاقيات هامة لإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية و تبنى السياسات الإقتصادية التى يتطلبها البنك العالمي و صندوق النقد الدولي .
بإلتزام القوى الإمبريالية الأمريكية و الأوروبية الصمت ، أعطت الضوء الأخضر لجمهورية إيران الإسلامية و لنظام العراق لقمع الناس داخليا . "تفهّمت" الولايات المتحدة و الأوروبيون أن فى مثل هذه اللحظة الصعبة ( إنهاء الحرب و تبنى هذه السياسات الإقتصادية يتناقض بالكامل مع الخطابات السابقة )،كانت إيران تحتاج إلى قمع الشيوعيين و المعارضة الثورية و عموما كافة الشعب لكي تضمن الإستقرار .و تشير كلّ المؤشرات إلى أن هذه القوى إتفقت مع جمهورية إيران الإسلامية حول هذه القضية أو على الأقل "تفهّمت " ضرورتها .
و لم تكتف ج إيران الإسلامية بالإبادة فقد خطّطت لمزج الإبادة بالمكر لأجل شراء صمت الطبقة المتوسطة و القوى السياسية على غرار القوميين –الدينيين و بعض المثقفين المتذبذبين .
وصل أكبر رفسنجاني ( أول رئيس لإيران إثر حرب إيران – العراق ) إلى سدّة الحكم تحت شعار إيجاد " إنفتاح سياسي و ثقافي و أدبي " . فسمحت الحكومة الجديدة بنشر صحف مختلفة و فسحت بشيئ من المساحة لبعض الكتاب و الفنانين و بعض القوى السياسية مثل " نهزاتى آزادى" ( مجموعة قومية –دينية على رأسها يازدى ) و قوى مشابهة و بهذه الطريقة إشترت صمتهم المخزي . مع ذلك ، لاحقا ، بات هؤلاء الناس أنفسهم ضحايا للنظام .
و اليوم ، ينبغى أن نتحد بشكل واسع لإحياء الذكرى العشرين لمذبحة 1988 و لتوجيه رسالة قوية و متفائلة للشعب ولنشطاء اليوم و لإرسال تحذير للنظام و كافة المتعاونين معه . لا نستطيع أن نجيب عن هذه الجريمة فقط بإعلاء راية الشهداء و التعبير عن كراهيتنا للعدوّ . يتعيّن علينا أن نستخلص الدروس و نتعلّم و نستوعب و نطبق دروس التجارب الثمينة للسجناء السياسيين من ناحية وحدة النزعات المختلفة داخل السجون لتنظيم المقاومة و النضال ضد النظام .
سنشنّ حملة دعاية و تحريض حول هذه الجريمة الكبرى و سننظّم نضالات متنوّعة لأجل جعل حقيقة هذه الجريمة جزءا من وعي الجماهير الشعبية ( لا سيما الشباب) و رفع فهمها للطبيعة الحقيقية لجمهورية إيران الإسلامية و عمق كراهية النظام للبروليتاريا و الشعب المضطهَد و جعلها تألف النضالات البطولية التى خاضها الشيوعيون و الثوريون و محبون آخرون للحرّية ضد النظام و تستلهم القوة منها.
2- ناجية من المذبحة تحدثت : خطاب و لقاء صحفي
( جريدة "الثورة " لسان حال الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي)
إيران : " وجدت فترة كان فيها الشباب واعيا و جسورا للغاية "- خطاب ألقته ناجية من المذبحة

فيما يلى مقتطفات من خطاب أناهيتا رحماني فى إجتماع يحيى الذكرى العشرين لمذبحة السجناء السياسيين الإيرانيين المنعقد فى تورنتو(كندا) فى3 أوت 2008 .و رحماني كانت سجينة سياسية فى إيران خلال تلك السنوات و نص خطابها حرّر للنشر .
-------------------------------------------------------------------------------
لنعلي راية آلاف السجناء السياسيين الذين قدّموا حياتهم الثمينة بهدف بلوغ عالم دون إضطهاد و إستغلال و تحرير الإنسانية !
لنحيّ الذين قدّموا حياتهم و لم يمكّنوا العدوّ من أسرارهم !
وجدت فترة من تاريخ البلاد ، كان فيها الشعب و الشباب واعين و جسورين للغاية مما مكّنهم من إنشاء و صيانة القيم الإنسانية الأسمى بالحماس الأكثر صدقا و صفاء. كان السجناء السياسيون و شهداء " الثمانينات " من هذا النوع من الناس . عقولهم كانت حسّاسة و روحهم كانت ثورية و مضحّية بالنفس.
و يشرّفنى أننى كنت من 1983 إلى 1991 إمرأة من ضمن آلاف النساء السجينات السياسيات فى سجون النظام الإسلامي الإيراني .
قامت جمهورية إيران الإسلامية على مهاجمة النساء . عند تأسيسها حوّلت المبادئ الإسلامية الأساسية الداعية للإضطهاد المرأة إلى قوانين . و بهذه الطريقة ، إنطلق صراع دامي بين النساء ككل و الرجعيين الإسلاميين و إستمرّ مذاك . أعمار السجينات السياسيات تراوحت بين 12 و 70 سنة . و تمرّدهن ضد الأفكار و العادات و العلاقات الإجتماعية القديمة صار مرآة عاكسة للمقاومة و النضال ضد النظام الخبيث.
إثر المذبحة ، تقدّم بعض الناس من صفوف النظام و حاولوا أن يمسحوا هذه الجرائم من ذاكرة الشعب . متخفين وراء غطاء الإصلاحية ، رفعوا شعار "المصالحة الوطنية " . و قالوا إن السعي لتحقيق أهداف سامية أمر من الماضي . و قالوا إنه حان وقت التسامح و الإعتدال !
و محاولين مصالحة الشعب و القتلة و المجرمين ، تقدّموا بشعار "لننس ، لنغفر". و قالوا الماضى هو الماضى ،و الآن دعونا نقيم "حوارا حضاريا " ! لكن هذا المكر لم ينطل . لن نترك الأمر ينسى و لن نغفر .
لقد مرّ على مذابح السجون عقدان . و إستمرّ الصراع بشأن الذكريات و المذكرات طوال هذه السنوات . و قد حان الوقت لرفع مطلب تحقيق فى المذابح التى حصلت على طول عقد الثمانينات ، و بخاصة الجرائم المروّعة لصيف 1988 كمطلب لحركة إجتماعية كبرى .
لقد مرت عشرون سنة على الجريمة ضد الإنسانية ،و إلى حدّ الآن ما زال الملفّ مفتوحا و التفاصيل غير معروفة . و لم يتمّ التعرّف على كافة الذين أمروا بهذه الجريمة . و الذين جرى التعرّف عليهم إحتلوا مناصب عليا و هم مستمرون فى جرائمهم . و هذه الجريمة لم يتم الإعتراف بها على النطاق العالمي و لم يعترف بها حتى على نطاق وطني على نحو صحيح .
غياب إجابة عن جرائم الثمانينات من أهم أسباب تواصل الجرائم ضد الشعب فى إيران فى السنوات التالية .وعلى الرغم من الإحتجاجات الواسعة ضد القمع و القتل اللذان تقترفهما جمهورية إيران الإسلامية ، فإن أعداد الذين تمّ إعدامهم لا يزال عاليا حيث ما إنفكّت تتوقف الأحكام بالإعدام والرجم بالحجارة و قطع الأيدى تنفذ و لم تنقطع عملية الزج بنشطاء الطلبة و قادة النقابات فى السجن.
لا ينبغى أن نسمح بنسيان هذه المأساة الهائلة ضد الإنسانية . و من الضروري تمام الضرورة أن نصرخ بصوت واحد للإحتجاج و أن نشكّل حركة موحّدة للبحث فى جرائم جمهورية إيران الإسلامية فى الثمانينات . و لا يمكن لمثل هذا المطلب أن ينجح إلا عندما يصبح مطلبا عاما لحركة إجتماعية .
قضية السجناء السياسيين فى إيران و مذبحة 1988 لا يمكن أن تنفصل عن قضية السجناء السياسيين فى بقية أنحاء العالم . فإنهاء التعذيب و السماح للسجناء بحقّ االدفاع و محاكمة على الملإ حقوق عالمية ينبغى النضال من أجلها ، من آفين ( سجن طهران السيئ الصيت المبني للسجناء السياسيين خلال حكم الشاه و الذى ظلّ مستعملا من قبل جمهورية إيران الإسلامية ) إلى غوانتنامو و أبو غريب .
كنت عضوة فى إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ( سربدران ) حين تمّ إيقافي و سجني . و هذا التنظيم إنطلق فى كفاح مسلّح للإطاحة بجمهورية إيران الإسلامية و كان زوجى واحد من أولئك الثوّار .إعتقل و قُتل تحت التعذيب الوحشي بسبب وجهات نظره الشيوعية و مشاركته فى التمرّد المسلّح . يجب أن يعترف بالأسرى الذين شاركوا فى النضالات المسلحة كأسرى حرب و يجب أن يعاملوا طبقا للمواثيق الدولية . و بالفعل ، الإعتراف بهذا هو إعتراف بحقّ المعارضة .
لقد جرى تعذيب و إعدام السجناء السياسيين للثمانينات بسبب معارضتهم لنظام جوهره الإضطهاد و الإستغلال و التمييز الجندري . و قد قتلوا دون تمكينهم من فرصة حقيقية للدفاع عن أفكارهم و عن نضالهم و عن أهدافهم السياسية و الإجتماعية . و يحتاج الشعب و المجتمع إلى هذا النوع من الدفاع حتى يجد الطريق الصحيح .
إننى لا أرفع شكوى حول إنتهاكات حقوق الإنسان بإسم الشيوعيين الذين قُتلوا . فالقضية أعمق بكثير .لقد قتلوا لكفاحنا و حربنا من أجل إنعتاق الإنسانية ، قتلونا من يأسهم ،ليمنعوا الماء عن البذور و لقتل تلك الأحلام و الأهداف السياسية فى مجتمعنا . بيد أن دم رفاقنا سقى هذه البذور.
و أنا كناجية من هذه المذبحة ، أعلن أن مقاومة أحبائنا و تقديمهم حياتهم الثمينة لم تكن نهاية أهدافنا و نهاية مسيرتنا . لقد مثلت محاولة مجيدة لإضاءة طريق الثورة العسير و المعقّد و لتأمين رفع الراية الحمراء للتحرير بأيدى الرفاق الشباب على هذا الطريق المشرق . /.

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
لقاء صحفي مع سجينة سياسية إيرانية سابقة :
" ما زالت المقاومة مستمرّة ..."
فى 1979 ، أسقط الشعب الإيراني بملايينه شاه إيران الذى كان بلغ الحكم من خلال إنقلاب برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ضد حكومة مصدّق القومية سنة 1953. و كانت هذه الحكومة الوحشية أحد أهمّ الأنظمة بأيدى الإمبريالية الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط . و كانت السافاك ، الشرطة السرية الإيرانية التى دربتها المخابرات المركزية الأمريكية عصابة متعطّشة للدماء من القتلة و الجلادين. ففى يوم واحد خلال الإنتفاضة الشعبية التى أدّت إلى سقوط نظام الشاه ، قتل الجيش و قتلت الشرطة آلاف الناس .
و لفترة قصيرة عقب الإطاحة بالشاه ، شوهد إزدهار الحماس و الإبداع و النقاش و الأمل الثوريين. حينذاك إستولى الطلبة الإيرانيون على السفارة الأمريكية فى طهران و فضحوا دور الإمبرياليين الأمريكان و مخابراتهم الس أي أي فى إسناد نظام الشاه من البداية .
و مباشرة بعد سقوط الشاه ، قاتلت القوى الأصولية الإسلامية بقيادة أية الله الخميني ،لإفتكاك السلطة. و مع بداية تعزيزها لسلطتها ، قاومها الشعب . و مثلت إنتفاضة آمول فى شمال إيران ، بقيادة إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ( سربدران ) ، المحاولة الأولى من قبل الماويين لإطلاق كفاح ثوري مسلّح فى إيران . و مُنيت المحاولة بالهزيمة و صارت المقاومة الجدّية الأخيرة لتحركات النظام الإسلامي الإيراني لتعزيز سلطة دولته . و أطلقت فى كافة البلاد حملة قمع ضد قوى المعارضة الثورية و غيرها و مع نهاية 1982 تركّز النظام الأصولي الإسلامي فذبح عدّة آلاف من الثوريين و ضمنهم القيادات الثورية فى ذلك الوقت . و جرى إعتقال آلاف آخرين و عُذّبوا و سجنوا .
آناهيتا ثورية عانت الأمرّين بشكل مروّع على أيدى نظاك الخمينى و عذّبت و قضت ثمانى سنوات فى السجن . و اليوم آنا معارضة ثورية شجاعة لكلّ من النظام الأصولي الإسلامي و الإمبرياليين الأمريكان .
--------------------------------------------------------------------
سؤال 1: هل يمكن أن تحدّثينا عن قصّتك الشخصية الخاصة ، عن ما حدث لك و تجاربك كجزء من الثورة فى إيران و سجن النظام لك ؟
جواب1 : كان صديقي ضمن الذين نظموا إنتفاضة مسلّحة فى الشمال ، فى آمول . كان واحد من القادة السياسيين . و كان إسمه بهرز . ساعتها كنت أعمل فى مصنع . و خلال هذه الفترة إستعمل نظام الخميني كافة الوسائل الخبيثة و الوحشية لسحق تصميم الشعب الثوري . كان بهرز فى الغابة يحارب النظام و كنت أنا فى السرية ، أنظّم القوى فى المصنع . و عندما عاد بهرز إلى طهران أعدنا تنظيم المنظمة ، إتحاد الشيوعيين الإيرانيين التى كادت تنحلّ. فجميع القادة قتلوا و جميع الأنصار أوقفوا و قتلوا و جميع الناس المتعاطفين معها تابعتهم الشرطة . لقد قُتل حوالي 80 بالمائة من أعضاء الحركة .
فى الغابة وجد مائة ثوري و من الذين شاركوا فى التمرّد فى الغابة ، أكثر من 70 بالمائة قتلوا فى آمول . و لغاية إعادة تنظيم أنفسنا إنتقلنا إلى كردستان التى كانت عندئذ مستقلّة و لم تكن للنظام عليها سيطرة . و بقينا هناك تقريبا شهرين و حلّلنا و حاولنا فهم أسباب هزيمة إنتفاضة آمول . ثم رجعنا إلى طهران و حاولنا تنظيم ذاتنا ثانية . و فى طهران إعتقلنا سوية فى الشارع ، بهرز و أنا .
و قتل بهرز أثناء تعذيب النظام له لأنه إحتفظ بالأسرار . و لم يعتقل أحد بعدنا . إذن جرى تعذيب بهرز و قتله لكنه لم يكشف أي سرّ من الأسرار . لقد عذّب بضراوة و بقسوة . و أنا أيضا عذّبت بقسوة إلا أنها لم تظاهى القسوة التى تعرّض لها بهرز . حُكم عليّ أنا أيضا بالإعدام لكن والداي إستعملا الأصدقاء و التأثير من الخارج لتغيير الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد.
فى حضوري ، كانوا يعاقبون و يعذّبون بهرز و كانوا يضربونه و يدهسونه ككرة قدم بين أربعة إلى خمسة أشخاص ،كلّ يضرب و يدفع إلى الآخر . و كنت معصوبة العينين لكن أمكن لى أن أسمع الصياح و صوت الضربات و الدهس أيضا . إنه لمن الصعوبة بمكان التذكير بهذا . و لماّ أخذوه إلى المستشفى رأيت بهرز يحمل ضمادات على جميع أنحاء جسده بسبب جروحه و بفعل العذاب القاسي ما كان قادرا على الكلام بشكل صحيح ، لم يقدر على الكلام . و على الرغم من العذاب القاسي حافظ بهرز على تصميمه الثوري و كان يقول إلى المحقّقين بأنه بإمكانكم أن تقتلونى لكنكم لن تستطيعوا إلحاق الهزيمة بالثورة ككل. كنت هناك عندما قالوا له إنك تمثّل الإمبريالية الأمريكية فقال لهم بهرز سيثبت التاريخ من يمثّل الإمبريالية الأمريكية ، أنا أم أنتم . و طوال الوقت كان يدافع عن إيديولوجيته . كان يدافع عنها فكريا و سياسيا .
سؤال2 : ما هي التهم التى وجّهت لكما ، أنت و بهرز ؟
جواب 2: كوننا كنا أعضاء فى منظمة كانت لها علاقة بالكفاح المسلح جريمة لوحدها بالنسبة لنظام الخميني . و أحد الأسباب التى جعلتهم يقرّرون إصدار حكم الإعدام بحقّى هو أننى لم أتعاون معهم و لم أمدّهم بمعلومات .
و فى السجن جدّت اشياء كثيرة لأن نظام الخميني أراد إلحاق الهزيمة بحركة الشعب الثورية و بكافة أحزاب المعارضة لذا كانوا يعتقلون أناسا من أطياف مختلفة من المجتمع .
سؤال 3 : من كانوا يعتقلون ؟
جواب 3: كان هناك آلاف و آلاف السجناء السياسيين . أنا كنت فى سجن حيث وضعوا خمسين شخصا فى غرفة صغيرة و ضيقة جدا فلم نكن قادرين على النوم و الأكل بشكل صحيح . و كان الغذاء جدّ سيئ و كان تصريف المجاري غاية فى السوء . و لم نمكّن من الغذاء الصحّي و لا من الصحف و التلفزة أو أي شيئ . و لم توفّر لنا الكتب . و كلّ ليلة كانوا يقتلون على الأقلّ حوالي مائة سجين سياسي . فى السجن كنّا نعدّ الأصوات الناجمة عن طلقات الرصاص لمعرفة عدد الذين قتلوا كلّ ليلة .
أرادوا دفع الثورة إلى الخلف لأن عددا ضخما من الناس ساهموا فى الثورة و من ثمّة كانوا يقتلون آلاف الناس عشوائيا لتركيز سلطتهم على البلاد . و فى نفس الوقت ، كانوا ينشرون أسماء المقتولين فى الصحف و يقولون إنهم قتلوا كلّ هؤلاء الناس . لم يكونوا يخفون أعمالهم ، أرادوا أن يعلم الناس مدى وحشية النظام للحطّ من معنوياتهم . بين 1979 و 1980 لم يستعمل النظام تلك الوحشية الهائلة لكن الوحشية و الخبث صارا حادين بين 1981 و 1983 ، ثمّ أوقف النظام ذلك النوع من القتل الجماعي و أمسى القتل موجّها ضد الزعماء المحوريين فى الأحزاب السياسية ...
بعد ثمانى سنوات قضيتها فى السجن ، أطلق سراحي سنة 1991 .
سؤال 4: كيف قاوم السجناء و حافظوا على معنوياتهم الثورية عالية ؟
جواب 4: كانت معنوياتنا الثورية عالية جدا لأننا عشنا ثورة هزمت حكومة و من هنا كانت لدينا فكرة أنه إذا أمكننا إلحاق الهزيمة بحكومة فبإمكاننا إلحاق الهزيمة بحكومة أخرى .
فى السجن كانوا يستعملون أيضا وسائل وحشية فيدهسوننا و يضربوننا لأننا كنّا نرفع الشعارات و نقرأ القصائد الثورية . كنّا نتعرّض للضرب بسبب نشاطنا الثوري داخل السجن .
فى 1988 قتل نظام الخميني كافة السجناء السياسيين و شنقهم جميعا فى خلال شهرين .بل فى الحقيقة ، قتلوا كافة السجناء السياسيين بإستثناء عدد من النساء اليساريات لم يقتلوهن كلهن ذلك أنهم ظنوا أنهم بالضرب و التعذيب سيجعلونهن تقبل بالإسلام و تندم . لكنهم قتلوا جميع الرجال و كانت هناك منظمة أخرى فى إيران ، قوة إسلامية – مجاهدو الشعب- قتل النظام أعضاءها جميعا رجالا و نساء .
و كلّ يوم ، ثلاث مرات ، أثناء أوقات الصلاة الإسلامية ، كانوا يضربون الشيوعيات قائلين لنا إنه علينا أن نصلي . كلّ يوم ، ثلاث مرات . صباحا و ظهرا و ليلا . و إستمرّ هذا إلى حدّ أن بعض السجينات السياسيات شرعت فى الإنتحار . لم تستطع الإستمرار لأن ذلك كان فى غاية الصعوبة . و إنتهى الأمر بالبعض اللاتى تعرّضن لكثير من التعذيب فى المستشفى و مع ذلك تواصلت المقاومة . و عندما راى النظام مقاومة النساء و عدم إذعانهن ، توقف عن سياسة ضربهن . و غيّر النظام سياسته ، عارضا إطلاق سراح السجناء السياسيين شرط كتابة ورقة و شجب السجينة السياسية لإيديولوجيتها و لتنظيمها السياسي . إن شجبت سياستك سيطلق سراحك . و قبلت مجموعة صغيرة بهذه السياسة و قامت بالمطلوب و أطلق سراحها . و كنت أنا ضمن النساء اللاتى رفضن شجب أفكارنا السياسية و التنصّل منها .
و بعد ثلاث سنوات ، نظرا لأن النظام أراد معالجة مشكلة السجناء السياسيين و نظرا كذلك للضغوطات الخارجية و الداخلية ، أجبر النظام على إطلاق سراح السجناء السياسيين فأطلق سراحي ضمن من أطلق سراحهم .
ووجدت نفسى فى سجن كبير فإيران أضحت سجنا كبيرا فيه تشعر بشدّة الضغط و التمييز اللذان يتعرّض لهما الشعب ، لا سيما النساء . و هناك فجوة ضخمة بين الفقراء و الأغنياء لذا واصلت النضال ...

3- منظمة نساء 8 مارس ( ايران / أفغانستان ) تصدح برأيها
(موقع المنظّمة على الأنترنت)
الذكرى العشرون لمذبحة السجناء السياسيين فى إيران !
يمثّل سبتمبر 2008 الذكرى العشرين للإعدام الجماعي للسجناء السياسيين فى إيران . فأثناء صائفة 1988 ، بعد نهاية الحرب الإيرانية – العراقية ، صدرت أحكام بالموت من قبل رجال دين قضاة من القرون الوسطى عن محاكمات إستغرقت كلّ واحدة منها دقيقتين على آلاف السجناء السياسيين و العديد منهم نساء و شباب . خلال بضعة أسابيع آلاف السجناء السياسيين و أكثرهم جدارة بالإعجاب شنقوا أو أعدموا رميا بالرصاص .
عقب الموافقة على إعلان إيقاف إطلاق النار لإنهاء الحرب مع العراق فى 1988 ، شرع النظام الإسلامي فى إرتكاب مذبحة فى حق جيل من الشباب الثوري الذى قضى أو ما زال يقضى الأحكام فى السجن لكنه رفض الإستسلام لإرادة النظام . عندما إنتهت الحرب ، شعر النظام بخطر يتهدّد وجوده بما أن الشعب أدرك أن الحرب لم تجلب له سوى الموت و البؤس . على الأنترنت
و إقترف النظام المذبحة فقط لضمان بقائه المخزي . و رغم أن عدد الضحايا بالضبط لم يُعرف ، فإنه يقدّر ب 10 إلى 30 ألف . و دفنت الحكومة الجثث فى القبور الجماعية فى ظلام الليل للتكتّم على هذا الصنيع المفزع .
حينها ، و إثر هذه المذبحة ، غضّت القوى الإمبريالية الغربية النظر و لم يصدر عنها أي بكاء على إحترام "حقوق الإنسان " أو "الديمقراطية " . و كان هذا الصمت الباعث على الصمم فى الحقيقة رخصة للنظام الإسلامي لقتل السجناء السياسيين و قمع أي صوت إحتجاج . و رغم أن غالبية المؤسسات و الإعلام الغربيين سكتا عن هذه المذبحة ن فإن منظمة العفو الدولية فقط فى 1990 ، بعد سنتين ، أكدت فى تقريرها حدوث الإعدامات .
و النساء اللاتى كانت منذ البداية هدف النظام الإسلامي شمل الإعدام عددا كبيرا منهن . و كان النظام الإسلامي يتمنى إزالة كلّ مصادر المعارضة و التخلّص من أي حديث عن الثورة و قتل أي أمل فى التحرّر .
و فى السنة الأخيرة تقريبا شحذ النظام الإسلامي الإيراني أسنانه مرّة أخرى ليقمع مجدّدا أية معارضة . و هكذا تجرى هرسلة العديد من المثقفين و الطلبة و العمال و سجنهم و إعدامهم بإسم توفير الأمن و محاربة الفساد .
و على الرغم من هذه الرحشية المروّعة و موجة الرعب فى البداية و خلال الثمانينات اللذان أطلقهما النظام الإسلامي و التى نجم عنها عشرات آلاف الإعدامات ، فإن الحركة الشعبية لم تعدم أبدا و بصورة خاصة نهضت حركة الطلبة و العمال من جديد و مثلت الحركة النسوية على الدوام شوكة فى حلق النظام وهي تواصل النموّ كحركة شعبية هامة . إن الحركة النسوية فى إيران مصممة على الوقوف بصلابة و ثبات و الردّ على جميع الأعمال الوحشية للنظام المتخلف ضد النساء و الشعب ، حتى التحرّر .
- ندعو كلّ الذين يهمّهم الأمر و محبى الحرية فى العالم للإلتحاق بنا فى إدانة مذبحة بدايات الثمانينات و مذبحة 1988 .
- نطالب بإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين فى إيران .
- ندعو الرأي العام الدولي لبدء تحقيق كامل فى مذبحة السجناء السياسيين لبداية الثمانينات و مذبحة 1988 و تأسيس محكمة لتقديم هؤلاء المجرمين للعدالة .
منظمة نساء 8 مارس ( إيران/ أفغانستان )/ موقع المنظمة على الأنترنت
سبتمبر 2008
4- شهادات أخرى
( أخبار "عالم نربحه")
إيران: الذكرى العشرون لمذبحةِ السجناءِ السياسيينِ

"27 أوت ، 10 صباحاً: أنا كُنْتُ أَتكلّمُ مع أحد زملائى نزلاء السجن فى القسمِ 5. وبينما كُنّا نَتبادلُ آخر أخبار جاءَ بزدار السجن، بزدران مسؤول عن قسمِنا (أحد أعضاء تنظيم تابع لنظام الخميني و المسمى بالحرس الثوري )، ونَادى أسماء 50 إلى 60 سجينِ.. . بَدا أنه حان دور السجناءِ الشيوعيينِ. . . بإستثناء رجلين، كُلّ أولئك الذين تمت دعوتهم أُعدموا يومها. . . بَعْدَ محاكمات ترأسها إشراقي لم تستغرق أكثر مِنْ بضعة أسئلة و أجوبة تمّ إعدام الزملاء فى العنبر 7. و تقريباً من ضمن 85 إلى 90 سجينا، فقط 30 بقوا على قيد الحياة. والبقية أعدموا ."(ترجمة عن " معركةِ غير عادلةِ " ،مذكرات سجينِ سياسيِ سابق ،ِ نيما برفراش )
تصف هذه الرواية فقط يومين في أوت و سبتمبر 1988، في فقط واحد من السجونِ الإيرانيةِ التى تَحتجزُ الشيوعيين والسجناءَ السياسيينَ الثوريينَ الآخرينَ. وهو ببساطة ما تمكنت هذه السجينِة من ملاحظته بعدما قَطعتْ السلطات كُلّ الروابط بين السجناء و بقيّة العالمِ. الآلاف من السجناء الذين قتلوا فى تلك الصائفة كانوا شبابا و حتى شبابا جدا و عدد كبير منهم كانوا نساء. كانوا يمثّلون زبدة سنوات من الكفاح، أولاً ضدّ الشاهِ وبعد ذلك ضد القوات الإسلامية المتخلفة المصممة على أن تسرق الشعب ثمار الثورةِ التي سقط من أجلها أبناؤه و بناته. رأى النظام الإسلامي أن بقاءه يعتمد على إراقة دم أكثر أبناءِ وبناتِ البلاد وعيا. لقد قَتل هؤلاء السجناء دون محاكمات أَو بعد محاكماتِ مزيَّفةِ لم تستغرق أكثر مِنْ بضعة دقائق. ودُفنوا في قبورِ جماعيةِ في منتصفِ الليلِ، لِكي يَبقي الأعداد وهويةَ السجناءِ وموقعِ قبورِهم سرا أطول مدّة ممكنة. بَعْض العائلات لَمْ تكتشف بأنّ أحباءهم قَدْ أعدموا إلا بعدَ شهورِ، و لم يخبر الكثير منها أبداً بموقع الدفن. و ما زالت جمهورية إيران الإسلامية تبقي السريةَ الأعظم حول تفاصيلِ ما حدث في تلك الأيامِ، بما فى ذلك عدد الرجالِ والنِساءِ الذين أعدموا.
كُلّ سَنَة في سبتمبر، في إيران يشرّف أناس ذكراهم. إنهم لا يَستطيعونَ نِسيان الجريمةِ الوحشيةِ التي إرتكبَها النظامِ الإسلاميِ الرجعيِ ضد جيل ثوري تَعلّمَ الكفاح من أجل الحقِّ ضدّ ماهو خاطئِ، وخصوصاً مُوَاجَهَة اللصوص الذين سرقوا الثورةَ، الحُكَّام الإسلاميون الذين قدّموا أنفسهم كثوريين ومناهضين للإمبريالية لكنهم في الحقيقة خَدموا الإمبرياليةً العالميةً. بدلاً مِنْ أنْ تَجْعلَ هذه السَنَوات الـ20 الماضية الناسَ يَنْسونَ، لم تفعل سوى تعميق الجروح. إنّ الشعب والحركةَ الثوريةَ في إيران تَسْتخلص الدروسَ على نحو متزايد وتَشعر بأبعاد وعمق هذه الجرائمِ المروّعةِ التي كَانتْ عسيرة الهضم جميعها فى وقت واحد في السَنَوات القليلة الأولى بعد حدوثها.
و تزامنت مذابح 1988 مع قرارِ النظامِ الإيرانيِ وقف إطلاق النار وإنهاء الحربَ مَع العراق.و أتت هذه الإتفاقيةِ إثر ثمانى سنوات حرب كلّفتْ حياةَ عدّة مئاتِ آلاف الناسِ من كلا الجانبينِ.و حتى عندما تراجع الجيش العراقي إلى وراء حدوده الخاصةَ، رأى النظام الإسلامي الإيراني بأنّ مصلحته تكمن في إِسْتِمْرار الحربِ داخل الأرضِ العراقيةِ. لقد قَمع أيّ صوت من أصوات الإحتجاجِ وحتى. نقد العيوبِ تحت ذريعةِ الوحدةِ ضدّ "المحتلون الأجانب"،و إعتبروا هذه الحربِ هدية خوّلت لهم قَمْع الثورةِ والثوريين ودعم نظامَهم مصّاص الدماء. وشَعرَ النظام بأنّ المُوَافَقَة على إِنهاء الحربِ في هذه الشروطِ مِنْ الضعفِ نسبة للعراق كَانَ مخزيَا. مما دَعا الخميني إعتبار إنهاء الحرب سمّ أُجبرَ على إبتِلاعه. بعد التسبب فى الكثير من الأذى لجيلين أو ثلاثة من كلا الجانبينِ عَرفوا بأنّهم لن يَهْربوا من العقابِ إذا أبدوا ضعفاً أمام الشعب الإيراني. لقد إستشعروا الخطر ، ولذا عجّلوا بإنْهاء جُهودِهم لقَطْع الطريق على الثورةِ المحتملةِ ضدّهم وهي مهمّة شرعوا فيها منذ إفتكاكهم السلطة و تعزيزها بداية الثمانينات.
بَعْض الخلفيةِ:
فى مؤامرة خطّط لها بشكل جيد في السِرِّ، فقط سنتان بعد الثورةِ، في جوان 1981، قرّرالنظام الإسلامي القضاء على كُلّ الثوريين والقوى التقدمية وأعضائها ومؤيديها على حدّ سواء وكُلّ شخص إرتبطَ بها. كَانتْ الخطة هائلةَ ومروّعةَ، لَكنَّهم صمّموا على وأد الثورةِ بشكل نهائي. فبَدأوا بالتوقيفاتِ الجماعيةِ للشيوعيين والنشطاءِ الثوريينِ الآخرينِ الذين كَانتْ منظماتِهم تَكْسبُ أرضَا وتَنْمو بسرعة. ثمّ أعدموا الأغلبيةَ منهم وحَكموا على البقيةَ بمدد سجن طويلة. و ضمن الذين جرى إعدامهم يوجد مِئات إنْ لمْ يكن آلاف الشيوعيين والثوريين المخضرمينِ الذين ساهموا بنشاط في الثورةِ بَعْدَ سَنَوات طويلةَ من محاربة نظام الشاه وأسياده الإمبرياليين الأمريكان. أمضى الكثيرُ منهم سَنَواتا في سجونِ الشاه وقاوموا التعذيبَ الذى كانت تقترفه السافاك (مخابرات الشاه ). والسلطات الإسلامية لَمْ تستثن حتى المراهقين الذين ربما لم يفعلوا سوى توزيع مناشير منظمة ثورية أَو ربما أوقفوا و منشور من المناشير بحوزتهم.
في ذَلِك الوَقت، دلّت كُلّ الإشارات على أنّ النظامَ مصمّم على إبادة أيّ مصدر وأيّ صوت للثورةِ وللمقاومةِ التقدمّيةِ إبادة كلية . و ردّا على ذلك ، أنشأ إتحاد الشيوعيين الإيرانيينِ، المنظمة التى أدت إلى تأسيس الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي ) ، الذى أُسّس فى 2001، منظمة مسلّحة أسماها سربداران ومن ثمة إنطلقت إنتفاضة مسلّحة في جانفي 1982 فى المدينة الواقعة بالشمال ، آمول. و مع ذلك ، هُزمت هذه الإنتفاضة عندما أغرقَ النظام المنطقةَ بقوّاتِ الأمن الهائلةِ التى جلبها مِنْ طهران و من مُدن أخرى.
أغلبية زعماءِ وأعضاء ومؤيدي سربداران و إتحاد الشيوعيين الإيرانيين تمّ إعتقالهم و إعدامهم، جلهم فى خلال سنة من الإنتفاضة.إن القصور فى خطهم الإيديولوجي و السياسي لَمْ يَسْمحْ لأولئك الثوريين بتَبنّي الإستراتيجيةِ الصحيحةِ: شنّ حرب الشعب, الطويلة الأمد حينها . لكن الإنتفاضة التى قادها هؤلاء الشيوعيين إعتبرت شعاع ضوء في الأيامِ المُظلمةِ مِنْ الإرهابِ و مصدر أمل في قلوبِ العديد مِن الناسِ. و كَانَ تأثيرها هائلا جداً إلى درجة أنه حتى بعد تقريباً ثلاثة عقودِ ما زالَ النظام الإسلاميِ يُحاولُ مُوَاجَهَة تأثيرِها على الإيرانيين .
و ساد عهدُ الإرهابِ طوال الثمانينات من القرن العشرين . أعدم عشرات آلاف الشيوعيين والثوريين أَو قُتِلوا في المعاركِ. عشرات الآلاف آخرين أودعوا السجنِ؛و عدد حتى أكبر قِيدَ إلى المنفى. بيد أن هذا لَمْ يَضْمنْ قبضةَ النظام على السلطة.و بعد وقف إطلاق النارِ مَع العراق، شعر الخميني وزمرته بالخطرِ الحقيقيِ مرةً أخرى. لذلك شرعوا فى مذبحة جديدة ، بالرغم من أنَّ موجة المذابحِ السابقةِ بالكاد إنتهتْ. ساعتئذ، الوحيدون الذين بقوا على قيد الحياة هم السجناء السياسيبن الذين كانوا يقضون عقوبات طويلة من السجن . وأكملَ البعضُ منهم الخمسة إلى السبع سنوات سجن من الأحكام الصادرة ضدهم، ولكن مع ذلك لم يقع تحريرهم .
المذبحة التي تَلتْ ولماذا:
" و فجأة منعت زيارة السجناء "حتى إشعار آخر" سابقاً، حُرِمَ أحياناً نزيل أَو حتى قسم كامل مِنْ السجنِ من الزيارات َ، لكن لم يسبق قَطعَ السلطاتَ كُلّ الزيارت على السجنِ كله ، وكما علّمنَا لاحقاً، كان الأمر ساريا على كافة الأماكن الأخرى أين يحجز سجناء سياسيون. ما الذى كان ينتظرنا حقاً؟ لَمْ تعد تصلنا الصحف. و فى إحدى الليالي ، جاؤوا وأَخذوا التلفزيونَ أيضاً. بهذه الطريقة، قُطِعت كُلّ إتصالاتنا بالعالمِ. و حتى النزلاء الذين يصابون بالمرض ما عادوا يحملون إلى مركز السجنَ الطبي الواقع في البناية القديمةِ. . . قبل قطع الزياراتِ ، سَمعنَا أخبارَ إعدامِ عِدّة يساريين (شيوعيين) سجناء. و حدث مرّة أن سمعنا، في منتصفِ الليلِ، صوت طلقات ناريةً. ثمّ سَمعتُ ثلاث طلقات نارية الواحدة تلو الأخرى...
و فى ليلة من الليالي أخذ ثلاثة مِنْ مؤيدي منظمةِ مجاهدي الشعب. هذه كَانتْ المجموعةَ الأولى الّتي تؤخذ ولن تعود. . . . بعد أيام قليلة حصل الشيئ ذاته مع مجموعة أخرى. . ." (ترجمة عن " معركةِ غير عادلةِ " ، مذكرات سجينِ سياسيِ سابق ،ِ نيما برفراش )
في الحقيقة كان النظام الذى فقد ثقة الناس فيه بشكل واسع يستميت لإبْقاء البلاد تحت سيطرتِه ولضمان بقائه الخاص. لقد أراد النظام إبراز قوّتِه وتصميمِه الوحشيِ. وأراد أيضاً أَنْ يُزيل أيّ شيئ مرتبط بالثورةِ، خصوصاً هذه الرموزِ الحيّةِ.
في نفس الوقت، كَانَ النظام يَنتقمُ من السجناءِ. فأغلبيتهم لَمْ تتخل عن النضالِ على الرغم مِنْ ثمانى سَنَواتِ مِنْ الوحشيةِ والوحشيَّةِ المدهشةِ. صحيح أن قمع الثورة على نطاق البلاد كافة نشر اليأس و كان لذلك إنعكاساته على السجناء السياسيين أو على الأقل على قسم منهم . لكن أولئك الذين حتى في زهرةِ الشبابِ قدّموا الثورةَ على حياتِهم الخاصةِ، الذين ظلوا أقوياء تحت التعذيبِ بينما كان معذّبوهم يرتجفون، الذين واصلوا الكفاح بأفضل ما يمكن لهم من خلال الإضراب عن الطّعامِ الجَماعيِ والوسائلِ الأخرى حتى الظروفِ الأكثر صعوبةً، كانوا مصدر إلهام كبير إلى كُلّ الثوريون والشعب ككل. تجاه هذه الحالةِ، إستغل النظامَ الفرصة لينتقم.
في المحاكماتِ لمدة بِضْعَة دقائق، سَألَ القضاة المجرمون السجناءَ إذا كانوا مستعدّين لإنْكار ماضيهم، و الإعلام عن رفاقِهم لتَأكيد إستسلامهم ومنظمتِهم والشهادة ضدهم وإعطاء مقابلات تلفزيونية الأغلبية رَفضتْ. الكثير فضّلوا الذِهاب على معاهدتِهم. الأغلبية رفضت.و فضّل الكثيرون تعريض صدورهم لفرقة إطلاق النار. لكن بَعْض السجناءِ تأثروا إلى درجاتِ مختلفةِ بالمزاجِ العام الناجم عن النكسةِ العَنيفةِ للثورةِ. و حاولت الجمهورية الإسلامية إقامة ضجّة بشأن الأقلية التي، تحت ضغطِ اليأسِ و تحت هذه الظروفِ و تحت التعذيبِ النفسيِ والجسدي ،قرّرت عدم الدفاع عن الثورة و بشأن عدد أصغر بكثير خانواَ رفاقهم. لكن في الواقع أكثر من أي شيء آخر كَشفتْ هذه الظاهرةِ وحشيَّةَ النظامَ المتطرّفةَ. إنّ إستشهادَ عشراتِ آلاف الشيوعيين والثوريين الآخرينِ في الثمانيناتِ والشهادات التى أدلى بها آلاف الذين بقوا على قيد الحياة دليل على أن الغالبية الغالبة للسجناء تعرضت لوحشية حادّةً وقدّمت حياتَها للدِفَاع عن الشعب و عن الثورة.
أثناء تلك الشهورِ و على مدار الثمانينات َغضّ الإمبرياليون النظر عّما كَانَ يَحْدثُ. الطبقات الحاكمة الغربية التي تَحبُّ التَشدّق بحقوقِ الإنسان إذا وعندما يَخْدمُ ذلك مصالحها السياسيةَ بَقيتْ صامتةَ. لكن الشعبَ الإيرانيَ تلقى الرسالةِ وفَهمَها فهما جيدا. كان الصمت المطبق رسالة مدوّية لدعم النظام الإسلامي الإيراني و رخصة للقَتْل والقَتْل والقَتْل.و قد إختارتْ أغلب مؤسساتِ حقوق الإنسان في البلدانِ الغربيةِ الصمت وتجاهل هذه الجرائمِ. و كانت منظمة العفو الدولية الأولى فى الإعتراف بهذه المذبحة فى تقرير لها ، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد سنتين،أي في 1990 .
للنظام الإيراني والإمبرياليون على الأقل هدف واحد مشتركُ ألا وهو سحق روح شعب رفع رأسه ثائرا .ِ
لَكنَّهم لم ينجحوا فى مسعاهم. و لم تمض فترة طويلة بعد ذلك العقد حتى نهض الناس ضدّ النظامِ الإسلاميِ ومجرميه بطرقِ شتى و لو أنها غير منظّمة عادة.و تميّز المشهد السياسي بحركة تمرّد جيل جديد من الطلبة - جيل أريد له أن يكون متشبعا بالقيم الإسلامية- مما أنعش آمال الشعب و ساعد فى إيجاد مزاج جديد.ونشأ نضال عفويّ هامّ فى صفوف النِساءِ والعُمّالِ وآخرين، وهو ما وفّر فرصا جديدة للعملِ الشيوعيِ الثوريِ.
منذ ذلك الحين ،كُلّ سَنَة في شهر سبتمبر داخل البلادِ وخارجها يحيي الإيرانيون ذاكرةَ شهدائهم. تقيم العائلات والأصدقاءُ والمؤيدونُ الحفلات التذكارية، فى خفران، قُرْب طهران،حيث دفن فى قبور جماعية العديد من السجناء الذين تم إعدامهم. حتى الآن هذه السَنَةِ، جرى تنظيم إحياء الذكرى وأحداث أخرى في الولايات المتّحدةِ و كندا وأوروبا، بما فى ذلك فى فنلندا والسويد وفرنسا والمملكة المتحدة. هذه السَنَةِ خلال ندوة دراسات إيرانية طوال أربعة أيام بتورينو بإيطاليا و كرّست جلسة في تورنتو إلى السجناءِ السياسيينِ الإيرانيينِ.
و برمجت التحركات الأخرى لإحْياء الذكرى العشرونِ لمذبحةِ السجناءِ السياسيينِ ل11 أكتوبر فى لندن و باريس و لاهاي بهولندا و برامن و دسلدورف في ألمانيا، وفنلندا . وتجرى هذه التحركات بمبادرة من منظمةِ نِساءِ 8مارس (إيران / أفغانستان)...
-------------------------------------------------------------------------
المواجهة الثورية للتعذيبِ والموتِ:
شهادةالسجناء السياسيين الإيرانيين السابقين

السرية التي تُحيطُ إعدامَ 10 إلى 30 ألف سجين سياسي من قبل نظام الخميني في أوت – سبتمبر 1988 جريمة و قمة الجرائم. في السَنَوات العشرين الأخيرة، ألّفت عشرات الكُتُبِ والمذكراتِ مِن قِبل الناسِ الذين كَانوا سجناءَ سياسيينَ أثناء تلك السَنَواتِ، و الذين تعرضوا للرعب والتعذيبَ وشَهدوا رفاقَهم يحملون و يعدمون. لقد إستطاعوا كَشْف بَعْض سماتِ ذلك الرعبِ. ولا شَكَّ أن سمات أكثر بكثير سَتظهر في المستقبلِ.
" جاء بزدران ( من الحرس الثوري ) يحمل قائمة أسماء فى يده . و نادى أسماءَ عشَرة سجناءِ. أُخِذوا وعيونِهم معصوبة. لم يعد أحد منهم ."
" نادونى سويّة مع بضعة سجناء آخرين. . . ثمّ، كما أَتذكّرُ، وجدت نفسى أقف أمام منضدة.كان بمستطاعي رؤية يد شخص كان يرتدي بدلة .بَدأَ إسْتِوْجابي. بعد الأسئلةِ حول هويتِي و توجيه تهم لى سألنى إن كنت مسلما . فأجبته بلا .سألنى إذا إن كنت ماركسيا فقلت نعم أنا ماركسي.
ثم سألنى إن كنت مستعدا لإدانة منظمتى السياسية أمام السجناء الآخرين فأخبرتُه بلا. وعندما أرجعتُ إلى زنزانتى إكتشفتُ أن أغلبيةَ السجناءِ اليساريينِ أجابوا بنفس الطريقة ".
في إفين (السجن السيئ السمعة قُرْب طهران الذى بناه الشاه خصيصا للسجناءِ السياسيينِ ، كما إكتشفنَا لاحقاً، و كذلك فى غوهار دشت (طهران) حيث كُنّا ، المجموعات الأولى التى أعدمت فى جوان 1988 من السجناء الذين قَدْ إعتقلوا و لحد الآن، لم يحاكموا و لم يصدر فى حقهم حكم و حتى لم توجه لهم تهم . والدفعةُ اللاحقة التى أعدمت فى الشهر التالى كَانتْ من الذين كَانوا يَقضون أحكاما بالسجن مدى الحياةَ. . . لاحقاً لاحظ السجناء في أقسامِ 7و 8 بأنّ أثنَاءَ اللَّيلِ، و أحياناً أثنَاءَ النهار، كَانتْ شاحنات ثلاجةِ كبيرةِ تترك غوهر دشت مليئة بالجثث.
" أوت ، 8 صباحاً. . . أَخذونا كلّنا، والعيونِ معصوبة، إلى الطابق الأرضي. وإنتظرنَا هناك. أولئك الذين كَانوا ينتظرون على الجهة اليسرى مِنْ الممرِ كَانوا قَدْ حوكموا وكَانوا يَنتظرُون الإعدام. كُنّا نَنتظرُ عندما سَمعنَا فجأة أصواتا عاليةَ وسباب مِنْ داخل الغرفةِ. فتح الباب . كان عدد من البزداران يضربون سجينا و لا يكفون عن توجيه السباب له .و كان ناصريان (مساعد المدعى العام) يَصْفعُ وجهَ رفيق،و كَانَ الرفيق يُدينُ إسلامَهم وكُلّ وحشيتهم، رادا الشتيمة عليهم و على إشراقي ( رئيس المحكمة ).إنه الرفيق علي رايسي ، سجين معروف جدا .و تلك كانت المرة الأخيرة التى رايته فيها . أعدم فى ذلك اليوم ...
كانت رائحة الدم تفوح من المحكمة .. في الشهرينِ الأخيرِين، كان العاملون في هذه الغرفةِ منهمكين فى إرسال السجناء إلى الموت. كان ناصريان عصبيَا و غاضبا. و كان إشراقي وراء منضدة أمامي. كان جسمُه السمينُ الكبيرُ يغطى الكرسي بالكامل. . .فى جوهر دشت ، كان هناك خمسة أقسامِ للسجناءِ اليساريينِ.و تقريباً نِصْف سجناءِ هذه الأقسامِ أعدم. وهكذا كان الأمر في إفن، أيضاً... و فى نفس الشهرِ طلبت منا سلطات السجن حاجاتَ السجناءِ المُعدمين التى أبقيناها معنا حتى ذلك الحين. تقاسمنا حاجاتِهم بين أصدقائِهم الأقربِ كتذكار منهم؛ وصارهذا تقليدا فى السجونِ. ولَكنَّنا أعطينَا البعضَ أيضاً إلى عائلاتِهم، لكي تَفْهم ما حَدث. كما فَهمتُه، أبقىَ النظام أحكامَ الإعدام سرّا وكَانَ يُسرّبُ الأخبارَ ببطئ. بَعْض العائلات لَمْ تُخبر بإعدام إبنها أو إبنتها حتى ديسمبر من تلك السَنَةِ، أَو حتى عِدّة شهور بعد تلك.
نادوا إسمان - وحيد خسرفي و أحمد شيرازي - للإِسْتِعْداد للذهاب بعد الغداءِ. كُنّا قَدْ أَصْبَحنا أصدقاء مقرّبين أثناء الوقتِ الذي كَانوا يَبْقونَ في زنازننا. عندما دعيت أسماؤهما بَدأتُ البُكاء عن غير قصد. عانقوا كُلّ السجناء في الزنازن. كنا جميعا نعلم بأنّهم سَيُعدَمونَ في الحال. لكن لماذا سيعدم هؤلاء الشبابِ بعمر 22و 24 سنةً ؟ أدركتُ فقط لاحقاً بأنّ أغلب أولئك الذين تمّ إعدامهم كانوا من الشباب ِالذين تحلوا بالشجاعة و الثورية بصورة خاصة. فقد أفزعتْ شجاعتُهم النظامَ. كَانَ ذلك غداؤُنا الأخيرُ سوية. قَبْلَ أَنْ يغادروا، غَنّينَا نشيد الأممية. في اللحظات الأخيرة، قَبْلَ إغلاق أبواب الزنزانة، أبقينَا عيونَنا بشكل شره على بعضنا البعض. و كَانتْ كلماتهم الأخيرةَ تلك الليلة: لا تنسونا، أبقوا أسماءنا حيّةَ. و نظمنا فى نفس الليلة حفلا تأبينيا لهم و قرأنا شعرا و بَكيتُ طويلا.
(من "معركة غير عادلة... " نيما برافاش ، منشورات الفكر و النضال)
مع نهاية أوت تحصلنا على جزء من جريدة من القسم 2. هناك قَرأنَا أن الناطقَ الرسمي بإسم المجلس الأعلى للعدالة، بعد إستعمال كُلّ أنواع اللغةِ البذيئة والأسماءِ القذرةِ للإشارة إلى الشيوعيين المُعيبينِ ، طَلب العقابَ الأقصى لهم. قالَ إن بعد المنافقين (" المسلمين الزائفين " وهي الصفة التى يطلقها النظام على مجاهدى خلق )، جاء دور الكفار الآن (أي الشيوعيين).
و فورا شرعوا بضرب النساء اليساريات بالسوط...مرة فى الصباح ، فى ممرّ فضاء النوم على السرير خمس جلداتِ لكُلّ واحدة... ثمّ ظهراً، في الرابعة مساءً و فى الثامنة والنصف مساءً وأخيراً مباشرةً قبل منتصف الليل. حصلت كُلّ إمرأة على 25 جلدة يوميا. . . فى قاعةِ المحكمة قيل لهن إنه إن لم تعرب عن الندم و لم تتبن الإسلام فإن عقاب النساء الكافرات السوط حتى الموت ."
( من " حقيقة بسيطة ، مذكرات سجينة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية " منيرة باراداران)
في مختلف مناطق إيران، بدأ نوع مِنْ منافسةِ قتل البشرِ بين المسؤولين ورؤوسِ النظامِ الإسلاميِ المقدّسِ. كُلّ واحد مِنهمْ أراد أن يثبت إلى إمامِهم العزيزِ كَمْ هو قوي وحاسم وسريع فى القضاء على المعارضة و المنشقين كَانوا يطهّرون المدن من المعارضةِ والمنشقّين.فى مدن مثل همذام ( 200 كيلومترَ جنوب غربَ طهران) و رشت ( شمالا على بحر قزوين) و أورمية شمال غرب إيران)، أعدم أكثر مِنْ 90 بالمائة مِنْ السجناءِ السياسيينِ أ. في خرج (20 ميل غرب طهران)، في نوفمبر/تشرين الثّاني 1988, إكتشفَ قبر جماعي دفن فيه 725 شخصِا. و إكتشفت مقابر جماعية أخرى فى طهران و رودبار و منجيل ( كلاهما شمال إيران ).
( مِنْ " مذكراتِ نزيلِ سابقِ في سجنِ الجمهوريةِ الإسلاميِة"، الدّكتورِ رضا خفري ،منشورات آراش ،ستكهولم).
سجون النِساءِ:
على حد علمي، تمّ إغتصاب كلّ النساء اللاتى حكم عليهن بالإعدام من قبل المستجوب حميد و عصابته. لكن الخزي مَنعَ هؤلاء النِساءِ من قول أيّ شئِ إلى أي كان. لذا إستمرَّ حاميد وعصابته فى هذا التعذيبِ.لست أدرى كيف تسرّب السرّ إلى الخارج لكن عائلات السجناءِ نظّمتْ إحتجاجا بالضبط أمام السجن. فشجّع ذلك التحرّك السجينات لبَدْء إضراب عن الطّعام والإستمرار فيه إلى أن جاءَ شخص ما للتَحقيق في الأمر. قالَ (المحقّق) بأنّ أي واحدة ا قَدْ إغتصبت يَجِبُ أَنْ تَتقدّمَ وتَشتكي. لم يقل أحدُ أيّ شئَ. ثمّ كرّرَ طلبَه. ثانيةً ما من إجابة. طريقة كلامه أغضبت الجميع.. قالَ، لذا كُلّ هذا الإهتمامِ عديم الجدوى، الثورة المضادة (الشيوعيون والمنظمات الثورية الأخرى) كَانتْ تَتدخّلُ و كَانَ لِزاماً أَنْ يقافهم. لذا، قالَ، سَأُبلغُ أنه لم تحدث أية حالة إغتصاب.
المشكلة كَانتْ أنّنا مُسِكنَا على حين غرة. نحن مَا تَحدّثنَا عن هذا بَينَنَا وما كَانت لدينا وجهة نظر موحدة وملموسة. كُنّا سجيناتَ مِنْ إتجاهات مختلفة. لكن بينما أنهىَ تعليقاتَه، تقدّمت فريدة ، واحدة من السجينات ذات الصوت الواضح و قالت : من قال إن صمتنا جوابِ سلبيِ؟ أُؤكّدُ بأنّ الإغتصاب أحد وسائل تعذيبِ النظامِ ضدّ النِساءِ المناضلات والثورياتِ. ثمّ إتّجهتْ إلى السجناءِ وقالتْ: رجاءً، صمتنا سَيَعتبرُ بمثابة موافقة على هذا التعذيبِ الذي شملنا جميعا. إلى أي مدى سَيَسْمحُ خزينا لهذا التعذيبِ أن يذلّنا و يحطّمنا؟ يَجِبُ أَنْ نَفْهمَ أن هذا الإغتصابِ نوع مِنْ التعذيبِ. ما كَانَ العدو قادرا على إجْبارناعلى التعاون معه والخيَانة و لم يحقق أهدافه بإذْلالنا، لَكنَّ لا يَجِبُ أَنْ نشعر بالخزي بسبب ما حَدثَ لنا. علينا أن نعالج الأمر بوعي. في الحقيقة هذا التعذيبِ لا يَجْعلُنا حقيرات. إنه يَجْعلُ النظامُ الذي سَجنَنا هو الحقير. لذا، السّيد المحقق، أُريدُ إخْبارك أن في هذا القسمِ 50 إمرأة، لم تسلم و لا واحدة، نعم ولا واحدة من الإغتصابِ مِن قِبل السّيدِ حامد وزملائِه. سَنُواصلُ إضرابنا عن الطّعامَ حتى يتم التحرّى حقا فى هذا النوعِ مِنْ الإغتصابِ و التعذيب وكما تعلم عائلاتناعلى علم بهذا وسَتَتولى الأمر من خارج السجن."
( مِنْ " ...وهنا البنات لَنْ تموت "، شهرزاد ، منشورات نور)
شكّلوا " مقبرة بدون حدودِ
حيث الذين على قيد الحياة ظلوا
منهم دم كما الدموعِ مِنْ عيونِهم يراق "
(شملو الشاعر التقدمّي الإيراني الذي توفي فى 2000 ،أحمد)
5- الإضطهاد مستمر و المقاومة متواصلة

أوقفوا المجازر الجديدة فى إيران !
شرعت الجمهورية الإسلامية فى مذبحة كبرى منذ 22 جويلية 2007 فى المدن الكبرى مثل طهران و ماشاد و تبريزإلخ . لقد أقامت المشانق و تشنق العشرات يوميا . و منذ 22 جويلية ، أكثر من 50 إنسانا جرى شنقهم و 4300 آخرين ينتظرون المصير ذاته وفق تصريح حسين زلنغارى ، المسؤول عن قوات الأمن ، فى غرّة أوت 2007.
لقد جرى شنقهم على أنهم "صعاليك و سرقة " لكن وقع شنق العديد من سجناء الرأي ضمنهم .الجرائم مستمرّة .إننا نناشد ضمائر القوى التقدمية لتتحرّك . اليوم فات الأوان ! لكن غدا سيكون الأوان قد فات حتى أكثر !
لقد أقامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، مرات عديدة ، فى الثمانينات ، إعدامات جماعية سرّا لكنها الآن تعلن عن إعدامات عبر الندوان الصحفية و الصور شاهدة ! لذا وسائل إعلام و دول العالم قاطبة على علم بهذه الجرائم .
و نحن نعلمكم بهذه الجرائم و إنطلاقا من لحظة علمنا نحن أيضا مسؤولون كمراقبين .
و عليه لنتحرّك بسرعة !
لنتجمع بأعداد كثيفة يوم 5/8/2007 بساحة أوديون – مترو أوديون من الساعة 18 إلى الساعة 20و 30 دقيقة
لنتجمع بأعداد كثيفة يوم 9/8/2007 أمام سفارة إيران – 4 شارع إيانا – مترو إييانا .
لنحتج بكافة الوسائل ضد المذابح التى يقترفها نظام الجمهورية الإسلامية !

