أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فخر الدين فياض - --كل الحكاية عيون بهية..






المزيد.....

--كل الحكاية عيون بهية..


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 3274 - 2011 / 2 / 11 - 14:21
المحور: كتابات ساخرة
    


1
مصر، وقبلها تونس، أعادتنا إلى أنفسنا..
بعد أن اغتربنا وتشردنا وفقدنا لغتنا وطعم عروبتنا..
بعد أن غابت عنا بصيرة طه حسين ومنافي بيرم التونسي.. ونضارة صباحات العم سيد.
مصر وقبلها تونس، أعادتنا إلى أنفسنا..
فجأة عدنا إلى عليّة التونسية و"جاري ياحمودة"..
ووقعنا في غرام بهية.. من جديد.
بهية التي ليس لعشقها دواء أو طبيب..
2
لم يعد مهماً إن رحل حسني مبارك.. أو بقي.
ولم يعد مهماً إن تلاحقت الثورات في العالم العربي.. أم تأخرت وتقطّعت..
ولم يعد مهماً إن حاول هذا النظام العربي أو ذاك إصلاح نفسه..
ولم يعد مهماً إن حاول النظام العربي التصالح مع شعبه.. أم أبقى على القطيعة ـ وعلى سواتر الإسمنت وحراب الحزب الحاكم وأنياب بوليسه السري ـ بينه وبين الناس..
فالمارد الشعبي العربي، الحضاري، المدني، الحر قد خرج من قمقمه.. ولن يعود إليه ثانية.
وسيذكر التاريخ أنه في مصر العظيمة تم تحرير هذا المارد من إسار النظام الشمولي.. وانطلق فاتحاً مدنياً أبواب العرب جميعاً..
3
في (ميدان التحرير) سقطت أوهامنا ومخاوفنا.. وزالت عنا "تعاويذ" العمى ورهاب العسكر و"حجابات" محاكم أمن الدولة..
في (ميدان التحرير) نظر العرب إلى أنفسهم لأول مرة، منذ ألف وخمسمائة عام، سقطت أوراق التوت عن الأصنام، وعاد الشعر ديوان العروبة التي تعانق الكون عبر سحر الفراعنة وحروف كنعان وفلاسفة أثينا الذين ولدوا في الإسكندرية وصيدا وصور وشهبا وحمص..
في (ميدان التحرير) تفتحت زهرة اللوتس عن تويجاتها التي لم تصلها "غرغرينا" الحزب الحاكم و"غرغرينا" المعارضة المفصّلة في أقبية المال والسلطة والفساد..
في الميدان العظيم تزوجت صبية، وحضر زفافها مليونا زهرة ومليونا كتاب ومليونا أمثولة ومليونا حالم بوطن يستحق أن يضحي المرء لأجله بحياته..
في الميدان العظيم صلى المسلمون والمسيحيون لإله واحد.. وارتفع الهلال والصليب رمز التبرؤ من الاستبداد والفساد والقهر..

4
في الميدان العظيم امتد النيل يتلألأ بخضرته نحو الحاضرة العربية.. يحتضن قحطها وكآبتها ويمسح دموعها بورق البردي.. وكأن النيل أبانا وأمنا.. وكأننا ولدنا فيه منذ الأزل واقتلعتنا عاصفة الخوف وعاصفة الجيش الإنكشاري وحولتنا إلى عبيد لا لون لنا..
لكننا في الميدان العظيم.. عدنا.... نعم عدنا.
منذ زمن بعيد كرهت وحدة العرب، ومن نادى بها، ومن تاجر بها، وتحوّل إلى نخّاس رخيص..
كرهت مؤتمراتها وزعمائها وطغاتها..
كرهت "قطط الولائم القومية" الذين ينتقلون من التأييد على مأدبة الملك.. إلى الهتاف على وليمة الرئيس..
لكنني اليوم أشعر بالعروبة تنبع من أعماق أعماقي.. تتلون بلون النيل وتخترق الفضاء فرعونية وكنعانية وبابلية.. لتقول مع محمد العزبي "كل الحكاية عيون بهية"..
5
هي ليست ثورة كلاسيكية.. لا أحزاب عقائدية ولا عسكر..
ثورة مصر المحروسة غاب عنها تشي غيفارا ومسدساته الثورية والمتحفزة، مثلما غاب عنها جمال عبد الناصر وغيرة العسكر وتدابيرهم..
ثورة علمت العالم الدرس الأزلي الذي قلما تحقق في ثورات الدم أو انقلابات الفئات الجهوية..
ثورة مصر المحروسة قالت "إذا الشعب يوماً أراد الحياة" وأراد الحرية والتمدن والعدالة.. لن يقف في وجهه طاغية، ولن يردعه ساتر "غيبي" أو إسمنتي..
ثورة شبان تسلحوا بالعلم وأدوات العصر و السلام.. شبان سال دمهم نضراً وبريئاً ونقياً في سبيل أن يقف التاريخ على قدميه بعد أن ظل طويلاً يمشي على رأسه..
ثورة اقتحمت عالم العرب بأكمله، تسرّبت إلى الوجدان العميق.. فأزهرت وعياً وتمرداً لدى جيل عربي واسع، تمّت محاصرته بالأسلاك الشائكة، وبمعايير السقوط والبلطجة والتجهيل.. جيل تسّمر اليوم أمام شاشات الفضائيات، وهو يرى ميدان التحرير يرسم صورة مستقبله.. على خطى بهية العظيمة.
ألم أقل أن كل حكاية العرب هي "عيون بهية"؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,934,277,964
- رحيل زمن -البلطجية-
- الوصفة التونسية.. في مصر
- -الوصفة- التونسية
- قراءة في -قائد الطائرة الورقية- مشاهد روائية.. تحفر عميقاً ف ...
- مشهديات شمولية والفكر القومي السائد!!
- تزاوج الأنظمة الشمولية مع دجالي الأصوليات الفاسدة ..في قضية ...
- وحدهم أهل غزة يدفعون ثمن الجحيم الإسرائيلي
- في ذكرى رحيل روزا باركس
- بيروت وبغداد.. ثانية..
- بيروت تنسى صور شهدائها
- الحوار المتمدن ومحنة الكلمة ..ثانيةً
- المحرقة الطائفية.. بين جورج بوش وعبد العزيز الحكيم
- غيوم رمادية .. على أعتاب زمن قبيح
- بغداد الذبح الظلامي .. ونهاية التاريخ
- مهزلة العدالة .. إن لم تصدقوا اسألوا داليما
- النخبة العراقية الحاكمة.. وغياب القانون والوطن
- كل عام وأنت بخير.. يا بغداد..
- الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة
- الوطن.. والشطرنج