نضال الطلبة فى إيران يشتدّ عوده
(أخبار "عالم نربحه"- جانفى 2008)
السادس من ديسمبر هو يوم الطالب فى إيران . و فى هذا يوم يشهد نضال الطلبة غالبا زخما يمكن أن يستمر إلى نهاية السنة الدراسية و ما بعدها . و هذه السنة الدراسية فى إيران عرفت أيضا توتّرا عاليا بين الطلبة الإيرانيين من جهة و النظام الإسلامي من جهة أخرى .
فى أوائل ديسمبر ، إعتقلت وزارة المخابرات ما بين 30 و 50 طالب و طالبة يساريين كانوا يعدّون لإحياء يوم الطالب فى طهران و مدن أخرى بما فيها الأهواز و مازندان . و بينما لم تصدر السلطات أي معلومات تتعلّق بمكان المعتقلين ، فإنه يعتقد أنهم مسجونون فى القسم 29 من سجن إيفين وهو سجن للسجناء السياسيين بني خلال حكم الشاه و لا يزال يستعمله النظام الإسلامي . و هذا القسم 29 معروف بالظروف و التعذيب الشنيعين.
و على الرغم من التحذير القاسي الذى نوت هذه الإيقافات إرساله و على الرغم من سيادة عهد إرهاب قوى الأمن و التهديدات و العقبات الأخرى التى تضعها السلطات فى وجه الطلبة ،فإن آلاف الطلبة فى جامعة الأهواز و جامعة بوعلي فى همذان و عديد الجامعات الأخرى ، نظّموا مظاهرات إحياء ليوم الطالب تميّزت بشعارات مناهضة للحكومة . ففى جامعة طهران ، تجمّع الطلبة أمام كلية الهندسة حيث تُليت رسالة من " الطلبة أنصار المساواة و محبى الحرية " ، ثمّ ناقش المتدخلون وضع الحركة الطلابية و القمع الذى تواجهه . و طالب الجميع بالإطلاق الفوري لسراح الطلبة المسجونين.
و عبّر الطلبة أثناء هذه المظاهرات عن معارضتهم للتدخّل الخارجي و للحرب و عن مساندتهم للحركات العمالية و النسوية و طالبوا بإطلاق سراح رفاقهم و رفيقاتهم من تلك الحركات الموقوفين و الموقوفات و دعوا إلى مقاطعة الإنتخابات البرلمانية القادمة . و غطّت العديد من الطالبات وجوههن ليس كعلامة عن التقوى و إنما كشكل ساخر من الإحتجاج لأن ذلك يجعل تمييزهن أصعب .و قد غطت طالبة نفسها كليا ببرقع وهو أمر غير مألوف عموما فى إيران .
و لكي يخفى ما كان يجرى يومها فى الجامعات ، أحاط النظام المركب الجامعي من كلّ الجهات بحافلات ذات إرتفاعين .
و مع تواصل تسرّب أخبار الطلبة الموقوفين إلى خارج السجن ، كثف الطلبة و جماهير ثورية أخرى فى إيران و خارجها من إحتجاجاتهم ضد العمل الإجرامي للنظام الإيراني .
الحملة الأوروبية لمساندة الطلبة الإيرانيين :
جرى تنظيم يوم عالمي لدعم الحركة الطلابية فى إيران و ذلك يوم 22 ديسمبر 2007 .و قد قامت بتنظيمه رابطة الطلبة الإيرانيين بأوروبا و الحزب اليساري الإشتراكي البلجيكي و منظمة شبابه و ساندته مجموعات و شخصيات أخرى ببلجيكا و أماكن أخرى بأوروبا و الكندا و الولايات المتحدة الأمريكية . و إضافة إلى التحرّك المركزي فى بروكسال ، حدثت مظاهرات فى ألمانيا و الدنمارك و أنجلترا و أماكن أخرى ، بعضها بتنسيق مع ما جدّ فى بروكسال .
و فى بروكسال ، إجتمع قرابة ال140 شخصا أمام السفارة الأمريكية مندّدين بالنوايا الأمريكية للهجوم على إيران و إعتداءاتها عبر المنطقة و أطلقوا حناجرهم ب " لتعد الولايات المتحدة إلى عقر دارها " و كذلك " لتسقط جمهورية إيران الإسلامية " . و قدّم معرض صور لمحة عن الحركة الطلابية الإيرانية للمارة . ثم إنتقل المحتجون إلى سفارة جمهورية إيران الإسلامية . و ساهم فى هذين الموكبين أناس من مختلف القوميات بما فيهم النيباليون و الشيليون و أناس من يوغسلافيا سابقا و كذلك إيرانيون و بلجيكيون ، مدخلين على الحدث روحا أممية .
و صدرت عن المظاهرتين لائحة وضعت خطّ تمايز واضح مع الإمبرياليين و ضد أي تدخّل إمبريالي فى إيران و طالبت بالإطلاق الفوري و اللامشروط لسراح كافة الطلبة المسجونين .
دور الحركة الطلابية فى إيران :
إضطلعت الحركة الطلابية الإيرانية – داخل البلاد و خارجها – بدور هام فى نضال الشعب الإيراني عبر العقود الماضية الخمسة أو الستة.
فى 6 ديسمبر 1953 ، بعد بضعة أشهر من الإنقلاب الذى رعته المخابرات المركزية الأمريكية الس آي آي و الذى أطاح بالحكومة القومية لمحمّد مصدّق ووضع السلطة بين أيدى الشاه ( الملك) ،إستقبل ريتشارد نيكسون ، حينها نائب الرئيس الأمريكي ، بإحتجاجات طلابية نشيطة لماّ زار إيران . وتسببت قوات أمن الشاه فى قتل ثلاثة طلبة عند هجومها على المسيرة . و طوال حياة نظام الشاه ، كانت الإحتجاجات تحيى الذكرى كرمز لكلّ من النضال الطلابي و معارضة التدخّل الخارجي .
و بإمكان العديد من الثوريين الأكبر سنّا فى أوروبا و الولايات المتحدة و تركيا و الهند و بلدان أخرى أن يتذكّروا كيف أن فى الستينات و السبعينات من القرن الماضي ، كان النشطاء من الطلبة الإيرانيين ، لا سيما المنتمين إلى إتحاد الطلبة الإيرانيين يحيون ذكرى 6 ديسمبر بالقيام بمظاهرات و نشاطات أخرى ، بما فيها إحتلال سفارات إيرانية و مؤسسات إيرانية أخرى ، وعادة إثر معركة مع الشرطة . وقد فضحت هذه النشاطات جرائم الشاه و مسانديه الإمبرياليين على النطاق العالمي . و كذلك أقاموا الإتصالات أيضا و التعاون مع القوى الثورية الأخرى فى بلدان أخرى و درّبوا آلاف الثوريين و الشيوعيين الملتزمين بالحركة الثورية فى إيران و لاحقا ، صار الكثير منهم/ منهن نشطاء و ناشطات و قادة للمنظمات الشيوعية و اليسارية و عدد عظيم منهم /منهن قدموا حياتهم للحركة الثورية فى إيران و العالم .
و كان النظام الإسلامي الذى عوّض الشاه إثر الثورة أدرك قوّة و دور الحركة الطلابية فقام بما فى وسعه لقمعها و لمسح 6 ديسمبر من ذاكرة الطلبة و الشعب .
لكن إثر القمع الوحشي للثورة و الجزر المؤقت للحركة الطلابية ، أخذ جيل جديد من الشباب يظهر . و بدأت الأفكار اليسارية تستعيد قوّتها فى صفوفه . و مرّة أخرى ، أخذ 6 ديسمبر مكانته الشرعية داخل الحركة الطلابية الثورية .
و قد بثّ نهوض الحركة الطلابية من جديد الرعب لدى النظام الإسلامي الإيراني الذى يخشى نشوء جيل جديد من الشيوعيين . و هذا هو السبب الرئيسي لمهاجمته للحركة . بيد أن الحركة الطلابية كشفت عن قدرتها على مقاومة مثل هذه الهجمات فى الماضى .و عديد الجماهير الإيرانية تدعم الحركة الطلابية و تكنّ لها الودّ للدور الذى تنهض به فى الحركة الثورية و لأنها ترى أن الطلبة و حركتهم كأبناءها و بناتها و كرمز لمستقبل البلاد .
و الآن و التدخّل الخارجي و حتى حرب بقيادة الولايات المتحدة يهدّدان إيران ، يسعى النظام الإيراني إلى قمع نضالات الشعب بإسم القضاء على مؤامرة يحيكها أعداء البلاد . و رسميا يتهم وزير المخابرات محسنى إزهاي النشطاء من الطلبة و النساء بالضلوع فى المؤامرة .
و لسوء الحظّ تبنت هذا الموقف بطريقة أو أخرى بعض التيارات اليسارية فى الغرب التى تدعو الجماهير الإيرانية بما فيها الطلبة و النساء لوضع حدّ لنضالاتها ضد النظام . إلا أن الطريق الوحيد للتحرّر هو مواصلة قتال هذا النظام الرجعي و فى نفس الوقت كذلك معارضة أي تدخّل أو عدوان خارجي .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
إلى الطلبة حول العالم :
لندعم إحتجاجات الطالبات الإيرانيات ضد الإعتداءات الجنسية لسلطات الجامعة الحكومية .
أضحى الإعتداء الجنسي للمسؤولين الأقوياء فى جامعات إيران أمرا شائعا.
فى 15 جوان ، أثار عمل شجاع لطالبة إحتجاجا طلابيا قويا فى جامعة زانجان ( 320 كلم شمال غربي طهران )ضد هذا التيار المعادي للنساء . سألها نائب رئيس الجامعة " خدمات" جنسية مقابل غضّ النظر عن "سجلات أخلاقية " سلبية مع مكتب حراسة الجامعة و اللجنة التأديبية . و لكونه فى موقع السلطة و أحد الأنصار السياسيين للنظام الإسلامي و مشهود له ب "الإخلاص للنظام " – مثلما يسمى الأزلام الفاسدون فى هيكل السلطة فى إيران – كان نائب الرئيس متأكدا جدا أنه لن يُكشف .
لكن هذه المرّة مُسك "رجل النظام " متلبّسا فى مكتبه "المقدّس" من قبل طلبة سجّلوا بالفيديو محاولته "المقدّسة" و مقدّماته الجنسية للطالبة . و بسرعة أعلم الطلبة طلابا آخرين فى المركب الجامعي و إندلعت الإحتجاجات التى شارك فيها بين 3000 إلى 7000 طالب من الجامعة .و إستمرت الإحتجاجات لأيام عديدة فى شكل إعتصام . و على عجل سافر المسؤولون الحكوميون للمدينة لأجل منع إنتشار الإحتجاج إلى مركبات جامعية أخرى . و رفع الطلبة مطلب الطرد الفوري لنائب الرئيس و لرئيس جامعة زنجان ( و كلاهما من أتباع أحمدى نجاد ). و طالب الطلبة أيضا بالمناعة للطالبة الجسورة التى عرّضت نفسها لخطر عظيم كي تفضح هذا النذل . وافق المسؤولون الذين كانوا يتفاوضون مع الطلاب على جميع المطالب مقابل إنهاء الإحتجاج . و حذّر مئات الطلبة المتيقظين و اليقظين من إنهاء الإحتجاج لكن الطلبة الذين يدعمون "كتلة الإصلاح " من النظام ساعدوا على خداع المحتجين .و فور إنهاء الطلبة الإعتصام ، إعتقلت الشرطة الطالبة . و أعلن قاضى زانجان بأن " فضح معصية أسوأ من إرتكابها ". و جاء فى تقارير أن الطالبة الجسورة "إتهمت بعلاقات غير قانونية مع رجل " .
مرحبا بكم فى جمهورية إيران الإسلامية حيث النساء مذنبات دائما و ينبغى أن تعاقب !
و بعد عدّة ايام من حدث جامعة زنجان ، إنتحرت طالبتان تعرّضتا للتحرّش الجنسي بمكتب حراسة جامعة لاهجان ( شمال إيران ) و فى جامعة بالوجستان ( شرق إيران ) . و قد إنتحرت إحداهما بالقفز من الطابق الرابع حيث هذا المكتب . و قبل هذا بسنة فى جامعة رازى فى مدينة كرمنشاه ( مدينة كردية فى الغرب ) جرى فضح رئيس مكتب الحراسة لإعتدائه الجنسي على طالبة . و إعتقل لثلاثة أيام لكن الطالبة لا تزال فى السجن ل "التحقيق".و قبل بضعة أشهر ، فضحت ثلاثة طالبات من جامعة ساهند فى مدينة تبريز ( عاصمة محافظة آذربيجان ) تعرضهن لضغوطات من قبل المسؤولين و أوغاد الجامعة المختلفين و أحد رؤساء الجامعة كي تتحوّل إلى عبيدهن جنسيا . فنظّم طلبة هذه الجامعة إضرابا ناجحا تردّد صداه فى مختلف أنحاء البلاد بما أجبر السلطات الوغدة على حد سواء على الوعد بإجراء "تحقيق" غير أن شيئا لم يقع .
فى الجمهورية الإسلامية فرض القوانين الأخلاقية الدينية عبر قمع النساء يستعمل كسياسة " أمن قومي " ل "ضمان التماسك الإجتماعي ". وهو ما يؤدى إلى إعتقال كل سنة آلاف النساء و الإعتداء عليهن من قبل الشرطة . و قبل بضعة أشهر من الآن ، كشفت فضيحة الوجه الحقيقي لشرطة القيم الأخلاقية الإسلامية بطهران إذ تمّ القبض على رئيس قوّة الشرطة الذى أطلق حملة مطاردة ضد ما أسماه" الشابات النذلات " " عديمات الأخلاق ذات الحجاب الناقص " و فى بيته هو وستّ نساء عارين جميعا و كانت هذه النساء تعامل كعبيد للجنس . و أتت هذه الفضيحة فى أعقاب التنافس الحاد بين مختلف كتل الهياكل الحاكمة . و كان هو أيضا واحد من الرجال الأتقياء أتباع أحمد نجادى "القائد ".
خلال حملات التطهير الواسعة النطاق ، سقطت الجامعات بأيدى شبكات الأصوليين الإسلاميين الذين مارسوا إعتداءاتهم على الطلبة بطرق شتى مستغلين مواقعهم فى السلطة . و العديد من هؤلاء الموظّفين الرسميين قد أمضوا سنوات كمدعين عامين و كجلادين للسجناء السياسيين فى إيران . و الكثير منهم هم فعلا من عناصر الجيش ( بزدران و باسيج ) الذين حصلوا على الشهادات من الجامعات الإيرانية دون مؤهلات أكاديمية .
"مكتب الحراسة " هو هيئة مخابرات عسكرية فى كلّ جامعة من الجامعات يضطلع بمهمّة و يتمتّع بصلوحيات إعتباطية للوشاية بأي طالب أو طالبة و مضايقته و إعتقاله دون إجراء قانوني . إنهم يفرضون الأخلاق الإسلامية فى المركبات الجامعية. و يعتقلون الطلبة ذكورا و إناثا للمشي معا أو الكلام فى المركبات الجامعية أو فى قاعات الدرس . و أقاموا فتحات فى أبواب كل قاعة درس لكي يكونوا قادرين على مراقبة سلوك الأساتذة و الطلبة هناك . إنهم المسؤولون عن " تحطيم البرعم " ، أي نشاطات راديكالية ، ثورية ، نسوية ، علمانية فى المركبات الجامعية .
إنه نظام فاشي صرف يُسيطر على حياة الطلبة. و هذه المراكز تمزج بين التفوق الذكوري و الجهل و القمع . إنها تعتبر الطلبة عموما و الطالبات خصوصا "مذنبون " وجبت مراقبتهم ووجب عقابهم. و مع نموّ عدد الإناث فى الجامعات ( اليوم حوالي 60 بالمائة من عدد الطلبة ) صارت هجمات هؤلاء الأوغاد أكثر إعتباطية و نقمة .
و فجّر هذا الوضع إحتجاجات طلابية فى عدد من الجامعات فى إيران ستنتشر حتى أكثر . و يطالب الطلبة بحلّ مكاتب الحراسة هذه و طرد مسؤولي الحكومة المفروضين فرضا على الجامعة .كما يطالبون بحرّية الطالبة الجسورة بجامعة زنجان التى بدلا من أن تقاد إلى الإنتحار فجّرت بصورة مفتوحة المرارة المتراكمة لدى كافة الطالبات و من مطالب الطلبة كذلك الحرّية التامة لجميع ضحايا الإعتداءات الجنسية فى المركبات الجامعية كي تتقدّم و تتحدّث عن مرارة الأوضاع التى مرّت بها .
الجمهورية الإسلامية دولة من مجمل الدول الرجعية التى تكره المرأة فى العالم الذى تهيمن عليه الإمبريالية و الرأسمالية . و هذا النظام يدير شؤون إيران عبر حكم ديني أوتوقراطي إسلامي فى إطار العولمة المنتشرة – و فى موقع القلب من كلاهما نظاما و عولمة يقع القمع المتطرف للنساء . و الظلم يسحق النساء فى إيران و يعيقهن بيد أنه يُحوّلهن إلى ثائرات رائعات .
إننا ندعو طلبة المركبات الجامعية المختلفة عبر العالم إلى الوقوف إلى جانب الطالبات فى إيران . فتمرّدهن يمثّل أملا عظيما لشعب إيران و الحركة النسوية فى إيران .
لا ينبغى أن ندع هذه الزهرة تقتل وهي برعم !
منظمة نساء 8 مارس ( إيران / أفغانستان ) – 28 جوان 2008 .


إيران : إطلاق سراح العامل الناشط محمود صالحي .
لقد أطلق سراح محمود صالحي فى 6 أفريل 2008 بعد أن قضى سنة فى سجن الجمهورية الإسلامية . و قد أطلق سراحه فى مدينة ساتنداج فى كردستان إيران و إستقبله مئات الأصدقاء و الزملاء فى بهجة و تمّ نقله إلى مسقط رأسه ، مدينة ساخاز .
و فى الأيام التالية ، إمتلأ بيته مرارا و تكرارا بالزوار الوافدين من مختلف مناطق كردستان . و يقدّر المراقبون عن كثب أن أكثر من ألف شخص زاروه فى بيته خلال بضعة أيام .
مع ذلك ، لا يزال النضال من أجل حريته التامة مستمرا لأنه يواجه أحكاما بالسجن بسبب ثلاث تهم أخرى . و قد أطلق سراحه بكفالة 40 مليون تومان ( حوالي 45 ألف دولار).
بعد يومين من إطلاق سراحه ، صرّح بأنه سيواصل الدفاع عن حقوق العماّل .( أمير كبير نيوز أونلاين).
و قد أصبح صالحي شهيرا منذ 2004 عندما تجاسر هو و عمّال آخرون و إحتفلوا بغرّة ماي ، عيد العمال العالمي ، بصورة مفتوحة فى ساخاز. و مذّاك وهو يدخل السجن و يخرج منه . و لمّا كان فى غياهب سجن النظام ،حُرم من المعالجة الطبية لفشل الكلية الخطير .
و كان من المنتظر أن يغادر السجن فى 25 مارس غير أن السلطات أبقته فى السجن رغم نهاية محكوميته و ذلك ، حسب قولها، يعزى إلى كونه بعث برسائل تضامن بمناسبة يوم الطالب و بمناسبة 8 مارس ، اليوم العالمي للمرأة .
و فى الوقت الذى تهدّد فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالهجوم على إيران و تقدّم نفسها على أنها قوّة محرّرة للشعب الإيراني ، إتخذ صالحي موقفا مناهضا لكل من الحرب الإمبريالية الأمريكية و جمهورية إيران الإسلامية ...

الجزء الثاني

- إذا أردنا أن ندرس قضية ما فعلينا أن ننفذ إلى جوهرها ، و لا نعتبر مظاهرها إلا دليلا يقودنا إلى عتبة الجوهر ، و إذا ما إجتزنا العتبة فعلينا أن نمسك الجوهر ، و هذه هي وحدها الطريقة العلمية المعتمد عليها فى تحليل الأشياء .
- ماو تسى تونغ" ربّ شرارة أحرقت سهلا " ،1930 .


الحرب الإقتصادية ضدّ الشعب :
إندلاع الأزمةِ و المقاومةِ
مقال صدر فى العدد 36 من "حقيقات "، صحيفة الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي –اللينيني –الماوي )
(موقع سربدران على الأنترنت)
تُواصلُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ شنّ حرب شاملة ضدّ الشعبِ الإيرانيِ : الحرب السياسية والإقتصادية، سويّة مع الهجمات الأمنية و العسكرية. و تحوّلت هذه الحربِ الإقتصاديةِ إلى حرب مفتوحة ضد الشعب. و عُبّأ الجيش وقوّات أمن النظامِ الإسلاميِ لشَنّ هذه الحربِ الوحشيةِ ضدّ العمال المُضربين، و ضدّ تمرّدِ الشعب في معارضةِ لتقسيط توزيع المحروقات، وضدّ إنتفاضة المَحْرُومين والمفقّرين من الشعب في المدن الصغيرةِ في كافة أنحاء البلادِ. و جاء فى تقرير لوزارة الداخليةَ بأنّ ميزانيةَ إخمادِ سخطِ الشعب تضاعفت عشرون مرّة. (صحيفة" مهر" 9/9/2007) .
و كان تقسيط توزيع المحروقات طلقةَ المدفعِ الأولى للنظامِ ضدّ الشعب. و أتى تضخم الأسعار كخطوة ثانية للنظام فى نفس الإتجاه. و تعدّ إزالةَ التعريفاتِ أيضاً إعلانا مباشرا للحرب ضد المنتجين المحليينِ والعُمّال الموظفين . و أفرزالتضخم المالي ( زيادة أسعار المواد الإستهلاكية مع تخفيض فى قيمة العملة المتداولة ) ،خلال فترة بضعة أشهر فقط ، ضخا كبيرا للثروة من أيدى الفقراء إلى أيدى مجموعة غنية من المصرفيين و إلى أيدى فئة غنية من المجتمع الإيراني لهما قدرة تكديس الأرباح و تخزين السلع.
و كسبت العائلات الغنية في المناصبِ الحكوميةِ العلياِ، المُتسلَّحة بكُلّ القوة السياسية والإقتصادية، ثروات هائلة بسرعة. فصارت هذه العائلات الجشعةِ ذات الإمتيازِات أسمنَ حتى مِن قِبل بإسْتيراد بشكل غير قانوني لسلع إستهلاكيةِ. ففي فقط الستّة أشهر الأولى من السنة ، إزداد إستيراد السلع الإستهلاكية بحوالي الـ77 %. فحطّمت هذه الإستيراداتِ غير المراقبة صناعةَ و مزارع قصبِ السكر المحليةِ و كذلك حطّمت إعالةَ آلافِ المنتجين والفلاحين الصغارِ.و أدت الأزمة في قطاعِ السُكّرَ إلى بطالةَ هائلةَ فى صفوف العُمّالِ الصناعيينِ والعُمّالِ الزراعيِين.و نفس الإتجاهِ يَظْهرُ في قطاعات الشاي و الأرز المحلية. إن التضّخم، و الركود الإقتصادي، والبطالة الواسعة الإنتشار هي المَعالمِ الثلاثة للأزمة الإقتصاديةِ الحاليةِ. من هذه الأمراضِ نفسهاِ، عَانى إقتصادُ إيران سابقاً في 1956.و الأزمة الراهنة ، مع ذلك، مختلفة نوعيا حيث أن مؤشرات ربحِ الرأسمالِ في 1956 كَانتْ تساوى 257 وحدةِ نقديةِ؛ لكن في 1999 باتت هذه المؤشرات تساوى 46.( و هذه الإحصائياتِ مَأْخُوذة مِنْ موقعِ ويب "هدى زمانى " رسالة 16 /9/2007 ).
طبقاً للأخبار الإقتصاديةِ الإيرانيةِ، التى إقتبسَها من البنك المركزيِ، معدل التضخم في نِهايِةِ 1986مقارنة بأوت 1985 كانت تساوى 15.6 %. و كما نَعْرفُ، قبل سنتين ،كانت أول مبادرة إقتصادية لأحمدى نجادي التخفيض فى التضخم . وفق البنك العالمي ، الناتج القومي الخام أقلّ من معدّل الناتج القومي الخام العالم بثلث، و مقارنة ببلدان أخرى ، دخل الفرد فى إيران 8 دولار فاصل700 ( إحصائيات سنة 2000 ) . و على أساس القاعدة السكانية ، تصنّف إيران فى المرتبة الثامنة عشرة عالميا لكن من ناحية الدخل القومي الخام ،تصنّف فى المرتبة 34 . و كلّ سنة ، ينضاف إلى المعطلين عن العمل مليون آخر.و المعدّل الرسمي للبطالة كان20 %؛ و بين الشباب تبلغ هذه النسبة 40 %.و كلّ سنة يتقدّم 250 ألف خريج جامعة للدخول ضمن القوة العاملة بيد أن فقط 70 ألفا منهم يعثرون على عمل . بإيران يوجد 20 مليون طالب و طالبة. غالبيتهم الواسعة ستنضم إلى جيش المعطلين عن العمل .( موقع الواب السابق الذكر).
بلغ إقتصاد الجمهورية الإسلامية نهاية مسدودة . و العمال و المحرومين و المفقرين من الشعب يدفعون ثمنا باهضا .مع كلّ كساد إقتصادي ، سيتم مزيد تفقير آلاف أخرى من الناس و ستتراكم أكثر الثروة بأيدى عائلات النظام القوية و الغنية و شركائهم التجار و الرأسماليين الأجانب .و تجبر الفاقة الناس على العمل حسب أساليب إنتاج ما قبل رأسمالية و قد إنتشرت الدعارة . و نتيجة للأزمة الإقتصادية يشتدّ القمع السياسي و الظلم الإجتماعي ( مثل ظلم النساء و تضييق سلسلة الإذلال الديني ) . و هذه الأزمة الإقتصادية إنعكاس للتناقض بين علاقات الإنتاج الإضطهادية الرجعية الحاكمة من جهة و قوى الإنتاج (بالأساس قوى إنتاج الناس) من جهة أخرى. فعلاقات الإنتاج و العلاقات الإجتماعية الرجعية هذه تبذّر و تحطّم الموارد البشرية .
كَقاعِدَةٍ عامة ، تجعل الأزمة الإقتصادية التناقضات بين النظام و الشعب و التناقضات الداخلية صلب النظام تحتدّ. و بالنتيجة يبلغ النظام نهاية قاعدته الإستبدادية قريبا .
و بإستمرار تنتقد العناصرَ الرئيسيةَ ضمن النظامِ وفئاتِه الداخليةِ الإجراءات الحكومية لكي تلقي اللومِ على الأحوال الإقتصاديةِ المروّعةِ على الآخرين. وعلى سبيل المثال قال الخامنئ " لست على إطلاع على كافة نشاطات هذه الحكومة " و قال تاجزاده " إنتشر الفساد فى كلّ مكان ".
و ليس للمحرومين و المضطهدين من الشعب الكادح من خيار سوى الشروع فى موجة مقاومة ضد تيار الأزمة الإقتصادية . و الإضراب البطولي لعمال صناعة القصب السكري بحفت تبه مثال نموذجي لهذه الموجة التى لا يجب أن تنحصر لأن حياة العمال المحرومين ذاتها تعتمد على إنتشار هذه الموجة من المقاومة .
جوهر الأزمةِ
من بين التحاليل المعروفة و السائدة أن يعتبر البعض أن السياسات المصرفية و المالية لحكومة أحمدى نجاد العنصر الأساسي وراء الأزمة الإقتصادية الحالية ، و يقولون إن جذر هذه الأزمة "يكمن فى التضخم العالي " و على الحكومة أن تعدّل سياساتها النقدية .و يرى البعض الآخر أن الأزمة ناتج عرضي للسياسات العدائية للجمهورية الإسلامية ضد الولايات المتحدة و المقاطعات الإقتصادية الناجمة عن ذلك .و يعتقدون أن عليهم أولا حلّ هذه" الأزمة السياسية ".و يعتبر موظفو البنك العالمي و صندوق النقد الدولي أن هذه الأزمة إفراز لإنحراف القسط الكبير من نفقات الحكومة نحو الإعانات المالية – وهم يعتقدون أنه يجب إيقاف هذه الإعانات و إعادة توجيهها إلى " الرسملة ". و لكن هذه الأزمة أزمة مزمنة أولا و قبل كلّ شيئ و جذورها تعود إلى الهيكلة الإقتصادية الإيرانية المشوهة و المتخلفة.و يعزى هذا التشويه الحاد للإقتصاد الإيراني ،من جهة ،إلى هذه الهيكلة الإقتصادية التى تطوّرت ضمن حدود الإقتصاد الرأسمالي الذى يعمل تقريبا ضمن قواعد مراكمة الربح فى إطار الرأسمالية العالمية . و من جهة ثانية ، إلى إقتصاد يشتغل بشكل رئيسي بقوى منتجة متخلفة – أحيانا يعتمد على أنماط إنتاج ما قبل رأسمالية .و عدم التكافئ هذا يتسبب فى الأزمة وراء الأزمة بصورة دائمة ،و تتضمن الأزمات الإقتصادية تضخما طاحنا بفعله تجرّ أغلبية الشعب جرّا إلى الفاقة.
و يتحدث بعض المحلّلين الإقتصاديين عن " البنية الإقتصادية الشاذة " لإيران كسبب رئيسي للأزمة الإقتصادية للجمهورية الإسلامية.و فى أغلب الأحيان ، ما يقصد هؤلاء المحللين الإقتصاديين قوله هو أن سبب تخلف إيران هو التوجه التاريخي للتنمية الذى إتبعه الإقتصاد الإيراني مقلّدا البلدان التابعة مثل تركيا و الهند و الجزائر إلخ . و بالطبع لا يعدو هذا أن يكون وجهة نظر جزئية للواقع . و مردّ ذلك إلى أن الإقتصاد التابع الإيراني تخلف عن موجة التعصير التى شهدتها تلك البلدان الأخرى وهو ما شدّد من تشويه بنية الإقتصاد الإيراني .و قد ضاعفت الظاهرة نفسها ضغوطات التضخم المالي عدّة مرات . و زاد من حدّة هذا البون المتسع بين إيران و تلك البلدان الفساد الإقتصادي الذى صار منتشرا إلى درجة تحوّله إلى عامل من عوامل تشويه الإقتصاد الإيراني .
و فيما يلى سنسعى إلى تفحص متقن أكثر لعوامل تشويه الإقتصاد الإيراني التى تحول دون التحديث و للفساد بإعتبارهما العاملين الأهم فى الأزمة الإقتصادية الإيرانية الحالية . أما المقاطعات الدولية فهي لا تفعل سوى تعميق تأثير هذين العاملين ذاتهما .
البنية الإقتصادية المشوّهة :
الإقتصاد القومي الإيراني إقتصاد رأسمالي متخلف فيه تواصل بقايا الإقطاعية لعب دور هام فى الإنتاج و إعادة الإنتاج.
و قد تشكّل هذا الإقتصاد القومي فى إطار التقسيم العالمي للعمل .و قد نهضت إيران، بما هي مصدّر إستراتيجي للنفط ، بدور هام و ذو دلالة فى التقسيم الإمبريالي العالمي للعمل . ووفق أوامر هذا التقسيم الإمبريالي العالمي للعمل ، فى النظام الرأسمالي العالمي ، مسؤولية إيران هي إنتاج و تصدير النفط . و هذا المنتوج بطبيعته ذاتها ، يقوّض إلى حدّ كبير نموّا صحّيا سليما للإقتصاد.
بإستثناء الصناعة النفطية، وبضْعَة صناعات أخرى، التى تستفيد من وسائلِ الإنتاجِ الحديثةِ، تظلّ الأغلبية الواسعة للنشاط الإقتصادي (الفلاحة، بشكل خاص) متخلفة. و ليس هناك ترابط فعّال بين قطاعِ النفطَ والقطاعَ الفلاحي، وهكذا لا وجود لحافز للنمو والتطويرِ.على العكس من ذلك، بتَعْرِيض القطاعاتِ الإقتصاديةِ الأخرى إلى المنافسةِ العديمة الرحمةِ في السوق العالميةِ، تتسبّب إيران فى عدم إستقرار و إحتضار هذه القطاعات. يَلْعبُ إنتاج وتسعير النفطِ، كما نَعْرفُ، دوراً حساساً في الإقتصاد العالمي – إذ يُحوّلُ الثروةً ويُقرّرَ أسعارَ صرف العملةِ. و هذا التأثيرِ القويِ للصناعة النفطيةِ هو الذي يَفْرضُ تأثيرَ السوق العالميةِ على الإقتصادِ المحليِ الإيرانيِ.
و قد ولّدتْ صادراتُ النفطِ مثل سعرِ الصرف العاليِ هذا لعملةِ إيران وهو ما يجعل الإنتاج الزراعي والصناعي الإيراني إنتاجا لا يتحمّل المنافسة في السوق العالميةِ. و تحتكر الصناعة النفطية فتُبعدُ الإستثمار فى تحديثِ القطاعِ الزراعيِ الذى ظلّ معتمدا على عملِ الفلاحِ.و يشجّع سعرُ صرف العملةِ العاليِ إستيرادِ السلع الإستهلاكيةِ والمواد الغذائيةِ ممّا يلحق الضررِ بالإنتاج المحلّى . و هذا الشلل الذى يصيب الزراعةِ وإنتاجِ الأغذية المحليِّين نتيجةُ محتومةُ لمنطقِ النظام الرأسمالي العالميِ، والإعتماد إلى أبعد الحدود على النفطِ لدفع الإقتصادِ الإيرانيِ.
، و تتعرّض في مثل هذا الإقتصادِ، قطاع وحيد (قطاع النفط) يتمتّع بإستقرارُ نسبيُ، وأين الفلاحة والصناعات الصغرى صغرى بشكل دوري إلى أزمات حادّة ، و بالتالي لا يُمْكِنُ توقّع إلا أَو أن تكون أغلبية القوة العاملة عاطلة- أو شبه عاطلة عن العمل في النشاطات الإقتصادية غير المستقرةِ أَو الهامشية .
لنلق نظرة على سياسات " إنفتاح " النظامِ الإيرانيِ وإزالتِها للتعريفاتِ والعديد مِنْ رسومِ الإستيراد. فعلى سبيل المثال، إستوردتْ إيران 6 مليون طن مِنْ السُكّرِ - على الرغم مِنْ حقيقة كونها يُمْكِنُ أَنْ تلبّي هذا الطلب عبر السكّر المنتج محلّيا . لماذا تتهاوى الصناعات الغذائية الإيرانية ؟ لأن الإقتصاد المحلى الإيراني يُخضَعُ الآن للسوق العالميةِ، وهكذا سعر السُكّرِ تحدّده السوق العالميةِ. مقَارنةَ بسعرِ السوق العالميةَ للسُكّرِ، يعدّ الإنتاج الإيراني، للسكّر المحلى" غاليا".بلغة الإقتصاد ماركسيا ، تتجاوز كمية قوَّة العملَ الضرورية لإنْتاج كيلوغرامِ واحد مِنْ السُكّرِ في إيران كميةَ قوَّةِ العملِ الضرورية لإنْتاج ذلك الكيلوغرامِ نفسهِ في السوق الدوليةِ. [في هذا العصرِ، حيث أدمجت الإقتصاديات القومية فى الإقتصاد العالمي الموحّد، تحدّد قوّة العمل الإجتماعية الضرورية لإنتاج سلعة على أساس معايير عالمية .]
و يخضع إقتصاد إيران إلى قانونِ قيمةِ العملِ على النطاق العالمي . ومِنْ وجهةِ نظر السوق العالميةِ،بما أن قطاعَ الفلاحة الإيرانية(شاي وأرز، بالإضافة إلى السُكّرِ والمواد الغذائيةِ الأخرى) لا يَستطيعُ إنْتاج الربحِ الكافيِ، فيجب أنْ يُحطّمَ. وكون الملايين يفقدون إعالتَهم و يفقّرون لا أهمّية له من وجهةِ نظر السوق العالميةِ هذه. وتُكثّرُ الخطابات الديماغوجيةِ حول عملية التدمير هذه و على سبيل المثال، يبرّر تدمير الصناعات الغذائية الإيرانية ّعلى أنه "أفضل بالنسبة للمستهلكين ".و قد قال محمّد صادق مفتاح، نائب وزير التجارةِ، عندما سَألَ عن سيلِ السُكّرِ المستوردِ، قالَ، "نحن لا نَستطيعُ حِماية الإنتاج المحلّى بشكل دائم بحاجز جمركي. لماذا ينبغى على المستهلكون أَنْ يَدْفعوا 800 وحدةَ نقديةَ بدلاً مِنْ 500 لكيلوغرامِ واحد مِنْ السُكّرِ؟ " و قال علي أكبر محرابيان ، الذي يَترأّسُ وزارة الصناعةَ والتعدين، قالَ، "لن يؤدي الإبقاء على ثمن السُكّرِ في بلادِنا باهضَا ، أعلى من أسعار السوق العالميةِ، إلا إلى خداع المستهلكين. لهذا سمحنا بإستيراد السكّر بطريقة منظّمة".
( شيادة علمي ، وكالة أنباء موج)
في الواقع، عجّل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي دمارَ صناعةِ السُكّرِ المحليةِ بفَرْض سياسة "الخصخصةِ" فى2002 ؛و بِداية في تلك السَنَةِ نفسهاِ ، بَدأَ الحكومةُ الإيرانية بتَخويل إستيراد السُكّرِ.و في الإقتصاد الرأسمالي العالميِ، "خصخصة" لا تَعْني بالضرورة بأنّ وسائلِ الإنتاج المملوكة للدولةِ تُحوّلُ إلى الملكيةِ الخاصّةِ ويَستمرّ ذلك الإنتاجِ ِ؛ بالعكس، يَعْني في أغلب الأحيان بأنّ وحدات الإنتاجَ تُغلقُ ويتمّ تسريح العمال . و يُمْكِنُ أن يتخذ هذا شكلَ تعويض القوة العاملة بتجهيزات أكثر حداثة و قوّة عمل أقلّ. أصغر، أَو بالقضاء التام على الإنتاج المحلى – و تورّد السلعة الآن من الخارج من قبل الشركةِ "الخاصّةِ" الجديدةِ (مَع أَو بدون "مشاركة "النظام كسمسار ).
إنّ أزمة صناعة السكّر فى إيران مثال جليّ عن عملية تبعية الإقتصاد و تشوّهه.و إلى فترة قريبة ، مثّلت التعريفات الجمركية عقبة أمام إستيراد إيران للسكّر الرخيص و جرى إسناد صناعة السكّر الإيرانية بشكل إصطناعي" ( بمصطلحات الرأسمالية ).و مع ذلك ، مع " إعادة الهيكلة " الإقتصادية الجديدة ، وضع النظام حدّا للتعريفات لكي تزول الضغوط التنافسية
على هذه الصناعة المحلّية "غير الكفئة".و هنا ينبغى أن نلاحظ أن فى الإقتصاديات الرأسمالية ، الضغوط التنافسية تدفع إلى تحديث وسائل الإنتاج . أمّا فى الإقتصاديات التابعة ، فإن الضغوط التنافسية تتسبب فى نهب الثروة و القضاء على الإنتاج المحلي ( و العمل بما هو العامل الأولى فى الإنتاج) كخصائص أساسية إلى جانب الفلاحة المعتمدة على إنتاج وحيد ...
تأجيل التحديث
هذه العاهةِ مِنْ إقتصادِ إيران الوطني لَيستْ إن تشوّه الإقتصاد الوطني الإيراني هذا ليس وليد الجمهوريةِ الإسلاميةِ ذلك أن هذه الهيكلة الإقتصادية تشكلت في الفترةِ بعد الحرب العالمية الثانيةِ تحت تأثير الإمبرياليةِ الأمريكيةِ. لكن كما لاحظنَا قبل ذلك، إشتدَّ التشويه أثناء السَنَوات الـ28 الماضية لحُكُمِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ. أثناء هذه الفترةِ صار الإقتصاد الإيراني معتمدا كليَّاً على السوق العالميةِ و في نفس الوقت، بينما بَدأتْ بلدان تابعة أخرى (مثل تركيا) برامجَ تحديث إقتصاديةَ، راوحت إيران مكانها . بكلمات أخرى، نمت تبعيته للسوق العالميةِ بينما تَدهورتْ قوى إنتاجها. وطال كُلّ مِنْ أنصالِ هذا المقصِ أكثر وبات أحدّ، وهو يقصّ و يقطّع مصادر عيش الكادحين الإيرانيين.لو لم يكن الإعتمادِ على السوق العالميةِ إعتمادا إلى أقصى الحدود و لم يكن الإقتصادَ َالوطنيَ خاضعا لتحكّم الرأسمالية العالمية ،ما كان ليكون تأثير التأخّر فى التحديث تأثيرا حدا بهذا الشكل . قيدت الأرباح المتأتية مِنْ الإنتاجِ وتكاليفِ الإنتاج المتصاعدةِ قيّدا الإقتصاد المحلى الإيراني و شلاّ قدرته التنافسية فى الأسواق العالمية . هذا ما أنجزته الجمهورية الإسلامية .
تشكلّت أغلبية هياكل إيران الإقتصادية أولياً أثناء الفترةِ 1954 إلى 1978 - وهذا يتعلّق خصوصاً بقطاعِ النفطَ - لكن بسبب قلةِ الوصولِ إلى التقنيةِ المُحسَّنةِ وُجد قليلاً أَو لم يوجد تحسين أو تجديد وسائل الإنتاج. ولذلك، كَانتْ أجزاء كبيرة مِنْ قطاعِ الصناعة تَشتغلُ بأقل مِنْ 40 % من قدرتها الإنتاجية و في بَعْض الحالاتِ، تسبّبتْ قلةَ قطعِ الغيار فى توقّف الإنتاج. أثناء عهدِ الشاهَ، كانت إيران تنتج 6 ملايين برميل مِنْ النفطِ يوميا. واليوم، بالكاد يَفِوقُ إنتاجَ إيران اليومي 4 ملايين برميل. و مردّ هذا إلى أنّ شركاتِ النفطِ الدوليَّةِ لا تَستثمرُ في تجديد وسائلِ إنتاج وتقنيةِ النفطِ الإيرانيةِ. فمَنعتْ الحكومةُ الأمريكيةُ مثل هذه الإستثماراتِ بشركاتِ النفطِ التي يوجد مقرها في أمريكاِ.و قد تراجع إستثمار نفطِ ، خصوصا ،بعد 2000، بحدّة. و عدمَ ثبات علاقاتِ الجمهوريةِ الإسلاميةِ بالقوى الإمبريالية هوالسببُ الرئيسيُ وراء هذا الوضع . وطبقاً للبنك الدولي، تصنّف إيران فى الرتبة135 من حيث جلب الإستثمارات (وكالة و هذا تراجع ب16 رتبةِ نسبة للسَنَةِ السابقةِ.. أنباء فارس، 09/26/07)
و يتخذ تأثير العلاقات الصعبة للجمهورية الإسلامية مع القوى الإمبريالية أشكالا عديدة . إذ يُزوّدُ النظامُ الحاليُ للرأسماليةِ العالميةِ القوى الإمبريالية بقدرة ماليةِ قوية من خلال سيطرةِ الأعمال المصرفيةِ والإئتمانِ – وهو ما يؤدى إلى التأخيرِ فى مراكمة رأس المال وإعاقته في إيران. وعلى سبيل المثال، تتمّ أغلب التجارة الدوليةِ والتَمويل الإيرانيين عبر البنوكِ في دبي. و تضطرّ إيران لإشْباع حاجاتِه التقنيةِ للجوء إلى السوق السوداءِ.
عندما تَوقّفتْ الجمهوريةُ الإسلاميةُ عن أنْ تَكُونَ مفيدة للقوى الإمبريالي ، تضاعف الضغط الإقتصادي. و هذا الضغطِ يزيد فى تشويه البنية الإقتصادية الإيرانية و يدفعها أكثر نحو الإنهيار .
وعند هذا الحدّ ، يجب أن نشير إلى تأثير سياسات أحمدى نجاد المالية على التضخم فى الأسعار. لا مجال للشكّ فى أن هذه السياسات فاقمت لولب التضخم. لكن بينما قَدْ يَكُون إقتصادَ إيران تَحْتَ سَيْطَرَة أحمدى نجاد ، فهو فى الحقيقة خاضع لهيمنة السوق العالميةِ.و تضخم الأسعار في إيران يَوازي تضّخم الأسعار في الدول الرأسماليةِ الأخرى. ومعضلة إيران التي ناقشنَا أعلاه: تَعاني مِنْ التبعيةِ إلى السوق العالميةِ بينما في نفس هي أكثر فأكثر تخلفا من ناحية قوى الإنتاج. و ساهم تدهور قوى الإنتاج والربحيةِ المتضائلةِ بشكل ثابت فى النشاط الإقتصادي فى ظلّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ فى التَعجيل بالضغوط التضخّمية. كما تمّت الإشارة إليه أعلاه، في هذا العصرِ لا تقرّر السوق المحلية الأسعار و إنما يقرّرها السوق العالمي . و السلع المنتجة فى إطار إقتصاد متخلف تنتج بتكاليف عالية مقارنة مع السوق العالمية . و ينجم عن هذا ضغط متصاعد على الأسعار.و لإخفاء هذا التوجه تلجأ الحكومات لإستعمال الإعانات . بيد أن هذا المنطق ذاته الذى يبدو أنه يتطلّب إعانات مالية حكومية يفرض فى النهاية إزالة هذه الإعانات . و أحد الإستنتاجات الأساسية التى يمكن أن نخرج بها مكن هذا الوضع هو أن أي نظام قائم على هذه البنيةالإقتصاديةو يريد "إدارة " هذا الإقتصاد مآله الفشل . و حتى نظام يبدأ على أنه مختلف عن الأنظمة السابقة(و يتخفى وراء قناع "ملحد" أو "إشتراكي " ) لن يصبح فى النهاية مختلفا عن تلك الأنظمة لو بقيت البنية الإقتصادية على حالها ..
الفساد ودوره في الأزمةِ
عامل مهم للغاية فى الأزمة الإقتصادية الراهنة هو الفساد الواسع الإنتشار الذى يعرفه كلّ شخص فى إيران ب "الرونتخارى" . و يحيل هذا المصطلح على الطرق المتنوعة لتمتّع الطبقة الحاكمة فى إيران بالإمتيازات الخاصة فى كلّ من النشاطات الإقتصادية الرسمية و الهامشية : مثل الحصول على معلومات تتعلّق بتغييرات سعر الفائدة و أسعار الأسهم ،و الحصول على السلع و المنتوجات الإستهلاكية النادرة و بأسعار أقلّ من أسعار السوق ، الحصول بيسر على تصاريح التجارة و البناء و إيجازات الإستيراد و التصدير ،و اللجوء إلى النظام القضائي عندما يريدون القضاء على منافسة منافسيهم فى التجارة والعديد مِنْ الإمتيازاتِ الأخرى خلاف هذه. إن الحجم الواسع لإقتصاد إيران الهامشي و سوقه السوداء يقدّمان إشارة واضحة عن مدى الفساد غير المسبوق فى الجمهورية الإسلامية .
وأفاد تطبيق المقاطعةِ المدعومة من قبلِ الأممَ المتّحدةَ ضدّ إيران إسْتِمْرار هذه الأخيرة فى برنامجِ تخصيب اليورانيومِ و أفادَ إستغلاليي الجمهوريةِ الإسلاميينِ كثيراً في السوق السوداءِ. كتبت صحيفة ألمانية "تلك السوق السوداءِ تجارة مربحة لرجالِ الدين. لا صعوباتُ تعترضهم فى إستيراد مُنتَجاتَ محظورةَ لأنهم يُسيطرون على السلع، و المعابر الحدودية، والخدمات البريدية." و تضيف الجريدة " إقتصاد إيران بإحكام تَحْتَ سَيْطَرَة النظامِ الإسلاميِ. عملياً كُلّ التجارة، سواء مباشرة أَو بشكل غير مباشر،تديرها النخبةِ الدينيةِ. هناك تقريباً 120 مؤسسة دينية، لَيْسَ لَها فقط نفطُ يُصدّرُ تحت سيطرتِهم لكن أيضاً تملك شركاتِ البناءِ،و النقل الجوي، ووكالات السيارات، و البنوك، والتوزيع لسوق الجملةِ، وشركات الإلكترونياتِ. و يُشاعُ أيضاً بأنّها تسيطر على المرور المحظور للأسلحة النارية و المخدرات ". و يقول نيكولاس بيديه ، مختص إيراني فى المعهد العالمي للبحوث بروما :
"توزّع [الحكومة] عقودا من خلال شبكتِها من المؤسسات [الدينية] التابعة لها "(والت أم سنتاغ ، 19 ماي 2007) . وكَتبتْ هذه الصحيفةِ نفسهاِ " تَقوّي المقاطعاتَ الدوليةَ أكثر إحتكاراتَ هذه المؤسساتِ الدينيةِ".
عم ّ الفسادُ كلّيا جهازَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الحكوميِ إلى درجة أن موظفي النظامَ الخاصينَ صاروا يشتكون من ذلك . وطبقا لتقرير صادر عن وكالة إيران الرسمية للأنباء،بتاريخ 3 أوت 2007 ، قال محمد رضا الرحيمي ،مدير حسابات محكمة إيران العليا،بأن " حجم الأموال المخصصة لتهم الفساد المالية يستهلك الآن نصف ميزانية البلاد المخصصة للقضاء ". و فقط حالتان من هذه الحالات ،حالة جانوبي *1[ شركة نفط جنوب بارس وهو معروفة أيضا بشركة نفط بتروبارس وهي أكبر شركة نفط فى الجمهورية الإسلامية لها حق عقد صفقات مع كافة شركات النفط المتعددة الجنسيات ] و سندوغي غارزول حساسنة إسبهان * 2[ شركة بنكية مؤثرة تابعة للحكومة و قائمة على قانون إسلامي تقرض دون فوائد .] إستهلكتا لوحدهما تقريبا نصف الميزانية .
الفساد ليس فحسب بشكل تامّ سرقةَ مِن قِبل كبار مسؤولي حكومة في برنامجِ الخصخصةَ / نقل مؤسسات الدولة إلى الملكية الخاصة عبر النص القانوني عدد44 فهو أيضا ضخم للغاية بحيث إضطرّ رحيمي إلى القول إن :"فى بلادنا ، إلى الآن ، سجّلت عملية الخصخصة نتائجا متداخلة جدّا ،بكلمات أخرى صارت تساوى التواطؤ و نقل الملكية بأسعار أدنى من أسعار السوق " ( وكالة إيران الرسمية للأنباء ،08/03/2007). بهذا المعنى تمثّل الأزمة الإقتصادية وسيلة أخرى لهؤلاء الرجعيين لسرقة ثمار عمل الجماهير الكادحة .
إن تشكّل مافيا إقتصادية ليس الميزة الوحيدة للجمهورية الإسلامية.فهذه الفئة الطفيلية ميزة مألوفة فى إقتصاديات البلدان المستعمرة . طريقة عمل الطفيليين وكلاء الجمهورية الإسلامية تملى عليهم فى ظرف الأزمة الإقتصادية ، القيام بشيئ وحيد بمستطاعهم فعله ألا وهو "الإستيلاء على الأملاك " [ بدلا من الإنتاج ].إنهم ينهبون الإقتصاد إلى اقصى درجة ممكنة مستغلين تماما موقعهم فى السلطة السياسية .و إشتداد هذا " الإستيلاء على الأملاك " مؤخرا يعود إلى كونهم ما عادوا متأكدين من البقاء فى الحكم للعديد من السنوات الأخرى.
الإقتراحات الرأسمالية ل"حَلّ" الأزمةِ
إقترح الرأسماليون ، سواء على لسان المسؤولين الحكوميين أَو "الخبراءِ" الإقتصاديينِ أَو على لسانِ المؤسساتِ الدوليةِ، عدد مِنْ الحلولِ لأزمة إيران الإقتصاديةِ. في توقّعِ لحَلّ الأزمةِ، أزالتْ الجمهوريةَ الإسلاميةَ إعانات ماليةَ وتعريفاتَ محروقات – و أعلنت نيتَها "تَحرير" السوقِ؛ لكن مِنْ وجهةِ النظر الرأسماليةِ، إصلاح أساسي سَيَتطلّبُ إجراءاتَ أكثر عدوانيةً بكثيرَ: يجب مراجعة قوانين عملِ إيران لِكي تُسحب حقوق العُمّالِ الإيرانيينِ لفائدة رجال الأعمال الأجانبِ. فالعمل الإيراني ما زالَ مُعتَبَرُا "غالياَ" بالمقارنة مع العمل الصيني. ( لهذا السبب، حتى فيما يتعلق بشواهدِ القبور، فشواهد القبور المستوردة مِنْ الصين تغطى نِصْف السوقِ الإيرانيةِ. ) الصناعات غير الكفأة ويجب إستبدال إنتاجها بالسلع المستوردة ، و من خراب تلك الصناعات و الفلاحة (و إفلاس ملايين العمال و الفلاحين )ستنشأ مشاريع جديدة و ووسائل إنتاج جديدة . والبنوك يجب أنْ تُخصخصَ، كما يجب تحويل الصناعة النفطيةَ أيضاً إلى الملكيةِ الخاصّةِ.و ينبغى كذلك مراجعة القوانين التى تَحْكمُ ملكيةَ الأجانب للمؤسسات الإيرانيةِ لتَسهيل الإستثمار الأجنبي والصفقاتِ الماليةِ. كما ينبغى أن تستثمر الإيرادات النفطية أولياً في النهوض بمستوى تقنيةِ المعلومات والأنظمة المصرفية، الخ. لكي تُحرّرَ الحركة راس المالَ. وهذه هي الإجراءاتَ على أية حال هناك التى ترغب النخبة الحاكمةَ فى إيران رغبة شديدة فى تطبيقها. و مع ذلك ثمة عقبة رئيسية في طريقِ الإصلاحات الإقتصادية الرأسماليةِ الأخرى - عقبة تُثيرُ النزاعاتَ بين المسؤولين الحكوميين، و تُسيئ للعلاقاتَ بين الجمهوريةِ الإسلاميةِ والقوى الإمبريالية. فشبكة النخبة الحاكمة الإيرانية تمسك بيديها و تسيطر سيطرة إحتكارية على العديد مِنْ قطاعاتِ الإقتصادِ الإيرانيِ.و تحطيم ذلك الإحتكار هو واحد من مطالب القوى الإمبريالية و النخبة الحاكمة فى إيران غير راغبة فى تلبية ذلك المطلب .و لا تستدعى إعادة هيكلة الإقتصاد ضمن السوق العالمية دمار الصناعات المحلّية الصغيرة مثل صناعة السكّر فحسب بل تستدعي أيضا تحطيم هذه الإحتكارات المحلّية . و قد وجد فى الماضى هذا النزاع بين مصالح السوق العالمية و الإحتكار المحلي لماّ ضغطت الإمبريالية الأمريكية على نظام الشاه ليقبل بالإصلاحات الإقتصادية اجتماعية فى الستينات ( وهو أمر معروف فى إيران بالثورة البيضاء ).
الإقتصاد النفطي
أثناء العقدِ الأولِ مِنْ الجمهوريةِ الإسلاميةِ (1979 إلى 1989)، إستفادَت الحكومةُ من الإيرادات النفطية المقدّرة بحوالي 500 بليون دولار.و منذ 1989، تضاعفت هذه الإيرادات النفطية ثلاث مرات تقريباً. والآن يثار سؤال إلى أي مدى إستفادت من دخل النفط الجماهيرَ الإيرانيةَ، بشكل خاص جماهير الكَدْح، سواء حضرية كانت أَم ريفية؟ وأَيّ نوع من الإقتصادِ الوطنيِ تركّز منذ 1979؟ تضاعف عدد السكان الذين يعيشون تحت حدّ ، و تَوسّعتْ الفجوة بين الطبقات بشكل مثير. ما ظَهرَ هو إقتصادُ غير قادر على تلبية الضروراتِ الأساسيةِ للحياةِ؛ إقتصاد الذي إقتصاد يَفرز البطالةَ، بدلاً مِنْ توفير مواطن شغل؛ إقتصاد مَشْلُول عاجز عن إنتاج حتى السلعِ الصناعيةِ الأكثر الأساسيةِ ؛ إقتصاد يُروّجُ للفسادِ وإحتكاراتِ من نوعِ المافيا؛ إقتصاد معتمد على النوايا الحسنة للصوصِ الدوليينِ.
الإستنتاج الواضح الذى يستخلص مِنْ تحليلِ الإزمة الإقتصاديةِ في إيران هو أن البنية الإقتصادية الراهنة سواء فى ظلّ حكم رجال الدين أو الملكية أو الجمهوريين ستؤول إلى ذات النتائج الإجرامية .تلك
و مهما كان الحزب الذى يصل إلى السلطة ليقود مثل هذه البنية الإقتصادية ، إن لم يحدث تغيير راديكالي - بالقطع مع السوق العالمية ،و بالقضاءعلى بقايا الإقطاعية و على الرأسمالية الكمبرادورية – فإنه لن يكون سوى خادم للتخلف و للإقتصاد المتخلف و لتأبيد الفساد وهو أمر مناقض لإرادة الجماهير الكادحة .
و هذه النقطةِ، بشكل خاص، يجب أنْ يُعير إليها الإنتباه أولئك الذين يَدْعونَ بأنهم "شيوعيون" أَو "إشتراكيون" لكنهم يُريدونَ فقط أَنْ يُوفروا إدارةَ "أفضلَ" لهذه البنية
الإقتصادية نفسها أو يريدون فقط أكثر "عدالة" فى توزيع الدخل القومي وفى إستخدام مداخيل النفط بأكثر عقلانية . و إن تغييرا كاملا للبنية الإقتصادية لكي تخدم الجماهير الكادحة يتطلّب نضالا صعبا و مديدا و عسيرا وهذا غير ممكن إلا بتعبئة الجماهير الكادحة .
و فقط عبر هذه التعبئة يمكن أن تنجز ثورة ديمقراطية جديدة فالإشتراكية .
والأزمة الإقتصادية تؤدى إلى أزمة سياسية .و فى المركز من هذا ،خلق التهديد الأمريكي بالغزو العسكري إضطرابا فى المجتمع. و فى ظل الظروف الحالية ، توجد إمكانية ثورة أن بروليتارية و كذلك إمكانية خطر كبير . و علينا كشيوعيين أن نستنهض الجماهير المحرومة و الكادحة فى مجتمعنا و أن ننظمها من أجل الثورة – بينما نتفادى دغمائية المرحلية
( إعتقاد فى حتمية المراحل ) و التطوّرالتدرجي .و ينبغى أن تفرز موجات الأزمة الإقتصادية موجات مقاومة شعبية للجماهير التى تعانى الإضطهاد و الإستغلال.و يتعيّن أن يجد التحليل الشيوعي و البرناج الإقتصادي الشيوعي مكانتهما رؤوس و قلوب هذه المقاومة ، و بوجه خاص ضمن طليعتها المناضلة. و من واجبنا ان نوضّح للجماهير الكادحة خصائص الإقتصاد المتحرّر و أن نساعدها على توجيه كفاحها نحو ثورة ديمقراطية جديدة فإشتراكية أصيلة.
========================================إنتهى 2008=====================











======================================================================ا
الفصل الثاني
=============================================================
شبح الحرب ضد إيران
(أخبار" عالم نربحه")
شبح الحرب ضد إيران و التكتيك الشيوعي الماوي / أوت2006
1 - مقتطفات من التقرير السياسي لإجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي).
مقدمة:
مع احتداد التناقضات بين الولايات المتحدة الأمريكية و جمهورية إيران الإسلامية ، بات إحتمال هجوم عسكري على إيران المسألة الأساسية فى إيران و على المسرح السياسي العالمي .ان هدف أمريكا هو بلوغ الهيمنة بلا منازع وبصفة مباشرة على إيران . تريد الولايات المتحدة أن تستعمل إيران كنقطة إنطلاق لتعزيز هيمنتها على الشرق الأوسط و العالم . غير أنها لا يمكنها التعويل على النظام الحالي... الذي يظل مرتبطا بالنظام الرأسمالي العالمي عبر الإمبرياليين الأوروبيين و له كذلك علاقات مع الإمبرياليين الروس. و هذا يمثل حاجزا أمام مخططات الإمبرياليين الأمركان .
التناقضات المتشابكة:
هل أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنفذ تهديداتها وما هو الشكل الذي سيتخذه العدوان ( هجمات جوية ، إحتلال عسكري جزئي أم كلى ، حشد قواها المسلحة على الحدود الإيرانية ) إن هذا السؤال يظل رهين عوامل شتى نذكر من بينها حجم قوة الولايات المتحدة العسكرية في صورة عدم مشاركة القوى الأوروبية في العدوان إضافة إلى معارضة روسيا و الصين وتنامي حجم الحركة المناهضة للحرب على النطاق العالمي ؛ و نمو الحركة الجماهيرية و توسعها فى إيران ضد جمهورية إيران الإسلامية ؛كما يجب تقييم حجم القوى السياسية و العسكرية داخل ج إإ المؤهلة والمستعدة للتعاون مع المخططات الأمريكية لتغيير النظام .
كما يجب اعتبار التنافس بين مختلف كتل ج إإ و إنشقاقاتها المستمرة و عدم الثقة المتبادل فيما بينها( كل كتلة تخشى أن تخونها الكتلة الأخرى مع الولايات المتحدة ) ويعتبر هذا الوضع أحد أهم أسباب ضعف النظام وعدم استقراره. وبفعل تنامي المقاومة الشعبية من جهة و تصدع صفوف النظام ذاته من جهة ثانية، فان التحالف الحاكم لم يعد قادرا على سحق الحركات الجماهيرية مثلما تعود على فعل ذلك سابقا.
واقع الجماهير :
تعتقد الجماهير بأن الولايات المتحدة الأمريكية و ج إإ سيتوصلان فى النهاية إلى تسوية ويتجنبان المواجهة الشاملة ويتجه عديد الناس إلى الإعتقاد بأن قادة ج إإ غير الأمناء إلى درجة أنهم فى اللحظة الأخيرة سيقدمون كل ما يتوجب عليهم تقديمه للمكوث فى الحكم . غير أن هذا المنطق يعبر عن نقص فى الوعي بما يحدث فى العالم و فى المنطقة .وفي حين يمكن أن نلاحظ إرادة الدفاع عن الوطن لدى العديد من القطاعات المثقفة فإن موقف غالبية الشعب يتسم باللامبالاة. . فالتوجه المهيمن
هو مناهضة كل من ج إإ و الولايات المتحدة الأمريكية . لقد إجتهدت ج إإ بعض الشيئ لتحريك فكرة الدفاع عن الوطن فى صفوف الجماهير ، آملة إعادة إحياء
الأحاسيس الشعبية لزمن الحرب مع العراق، بيد أنه لم يحالفها الحظ فى هذا المضمار لان الشعب يعلم أنه غدا أفقر بينما راكم الذين يمسكون بالسلطة ثروات طائلة . لذلك تكره الجماهير قادة النظام و بصورة خاصة قادة الحرس الثوري.
انه ليس من السهل التنبؤ بكيفية رد فعل الشعب فى صورة هجوم عسكري ، غير أن غالبية الشعب ، لا سيما الشعب فى المدن ، لن يدافع عن ج إإ و سيبقى لا مباليا فى علاقة بالحرب بين ج إإ و الولايات المتحدة الأمريكية . إلا أن تجربة الصراع الطبقي تبين أن مثل هذه المشاعر لن تدوم طويلا. إذا لم تلعب القوى التقدمية و الثورية دورا نشيطا، فإن الخطر الأساسي يتمثل في سقوط الشعب ضحية مصالح مجموعة رجعية أو أخرى مما يجعل من تشكيل قطب ثوري ضرورة ملحة.إن القطب الوحيد القادر على تعبئة الشعب هو قطب معاد للإمبريالية و معاد للرجعية وهو البديل الثالث الوحيد المؤهل لبعث الأمل في نفوس الجماهير و دفعها نحو اخذ مصيرها بيدها.
أن تشكيل قطب ثالث سيكون مهمة صعبة للغاية لأن لغالبية الجماهير شكوك جدية إيديولوجية – سياسية بصدد تطور الوضع وحول الأفاق المستقبلية خاصة في ظل غياب جبهة مستقلة نسبيا عن كل من الإمبرياليين و ج إإ.
وتوفر الصراعات الجماهيرية نقطة البداية الأساسية لبناء القطب.وتعبر الصراعات الجماهيرية المتصاعدة عن عقلية جديد هي عمليا فى تعارض مع القطبين السياسيين لكل من ج إإ و الولايات المتحدة الأمريكية . ومع ذلك لا ينبغي أن نستهين بتأثير الخطوط البرجوازية و الإتجاهات السياسية الموجودة داخل الحركات الجماهيرية وفي ظل هذه الأوضاع تظل الإمكانيات الثورية عائقا فعليا أمام المخططات الامبريالية و الرجعية. فالولايات المتحدة الأمريكية تساند فقط
الحركات التي تساعد على نشر تأثيرها فى صفوف المجتمع . وكلما حدثت إنتفاضات راديكالية و مناضلة ، فإن الامبريالية تتردد فى تطبيق مخططاتهم مما يبين أنه بالتعويل على النضالات الجماهيرية و بتنظيم الثورة بإمكاننا أن نتصدى إلى مخططات الأعداء.
الحاجة إلى تشكيل قطب ثالث:
إن النضال ضد الإمبريالية هو تجسيد للصراع الطبقي أيضا. و هذا يعنى أن لمختلف الفئات و الطبقات مقاربات مختلفة تجاه هذا الصراع. إن سياسة القطب الثالث سياسة طبقية تخدم قبل كل شيئ مصالح الطبقة العاملة و غالبية الشعب و تناضل ضد السلطة السياسية للطبقات الرجعية وضد الإمبرياليين .
انه ليس من الصعب تصور التركيبة المحتملة للنظام الإيراني الذي تعدّ له الولايات المتحدة فى المستقبل فهو يتكون من جلادي الشاه السابقين ومن الحرس الثوري الخميني ومن منظمة مجاهدي خلق ( التى كلما إشتمت رائحة السلطة ، شرعت فى تهديد الشيوعيين) كل هؤلاء إضافة إلى القادة العسكريين و ضباط المخابرات ذوى الخبرة الكبيرة فى تنظيم فيالق الموت فى أمريكا اللاتينية . أما فيما يخص الأهداف داخل إيران ذاتها ، تعدّ الولايات المتحدة الأمريكية للإبقاء على العلاقات الإجتماعية والإنتاجية القائمة و تركيز حراس جدد لدولة رجعية أخرى مرتبطة بالإمبريالية .
ويطرح هذا الوضع مسألة أساسية ألا وهي سياسة القطب الثالث و المتمثلة أساسا في وضع بديل لكل من النظام الرجعي الحالي و المستقبلي. لذلك فان الاكتفاء بالوقوف ضد الحرب لا يقدم الحركة الشعبية بل لا بد من رفع التحدي و التفكير في مستقبل إيران و طرح السؤال التالي؛ هل نريد ، نحن البروليتاريا و الكادحين فى إيران ، أن نمسك مصيرنا بأيدينا أم لا؟ هذه هي المسألة الأساسية التى على كافة القوى الشيوعية و الثورية و التقدمية أن تجيب عنها .
و اليوم فان الواقع يبين أن للنظام الرجعي بديله و للإمبريالية بديلها لكن يظل الشعب دون بديل فكيف يمكن تغيير هذا وضع ؟
على جميع الشيوعيين أن يشكلوا قطبا ثالثا بالإعتماد على أقرب القوى الحليفة التى ستمثل مصالح غالبية الشعب و تعمل على بناء قطب له تأثيره و سلطته على الفئات الواسعة من الشعب. و ينبغي من اجل تحقيق هذا الهدف أن يبلور مثل هذا القطب برنامجا أدنى و خطة لتسيير المجتمع المستقبلي و يجرأ على التعبير عن نفسه كبديل فى خدمة الشعب و يناضل لكسب إعتراف الجماهير به .
و من الممكن أن نتعلم من الرجعيين أيضا فقبل إفتكاك السلطة فى 1979 ، كان الخميني و زمرته ينشطون بعدُ كحكومة مستقبلية. وهو ما ساهم في تجنيد قاعدتهم الاجتماعية من جهة و التوصل إلى الإتفاق مع القوى الإمبريالية باعتباره كحكومة بديلة من جهة ثانية.
إن منبع قوتنا هو الشعب و طموحنا هو خدمة مصالح غالبية الشعب. فعلينا أن نصرح علنا أن الشعب يحتاج إلى سلطته السياسية الخاصة.
وتظل هذه التصريحات حبرا على ورق إن لم يتحول القطب الثالث إلى بديل عملي يشارك فى قيادة النضالات الجماهيرية و يصبح مركز قيادة لمختلف نضالات الجماهير .
وتتمثل مهمة حزبنا فى هذه اللحظة الحساسة في رسم أفق واضح للنضال الثوري. وسينشط الحزب داخل هذا القطب من اجل القيام بالدعاية لبرنامجنا و لبرنامج الثورة البروليتارية ولأفاق دولة جديدة.و من الواضح أن برنامج الدولة الجديدة هو برنامج الديمقراطية الجديدة في بعده الاجتماعي و الاقتصادي و بأفق اشتراكي ولا يمكن له أن يتحقق إلا من خلال حرب ثورية ، لكن فتح المجال السياسي لهذا الوضع يمر عبر النضال السياسي الحالي.

كيف نطبق هذه السياسة :
إننا في حاجة إلى نواة صلبة و مرنة في نفس الوقت تكون قادرة على توحيد أوسع القطاعات. وبما أن حزبنا حزب شيوعي فيمكن له أن يلعب دورا محوريا فى تشكيل مثل هذه النواة الصلبة . لكن هذا الدور يتعين أن يمتد إلى كافة الحركة الشيوعية فى إيران . وبدون تعاون الأحزاب و المنظمات الشيوعية و الثورية والتنسيق فيما بينها فمن المستحيل تحويل سياسة القطب الثالث إلى واقع ومن الصعب بلورة البرنامج المشترك.
إن مثل هذا البرنامج سيساعد على توطيد الحركة الشيوعية بأكملها فى إيران و إيجاد أرضية تطور الحركة إيديولوجيا و سياسيا و تنظيميا و عمليا. و من اجل بلوغ وحدة واسعة لكافة شيوعيى إيران لا بد من بذل جهود إضافية على المستوى النظري و العملي و عدم الاقتصار على المهام السياسية الملحة و تهدف هذه الجهود إلى توحيد الممارسة الثورية و توحيد صفوف الشيوعيين المشتتين.
ويقف الشيوعيون أمام مهمتين مختلفتين مهمة توحيد بعض قوى و أحزاب اليسار من جهة و مهمة توحيد ناشطي الحركات الشعبية حول سياسة القطب الثالث من جهة ثانية ودون بلوغ مثل هذا المستوى من الوحدة ، فمن غير الممكن أن نؤثر تأثيرا حاسما فى الرأي العام و أن نعيد الأمل إلى الجماهير الواسعة .
و من الجلي أن نضال الشعب يجب أن يكون موجها ضد العدو الأساسي ، ج إإ . طالما أن ج إإ هي الماسكة بالسلطة ولا يمكن الانخراط في تحويل وجهة النضال بتعلة تهديدات الولايات المتحدة.إن هذه التهديدات جدية ولا يجب أن تجر إلى مساندة مخططات الولايات المتحدة أو إلى الدفاع عن النظام القائم.. هذه هي الطريقة الوحيدة للحيلولة دون تحول الحركة الجماهيرية إلى ورقة في يد هذا التيار الرجعي أو ذاك و دفعها نحو مساندة القطب الثالث.
يجب على الجماهير و لا سيما الشيوعيين أن يدركوا أن الوضع حرج و أنه إذا لم نسرع في التحرك فإننا سنجد أنفسنا مع التطورات السياسية الآتية بين مطرقة ج إإ و سندان الإمبريالية علما و أن التناقض بين الإمبريالية و جإإ و الإنقسامات داخل صفوف العدو وفرت لنا مجالا للتنفس .و إذا لم نقم بأي شيئ الآن فسيكون الأمر فى المستقبل متأخرا جدا. و لن يدوم مثل هذا الوضع بالتأكيد طويلا و إثر ذلك سيكون علينا مواجهة وضع أتعس من وضع العراق.
علاقة هذه السياسة بإستراتجية حرب الشعب :
كيف يمكن لهذا التكتيك أن يخدم إستراتيجيتنا ؟ ما هي أهدافه العاجلة و الآجلة ؟ ما هي علاقته بمخطط إعادة بناء الحركة الشيوعية ؟ كيف يمكن أن يساعد على الإنطلاق فى حرب الشعب ؟ إن الاجاية على هذه الأسئلة يتطلب مزيدا من النقاش.
لقد شددنا إثر تأسيس الحزب على ضرورة المراكمة الأولية للقوى من أجل الإنطلاق فى حرب الشعب . ولا بد من كسب هذه القوى من خلال النشاط ضمن الحركات الجماهيرية و توسيع بناء الحزب. لكن كيف نتقدم بينما يشهد الوضع السياسي تغيرات مصيرية ؟ وهي تغيرات تساعدنا على تفسير أهدافنا. و أحد مميزات الوضع الإيجابية هي أن الإمبرياليين يعترفون بأنه ليس بإمكانهم التقدم دون إستعمال البنادق و العنف . و بالرغم من أنهم إستعملوا دوما العنف ، فى العقد الموالي لإنهيار الإتحاد السوفياتي ،فان ذلك خلق جوا مناهضا للعنف الثوري ولفكرة حرب عادلة من جهة و خلق أوهاما حول "عهد سلم " ،حتى لدى القوى السياسية التقدمية من جهة ثانية. لكن الجو اليوم مناسب للدعاية لأفكار مثل " دون جيش شعبي ليس للشعب أي شيئ" و " بافتكاك السلطة السياسية يمكن تحقيق كل شيء" . و ستكون التيارات الإقتصادوية و الإصلاحية فى الحركة اليسارية حاجزا دون هذا الخط ،غير أنه ينبغى بصورة واسعة أن نواصل دعايتنا و تحريضنا بأنه دون عنف ثوري لا سبيل إلى إحداث إنقلاب فى هذا المجتمع و القضاء على اللامساواة . و سيساعد مثل هذا الوضع بشكل تصاعدي على أقناع الجماهير بحتمية إيجاد جيشها الخاص و تنظيم العنف الثوري.
و فى النهاية ، يمثل القطب الثالث ، من وجهة نظرنا ، سلطة سياسية جديدة ، سلطة سياسية مناهضة للنظام القديم . و فى آخر التحليل ، سيكون هذا القطب متجسدا عبر حرب الشعب و جيش شعبي وسلطة جديدة بيد أن السياسات التى ستقود هذا التحول يجب أن تقدم الآن و أن تجسد في الواقع . و ينبغى أن يقدم برنامج المجتمع المستقبلي المناهض للنظام القديم بكل جرأة. و علينا أن لا ننظر إلى القوى السياسية الموجودة فحسب بل كذلك أن نعمل على إيجاد قوى أوسع أيضا مما سيفرز جوا مواتيا لعملنا الإستراتيجي.
و في خضم هذه الجبهة العريضة ،علينا أن نسعى بإستمرار إلى خلق رأي عام متعاطف مع فكرة انه دون جيش شعبي سيتم سحق الشعب بين قوتين عاتيتين ، الرجعيين الإيرانيين من جهة و الإمبرياليين من جهة ثانية . وبينت تجربة العراق أن الشعب لن يلزم الصمت فى وجه الغزو الإمبريالي . إذا هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية البلاد و إحتلتها ، فإن الشعب سيقاوم عفويا . و إذا لم يكن الشيوعيون على الميدان لتوجيه نضال الشعب و حقده ضد الإمبرياليين وتطلعه نحو الثورة البروليتارية ،فإن الشعب سيتذيل للطبقات الرجعية و يقاد إلى طريق رجعي .
سياستنا إزاء الحركة العالمية المناهضة للحرب:
نشهد ضمن القوى الغربية المناهضة للحرب، تيارا يستهين بالطابع الطبقي و البرنامج الاجتماعي للقوى الرجعية المعارضة للإمبرياليين. على هذه القوى الغربية أن تميز بين مختلف القوى المعارضة للإمبرياليين و أن تتخذ موقفا من شأنه أن يساعد على تشكيل مقاومة ثورية ( و ليس معارضة رجعية ) للإمبرياليين .
و سيساعد هذا الموقف الجماهير على التخلص من تأثير الرجعيين المحليين و خوض نضال تحرري ثوري مناهض للإمبريالية.إن الوقوف ضد المخططات الإمبريالية ببرنامج رجعي ليس نضالا ضد الإمبريالية . فهدف القوى الرجعية المحلية هو كسب قسط صغير من إستغلال شعوب العالم . و هذا ينبغى النظر إليه من وجهة نظر أممية .. و يتعين أن يكون شعار الحركة العالمية المناهضة للحرب فى المرحلة الراهنة منع الحرب ضد إيران . و لكن على هذه الحركة فى الوقت نفسه أن تساند نضال الشعب الإيراني ضد ج إإ .
و يكمن ضعف الحركة المناهضة للحرب فى حال العراق فى أنه لم يوجد قطب ثالث فى تلك البلاد . لو وجد قطب ثالث لكان على الحركة المناهضة للحرب أن تسانده و لكان لذلك القطب تأثيرا نوعيا و شرعية سياسية ضد الإمبرياليين.و من المهم أن تساند حركة مناهضة الحرب الحركة الثورية في إيران.
---------------------------------------
( 2 ) الإعداد النفسي واستعدادات القوى للحرب
منذ الصائفة الماضية ،أمرت إدارة نائب الرئيس بوش ، ديك تشيني بحرب دعاية ضد إيران بهدف خلق الجو النفسي المناسب لضرورة الحرب ضد إيران و تستشهد وسائل الإعلام بديك تشيني وهو يقول إن كسب تعاطف30 بالمائة فقط من الرأي العام فى الولايات المتحدة كاف للشروع فى حرب ضد إيران . بالإعتماد على ما علمته سيمون هيرش ( النيويوركر ، 8 أكتوبر 2007) أمرت إدارة ديك تشيني القوات العسكرية للولايات المتحدة بإعداد مخطط لهجوم محتمل . كتب هيرش يقول إن فى ألمخططاته العسكرية ، تستخدم عبارة " المهمة الجراحية " ضد جيش الحرس ( حرس الثورة الإسلامية ) . وهو تلاعب بالألفاظ يهدف إلى جعل هذه الجريمة الخبيثة مقبولة في "الأوساط الشعبية" . إستنادا إلى تقرير هيرش قال بوش فى المدة الأخيرة لرايان كروكر ، سفير الولايات المتحدة فى العراق ،إن لديه فكرة أن يهاجم بعض الأهداف فى "الجانب الآخر" من الحدود وهو عمل سيساهم فيه الأنقليز أيضا و حسب ما قاله هيرش فإن تفاصيل الهجوم العسكري على إيران " تتضمن إستعمال صواريخ كروز و إطلاقها من البحر و هجمات جوية لتحطيم معظم مراكز تدريب الحرس الإسلامي و ثكناته و مراكز قيادته. فى الخليج تستعد طائرات و سفن و صواريخ كروز التابعة للبحرية الأمريكية وهي تنهض بمهامها اليومية . و حتى طائرات الآواك توجد فى الأماكن المعينة لها . و كل يوم تنطلق طائرات أف 18 من حاملات الطائرا لتقوم بمهامها . و سترفق الهجمات الجوية بجملة من "الهجمات القصيرة و السريعة" تنجزها وحدات "القوات الخاصة " تجاه مراكز تدريب حرس الثورة الإسلامي . ( المصدر السابق) . ووفق جريدة الدايلي تليغراف الصادرة بأنقلترا ، عقدت ندوة أخيرا بين القوات الجوية للولايات المتحدة و القادة العسكريين بالخليج لأجل "تدريب القوات الجوية العربية وتحضيرها للعدوان المحتمل ضد إيران".( 30 سبتمبر )
و فى الفترة الأخيرة ، أنتج نظام بوش غطاءا هاما جديدا للحرب ضد إيران . وقبل حدوث هذا التغيير ، كان تركيز دعاية الولايات المتحدة على خطر بلوغ إيران تصنيع الأسلحة النووية و كانت الدعاية منهمكة فى عقلنه و تعليل "الحرب الوقائية " ضد جمهورية إيران الإسلامية . لكن فى الأيام الأخيرة ، ركزت الدعاية على تدخل جيش حرس الثورة فى شؤون العراق الداخلية . وتدعي أمريكا بأن الجمهورية الإسلامية منهمكة فى حرب غير مباشرة ضد أمريكا وضد القوات العراقية وان "جيش القدس" الذي يمثل جيش الحرس خارج الحدود له دور عسكري ديناميكي فى تدريب و تنفيذ العمليات المضادة للأمركان فى العراق . لقد أعلن الكنغرس الأمريكي عديد المرات أن "الحرب الوقائية " ضد إيران التى تعد لها إدارة بوش غير قانونية . لهذا ينشغل نظام بوش بتزيين غطاء حربه ب "الدفاع عن قواتنا" أو "الحرب على الإرهاب " . ووضعت حكومة الولايات المتحدة جيش الحرس فى قائمة الإرهابيين بغرض فرض عقوبات إقتصادية ضد إيران ( بما أن جيش الحرس أوليغارشية مالية و صناعية ) و كذلك لإيجاد غطاء ومغالطة الرأي العام "حتى تظهر الهجومات الأمريكية عبر الحدود على الأراضى الإيرانية مشروعة ".


هل أن خطر الحرب خطر جدي ؟
لقد وضع على "طاولة " البيت الأبيض مشروع هجوم على إيران منذ بضعة سنين. لكن فشل بعض مخططات الولايات المتحدة فى العراق وضع القادة الأمريكيين الحاليين فى وضع صعب فيما يتصل بالشروع فى حرب أخرى فى الشرق الأوسط . و إعتمادا على الإحصائيات الرسمية فإن شعبية إدارة بوش قد تدحرجت إلى 20 بالمائة . و إلى درجة معينة تقف القوات الإمبريالية الأوروبية ضد هذه الحرب و يبدو أن روسيا ضدها . و ثمة معارضة جدية لحرب ضد إيران داخل الحكام الرسميين للولايات المتحدة إلى درجة أن أخيرا أصدرت مجموعة من القيادات العسكرية السامية للجيش الأمريكي موقفا تدعو فيه الجنود و الضباط الأمركان إلى عدم تطبيق أوامر مهاجمة أخرى وذلك إستنادا لقانون نورنبرغ الدولي ( هذا القانون الذى أمضت عليه الولايات المتحدة هي الأخرى و الذى يعتبر تطبيق أوامر غير قانونية تجاوزات فى الحرب و بمقتضى هذا القانون بالذات تم الحكم إثر الحرب العالمية الثانية على الضباط الناززيين بالموت و نفذ الحكم ضدهم) . حتى ضمن المخططين الجدد الذين كانوا أهم مهندسى الحرب فى العراق حدثت إختلافات . ميشال لادن ضد هذه الحرب بصفة مطلقة و يعتقد بيأن "تغيير النظام فى إيران "ينبغى أن تفرزه " ثورة داخلية "
مع كل ما قيل أعلاه ، تشير عديد التقارير العالمية إلى أن الهجوم على إيران يمسى أكثر فأكثر جدية .تواجه الولايات المتحدة عديد الصعوبات فى العراق و المعارضات الجدية داخل الولايات المتحدة حدت من تخطيطها للحرب ضد إيران و لكنها لم تتمكن من إيقافها.وفي هذا الإطار يصرح ، السيناتور غوفبان ،قائلا : " حين يقول الأمركان (إدارة بوش) "ان كافة الخيارات مطروحة على الطاولة " فإنهم يقصدون أن ثمة إمكانية لهجوم نووي أيضا".
الجمهورية الإسلامية
نرى أحمد نجاد و زمرته يتبعون نفس الطريقة التي أعتمدها صدام حسين ويصمون آذان الشعب بأغاني تخديرية على غرار "اليوم العدو يائس و كافة تهديداته تعود إلى خوفه " . ( يومية الإعتماد / 24 مارس ) لكن ما هي الحقيقة خلف هذه الأغاني التخديرية ؟
أولا ، كالإمبرياليين الأمركان ، ليس لهؤلاء الرجعيين خيار أو خيارات "جيدة " . فمواجهتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية تبرز تناقضاتهم الداخلية أي التناقض بين النظام من جهة و الشعب الإيراني من جهة أخرى و كذلك التناقضات داخل الحاكمين التى تحتد وبالرغم من كل ذلك فان التراجع أو الاستجابة للمطالب الأمريكية سيكون بالنسبة لهم بمثابة الانتحار.
ثانيا ،فان اعتماد التهديد اللفظي لدى الجمهورية الإسلامية يعتمد على تحاليل خاطئة بما أن النظام يظن أن روسيا ستساند الجمهورية الإسلامية كما ستساندها الأنظمة المناهضة للإمركان . وترى كتل آخر من النظام الحاكم فى إيران أن حدوث الحرب هو قارب نجاة بالنسبة للنظام بما أن حدوث الحرب يمكن أن يضع جانبا ومؤقتا المشاكل التي تهدد بسقوط هذا النظام . وبفعل الضغط الداخلي و الخارجي ، تتآمر مختلف كتل النظام ليلا نهارا لإبعاد الخصم من على الركح. وأصبحت اختلافات الكتل الحاكمة في النظام بديهية إلى درجة أن أحمدى نجاد إشتكى قائلا : " يطلب البعض من الداخل من أمريكا أن تصعد من ضغطها علينا !" و البعض الآخر (مثل أحمدى نجاد ) ينظر إلى هجوم الولايات المتحدة الأمريكية كفرصة للصراع و لحسم المسائل الداخلية . و آخرون (مثل رفسنجاني ) يرون فى الهجوم الأمريكي حافزا لإنقلاب عسكري.
هل أن النظام الروسي ضد الهجوم العسكري الأمريكي ؟
للولايات المتحدة و روسيا صراعات جدية غير أن إيران فى حد ذاتها ليست النقطة المركزية فى هذه الصراعات .إن روسيا مصممة على إستخدام إيران كبيدق فى لعبة الشطرنج العالمية للتنافس بين القوى الإمبريالية . ومع أن روسيا معنية بالهيمنة الأمركية التامة على الشرق الأوسط فإن إستعمال البيدق الإيراني فى اللعبة يمكنها من امتيازات إضافية تتجاوز حدود الشرق الأوسط إذ تبتغى روسيا الحصول على حصتها من الهيمنة على العالم و تريد أن تكسب امتيازات هامة اقتصادية و جغراسياسية تخول لرأس المال الروسي التوسع فى الكرتيلات العالمية للنفط والغاز الطبيعي و فى أوروبا.لذلك ترفع روسيا شعار الاقتصاد مقابل السلام مع الولايات المتحدة فيما يتصل بموضوع إيران. وبالفعل فان معارضة روسيا للعقوبات الاقتصادية و الهجمات العسكرية ضد إيران هو مظهر كاذب لمسرحية تعرض على الركح العالمي .
إن الإمبريالية الأمريكية التي تسعى إلى تطوير مخططاتها الحالية قادرة كذلك على تلبية مطالب الإمبريالية الروسية . و يعتقد بعض محللى القضايا الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية تقدم فوائد كبرى لروسيا لتبقيها إلى جانبها. و أحد هذه الفوائد هو قبول الشروط الروسية فيما يخص تقسيم بحر قزوين . و إذا قررت الولايات المتحدة أن تهاجم إيران فإن روسيا لن تقف فى وجهها . عرض خطاب بوش في 17 أكتوبر إي إثر يوم واحد من زيارة بوتين لإيران ( للمشاركة فى ندوة فى بلدان بحر قزوين ) مظهرا هاما من موقف الولايات المتحدة إزاء نظام الجمهورية الإسلامية و بكلمات أخرى ، بيّن أن الأمن و حدود تناقض الولايات المتحدة مع إيران ناجمة عن مخطط أوسع للولايات المتحدة فى الهيمنة اللامتناهية على العالم . وإجابة على زيارة بوتين لطهران وعلى تصريحاته القائلة بأن أي نوع من الهجوم على إيران مرفوض، شدد بوش على أنه إذا لم تدع إيران برنامجها النووي ، ستندلع حرب عالمية ثالثة . ويعتبر هذا التهديد تهديدا واضحا موجها لروسيا و ليس لإيران.وأضاف بوش قائلا : " لنا إختلافات مع روسيا حول عديد المشاكل لكننا نتفق معها حول مسألتين اتفاقا تاما : حول إيران و حول إنتشار الأسلحة النووية عبر العالم كافة ". و بالطبع حول المسألتين لهما إختلافات بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للتأكيد على أنها لن تتخلى عن أي من النقطتين موضوع الحديث أمام روسيا .
هجوم كبير أم وفاق كبير ؟
لقد وصف "الغوارديان" ، الجريدة اللندنية مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران تحت هذا العنوان : الهجوم الكبير أم المصالحة الكبرى !
من البديهي أن حكام الجمهورية الإسلامية لن يضعوا جانبا أية محاولات تهدف إلى تحقيق إتفاق / تنازل مع أمريكا و بلا شك تنتظر إدارة بوش كذلك تنازلا مع الدوائر المتنفذة داخل الطبقات الحاكمة فى إيران . و منذ أن كشفت تجربة العراق أن صناعة عصابة جديدة من الحكام الرجعيين ليس بيسير التحقيق فان إمكانية وفاق كبير بين أمريكا و الجمهورية الإسلامية لا يمكن إستبعاده كليا.
لكن مثل هذه المصالحة لن تكون بالضرورة فى تناقض مع "هجوم كبير" . و ينظر بعض آخر من المختصين السياسيين و العسكريين فى الشرق الأوسط للمسألة على أنها ذات أوجه متعددة. و تأخذ تنبآ تهم بعين الاعتبار إمكانية تحول هجوم الولايات المتحدة على إيران فى الحال إلى حرب طويلة الأمد مع إيران أو حتى أنها تنتهى إلى حرب لا نهاية لها بالمنطقة . و يعلن هؤلاء المختصون أن أي عمليات إنتقامية إيرانية ستكون شرارة لبداية الحرب. ومن الواضح لديهم أن البريطانيين والأمريكان سيحتلون على الفور مضيق هرمز و مواني الخليج بغاية الحيلولة دون وجود خلل فى التزويد بالنفط وفى عمل البواخر التجارية أولإمكانيات أخرى مثل شروع الباكستان فى حرب ضد افغانستان لتمنع تصاعد عدم الإستقرار أو تدخل تركيا فى التراب العراقي بتعلة قمع حزب العمال الكردستاني وتدخل لإيران كذلك فى العراق أو فى أفغانستان .
أن مثل هذا الحل قد يخرج بالتأكيد الأمور من أيدى الولايات المتحدة الأمريكية وهو العامل الذي يجعلها مترددة فى الضغط على زر الآلة الحربية . بيد أن الأزمة
التي تتخبط فيها الرأسمالية الإمبريالية الأمريكية تدفعها إلى البحث عن حلول لمعالجة مشاكلها الخاصة و من العسير أن تتكهن بالتطورات الممكنة على المدى البعيد.
علينا أن نحلل و نعمق تحليل السيرورات بمنهج مادي جدلي فالعوامل المذكورة أعلاه يمكن أن تغير سيرورة الحرب الحالية . إلا أن تخطيط الولايات المتحدة الخبيث لا ينتهى فقط بحرب عسكرية لان هدفها هوإعادة التشكيل السياسي و الاقتصادي فى المنطقة ومن أجل تحقيق ذلك تسعى بإصرار للتدخل فى الشؤون الإيرانية ، سواء عبر الحرب أو دونها لتفرض كلمتها فى النهاية .
إن أهداف حرب الشرق الأوسط ليست فى معزل عن العملية الرأسمالية, فالرأسمالية تحتاج إلى المراكمة السريعة و نسب أرباح أعلى و تحتاج إلى تغيير الأساس السياسي و الإقتصادي للشرق الأوسط . و سيسقط ملايين الناس ضحايا "مجد" الرأسمالية ، أولا عبر الحروب و ثانيا عبر "الإصلاحات الاقتصادية ".
إن النضال ضد فرضية الهجوم الأمريكي يشكل جزءا من النضال ضد هذا المستقبل الفظيع.ان كل إنسان صريح ينظرالى هذا المشهد من أية زاوية أراد يدرك أنه لا خيار لغالبية الشعب الإيراني بإستثناء الثورة ، ثورة تطيح بالجمهورية الإسلامية ، وتضع السلطة بين أيدى الكادحين و تعيد بناء إقتصاد المجتمع على نحو يلبى حاجيات الشعب و ليس مصلحة السوق العالمية و تحولاتها و عجلاتها الهدامة التى تخدم الرأسمال العالمي .
وستكون مثل هذه الثورة دموية لكن بدونها سيكون حجم الدم الذى سيسيل من أجساد العمال و الفلاحين و كافة قوميات إيران أضعاف مضاعفة لما يمكن تصوره حاليا. ويظل التحدي قائما أمام القوى الشيوعية و الثورية :
كيف يمكن للبروليتاريا و الكادحين و النساء و القوميات المضطهَدة فى إيران الوصول إلى مستقبل أفضل؟
فعلى جماهير العمال و الكادحين و القوميات المضطهَدة أن تمضي قدما عابرة بسفينة مصيرها عبر هذا الواقع المعقد. و تقع على كاهل الشيوعيين مسؤولية قيادة هذه السفينة بما أن الشيوعيين الثوريين الحقيقيين قادرون على فضح مضامين كافة الزمر الإمبريالية و الرجعية و كافة سياساتهم و على النظر إلى الأفق البعيد زمنيا و مكانيا و ما يتطلبه ذلك من تضحيات جسام. و إذا لم يضطلع الشيوعيون بمهمتهم فإننا سنشهد أحد أكثر الفصول رعبا فى الصراع الطبقي فى إيران .
أيها الرفاق الشيوعيون ،علينا أن نتقدم لتوحيد أوسع جماهير الشعب وأن نقوم بالدعاية لمبادئ المجتمع المستقبلي الذى من أجله نقاتل. إن هذا أمر جوهري و ملح .

(3) الإمبريالية الأمريكية، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق آخر.
(مقتطفات من مقال صحفي كتبته شيوعية ماوية أمريكية ،سنسورا تيلور بجريدة "الثورة" جوان 2007 )
"االاصولية ولى عهدها "مفهوم علمي و ليس شتيمة:
إن نعت القوى الأصولية بأنه "ولى عهدها" ليس شتيمة أو إنعكاس لنوع من
"التحامل"المجاني..إن المقصود من كلمة رجعي أو "ولى عهده" هو مضمون البرنامج الاضطهادي للجماعة الأصولية فى تلك البلدان . وعلى مستوى آخر، فان المقصود من طبقات "ولى عهدها" هو تواصل علاقات طبقية قراوسطية. فهذه القوى تمثل طبقة حاكمة قديمة فى تلك المجتمعات و لا تمثل مصالح أوسع الجماهير الشعبية .
تعكس هذه القوى و البرنامج الذى تتقدم به (بغض النظر عن الجذور الطبقية لأفرادها) علاقات طبقية "تقليدية" "إقطاعية بالأساس فى هذه البلدان المضطهَدة. فرجال الدين مرتبطون مباشرة بمصالح شبه إقطاعية للملاكين العقاريين ويعمل جميعهم بصراحة من أجل تعزيز العلاقات "التقليدي’" لهذه المجتمعات. و يعكس واقع التعاون و الصراع بين هذه القوى و الإمبرياليين ، فى النهاية ، العلاقة المعقدة و المتناقضة للهيمنة الإمبريالية على هذه البلدان مع الإقطاعية .و باختصار ، تعتمد الإمبريالية على هذه العلاقات الإضطهادية القديمة و "تنعشها " بينما فى نفس الوقت تقوضها بأشكال "عصرية " جديدة من الإستغلال التى تفكك هذه العلاقات القديمة .
و يحاجج نقادنا ضد وضع جميع الأصوليين الإسلاميين فى سلة واحدة و هنالك فعلا بعض الإختلافات بين التيارات الإسلامية المختلفة فقد اتخذت هذه الإيديولوجية (الأصولية الدينية ) الشكل الملموس للبرنامج التيوقراطي فى بلدان المنطقة وذلك رغم بعض التلوينات المحلية حتى داخل هذا التيار الواسع . إن اتخاذ النصوص الدينية من أي نوع كانت كبرنامج سياسي يعنى تبني برنامجا ولى عهده و يعود مضمونه إلى مجتمعات قديمة ظهرت فيها النصوص الدينية.و بفرض هذه البرامج على العالم المعاصر يحصل ما حصل في افغنستان وفى كل مكان وصلت فيه الأصولية إلى السلطة و نتج عن ذلك نظام بطريركي متعصب واندلعت حروب دينية و"جرائم شرف" وتفاقمت ظاهرة الخرافة و الجهل من جهة و معاداة العلم من جهة ثانية . وتعتبر قضية المرأة معيارا لكيفية الحكم على أي نضال من أجل التحرر.أما جدول أعمال الأصولية فيؤكد أن تأويل النصوص الدينية يجب أن يكون "قانونا" أو " أعلى القوانين" سواء كان قانون الشريعة أو القانون اليهودي –المسيحي الإنجيلي ،و لا يهم إن تناقضت هذه القوانين مع ما حققته البشرية من مكاسب فيما يخص حرية العقيدة و المساواة بين الناس وهي حقوق تم النضال من أجلها و دفعت الجماهير ثمنها غاليا. هذه الأشياء سواء فرضها أهل السنة فى العربية السعودية أو طالبان فى أفغانستان أو فرضتها الدولة الشيعية فى إيران أو الحركات "المعارضة " يجب بلا لبس نبذها لا تجاهلها و تجميلها أو التذيل لها بدعوى سياسات الهوية.
إن نمو مساندة البرنامج الرجعي الأصولي يتزامن مع الهجمات الإمبريالية غير العادلة ضد شعوب هذه البلدان . و اليوم تتخذ الرجعية الأصولية الإسلامية أشكالا ضارة للغاية فى الشرق الأوسط . إن عدوانية الاحتلال الأمريكي من جهة و فراغ السلطة الشرعية من جهة ثانية ,إن هذا الواقع أدى الى إشعال العنف الديني الانعزالي ومعارضة الاحتلال من وجهة النظر الأصولية .وبالرغم من إن الولايات المتحدة تقدم المساعدة للنساء اللاتي يضطهدهن طالبان ،فإنها واصلت مساندة رجال دين رجعيين وتعيين قوى دينية إنعزالية فى أعلى مراتب حكم البلدان التى إحتلتها . و مثل هذا الوضع يعقد مهام الحركات العلمانية و التقدمية و الثورية و الشيوعية فى تلك المنطقة ويتطلب توخي طرقا جديدة.
الأصولية الدينية لا تمثل مصالح الجماهير :
عقب الحرب العالمية الثانية ،بدأت مختلف الأصوليات الإسلامية فى الشرق الأوسط تتطور كقوة سياسية وعندما صاغت القوى الإمبريالية أشكالا جديدة من هياكل الدول شبه المستعمرة و شبه الإقطاعية فى تلك البلدان تقلصت مكانة رجال الدين و العلاقات الإقطاعية التقليدية. لكن سرعان ما شهدت هذه القوى الرجعية قفزة كبرى فى العقدين الأخيرين .فقد شكلت الولايات المتحدة العديد من هذه التيارات الدينية و شجعتها لمعارضة الإتحاد السوفياتي فى المنطقة . و سرّعت هذه القفزة بصورة كبيرة كذلك الانعكاسات السلبية للانقلاب الذي حصل بالصين ما بعد ماو و الذى أنهى وجود الصين كقوة ملهمة للتغيير الثوري فى العالم . إلى هذا نضيف نهاية نضال التحرر الوطني فى فيتنام.و فعلا ، تقدمت الأصولية الإسلامية فى ظرف تميز"بفراغ قيادة " علمانية وطنية ، ثورية و شيوعية عالميا .
إن علاقة الولايات المتحدة بالحركات الأصولية الإسلامية علاقة غير قارة فقد ساندتها حين كانت تخدم مصالحها و حاولت سحقها حين إبتعدت نفس هذه القوى عن خدمة مصالح أمريكا أو صارت فى تعارض معها . إن تراجع الاستعمار البريطاني و بروز الإستعمار الجديد فى هذه المنطقة الإستراتيجية فرض "العصرنة " بصفة فوقية ومعاملات السوق الحرة و نتج عن ذلك دفع ملايين الفلاحين خارج أراضيهم و رميهم فى مدن الصفيح و مخيمات اللاجئين. و شوه تدخل الولايات المتحدة و السيطرة الإستعمارية الجديدة مراكز القوة التقليدية شبه الإقطاعية واثر على موقع رجل الدين فى المجتمع . و كذلك قاد تمزيق النسيج الإجتماعي القديم و الفوضى و التفقير و إعادة تشكيل الإقتصاد التابع ليكون قابلا لمزيد الإستغلال المباشر و نهب هذه البلدان , قاد إلى تطوّر ردود فعل إيديولوجية ( و ليس فقط إقتصادية ) على ما فرضته الإمبريالية من"الغرب" .
كل هذا غذى بروز الأحزاب و الحركات الإسلامية التى تحدت أشكال الحكم و التحالفات التى أقامتها الإمبريالية الأمريكية فى بلدان معينة و عكست غالبا هذه الحركات السياسية الدينية مصالح هذه الطبقة من رجال الدين و القوى الإقطاعية التى تم تصدع فى مكانتها . و لا تمثل إيديولوجيتها الرجعية و أجنحتها السياسية مصالح الفلاحين اليائسين و المهجّرين و الجماهير المفقرة في المدن... بالضبط مثلما أن فاشي مسيحي ، روبرتسون ، لا يمثل مصالح الشعب فى هذه البلاد و الذين يتبعونه, فالكثير منهم مدفوعين لما أحدثته العولمة من حيرة وإذا كانت للحركة
الرجعية جماهيرية لدى بعض المضطهدين فان ذلك لا يعني أن الحركة تخدم مصالح هذه الجماهير المضطهدة.
دروس إيران يجب التعلم منها و لا يجب إعادة نفس الأخطاء:
نشأت جمهورية إيران الإسلامية فى 1979 نتيجة نضال ثوري لملايين الناس ضد نظام الشاه المسنود من الولايات المتحدة و خلال تلك الفترة تحرك الخميني ، آية الله رجعي أصولي إسلامي ، ليعزز تدريجيا سلطته .لقد تم تعذيب آلاف من أفراد القوى المعادية حقا للإمبريالية ووقع ذبحهم وتم سجن عشرات الآلاف الآخرين و إجبارهم على المنفى وجرى جلد النساء اللاتي رفضن ارتداد الحجاب وتم سجنهن كما وقع تغيير النظام القانوني كي تمسي شهادة رجل واحد تساوى شهادة إمرأتين .و فى 1988 نظم إغتيال جماعي لأكثر من 10 آلاف سجين سياسي
واثر صعودها إلى السلطة فى 1979 ، قدمت هذه القوى التيوقراطية ذاتها و صاغت نداءا للشعب على أنها" مناهضة للإمبريالية ". وبالرغم من أن جماعة الخميني كان لها صراع مع نظام خاص تابع لأمريكا (نظام شاه إيران ) فإن الخمينى و قواته رجعيون تيوقراطيون و ليسوا قادة نضال مناهض للإمبريالية.و تتمثل المأساة الحقيقية والدرس الحقيقي للثورة الإيرانية في أن القوى الثورية إلتحقت بنشر وهم أن تلك القوى كانت قوى مناهضة للإمبريالية يتعين التوحد معها و إتباعها.لهذا عانت جماهير إيران تبعات فظيعة.
وبغض النظر عن الأساس الطبقي و المضمون السياسي للحركات الإسلامية –والحال أن برنامجها هو فرض نظام حكم تيوقراطي و قانون الشريعة – إن هذا الواقع سيجعل الشعب غير مستعد لتحديات الحرب العدوانية و التآمرية الأمريكية. و سيقدم بوش مجددا للشعب خيارين لا ثالث لهما إما الوقوف مع بلاده أو مع "الإرهابيين " أو الوقوف مع المسيحية ( و العصرنة ، فى إرتباط بمن يتوجه لهم بالخطاب ) أو مع الحكم الإسلامي .
على الذين يعارضون حرب العراق و"حرب بوش على الإرهاب" أن يوجهوا بحزم جهودهم الأساسية نحو حكومتهم و نحو إيقاف ما هو بما لا يقاس أكبر قوة رجعية أي الإمبريالية الأمريكية. و لكن هذا لا يعنى وجوبا مساندة رجال الدين الرجعيين فى العراق أو التيوقراطيين الذين يحكمون إيران حاليا .وعلى الشعب أن يتعلم كيف يميز بين المطالب العادلة و النضال من أجل التحرر الوطني وبين البرامج الرجعية و التيوقراطية للقوى التى ولى عهدها و التي تتخذ موقف المتاجرة بمشاعر أوسع فئات هذه المجتمعات المتطلعة للتحرر الوطني .
الثورة الديمقراطية الجديدة :
إن طريق القطع مع سلاسل الإمبريالية و تجاوز الإقطاعية فى الأمم المضطهَدة مثل إيران هو طريق الثورة الديمقراطية الجديدة التى تقودها خلافا للثورة الديمقراطية للقرون الماضية ، البروليتاريا - الطبقة العاملة- و حزبها الطليعي . و فى إطار الثورة الديمقراطية الجديدة ، من الممكن و السليم عموما التوحد مع طبقات أخرى . و بالتأكيد تتضمن هذه الطبقات الفلاحين فى الريف ، إلى جانب العدد الضخم من الفلاحين الذين ألقي بهم فى بؤس مدن الصفيح . كما يمكن التوحد مع فئات من الرأسماليين الصغار الذين لهم صراع حقيقي مع الإمبريالية حول ربط التطور الوطني بالمصالح العامة للإمبريالية. و يمكن بناء وحدة حتى مع قوى دينية غير تيوقراطية.وتصبح مكونات هذه الجبهة في قطيعة تامة مع كافة هياكل التبعية للإمبريالية و مع الاستعباد الإقطاعي كمرحلة أولى من البرنامج الثوري للتخلص من جميع ألوان الإستغلال والاضطهاد.
و يختلف هذا الطرح تمام الاختلاف مع برنامج النظرة المتخلفة للقوى التيوقراطية و الإقطاعية "التقليدية" . وأثبتت الثورات الديمقراطية الجديدة التى حدثت مثلا فى الصين أو فيتنام أن اجتثاث الأشكال شبه الإقطاعية كانت من أولويات المهام المطروحة. ووقع خوض هذه النضالات الحقيقية فى سبيل التحرر الوطني على قاعدة أهداف و طرق حرب مغايرة كليا لطرق الحرب التى يُلجأ إليها اليوم فى الشرق الأوسط ذلك أنها كانت حروبا شعبية إعتمدت على الشعب ووحدته للنضال ضد الإمبريالية . و حتى طريقة خوض الحروب و القوى التي عوّلت عليها كانت تعكس أهداف هذه الثورات و من بين هذه الأهداف مثلا تحرير المرأة .
وعلى مستوى آخر ، بقدر ما توجد مقاومة قوية فى هذه البلاد ، مقاومة لا يمكن إخفاؤها عن شعوب العالم بما فى ذلك شعوب المناطق التى يستهدفها عدوان الولايات المتحدة ، بقدر ما سيحدث أمران إثنان. أولا ، ستساهم هذه المقاومة فى إيقاف الحروب غير العادلة التى تخاض بإسمنا و كذلك ستساهم فى خلق ظروف مناسبة للثورة داخل الولايات المتحدة . و ثانيا ، ستوفر أوفر "هوامش التحرك" بالنسبة للقوى العلمانية و التقدمية و الثورية الفعلية الموجودة فى الشرق الأوسط ، بما فى ذلك فى إيران ./.
=====================================إنتهى 2008==================================





















=============================================================================ا
الفصل الثالث
=============================================================================



من حقنا أن نثور على الرجعيين – ماو تسى تونغ .
------------------------------
-- إذا أردنا أن ندرس قضية ما فعلينا أن ننفذ إلى جوهرها، و لا نعتبر مظاهرها إلا دليلا يقودنا إلى عتبةالجوهر، و إذا ما إجتزنا العتبة فعلينا أن نمسك الجوهر ، و هذه هي وحدها الطريقة العلمية المعتمد عليها فى تحليل الأشياء.

-- إن أسلوب التحليل هو الأسلوب الديالكتيكي . و نعنى بالتحليل تحليل التناقضات الكائنة فى الأشياء. و بدون معرفة تامة بالحياة و فهم حقيقي للتناقضات المراد بحثها ، يستحيل إجراء تحليل سديد.
مقتطفات من أقوال الرئيس ماوتسى تونغ.

- مقدمة
/ الجزء الأول : تحاليل ماوية I
/ الجزء االثاني : تغّير فى التكتيك الأمريكي II
مواقف الثوريات الإيرانيات / الجزء الثالث : III
الشيوعيون الماويون فى خضم الإنتفاضة / الجزء الرابع : VI
/ الجزء الخامس: بصدد الإنتخابات الإيرانية – بيان الشيوعيين الماويينV
====================
مقدمة المترجم :
إن ما جدّ فى إيران لأمر جلل. فالحركة الشعبية العارمة التى أشعلت فتيلها النتائج المزوّرة للإنتخابات الرئاسية كقطرة أفاضت كأس الغضب و السخط الشعبيين على النظام الإستغلالي والإضطهادي القروسطي للجمهورية الإسلامية و ما كبّده للجماهير من فقر و عوز و قمع و تعذيب و قتل لأفضل أبناء و بنات الشعب. و من حيث الزخم الجماهيري و عمق التمرّد و إمتداد الإحتجاج إلى تقريبا كافة أنحاء البلاد و الشعارات المرفوعة ، تعدّ هذه الحركة الشعبية أهمّ أحداث شهدتها الحياة السياسية العامة فى إيران منذ ثلاثين سنة. و قد تمكّنت هذه الحركة التى يجب بلا مراء نعتها بالإنتفاضة الشعبية و ليس ب "المظاهرات " و "الإضطرابات" ( ...) أو ب"زوبعة فى عباءة" فى عملية إستهانة وتلميح لزوبعة فى فنجان ( ...) أو بمجرّد "أزمة إنتخابية" (...) من كسر عديد القيود و تحطيم شرعية النظام الإسلامي الرجعي وزعزعته و من تعميق تناقضاته الداخلية و تناقضه مع الشعب و هذا فى حدّ ذاته عبارة عن تحوّل نوعي و دخول فى مرحلة جديدة من الصراع الطبقي فى إيران. و من لم ير هذا أعمى بعيون إخوانجية أو إنتهازية .
إزاء هذا الحدث الجلل ، تعامل ما يطلق على نفسه "يسارا " بنوع من الإستهانة سنحلّل بعض أوجهها لاحقا. فى حين أنه من المهمّ و المهمّ للغاية فهم عمق الصراع الطبقي فى إيران و الإستفادة منه و من دروسه للتقدّم بالصراع الطبقي قطريا و عربيا و أمميا.
عجيب أمر الذين تقرأ لهم فى تحاليلهم القديمة لواقع الحركة الشيوعية وحركة التحرّر الوطني و الحركة الديمقراطية فى هذا القطر و فى الوطن العربي و عالميا فتلمس لمس اليد إعترافهم بتراجعها جميعا، لا سيما عربيا و هم يعزون هذا التراجع فى جانب هام منه إلى إنتشار و إشتداد عود الحركات الأصولية الإسلامية لأسباب متنوعة ليس هنا مجال تفصيلها و بفعل يد عون الأنظمة الرجعية و الإمبريالية. و الأعجب أنهم يتفقون تقريبا على أن وصول الخميني إلى سدّة السلطة مثّل نقطة تحوّل تاريخية فى الشرق الأوسط و فى البلدان العربية لما كان لذلك من تأثير على إكتساح الإصوليين الإسلاميين الساحات و هجومهم المسعور على الشيوعية و الأفكار التحررية و التقدمية و النيّرة باثين الظلام بكمّ هائل إلى درجة تسرّبه إلى بعض المثقفين الذين تحوّلوا من مواقع " اليسار" إلى تبنى الأصولية الإسلامية و الدعاية الفجّة لها بشكل أو آخر.
و العجب العجاب أن لا يولي هؤلاء و أولئك أحداث إيران حقّها من المتابعة و التحليل و الدراسة و لايستشفوا منها دروسا تخوّل لهم ليس فضح الظلاميين و خوض صراعات لازمة و متأكّدة معهم و أيضا نشر الفكر العلمي فحسب بل ويبثّون الضباب و حتى المغالطات و الأكاذيب بصددها.
إيران كانت حقيقة و لاتزال نموذجا للغالبية العظمى للتيارات الأصولية الإسلامية منها إستلهموا بعض الأفكار و الكثير من القوة بإعتبار إيران مثالا حيّا نابضا لإمكانية وصول الأصوليين الإسلاميين إلى السلطة و المحافظة عليها و بناء مجتمع إسلامي يعزّز الحركة الظلامية عبر العالم و يعضدها بما أوتي من قوّة مادية و معنوية.
تصوّروا الآن تحوّل إمكانية الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية إلى واقع ملموس، تصوّروا تفكّك هذه الدولة القروسطية و مدى المدّ النضالي و طموح الإنعتاق الوطني و الطبقي و الطاقة التحررية التى سيطلقها الحدث بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط فشمال إفريقيا و آسيا و العالم بأسره.
تصوّروا دحر أحد محركات – أو قلب رحي- وركائز الحركات الإسلامية وقد تعرضت بعدُ حركات أصولية أخرى فى عديد البلدان إلى ضربات موجعة و مدى فسح ذلك للمجال لإنكسارات داخلية فى صفوفها و لخوض النضالات ضدّها و فضحها على أوسع نطاق شعبي ممكن.
تصوّروا بالإضافة إلى ذلك أن تكون الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية الرجعي القروسطي على أيدى قوى شعبية تقودها البروليتاريا و توجهها الشيوعية.
تصوّروا هذا و أكثر ، ألا يستحق منّا حينئذ السعي حثيثا لمعرفة حقيقة ما حدث فى إيران و دراسته و تحليله وإستخلاص الدروس منه لدفع عجلة الصراع الطبقي و التاريخ من موقع أممي ووحدة الطبقة العاملة مصيرا و مهمّة تاريخية ؟ إذا كنا فعلا شيوعيين هذا الأمر يستحق العناء كلّه بل هو من صميم واجباتنا الثورية الأممية.
لعلّ إستهانة غالبية "الشيوعيين" بالإنتفاضة الشعبية فى إيران تفسّربسببين إثنين. أمّا السبب الأول فهو إنغماس البعض فى مبايعة الأصوليين الإسلاميين وتصنيفهم ضمن المعادين للإمبريالية و الديمقراطيين أو حتى التحالف معهم و أما السبب الثاني فهو إستشراء الجهل و التجهيل فى صفوف مجموعات "اليسار" حيث أدّت التوجّهات الإنتهازية والشوفينية و الإنعزالية و النقابوية فى ترابط جدلي مع عدم صحّة الخط الإيديولوجي و السياسي السائد داخل تلك المجموعات إلى ردم هؤلاء و أولئك رؤوسهم فى رمال الحركة النقابية النقابوية لا غير تقريبا قاطعين- بإستثناء ...- لعقود روابطهم بالحركة الشيوعية العالمية و صراعاتها .
قلّة قليلة من مناضلات و مناضلي "اليسار" متمكّنين من حيثيات الصراع الطبقي فى إيران من الناحية التاريخية و القوى و الأحزاب و البرامج و ما إلى ذلك. و حتى من تملّك النزر القليل من المعرفة ، فى إطار سلوك التجهيل و نشر الجهل و جعل الرفاق أتباع عوض تكوينهم تكوينا صلبا ماديا جدليا و تاريخيا من منظور الثورة البروليتارية العالمية، ببساطة يتجاهلون الحديث عن الموضوع خاصة إذا تعلّق الأمر بنضالات تقودها منظمة شيوعية أو يقودها حزب شيوعي لهم معه خلافات إيديولوجية عميقة و مثال ذلك التعمية التامة عن حرب الشعب الماوية و الصراع الطبقي فى النيبال لأكثر من عقد من قبل مثلا ... و ... ومجموعة ... التى سكتت دهرا و نطقت خلفا بصياغة فقرة قصيرة عابرة عن النيبال و الماويين مليئة كذبا و جهلا مواصلة ما بدأته من قلب للحقائق بشأن الماوية شانة عليها هجوما مسعورا معتمدة أساليب الإنتهازية جميعها فى "..." وفى " ..." ...أين تجاهل ... تماما و كليا إنتفاضة آمول الماوية سنة 1981 ضد الجمهورية الإسلامية و ما كفاهم ذلك بل جعلوا فى حركة بهلوانية تطعن الحقيقة بخنجر الكذب أبطال آمول الشيوعيين الثوريين الماويين حلفاء الخميني!
ولأن مجال هذه المقدّمة لا يسمح، سنسلّط سياط النقد بإقتضاب وفقط على موقف ...
صحيح أن الحدث العظيم فى إيران جاء فى البداية إفرازا لصراع كتلتين صلب النظام القروسطي حول كيفية الحكم و إنقاذ النظام من الإنهيار حيث تعتقد كتلة "الإصلاحيين " أنه سيتداعى إن لم تدخل عليه بعض الإصلاحات بينما تخشى الكتلة المحافظة أن تسرّع هذه الإصلاحات فى تداعى النظام وقد برزت هذه الخلافات منذ فترة إنتخاب خاتمي رئيسا قبل 12 سنة و إشتدّت مذّاك . لكن صحيح أيضا أن حتى هذا الصراع هو تعبير عن عدم قدرة الطبقات الحاكمة مواصلة الحكم كما حكمت فى السابق و صحيح أيضا أن التناقضات صلب كتل النظام الرجعي تفاقمت و إحتدّت بفعل الضغط الشعبي و إشتداد التناقضات العالمية. و هكذا يتداخل التناقض فى صفوف النظام و التناقض بين الشعب و النظام و بهذا تختلف هذه الإنتفاضة عن إنتفاضة 78-79 حيث كان التناقض واضحا بين الشعب من جهة ونظام الشاه من الجهة الأخرى. و ليس أقلّ صحة أنّ تناقض الكتل إن لم يفهم شعبيا يظل مصدرا لأوهام إمكانية التغيير من داخل النظام. و الجماهير التى إستغلت الإنشقاق الذى أضعف النظام لتنزل إلى الشارع فسحت المجال أكثر فأكثر للشباب الراديكالي و الثوري من الطبقات الشغيلة و البرجوازية الصغيرة و الوسطى ليهيمن على التحركات بعدما إنسحب أبناء الطبقات العليا من الشوارع .
و لكن بعدُ لم يحدث تحوّلا نوعيا و لا زال الكثيرون تحت التأثير الإصلاحي ليس فقط لكتلة النظام و لكن أيضا لمساندي "الإصلاحيين" من قوميين-دينيين و فدائيين و حزب توده ... و كان على الشيوعيين الحقيقيين،الثوريين أن يبذلوا قصارى الجهد ليرفعوا وعي الجماهير و ليحدثوا إستقطابا طبقيا يحوّل صراع الكتلتين الرجعيتين إلى حرب جماهيرية ضد النظام ككلّ وفعلا حاولوا رفع الراية الحمراء الثورية بدلا من الراية الخضراء الإصلاحية.
لا ظلّ للشكّ فى أن الصحف المذكورة أعلاه تجاهلت عن جهل أو عمدا عامدة مساهمة الشيوعيين بتياراتهم المتباينة فى الإنتفاضة الشعبية و( بالفعل كما سنرى كان لها تأثير هام و هام جدا) و كأن هذه القوى غير موجودة أصلا و كأنه لا وجود لتناقض بين النظام و الشعب. ياله من تحليل ملموس لواقع ملموس ! إنّه المنهج المثالي فى أحد أبرز تجلياته .و هذا من ناحية يجافى الحقيقة و ما تنطق به الوقائع و الوثائق و من ناحية ثانية يخدم القوى الظلامية داخل إيران و خارجها و من ناحية ثالثة يعتّم على نقاط الضوء فى هذه الظلمة الدامسة فى الشرق الأوسط.
....
وتتنزل مقدمتنا هذه و ترجمتنا و عرضنا لوثائق للشيوعيين الماويين الإيرانيين و من العالم بصدد الإنتفاضة الشعبية فى إيران فى إطار تسليط الضوء على نقاط يروم أعداء الثورة فى إيران و عالميا طمسها .
ينهض الجزء الأول من هذا العمل على مقالات ثلاثة تحليلية ماوية (أخبار "عالم نربحه") لأحداث ثلاثة أسابيع متتالية من الإنتفاضة. وفى الجزء الثاني يفسّر مقال شيوعي ماوي التغيير فى التكتيك الأمريكي الذى أخفقت الإنتهازيون فى فهمه حيث إدّعوا مثلا أن "المقاربة الجديدة للعلاقات مع إيران تقوم على الحوار فى كنف الإحترام المتبادل و الأخذ بعين الإعتبار للمصالح و المطامح المشروعة للجمهورية الإسلامية " بينما يمكن تلخيص التكتيك الأمريكي الجديد فى سياسة "الجزرة و العصا" .و لمزيد فهم الموقف الأمريكي لمن لا خلفية تاريخية لديه حول الجرائم الأمريكية تجاه الشعب الإيراني أرفقنا ذلك بموجز للتاريخ المعاصر لإيران. وتاليا، فى الجزء الثالث ، إنتقلنا بكم إلى وثيقتين للثوريات الإيرانيات المناهضات للرجعية و للإمبريالية فى آن معا ضمن منظمة نساء 8 مارس ( إيران- أفغانستان) التى نظّمت عدّة تحركات نضالية لدعم الإنتفاضة و فضح أعداء الثورة لا سيما فى العواصم والمدن الأوروبية . الوثيقة الأولى تشرح للرأي العام العالمي الأحداث التى تشهدها إيران و الثانية المكتوبة قبل الإنتخابات المهزلة تدعو لمقاطعتها.
و لا يفوتنا طبعا ، فى الجزء الرابع من هذا العمل أن نعرّف بمواقف الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي) و خطّه الشيوعي الثوري فى خضمّ الإنتفاضة الشعبية لننتهي ،عوضا عن الخاتمة ، إلى وثيقة أخرى لهذا الحزب صاغها قبل الإنتخابات فيها يتناول بالتحليل مسرحية إنتخابات الملالى و الموقف الثوري منها.
و ننهى هذه المقدّمة بالتنبيه إلى الحاجة إلى وعي الشيوعيين لضرورة ملحّة من مهام النضال على الجبهتين الإيديولوجية و السياسية ألا وهي مهمّة دراسة و كتابة مقالات تحليلية و نقدية طويلة و لما لا كتب لتعرية و فضح مشاريع و تجارب الأصوليين الإسلاميين فى البلدان العربية و غير العربية و نشرها شعبيا و التصدّى لهذه المهمّة العظيمة من منظور شيوعي ثوري و النجاح فى إنجازها من شأنه أن يكنس الكثير من العوائق الحائلة دون رفع وعي الجماهير وإنتشارالفكر العلمي و المشروع الشيوعي شعبيا فالظلامية لن تضمحلّ بمحض إرادتها ، يجب علينا كنسها كنسا شأنها فى ذلك شأن الغبار الذى لا يتلاشى لوحده ليدع المكان نظيفا بل ينبغى علينا كنسه إذا ما رمنا تنظيف المكان .



----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الأوّل : تحاليل ماوية
1 / إنتفاضة الشباب فى إيران
( 15 جوان 2009)
أفرزت نتائج الإنتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها تطوّرات لم يسبق لها مثيل و جعلت الجمهورية الإسلامية تواجه أزمة جدّية فى كلّ من هيكل السلطة و المجتمع. صدم إعلان أن الرئيس أحمدى نجاد كسب بشكل واسع إعادة إنتخابه و فاجأ الملايين من الذين لم يصوتوا لصالحه. فشرع الشباب الغاضب و النساء الغاضبات فى الخروج إلى الشوارع على الفور. منذ ذلك الحين حدثت إشتباكات بين قوات الأمن و الشابات و الرجال فى المدن فى سائر أنحاء البلاد. و بالإضافة إلى الإحتجاجات الضخمة فى طهران ، حدثت إحتجاجات عديدة أخرى فى المدن و البلدات فى كافة أنحاء إيران و فى عدّة جامعات و منها جامعات شيراز و أصفهان و تبريز و رشت و قزوين و همذان.
فى 15 جوان ، غصّت شوارع إيران بمئات الآلاف من المتظاهرين . و قال بعض المشاركين إنه كان هناك مليون شخص ، و على كلّ حال يتفق المراقبون على أن ذلك كان الإحتجاج الأضخم منذ ثورة 1979 التى أسقطت نظام الشاه المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية و أعظم حدث شهدته الحياة العامة الإيرانية منذ الثمانينات. قتلت ميليشيا النظام، الباسيج ، على الأقل ثمانية من المتظاهرين، وفق تقارير أولى.
دعا المرشحون " الإصلاحيون" إلى هذه المظاهرة لكن وزير الداخلية رفض إصدار رخصة لها وحذّر نائب رئيس قوات الأمن ، أحمد رضا رادان ، أنه لن يسمح بأية مظاهرة غير قانونية . و هدّد المرشح مير حسين موسوى بأنه إذا لم تصدر رخصة فإنه سينظّم إعتصاما عند قبر آية الله خمينى ، مؤسس الجمهورية الإسلامية . و كان الناس متعطّشون و يتحرقون شوقا للتجمّع للتعبير عن غضبهم و سخطهم، ليس فقط تجاه هذه الإنتخابات لكن أيضا تجاه ما عاشوه فى ظلّ هذا النظام. و لم يتركوا مسألة الرخصة توقفهم و تحدوا السلطات التى حاولت منع الحشود من التجمع بقطع المراسلات الهاتفية و إختراق مواقع الإنترنت. و فى بعض المناطق قطعت خدمة هاتف طهران الجوّال بالكامل.
و كانت قوات الأمن بلا رحمة بوجه خاص فى ردّها على مظاهرات 13 جوان، إثر الإعلان عن النتائج الرسمية و اليوم التالي . هاجمت الفرق المتكوّنة من شرطيين على دراجة نارية – أحدهما يقود والآخر يستعمل هراوة – و شرطة مكافحة الشغب مجهزة بالعصي المطاطية المكهربة الحشود. و أطلقت الرصاص و الغاز المسيل للدموع و تعاونت فى توجيه الضرب للشبان و الشابات الذين وقعوا فى الأسر و لم يردع حتى وجود آلات تصوير تلفزيونية و صحفيين أجانب قوات الأمن . و قاوم الناس أحيانا بنجاح. و هاجموا سيارات و حافلات و بنوك حكومية .أما الدكاكين و العربات الخاصة بشكل رئيسي لم يلحق بها أذى. و فى ليلة 14 جوان ، هاجمت الشرطة و عناصر ميليشيا الباسيج و سلبا مبيتات جامعة طهران و الجامعات التقنية بأصبهان و شيراز. و تعرض العديد من الطلبة للضرب و إعتقل البعض منهم .
كان الشعار الأوسع إنتشارا فى الأيام القليلة الأولى للإحتجاجات "موسوى إستعد صوتى" لكن الشعارات السائدة فى مظاهرة 15 جوان بطهران وفى العديد من التحركات الجامعية بما فى ذلك فى تبريز و قزوين كانت " الموت للحكومة المخادعة " و "ليسقط الدكتاتور". بهذه المناسبة سعى الكثير من الناس لفرض شعار "الله أكبر" الذى سُمع خصوصا فى الليلة السابقة فى طهران حينما صعد أناس إلى السطوح ليحتجوا ( وهي حركة تذكر بثورة 1979 التى إنتهت بصعود الخميني إلى السلطة) لكن هذا لم تستحسنه أغلبية الحشد و تلاشى . و للجماهير سبب وجيه لتفاديه نظرا لأنه فى الواقع شعار ونظرة الجمهورية الإسلامية التى تحكمهم حاليا. و عقب محاولة إلغاء التجمع فى البداية ، إلتحق به فى الأخير المرشحون موسوى و مهدى كروبي و الرئيس السابق "الإصلاحي" محمد خاتمي و كما شرحوا لأجل منعه من التحوّل إلى العنف. و تراجعت قوات الأمن بدلا من مهاجمة مثل هذا الحشد الضخم وجها لوجه. و مرّت غالبية المظاهرة على نحو سلمي نسبيا غير أنه عند النهاية أطلقت فرق الباسيج النار.
أعادت هذه الإحتجاجات الجماعية التى شنّها الشباب الغاضب ذكريات و نقاشات أيام ثورة 1979 التى لم يشاركوا فيها وفى أغلب الأحيان لا يعرفون عنها إلا النزر القليل. و كان مزاج الناس لا سيما الشباب عاليا جدّا إذ كانوا مصمّمين على المقاومة فكراهيتهم لأحمدى نجاد و "المرشد الأعلى"، علي خاميني، و ما عاشوه خصوصا فى السنوات الأربع الأخيرة صارا لا يطاقان. لقد كانوا يأملون تغيير هذا الوضع بالتصويت ضد أحمدى نجاد لكن آمالهم تبخرت. و العديد من الذين صوّتوا لم يكونوا يؤمنون بالنظام حقا أو بأن موسوى بإمكانه إحداث أي تغيير، بيد أنهم أرادوا الإطاحة بأحمدى نجاد . والآن هم غاضبون ليس فقط لأنهم يعتقدون فى أن نتائج الإنتخابات كانت مزوّرة سلفا لكن أيضا لأنه بدا لهم أن النظام قام بذلك بوضوح تام وبإستنكاف للرأي العام . يشعر الناس بالإهانة و الخيانة، بالغش والإستخدام. و لهذا الغضب جذور أعمق بكثير من الأزمة الإنتخابية التى أظهرته إلى السطح . لقد داست الدكتاتورية الإسلامية الحقوق الأكثر أساسية للناس و بوجه خاص النساء و الشباب ، محوّلة حياتهم إلى جحيم. فبالإضافة إلى ذلك يمرّ ملايين الناس بأنواع شتى من الصعوبات الإقتصادية و غيرها و أملهم فى المستقبل ضعيف أو منعدم.
عديد المحتجين ما كانوا قد ولدوا بعدُ لمّا كان موسوى الوزير الأول فى الثمانينات أو كانوا صغار السنّ إلى درجة لا يتذكرون معها المذابح التى تعرّض لها الشيوعيون و الثوريون الآخرون فى ظلّ حكمه ( قبل تبنّى إيران نظاما رئاسيا). و مع ذلك كان لدي الكثيرين إحساس بأنه ليس بإمكانه إنجاز أي تغيير أساسي . الكثير مدركون بأن أصواتهم فى النهاية لا تقرّر أي شيئ و يعرفون أن المرشحين الأربعة صادق عليهم مجلس وصاية النظام الذى يتحقق من المترشحين ليتأكد من أنهم سيكونون خدما ملائمين للنظام الإسلامي. لكن العديد من الناس تمنوا على الأقل إمكانية إزاحة أحمدى نجاد بما يخفف من القمع القاسي إلى حدّ ما.
لماذا يعتبر العديد من الناس فى إيران أن نتائج الإنتخابات كانت مزوّرة بما أن أحمدى نجاد لاقى نجاحا واسعا بشكل واضح ضمن المؤيدين التقليديين للكتل المحافظة للنظام وإستطاع الإحتفال ب" نصره" وهو محاط بعشرات الآلاف من المؤيدين؟ الإحتيال الإنتخابي . لكن سواء تعلّق الأمر أم لم يتعلّق بالإحتيال فإن هذه الإنتخابات كانت غير متوقعة النتائج لكون نسبة هامة من الناخبين الذين يقاطعون عامة أو يتجاهلون الإنتخابات نظرا لأنهم لا يرون أهمية للتصويت أو إختلافا بين مختلف كتل النظام و المرشحين. و ببساطة لا يؤمن الكثيرون بالجمهورية الإسلامية مطلقا. ثمّ هناك حوالي 30 إلى 40 بالمئة من الناس فى موقع وسطي- ليسوا متصلّبين فى المقاطعة و ليسوا مع الجمهورية الإسلامية كذلك. و يمكن أن يميلوا إلى المقاطعة أو يميلوا إلى الذين يعدونهم بالتغيير. و مثل هؤلاء الناس يتجهون إلى الإنتخابات إذا ما إعتقدوا أنها توفّر لهم أدنى الآمال. لذا توقع بعض مستطلعي الآراء بأنه إذا شاركت أغلبية هذا القطاع من الجماهير بمستطاع المرشّح الإصلاحي موسوى أن يكسب فى الدورة الأولى. فى الإنتخابات الرئاسية الأخيرة فى 2005 ، كانت مشاركة هذا القطاع من الجماهير ضئيلة للغاية. كسب أحمدى نجاد فى الدورة الثانية و حتى حينها وجدت عدّة تقارير عن التزوير و الغشّ.
و السبب الآخر للشكّ الشعبي فى النتائج المعلنة هو طريقة إعلانها . فلأول مرّة لم تعلن وزارة الداخلية النتائج على قاعدة إقليمية لكن بالأحرى قدّمت أرقاما تقريبية عن كلّ خمسة ملايين صوت مثلما يفترض أنها حسبت. وظلّت نسبة الأصوات لكلّ المرشحين الأربعة مماثلة خلال كافة الإعلانات. ( أحمدى نجاد 64-66 بالمئة ،موسوى 29-33 بالمئة و المرشحان الآخران محسن رازاي 2 بالمئة و كروبي أقلّ من 1 بالمئة) هذا السقوط المجاني فى كلّ خمسة ملايين صوت كما أُعلنوها مستبعد جدّا فى أي بلاد من العالم ، ناهيك عن إيران بإختلافاتها الإقليمية فى الإنتماء العرقي و الديني والثقافي و فى دعم النظام أو مختلف كتل النظام. و حين أصدرت وزارة الداخلية النتائج الجهوية أخيرا فى 15 جوان ، إثر تأخير غير مفهوم ، لم تقابل الأرقام الخارطة فى الإنتخابات الأخيرة. إلى جانب هذا ، ثمة عدم تصديق واسع الإنتشار جدا لأجهزة الإعلام ، للمعيّنين مباشرة من قبل " المرشد الأعلى" و عدم ثقة فى الخامنئي ذاته.
تمثّل هذه الأزمة إلتقاء تناقضين ، الصراع التحتي للمصالح بين الشعب و الرجعيين فى السلطة و الإنشقاقات ضمن هيكل السلطة التى صارت الآن أحدّ من أي وقت مضى منذ تأسيسها. و هذان التناقضان يتداخلان و يوجِدان معا الفرص و الخطر بالنسبة للشعب و لكلّ كتل النظام. فلم يسبق للإنشقاق ضمن النظام أن بلغ درجة من الإتساع إلى حدّ تهديد إستقراره. و ليس هناك من شكّ فى أن الجماهير تعرّفت بشكل صحيح على الوضع المناسب للتعبير عن كرهها للنظام و رموزه أحمدى نجاد و الخامنئى . و لها كلّ الحق فى الإحتجاج و قتال نظام رجعي.
فى نفس الوقت لا شكّ فى أن تلك الشخصيات القيادية البارزة فى هذه الأحداث مثل موسوى و خروبي و خاتمي ستحاول أن تستعمل و توجّه غضب الجماهير وإحتجاجها لتعزّز موقعها فى النزاع مع الكتلة المحافظة داخل النظام. إنهم يريدون وضعا حيث بإمكانهم أن يتاجروا بنضال الشعب لمصلحتهم السياسية الخاصة و سيحاولون وسعهم لإيقاف نضال الشعب متى لم يعد يتماشى مع مصالحهم. لا يودون المخاطرة بالإستقرار العام للنظام الذى أقاموه على جثث آلاف الثوريين وإضطهاد و قمع فئات كاملة من الشعب. لا يريدون أي تغيير من ذلك النوع لكن ليس هذا ما يرغب فيه الشعب .
2 / إيران : تصدّع فى هيكلة السلطة لكن كنسها بعيد المنال
( 22 جوان2009)
يواصل الغضب فى إكتساح إيران. الشابات و الشباب مستعدون لتقديم حياتهم لمواجهة نظام وحشي. لقد جرى هزّ أعمدة السلطة فى إيران فتصدّعت.
أثناء صلاة الجمعة 19 جوان ، وقف "المرشد الأعلى" بحزم إلى جانب الرئيس أحمدى نجاد فى نزاعه الإنتخابي مع المعارضة و أعلن بأن أي محاولة لتكرار الإحتجاجات طوال الأسبوع سيجرى سحقها. ورغم ذلك فى اليوم التالي خرج آلاف الشباب و غيرهم إلى الشوارع واعين تماما بأنهم سيواجهون بالعصي و الغاز المسيل للدموع و الرصاص.
عملت قوات الأمن على خلق جوّ من الإرهاب حول ساحات طهران آزادي ( ساحة الحرّية ) و إنقلاب ( ساحة الثورة). ولم يسمح بالتجمّع و تعرّض الناس من كافة الأعمار إلى الضرب عشوائيا. ثم أغلقت قوات الأمن الشوارع المتقاطعة لمنع الذين يوجدون فى منطقة معيّنة من الإلتحاق بالموجودين فى منطقة أخرى. فإختار بعض الناس الذين شعروا بالعجز والإحباط العودة إلى منازلهم. لكن آلاف الشباب كان لديهم الشجاعة و الإبداع لتجاوز العقبات. فتجمّعوا و زحفوا نحو ساحة آزادى و إلتحق بهم أناس كثر و شرع الحشد المتكوّن من عشرات الآلاف وفق بعض التقارير و مئات الآلاف حسب تقارير أخرى ، فى الزحف سويّة من هناك. و لم تكن تلك النهاية. كان لا بدّ أن يواجه المحتجّون قوات الأمن الرجعية التى كانت تسدّ الطريق.
و تواصلت الصدامات طوال اليوم إلى منتصف الليل. و من الذين لم يستطيعوا الإلتحاق بالحشد الرئيسي إنضموا إلى الموكب الكبير الآخر فى شارع فورسات شيرازي أو إلى مواكب أصغر فى شتى أحياء طهران.
وإحتجّ الناس أيضا فى المدن الأخرى لا سيما فى شيراز و أصفهان و راشت و فى مناطق اخرى حيث ورد بتقارير أنه حدثت مواجهات مع قوات الأمن. لقد واجهوا شرطة مكافحة الشغب الخاصة ذات الأجسام المدرعة و إستخدامت ضدهم فرق الدراجات النارية المتشكلة من شرطيين تابعين للباسيج ، وهي ميليشيا يقودها و يدرّبها و يسلّحها حرس الثورة النظامي . و يُقدّم الباسيج على أنهم ممثلو الجماهير الشعبية ، لا سيما الفقراء.
صاح المحتجون " الموت للدكتاتوريين، الموت للخامنئى و الموت للنظام المخادع!" . للحظات عندما قرّر المحتجون إختراق خطوط القوى الرجعية ، رفعوا من روحهم المعنوية و روح رفاقهم بالهتاف " لا تخافوا أي شيئ ، إننا معا جميعا ، لا تخافوا أي شيئ ..."
و لمّا إستهدف رصاص الرجعية صدور أعزّ أبناء و بنات الجماهير ، تعزّزت عزيمة رفاقهم ، مع صراخهم" الموت للخامنئي ، الموت لأحمدى نجاد " و خرجت شابة إسمها ندى آغا- سلطان من السيارة التى لم تستطع مواصلة سيرها و التى كانت تقلّها هي و أستاذها للموسيقى لتتنشّق هواء نقيا و جلست على الرصيف، فأطلق قنّاص من الباسيج الرصاص على صدرها فسقطت أرضا. و رأى أناس من جميع أنحاء العالم فيديو اللحظات الأخيرة من حياتها. قتلت فى شارع آميراباد شومالي بالضبط شمال ساحة الثورة. و من ضمن الحشد من أقسم يومها بأن يبدّل إسم الشارع ليصبح شارع ندى.
من مشاهد الفيديو ظهرت مجموعات مليشيا الباسيج وهي تطلق نار بنادقها مباشرة على الحشود - و الجماهير تهاجمها ملاحقة إياها فى ظلّ إطلاق النار إلى أن تراجعت الباسيج وولّت هاربة – و أبعدوها. يقول النظام إن 10 أشخاص قتلوا يومها و يعتقد آخرون أن الخسائر البشرية أعلى بكثيرمن ذلك العدد. تلك الليلة، أضرم المحتجون الغاضبون النار فى مركز إسناد للباسيج و فى محطتي بنزين.
وإستمرت الإحتجاجات المتقطعة فى 21 جوان و ردّدت صرخات "الموت للدكتاتوريين" على أعلى مستوى. و فى اليوم التالي أصدر الحرس الثوري تهديدا بأنه سيقتل من يستمرّ فى إحداث الإضطرابات. إلى حينها حاول النظام فى غالب الأحيان أن يختفي وراء الباسيج المدّعى أنه " مدني "و إدّعى أنه لا يعرف من كان يطلق النار على المحتجين. بعد ساعة، تجمّع آلاف المتظاهرين الشباب فى ساحة تير، فى الجزء الجنوبي من طهران للتعبير عن تصميمهم. وصاحوا بأنهم يفضلون الموت على أن يعاملوا بإحتقار.
وتبرز أهمية هذا الإحتجاج على نحو أكبر عندما يتمّ تحليل خطاب آية الله خامنئي أثناء صلاة الجمعة فى جامعة طهران. كان عديد الناس ينتظرون هذا الخطاب لرؤية كيفية حلّه للنزاع الإنتخابي بين الرئيس و المعارضة. وكان خطابا غير مسبوق و صدم بعض الناس إذ لم يكتف بالوقوف إلى جانب أحمدى نجاد فقط و بحماس أكثر من أي وقت مضى ، بل أصدر إدانة و تهديدا أيضا لكلّ من وضع موضع السؤال نتائج الإنتخابات. فالغش مستحيل فى الجمهورية الإسلامية، قال، و أي تلميح بغير ذلك محظور و يعدّ وضعا للجمهورية الإسلامية ذاتها موضع السؤال.
و كان هذا يستهدف مرشّح المعارضة موسوى الذى سعى إلى الإبقاء على حركة الإحتجاج تماما ضمن إطار الجمهورية الإسلامية التى أسّسها أية الله الخميني . قال الخامنئي إن الإنتخاب كان إستفتاءا حول الجمهورية الإسلامية و 85 بالمائة من الناخبين الذين يزعم مشاركتهم فيها صوّتت لصالح النظام؟ ثمّ مستعملا لغة شديدة للغاية هدّد المحتجين و طالب المرشحين بمتابعة شكاويهم عبر النظام القانوني . لكنه أضاف أيضا بصورة واضحة إنه لا يعترف بأية شرعية لأية معارضة للجمهورية الإسلامية. ووضع جانبا دور " أب الأمة" المحايد الذى طالما روّج له و ظهر كعراّب لكتلة من كتل الجمهورية الإسلامية ، مدّعيا حقّ تلك الكتلة فى إرهاب الأمة جمعاء.
و كانت صلاة الجمعة هذه إستعراضا للقوّة بما أن رؤساء كافة الأجهزة العسكرية و البرلمانية و القضائية كانت حاضرة فى إستعراض لتضامنهم و لبثّ الرعب فى الناس. كان بوضوح يصدر الأوامر إلى الكتل الأخرى لتلتزم الصمت و تقبل قراره و تذعن لكتلته المهيمنة و تلغى الإحتجاجات و إلاّ...
مع ذلك بينما إنتفاضة الشعب هي التى بثّت الفزع فى الكتلة المهيمنة و جعلت الشعب الهدف الحقيقي لخامنئي و زمرته ، ما من شكّ فى أن النزاعات الداخلية كانت سببا فى الإنتفاضة بأكملها. فكان هذا الخطاب إشارة إلى مرحلة جديدة من الأزمة المتعمّقة.
يمكن عقد مقارنة بين هذا الخطاب و خطاب أية الله الخميني فى 18 جوان 1981 الذى أشّر لنهاية التحالف بين الأصوليين الإسلاميين (و ضمنهم خامنئي و أكبر رفسنجاني الذى هو الآن أغنى رجل فى إيران و أحد أعمدة النظام الإسلامي و مساند قوي لموسوي) و مدّعى الإسلام الليبرالي مثل أبو الحسن بنى صدر الذى كان الرئيس حينها. نزع الخميني عن بنى صدر صفته كقائد القوات المسلحة و أجبره على الإستقالة من مناصبه. و قد أثار إنقلاب الخميني و تأسيس الجمهورية الإسلامية إحتجاجات جماهيرية. لكن النظام الإسلامي ردّ بوحشية متطرفة وإنطلقت فورا الإيقافات و السجن و مذابح الشيوعيين و الثوريين الآخرين. و تواصل عهد الإرهاب طوال الثمانينات إلى إنتهاء الحرب العراقية-الإيرانية. و ثمّ سعيا للتأكّد من أن لا شيئ يبقى روح الثورة قائما ، فى صيف 1988 ذبحوا الآلاف ( و طبقا لبعض الحسابات ، عشرات الآلاف) من الشيوعيين و الثوريين الذين كانوا بالسجن.
رغم وجوه الشبه فالوضع اليوم مغاير. والأهمّ هو أن جزءا ضخما و متزايدا من الناس ما عاد يثق فى النظام أو يؤمن به . و الذين لم يصدحوا بأية إجابة على الوضع السياسي ، صاحوا بجلاء " الموت للخامنئي" وهو شعار نادرا ما سُمع قبلا فى أي إحتجاج فى إيران. و صاح آخرون " تريدون معركة، هيا إلى القتال –نساءا و رجالا" .
لكن الخامنئي و زمرته ليسا الوحيدين الذين يحاولون الحفاظ على شرعية الجمهورية الإسلامية والنظام الإقتصادي والإجتماعي الذى تخدمه هيكلة السلطة هذه. وهو يصارع من أجل مصلحة كتلته ، يعمل موسوي بقوّة على إعادة تركيز " قيم الجمهورية الإسلامية للإمام الخميني". و هذه ليست كلمات – نظام الدولة المسمى ولاية الفقيه ،المبدأ الجوهري للنظام "حكم المرشد الأعلى" هو التفاحة فى العين. فى بيان موجّه لأنصاره ، قال " نحن لا نواجه الباسيج ، و الحرس الثوري أو الجيش. الباسيج إخواننا و الحرس الثوري حماة ثورتنا و نظامنا. و الجيش يحمى حدودنا. نحن لا نواجه نظامنا المقدّس و مؤسساته القانونية. نحن نواجه الأعمال السيئة والأكاذيب و نبحث عن إصلاح يتطلّب العودة إلى المبادئ النقية للثورة الإسلامية ".
و مثلما حذّر الرئيس السابق "الإصلاحي" خاتمي: " عندما تغلق الطرق القانونية للإحتجاج ، فى الحقيقة تفتح طريقا آخر و يعلم الله إلى أين سيقود..."
و بفضل تصميم النضال الشعبي و إصراره ما بدأ نزاعا صلب النظام أوصل إيران إلى أزمة شرعية و أزمة مؤسساتية. خلال ثورة 1979 ، حين لم يعد الشاه قادرا على مسك السلطة أقنعته الولايات المتحدة الأمريكية بالتنازل للحفاظ على تماسك الجيش و منع الثورة من المضي إلى أبعد من ذلك. هكذا تمّ حلّ تلك الأزمة لصالح النظام الإمبريالي و دفع الشعب الثمن. و عملت الولايات المتحدة و قوى إمبريالية أخرى جاهدة على تقرير الأحداث فى إيران( غزوات ، إنقلابات، إلخ دون ذكر سير السوق العالمية ذاتها) و ستقوم بأي شيئ بوسعها لدفع هذه الأزمة نحو حلّ يكون نسبيا فى مصلحتها وهو ما سيكون بالتأكيد على حساب المصالح الثورية للشعب.
و لاحظ عديد المراقبين بأن الإمتعاض الأمريكي بصدد الإنتخابات المزوّرة نفاق إجرامي صادر عن قوّة و حكومة ساندت لوقت طويل عملاء مستبدين طغاة مثل حسنى مبارك المصري الذى عانقه أوباما قبل بضعة أسابيع فى القاهرة. لمّا يتعلّق الأمر بتزوير نتائج الإنتخابات سلفا و بالقمع و التعذيب فإنه من الصعب التفوّق على مبارك.
و مثلما قال الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي –اللينيني –الماوي ) فى إحدى مناشيره الكثيرة الموجهة إلى الشعب الإيراني خلال هذه الفترة " أمر واحد واضح ألا وهو أنه علينا قطع مسافة طويلة على الطريق الذى شرعنا فى السير فيه. يجب أن يستعدّ الناس لقادم الأيام و الأشهر للبقاء فى الشوارع بشتى الطرق . و على شعارات الإنتفاضة أن تغدو أوضح و أعمق و أن نرفع مستوى النضال ليتحقق النصر". /.


3 / إيران : لا زالت النيران مشتعلة
( 29 جوان 2009)
على الرغم من وحشية النظام الإسلامي الإيراني ، إستمرت الإحتجاجات فى طهران و عديد المدن الأخرى بعد أسبوعين من إنطلاق الإنتفاضة،على نطاق أضيق من الأيام الأولى . من المهم و الملهم للغاية أن الكثير من الشباب و غيرهم مصمّمون على المثابرة حتى فى وجه إطلاق النار و الضرب والإيقافات و التعذيب المحتمل. إنهم تعبير عن غضب شعبي أوسع لن يروى بسهولة.
وجدت تقارير عن تجمّع فى 25 جوان بمقبرة بهجت وهراء حيث دفنت ندى آغة- سلطان الشابة التى قتلت برصاص ميليشيا الباسيج أثناء مظاهرة و آخرون قتلتهم قوات الأمن. و تجمّع آلاف الناس فى ساحة الثورة شمال شرقي طهران فى 27 جوان و خطّطت عائلات الذين أوقفوا أو قتلوا فى التمرّدات الأخيرة للإلتقاء فى حديقة لالاه ، شمال الساحة غير أن قوات الأمن سيطرت على المنتزه و الشوارع المحيطة به. و عندما تمّت مهاجمة المحتجين فى ساحة الثورة ، تفرّقوا أو أعادوا التجمّع بشارع كيشافاز توهيب و توجهوا إلى منتزه لالاه لكنهم هوجموا ثانية و قاتلوا ليتجمعوا مجدّدا إلى المساء المتأخّر . و وقع ضرب و إيقاف العديدين. وفى 28 جوان، إثر حفل تأبيني مصادق عليه قانونيا لأحد مؤسسي النظام الإسلامي المتوفى منذ مدّة طويلة و عائلته الآن متحالفة مع قائد المعارضة مير حسين موسوى هتف آلاف الناس ثانية "الموت للدكتاتور" و ألقيت عليهم قنابل الغاز المسيلة للدموع كردّ فعل على ذلك.
و تصرّفت منظمات أمن الجمهورية الإسلامية المختلفة بمستوى من إنعدام الرحمة لم يشهد له مثيل منذ مذبحة السجناء السياسيين فى 1988. و جرت تعبئة ميليشيا الباسيج لتقتحم ليلا البيوت و التجمعات السكانية و الأحياء فى وقت واحد لهرسلة للناس والإعتداء على منازلهم وأحيانا لإختطاف الشباب و إستهدفت بعض الهجمات مطاردة المتظاهرين أو الذين يصعدون إلى السطوح ليهتفوا شعارات ضد النظام كلّ ليلة على الساعة 10 مساءأ. و قصدت هجمات أخرى فقط ترويع الناس .
بفضل هواتفهم الجوالة، إلتقط شهود الكثير من هذه الوحشية . لكن درجة القمع أبعد مما تمكّن العالم من مشاهدته. يقال إنّ أكثر من ألف محتجّ ، بمن فيهم آلاف الطلبة تمّ إعتقالهم. و ليس لعائلاتهم أخبار عنهم وهي تخشى تعرّضهم للتعذيب فى سجون إفن السيئة الصيت و غيرها من السجون.
طبقا للتقارير ، جرى إيقاف العديد من أنصار موسوى و أتباع مرشح المعارضة الآخر مهدى كروبي و كذلك عديد الصحفيين العاملين بالصحف الموالية لهما و رهن الإعتقال يوجد كذلك أناس إحتلوا مناصبا حكومية عليا خلال رئاسة محمّد خاتمي أو كانوا من مستشاريه.
مع نهاية صلاة الجمعة 26 جوان ، قال آية الله خاميني ( لا علاقة له بالرئيس السابق) إن المسؤولين عن "الإضطرابات" كانوا "يخوضون حربا ضد الإلاه " وهي جريمة كبرى فى ظلّ الجمهورية الإسلامية . و قال " أريد من السلطة القضائية أن تعاقب قادة المتظاهرين بحزم و بلا رحمة لتلقين درس للجميع" و نفّذت الجمهورية الإسلامية الإعدامات الجماعية بهذه التهم قبلا و هذا سبب جيّد لبعث هذا الكلام الرعب فى قلوب الناس .
إحتداد تناقضين أساسيين:
إحدى أهمّ ميزات إنتفاضة الشعب الإيراني هي إحتداد تناقضين أساسيين ، التناقض بين الشعب من جهة و السلطة الحاكمة من جهة أخرى و التناقض الآخر بين كتل النظام السياسي القائم.
من المعلوم فى إيران أن النزاع داخل النظام القائم لا يقف عند المنافسة بين الرئيس أحمدى نجاد و أهمّ منافسيه فى الإنتخابات ، موسوى حول نتائج التصويت. و السبب الكامن هو نزاع بين علي أكبر رفسنجاني و " المرشد الأعلى" الرسمي للنظام ، علي خامنئي ، و هما أقوى رجلين فى النظام الإسلامي. و بلغ هذا الصراع المستمر لسنوات الآن درجة الغليان. و ثمّة إشاعات حول قتل قادة الحرس الثوري و شخصيات سامية أخرى فى نزاع الكتل على مرّ السنين. عشيّة الإنتخابات ، أثناء نقاش متلفز بين أحمدى نجاد و موسوى المدعومين من قبل خامنئي و رفسنجاني على التوالي ، تجاوز كلا الرجلين الوعود الفارغة العادية و العموميات و فضحا بعضا من جرائمهما. ذهب أحمدى نجاد بعيدا إلى حدّ مهاجمة رفسنجاني على أنه فاسد بينما إمتنع موسوي عن الهجوم مباشرة على الخامنئي إلى حدود أسبوع بعد الإنتخابات حينما أسقط الخامنئي قناع الحياد. و فى حين أنّ النزاعات الكتلوية فى صفوف الأوساط الحاكمة الإيرانية ليست شيئا جديدا فإن مثل هذا التوجه إلى الجماهير غير مسبوق.
هذا جزء كبير مما سمح للسخط و الغضب الجياشين لفترة طويلة لدى عديد القطاعات الشعبية بالإنفجار و الظهور إلى السطح. فى المقابل ، أتى غضب الشعب و مبادرته كردّة فعل على النزاعات صلب النظام ، محدثة وضعا له سيرورته الخاصة. و لا أحد من الطرفين قادر على التراجع أو إنهاء الأزمة .
هذا التنافس معقّد بصورة خاصة لأنه فعلا لا وجود لطرفين واضحي المعالم لكن إئتلافات الزمر بالأحرى متحركة و متضاربة و أيضا منسجمة مع المصالح الإقتصادية و الرؤى السياسية و الجوانب الإيديولوجية .و هناك نقطتان رئيسيتان من الضروري فهمهما. الأولى هي أن رفسنجاني و موسوى و كذلك خامنئي و أحمدى نجاد وكافة الوجوه السياسية الهامة دون إستثناء ، يقاتلون للحفاظ على النظام الإسلامي و إعادة شرعيته بأعين على الأقلّ قطاعات من الشعب. و الثانية هي أن الولايات المتحدة كانت و ستظلّ مصمّمة على الإطاحة أو بشكل مثير إعادة تشكيل الجمهورية الإسلامية، و النزاعات الداخلية للنظام تحدّدها حتما إعتبارات كيفية التعامل مع هذه العملية الدامية و الإنتصار فيها.
كلا الجانبان يبدوان أكثر من راغبين فى عقد صفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية إذا إستطاعا أن يعقدا مساومة يقبل بها النظام الأمريكي بينما يحافظان على سلطتهما السياسية الخاصة. و من بواعث السخرية أنه حتى و كلّ جانب يسعى لإدعاء إمتلاك شرعية النظام الإيديولوجية و السياسية و يقاتل من أجل ما يعتقد أنه يمكن أن يحافظ على النظام أفضل حفاظ ، فإن إلتقاء نزاعاتهما الداخلية و أحاسيس الشعب و أحيانا الإحتجاجات الخارجة عن السيطرة مزّقت تلك الشرعية.
تداخل التناقض بين الشعب و النظام و التناقضات صلب النظام أفادت المصالح الثورية للشعب و لكنها ولدت أيضا أضرارا و ليس أقلّ هذه الأخطار خطر إنتشار أوهام جديدة فى صفوف الشعب ، فى نفس الوقت الذى يتمّ تحدّى أوهام أخرى قديمة.
هناك عوامل قوية كثيرة ، فى كلّ من دعاية صوت أمريكا و قناة الب ب س التلفزية و قناة النظام و سير الحياة ذاتها ، تعزّز فكرة أن النزاع قائم بين الأصولية الإسلامية و الديمقراطية الإنتخابية على النمط الغربي و بصورة خاصة مزيج و ظلال مختلفة من الإثنين. الديمقراطية البرجوازية التى من خلالها تحجب الإنتخابات دكتاتورية الطبقة الرأسمالية الإحتكارية فى البلدان الإمبريالية ، هي أكثر من وهم حتى فى البلدان التى تهيمن عليها الإمبريالية مثل إيران و ذلك لأسباب متنوعة ، وأحد هذه الأسباب هو أن القوى الإمبريالية إستعملت على الدوام القوّة و التهديد بالقوّة لتعميق مصالحها هناك ، إلى جانب السلطة الساحقة لرأسمالها. بيد أن هذه الأوهام قويّة لا سيما لأنها تتناسب مع آفاق مزيد إندماج إيران فى الإقتصاد الرأسمالي العالمي و مع مخطّطات الرئيس الأمريكي باراك اوباما العدوانية للنجاح حيث أخفق سلفه جورج بوش فى إعادة تشكيل الشرق الأوسط.
لذا تداخل شتى التناقضات ميزة هامة فى الأزمة الحالية والإنتفاضة الشعبية الراهنة. بيد أن ما إنطلق كشجار بين الرجعيين المتنافسين لا ينبغى أن ينتهي على ذلك النحو. و أحد العوامل هو أن الإنتفاضة الشعبية غير المتوقعة أربكت خطط هؤلاء الرجعيين. و العامل الآخر هو أن هذا الوضع يوفّر ظروفا يمكن للشيوعيين أن يتدخّلوا فيها و أن يقودوا الشعب لفهم أفضل لمصالحه الثورية و للقطع مع كافة الطرق الرجعية التى تتنافس الآن من أجل ولائه ، سواء على أساس إيمانه بهم أو على أساس أفكار على ما يبدو أكثر براغماتية – لكنها ليست أقلّ خطأ و خنقا- حول ما هو ممكن. لقد بيّنت أعداد ضخمة من الناس إستعدادها للمضي أبعد بكثير من ما تريد المعارضة الإسلامية الذهاب إليه و ما ينصحها الإمبرياليون بالذهاب إليه.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الثاني :تغيّر التكتيك الأمريكي
... تغيّر تكتيك أوباما
( مقتطفات من مقال بعنوان " إنتفاضة فى إيران"- جريدة "الثورة" لسان الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي )
...لكي نكون واضحين ، حافظ أوباما على المسار الإستراتيجي الجوهري للطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة بصدد الشرق الأوسط، بما فى ذلك عديد سياسات بوش الخاصة. و لا وجود لفئة رئيسية من البرجوازية الأمريكية لها مقاربة تدعو إلى " عش و إترك الآخرين يعيشون" تجاه جمهورية إيران الإسلامية. فكافة هذه الفئات عمليا ترى إيران مشكلا كبيرا بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة بالخصوص فى الشرق الأوسط ، لكن الإختلاف يكمن فى كيفية تغيير النظام و مثّل هذا مصدرا هاما للنزاع فى صفوف الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة. بينما يتبنى أوباما وجهة النظر القائلة بأنه ينبغى تغيير جمهورية إيران الإسلامية تغييرا نوعيا ، فإنه يمثّل قوى إتفقت على كون تكتيك بوش لم يكن يحقّق تلك الأهداف و أدخل بعض التغيير على التكتيك.
تمزج مقاربة أوباما الإحتواء ( الضغط العسكري و الدبلوماسي و العقوبات الإقتصادية و الحرب المحدودة) مع مزيد المرونة فى المفاوضات و مبادرات مختلفة من " القوّة الناعمة"
( شيئ من الإنفتاح الإقتصادي و الثقافي إلخ) و أيضا خلق آفاق محادثات بين الولايات المتحدة و إيران و أكّد أنه ينبغى أن يسمح بطاقة نووية محدودة تستعمل لأغراض سلمية. لكن ليس هناك إشارة إلى أنه علّق العمليات العسكرية السرّية للقوات الخاصة الأمريكية فى إيران التى بدأها بوش وواصل بالضبط نفس الزعم الذى روّج له نظام بوش ( و إسرائيل) بأن إيران تبحث عن تطوير الأسلحة النووية و أن مثل هذه التطورات غير مقبولة . و أكّد أوباما بأن هذه المحادثات لا يمكن أن تستمرّ إلى ما لانهاية و تحتاج إلى التوقّف مع نهاية السنة. و هكذا تأكيد يعنى الإنتقال من الحديث عن شيئ أكثر تشدّدا – من الحصار الأكثر فعالية إلى الإجراءات العسكرية – إذا لم يتمّ التوصّل إلى النتائج المرجوة فى الوقت المحدّد. و على ما يبدو ساهم هذا التغيير("الجزرة" و" العصا " الضمنية ) فى سياسة الولايات المتحدة فى علاقة بإيران فى إعادة كسب القوى الإصلاحية داخل إيران لقاعدة سياسية وإستطاعت أن تكون حتى عنصرا – فى إرتباط بكره النظام القائم- ألهب دعم قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني لصالحها.
لكن بينما نشطت نسبيا القوى "الإصلاحية" ،جزئيا مدفوعة بتكتيك أوباما الجديد ، لعب أوباما نفسه إلى حدّ الآن فى الأزمة الحالية دورا محتشما، عارضا فقط نسبيا إدانات فاترة للعنف ضد المحتجين. وهذا لأسباب متنوعة. أولا، مثلما قال أوباما ذاته منذ بداية الأزمة ، لا يعتقد بأن موسوى بالضرورة سيفكّك جمهورية إيران الإسلامية و لا أن يكفّ عن محاولة متابعة الأشياء التى منعتها الولايات المتحدة- بما فى ذلك الأسلحة النووية. ثانيا، وبإعتراف صريح من أوباما ، بسبب تاريخ الولايات المتحدة من الهيمنة على إيران ، بما فى ذلك دورها الرئيسي فى تركيز و دعم نظام الشاه المكروه ل25 سنة من 1953 إلى 1978 ، فإنه على الأرجح أن أي موقف مساندة للمحتجين من قبل أوباما يكون له تأثيرعكسي. بالضبط الآن ، الولايات المتحدة " تناور لكنها تحمل نارها" – تحاول فهم المسار الذى سيضعف بصورة شاملة جمهورية إيران الإسلامية و فى أفضل الأحوال سيجعل الولايات المتحدة قادرة على تركيز نظام مطيع أكثر ينفّذ هيمنة غير مقيدة أكثر على كامل المنطقة. فى خطابه يوم الجمعة 19 جوان ، وجّه الخامنئي هجومه الأساسي ضد بريطانيا بدلا من الولايات المتحدة ووقع تأويل ذلك من طرف البعض على أنه يعنى أن قوى الخامنئي/ أحمدى نجاد تشير إلى الولايات المتحدة بأنها راغبة فى عقد إتفاق إذا تجاوزت الأزمة و أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تعمل ضد موسوى.
و واحد من العوامل التى يريد أوباما اللعب عليها هو قلّة وضوح الفهم بأنّ الإمبريالية نظام – و ليس فقط مجرّد جملة سياسات. حتى مع أن تقريبا كلّ قطاع من المجتمع الإيراني يحتقر الولايات المتحدة لدورها فى الإطاحة بمصدّق فى 1953 و فى تركيز و دعم الشاه المكروه فإن "إعتراف" أوباما بأن للولايات المتحدة "دور" فى ذلك الإنقلاب كان بالأحرى محاولة لإقناع القوى و الجماهير الإيرانية بإمبريالية أمريكية جديدة "ألطف و أرحم". هذه الجماهير تكره من جهة ما تقوم به الإمبريالية غير أن حتى العديد من الأكثر تقدّمية ينزعون إلى تقليصها إلى جملة سياسات و لا يفهمونها كنظام عالمي كما هي فعلا. و هذا يجعلهم عرضة لتأثير ديماغوجيا أوباما.../

60 سنة من التدخّل الأمريكي فى إيران، 60 سنة من الرعب للشعب الإيراني.( جريدة "الثورة")
1. 1953 : وكالة المخابرات المركزية تركّز عميلا:
فى بداية الخمسينات ، كانت إيران ترزح تحت حكم الإمبريالية البريطانية و عميلها الشاه ( الملك) محمد رضا بهلوي.
و كانت شركة النفط الإنجليزية –الإيرانية تتحكّم فى النفط الإيراني و تحصد أرباحا ضخمة. وكان عمال النفط الإيراني يكدحون مقابل 50 سنتا من الدولار يوميا و يعيشون فى أحياء فقيرة ملوّثة دون ماء و لا كهرباء. وكان أغلب الإيرانيين من الفلاحين المفقرين و المستعبدين على الأرض.
و نشأت حركة الملايين الذين طردوا الشاه المكروه من البلاد و سعى محمد مصدّق الذى بات وزيرا أولا إلى تأميم نفط إيران . و التحكّم فى نفط إيران كان حيويا بالنسبة للإمبرياليين الغربيين و عليه فى 1953 ، نظّّمت وكالة المخابرات المركزية و البريطانيون إنقلابا أطاح بمصدّق و أعاد الشاه إلى السلطة و فرض دكتاتورية قاسية و سحق معارضيه.
و عادت السيطرة الكلية على نفط إيران إلى الشركات الغربية.
2. 1957- 1977 : الكابوس فى ظلّ الهيمنة الأمريكية:
خلال هذه الفترة كانت الولايات المتحدة القوة المهيمنة فى إيران. و بالنسبة للشعب الإيراني كانت الحياة فى ظلّ الهيمنة الأمريكية كابوسا. و كان الشاه يحكم من خلال شرطته السرية العنيفة و السافاك التى درّبتها الولايات المتحدة و نظمتها. لقد سجنت السافاك و عذّبت و قتلت آلاف الناس الذين تجرّؤوا على معارضة النظام. و حسب محلّل سابق عمل فى وكالة المخابرات المركزية جيسي ج ليف ، كانت السي أي أي تدرّب السافاك على تقنيات التعذيب . و لم يسكب حكام الولايات المتحدة حتى دموع التماسيح لمّا كان دكتاتورهم العميل يقوم بالتعذيب و القتل. و كان الإقتصاد تابعا كلّيا للغرب و كانت بلايين الدولارات تصرف لجعل إيران المخفر العسكري الأمامي التابع لأمريكا . فى هذه الأثناء ، كان 60 بالمائة من الإيرانيين أمّيين .و كان أمل الحياة فقط 50 سنة و كان 139 من كلّ ألف طفل يموتون فى سنتهم الأولى و عاش الملايين فى فقر مدقع فى الريف أو فى الأحياء القصديرية فى المدن.
3. 1977- 1979 : سقوط الشاه و صعود جمهورية إيران الإسلامية :
فى 1978 ، عرفت إيران موجة ثورية جماهيرية ضد الشاه. مسنودا من قبل الولايات المتحدة ، حاول الشاه إغراق الثورة فى الدم وعلى سبيل المثال ، فى سبتمبر 1978 ، قتل الآلاف فى ما يعرف بمذبحة الجمعة الدموية. و حين أمسى واضحا أن الشاه يفقد السيطرة ، غيّرت الولايات المتحدة من تكتيكها فدفعت الشاه نحو المنفى و أعانت النظام الرجعي الأصولي الإسلامي بقيادة آية الله الخميني على توطيد سلطته ليشكّل فاتحة كابوس جديد للشعب الإيراني. و قدّر الحكام الأمريكان أن رهانهم الأفضل – بدلا من السماح للثورة بالتطور و إمكانية تقدّم قوى أكثر راديكالية و ثورية – هو العمل مع جمهورية إيران الإسلامية لأن حكام إيران الأرستقراطيين لم تكن لديهم لا النية و لا القدرة على القطع التام مع الإمبريالية. ودعمت الولايات المتحدة القمع الوحشي للنظام الإسلامي الموجّه ضد الثوريين و التقدّميين.
4. 1980-1987: الولايات المتحدة تسكب الوقود فى الخليج الفارسي :
كان نظام الخميني مصمّما على نشر الأصولية الإسلامية و توسيع دوره فى المنطقة. فى نوفمبر 1979 ، إستولى الطلبة الإيرانيون على السفارة الأمريكية فى طهران. وإصطدم كلّ هذا بحدّة مع جهود الولايات المتحدة للهيمنة على الشرق الأوسط. وفى 1980، كجزء من المقاربة الإستراتيجية لإضعاف جمهورية إيران الإسلامية ، أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لعراق صدّام حسين ليغزو إيران ثمّ عملت على تحويل الحرب بين إيران و العراق إلى حمام دم لمدّة ثماني سنوات. وكان حلفاء الولايات المتحدة يزودون العراق بالملايين من السلاح والأجهزة التى حوّلها صدام حسين إلى أسلحة نووية إستعملها ضد الإيرانيين و كذلك ضد أكراد العراق. و من جهة أخرى ،كانت الولايات المتحدة تزوّد كذلك إيران بالسلاح و تلاعبت بالطرفين الواحد ضد الآخر للحيلولة دون إنتصار أي منهما. و حين إنتهت الحرب ، قُدّر عدد القتلى من العراقيين و الإيرانيين بمليون شخص.
5. اليوم : الولايات المتحدة تهدّد بمزيد من العدوان على إيران :
بعد أن إنطلقت الولايات المتحدة فى ما يسمى "الحرب على الإرهاب" و هدفها الحقيقي تقطيع أوصال الهياكل الإقتصادية و السياسية القائمة فى الشرق الأوسط التى تعتبرها حجر عثرة أمام إعادة الهيكلة الراديكالية للمنطقة خدمة للمصالح الإستراتيجية الأمريكية و لسحق أو إلحاق الهزيمة بالقوى الأصولية الإسلامية ، هذه القوى التى تضع حواجزا أمام المصالح الإمبريالية و ذلك لكي يتمكن حكام الولايات المتحدة من مزيد السيطرة و الإستغلال المباشرين لكافة الشرق الأوسط كجزء مفتاح فى إيجاد إمبراطورية عالمية لا يتحدّاها أحد و غير قابلة للتحدّى.
فى ظلّ نظام بوش ، وجهت الولايات المتحدة جميع أنواع التهم لإيران لتبرّر التهديدات المتصاعدة. و لجأ بوش إلى الحديث عن خطر حرب عالمية ثالثة كما أطلقت مبالغات و أكاذيب أخرى بما فى ذلك إمكانية هجوم نووي. والآن ، غيّر أوباما التكتيك إلاّ أنه لم يغيّر أهداف بوش الإستراتيجية./.
--------------------------------------------------------------------------------------- الجزء الثالث : مواقف الثوريات الإيرانيات
ماذا يجرى فى إيران؟
منظمة نساء 8 مارس ( إيران- أفغانستان)
جميعكم أدركتم أن الشعب الإيراني نهض ضد 30 سنة من الدكتاتورية و الإستبداد فى إيران. ولم يكن الإنقلاب الإنتخابي لأحمدى نجاد و خامئني سوى الشرارة التى أشعلت نار غضب و كره الجماهير للنظام الإسلامي.إلى حدّ الآن ، تمتّعت الحركة بمساندة تقريبا كافة الأمم المحبّة للحرّية فى العالم معلّقة عليها آمالا كبيرة. و فى نفس الوقت ، فى الأسابيع الأخيرة ، أعيد تنشيط الآليات القمعية لحكومة أحمدى نجاد وهي تنتقم من الشباب الجسور الذى أظهر عدم الخوف من الموت. و مدى القمع من المستحيل تصوّره. فإلى الآن قُتل العشرات وإختطف المئات و يعاني الآلاف من أقسى أشكال التعذيب والإغتصاب الجنسي. و أوتي بعدد منهم أمام آلات التصوير لمسرحيات الإعتراف التلفزية حيث يعترفون بأنهم تلقوا المال من بلدان أجنبية لإحداث الإضطراب و الفوضى، أو أنّ دوافعهم للمشاركة فى المظاهرات كانت السطو المسلّح. فى هذه الأيام، لا تعرف النشاطات الإجرامية و القتل الجماعي بدم بارد و بلا حياء حدودا فى إيران.
لماذا هذا القمع؟
ليس من اليسير ثني ملايين الناس المطالبين بالتغيير و المقرّرين ألا يتحملوا النظام حتى ليوم آخر.و ما عادت للنظام أدوات أخرى يتصرّف فيها للتعامل مع الشعب سوى القمع. إذ صارت وسائل غسل الأدمغة بالدين ملغاة الفاعلية كليا.
و الطريق الوحيد المتبقى لنظام فَقَدَ شرعيته السياسية هو اللجوء إلى القمع السافر. لقد صمّمت حكومة أحمدى نجاد على تحطيم الحركة بسحق الجماهير . و تهدف مسرحياتها التلفزية كسر الثقة و الشجاعة المكتسبتان أثناء الإنتفاضة. و تستعمل إعدام الشباب كوسيلة لتلقين درس للذين بثّوا الرعب فى أوصال الجمهورية الإسلامية.
لكن للأسف ، ليس أحمدى نجاد وحده من يهاجم الروح المعنوية للشعب. ففى المعسكر المعارض ، ميرحسين موسوى يعمل أيضا بشكل نشيط على كسب ودّ رجال الدين و حماية النظام الإسلامي وهو يستجدى التسامح بين الضحية و الجلاد. فى خطاباته الأخيرة ، ذكر بوضوح أن " معضلتنا مهما كانت تبدو مُرَّة فهي مع ذلك مشكلة عائلية" ، " أدعو كلّ فرد بصورة أخوية " ،و "إنتصارنا يكمن فى وحدتنا و أخوّتنا". و " حتى الذين يقفون بقسوة فى معارضة قضيتنا هم جزء من حبّ الأخوية ". خائفا عميق الخوف من نضالية الجماهير ، حذّر المرّة تلو المرّة بأن " كونوا حذرين و لا تسقطوا فى أحابيل الشعارات المناهضة للمؤسسات القائمة... علينا العودة إلى الإسلام ، الإسلام النقي الذى أتى به محمّد ، علينا العودة إلى القانون ، إلى الدستور..." .
إنه يدافع عن نفس الدستور الذى من بديهياته الأساسية فرضية أن الناس كقطعان الخراف و السلطة المقدّسة هي الراعي، و الذى ينهض على التمييز الديني ( بين الشيعة و الأقليات الدينية الأخرى)،و على إنعدام حقوق الإنسان ،و إستعباد النساء اللاتى لا واجب لهن سوى تنشأة البشر المتدينين.
إنه يدافع عن نفس القانون الذى كان باعثا من بواعث نهوض آلاف النساء الشابات الثائرات حيث لم تعد تقدر على تحمّل تدخّل الآيات المقدّسة فى أمور حياتهن الأكثر خصوصية ،و تطالب بإلغاء قانون الحجاب الإجباري و كافة اللامساواة و العقوبات الموجّهة ضد النساء.
و رغم عديد تحذيرات معسكر موسوي بضرورة عودة الناس إلى بيوتهم ، فإن الشباب ما إنفكّ يخرج من المنازل إلى الشوارع و يحتج. لقد أثبت الشباب ، على خلاف ما يرد فى التغطية الإعلامية من أن هناك جانبان لا غير لهذا النزاع هما أحمدى نجاد و موسوى ، أثبت أن الصراع بين الشعب و النظام . فميرحسين موسوى كان له أيضا دورا فعّالا جدّا فى تأسيس
و توطيد الجمهورية الإسلامية. و أطلقت عليه تسمية وزير أوّل المذابح بما أنه فى عهده جرى الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين، تحديدا إعدام آلاف الموقوفين فى صائفة 1988, و أثناء حملته الإنتخابية الرئاسية ، أكّد أن "هدفي هو العودة إلى جذور الثورة الإسلامية و فكرة الجمهورية الإسلامية كما كان يجب أن تكون. و قال إنّ أفضل أوقات النظام الإسلامي كان زمن الخميني حين كانت إيران فى أوج تطورها و عدالتها الإجتماعية!
و ليس هناك ذرّة أمانة و تقدّم فى أرضيته السياسية . ونزاعاته مع كتلة الإنقلاب ضمن نفس النظام لا تعكس فى شيئ مصالح الجماهير الإيرانية.
وفى الأسابيع القليلة الماضية ، عندما تصادم شباب راديكالي فى الشوارع مع قوات القمع ، كان قادة "الراية الخضراء" مختفين فى أمان بيوتهم أو فى المساجد.
لكن هذه العملية كانت مختلفة فى الخارج إذ فجأة ظهر بعض الأشخاص غير المعروفين و المشكوك فى أمرهم و أصبحوا الناطقين الرسميين بإسم الحركة و حاولوا جهدهم إحتكار تضامن الشعب فى تجمعاتهم. و هؤلاء الأشخاص غير المعروفين و المشكوك فى أمرهم ، مسنودين بالمال و بهياكل السلطة و بأيدى شخصيات شهيرة وبظهورهم بكثرة فى وسائل الإعلام الغربية كانوا يسعون لإيجاد سلاسل خضراء تابعة لموسوى و بذلك يودعون نتيجة كفاح الشعب فى بنك موسوى. إنهم يستغلون قلّة المعرفة لدى الشباب و الرأي العام. تقريبا فى كلّ مكان ممكن ، كانوا يرفعون فى الإجتماعات و المظاهرات الرايات الخضراء بصورة مبالغ فيها آملين أسلمة عقول و معتقدات المشاركين فى التجمعات.و قد تدخلوا أحيانا بمنتهى القسوة ليوقفوا إستعمال الشعارات المناهضة للإسلام.
غالبية الغربيين لا يعرفون أن اللون الأخضر هو لون الإسلاميين الشيعة وهو لون تستخدمه كتلة ضد أخرى فى الحملة الإنتخابية. مهما بدا مدهشا فهو أسلوب ألاعيب القصد منها التلاعب بالتقدّميين فى الغرب و بالمهاجرين الإيرانيين المساندين لكفاح الشعب فى نضاله لوضع حدّ للحكم التيوقراطي و الأعمال القمعية للجمهورية الإسلامية.
من سيفوز؟
دعم معركة الشعب لا يُترجم برفع الراية الخضراء عاليا أو بتنظيم إجتماعات باللون الأخضر بل يكون بالتعريف بمطالبه حيثما كنّا عبر بقية العالم. و هذه المطالب هي: الفصل بين الدولة و الدين ، إلغاء القوانين التمييزية ضد النساء ، إيجاد جمعيات للعمال و الفئات الإجتماعية الأخرى، حرّية التعبير و حرّية الصحافة، إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين، إلغاء قوانين التمييز ضد الأقليات و محاكمة و معاقبة مرتكبي الجرائم خلال ال30 سنة الماضية. و يتمّ هذا بتفكيك الجمهورية الإسلامية ، نظام أسسه الخميني و عزّزه لعقد موسوى بواسطة القمع الدموي.
قبل 30 سنة ، تحرّك الشعب الإيراني فى ثورة مناهضة للإمبريالية و للملكية ليغيّر راديكاليا وجه إيران و للمساهمة فى تغيير بقية العالم غير أن القوى الإمبريالية الغربية وضعت مجال الثورة بين أيدى الخميني و منعت إنتصارها. مرّة أخرى ، عن طريق مشروع " الإسلام المعتدل " لموسوى ، تعمل هذه القوى الإمبريالية الغربية على أن تعيد إنعاش نظام الجمهورية الإسلامية المفلس. حين يرفع بعض السياسيين الغربيين اللون الأخضر للتضامن مع الشعب الإيراني ، فإنهم فى الواقع لا يحاولون فقط فرض هذا اللون على الشعب بل إنهم كذلك يقولون إنه ليس مؤهلا لمجتمع علماني و إنه يستحق الشكل الإسلامي للمجتمع و إن على شاكلة معتدلة. و هذا خزي يلحقونه بالشعب الإيراني الذى يكافح من أجل حقوقه.
أنتم ،أيها التقدّميون و محبّي الحرّية فى العالم الغربي ، لكم مكانة خاصة فى نضال الشعب الإيراني. بإمكانكم أن تكونوا أصدقاءه فى مطالبته بحقوقه الأساسية ، بإمكانكم أن تفضحوا مؤامرات محاولة فرض "الراية الخضراء" و السعي لجعل كفاح الشعب يصبّ فى خانة أخرى ليست خانة الشعب الإيراني. تحلّوا باليقظة، فى هذه المرّة يحاولون إستعمال إسمكم و طاقتكم فى هذا المخطّط. نهاية الجمهورية الإسلامية ليست فقط طريق تحرير الإيرانيين ،لا سيما 30 مليون إمرأة إيرانية ، و إنما هو أيضا صفعة للدوائر الأصولية الساعية لإستعباد النساء . قبل 30 سنة ، إثر إلحاق الهزيمة بالثورة و مسك القوى الدينية بالسلطة ، لم تحوّل النساء ،نصف المجتمع إلى العبودية فحسب بل نجم عن ذلك تقوية الأصوليين فى الشرق الأوسط مما مثّل فى حدّ ذاته خطوة أخرى فى تخلّف قضية المرأة فى المنطقة.
نحن الإيرانيون، و بشكل خاص نساء إيرانيات ، متلهّفون لأن نعيد هذه العناصر، بمساعدة شعوب العالم، إلى مزبلة التاريخ. و يعدّ هذا إلى حدّ بعيد قفزة نوعية إلى الأمام فى تحرير إيران و الشرق الأوسط و العالم. كلّ خطوة يتخذها الشعب الإيراني نحو العلمانية و الحرية و العدالة الإجتماعية خطوة إلى الأمام فى تحقيق حلم الشعب بعالم آخر ، عالم دون تمييز و إستغلال و إضطهاد.
صوتنا هو " الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية المعادي للنساء"
بيان لمنظمة نساء 8 مارس ( إيران-أفغانستان) قبل الإنتخابات / ماي 2009
مجدّدا ، أقيمت حملة الإنتخابات الرئاسية فى إيران لخداع الشعب. كافة العصابة الرجعية للنظام و مؤيدوها و المتمسحون على عتبات الجمهورية الإسلامية يعملون جاهدين لجلب الناس إلى صندوق الإقتراع بوعودهم المزيفة ليكسبوا النظام شرعية. و لا يهمّ من سيكون الرئيس ، فإنه سيكون سائق نفس النظام الذى لم يوفّر للنساء إلاّ العبودية و الوضاعة.
خلال الثلاثين سنة الماضية ، كافحت النساء ضد الأفكار و النظرات و التقاليد و العلاقات الرجعية. و نهضت بدور متقدّم فى عديد المعارك. و ثارت النساء ضد القوانين الإسلامية المناهضة للمرأة فى الشوارع و المصانع و المزارع و المعاهد و الكليات.و لم تستسلم أبدا تحت التعذيب فى السجون أو أمام ضربات السوط الوحشية القاسية فى الشوارع. و لم تنل الممارسة الوحشية للرجم بالحجارة حدّ الموت و الإعدامات الواسعة النطاق من تصميمها على الكفاح ضد رجعيي الجمهورية الإسلامية. لم تستطع دوريات مجرمى حزب الله فى الشوارع للسيطرة على النساء و لفرض قانون إرتداء الحجاب أن تشلّ روح العصيان و التمرّد لدى البنات و الشابات ضد ذلك القانون الرجعي.
إن الحكام الرجعيين و أذنابهم يحاولون جاهدين، مثلما فعلوا فى الإنتخابات السابقة ، ترويج فكرة " الإختيار بين السيئ و الأسوأ" . فى إنتخابات 1997 ، مستعملين المكر تمكّنوا من إجتذاب العديد من الناس إلى صناديق إقتراع النظام المكروه. و صار محمّد خاتمى الرئيس و فى أول فرصة ، قمع حركة الطلبة. و دفع الناس المضلَّلين و المخدوعين ثمنا باهضا. من ضمن جميع الفئات ، عانت النساء أكبر عناء و دفعت أعلى الأثمان. فالنساء فى ظلّ هكذا نظام يُنظر إليهن على الدوام بدونية و سيظل الأمر كذلك.
و بيّن إعدام الشابة دلارا درابى هذه الحقيقة مرّة أخرى. و من مهام القوى الراديكالية و الواعية ضمن الحركة النسوية أن تفضح بوعي طبيعة النظام الإسلامي المعادية للمرأة كما تفضح أنّ هذا العداء للنساء ركيزة من ركائز وجود هذا النظام. ذلك أن مثل هذه النظرة تتخلّل مختلف كتل النظام . لذا علينا أن نذكّر كافة النساء ب: " الكلب الأصفر أخ الذئب!"
فى السنوات الثلاثين الماضية، واجهنا و شاهدنا بالضبط حقيقة أنّ الحقوق الأساسية للنساء لا يمكن أن تنبع من صناديق إقتراع الجمهورية الإسلامية إذ لا يمكن تغيير سير نظام الجمهورية الإسلامية المعادى للنساء بتغيير حرّاس هذا النظام.إلاّ أنه ما زال هناك البعض من الذين يدّعون تأييد الحرّية و المساواة للنساء يساعدون على إنجاح هذه الإنتخابات. فجماعات ك"حملة المليون إمضاء" و " إئتلاف الحركة النسائية" و ما إلى ذلك ، قدّمت مطالبها للمرشحين الرئاسيين!و طالبت بتوقيع الإتفاقية العالمية ، " إتفاقية إلغاء التمييز ضد النساء" و إصلاح أربع قوانين من ضمن المئات المعادية للمرأة. بيد أنه ينبغى أن يتمّ التأكيد على أن هذا النوع من المطالب مجرّد غطاء لمشاركتها فى الإنتخابات، هذه المشاركة التى تصادق على النظام الإسلامي الرجعي فى إيران و تصبغ عليه شرعية ! و بكلّ هذا فى الواقع تبقى جسور المساومة بينها و بين النظام.
إنّ الجمهورية الإسلامية هي المصدر الرئيسي لإضطهاد النساء . و ليس الحجاب الإجباري و قوانين العقوبات التى تعود إلى عصر العبودية سوى بضعة أمثلة . والتوقيع على "إتفاقية إلغاء التمييز ضد النساء " لا يمكنه أن يغيّر من جوهر هذا النظام و إنما سيضيف فقط طبقة طلاء جديدة حول طبيعته المعادية للنساء. ألم توقّع عديد البلدان - الإسلامية أو العلمانية- هذه الإتفاقية؟ بلى قامت بذلك لأنها تحتاج إلى تغطية طبيعتها المعادية للنساء. لهذا صوّت البرلمان السادس للنظام الإسلامي لصالح الإنضمام إلى هذه الإتفاقية.
و اليوم هناك قطبان يتواجهان فى المشهد السياسي فى إيران . من جهة ثمّة نظام الجمهورية الإسلامية المعادى للنساء و إلى جانبه مختلف الرجعيين و مؤيديهم و المجموعات المتمسحة على أعتابهم و من الجهة الثانية ثمّة ملايين النساء و غالبية الشعب و الطلبة و الشباب و المثقفين . و مشاركة النساء فى النزاع الداخلي للنظام أو المشاركة فى إنتخاباته الماكرة سيهدر طاقة النساء و يخدم تأبيد وجود الجمهورية الإسلامية بدلا من محاربتها.
- لنقاطع الإنتخابات و نسعى إلى التعجيل بالإطاحة بالنظام المعادي للنساء.
- لنستعمل شتى المبادرات لتحويل مراكز الإنتخابات إلى جبهة قتال ضد النظام الإسلامي المتعفّن.
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الرابع : الشيوعيون الماويون فى خضم الإنتفاضة
تريدون معركة ؟ هيا إلى القتال!
(الحزب الشيوعي الإيراني( الماركسي-اللينيني-الماوي)/ 15 جوان 2009 ")
تمرّد، وضع ثوري ، إنفجار كراهية شعر بها ملايين الناس عبر البلاد كافة : لا يهمّ الإسم الذى تطلقونه على الأحداث الأخيرة. المهم هو أننا دخلنا مرحلة جديدة. كُسرت عديد الجسور و فى عديد المجالات لا عودة إلى الماضي. و يعكس الشباب و الشابات الذين يقاتلون بشجاعة فى الشوارع سخط و غضب أجيال ثلاثة. الوجوه دامية و الأجسام تحمل كدمات لكن ما من أحد يتحدّث عن التراجع أو الإستسلام. مسلحين أيما تسلح يتجوّل المرنزقة و قطعان العصابات بالشوارع لكن لا أحد يأبه لهم. الأولياء يرافقون أبناءهم فى الشوارع. الصدمة والإحباط الأولين يتلاشيان بسرعة.
فى ذهن الملايين ، خزي جمهورية إيران الإسلامية فى الإنتخابات كذّب " إمكانية التغيير و إصلاح النظام من الداخل" عمليا و بسرعة أكبر بكثير من أي نقاش و محاججة سياسية. بهذا قامت الفئة الحاكمة بمقامرة جدّية. والآن صار الشباب المتمردون يفكرون فى وسائل التخلص الفعلي من النظام.
وجد مثال واضح أمس عن ردّ الطلبة على زهراء رهنغار [ زوجة ميرحسين موسوي] التى ذهبت إلى جامعة طهران لتهدئتهم قائلة : " نحن لم نأت للنضال من أجل رئاسة موسوي ، أتينا لنهزم الإنقلاب و نحطّم ما أعدّه الدكتاتور".
و هذه الكتلة تحاول أن تضع سلاسلها الخاصة على عقول الناس بالعمل على إشاعة شعار "الله أكبر" وهي تتبنى اللون الأخضر ، رمز الإسلام. تريد أن تحوّل طاقة الناس و خيالهم نحو بالوعة مفاوضاتها الخاصة مع "المرشد" و الكتلة الحاكمة . و هذا الوضع يفرض مهمّة مستعجلة على كاهل كافة الشباب و النساء و العمّال الجسورين و الواعين ألا وهي المساهمة فى معارك الشوارع بالشعارات و المناشير ليساعدوا فى توسيع و تعميق آفاق و تطلعات الجماهير الشعبية إلى أقصى حدّ. هذا هو شرط عدم مواصلة السير فى طرق خاطئة ترسمها مختلف كتل الطبقة الحاكمة و تريد أن يتبعها الناس. على شعارات الإنتفاضة أن تتجاوز تلك الشعارات المحدودة و المشتركة التى تستهدف الدكتاتوريين- أحمدى نجاد و خاميني- و عارهم و أن تضيف شعارات ملائمة أخرى :
- نحن نساء و رجال حرب. تريدون معركة ؟ هيا إلى القتال!
- لا نريد حكما ملكيا إسلاميا!
- لا نريد جمهورية إسلامية!
- لا نريد حكما إسلاميا!
- ما عدنا نهاب المدافع و الدبابات و ميليشيا الباسيج!
- الطريق الوحيد للتحرّر هو المثابرة والإصرار!
- الفقر و الفساد و البطالة = جمهورية إسلامية!
- لا نريد الحجاب الإجباري!
إنّ الهدف السياسي للإنتفاضة هو العصابة الإجرامية لأحمدى نجاد و المدراء الرئيسيين الذين يقفون خلفه ( قطاع من الرأسماليين و قادة الجيش و المخابرات و قطاع من رجال الدين الشيعة). لكن من الخطإ الجسيم أن يحدّد النظام بأسره فى إنقلابييى اليوم. فجميع كتل نظام الدولة هذه بما فى ذلك " الإصلاحيين" ، قد صرفوا 30 سنة فى الجريمة و السرقة. وواقع كون الذئاب الآن تتقاتل لا يغيّر من الطبيعة اللاشعبية لهذه الكتل. غير أنّ الإنشقاق ضمن الجمهورية الإسلامية لم يسبق له مثيل. لقد خلخل التماسك الداخلي للنظام و أضعف النظام إزاء الشعب. إستعراض أحمدى نجاد و أتباعه للقوّة علامة على اليأس .
على الشعب أن يستفيد إلى أقصى حدّ من ضعف الدولة و أن يوجّه لها ضربات فعّالة. على النساء و الشباب و العماّل و المعلمين والأساتذة أن يكسبوا مطالبهم و حقوقهم بأنفسهم. و على سبيل المثال بإمكان النساء أن تضع عمليا حدّا للحجاب المفروض ، بتشكيل خلايا و تتحمّل مسؤولية قيادة نضالات النساء من أجل التحرّر. و بإمكان الطلبة اليساريين و عليهم أن يشكلوا تنسيقية قيادية للإتصال على النطاق الوطني لأجل تناقل أخبار النضال و توجيهاتهم و شعاراتهم الخاصة و نشرها على نطاق واسع. لا يجب أن نترك موسوى و الكتلة الإصلاحية تصبح مركز قيادة نضال الجماهير.ذلك أنه لو غدت هذه الكتلة "ممثلة" للشعب سيكون ذلك صفعة قوية للموجة التحرّرية الحالية. نحتاج إلى مراكز قياداتنا الثورية الخاصة. و مثل هذه المراكز القيادية النشيطة حتى و إن كانت صغيرة ، يمكن أن تصبح قاعدة لتنظيم طلابي على مستوى وطني. و يمكن لعمال مختلف المصانع من الأهواز إلى حفت طابه، و خرج ، و آراك و تبريز أن يشكّلوا بسرعة الخلايا الأولى لتنظيم العمال و يصبحوا الصوت العام للشعب ضد الجمهورية الإسلامية. بتقديم الشعارات و المطالب الصحيحة، يستطيعون التحوّل إلى الصوت الحقيقي للشعب و أن يوجهوا تفكير الناس من " إما موسوى أو أحمدى نجاد" و تفسير أن موسوى و أحمدى نجاد هما بالضبط جمهورية إيران الإسلامية التى نواجه طوال ال30 سنة الماضية.
و يمكن أن ينهض الجيل السابق من الشيوعيين و مناضلى الحرّية بدور هام فى المهمّتين التاليتين : أولا تقع على عاتقهم مهمّة رفع رؤى الناس أبعد من الآفاق الإصلاحية الضيقة و ثانيا تحويل الصلات الأولية التى تتطوّر فى الشارع و فى أتون الصراع إلى روابط أطول أجلا ضمن خلايا و شبكات شتى.و ما من شكّ فى أن اللبّ الناشط و القوّة القتالية لهذا المشروع السياسي المتقدّم و الثوري يجب أن تكون من الطلبة و العمال فى الجامعات و الأحياء و المصانع.
ينبغى أن يعرف الشعب أنّ موسوى و خاتمى و رفسنجاني و عموما كافة كتل النظام "الإصلاحية" تتفاوض فى السرّ مع "المرشد" و قادة الجيش و المخابرات بهدف منع إنهيار الهيكلة العامة لجمهورية إيران الإسلامية أمام غضب الشعب. ينبغى أن يعرف الشعب أن هناك صلات وراء الكواليس بين قادة جمهورية إيران الإسلامية و القوى الإقليمية و العالمية
( مثل الصين ،و الإتحاد الأوروبي ،و تركيا و الولايات المتحدة) بغاية إيجاد مخرج سلمي للأحداث. الشغل الشاغل للولايات المتحدة رئيسيا هو أن تفتح مفاوضات مع جمهورية إيران الإسلامية لمعالجة مشاكلها فى أفغانستان و باكستان. فى خطابه الرئيسي فى مصر – حيث مدح الحجاب الإسلامي- شدّد باراك أوباما على أنه ليست لديه مشكلة مع الجمهورية الإسلامية. فى الوقت الراهن ، لا تميل الولايات المتحدة إلى " تقطيع أوصال" هيكلة حكم جمهورية إيران الإسلامية.
فى خطابه فى ساحة فالى آسر وصف أحمدى نجاد إنتفاضة الجماهير ب "الزبد" و قال إنّ
" النهر النظيف من الناس " سيضعها جانبا! و هذا الكلام يعنى أن المعركة الجدّية إبتدأت و أنه إذا أردنا المضي فيها إلى النهاية ، علينا أن نستعدّ لذلك. فالنظام بكتله المتباينة له مراكزه القيادية السياسية الخاصة لتقرير السياسات و الشعارات المتطوّرة و لخداع الشعب .
و يحتاج الشعب لمراكزه القيادية الخاصة لتحليل الوضع السياسي و رسم السياسات لرفع الوعي و مواصلة النضال الحالي.
للنظام أركانه العامة و مراكز قيادته للعمل العسكري و المخابرات ليقمع الجماهير. و يجب أن يكون للشعب مراكز قيادته الخاصة به للتنسيق و التضامن و تنظيم قوانا الذاتية./
أيها الشعب إحذر! موسوي ليس أخاك و لا هو إلى جانبك !
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني- الماوي ) البيان عدد 6/ 20 جوان 2009
للعديد منكم المشاركين فى المعركة الدامية مع العدوّ ، قد تبدو هذه الكلمات غير سارة جدا لكن إفتحوا عيونكم و آذانكم!
فى بيانه الخامس ، طلب منكم ميرحسين موسوي أن "تعتبروا الباسيج إخوانكم" ! و هذا يعنى أنه عليكم أن تعتبروا أولئك الذين فى الأسبوع الماضي مزّقوا أجساد أعزّ أبنائكم و بناتكم بالسكاكين و المناجل كأحباء لكم.
و قال موسوى فى بيانه للناس ألا يعتبروا أن " الحرس الجمهوري ضدهم"! و هذا يعنى أنه يجب إعتبار الذين تنفيذا لأوامر الخامنئي كانوا مسؤولين عن تحطيم إنتفاضتكم و عن ضرب الشباب فى مختلف أنحاء البلاد على أنهم أصدقاء الشعب!
أيها الشباب كونوا يقظين!
يدّعى موسوى أنّ " النداء الأصيل للثورة الإسلامية " هو الذى حرّككم! و هذا كذب صارخ. إنه يعلم جيدا أن الذى دفعكم للتحرّك هو حافز "تغيير الوضع السائد". إنه يخفى حقائق الأمور. عليكم أن تعلموا أن التغيير لا يمكن أن يأتي إلاّ عبر الإطاحة بالجمهورية الإسلامية. فى بيانه ، إدّعى موسوى أن " التراث النيّر للإمام الخميني " [ مؤسس جمهورية إيران الإسلامية] هو الذى إستنهضكم. كذبة أخرى! كيف يمكن ل"تراث مثل هذا المجرم أن يلهمكم؟ فهو بالضبط بعد المسك بالسلطة هاجم النساء مجبرا إياهن على لباس الحجاب و منعهن من الحقوق الضئيلة التى كنّ يتمتعن بها . كيف يمكن أن يلهمكم مثل هذا المجرم؟ فهو إثر إفتكاك السلطة ، بعث بالحرس الثوري لسحق شعب كردستان و خوزستان و تركمان سحرا.
أيها الشباب ،نساءا و رجالا، إنتبهوا للمطالب الحقيقية لموسوى!
جاء يدعوكم ثانية ل" الثورة الإسلامية كما كانت و كما يجب أن تكون". جاء ليفرض عليكم
" لا يجب أن تتحدّوا النظام المقدّس للجمهورية الإسلامية و هياكلها القانونية" و أنه عليكم فقط البحث عن إصلاح " إصلاح بهدف العودة إلى المبادئ النقية للثورة الإسلامية".
إحذروا! عليكم أن تسألوا أولياءكم عن المعنى الحقيقي ل " المبادئ النقية للثورة الإسلامية" وإسألوا الذين مثلكم اليوم ، يحملون ندوب آلاف الجلدات و السيوف على أجسادهم، إسألوا أولئك من الجيل القديم الذين كانوا شهودا على سرقة و قطع رأس ثورة أصيلة و شعبية من قبل الثورة المضادة الإسلامية. توجهوا بالأسئلة لأهالي عشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين ذبحوا و توجهوا بالأسئلة لأهالى مئات آلاف الأولياء الذين أرسل أطفالهم لحقول الذبح فى الحرب الرجعية مع العراق، من أجل لا شيئ البتّة. إسألوا الأكراد و التركمان و البالوشس و العرب الذين تحوّلت بيوتهم إلى خراب و كذلك العمال و الفلاحين الذين سُدّت أفواههم المطالبة بالعدالة بطلقات النار. إسألوا النساء اللاتى لا زالت تحمل جروح الأنصال
و الحوامض على أجسادهن و يفرض عليهن الحجاب فرضا. أنظروا إلى المجتمع الذى يغرق فى الفساد و الدمار و الخرافة و الجهل الديني المظلم، و فى الإدمان على المخدّرات و الدعارة. هذه هي ثمار تلك " المبادئ النقية للثورة الإسلامية"،وهي "مبادئ" نهضتم بشجاعة ضدّها.إذا أراد موسوى أن يعود إلى " المبادئ النقية" ، عليه أن يذهب و يجلس مع خامنئي.
يقول موسوى فى بيانه :" العديد من مشاكلنا ناجمة عن الأكاذيب..." لكن الكذب و الغش كانا جزءا أساسيا من الثورة الإسلامية منذ البداية و جزءأ لا يتجزأ من "تراث" الخميني ورثه كلّ الذين واصلوا طريقه... من الخامنئي إلى رفسنجاني و من موسوي و كروبي إلى أحمدى نجاد . ففى السنوات الأولى بعد تشكّل الجمهورية الإسلامية ، كان موسوى ذاته على رأس أكبر صحيفة صانعة للأكاذيب فى تاريخ إيران – "يومية الجمهورية الإسلامية" – و كانت هذه الصحيفة تقوم بدعاية سياسية منظمة مساندة لهجمات حزب الله و الحرس الثوري ( بزدران) ضد الشعب فى هذا أو ذاك الجزء من البلاد.
و كان موسوى أيضا على رأس نظام الجمهورية الإسلامية لسنوات عديدة خلال الحرب الإيرانية –العراقية. حينها أرسل مراهقين إلى حقول ألغام الحرب مع العراق بوعود كاذبة برؤية إمام زمان (الإمام الغائب) و دخول الجنّة. و إحدى أكبر أكاذيب موسوى فى 1981 كانت أنّ إنتفاضة سربداران فى آمول كانت تساند ثورة الشاه البيضاء. و الحقيقة هي أن إنتفاضة سربداران خيضت [[ من قبل الماويين]] للإطاحة بالجمهورية الإسلامية وإنقاذ ثورة الشعب لكنها منيت بالهزيمة. و هذه حقائق فعلية عليكم جميعا معرفتها. فى هذه الأيام الحاسمة ، إضافة لتسلّحكم بالشجاعة و المثابرة فى ساحة المعركة ، يجب أن تتسلحوا و تعزّزوا أذهانكم بحقائق الثلاثين سنة الماضية. فهذه الحقائق ستنير الطريق و تعمّق قوتنا. إنّ الخطاب الديني لموسوى يهدف إلى تخدير أدمغتكم الباحثة.إذا عرفتم حقيقة أن المعركة بين موسوى و رفسنجاني و كروبي من جهة و خامنئي وأحمدى نجاد من جهة أخرى معركة بين عصابتي مافيا سلطة و ثروة و لا علاقة لها بمصالحكم، إذا أدركتم هذه الحقيقة ،حينئذ ستقدرون على إيجاد طريق تحريري حقيقي و تتجاسرون على صعود جبال تحرّركم.
إذا عرفتم أنّ سبب مشاركة أناس مثل خاتمي و كروبي و موسوى فى المظاهرة ليس الدفاع عن مصالحكم و إنما الدفاع عن مصالح عصابة طردت من السلطة وهي معنية تماما بمستقبل كافة النظام الفاشستي ،نظام جمهورية إيران الإسلامية، حينئذ ستدركون بصورة أفضل أهدافهم المحدودة و طرقهم الإصلاحية، و ستتوقفون عن وضع آمالكم فيهم و ستشرعون فى التعويل على قوّتكم و مبادرتكم و خيالكم الخاصين اللامتناهيين. إذا أدركتم كيف أن هؤلاء الناس يريدون إسترجاع أسهمهم من السلطة بالدوس على تضحياتكم و الأهمّ بالسيطرة على إنتفاضتكم ووضع حدود لها و إنقاذ النظام ككلّ من ضربات نضالاتكم البطولية ، حينئذ ستفهمون بصورة أفضل لماذا يطلب منكم موسوى أن تكونوا مخلصين ل"دستور جمهورية إيران الإسلامية و مؤسساتها". و ستفهمون بصورة أفضل لماذا يدعوكم لعدم الردّ على المذابح اليومية لعصابة أحمدى نجاد و التصرّف وفق "مبادئ ضبط النفس تجاه العنف" . إذا عرفتم هذه الأشياء ، سترون على نحو أفضل لماذا أوكلت مراكز قيادة موسوى أمن المظاهرات لقطاعات من قوات الأمن التى تدعم موسوى- و بمعنى آخر إلى قتلة أفضل بنات و أبناء هذه البلاد- و كانوا مسؤولين عن إتخاذ إجراءات صارمة ضد شعارات مثل " تسقط الجمهورية الإسلامية".
أيها الشباب نساءا و رجالا: لنناضل لكن لنقاتل بأعين مفتوحة و أهداف سامية!
إختار موسوى رمزين لقضيته هما شعار " الله أكبر" و اللون الأخضر. و يفترض العديد منكم أن هذين الرمزين لوحدهما هامين. غير أن هذين الرمزين أولا و قبل كل شيئ هما رمزا المجتمع الذى به يعد موسوى. و هذا المجتمع ليس سوى الجمهورية الإسلامية عينها، قد تكون بأقلّ الإصلاحات لكن أقوى بكثير من الآن. لا تنخدعوا! هذا هو هدف موسوى الحقيقي.
أتريدون حقّا مثل هذا المجتمع ؟ هل يستحق مرّة أخرى العدد الكبير من التضحيات لإعادة إنعاش مثل هذا المجتمع؟ لماذا لا تقدّمون هذه التضحيات من أجل أهداف أسمى؟ لماذا لا تناضلون فى سبيل مجتمع و مستقبل مغايرين راديكاليا لهذا المجتمع ؟ فى سبيل مجتمع حرّ من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال ، مجتمع فيه يعيش الجميع بطواعية فى تعاون و بشكل جماعي، مجتمع حيث المساواة بين النساء و الرجال مبدأ بديهي، حيث المشاهد الجميلة من التعاون و الدعم و العناية المتبادلين التى نشاهدها اليوم فى ساحة المعركة تصبح هي النظام ، مجتمع يتخلّص من السأم و الركود و على الدوام حي و ناشط.
ألا ينبغى أن نفكّر فى هذه الأشياء و نناقشها فى أتون المعركة ؟ للحديث فى هذه المسائل فعلا دور حاسم فى مستقبل إنتفاضتنا الحالية. فمعرفة أي نوع من المجتمع نريد و كيفية بلوغه و الوسائل التى نحتاجها من أجل إيجاده. تتطلب ربط غضبكم و نضالكم اليوم ضد هذا الحكم الرجعي بالنظرة و الأفق و الإلتزام الشيوعيين. هذه هي الطريقة الوحيدة التى يمكنها فى هذا الظرف التاريخي أن تمنع ذهاب جهودنا سدى. هذه هي النظرة الوحيدة التى بإمكانها الحفاظ على خطّ التمايز بين الأصدقاء و الأعداء.
- لنرفع مستوى وعينا.و لندفع النقاشات بصورة واسعة فى صفوف الجماهير!
- لنشكل خلايا ثورية من أكثر الشباب نساءا و رجالا تقدّما فى كلّ حيّ و كلّ مصنع و كلّ جامعة من أجل التوزيع الواسع النطاق للبيانات و المناشير الفاضحة للنظام و لرفع وعي الجماهير و دعوة الناس لمختلف التحركات النضالية!



سنحطّم الحصار!
( الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي) - البيان عدد7 / 20 جوان 2009
إن المشاهد التى رأينا فى شوارع و أنهج وسط طهران ليلة السبت 20 جوان ، جعلت الأحداث تشبه أحداث سبتمبر 1978 [ أول مرّة أطلق فيها جيش الشاه النار على حشد مظاهرة فى طهران أثناء الأحداث التى أدّت إلى ثورة فيفري 1979] فى كونها تبدو كلعبة طفل. كثافة القتال و عدد النساء و الرجال الذين ظلوا وحياتهم بين أيديهم ثابتين فى الخطوط الأمامية و دافعين للتراجع العصابات المسلحة للمجرمين الوحشيين ، لم يسبق له مثيل. و أصدرالنظام الإسلامي الذى أفزعه مدّ الإحتجاجات الشعبية المتصاعد إنذارا أو تحذيرا أخيرا للشعب عبر نداء الخامنئي خلال صلاة الجمعة. وفى قمّة يأسه، بقوّة يعوّل النظام الإسلامي على قوات الأمن و الجيش ليضيق الخناق على الجماهير. لقد تبخّرت الأوهام فالتوجيهات الدينية و أساطير إمام زمان[ الإمام الغائب ، إمام الشيعة الثاني عشر الذى عاش قبل حوالي 1400 سنة و يعتقدون أنه سيبعث لينقذ الإنسانية من نفسها ] لم تعد تخدع الشعب الغاضب، و أكاذيب وسائل إعلام الدولة لم تعد تنوّم الجماهير التى نهضت ، و بالعكس فإن أكاذيبه تغذّى نار الغضب الشعبي. و الأشياء الوحيدة المتبقية للزمرة الإجرامية الحاكمة هي الحفاظ على حكمها بالبنادق و العصيّ و القنابل المسيلة للدموع و السلاسل و عصابات مكافحة الشغب و القانون و قوات الأمن و الباسيج و فى الأخير الجيش.
لم ينجح الهجوم الشرس الذى إبتدأ منذ عشية السبت ضد الحشود المتفرقة لكن العديدة فى إنهاء الإحتجاج بل بالأحرى ساعد على توسيعه لعديد المناطق الشعبية فى إيران. لقد إستعملت وحدات الباسيج و مكافحة الشغب تكتيك تفرقة (تقسيم) الحشد إلى مجموعات صغيرة ثم محاصرة و سحق كلّ مجموعة. و فى البداية نجح التكتيك لكن لم يمض وقت طويل حتى أعادت الجماهير المتفرقة التجمّع فى الشوارع والأنهج فى المنطقة المحيطة و هذه المرّة بروح و طرق مغايرة تماما لمظاهرات الأسبوعين الأخيرين. فى هذا المشهد من حرب الشوارع الذى طغت عليه سحب القنابل المسيلة للدموع كانت الأرض و السماء تهتزّان تحت وطأة الشعارات و الصراخ. و هذه المرة كانت الشعارات تستهدف مباشرة الجمهورية الإسلامية و قائدها.:
" الموت للجمهورية الإسلامية"! "الموت للدكتاتور"! ،"الموت لخامنئي"!، " حكومة الإنقلاب إستقيلي ـ إستقيلي!". لم يوجد مجال ل "الله أكبر". كتب شاب على جدران شارع بالدهن الأزرق" حتى الشاه إستمع لصراخ ثورتى! لكن حمران لا يسمع!" ( حمران هو مركز قيادة "المرشد الأعلى"). و كانت الشوارع مليئة بالأحذية و الحقائب اليدوية و الهواتف الجوالة و أشياء أخرى تركها المتظاهرون. فى مكان أبعد منه بقليل أضرم الشباب النار فى القمامة التى إستطاعوا العثور عليها لأجل محاربة تأثيرات الغاز المسيل للدموع و عاقب الشباب قوات القمع بالحجارة و الملصقات حيث تمكّن من ذلك. بيد أن وحشية المجرمين لم تعرف حدودا. كان الدم يسيل من الرؤوس والرقاب و كانت الملابس ممزّقة و أسقط الحجاب الإجباري فى أتون القتال و إستعملت أوشحة الرأس كأقنعة لغطاء الوجوه. و الذين كانوا يتوافدون ببطئ من مختلف أنحاء طهران نحو ساحتي الثورة و التحرير ( آزادى و إنقلاب ،إسمان وضعا بعد ثورة 1979!!) كانوا يتوقعون نفس المظاهرات المليونية السلمية للأسبوع الماضي ، وجدوا أنفسهم فجأة أمام ساحة حرب. و الذين جاؤوا للمظاهرة مع بقية أعضاء العائلة وقفوا على الرصيف يشاهدون الإشتباكات. لكن سرعان ما صاروا هدفا لعصي و سلاسل الباسيج بدعوى " التجمّع غير القانوني". ومورس العنف الرجعي على نطاق واسع إلى حدّ أن فكرة العنف الشرعي فرضت نفسها بسرعة ضمن الكثيرين من مختلف الفئات و القطاعات من الناس الذين حضروا و تدفقت من الألسن فى شكل شعارات.
وإختطفت قوات الأمن فى الزي المدني عددا كبيرا من الشبان. والإيقافات كان عددها مرتفعا للغاية وكان صوت سيارات الإسعاف لا يتوقف. إستعملوا خراطيم المياه ثم لجأوا إلى الرصاص. نظرا للعدد الهائل لقوات القمع عبر المسار المحدّد سلفا للمظاهرة و كذلك عبرالشوارع و الساحات الهامة الأخرى فى طهران ، إضطرّ عشرات الآلاف الذين خاضوا معاركا بطولية فى محور الثورة-التحرير للتفرّق و التراجع إلى مختلف الأحياء .
الآن ، فى ظلام الليل ، تواصل زمر الباسيج جرائمها . فى أميرباد قتل على الأقلّ شخصان. و حتى الآن توجد أنباء عن 19 قتيلا. إعتبارا لسياسة القمع التى إنتهجها النظام ،قتلى هذه الليلة بالتأكيد أكثر بكثير. فى المقابل حصلت كذلك حالات معاقبة و قصاص تجاه المجرمين و بعض حالات نزع سلاح قوات النظام. يوم السبت 20 جوان ، ليلا، من شرق طهران إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها وجدت حالة حصار. كانت الدوريات تفتّش السيارات إلى ساعة متأخرة ، 11 ليلا و حيثما وجدت شابا أو شابة مرتاب فى أمره أو أمرها يخرجونهم بالعنف و يقودونهم إلى سجون مجهولة العناوين. تلك الليلة ، ظلت عيون كثيرة مفتوحة. الكثيرون فكّروا فى الغد، فى طريق السير إلى الأمام ، فى الطرق التى ينبغى إتباعها للتقدّم بإنتفاضة الجماهير نحوالإنتصار. خلال النهار ، وجدت فترات قصيرة للنقاش، و جرى الحديث عن إضراب عام واسع النطاق و قال البعض إنه ليس بالإمكان فعل أي شيئ دون سلاح. أمر واحد واضح ألا وهو أنه علينا قطع مسافة طويلة على الطريق الذى شرعنا فى السير فيه. يجب أن يستعدّ الناس لقادم الأيام و الأشهر للبقاء فى الشوارع بشتى الطرق. و على شعارات الإنتفاضة أن تغدو أوضح و أعمق و أن نرفع مستوى النضال ليتحقق النصر.
- لنرفع مستوى وعينا. و لندفع النقاشات بصورة واسعة فى صفوف الجماهير!
- لنشكل خلايا ثورية من أكثر الشباب نساءا و رجالا تقدّما فى كلّ حيّ و كلّ مصنع و كلّ جامعة من أجل التوزيع الواسع النطاق للبيانات و المناشير الفاضحة للنظام و لرفع وعي الجماهير و دعوة الناس لمختلف التحركات النضالية!
---------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الخامس : بصدد الإنتخابات الإيرانية – بيان الشيوعيين الماويين
---------------------------------------------------------------------------------------
بيان الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي)
( مقتطفات من بيان صدر قبل الإنتخابات)
إن المشاركة فى الحملة الإنتخابية الرئاسية الحالية تحت أي ذريعة أو عذر لا معنى لها سوى التعبير عن إحتقار العمال و الشغالين عموما و النساء و الطلبة و المعلمين و الأساتذة الذين قمعوا مرارا و تكرارا و لا زال النظام يقمعهم و يضطهدهم.
و سيأسر القبول بالمطالب الدنيا والآمال الضعيفة والإبتعاد عن أي نوع من الأهداف و الغايات السامية فى النضالات السياسية والإجتماعية ، سيأسر الجماهير فى دائرة عديمة الفائدة من الإختيار بين كتلة أو أخرى من كتل النظام. لن تنتج طريقة الإختيار بين الأقلّ شرّا فى النظام سوى تأبيد هذا النظام. إنهما وجهان لعملة واحدة و كلاهما يحميان نفس المصالح ضد مصالح الشعب.
إذا عرفنا الطبيعة و المعنى الحقيقيين لأي حركة سياسية أو معارضة ، أو بكلمات أخرى و بصورة محدّدة إذا فهمنا المعنى الحقيقي للمشاركة فى إنتخابات النظام الرجعي، فبالتالي لن نبحث فقط عن الطرق الفعّالة لمواجهة هذه الإنتخابات المثيرة للشفقة و لكن أيضا يمكننا أن ندرك قبح و يأس المقاربة الإصلاحية التى نطالَب بتصديقها. علينا أن نعرف علميا أن الطريق الوحيد للتغيير الراديكالي للوضع هو الثورة، إفتكاك السلطة السياسية من قبل الطبقة العاملة و الجماهير المضطهَدة لكي نتقدّم بإتجاه مجتمع حيث ينعدم إستغلال البشر و إضطهادهم و تنعدم الإختلافات الطبقية...
للإنتخابات وظيفة معيّنة فى ظلّ كافة الأنظمة الطبقية. يمكن فى إطار أنظمة سياسية فاسدة و إستبدادية أن تلعب عناصر مثل الغشّ و القوّة دورا أكبر فى النتائج لكن حتى حينها مصير الأصوات يحدّده عاملان بالأساس هما المصالح الجوهرية للنظام ككلّ و ميزان القوى بين المتنافسين فى المجالات الرئيسية للسلطة السياسية. فى إطار نظام طبقي ،السلطة السياسية تمسك بها أقلية الطبقة المستغِلة التى تستغل و تضطهد الغالبية ، تمثّل الإنتخابات آلية لقلب الحقيقة رأسا على عقب. و تصوّر هذه الإنتخابات حكم الأقلية كإختيار لأغلبية الشعب. و حتى الأنظمة المشابهة لجمهورية إيران الإسلامية التى تعتمد أساسا على قمع و سحق الشعب تحتاج إلى المسرحيات الإنتخابية لتصبغ شرعية على حكمها و لتنشر الأوهام فى صفوف الشعب الساخط . والإنتخابات هي كذلك آلية لإدارة الصراع المسيطر عليه بين مختلف الكتل و العصابات فى صفوف الطبقات الحاكمة للحيلولة دون حدوث شقوق فى هيكلة السلطة و ما من المحتمل أن ينجم عنها من عواصف تمرّد جماهيري...
مقاطعة الإنتخابات أقلّ شيئ يمكن لأغلبية الشعب أن تقوم به للتعبير عن موقفها. لكن هذه الأغلبية أخضعت لأكبر دعاية شمولا و إتساعا من قبل جميع كتل هيكلة السلطة و القوى الإصلاحية. و لهذه الدعاية أهداف عدّة.
و الهدف الأكثر أساسية هو مسح عدم الثقة و الغضب المنتشرين جدا داخل الجسم الإجتماعي و إقامة جدار بين "الغالبية الصامتة" و فكرة ثورة إجتماعية و نظرة ثورية. و الهدف التالي هو جذب قطاعات من الناس ليصبحوا جنودا إنتخابيين أو ليتحوّلوا إلى بيادق تستعملها كتلة أو أخرى فى تنافسها الإنتخابي. و يمكن لقصف الدعاية الإنتخابية التى تتقيأ به الراديو و التلفزة و الأئمة إثر صلاة الجمعة أن ينهض بدور إبعاد الناس عن فكرة التغيير الإجتماعي . فبصورة متكرّرة تبثّ وسائل الإعلام مقابلات صحفية مع أناس يقولون أشياء مثل " أصوّت لأنه لدي إحساس وطني" ، " أشترك فى الإنتخابات لممارسة حقّى الديمقراطي و أؤثر فى مصير بلادي" و " أصوّت لكي لا يشعر العدوّ بالسعادة".
و على عكس ما روّجت له أجهزة الإعلام من حجّة المجموعات الداعية للمشاركة فى الإنتخابات بأن مقاطعة الإنتخاب ستساعد على إعادة إنتخاب أحمدى نجاد ، فإن النظام برمّته يبذل جهدا قويا لحرف الجماهير الساخطة عن أدنى مقاومة [ مقاطعة المسرحية الإنتخابية].
و يهدف النظام إلى أن يظهر للقوى العالمية بأنه لا زالت لديه قاعدة سياسية داخل البلاد بجلبه الجماهير إلى السيرورة الإنتخابية ، لكن أكثر من أي شيئ آخر يبحث عن سحق روح الكفاح و المقاومة فى صفوف الغالبية الغاضبة بجعلها تقوم عمليا بما لا تؤمن به لأنه يعرف أن النتيجة ستكون إصباغ الشرعية على الطبقة الحاكمة.
التعاون و التسويات والإنتخابات:
لقد جرى قصف مكثّف للطبقات المستغَلّة و المضطهَدة بالأسباب و التبريرات لجعلها تشارك فى الإنتخابات. يقال للناس إنّ الإنتخابات يمكن أن تجلب فرصا وآمالا. خلال إنتخابات 1997 ، وجد المدافعون عن الإنتخابات مثل القوميين- الدينيين [ كما يسمون أنفسهم ، مدّعين تمثيل كلّ من التيار القومي التاريخي فى إيران عصر مصدّق و التيار الإسلامي] الوضع مناسبا و شاركوا بنشاط فى التحالف المدّعى "إصلاحي" المتكتّل حول محمد خاتمي. و رغم أنه تمّ إنتخاب خاتمي ، لم يسمح أبدا حتى لهؤلاء القوميين-الدينيين بالمشاركة فى الحكومة أو حتى فى البرلمان . و مع ذلك ظلّوا مناهضين لأي تمرّد جماهيري يمكن أن يهدّد النظام القائم. و بيّنوا على الدوام ولاءهم للجمهورية الإسلامية. وأثناء حركة الطلبة سنة1999 ، وقفوا إلى جانب قوات قمع حكومة خاتمي ضد الطلبة و الشبيبة المناضلة.
لقد قدّم نشطاء القوميين- الدينيين تحليلهم و منهجهم و إستراتيجيتهم لهذه الإنتخابات الرئاسية فى البيان العام فى العاشر من جانفي 2009 ، الذى كان نموذجا لمختلف التيارات و القوى الإصلاحية فى الحملة الإنتخابية. ما يعرف الآن بسياسات " المطالب الوسطية" نبعت من ذلك البيان العام . و يدلّ هذا على مزاج سياسي جديد فى صفوف الطبقة الوسطى ، إنه مؤشر للآمال الجديدة التى نشأت فى صفوفها. وأضرمت النار فى هذه الآمال بفعل الإنشقاقات صلب هيكلة السلطة ،حتى ضمن الأقسام الأكثر محافظة و كذلك الأقسام الأخرى ، و حتى بصورة أهمّ جراء تغير السياسات الأمريكية مع وصول أوباما إلى البيت الأبيض. تحليل القوى القومية- الدينية هو أن النظام السياسي الحاكم فى إيران ينبغى أن يتعرض لضغط سياسي تدريجي و فعلي من داخل البلاد كما من خارجها فى هذه الفترة. يجادلون بأن الأرضية المناسبة موجودة لإنشاء تحالف سياسي حول تغييرات محدودة لكن حقيقية فى الجمهورية الإسلامية...
و يعكس البيان العام لجانفي 2009 أوهام و مشاغل هذا الجزء من المجتمع. فالقوميون- الدينيون الذين دعموا تحالف خاتمي الذى فاز فى الإنتخابات الرئاسية لسنة 1997 يواجهون اليوم بسؤال : لماذا بعد فترة حكم خاتمي حلّ محلّه شخص مثل أحمدى نجاد؟ يطرح البيان العام هذا السؤال لكنه لا يقدّم أية إجابة. ذلك أن مثل هؤلاء الناس لا يستطيعون فهم أن المصالح الجوهرية و بقاء النظام الرجعي قيد الحياة يتطلبان وجود كلّ من "لإصلاحيين " و "المحافظين" و هما معا تابعين للدولة. و لم ينس القوميون-الدينيون أن يكرّسوا القسم الأول من بيانهم العام للدعوة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية. و عندما يتحدثون عن الحقوق و الديمقراطية ، يضمّنونها فقط تلك "المجموعات الملتزمة بالقانون" . و هذا يعنى أن الشيوعيين و القوى المعادية للنظام لا يجب أن يتمتعوا بهذه الحقوق...
حجج نشطاء "المطالب الوسطية":
تقدّم المدافعون عن حركة " المطالب الوسطية" بعدّة حجج لإقناع الشعب الغاضب بالمشاركة فى هذه الإنتخابات. وكانت الحجة الأولى هي خطر إعادة إنتخاب أحمدى نجاد و الكتلة المهيمنة. أحمدى نجاد مكروه حقا على نحو واسع و بعمق.لكن ما تحجبه هذه الحجة هو أنه حتى إن لم يُعد إنتخابه فلن يمثّل ذلك نهاية لفساد هذه الكتلة و لجرائمها و حتى أقلّ من ذلك لن يمثّل هذا نهاية سير النظام المهيمن ضد الشعب ككلّ. ستظلّ عصابة و كتلة قويّتين داخل نفس هيكلة السلطة و بلا شكّ سيكون دورهم فى توجيه سياسات النظام أكثر حيوية من القوميين-الدينيين و غيرهم من الداعين للتسويات من أجل مطالبهم السلمية المحدودة من خارج السلطة. علاوة على ذلك ، سواء تمّ إنتخاب أحمدى نجاد أم لا مرتبط بميزان القوى ضمن العصابات داخل هيكلة السلطة و مختلف مجالاتها، بالخصوص ضمن صفوف الجيش و قوات الأمن الذين لهما وظيفة سحق الشعب. و سيكون عدد الأصوات المنسوبة لأي مرشح معيّنٍٍ فقط إشارة و فى نفس الوقت ستغطّى ميزان القوى مثلما كان الحال خلال إنتخابات 1997.
و الحجّة الثانية لهذه القوى هي أنه من الضروري إستغلال البيئة المناسبة حاليا لتقديم مطالبنا و ممارسة الضغط من أجل تحقيق جزء من هذه المطالب غداة الإنتخابات فى القائمة الطويلة للمطالب المرفوعة فى البيان العام فى جانفي 2009، لم يتجرأ القوميون-الدينيون على رفع المطالب الأهمّ كفصل الدين عن الدولة و إلغاء الحجاب الإجباري.
علينا ان نذكر أنّ الذين يقدّمون اليوم سياسات "المطالب الوسطية" لا يشملون القوى القومية- الدينية فحسب و إنما أيضا مجموعات مثل همجاراي ( الإئتلاف) من الحركة النسوية ( تحالف نساء داخل هيكلة السلطة و خارجها)، ومكتب تعزيز الوحدة فى الجامعات، و قطاعات من حزب توده[ الحزب التحريفي الذى ساند الإتحاد السوفياتي خلال الفترة التى كان فيها بلدا رأسماليا بقناع إشتراكي] و منظمة الفدائيين ( الأغلبية) القريبة من حزب توده و القوميون الجمهوريون و شخصيات مثل محسن ساساجارا وهو أحد مؤسسى الحرس الثوري ، المتعاون الآن مع الولايات المتحدة لا سيما مع القسم الفارسي لصوت أمريكا و علي رضا نورزاده وهو صحفي قديم مقيم بأنجلترا و معروف بسياساته الموالية للغرب.و يتداخل التحالف مع التياّر المعروف بحملة المليون إمضاء التى تؤكّد على مطلبين إثنين هما أن توقّع إيران على إتفاقية الأمم المتحدة حول القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء( سيداو) و أن تغيّر نقاط من الدستور و بشكل خاص التى تنكر حقوق النساء.
قبل كلّ شيئ ، تعكس القوانين هيمنة العلاقات الإقتصادية و السياسية والإجتماعية و الثقافية فى المجتمع و فى نفس الوقت هي ضمان لهيمنة الطبقة الحاكمة على الطبقات المضطهَدة و الدستور صيغ لضمان هذه الهيمنة. و ثانيا ، توقيع إتفاقية الأمم المتحدة لن يحدث أي تغيير فى ظروف إضطهاد النساء. فالطبقة الحاكمة يمكنها أن تستعمل دوما مناورات قانونية و"إستثناءات" للمحافظة على العلاقات القائمة ( بما فى ذلك إضطهاد النساء و الميز الجنسي / الجندري). حتى و إن وقّعت الإتفاقية فإن السلطة الحاكمة ستلحقها بالنظام الذكوري الشوفيني القروسطي بإضافة جملة مثل "مع أخذ الظروف المحلية و الثقافية بعين الإعتبار" على غرار ما قامت به بلدان إسلامية أخرى.
فى الواقع ، صياغة هكذا مطالب و التركيز عليها يعنيان الحطّ من مستوى التطلعات. و هكذا مقاربة لا مخرج لها سوى الدفع بالنضال إلى دائرة مفرغة من محاولات تحقيق تغييرات بطيئة، تدريجية و قابلة للتراجع عنها فى إطار النظام المهيمن. إنها السياسة التى تعتبر تعويض الحجاب الأسود بحجاب ذى ألوان زاهية إنجازا و تبحث عن أن تصبح النساء آيات الله...
و حجّة ثالثة للمدافعين عن سياسات "المطالب الوسطية" تسمع غالبا فى الجامعات.إنهم يجادلون بأنه ليس هناك من طريق آخر و بأن كافة الطرق الحقيقية الأخرى مغلقة و أن المجتمع بأسره يتفكّك و ينحو نحو الفوضى ، لذا الشيئ الوحيد الذى يبقى لنا هو الإنتخابات و كلّ ما يجب أن نفعله هو تعويض كتلة أحمدى نجاد بكتلة أخرى- دعونا لا ننخدع و لا نفوت فرصتنا الوحيد من نوعها! التشديد هنا يتمّ على أن الثورة الإجتماعية ليست ممكنة. و يذهب البعض إلى أبعد و يقولون إنّ الثورة الإجتماعية ليست لازمة و ستكون حتى ضارة. ليس من الغريب أن مثل هذه الحجج غالبا ما تسمع فى الأوساط الجامعية و بالفعل تستهدف التفكير الثوري. إنها إنعكاس لوجهات نظر و مصالح فئات من الناس لها ما تفقده فى ظلّ هذا النظام.
رغم هذه الحجج ، يواجه الإصلاحيون أصحاب " المطالب الوسطية" مشكلا جدّيا هوالعار و السمعة السيئة لكافة المرشحين.ذلك أن أحمدى نجاد معروف ليس فقط بأنه عضو سابق فى فرق الإرهاب المعروفة بالحرس الثوري لكن أيضا بأنه كاذب فظّ جلب للعمّال و الشغالين و النساء و الشباب مزيدا من الفقر و البؤس و البطالة و الإضطهاد و القمع. الرجل الذى يرغب فى تقديم خطابات عن " الملحمة النووية" و "الفخر القومي" ليس سوى الرجل الذى ينتظر أدنى غمزة من أمريكا للإسراع إلى خدمتها فى أفغانستان و العراق و ما إلى ذلك.
ويعيد إسم ميرحسين موسوي إلى الذاكرة مذبحة السجناء السياسيين فى 1988 و عديد الجرائم الأخرى التى وقعت خلال توليه رئاسة الوزراء. وهو مشهور لدوره كزعيم رئيسي فى ما يسمى "الثورة الثقافية" الإسلامية فى السنوات الأولى بعد الثورة التى أدّت إلى إيقاف و إعدام الشيوعيين و الطلبة التقدّميين و إلى تطهير الأساتذة الجامعيين المستقلين و التقدّميين واليساريين و إغلاق الكليات طوال سنوات ثلاث. إن طابعه المحافظ وولائه المعلن مرارا و تكرارا لولاية الفقيه[ عقيدة النظام التأسيسية ل "حكم المرشد الأعلى"، حاليا أية الله خامنئيٍ] تفضحه بما فيه الكفاية...
ولعلّ أحد عوامل تقليص صعوبات قوى " المطالب الوسطية" فى هذه الإنتخابات هي أن عديد الشباب الذين يساندون هذه السياسة لم تكن لديهم تجربة مع هذه الشخصيات الرجعية. مع ذلك، فى الأسابيع القليلة الماضية فضحت القوى الثورية على نطاق واسع الجرائم السابقة و البرامج الراهنة للمرشحين. و بصورة خاصة ، أبرز هذا الفضح البرامج الإقتصادية المشتركة لكافة المرشحين الأربعة إذ يؤمنون جميعا بالحاجة إلى "إصلاح إقتصادي" ( جراحة دامية) بما فى ذلك إلغاء التعويضات للمواد الغذائية و سلع أساسية أخرى وجعل الأسعار ترتفع بحرّية. مهما كان من سيكون الرئيس ،فإن كافة المرشحين مستعدّون لزيادة فقر و بؤس الجماهير وإضطهاد وإستغلال العمال و غيرهم من الشغالين –غالبية الشعب- بقساوة للحفاظ على مصالح نظام الإضطهاد و الإستغلال الطبقي.


الدروس التى يجب أن يستخلصها الشعب من الإنتخابات:
بفعل المنافسة بين المرشحين و مؤيديهم و تحركات القوى الإصلاحية ، أفرزت السيرورة الإنتخابية وضعا سياسيا له دلالته. فالمجتمع بأسره ،حتى الذين يعارضون عن وعي مسرحية الإنتخابات، ركّزوا على النقاشات و الحملات القائمة فى الشوارع و فى وسائل الإعلام. من هذه الناحية و فقط من هذه الناحية ، يمكن أن نقول إنّ وضعا مناسبا للثوريين و أحباء الحرية برز ليعبّروا عن وجهات نظرهم حول الإنتخابات و لفضح دور هذه الإنتخابات و سيرها فى حياة النظام و الحاكم و كتله و أهداف هيكلة السلطة. بإمكانهم تحليل المصالح الطبقية و النظرة التى يمثلها الإصلاحيون و القوى الإنتخابية الأخرى و أن يقدّموا هدف الثورة الإجتماعية و المصالح الجوهرية لمختلف فئات و طبقات الشعب و الطرق و النظرة الضروريين لتحقيق مطالب الحركات الإجتماعية.
تبيّن دعاية النظام بشأن الإنتخابات و الجهد المستمرّ لجلب الجماهير إلى صناديق الإقتراع قوّة الشعب و ضعف الطبقة الحاكمة. و تبرز دعاية النظام و جهوده أن العدوّ واعي للقوّة الكامنة لحركة شعبية مستقلّة خارج إطار مخططات و برامج هيكلة السلطة. فالعدوّ يعترف بهذه القوّة الكامنة التى تفزعه و الشعب كذلك ينبغى أن يدرك قوّته فى إنجاز التحرير. لئن إتبعنا طريق المعارضة الواسعة الإنتشار لهذه الحملات ووجدنا الطرق المستقلّة لإعلان أهدافنا و فى الأخير مهّدنا السبيل لإنجازها ،عوض المشاركة فى حملات النظام الإنتخابية التى لا تعنى أي شيئ سوى إنتخاب أحد المضطهِدِين ليحكمنا، فإننا سنخلق جوّا مغايرا كليا بينما الترويج لنهج تدريجي و غير مؤلم يقدّم للشعب الأفق الخاطئ و يأبّد حكم النظام الرجعي./.
إنتهى 2009














================================================ الفصل الرابع
===========================================
الإسلام إيديولوجيا وأداة في يد الطبقات المستغِلة نسرين جزايرى (1)
كتب هذا المقال بطلب من "عالم نربحه " لمعالجة دور الإسلام كقوة سياسية فى عالم اليوم . إن التطرق للإسلام ليس سوى جزء من المهمة التي تواجه الثوريين بشأن الإنتعاشة الجديدة التي يشهدها الدين والتي كانت من غير المتوقع تصورها لبضعة عقود خلت. لقد أصبح الدين يعتبر شانا خاصا فى مناطق واسعة من العالم ويرجع ذلك جزئيا إلى إنتشار الإشتراكية و الماركسية العلمية . بيد أن العالم تغير حيث إنهزمت الثورة فى كل من الإتحاد السوفياتي والصين وتراجع مدّ موجة نضالات التحرر الوطني التي هزت الستينات هزا. ومن المهم الإشارة أيضا إلى أن العلم فقد المصداقية التى كان يتمتع بها بما أنه صار مقترنا فى أعين الملايين بأسلحة الدمار الشامل وببذخ الأغنياء ، بينما يرزح الفقراء تحت عبئ الإستغلال الفاحش نتيجة سياسة العولمة .
و بالتالي فإن الموجة الجديدة من التدين وثيقة الإرتباط بالهزائم التي منيت بها الثورة العالمية و الفظائع التي تعرضت لها الجماهير.
و ظل الحكام يستغلون الدين أيضا كسلاح فتعيين بوش الإبن المسيحيين الفاشيين فى مراكز هامة فى حكومة الولايات المتحدة يدل عل الأهمية التي يوليها الإمبرياليون الأمريكان لإستعمال الدين من اجل تبرير مشروعيتهم وتخدير الجماهير وإبعادها عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء فقرها وعذابها كما يهدف إستعمال الدين إلى تعبئة الرجعيين المتشدّدين وراء "جملة من قيم "الحكم البرجوازي. وبالضبط مثلما إستعمل هتلر معاداة السامية لتوحيد ألمانيا فى الحرب، فإن الإمبرياليين الأمريكان كذلك توجهوا للإيديولوجيا الأصولية المسيحية ليكيفوا أتباعهم وفق طموحاتهم الإمبريالية داخليا و خارجيا .
وهكذا دعا بوش إلى "حرب صليبية " ضد الأصوليين الإسلاميين من جهة وحث الصينيين في نفس الوقت على التشبث بالدين من جهة ثانية وفى نفس الوقت أحيى أعضاء مجلس الشيوخ المحترمين ذكرى ضحايا ال11 من سبتمبر بقراءة فقرات من الإنجيل يطلبون من خلالها الهداية. وبالفعل مقارنة بالدور الذي لعبه الدين لتغطية جرائم الرجعيين فإن المسيحية تظل دون منافس.
إن تركيز هذا المقال على الإسلام لا يعود إلى أي إعتقاد بأنه جوهريا مختلف عن الأديان الأخرى. بالعكس، من وجهة نظر إيديولوجية ، تتعاطى الماركسية مع الأديان على قدم المساواة. إلا أن للإسلام حاليا تأثير على قطاع هام من مضطهدي العالم. وعلى عكس الإمبرياليين الذين نعتوا الأصوليين الإسلاميين بالشوفينية ، يبحث الماويون عن إماطة اللثام عن المصالح الحقيقية التي تقف وراء القوى الدينية الإسلامية بهدف دفع الجماهير فى أجزاء هامة من الكوكب للقتال ضد الإمبرياليين و الرجعيين بأكثر تصميم و صرامة .
لقد لعبت الأحزاب والمجموعات السياسية الإسلامية التي تعارض الزمر الحاكمة فى الشرق الأوسط دورا كبيرا على المسرح السياسي طوال ثلاثة عقود. وإستطاعت هذه القوى الإسلامية التي تدعى معارضة القوى الإمبريالية الغربية و دولها العميلة فى الشرق الأوسط ، إستطاعت أحيانا وإلى درجة كبيرة أن تأثر فى القاعدة الإجتماعية للثورة الديمقراطية الجديدة والثورة الإشتراكية – العمال والفلاحون وأشباه البروليتاريين-. ولكن برنامجهم وفكرهم لا يمثلان مصالح الجماهير. مثّل توضيح هذه الحقيقة تحديا أمام القوى الشيوعية الثورية فى الشرق الأوسط إزاء مهمتها فى إستنهاض الجماهير و تنظيمها للنضال فى سبيل الإطاحة بالدول الرجعية وطرد الإمبريالية . لقد تبيّن من خلال التجربة فى كل من إيران و أفغانستان بشكل واضح أن الإسلام ليس بإيديولوجيا تحررية وأن البرامج السياسية والإقتصادية للقوى الإسلامية لا تمثل أية قطيعة مع المجتمعات الإضطهادية البشعة فى الشرق الأوسط ، شبه الإقطاعية وشبه المستعمرة صنيعة تحالف الإمبريالية مع الطبقات المحلية الرجعية الكمبرادورية-الإقطاعية .
مع ذلك مثلما قال ماو :"حيث لا تمر المكنسة ، لن يضمحل الغبار بمحض إرادته" . بعدُ لمدة طويلة ، حرفت القوى الإسلامية نضالات الجماهير المضطهَدة فى الشرق الأوسط وجعلت تضحياتها تذهب سدى . كما حاولت أن تبدد طاقتها الهائلة بقيود إيديولوجية دينية و برامج سياسية رجعية. بهذه الطريقة ، ساهمت القوى الإسلامية فى تأخير الثورات فى هذا الجزء من العالم ، مقدمة بذلك خدمة عظيمة للإمبريالية العالمية .
إضافة إلى ذلك ، وبمجرد أن تعلن الإمبريالية الأمريكية أخبث عدوّ للإنسانية على وجه الأرض اليوم ، أن الأصوليين الإسلاميين أعداؤها (رغم أن ذلك ، فى الواقع ، هجوم على جماهير المنطقة، بتعلة توجيه ضربات للمتعصبين الدينيين المسلحين) خلق مثل هذا الإعلان نوعا من الإنجذاب العفوي فى صلب جماهير "البلدان الإسلامية" نحو الإسلام لأن الجماهير عادة ما تساند عفويا كل من يهاجمه مضطهدوها . إلا أن الجماهير تحتاج إلى إيديولوجيا علمية ثورية بإمكانها إلحاق الهزيمة بالإمبريالية والتقدم بالنضال بإتجاه تحرير الإنسانية من براثن جميع أنواع الإضطهاد والإستغلال. ويطرح هذا الوضع بإلحاح المهمة المزدوجة التي تقع على كاهل الشيوعيين الثوريين في العالم : عليهم أن يتصدروا النضالات المناهضة للإمبريالية و أن يقودوا الجماهير نحو الإطاحة بسلطة الدول الرجعية والقيام بالثورة وفى الوقت نفسه، عليهم أن يشرحوا للجماهير بأكثر حزم أن إيديولوجيا الإسلام ( و كل إيديولوجيا إقطاعية و برجوازية أخرى ) تمثل حاجزا دون التحرر وهي غير قادرة على إلحاق الهزيمة بالإمبريالية. ومن اجل هزم النظام الإمبريالي،لا بد من إقناع الجماهير بأن برنامج الشيوعيين هو البرنامج التحرري الحقيقي فى العالم و فى تاريخ الإنسانية . إنها الإيديولوجيا الوحيدة التي يمكن أن توحد جماهير العالم بغض النظر عن دياناتها وعرقها وقوميتها وان تخوض صراعا ثوريا حقا ضد الإمبريالية – بالأساس الإمبريالية الأمريكية – وضد كل الدول الرجعية التي تهيمن اليوم فى البلدان العربية والبلدان إلاسلامية. إن خوض هذا الصراع الإيديولوجي جزء لا يتجزأ من القدرة على إستنهاض الجماهير بإتجاه ثورة حقيقية و حين تشهد الجماهير فعليا نماذج من الثورة الحقيقية سيتقلص تأثير الدين ككل .
1- المسار :
يمثل الإسلام السياسي المعاصر ظاهرة معقدة . فقد إستعملته قوى طبقية مختلفة –القوى الإستعمارية والإمبريالية الغربية والأنظمة الرجعية للبلدان الإسلامية، والقوى الرجعية المعارضة لهذه الأنظمة وأحيانا القوى القومية كوسيلة لتعبئة معارضة الجماهير للهيمنة الأجنبية. سيكون تركيزنا على الإسلام السياسي الذي إنتعش فى العقود الأخيرة فى بلدان الشرق الأوسط فى تعارض مع الأنظمة هناك والذي مثل بصورة عامة طموحات وأهداف قوى طبقية رجعية أزيحت من هياكل السلطة وعملت ولا تزال تعمل من أجل تبوء مواقع أفضل فى هياكل الدول القائمة. وبقدرما كانت الجماهير تنجذب إلى هذه القوى فإن ذلك لم يكن نتيجة أي نوع مما يسمى نهضة دينية وإنما يعود ذلك إلى رد فعلها إزاء الظروف القاسية وغير العادلة التي فرضتها الإمبريالية والأنظمة العميلة على الجماهير .
إن الإسلام السياسي ظاهرة جديدة . فقد ظهر الإسلام كبرنامج سياسي "عالمي" مستعملا الدين راية له. وأعلنه محمد من مكة بشبه الجزيرة العربية. ويعتبر ظهور الإسلام فى 610 ميلادي كنتيجة تاريخية خاصة بالظروف الإجتماعية السياسية التي حفت بذلك الجزء من العالم ككل .(2)
فى أوروبا ، إثر الثورات البرجوازية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تقلص بالملموس دور الدين فى شؤون الدولة، فى حين أنه بقي ركيزة للدول فى البلدان الإقطاعية الإسلامية . فى المجتمعات الإسلامية ما قبل الإستعمار مثل العلماء (رجال الدين / الكهنوت الإسلاميين من المراتب العليا ) أحد ركيزتي سلطة الدولة – الركيزة الثانية كانت السلطان أو الملك. وهو ما حصل تقريبا في أوروبا حيث تقاسمت الملوكية والكنيسة السلطة لممارسة سياسة النهب الإقطاعي.
وأتى الإحتلال الإستعماري- الإمبريالي للبلدان العربية والإسلامية فى القرن التاسع عشر ليعيد تشكيل طبيعة هذه المجتمعات . (3) مع نهاية القرن التاسع عشر، تمت إعادة صياغة كافة العناصر الإقطاعية فى القاعدة الاقتصادية وفى البناء الفوقي الإجتماعي والسياسي لتلك المجتمعات فى إرتباط بالنظام الإمبريالي وفى خدمته. و على خلاف ما حصل فى أمريكا اللاتينية ، عوّل المستعمرون فى الشرق الأوسط على الدين المحلى ذاته فأعطى البريطانيون، خلال حروبهم لإخراج العثمانيين السُنّة من شبه الجزيرة العربية ، دورا سياسيا كبيرا للفرع الوهابي للإسلام فى العربية السعودية وإستعملوه كدِعامة أخلاقية فى حربهم وغزوهم الإستعماريين لدفع الإمبراطورية العثمانية خارج المنطقة. وإكتسب الفرع الوهابي للإسلام ومدينة مكة الأهمية الحالية كمركز للتجمع الإسلامي خاصة بعد تركيز مملكة آل سعود فى 1932 بإعانة من الاستعمار البريطاني. وكان العلماء الشيعة من أقرب حلفاء البريطانيين فى التنافس مع روسيا القيصرية الإستعمارية وفى بداية القرن التاسع عشر (1816) دفع البريطانيون نظام الشاه في إيران لإعلان الجهاد ضد روسيا فكتب أول كتاب تيولوجي عن الجهاد فى مدينة النجف فى العراق تحت أوامر الكهنة الشيعيين لخلق تعلة دينية لإعلان الحرب على قيصر روسيا . ويلخص المثال الشعبي الإيراني التحالف بين الملالى و البريطانيين كالتالي" كتب تحت عمامة كل ملًّة عبارة : صنع فى إنكلترا ".
عقب الحرب العالمية الأولى ، برز تيار كبير من الإسلام المعاصر فى مصر – الإخوان المسلمون – الذي أسسه حسن البنا (1906-1949). وصار فى ما بعد مصدر إلهام لقوى سياسية إسلامية أخرى تتطور فى بلدان أخرى يسيطر عليها السّنيون. جذب الإخوان المسلمون الأولون قطاعا من المثقفين لأنهم حددوا لأنفسهم مهمة إقتراح إيديولوجيا عصرية ومحلية، مناهضة للقيم الإستعمارية. فجذبوا العديد من القطاعات الجماهيرية بفعل البؤس الذي كان يتخبط فيه فقراء القاهرة. لكن البنا و الإخوان لم يدعوا أبدا إلى الإستجابة إلى المتطلبات الأساسية لتجاوز التخلف أي إجتثاث الإقطاع لا سيما بإستنهاض جماهير الفلاحين من أجل الثورة الزراعية وتحرير المرأة من النير البطريركي. وبالفعل، كان خطابهم مزدوجا : بالنسبة لجماهير الفقراء وجهوا نداء للعودة لمبادئ القرآن و الًسنّة (التقاليد الإسلامية ) كشفاء روحي ، و بالنسبة للمثقفين الذين أزعجتهم الهيمنة الأجنبية وتخلف مصر، وجهوا رسالة مختلفة : إسلام عصري يوفر هوية "محلية" "وطنية" بينما يسمح بإستعمال أدوات الإدارة الغربية في تسيير بلاد شبه إقطاعية شبه مستعمرة . وفعلا بينت تجربة الإخوان المسلمين أن بمقدور الإسلام ، مثله فى ذلك مثل كافة الأديان الأخرى ، أن يتأقلم مع مقتضيات الأشكال العصرية للإضطهاد و الإستغلال . وتبينت كذلك محدودية الراية الدينية مقارنة بالراية الثورية فى ما يتعلق بتجاوز الهيمنة الإستعمارية –الإمبريالية والتخلف الإقتصادي والسياسي .
خلال الخمسينات والستينات، كان الإسلام السياسي هامشيا للغاية مقارنة بالقوى المعارضة للوضع القائم. وبالفعل كان محل سخرية بإعتباره ورقة فى أيدي الأجانب. وجاءت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لتحدث تشكلا آخر لهذه المجتمعات. إذ شيدت القوى الإمبريالية هياكل دول جديدة شبه إقطاعية شبه مستعمرة فى هذه البلدان. وفى الوضع الجديد ، حصل الكهنة على حصة أصغر من السلطة. فنشأ تيار سياسي من المؤسسات الإسلامية فى مختلف بلدان الشرق الأوسط فى معارضة شديدة للأنظمة الحاكمة. ففضح الزمر الحاكمة وكذلك الإسلام الرسمي بإعتبارهما مصدر فساد وفى غير موضعهما. وفعلا تعود جذور الحركات السياسية الإسلامية المعاصرة بالأساس إلى تلك الفترة، وإن كانت مقدماتها الإيديولوجية بدأت تشكل فكرا سياسيا حتى قبل تلك الفترة.(4) (يركز هذا المقال نقده على القوى الإسلامية التي كانت سياسيا تتحدى الأنظمة في الشرق الأوسط الموالية للغرب مستعملة الراية الدينية للإسلام) .
و ينحدر قادة هذه الحركات الإسلامية وأهم كوادرها عموما من أولا رجال الدين الذين يطمحون إلى إسترجاع مكانتهم السالفة فى السلطة أو يبحثون عن مكانة أفضل فى النظام، وثانيا من المثقفين الغاضبين والمنتمين إلى الطبقة الوسطى وثالثا من شرائح من الطبقات الكمبرادورية- لإقطاعية التي أزيحت من هياكل الحكم (أي إنشقاقات داخل الطبقات المستغِلة والمالكة فى تلك المجتمعات ) . غير أن القاعدة أو جنود مشاتهم ينحدرون من الجماهير الحضرية النازحة واليائسة وهي جماهير إستحسنت موقع " المعارضة " من هؤلاء الرجعيين. إن ما يجعل هذه الحركات الإسلامية رجعية ليست بالأساس الجذور الطبقية لقياداتها وأهم كوادرها و إنما بالأحرى تسويقها لإيديولوجيا عتيقة – إيديولوجيا دينية- لا تعتمد على الواقع وبالتالي غير قادرة مطلقا على تغيير واقع العالم الراهن. وهي رجعية لأنها تريد أن تحافظ على نفس هيكلة المجتمعات الإضطهادية الطبقية ، مع جعلها فقط " أكثر إسلامية " ( بتطبيق الشريعة وهو القانون الإسلامي المرتكز على القرآن و على الحديث إثر وفاة محمد و الذي وقع تحيينه وتأويله عديد المرات من قبل كل فرقة إسلامية ) . وهذا لا يمكن أن يعني سوى تعزيز العناصر الإقطاعية – البطريركية فى المجتمع. وتدافع هذه الحركات فى مختلف أرجاء العالم الإسلامي عن فرع من الفروع المتنوعة من الإسلام– الشيعي أو السني مثلا. بيد أن جميعها تنخرط فى تبني جوهر الفكر الإسلامي – رغم بعض التلوينات الثانوية – و تدافع جميعها عن المجتمع الإسلامي المستقبلي بالإعتماد على النماذج القديمة التي أرساها رسول الإسلام والخلفاء. ويتم ذكر المجتمع الذي أقامه محمد، بوجه خاص، على أنه النموذج الأنسب لدى كافة التيارات. وتفسر جميع نكبات البلدان الإسلامية بأنها " إنحراف" عن النموذج السابق الذي هو حسب رأيهم فسد بعد فترة الخلفاء الأربعة الأولين (خلفاء محمد ).
لقد عارضت القوى الأصولية الإسلامية القوى الإمبريالية والزمر الحاكمة لتلك البلدان بخطاب حماسي وأحيانا بأعمال عنيفة. بيد أنه تجرى بسهولة عملية إستيعابهم ليتحولوا إلى الحراس الجدد الأشرس لذات النظام القديم. وشوهدت هذه الديناميكية بشكل كبير أثناء الحرب الباردة عندما إنطلقت الولايات المتحدة الأمريكية فى إستراتيجيا الحزام الأخضرلإستخدام البلدان الإسلامية ( يرمز للإسلام باللون الأخضر) كخط ممتد على طول الحدود الجنوبية للإتحاد السوفياتي، بغرض إيقاف خصمها الإمبريالية الإشتراكية وتفكيك أوصالها. وساعد الإمبرياليون الأمريكان التطور السريع للقوى الأصولية فى أفغانستان فى الثمانينات . والإمبرياليون الأمريكان وحلفاؤهم الأوروبيون هم الذين فسحوا المجال للخميني و كتائبه فى إيران ليجهضوا ثورة كبيرة هناك. وركزوا أنفسهم ، تحت غطاء زائف زمرة حاكمة جديدة أخمدت الثورة الحقيقية وإقترفوا مجازرا بحق القوى الثورية والشيوعية. وينبغي أن يعلم الرأي العام أن هزيمة ثورة 1979 فى إيران وتركيز نظام أوتوقراطي ، كانت إفرازا للتعاون بين القوى الإمبريالية الغربية والقوى الأصولية الإسلامية فى إيران. وكان الجنرال الأمريكي هويتز على حق حينما قال :" خلعنا الشاه و نصبنا الخميني" ( أنظروا قراءة فى كتابه حول الثورة الإيرانية فى "عالم نربحه" 6/1986 ) وطوال ال25 سنة الأخيرة ، موّل الإمبرياليون الأمريكان أكبر جهاد إسلامي– حرب الأصوليين الإسلاميين- فى أفغانستان ( الاسم الذي إشتقوه لأنفسهم هو المجاهدون وهو يعنى بالعربية المقاتلون ) ضد الإتحاد السوفياتي . ونزعت تجربة العقدين الأخيرين قناع القوى الإسلامية و بينت أنها ليست ثورية و أنها غير معادية للإمبريالية. إن الإسلام إيديولوجيا وأداة المستغِلّين ولا يمكنه إلا أن يكون كذلك.


2- نظرة الحركات الإسلامية المعاصرة للعالم و موقفها و برنامجها السياسي وإستراتيجيتها السياسية :

يستعمل القادة السياسيون والإيديولوجيون للحركات الإسلامية عديد المفاهيم المحددة من أجل بناء الهيكل الفكري والنظري و تعبئة الجماهير وإضفاء الشرعية على برنامجهم. إن إستعمال المفاهيم الأساسية للإسلام والإلتجاء إلى خرافات الماضي يسمح للإخوان بإخفاء حقيقة أفكارهم وبرنامجهم عن أعين الجماهير المحبطة. ومن الضروري أن نكشف للعيون الطبيعة الطبقية لنظرتهم و لبرنامجهم : إن نظرة الإخوان للعالم وطموحاتهم وأفعالهم تمثل قوى طبقية معينة فى المجتمعات الإسلامية .
و بالفعل لننطلق بالضبط من مفهوم الطبقات.
الأمة:
لا وجود للواقع الحالي في جوهر أفكار هذه الحركات لواقع أنّ جميع المجتمعات منقسمة إلى طبقات وأن الشعب فى كافة أنحاء العالم ينقسم أولا و قبل كل شيء إلى طبقات حسب علاقتها بأهم وسائل الإنتاج . ونجد مفهوم الأمة فى الفكر الإسلامي عوضا عن مفهوم الطبقات – والأمة هي مجموعة المؤمنين ، بغض النظر عن الطبقة التي ينتمون إليها. ويخفي مفهوم الأمة هذا إنقسام المجتمعات بصورة حادة إلى طبقات متصارعة، لها مصالح متناقضة إقتصاديا وسياسيا. بإمكان الملاكين الإقطاعيين الكبار والصناعيين الكبار وتجار البازار وكذلك البروليتاريين الذين ليس لديهم ما يخسرونه والفلاحين المفقرين – بإختصار المستغِل و المستغل – بإمكانهم أن يكونوا جزءا من الأمة الإسلامية .
فى ظل حكم محمد ، مؤسس الإسلام ، كان يعد جزءا من الأمة أولئك الذين إتحدوا معه فى صراعه من أجل السلطة. فى بداية سعيه لإفتكاك السلطة ، تحولت مكونات الأمة وفق الحاجيات السياسية لتلك الفترة. فقد أدخل كجزء من الأمة حتى يهود المدينة الذين إتحدوا معه فى صراع معارضيه فى مكة. وحتى حينها ، كانت أمته منقسمة إلى طبقات. لقد كتب محمد و أصحابه القرآن (كتاب الإسلامي) لإدارة المجتمع الجديد الذي بناه من العرب الرحل المتفرقين. ويكشف القرآن بوضوح الفروق الطبقية والإجتماعية فى صفوف الأمة : اذ نجد من يملك و من لا يملك شيئا وهناك العبيد ومالكي العبيد وثمة النساء الممتلكات والمرتبطات والمطيعات تماما للرجال وكما نجد المحاربين الذين يتقاسمون غنيمة الغزوات ولهم مكانة إقتصادية وسياسية أعلى وثمة آخرون يفلحون الأرض و يوفرون الأنعام للعامة. وهنالك الإنقسام الكبير بين الأمة وغير الأمة : يستطيع مقاتلو الأمة أن يجعلوا من الأسرى عبيدا ويجعلوا من نساء الأسرى سريات لهم .هذا مجتمع بشع. لقد بني محمد سلطة دولة جديدة ودينا منظما جديدا لتعزيز العلاقات الإستغلالية الجديدة و كذلك علاقات الهيمنة على شعوب البلدان الأجنبية فى الحرب ودمجها لتوسيع الإمبراطورية الإسلامية . ويهدف إستعمال الحركات الإسلامية لمفهوم الأمة فى الزمن المعاصر إلى تعبئة الجماهير تحت رايتها وإلى كسب شرعية لقضيتها ، بينما تظل الجماهير غير واعية بالمصالح الطبقية التي تدافع عنها هذه الحركات.
ليس مفهوم الأمة مفهوما للوفاق الطبقي فحسب بل إنه كذلك مفهوم غير علمي.
إن إخفاء المصالح الطبقية العدائية ليس بظاهرة جديدة إذ إتضح عبر تاريخ الصراع الطبقي أن الطبقات الحاكمة والمحضوضة تكذب على المحرومين بإدعائها التالي: " مصالحنا هي مصالحكم " . إنها الديماغوجيا التي تستعملها القوى الإمبريالية والدول الرجعية على الدوام . وحتى البرجوازيات الأوروبية الصاعدة فى القرن الثامن عشر ، نادت ب"عالمية " رؤيتها و أهدافها. وفي ظل الأمم المضطهَدة، يستعمل الممثلون السياسيون للطبقات البرجوازية الصغيرة و الملاك العقاريون، الذين ينشدون التحول إلى جزء من هيكلة السلطة، يستعملون هذا الخط لكسب ثقة الجماهير. ويظل مفهوم الأمة أداة بأيدي القوى الرجعية عموما ووسيلة تستخدم من اجل الرجوع إلى السلطة بإستعمال الجماهير.هناك بالطبع وحدة الأمة لكنها تتحقق على حساب مصالح الشعب وتحت أوامر آيات الله- الموالي.
وحدة الأمة العالمية :
تنادي الحركات الإسلامية بالوحدة العالمية على أساس الأمة. أولا إن هذا المشروع مستحيل لأن أمة الإسلام منقسمة إلى العشرات من الفرق المختلفة – إذ تفرع الإسلام منذ بداياته الأولى. لننظر إلى الخصام الذي حصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإخوانها طالبان في أفغانستان. وداخل إيران، يضطهِد الحكام الشيعة السنيين وفى أفغانستان، تتقاتل الأحزاب السنية والوهابية والشيعية. وفى لبنان ، حزب الله ، (وهو أيضا مشتق من اسم الأصوليين الإسلاميين ) يدعى أنه يقاتل من أجل تحرير فلسطين غير أنه لا يقدر حتى على الإقتراب من اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان لأن المسلمين الفلسطينيين من السُنّة و حزب الله شيعي. ثانيا ، إن الوحدة الإسلامية العالمية وحدة رجعية . إنها تدعو الناس للإعتقاد فى كائن ماورائي وإلى الوحدة على أساس عقيدة دينية تركزت قبل أربع عشرة قرنا . وهي رجعية لأنها تقسم صفوف الشعوب المضطهَدة فى العالم ، هذه الشعوب التي لها نفس العدو المشترك ، الإمبريالية العالمية. ولا يستطيع الإسلام حتى أن يوحد المضطهدين فى بلد واحد ضد الهيمنة الإمبريالية فما بالك بتوحيد مضطهدي بلدان أخرى. وداخل الأمم المضطهَدة هناك أناس يعتنقون أديانا مختلفة. لننظر إلى فلسطين: هنالك مسيحيون و مثلما هنالك مسلمون يشكلون الشعب الفلسطيني. كيف يمكن لحماس (حزب إسلامي فى فلسطين ) أن توحد الفلسطينيين ضد العدو المشترك ،"إسرائيل" الإستعمارية ؟ لا يمكنها ولن تستطيع. وبالفعل، مثلت حماس حاجزا دون هذه الوحدة. لكن بإمكان البروليتاريا في مصر وإيران والبيرو وإسبانيا والولايات المتحدة أن تتوحد وينبغي عليها أن تتحد ضد عدوها المشترك ومن اجل مستقبل مشترك بينما لا ينبغي أن تتحد مع الرأسماليين والإقطاعيين الكبار فى بلادها على أية قاعدة مهما كانت طبيعتها دينية أو غير دينية. ستكون الدعوة إلى وحدة إسلامية عالمية ورقة في أيدي القوى الإمبريالية – خصوصا الإمبريالية الأمريكية –التي تدعو الجماهير فى الغرب إلى الإتحاد معها على أساس "صراع الحضارات" – الحضارة الغربية القائمة على التقاليد اليهو- مسيحية ، مقابل الحضارات الأخرى مثل "الحضارة الإسلامية " و "الحضارة الصينية " الخ.
ومن قبيل السخرية والنفاق يعقد دعاة الأمة دون حرج صفقات الوحدة ويحبكون المؤامرات السياسية مع القوى الإمبريالية والدول الرجعية. لنأخذ مثال الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أول دولة عصرية أنشأتها الحركة الإسلامية فقد صرح الرئيس ريغان مرة :" إن آيات الله أصدقاؤنا ". و كان على صواب إذ فى ظل نظامه تدفق البترول – حجر زاوية إندماج إيران فى النظام الرأسمالي العالمي – ولم يتعطل ولو ليوم واحد . لقد قضت الجمهورية الإسلامية فى ظل قيادة آية الله الخميني ، على محاولات عمال البترول الوقوف ضد سلب الشركات الغربية لمنابع البترول واليوم بعد أكثر من عقدين ، لا يزال الإقتصاد الإيراني شديد الإرتباط ببيع البترول فى السوق العالمي ، بمبيعات تفوق ال20 مليار سنويا . وإن بدت العلاقات مع الولايات المتحدة مقطوعة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدمت كافة خدماتها للقوى الغربية و للنظام الرأسمالي العالمي عبر الدول الأوروبية. وقد أنجزت عمليات تغطية ثنائية مع س. آي .آي. الولايات المتحدة لتساعد على تمويل الكنتراس سيئي الصيت (5) ضد شعب نيكاراغوا و النظام السنديني. وإستمرت سريا فى علاقاتها مع الحكومة الإسرائيلية بينما كانت تندد بالقوى الثورية فى إيران على أنها "عميلة الصهيونية" .
و تنطبق هذه الصورة أيضا على المجموعات الإسلامية الناشطة فى بلدان أخرى. لنأخذ مثال الحكام الإسلاميين المختلطين فى أفغانستان ،الذين كانوا من أقرب حلفاء الإمبريالية الأمريكية ودول رجعية أخرى ، كالباكستان والعربية السعودية . وفق بن لادن زعيم القاعدة ، يعتبر الملك السعودي جزءا من الأمة طالما لم تكن القوى العسكرية الأمريكية حاضرة فوق البترول السعودي . أما بالنسبة للشيوعيين الثوريين، فإن الملك السعودي عميل للإمبريالية الأمريكية والعربية السعودية مستعمرة جديدة للولايات المتحدة قبل وبعد حضور القوى العسكرية الأمريكية هناك سنة1990. لم يكن النظام السعودي و لن يكون جزءا من الشعب و كان على الدوام زمرة من المستغِلّين الفاسدين ينبغي الإطاحة بها .
يستخدم مفهوم الأمة كتكتيك لتشكيل جبهة متحدة رجعية للطبقات الإقطاعية والرأسمالية الكبرى التي تصارع من أجل مواقع أفضل في ظل الأنظمة القائمة وفي عيون القوى الإمبريالية .
لقد نجح نسبيا قادة الحركات الإسلامية في نشر مفهوم الأمة ( أو إستراتيجيا الجبهة المتحدة ) حتى و إن كان ذلك على حساب جماهير العمال و الفلاحين و كافة المضطهدين. ويوفر الإضطهاد الوطني للبلدان المسلمة ( من قبل الإستعمار والإمبريالية متداخلين مع البنية شبه الإقطاعية المهيمنة على هذه المجتمعات ) القاعدة الأساسية لإستراتيجيا الأمة لكسب بعض الأتباع ضمن الجماهير المضطهَدة خاصة وان الهيكلة شبه الإقطاعية تعنى فى حد ذاتها تواصل سيطرة عقلية الولاءات القبلية – والعلاقات الدينية- فى صفوف الشعب.
لقد رفضت القوى الإسلامية وحتى القومية اللائكية مفهوم الصراع الطبقي الذي تطور لدى الحركات السياسية في الأمم المضطهدة لان هذه القوى لا تعارض الإضطهاد والإستغلال الطبقيين . إنها تدافع عن حق الإقطاعيين الملاك العقاريين الكبار فى إمتلاك الأرض وإستغلال الفلاحين الفقراء و المحرومين من الأرض و تدافع عن الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج وعن إستغلال العمال . إنها تدافع عن كافة أنواع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية – وعلى رأسها إخضاع النساء للرجال . إنها تنعت القوى الغربية بالإمبريالية حينما لا تقدم لها هذه القوى مجالا كافيا لتطبيق أنظمتها الإجتماعية الإضطهادية .
يطرح الإضطهاد الإمبريالي لهذه الأمم ضرورة تشكيل الجبهة الوطنية الموحدة ضد الإمبريالية، وبينت التجربة أنه إذا تمت هذه الوحدة تحت قيادة القوى الإقطاعية – القبلية والقوى البرجوازية، فإنها تتجه نحو بيع جماهير العمال و الفلاحين ونحو الخيانة الوطنية. إن قيادة الجبهة المتحدة ضد الإمبريالية قضية حياة أو موت بالنسبة لبرنامج الشيوعيين والحركة الوطنية اذ لا يمكن الحديث عن التحرر من النير الإمبريالي إذا فشلت الحركة الشيوعية في قيادة الجبهة لأن القوى الإسلامية وحتى القوى البرجوازية – الوطنية اللائكية غير قادرة، في عصر الامبريالية، على إنجاز المهام التحررية.
كما بينت التجربة على نحو واسع ، تنزع كافة هذه القوى إلى الإتحاد مع الإمبرياليين لأجل القضاء على القوى الثورية والعمال و الفلاحين والنساء والمثقفين التقدميين . وكملاك عبيد صغار ، تنزع دائما إلى الإتحاد مع ملاك العبيد الكبار. فى مكة قبل 1400 سنة ، نادى محمد بالوحدة على أساس عقيدة عالمية جديدة لأجل رأب الإنقسامات القبلية وبناء دولة موحدة فى شبه الجزيرة العربية . واليوم ما عاد أفراد المجتمعات الإسلامية منقسمين إلى قبائل. إنهم منقسمون إلى طبقات جراء الإستغلال الإقطاعي و الرأسمالي وهم فى الوقت ذاته يخضعون لإضطهاد الأمم الإمبريالية . واليوم ، يكمن الحل الوحيد لتجاوز هذه الانقسامات في إنجاز الثورات الديمقراطية الجديدة وفي التحول الإشتراكي .
الفتنة : ليس للشعب الحق فى الثورة :
الفتنة (الإنشقاق والتآمر) مفهوم آخر يستعمله الإسلاميون. أية محاولة لشق الأمة يسمى فتنة . لذا يمثل التحليل الطبقي العلمي أكبر فتنة ! وتسمى جميع الحجج أعلاه فتنة لأنها تكشف أن الأمة ليست وحدة غير قابلة للإنقسام. ففي الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثلا ، نعتت إضرابات العمال ونضالات الأكراد المضطهَدين والنساء المضطهَدات من أجل حقوقهم بأنها فتن كبرى . ولا يسمح بأية محاولة تقوم بها الجماهير لتمسك مصيرها بيدها. لقد إعتبرت التحركات السياسية خلال ثورة 1979 وبعدها التي قامت بها جماهير العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والنساء إعتبرت فتنة من قبل آيات الله وخطرا على الإسلام وقمع الخميني كل هذه الفتن ليوطد حكمه الرجعي .
إن الإسلام ،شأنه فى ذلك شأن أي ديانة عموما ، بما فى ذلك الديانات الأخرى البراهمانية والمسيحية واليهودية ، يرتعد أمام النقد و التجديد و أي شيء يهز التفكير العقيم ،الساذج والجامد. فهو يسمح بالتفكير فى العلوم الصحيحة والعلوم الطبية لكن لن يسمح بالتفكير أبدا فى العلوم الإجتماعية وفي تاريخ نشأة الإنسان والمجتمع الإنساني و خلق الإنسان للديانات وللآلهة فى فترة تاريخية معينة من تطور قوى الإنتاج, تعد كل هذه المواضيع من المحرمات والمسائل المرفوضة فى مدارس الجماعات الإسلامية . وذلك لأن الإسلام ، شأنه فى ذلك شأن جميع الأديان الأخرى ، يدعى كونه شامل لكل الأزمنة . تواجه الإيديولوجيا المتجمدة العالم المحركة والمتغير بإستمرار بمفاهيم جامدة وتعالج تطور المعرفة الإنسانية بمفاهيم تشبه مفاهيم محاكم التفتيش المسيحية التي تسمى فى الإسلام بالنفاق (الإنشقاق ) أو الكفر(6) . وكل تجديد فى الفكر الإسلامي المهيمن يسمى إنشقاق أو ثورة . فالخميني لم يقبل حتى ب"التجديدات" الدنيا التي أدخلها علي شريعاتي (مصلح الديانة الشيعية ) (7) أو تنظيم مجاهدي خلق فى إيران على عقيدة الإسلام . لقد وصفهم بالمنافقين (إنشقاقيين) . ولكل فرقة إسلامية إنشقاقييها وشهد التاريخ الإسلامي العديد من الحروب ضد المنافقين ضمن فروع مختلفة. فمفردة كافر تستعمل بالنسبة ل "المارقين " الذين ليسوا إسلاميين أو الذين ينقدون التفكير الديني. و كل من يسعى لنقد ركائز الإسلام، فهو كافر ويمكن عقابه بالموت. وعلى عكس ما يدعيه ما يسمون ب" القوى الإسلامية المعتدلة " ، فإن هذا القانون وارد فى القرآن . فالشيوعيون كفرة .
ويعتبر إغتيال المثقفين والأدباء القيمين وصمة عار في التاريخ المعاصر للحركة الإسلامية فى كل من البلدان العربية الإسلامية وغيرها. فقد مثل إغتيال كسراوى مثلا,من قبل الحركة الإسلامية الإيرانية السرية ، مأساة وطنية. إذ كان كسراوى من أوائل النقاد العصريين ومؤرخا وكانت مؤلفاته الممتازة حول تاريخ الثورة الدستورية الإيرانية فى 1905 كنوزا بالنسبة لتاريخ الشعب فى إيران. لقد قتله أتباع آية الله الخميني لأن نقده للظلامية الدينية ولجهاز الكهنوت الرجعي فى إيران كان جريئا وعلنيا. واليوم، تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية المجرم على أنه بطل. ومثل القضاء الصارم على المثقفين الشعبيين أو دفعهم نحو الهجرة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثل مأساة وطنية بالنسبة لإيران. كما وقع إغتيال العديد من الكتاب و الفنانين من قيل متعصبي حزب الله فى البلدان العربية: الدكتور حسين مروّة فى 1987 وبعد أسابيع الدكتور مهدي عامل . هذا إضافة إلى إغتيال الفنان الكاريكاتوري الفلسطيني الشهير و الجريء ناجي العلي ، و إغتيال طهران درسون فى بدايات التسعينات فى تركيا . لقد وقع إتهام جميع هؤلاء المثقفين بخدمة الصهيونية ، بينما شكل القضاء عليهم قمة الخيانة الوطنية من قبل الإسلاميين .إن هؤلاء الأرهاط، هم الذين يخدمون الإستعماريين الصهاينة.
فى ظل القانون الإسلامي ، يحكم بالإعدام على المنافقين ، وعلى المسلمين الذين غيروا ديانتهم أو أصبحوا ملحدين. وفى ظل حكم الخميني ،تم إعدام آلاف الشيوعيين ومسلمين من شاكلة مجاهدي خلق الذين ناضلوا في اغلبهم من أجل الإطاحة بنظام الشاه . وحكم بالموت مرتين على الشيوعيين الذين خاضوا نضالا مسلحا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية: مرة على أنهم زنادقة و مرة ثانية على أنهم ثاروا على الله.
تقليد : القادة و الجماهير :
التقليد يعنى طاعة آية الله الكبير (8) فى كل مظاهر الحياة . إنه مفهوم شيعي أساسا لكن له تلوينات موجودة فى الفروع الأخرى من الإسلام كذلك .ويعامل هذا المفهوم الرجعي الجماهير كقطيع في حاجة إلى راعي فهو يبيّن أن الإسلام لا يسمح بوجود جماهير واعية قادرة على اخذ مصيرها بيدها وعلى النضال من اجل مصالحها الخاصة. إن الرعاة هم آيات الله أو الأئمة (القادة المعصومين من الخطأ الذين يختاروهم آيات الله ) و الذين توكل إليهم مهمة التفكير بإسم الجماهير التي لا حق لها في التفكير كما يحدد هؤلاء كل التفاصيل المتعلقة بحياة الجماهير اليومية ويقع مراقبة مدى تنفيذ الأوامر. ويهدف مفهوم التقليد وطاعة الإمام إلى تكريس هذه العلاقة الرجعية بين الجماهير والقادة الذين من المفروض أن يكونوا رجال الله على الأرض. ان الإسلام لا يؤمن بما نسميه نحن الشيوعيون " الخط الجماهيري" ولا بمفهوم "الجماهير هي صانعة التاريخ " ولا أي شيء يشبه النظرة البرجوازية الصاعدة حول قدرات الإنسان الخلاقة على التفكير بصورة منطقية وعلى التصرف بإستقلالية ، دون التعويل على الكنيسة وعلى الله . فى أواسط الثمانينات ، نشر الدكتور حميد العودي ، أستاذ فى جامعة صنعاء ، عاصمة اليمن ، بحثه بصدد النظام الفلاحي القديم فى اليمن مبينا أنه كسب عظيم لجماهير المنطقة فهاجمته القوى الإسلامية بشدة و أدعت أن كافة ما يوجد على الأرض من عمل الإله و خلقه وان إعادة الإعتبار للجماهير يعتبر كفرا. ( أنظر "سلمان رشدى و حقيقة الأدب "، الدكتور صادق جلال العظم ) .
لذا يتعين على آيات الله أن يرعوا الناس فى روتينهم اليومي . ولكل آية من آيات الله كتبه الخاصة تصف بالتفصيل التصرف اليومي والبعيد المدى لأتباعهم وتتضمن معظمها الأوامر الأكثر إضطهادا ورجعية ضد النساء. هؤلاء الموالي الطفيليين الذين لم يستعملوا أبدا أيديهم لكسب قوتهم يقضون اليوم فى نقاشات دينية لإصدار أوامر بالية تهدف إلى إبقاء الجماهير خانعة وجاهلة .
الجهاد و الشهادة :
إن الجهاد أحد أهم ركائز الإسلام وفريضة على كل مسلم. إنه يعنى خوض الحرب فى سبيل الله : الجهاد فى سبيل الله. لكن ما معنى الجهاد، وضد من يجب خوضه وماذا يجب أن نفعل في الدنيا ؟ ما هي طبيعة الجهاد فى فلسطين ؟ هل هي حرب وطنية لإستعادة الأرض المسلوبة من الفلاحين و الشعب من قبل المستعمرين أم هي حرب دينية لإستعادة الأماكن المقدسة ؟ ماهي طبيعة الجهاد فى الجزائر؟ و لماذا يريد الإله ( أو ممثلوه ) سفك دماء آلاف الفلاحين بإسم الجهاد؟
توضح أهداف الحرب وكيفية خوضها طبيعية المجتمع الذي سينشأ عنها. وبما أن الأصوليين الإسلاميين يريدون العودة إلى الأصول لنلقى نظرة على زمن محمد. من بداياته الأولى، حمل الجهاد طابعا سياسيا واضحا. فقد خاض محمد 65 حربا فى تسع سنوات ليقيم دولة جديدة ذات علاقات إقتصادية وسياسية جديدة . وصيغت في هذا الموضوع آنذاك عديد السور القرآنية. فى ما بعد ، قام أتباعه بالجهاد لأجل توسيع الإمبراطورية الإقطاعية للإسلام نحو أجزاء أخرى من العالم. ومن اجل تعبئة الجماهير كجنود مشاة ولكسب مشروعية إفتكاك السلطة ، كان على محمد أن يخفي طبيعة الحرب بجمل روحانية دينية تثبت أن الجهاد فرضه كائن ماورائي. وكان عليه أن يجعل وعوده قابلة للتحقيق على المدى القصير وعلى المدى البعيد فأولئك الذين يخوضون الجهاد و لا يموتون يتقاسمون غنائم الحرب ، والذين يموتون فى الجهاد يذهبون إلى الجنة . هذا أمر مضمون . وهنالك فى الجنة طبعا أنواع السلع المادية " الأفضل" بما فى ذلك عديد" النساء العذراوات " و الأطفال الصغار فى خدمة الرجال. وليس هذا سوى تخدير ورشوة للجنود فى سيبل الله. و فى الجهاد إذا لم يقبل المهزومون دفع جزية يقتلون و يؤخذ أطفالهم ليصبحوا عبيدا . هذا هو المجتمع الذي كان يعد به الجهاد.
فى الفكر الإسلامي، لا وجود لأي مفهوم من المفاهيم المعاصرة مثل " الحرب مواصلة للسياسة بوسائل أخرى " و " الصراع الطبقي " و " الحرب الوطنية ". هنالك فقط حرب بين " المؤمنين " والآخرين أي دار الإسلام ضد دار الحرب (أرض الإسلام ضد أرض غير المؤمنين). لكن هذا لا يعنى أن الحركات الأصولية الإسلامية ليست لها أهداف سياسية من جهادها. إنها تزرع الغموض لدى الجماهير الفاقدة للأمل بغاية مغالطتها. ففي أفغانستان مثلا, أثناء الحرب المناهضة للسوفيات ، كان المجاهدون الأفغان وأسامة بن لادن يقولون للجماهير إنهم " يقاتلون فى سبيل الله" . غير أن الحقيقة تفيد أنهم "يقاتلون فى سبيل الس آي آي ". وبالرغم من كل الضبابية والدعايات الكاذبة, فإن قوى مثل بن لادن و الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون دوما عميلة ومجرد جنود للقوى الرجعية في العالم .
ما فتأت بعض الجماعات الإسلامية تنادى إلى الجهاد ضد القوى الإمبريالية لأن الإمبرياليين "غير مؤمنين" هيمنوا على البلدان الإسلامية. غير أن صراع الجهاد ضد الإمبرياليين خدعة ولا علاقة له بالحروب الظافرة ضد القوى الإمبريالية مثل الثورة الروسية العظمى لسنة 1917 والثورة الصينية سنة 1949، والهزيمة التي لحقت بالجيش الأمريكي فى 1953 على أيدى الشعب الكوري والجيش الأحمر الصيني فى الحرب الكورية وفى الأخير الهزيمة النكراء للجيش الأمريكي على أيدي الفيتناميين . واليوم ، تتطور حرب الشعب فى البيرو وفى النيبال عبر منعرجات على قاعدة إستراتيجيا بإمكانها تحقيق إنتصار حرب الشعب و حتى قبل الإنتصار النهائي فقد أرست قواعد إرتكاز حيث تمارس الجماهير السلطة السياسية . وإنتصار حرب الشعب لا يعوَّل فيه على أي إلاه و إنما على الشعب – على إستراتيجيا طورتها البروليتاريا فى القرن العشرين وأثبتت الممارسة صحتها وعلى التطبيق الخلاق لهذه الإستراتيجيا بالإعتماد على الشعب صانع التاريخ وعلى قيادة الحزب الشيوعي.
بعيدا عن بث الرعب فى قلوب القوى الإمبريالية ، نجح جهاد الأصوليين الإسلاميين بالأساس فى تعريض الجماهير الشعبية للإرهاب كما حصل ذلك في إيران وأفغانستان والجزائر. فكم قتل جهاد الجماعات الإسلامية من العسكريين في الجيش الجزائري والسعودي والمصري ؟ عدد ليس كبيرا بالمرة. وفي المقابل، حصلت مجازر بالجملة للمساجين السياسيين من قبل الخميني فى 1987 ومجزرة الشعب الكردي فى إيران ، وتم حرق أوساط مجموعات الأقليات الدينية ونهبها ،على غرار ما حدث للبهائيين والإغتيالات السرية للمثقفين التقدميين ومنع نشر أعمالهم ودبرت المجازر بالجملة فى بعض قرى الجزائرعلى أيدي الجبهة الإسلامية للإنقاذ . وفى أفغانستان تسبب الغزو المتبادل بين طالبان وتحالف الشمال لمناطق كل منهما فى العشرية الأخيرة فى قتل بلا تمييز للجماهير وإغتصاب البنات الصغار و النساء كثمن للجهاد – هذا هو ، الحمد لله ، الجهاد المثمر. ولا يجب أن ننسى الجهاد الكبير للعشريتين الأخيرتين ألا وهو الحرب بين إيران والعراق . تمت حرب المجاهدين الأفغان ضد جيش الإحتلال السوفياتي بمساعدة القوى الإمبريالية الغربية وبالأسلحة " التي بعثها الله " المتأتية من ذخيرة القوى الإمبريالية الغربية وبإعانة أقمارها الصناعية الإستخباراتية . يبين العالم بصورة واسعة أن السلطة تنبع من فوهة البندقية لكن ما يجعل الجهاد رجعيا هو أهدافه السياسية والإجتماعية والأساليب المستعملة.(9)
فى الثمانينات ، نادت الحركات الأصولية الإسلامية بالجهاد من أجل إفتكاك السلطة السياسية وتركيز مجتمعات تحكمها الشريعة الإسلامية إلا أن نداءاتها تغيرت إلى حد ما . فالآن غالبيتها تنادى للجهاد كطريقة لتوجيه ضربات موجعة لأعداء الإسلام ومن أجل البحث عن تطهير النفس الإسلامي. نجاح الجهاد ما عاد مضمونا ، لكن يقال إن الانتصار سيتحقق متى أراد الله– التوفيق من الله . هذا النوع من الحديث المتطيّر يبدو صدى لسياسات حالية عصرية . إنها تقول للجماهير " دعونا نستعملكم بفعالية و لا تسألوننا لماذا لا تتغير الأشياء أو متى يأتي الإنتصار". ويرجع ذلك إلى تحوليين إثنين أثرا فى آفاق الحركات الأصولية الإسلامية . 1) لقد فقدت هذه الحركات أكبر حلفائها من ضمن القوى الإمبريالية بعيد الحرب الباردة. و 2) أفلست الدول الإسلامية فى إيران و أفغانستان حيث لم يتواصل الفقر والتبعية للإمبريالية وجميع أنواع غياب العدالة الإجتماعية بالنسبة لغالبية الجماهير فحسب بل إن تطبيق الشريعة زاد في تأزم الوضع. لقد بينت هذه المشاريع الإسلامية أن المجتمع الإسلامي الموعود ليس جنة بل تواصلا للتخلف والفقر ونشر الجهل وكافة ألوان التفرقة وكذلك تواصلا للهيمنة و الإذلال.
ونجد إلى جانب الجهاد مفهوم الشهادة أو الإستشهاد من أجل قضية، وهو مفهوم يختلف كليا عن المفهوم الثوري للجرأة والإستعداد للتضحية بالحياة من أجل الثورة . إن المفهوم الثوري يعني خدمة الهدف الواضح لبلوغ الإنتصار– إفتكاك السلطة السياسية للعمال والفلاحين وكافة الجماهير المضطهَدة الأخرى والإطاحة بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج والقضاء على إستغلال الإنسان للإنسان. أما الشهادة فتعتبر الهدف السياسي الدنيوي ثانويا للغاية وتركز على التحول إلى جوار الله و إلى الجنة وتمثل الشهادة فى الإسلام الهدف الأسمى للجهاد.
إن الإستشهاد غاية في حد ذاتها إذ يسافر الشهيد إلى عالم آخر حيث يضمن العافية والسعادة وهذا ما يجعل عقيدة الشهادة رجعية .
توفر الظروف القاسية التي تعيشها الجماهير للإخوان تعلات كافية لضرب العدو بأية وسائل ممكنة. وفعلا ، فى فلسطين لا تفعل مجموعة حماس الإسلامية ، بتشجيعها على سلسلة من العمليات الإنتحارية سوى التنفيس عن غضب الجماهير وإبقائها متفرجة على أعمال فردية مهما كانت رائعة عوض إتخاذ الطريق الأصعب ، وهو طريق يربي الجماهير على المساهمة بنشاط فى نضال مسلح جماعي ومستمر. فالشهادة تغذي اليأس وتفقد الجماهيراللأمل فى إمكانية تغييرها للعالم. تحتاج الجماهير إلى إيديولوجيا ثورية وعلمية ترفع من نظرتها وتنيرها حول الإستراتيجيات الحربية القادرة على الظفر ضد أعدائها الأقوياء. و لا تحتاج جماهير بلدان الشرق الأوسط إلى الجهاد . باعتباره نتاج لمجتمع إضطهادي قديم ، لن يفرز إلا مزيدا من العذاب . إضافة إلى ذلك ، ومع ما يحمله الجهاد من شعوذة وخرافة ، تظل الجماهير سجينة هذه الأفكار غير قادرة على التخلص من سلط دول رجعية قوية ومن أسيادها الإمبرياليين . فالجماهير في حاجة إلى أن ترى عمليا كيف يمكن الإطاحة بعدو فى مثل قوة القوى الإمبريالية عبر إستراتيجيا صحيحة . ومن أجل هزم العدو لا بد من تدريب الجماهير على ممارسة السلطة شبرا شبرا وفق إستراتيجيا طويلة الأمد تتطلب الصمود والتضحية. لكن التضحية بحياة الفرد ليست الغاية لأن الهدف هو قتل العدو وتحطيم نظام الإستغلال بتحطيم القوى التي تحرسه – وفى الصدارة نجد قوى الدولة و جيوشها.
تقَدم الإيديولوجيا الدينية الى الجماهير كمخرج خيالي من عالمها الفظيع . بينما تعلم الماركسية الجماهير مواجهة العالم كما هو وتدربها على كيفية تغييره. وبما أن الماركسية تعتمد أساسا على الواقع فهي قادرة إذن على تغييره. كما تعلم الماركسية الجماهير أنه لا وجود لكائن ماورائي يعينها . تحتاج الجماهير " للسحر" . ولكن هذا السحر كان دائما ولا يمكنه أن يكون إلا ثمرة وعي إنساني. واليوم فإن السحر هو تكريس الماركسية وقد تطورت الماركسية من خلال الإنتاج و البحث العلمي –تطورت إلى ماركسية – لينينية – ماوية . و الماركسية – اللينينية – الماوية إيديولوجيا بروليتارية علمية ثورية إستطاعت أن تنتج نظرة عالمية علمية وخطابا سياسيا وعسكريا و إقتصاديا يعكس حقيقة مصالح الجماهير المستغَلة . ولأول مرة فى تاريخ المجتمع الطبقي ، لم تعد الجماهير في حاجة إلى إيديولوجيات بالية وقديمة أو حتى حديثة من إنتاج الطبقات الإستغلالية .
3- العوامل التي تقف وراء صعود القوى الإسلامية :
خلال العقود الماضية مثلت قوى لائكية ، قوى شيوعية حقيقية ، قوى شيوعية زائفة موالية للسوفيات وقوى قومية لائكية، مثلت أساس السياسية المعارضة للزمر الحاكمة فى بلدان الشرق الأوسط ولأسيادهم الإمبرياليين . لننظر إلى إيران ومصر وفلسطين . إثر الحرب العالمية الثانية ، فى إيران، كانت القوتان الأكبر المعارضتان لنظام الشاه وأسياده الإمبرياليين هما حزب توده الموالي للسوفيات والجبهة الوطنية بقيادة مصدق الذي أطاح به فى 1953 إنقلاب الس آي آي بإعانة من الموالي . وفى البلدان العربية ، كانت القوى المعارضة تتكون بالأساس من قوى قومية لائكية ويسارية . و فى مصر ، قاد هذه القوى جمال عبد الناصر الذي رفع راية معارضة الهيمنة الأجنبية فى الوقت الذي كان يقمع فيه القوى الثورية الحقيقية . وفى فلسطين ، كانت القوى اللائكية وقوى ذات ميول يسارية فلسطينية هي التي قادت النضال ضد " إسرائيل" ، بينما لم تكتسب القوى الإسلامية تأثيرا إلا فى الثمانينات أساسا . فما هي إذن العوامل التي أعادت الحركات الإسلامية إلى الساحة السياسية؟
أي 1 - كيف تم تقديم القوى السياسية للمسرح السياسي عمدا على أيدي السياسات الإمبريالية ؟
2- كيف أن القمع الدموي للشيوعيين الثوريين وإخفاقاتهم أوجدت فراغا ملأته هذه الحركات ؟
يرجع أحد أسباب نمو تأثير القوى الإسلامية إلى السياسة الإمبريالية الغربية ودولها العميلة فى الشرق الأوسط التي تصدت لتقدم الجماهير الثورية ولتقدم حلفاء خصمهم الإمبريالية السوفياتية من جهة وحركات القوى الإسلامية من جهة ثانية. وفى السبعينات وعبر الشرق الوسط ، تطورت شبكة من المساجد بتشجيع من الأنظمة. فى1977 ، قام الجنرال ضياء الحق بإنقلاب مسنود من طرف الأمريكان ضد بوتو فى الباكستان وأدخل الشريعة فى الدستور الباكستاني . وفى إيران أسست جمعية الفلسفة الملكية التي يترأسها متخرجو كليات تربيتهم غربية –إسلامية وتتمثل أطروحتها في دعم الإسلام في المجتمع الإيراني الذي يظل في حاجة إلى مثل هذه الهوية إلإيديولوجية. وبينما كانت القوى الشيوعية الثورية تتعرض للمطاردة والقتل والسجن أو تدفع نحو الهجرة من قبل نظام الشاه ، تمتع الاسلاميون بكافة أنواع الندوات للنقاشات الإسلامية بغرض نشر الفكر الإسلامي فى صفوف المثقفين . وجاء تحالف الكهنوت مع تجار البازار والمضاربين ليوسع شبكة المساجد والدعوة الإسلامية بيتا بيتا, ومنحت لهم حرية نقد الشاه بإستثناء تنظيم أنصاري إسلامي –يساري سري صغير ، مجاهدي خلق الإيراني الذي لم يتمتع بتلك الحرية. وفى 1980 ، وإثر الإنقلاب العسكري فى تركيا ، ذهب جنرالات أتاتركييى التفكير إلى سويسرا لإرجاع القائد الإسلامي أربكان إلى البلاد من المهجر الذى فرض عليه من قبل. وعاد ليشكل حزب الرفاه الإسلامي . ومُكّنت القوى الإسلامية من مساحات لتفرض سيطرتها على الجماهير القاعدية ومُنحت المدارس الإسلامية ملايين الدولارات. وأثناء الثورة المضادة ضد الإنتفاضة الكردية، إستعمل الجيش التركي قوى حزب الله بشكل واسع.
فى حين أنه من الصحيح أن حكام المجتمعات الإضطهادية فى الشرق الأوسط يشجعون القوى الإسلامية ، تظل مسألة العوامل الأصلية التي تنتجهم وتعيد إنتاجهم مطروحة . إن القوى الإسلامية ليست مجرد "بقايا الماضي" وإنما هي إفراز للهياكل العصرية للمجتمعات الشرق أوسطية ،التي هي بدورها نتاج التوغل الإمبريالي العميق فى هذه المجتمعات التي وقع تنظيمها من جديد وإدماجها فى الشبكة العالمية للنظام الإمبريالي – ومثلت هذه سيرورة أتعس محطة فى تاريخ الإنسان. وهي سيرورة مستمرة تتسبب في أزمات وتقف وراء معاناة جماهير شعوب العالم – و "العولمة" من آخر فصولها.
يعكس صعود الأصولية اللإسلامية الأزمة الخانقة لدول المستعمرات الجديدة فى المنطقة حيث يتسع الفقر ، فى حين تُضخ الثروات الهائلة للمنطقة نحو الغرب. كما يعكس واقع الطبقات الوسطى المتذبذب وواقع تهجير السكان والصدام الدائم بين أوحال العصر ما قبل الرأسمالي والإنجرار إلى دوامة الرأسمالية العالمية . وهكذا تظل هذه البلدان فى غليان مستمر إذ تشهد حتى الطبقات الرجعية صراعات حادة و تنافس عنيف.
لقد كان الإسلام الإيديولوجيا الحاكمة لمجتمعات الشرق الأوسط لمدة طويلة من الزمن , وكانت المؤسسات الدينية جزءا من الهياكل الحاكمة قبل هيمنة القوى الإستعمارية والإمبريالية الغربية على الشرق الأوسط. مع ذلك شهدت مواقعها فى الهياكل الحاكمة بعض التغيير فى أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية . إثر الحرب العالمية أدخل البريطانيون تغييرات كبيرة فى مختلف البلدان التي هيمنوا عليها سابقا. لقد عمدوا إلى ما يسمى "بناء الأمة" فى إرتباط بالإمبريالية فشكلوا دولا مركزية بجيوش وشرطة عصرية وأنشأوا السكك الحديدية والطرق الخ . كان هذا جزءا من بناء قلاع ضد المولود الجديد ، الإتحاد السوفياتي الإشتراكي مما أفرز وجوها مثل رضا شاه فى إيران و أتاتورك فى تركيا . وإثر الحرب العالمية الثانية، جاءت نقطة عقدية أخرى. ثم أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية إعادة هيكلة كبيرة إقتصادية وسياسية فى عدد من البلدان الإستراتيجية الواقعة تحت سيطرتها. فكانت النتيجة تشكيل طبقي جديد حيث توسعت الطبقة العاملة وأنتج النظام التربوي العصري مثقفين عصريين صار عدد منهم موظف الدولة بينما إلتحق آخرون بالأوساط التقدمية والثورية وتم نبذ جزء من المؤسسات الدينية وفى معظم البلدان جرى تقليص سلطتها على الدساتير .
والقوى الإسلامية التي إفتكت السلطة فى إيران سنة 1979 هي التي وقعت إزاحتها من هياكل السلطة إثر الحرب العالمية الثانية . عقب الحرب العالمية الأولى والثانية، تعرضت القاعدة الإقتصادية الإقطاعية والبنية الفوقية المناسبة لها إلى ضربات عنيفة مع الموجات المتقطعة من التوغل الإمبريالي.فمؤسسات الكهنوت التي كانت تمثل قاعدة قوية لسلطة الدولة نبذت بفعل موجات عديدة ،أولا إثر الحرب العالمية الأولى حين أدخل البريطانيون هيكلة الدولة المركزية شبه المستعمرة ، ثم من جديد إثر الحرب العالمية الثانية. وقد شجعت الولايات المتحدة إصلاحا زراعيا وإصلاحات أخرى أنجزها شاه إيران فى الستينات باسم "الثورة البيضاء ". فأضعفت هذه الإصلاحات الكهنوت بقدر كبير. لكن الثورة البيضاء لم تستأصل الإقطاعية، بل أعادت تنظيم أسلوب الإنتاج شبه الإقطاعي لاغير وربطته بالعلاقات الإمبريالية العالمية. إضافة إلى ذلك ، بحكم أن توغل العلاقات "العصرية" تم على أساس رأسمالي وكان يهدف إلى صيانة هياكل الدولة القائمة فإنه لم يبحث عن مكاشفة حيوية مع ممثلي الإقطاع وأفكاره ومؤسساته ، وإنما بدلا من ذلك ، إرتأى الإتفاق معه بغرض دمجه فى النظام الإستعماري الجديد . وقد عارض آية الله الخميني أهم مظاهر ثورة الشاه البيضاء : توزيع الأرض على الفلاحين رغم محدوديته ، ومنح المرأة حق الإنتخاب. حين إصطدم قطار " التصعير " بالحجارة ، عادت القوى الإسلامية التي أزيحت من هياكل السلطة إلى تصيد الشاه وأسياده الأمريكان . وخلق هذا التعصير الإمبريالي إقتصادا غير متوازن وغير متماسك لم يتسبب فى معاناة ملايين الجماهير فقط بل وأصبح غير عملي.
وتطورت مثل هذه الديناميكية فى بلدان أخرى مثل مصر. وبداية من الستينات ، إقتلع ماسمي بقطار التعصير هناك الفلاحين بأعداد كبيرة من أراضيهم لكن الرأسمالية البيروقراطية لم تستطع أن تستوعبهم فى المصانع العصرية وفي تجارة المواد الفلاحية وقطاع البناء.
وكانت هذه ظاهرة كبرى عبر الشرق الأوسط حيث غصت المدن الكبرى بالسكان النازحين من الريف. وبدأت الطبقة الوسطى المدينية التي نمت فى الستينات – كما نمى نظام المدرسة اللائكية وعدد طلبة الجامعات - فإستغلت الحركة الإسلامية ، كافة السبل لترتبط بغضب جماهير الفقراء وبقطاع المثقفين .
وجد الشيوعيون الثوريون والقوى الدينية الظلامية والقوميون أنفسهم فى نفس الخندق ضد شاه إيران وأسياده الأمريكان لفترة قصيرة. وإتبع قطاع من فقراء المدن – غالبية الفلاحين النازحين آية الله الخميني . وغير صحيح أن هؤلاء الفقراء النازحين إسلاميين بالوراثة . إنما يتعلق الأمر بأن الإيديولوجيا الإسلامية عفويا تنبع من هياكل المجتمع شبه الإقطاعي وهي موجودة لكي تلجأ لها الجماهير المكبوتة لكن حشدا من فقراء المدن مماثلا لذلك الذي رحب بالخميني فى طهران ، سنة 1979 تظاهر هنالك قبل عقد من الزمن فى حداد على مغنية شعبية – راقصة تسمى مهفاش.
والعامل الثالث والمهم للغاية هو عامل الأزمة داخل الحركة الشيوعية العالمية. حيث مثلت إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي سابقا فى أواسط الخمسينات أول مصدر لهذه الأزمة . فالإسلام لم يكسب مثل هذه المكانة المرموقة فى صفوف الجماهير المناهضة للوضع القائم بسبب حيويته السياسية ووضوحه النظري وممارسته الراديكالية, بل لأن الأزمة خلقت داخل الحركة الشيوعية العالمية فراغا هائلا فى قيادة الجماهير إستغلته القوى الإسلامية التي لقيت كل الدعم من الإمبريالية الغربية. وبالضبط مثلما ساهمت الثورات الإشتراكية فى روسيا (1917) والصين (1949) والثورة الثقافية البروليتارية الكبرى (1966-1976) في نمو الحركات الشيوعية والثورية اللائكية فى العالم قاطبة ، بما فى ذلك فى الشرق الأوسط . ومثل إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي من جهة وخيانة الإمبريالية الإشتراكية والأحزاب الموالية لها لحركات التحرر الوطني من جهة ثانية، مثل هذان العاملان صفعة للقوى الشيوعية الحقيقية . وعلى أساس مصالح السياسة الخارجية السوفياتية ، شرعت الأحزاب الموالية للسوفيات فى التعاون مع الأنظمة الرجعية . "فإكتشفوا" عناصر "تقدمية" لدى شاه إيران ولدى الإشتراكية العربية والإشتراكية الإسلامية. و جاء الانقلاب التحريفي في الصينسنة 1976 ليمثل الصفعة الثانية التي تسببت في الثمانينات في أزمة حادة في صلب الحركة الشيوعية. فأتاحت هذه الهزائم ، إلى جانب القمع الدموي للقوى الشيوعية الثورية الحقيقية من قبل الأنظمة الرجعية والإمبرياليين، فرصة لنمو المعارضة تحت الراية الإسلامية.
لما كانت الصين سلطة حمراء ، كانت تقدم النموذج المدوي للثورة وللمجتمع الثوري البديل. لقد كانت قطبا قويا للجماهير المضطهَدة فى كل مكان ومثلت الراية الخفاقة لكل من يطمح إلى تغيير العالم بنفسه دون ترقب قرار هذا الإلاه أم ذاك وكانت مثالا لامعا للبعد الأممي للنضال فساعدت نضالات الشعوب عبر العالم ودفعتها إلى الأمام.
4- الحماقة الإمبريالية ليست أفضل من الأصولية الإسلامية :
كرد فعل على الأصولية الإسلامية ، يعتقد بعض مثقفي بلدان الشرق الأوسط أن المشاكل الأساسية هي بالأساس" داخلية " وليست راجعة فقط إلى وجود الإستعمار الجديد والإمبريالية. ويحمل هذا الإعتقاد بعض الصحة إذ لازال الشرق الأوسط يتخبط في بقايا الإقطاعية . لكن الحقيقة الأبرز هي أنه منذ إدماج هذه البلدان فى النظام الإمبريالي العالمي ، غدت هذه المشاكل "الداخلية " و "الخارجية" مترابطة – وهي مشاكل نابعة من طبيعة حكم السلطة السياسية المسيطرة والمرتبطة بالهيمنة الإقتصادية والسياسية للإمبريالية . ولهذه الطبقات جذورها الضاربة فى الإستغلال الرأسمالي والإقطاعي للعمال والفلاحين وفى الوقت نفسه لا يمكن النظر إليها فى تاريخها البعيد لأن بلدان العالم الثالث المعاصرة ناجمة عن بناء العصر الإمبريالي, ودون التحديد الصحيح للحواجز المعرقلة لتقدم هذه المجتمعات ، لا يمكن أن نعثر على الحلول. إن القوى الإسلامية والقوى التي تبيض وجه الإمبريالية تخطأ فى فهم الأسباب الحقيقية للمشاكل . وبالتالي تظل حلولها خاطئة . فالأولى تقترح العودة إلى الخلف ببرامج رجعية . و الثانية تغمض عينيها عن بربرية الإمبريالية لأنها تفترض أن قنابل الإمبريالية تأتى ببذور العصرنة والتنوير الذي ينتشر فى هذه البلدان . هذا الخط الموالي للإمبريالية وجد دوما فى صفوف الدرجات العليا من مثقفي الشرق الأوسط . و أصبح هؤلاء بيروقراطيون لدى الإمبريالية.
النظام الرأسمالي العالمي – الإمبريالية- هو الذي يحافظ على الدول الرجعية فى بلدان العالم الثالث ، حاكما على عديد شعوب العالم بالبؤس والجوع ومستحوذا على الطاقات الخلاقة لجماهير العالم بأسره ،لأن هيكلة النظام العالمي لا تساعد جماهير العالم الثالث على أن تتولى أمورها بنفسها.
لقد تركت الإمبريالية والإقطاع البلدان المضطهَدة تتخبط في واقع التخلف. لننظر إلى أفغانستان مثلا: نزلت القوات الأمريكية فى أفغانستان بأكياس من الدولارات لشراء الولاء السياسي والعسكري لقادة القبائل بغرض تركيز نوع التوافق السياسي الذي تحتاجه إمبراطوريتهم فى ذلك الجزء من العالم . إن الدولار علاقة إجتماعية . فهو يشكل الظروف الإجتماعية – الإقتصادية فى العالم. وتمثل هيكلة العلاقات بين البلدان الإمبريالية والأمم المضطهَدة جزءا حيويا من النظام الرأسمالي العالمي. وتصوغ الإمبريالية بإعتبارها القوة الأساسية العلاقات الطبقية والإجتماعية الداخلية ضمن الأمم المضطهَدة . وتعتبر الطبقات الرجعية داخل هذه الأمم المضطهَدة – أي الملاكون العقاريون الكبار، والصناعيون الكبار والتجار وأصحاب البنوك الكبار – حلفاء طبقيين للنظام الرأسمالي العالمي وعملاء ينفذون سياساته محليا. وتتوتر أحيانا العلاقات بين الأسياد الإمبرياليين والطبقات الرجعية المحلية. ورغم ذلك ، فى التحليل النهائي ، ترتبط حياتها كطبقات إقطاعية كمبرادورية بالروابط المتنوعة مع الإمبرياليين . لذلك من غير الممكن أن نفرق بين المشاكل "الداخلية" و"الخارجية" لأنها مترابطة وبالتالي ينبغي أن نطيح بالإثنين .
وتوجد فى هذه المجتمعات مظاهر الإقطاع فى كل من القاعدة الإقتصادية والبناء الفوقي . وتمر هذه المجتمعات عبر فترة إنتقالية طويلة وبطيئة ومؤلمة، من العصر الإقطاعي إلى العصر البرجوازي. ويعكس عدم فصل الدين عن الدولة وواقع المرأة والعلاقات الإجتماعية الأبوية القوية ومحاباة الأقارب مظاهر التخلف. ظلت هذه المجتمعات تحت نير الإمبريالية لزمن طويل. لقد كان الإمبرياليون أهم عامل وراء أي تعصير موجود فى هذه البلدان وفى الوقت نفسه ، أدمجوا إقتصاديات هذه البلدان المتخلفة بحيث أصبحت خاضعة لشبكة الرأسمالية العالمية. وفى الوقت الذي كانوا يدخلون فيه قوى إنتاج عصرية ، فرضوا تطورا إقتصاديا غير متوازن حيث تتواجد القطاعات المتقدمة من الإقتصاد كجزر منعزلة تحيط بها مناطق شاسعة من التخلف. وتسبب تقدم الإقتصاد الرأسمالي العالمي ذاته فى تخريب الإقتصاد المحلى لهذه البلدان وجعلها عرضة للهزات العنيفة للسوق العالمي والتغيرات الإيكولوجية . و أحيانا، إتخذت القوى الإمبريالية عن قصد سياسة تعزيز القوى الإقطاعية. وتظل أفغانستان مثالا ساطعا على ذلك . وتهدف سياسة الهيمنة هذه إلى مراكمة المزيد من الأرباح.
إن التطور الشامل لهذه المجتمعات يبقى رهين إنتصار البرنامج المناهض للإقطاع والإمبريالية وإلحاق الهزيمة بعملائهما.
5- الثورة الديمقراطية الجديدة و الاشتراكية – الحل الوحيد :
لقد أخفق الإسلام السياسي حيثما بلغ السلطة ، ففشل فى إرساء أي شيء جديد بالنسبة للجماهير . لقد حافظ على العلاقات الإضطهادية القديمة. فظل الأغنياء أغنياء وظل الفقراء فقراء وظلت قبضة الإمبرياليين على الإقتصاد وباتت السلطة السياسية أقوى من ذي قبل. ويمثل الإسلام السياسي غطاء لتكريس القيم التقليدية والوحدة القبلية فى ظل النظام الجديد ذلك أنه يمثل جوهريا طموحات الطبقات الرجعية فى البلدان الإسلامية . إنه راية أحد شرائح الطبقات الإستغلالية التي تحاول ضمان المشاركة فى هياكل السلطة. وتعتني هذه القوى الطبقية بالجماهير عندما تحتاج لجنود مشاة. ومثلما شدد على ذلك لينين ، يحتاج الرجعيون اليوم حتى للجماهير ليكرسوا برامجهم. وصعود الإسلام السياسي لن يحل أزمة الأنظمة لأن هذه الدول ستتداعي بغطاء إسلامي أو بدونه. لذلك إضطرت أمريكا إلى إنزال قواها العسكرية فى الشرق الأوسط لمراقبة الوضع. وبإمكان الولايات المتحدة أن تستعرض ما شاءت من قوتها الجوية إلا أنه على الأرض تحاصر الجماهير الغاضبة دولها العميلة. إننا في حاجة إلى أحزاب ماركسية – لينينية – ماوية قوية قادرة على قيادة الجماهير وعلى تنظيم طاقاتها وتوظيفها في حرب الشعب من اجل إنتصار الثورات الديمقراطية الجديدة . هذا هو السبيل الوحيد لإجتثاث الإقطاع و ولمعالجة المشاكل القديمة التي تخنق هذه البلدان ولدحر النير الإستعماري.
الهوامش :
1- متعاطفة مع الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني- الماوي ) .
2- إيليا بفلوفتش بتروشفسكى ، الإسلام فى إيران . يقدم هذا الكتاب الماركسي المعتد به حول تاريخ الإسلام تحليلا عمليا ذا قيمة للجذور الإجتماعية السياسية للإسلام. تلخيصا لكلام بتروشفسكى ، ظهور الإسلام فى بداية القرن السابع ميلادي مرتبط وثيق الإرتباط بتطورات المجتمع الطبقي وبداية حركة معقدة إجتماعية وسياسية فى صفوف عرب الشمال . وصار الإسلام الغطاء الإيديولوجي الذي قاد إلى إرساء دولة عربية بجيشها والى توسعها السياسي عبر شبه الجزيرة العربية.
لقد كان محمد مثقفا من عائلة تجار صغار بمكة . عائلته بني هاشم من القبيلة الثرية( قريش ) كانت من حراس مجموعة الآلهة التي كانت تقدسها مختلف القبائل والعائلات. وكانت مكة تتمتع بموقع جغرافي هام حيث كانت مركز التجارة الأجنبية، بما فيها تجارة العبيد . وكانت طرقات التجارة الرابطة بين الهند والإمبراطورية البيزنطية (سوريا و فلسطين و مصر) تمر عبر اليمن (فى الجنوب) ثم مكة (فى الشمال ) .
و سيطرت إيران فى ظل السسانيين على اليمن فى القرن السادس فحولت الطريق التجاري إلى صالحها . عندئذ تقلصت التجارة الأجنبية فى مكة التي كانت كذلك مركز التبادل السلعي الداخلي بين العرب الرحل الذين كانوا يبادلون السلع اللبنية بالتمر والحبوب والزرابي من مكة . وكانت قبيلة قريش تعيش بمكة وصار بعض عناصرها أغنياء للغاية بفضل التجارة والمراباة التي عبرها تسببوا فى إفلاس عائلات و تجار صغار ( مثل عائلة بني أمية ، فى البداية أهم أعداء محمد ، لكن إتحدوا معه فى ما بعد و قادوا توسع الإمبراطورية الإسلامية ). وكان أعضاء منها
آخرين تجار بسطاء وفلاحين (مثل بني هاشم ،عائلة محمد) . جميعهم بلا شفقة كانوا يتاجرون فى العبيد من أثيوبيا و كانوا يستغلونهم فى الفلاحة أيضا . أذهل تحلل
المجموعة القبلية وتطور الملكية الفردية للأرض وما تلا ذلك من إتساع البون بين الأغنياء والفقراء داخل كل قبيلة، أذهل المناطق الشمالية لشبه الجزيرة العربية ذلك أنها وجدت نفسها فى أزمة إجتماعية وإقتصادية هائلة . فأخذ محمد على عاتقه توحيد القبائل المتفرعة والمتحاربة فى شبه الجزيرة العربية كحل للأزمة . لذا صارت دولة موحدة لكافة الجزيرة العربية ضرورية .
3- للهزائم التي تسبب فيها الإستعماريون الغربيون طوال القرن التاسع عشر صدى واسع فى الأدب الإسلامي . لقد عزز البريطانيون سيطرتهم على الشرق الأوسط فى النصف الأخير من القرن التاسع عشر وخلال نفس الفترة فكّكوا الإمبراطورية العثمانية . ودخلت روسيا القيصرية القوقاز و آسيا الوسطى فى1857 . ومثل نصف القرن ذاك نقطة تحول فقد أنهى توازن قرون بين الإمبراطورية الإسلامية والإمبراطورية المسيحية. لقد تجاوز العالم المسيحي الإقطاع لكن العالم الإسلامي لم يزل متعلقا بالماضي.
وتستعمل قوى إسلامية متنوعة أقل أصولية وأقرب إلى القومية الحنين إلى الماضي ما قبل الإستعماري كراية إيديولوجية لتوحيد الشعب : التظاهر عبر شوارع رام الهل حاملين صورة صلاح الدين الأيوبي ( مقاتل مظفر شهير قاتل من أجل الإمبراطورية الإسلامية ضد الصليبيين ) و خلق أوهام حول الإمبراطورية العثمانية حتى وإن كان الإقطاعيون والملوك العرب قد أعانوا بسرور البريطانيون للتخلص من العثمانيين ، و حنين للماضي لا نهاية له بخصوص كيف أن الحضارة الإسلامية كانت أكثر تقدما من الحضارة الأوروبية التي كانت لا تزال تسبح فى عصور الظلمات (وهو أمر صحيح ولكن لننظر إلى المستقبل !) . هذا التاريخ أطلق نقاشا كبيرا حول " "لماذا لم يستطع الجزء الإسلامي من العالم أن ينافس الإستعمار الأوروبي ". وهذا فى حد ذاته موضوع هام للدراسة والتحليل التاريخيين في صفوف مثقفي البلدان الإسلامية ، بيد أن هذا النقاش يتجاوز مجال هذا المقال . ومع ذلك ستبدأ مقاربة بروليتارية صحيحة من نقطة أنه بينما من الهام إستكشاف هذا المظهر من تطور المجتمع الإنساني فالبروليتاريا لا تناضل ضد الإمبراطوريات الرجعية التي لا ترحم (أي الإمبرياليين ) بهدف إعادة تركيز الإمبراطوريات البائدة . قبل كل شيء ، لم توجد الطبقة العاملة حينها حتى، لذلك ليس لديها أية إمبراطورية تندبها أو تقاتل لتعيد إحياءها . ثانيا ، كانت هذه الإمبراطوريات القديمة – فى الشرق وفى الغرب بغض النظر عن الدين أو المجموعة الإثنية – إضطهادية ولا تستحق أن نحن ّ اليها . بإمكان البروليتاريا أن تقول بحرية كما قال ماركس : لندع الميت يقبر الميت (بكلمات أخرى ، لندع القوى الطبقية البرجوازية والإقطاعية تندب ماضيها .
لنا المستقبل من أجله نقاتل، من أجل مجتمع مستقبلي مختلف تماما عن كافة المجتمعات الطبقية السابقة.
4 - ضمن المنظرين الإيديولوجيين للحركات الإسلامية الحالية هنالك الخميني، مطهري ، طاليغانى من إيران والسيد قطب من مصر والمودودي من باكستان والترابي من السودان .
5- فى الثمانينات ، قامت الس آي آي تحت إدارة ريغن بعمليات حربية ضد النظام السنديني الجديد فى نيكاراغوا . وسمي الجيش المكون من الجنود المأجورين الرجعيين النيكارغويين والكوبيين الذين كانوا تحت إمرة اوليفر نورث من الس آي آي ، الكنتراس . وكانت العملية تموّل من عوائد تهريب الكوكايين وبيع الأسلحة لإيران عبر " إسرائيل". والفضيحة سميت إيران كنتراقايت.
6- لا سيما منذ 11 سبتمبر ، وًجدت كمية هائلة من الدعاية فى وسائل الإعلام الغربية ، بما فيها صحافة المثقفين الليبراليين ، تحاجج بأن الإسلام مختلف عن الديانات الأخرى وبأنه صميميا أكثر تصلبا و أقل إنفتاحا للرغبة فى البحث من الأديان الكبرى الأخرى ولهذا العالم العربي والإسلامي على هذا الحال من الفقر وله مثل هؤلاء القادة المتخلفين (الشيوخ الإقطاعيين و أمثالهم ) . وهذا يعنى أن الناس فى الغرب أوفر حظا لأنهم يعيشون فى ظل أنظمة تقوم على قيم أكثر إنفتاحا ، قيم يهودية – مسيحية و هذا بدوره سبب تمتعهم بأكثر نمو وأكثر حرية. هذه حجة شوفينية غربية . بشأن الكتاب والتقاليد الإسلامية من الضروري لفت النظر إلى أن القرآن والتقاليد الإسلامية بطرق عديدة و ببساطة إمتداد معين وملموس للكتب والتقاليد اليهودية – المسيحية وكذلك الأخرى كالزرادشتية والفلسفة اليونانية إلخ . كل هذه الديانات كذلك إضطهادية ورجعية .
من اللاتاريخي القول بأن الإسلام غير قابل جوهريا للإصلاح . فطوال تاريخه تفاعل الإسلام مع الظروف الإجتماعية المتغيرة . وبالفعل ، عديد الأنواع من الإسلام ثمرة إنتفاضات شعبية ، وغزوات وصراعات على السلطة وتطور العلم فى أجزاء من العالم الإسلامي ، والتعلم من اليونانيين والمصريين والبابليين والتقدم فى الرياضيات وفى علم الفلك إلخ وصحيح أيضا أن العالم الإسلامي كان بطرق عديدة أكثر تطورا علميا وفكريا من العالم الأوروبي القروسطي . حين تم إرساء الإمبراطورية الإسلامية فى القرن السابع ، كانت أوروبا تعيش عصور الظلمات . فى القرون التالية، أقامت المسيحية محاكم التفتيش وحرقت المارقين عن الدين والتقاليد و ما إلى ذلك .
مع ذلك ، أطاحت الثورات الرأسمالية الأوروبية بالسلطة الدينية وبالإقطاع بينما ظل الإقطاع يحكم قبضته على الأراضي الإسلامية . ولكن التطور الرأسمالي فى الغرب لم يكن تقديرا مسيحيا. يقول البعض لولا البروتستنتية و الكلفينية ، لم تكن الرأسمالية لتتطور فى الغرب . والواقع هو العكس . حين تطورت الرأسمالية (وهو أمر لم يكن مقدر حصوله بالطريقة التي حصل بها فى أوروبا أولا) خلق تاريخا عالميا موحدا . وفى هذه السيرورة إستمر الإسلام كجزء من البنية الفوقية للمجتمعات التي هي فى آن إضطهادية وتابعة . عندما توغل الإستعمار والإمبريالية الأوروبية والأمريكية فى هذه البلدان ، أنشأ مجتمعات شبه إقطاعية شبه مستعمرة غير متوازنة نراها اليوم . وهيمنة الإسلام فى البنية الفوقية لهذه المجتمعات يجسد كل من حضور القوى الإقطاعية والعبودية الإستعمارية – الإمبريالية . هكذا تطور التاريخ ومن اللاتاريخي محاججة أن دينا أفضل من الأديان الأخري.
و نظرة أخرى لا تاريخية هي تلك القائلة بأن على الإسلام أن يتدارك! لا يمكنه ولا يجب أن يحاول أن "يتدارك" فالعالم بعدُ مشبع بالبلدان الرأسمالية – الإمبريالية والبلدان الإسلامية لا تحتاج إنتاج لوثريين أو كانطيين إسلاميين . لقد تم تجاوز ذلك العصر ومحاولات إعادة إنتاجه تنحو إلى أن تكون رجعية .
7- علي شريعاتي ، إيراني ، واحد من أكبر المفكرين الإسلاميين المعروفين . حاول أن ينشأ فكرا شيعيا ثوريا معاصرا . إنه الأب المؤسس لتيار جديد فى الشيعة . إعتبره آية الله الخميني إنتقائيا.
يعود شريعاتي إلى جذور الشيعة ليدعي أن لديها إمكانيات ثورية هائلة كامنة . ومزج هذه القراءة الشيعية الجديدة مع السوسيولوجيا العصرية مضمنا إياها حتى عناصر من الماركسية ، لينتهي إلى ما صوره على أنه هوية محلية مناهضة للإستعمار سماها " العودة إلى الذات " حسب عنوان أحد أهم كتاباته . لقد جمع المستغِلين والمستغََلين فى الغرب فى سلة واحدة " الآخرين" ورسم فاطمة ، بنت الرسول محمد ، فى دور نموذج على النساء المسلمات المعاصرات الإحتذاء به. وكان هدفه السياسي الوقوف فى وجه التأثير الماركسي فى صفوف المفكرين الإيرانيين.
8- فى القرن التاسع عشر،أمست التراتبية فى العقيدة الشيعية مؤسساتية كالتالي : آية الله الكبير فى القمة يتبعه آية الله ثم حجة الإسلام. فقط آيات الله الكبار بإمكانهم ممارسة التقليد .
9- يتعين قول كلمة هنا بصدد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بإعتبار أنها تختلف فى مستويات معينة عن غالبية الحركات الإسلامية الأصولية الأخرى . تأسست فى أواخر الستينات كتنظيم أنصاري معادي للإمبريالية وقاتلت الشاه والإمبريالية الأمريكية . وحددت بوضوح أهداف سياسية – الإطاحة بالشاه وطرد الإمبريالية من إيران - وآفاقها للمجتمع المستقبلي كانت "مجتمع توحيدي لاطبقي "، مجتمع لاطبقي حيث يكون كل شيء ملك الله . فى بداياتها الأولى ، كانت منظمة برجوازية صغيرة راديكالية شعرت بالحاجة إلى أن تعمد إلى الإسلام بغاية كسب الشرعية ضمن المسلمين وتمييز نفسها عن المنظمات السياسية الماركسية . وفى الوقت نفسه، أحست بالحاجة إلى إدخال مفاهيم ماركسية ، مثل الطبقات والإستغلال والإمبريالية إلخ فى نظريتها لتميز نفسها عن الكهنوت الرجعيين و الأصوليين الإسلاميين . / . ===================إنتهى 2007=======================





======================================================================
====================
" نظرة أخرى على الوضع الراهن و مهامنا"
"أخبار عالم نربحه "/ أفريل 2010
فيما يلى مقتطفات من مقال "نظرة أخرى على الوضع الراهن و مهامنا" ورد ضمن العدد 48 من "حقيقات" ،جريدة الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي-اللينيني-الماوي)
بعض التحوّلات الجزئية فى دفع القوى و التناقضات :
منذ بداية التمرّد فى المدّة الأخيرة ، كان تناقضان يعتملان، دافعين التطوّرات و التداخل بينها ، مولدين أزمة شرعية لم تعرف لها مثيل جمهورية إيران الإسلامية و نقصد التناقض بين غالبية الشعب و النظام ككلّ ،و التناقض بين الكتل الحاكمة. من جهة وفّرت الإنهيارات و الإنقسامات ضمن قمّة السلطة فرصة لكي ينفجر بركان غضب الشعب ،و من جهة أخرى ، كان للطابع الرجعي للتناقض فى صفوف الكتل الحاكمة تأثير محدود على تمرّد الشعب. وإرتأى قطاع هام من الجماهير التعاطى مع الجمهورية الإسلامية كنظام سياسي شامل ، لكن قادة "الموجة الخضراء" ( اللون ألخضر الإسلامي رمز للكتلة المزاحة من السلطة) أرادوا أن يسجّلوا بضعة نقاط لأنفسهم عبر المفاوضات و مراقبة آفاق الجماهير و تقليصها. و طبعا لم تحسم بعدُ نتيجة هذه المواجهة السياسية/الطبقية غير أنّ الجنيّ خرج من القنينة و لن يمكن إعادته بسهولة .
و بالفعل ، مع تطوّر نضال الشعب ، قد أتلفت الحسايات و الإعتبارات السياسية للمتنازعين الرجعيين. ذلك أنّ تمرّد الجماهير مضى أبعد ممّا كان بعض الناس يتوقّعون و تقدّم بسرعة. و بلغ قمّته خلال إحتجاجات عاشوراء (26 ديسمبر) حينما إعترف الناس من العالم بأسره بالطابع الهجومي لهذه الأحداث. و مذّاك شهدت الساحة السياسية و العلاقات بين الشعب و الحكّام و كتل النظام تغيّرات مثيرة. و قد تحقّقت هذه التطوّرات بنضال الشعب و تضحياته.
وبوضوح ليس بمستطاع الوضع فى البلاد أن يعود إلىما كان عليه فى الفترة السابقة للتمرّد. والحكّام الإيرانيون واعون بهذا أكثر من أي إنسان آخر. و صارت هذه التغيّرات تحدّيات كبرى لبقاء النظام السياسي الإسلامي قيد الحياة، محدثة مزيدا من الإحتداد فى التناقضات ضمن كتل النظام المختلفة بشأن مسألة كيفية الحكم.
و لئن كان تداخل التناقضات فى البداية يحول دون عديد الملاحظين و رؤية الديناميكية الحقيقية لنضال الشعب ، ففى سيرورة الأشهر القليلة الماضية لم يطفُ على السطح الأساس الجوهري للتمرّد الثوري للشعب فقط و إنّما حصل بعض التحلحل فى التناقضات الموضوعية. إلى درجة كبرى ، فَقَدَ القادة "الخضر" تحكّمهم فى الشعب، و التناقض بين الشعب و النظام الحاكم ككلّ بات ملقيا بظلاله على التناقض بين كتل النظام. و الآن يخشى هؤلاء القادة الشعب أكثر من خشيتهم للكتلة الحاكمة.
و يمكن رؤية هذا فى ردّ فعل قادة الحركة الخضراء إثر نضال عاشوراء. إّ قادهم خوفهم من الشعب إلى طاولة المفاوضات و إلى التراجع عن مطالبهم التى رفعوها فى البداية.و أثناء إحتجاجات 9 فيفري ، لجأوا إلى تكتيك [ حين حاولا إدّعاء "مشاطرتهم" الإحتفال بذكرى الثورة الإسلامية] يعبّر بصفة مركّزة عن هذا الخوف. و الوضع على نحو لا تستطيع معه المكتلتان أن تخفّض من غليان التناقضات داخل كتل النظام و المجتمع بأسره. لكن لأجل الحدّ من غضب الشعب ، خفّفوا من إختلافاته مؤقّتا. و سعى المير حسين موسوى و مهدى كاروبي [ قادة الكتلة المزاحة من السلطة] إلى كبح جماح حركة الشعب و فى نفس الوقت أظهروا أنهم إلى جانب الشعب. إنهم واعون لخطر إمكانية فقدانهم لمساندة الشعب، و هم يعلمون أنّه دون وجود الشعب إلى جانبهم فإنّ الكتلة الحاكمة لن تعيرهم أي إهتمام. هذا هو التناقض الذى واجهه قادة الحركة الخضراء منذ البداية. و الآن قد تصاعدت سرعة تقلّب الأوضاع السياسية و خلق الإنقسامات فى صفوفهم. و أثرّهذا بدوره فى الوضع و سيمنع أي حلّ سريع لتناقضهم مع الكتلة الحاكمة.
زخم و قوّة نضال الشعب و إنعكاساته:
أن يقدر أو لا يقدر تمرّد الشعب على الصمود فى وجه مساومات القيادة الحالية و أن يتخطّى هؤلاء الإصلاحيين الرجعيين ، مرتهن بزخم حركة الشعب و قوّتها. مثّلت إحتجاجات عاشوراء منعرجا هاما فى تطوّر سيرورة تمرّد الشعب، كاشفة عن إمكانيات الشعب الثورية. لقد كان لردّ فعل الشعب خلال الأحداث إنعكاسات مباشرة على مقاربة مختلف القوى الطبقية /السياسية ، مثل الحركة الخضراء ،و القوميين الدينيين و عموما القطاعات المقتدرة من المجتمع ،و دفع بالقوى الإمبريالية للبحث عن طريقة لمعالجة الوضع و التحكّم فى حركة الشعب. و قد بيّنت عاشوراء أنّ جمهورية إيران الإسلامية فى شكلها الحالي لم تعد قادرة على فرض حكمها ،و أنّ فى كلّ وقت بإمكان نضال الشعب أن يؤدّي إلى ضربة مميتة. لهذا أخذت تظهر مقترحات متنوّعة "لإيجاد مخرج من الأزمة" ، المقترح تلو الآخر.
و فى موقع القلب من هذه المخطّطات يوجد إنقاذ جهاز الدولة و تشكيل حكومة إنتقالية.فكلّ القوى البرجوازية تبحث عن شكل قد يسمح لها بإنقاذ جهاز الدولة من نضالات الجماهير و فى نفس الوقت توفّر نوعا من "التغيير" للإبقاء على الجماهير هادئة. و بالتأكيد لا يوجد مخطّط سهل يمكن أن يعالج الأزمة الراهنة للسلطة الحاكمة.
و أضحى المشهد العالمي أكثر تعقيدا لأنّ النزاع بين القوى الإمبريالية ( لا سيما بين الولايات المتحدة و الصين و روسيا) و الإختلافات صلب الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة حول كيفية التعاطى مع جمهورية إيران الإسلامية و مشروعها لبلوغ التكنولوجيا النووية. فى الساحة السياسية الداخلية ، عوامل مثل حدود قدرة الكتلة الحاكمة على التماسك فى وجه نضال الشعب ،و الخوف من القوى البرجوازية الأخرى ( بما فى ذلك الإصلاحيون داخل النظام و القوميون الدينيون) و نزعتها نحو المساومة و البحث عن إمتيازات ،و بعض نقاط ضعف فى صفوف الشعب ، كلّ هذا يجعل من الصعب التنبؤ إلى أين يسير الوضع. و مع ذلك يمكن أن نتوقّع مشاهدة أحداث مفاجأة و متفجّرة أخرى .
إنّ المشكل الأساسي الذى واجهه التمرّد هو فقدان القيادة الثورية و التنظيم الثوري. و الإحباط الذى شعر به عديد الناس إزاء نقص النجاح [ فى إحداث إختلال فى إحتفالات النظام و كذلك فى خوض نضالهم الخاص] فى 9 فيفري تعبير عن هذه النواقص. و اليوم ، مدى سرعة و قوّة تطوّر حركة الشعب مرتهن بمعالجة هذا المشكل. ورغم قوّة التمرّد العفوي للشعب ،لن يتمكّن من التقدّم بحيوية إذا ظلّ عفويّا. إذا لم يتسلّح بالقيادة و التنظيم الثوريين. و طالما أنّ هذا المشكل لم يُحلّ بخلق و تعزيز قيادة شيوعية ، فإنّه سيلعب دورا سلبيا و سيطيل أمد الوضع الراهن عبر تموّجات.
الدور المتناقض للعوامل العالمية فى الوضع:
منذ البداية ، لعبت العوامل العالمية دورا هاما فى تشكّل الأزمة السياسية للجمهورية الإسلامية. لقد زادت الأزمة الهيكلية للنظام سوءا بفعل الأزمة الإقتصادية العالمية . و صعّد النزاع بين القوى العالمية فى مقاربتها لإيران و نزعة كتل النظام المتنازعة لمساندة قوى إمبريالية مختلفة، صعّد صورة كبيرة من سرعة تقلّب الوضع.
حدث التمرّد فى وقت شهدت فيه سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران تغيرات هامة.تقدّم باراك أوباما ، بتشديده على المفاوضات مع النظام الإسلامي بإستراتيجيا و تكتيك مختلفين عن إستراتيجيا و تكتيك جورج بوش. و عزّزت هذه السياسات النزاع بين كتلتي النظام و دفعت أحمدى نجاد – عصابة الخامئنى إلى إلغاء الكتلة الأخرى من خلال إنقلاب لأجل كسب المبادرة.لكن مقاومة الشعب أفسدت عليهم حساباتهم السياسية و أتلفت مخطّطاتهم و شهدت الساحة السياسية إستقطابا بشكل مغاير.
إضطرّت الإمبريالية الأمريكية لأخذ نضال الشعب بعين الإعتبار فى سياساتها تجاه الجمهورية الإسلامية. و يبدو أنّ الولايات المتحدة سعيدة لكون الجمهورية الإسلامية كنظام أصولي ، قد فقدت قوّتها ووحدتها، لكنّها ليست مع تداعيها التام. فى الوضع الراهن عالميا و فى المنطقة ، لا يحتاجون إلى نظام ضعيف لا قدرة له و لا يمكن التعويل عليه. لا تشجّع حكومة الولايات المتحدة مهما كانت الظروف إنفجارا شعبيا لا يمكن التحكّم فيه. و هذا أصحّ حتى فى غيران حيث تمتّع الشيوعيون بمساندة جماهيرية معيّنة تاريخيا و إستطاعوا أن يأثّروا فى الحركات الجماهيرية.
يريد افمبرياليون الأمريكان أن يعالجوا مشكل مستقبل النظام الإيراني على ضوء أهدافهم افستراتيجية و البعيدة المدى فى المنطقة. و اليوم ، تسعى الولايات المتحدة إلى تقديم هذه الأهداف أساسا عبر التأثير فى الشؤون الداخلية لإيران( مفضّلة ذلك على الخيار العسكري) . و هكذا ساندت أفق نظام إسلامي أكثر إعتدالا مع الحركة الخضراء، بينما هي فى نفس الوقت تبحث عن التأثير فى الكتلة الحاكمة عبر إستعمال مستويات متنوّعة مثل المفاوضات و العقوبات ،و فى بعض المناسبات ، التهديد العسكري من خلال إسرائيل.
و مع ذلك ،تواجه قدرة الولايات المتحدة على التحرّك عوائقا تتجاوز إيران. فالوضع العام يحدّده الإطار الأوسع للنزاع صلب القوى العظمى ، خاصة بين الولايات المتحدة و روسيا و الصين و إلى درجة معيّنة أوروبا.فى تحديد سياساتها إزاء الجمهورية الإسلامية ، كان على الطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة أن تبذل قصارى الجهد بإستمرار لحلّ المشاكل ذات الصلة. لذا هناك وجهات نظر مختلفة داخل الطبقة الحاكمة للولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع جمهورية إيران الإسلامية، عوض سياسة موحّدة...
المهمّة السياسية الأهمّ : بناء قطب جديد :
رغم الصفعات التى سدّدها التمرّد الشعبي للجمهورية الإسلامية و رغم أنّ الأهداف الرجعية لزعماء الحركة الخضراء قد إفتضحت أمام العديد من الجماهير ، فإنّ هذا التمرّد العفوي يعانى من نواقص كبيرة . إنّه لا يزال أسير حدود التناقضات الداخلية للنظام. و طالما أنّ التمرّد الشعبي يتمّ فيه الإستقطاب بالأساس على قاعدة التناقض بين الكتلتين ، فإنّ النتيجة ستكون إهدار طاقة الشعب. و مهمّة الشيوعيين الثوريين ليست مجرّد مساندة التمرّد أو حتى البحث عن تجذيره فى إطاره الحالي. بالأحرى ، يجب على الشيوعيين الثوريين أن يذهبوا ضد التيّار و ان يحاولا تحويل الإطار برمّته.
إلى درجة تمكّن الناس من فهم أوضح و أعمق لمطالب مثل "الفصل بين الدولة و الدين" و " التحرير و المساواة للنساء" و "إلغاء المؤسسات افضطهادية" الخاصّة" سينمّى ذلك ليس فحسب صلابتهم فى النضال لكن أيضا قدرتهم على مقاومة أفضل للقيادة الضارة للخضر...
و اليوم الحاجز الأساسي أما طريق تطوير النضال ، بما فى ذلك أشكال النضال، هو الحدود الطبقية للسياسات التى تقود التمرّد ، أي قادة الحركة الخضراء الرجعيين عن وعي. دون تحدّى هذه السياسات و دون الحديث للشعب عن التوجّه الجوهري الذى ينبغى أن يتبعه التمرّد و القدرة الحقيقية التى لديه، ليس بمستطاع الشيوعيين الثوريين أن ينجزوا بصفة صحيحة مهامهم فى هذا الوضع...وفقط بالدعاية للثورة البروليتارية كحلّ وحيد حقيقي علمي و صحيح ، بوسعنا أن نوفّر مستقبلا وضاء.
ومن غير الممكن إعادة الإستقطاب فى الساحة السياسية دون الدعاية للشيوعية بجرأة و بإستمرار. ودون دعاية و تحريض شيوعيين واسعي النطاق للرؤى الشيوعية ،من غير الممكن حقّا إيجاد إستقطاب فى الحركة الحالية.
الوضع على نحو يجعل إدخال البديل الثوري و تسليط الضوء على المظاهر الخصوصية و الطابع العام للمجتمع المستقبلي أكثر المسائل الحارقة اليوم. ما نوع سلطة الدولة التى يمكن أن نعوّل عليه لمعالجة مشاكل المجتمع؟ كيف نستطيع أن نحطّم الدولة القديمة و نعوّضها بدولة جديدة؟ فى ظلّ أي نوع من القيادة من الممكن تحقيق هذا؟ هذه هي المسائل التى أثيرت خلال التمرّد الشعبي فى المدّة الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى ، وهي تتطلّب إجابات. من وجهة النظر هذه ، إثارة نقاشات مثل "دولتنا و دولتهم" شرط هام للتدخّل السياسي فى الوضع ، و كسب المتقدّمين فى المجتمع و خلق رأي عام على نطاق واسع. للقيام بهذا ، من الأساسي أن يقوم الشيوعيون بدعاية لمكتسبات الثورات البروليتارية للقرن العشرين و تلخيص نقدي للتجارب الإيجابية منها و السلبية، مسلّحين أنفسهم بتلخيص شيوعي علمي جديد، مطوّرينه و منادين بالثورة فى هذه الجولة من النضال.
و الخطر الذى يهدّد الحركة الحالية لا يتأتّى فحسب من قيادة الحركة الخضراء الرجعية. فالنزعات الديمقراطية البرجوازية تمثّل خطرا آخر يهدّد تمرّد الشعب، لا سيما إذا إنزلق الشيوعيون فى تبنّى تلك النزعات. و يعتقد الكثير من الناس أنّ بالتعويل على المطالب الدنيا أو بالدعاية للمطالب الديمقراطية لهذا القطاع أو ذاك و لهذه الطبقة أو تلك فى الحركة الحالية ، يمكن تشكيل جبهات متحدة واسعة و التقدّم خطوة خطوة. سيكون هذا طريقة أخرى لتجنّب طرح أكثر مشاكل الجماهير مركزية و مباشرة.
و من الصحيح أنّه ليس بوسع المجتمع الإيراني التطوّر دون إنجاز المهام الديمقراطية و المناهضة للإمبريالية ،و هذه وجهة النظر التى إنطلاقا منها ينبغى رؤية الجمهورية الإسلامية. لكن الشيوعيين يقومون بهذا بطرقهم الخاصّة ، ليس على قاعدة الثورة الديمقراطية البرجوازية القديمة و إنّما على قاعدة "الثورة الديمقراطية الجديدة" التى ستعبّد الطريق للإشتراكية...
و عادة ما يقدّم ميزان القوى الراهن على أنّه السبب فى السقوط فى النزعات الديمقراطية البرجوازية . و الحجّة هي أنّ الشيوعيين قلّة و ليست لهم فرصة الكسب و إفتكاك السلطة فى هذه الجولة من النضال، لذا ينبغى أن يكونوا واقعيين و أن يضعوا جانبا الأمانى و الأحلام الكبيرة و يكتفوا بمكان ضمن صفوف المعارضة.
إنّ هذه الطريقة فى السلوك و التفكير تعبير عن تراجع أمام قلّة العدد قلّة العدد تناقض يعمل الشيوعيون اليوم على معالجته. و مع ذلك، لا يمكن معالجة هذا التناقض بالتفريط فى أهدافنا و تعديلها لجعلها برامج حدّ أدنى. لا يمكن معالجة هذا التناقض إلاّ بالتشبّث بهذه الأهداف و بتوجّهنا الثوري و الثقة الإستراتيجية فيهم...
ما نعنيه بالقيادة الشيوعية و الحزب الشيوعي ليس مدخلا لمجموعة سياسية أخرى إلى جانب المجموعات الموجودة . إنّه فهم عميق لدور و قيادة الحزب الشيوعي الذى يجب تقديمه. و من الضروري وجود مركز سياسي جدّي. ينبغى رفع فهم الشعب للحزب و لضرورة نشاط الحزب كي يطلب الشعب بناء هكذا حزبز لذا ،المطلوب هو فهم مادي عميق للحاجة للحزب السياسي و لدوره لإفتكاك السلطة و كذلك لدوره طوال الفترة التالية ، طوال المرحلة الإنتقالية من الإشتراكية إلى الشيوعية.
فى الوضع الراهن ، فقط بالدعاية الحيوية للشيوعية و إستهداف إعادة إستقطاب التمرّد بإمكاننا أن ننظّم قوى الحزب و نعزّزه ، و ننظّم جبهات القتال و نوسّعها ،و نبلغ وضعا فيه نستطيع أن نتحدّث عن بداية نضال ثوري مسلّح لأجل إفتكاك السلطة. /

====================== إنتهى 2010=========================================

=======================
============






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,500,640,224
- الماوية : نظرية و ممارسة - 4 - - الثورة الماوية فى الصين : ح ...
- إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماوتسى تونغ ( نص للحركة الأمم ...
- الصين : من تحرير المرأة إلى إستعبادها( فصل من كتاب -الثورة ا ...
- من الصين الإشتراكية إلى الصين الرأسمالية
- الماوية: نظرية و ممارسة 2 - عالم آخر، أفضل ضروري و ممكن، عال ...
- الماوية : نظرية و ممارسة 4 - الثورة الماوية فى الصين : حقائق ...
- الماوية: نظرية و ممارسة 3 - لندرس الثورة الماوية فى النيبال ...
- خرافات حول الماوية
- الماوية : نظرية و ممارسة 1 - علم الثورة البروليتارية العالمي ...
- حقيقة ماو تسي تونغ والثورة الشيوعية في الصين
- الثورة الماوية فى الهند


المزيد.....


- انقلابات برجوازيه أم غزوات اسلاميه / ليث الجادر
- شكرا لثوار مصر لانهم أعادوا البطاقة التموينية لنيام العراقيي ... / جاسم محمد كاظم
- المغرب الكبير : الدولة الفيدرالية الديموقراطية الموحدة ( مشر ... / محمد بودواهي
- الماوية : نظرية و ممارسة - 4 - - الثورة الماوية فى الصين : ح ... / شادي الشماوي
- كلمات حول -ثورة الغضب- المصرية / الاخضر القرمطي
- إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماوتسى تونغ ( نص للحركة الأمم ... / شادي الشماوي
- الصين : من تحرير المرأة إلى إستعبادها( فصل من كتاب -الثورة ا ... / شادي الشماوي
- من الصين الإشتراكية إلى الصين الرأسمالية / شادي الشماوي
- مانيفيستو الماخنوفيين لنستور ماخنو / مازن كم الماز
- ملاحظات هامشية على ضوء الهبة الثورية في المنطقة العربية / يحيى الشتوكي


المزيد.....

- Israel-s criminal shelling of Gaza and imperialist hypocrisy ...
- كوبا: فيديل كاسترو يلتقي الرئيس الروسي الزائر بوتين
- الكويت تدعو الى اجتماع لوزراء خارجية العرب حول وضع غزة
- «الديمقراطية» تطالب بدعم صمود غزة في وجه العربدة الإسرائيلية ...
- «إتحاد شباب الثورة» يؤجل تأسيس حزبه ويخوض البرلمان على قائمة ...
- الديمقراطية: الموقف الأمريكي الذي تغطية للعدوان على الشعب ال ...
- ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 113 شهيداً و ...
- يديعوت احرنوت تنشر مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة
- كتائب المقاومة الوطنية تقصف المستوطنات الإسرائيلية بـ7 صواري ...
- مجموعة فلسطينية مسلحة تشتبك مع قوة إسرائيلية على الحدود مع غ ...


المزيد.....

- إضاءات على فكر -المثقف الشغيل- / ماهر الشريف
- الماركسية والخارجون على القانون / فؤاد النمري
- فى المسألة الفنزويلية / محمد عادل زكى
- في العلاقة بين الماركسية والدين (1-2) / يزن حداد
- الحزب الشيوعي النيبالي - الماوي ( الجديد ) و مفترق الطرق الذ ... / شادي الشماوي
- الماركسية هي دستور الحياة وناموسها / فؤاد النمري
- الوضع العام العالمي من منظور المذهب الماركسي اللينيني / امال الحسين
- أوكرانيا و الربيع العربي: عودة -الثورات السياسية- / نايل دافيدسون
- العنف الطائفي وإعاقة بناء دولة العراق الوطنية / لطفي حاتم
- نقد ديالكتيك ماركس فى رأس المال / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الماوية: نظرية و ممارسة - 6- - جمهورية إيران الإسلامية :مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب-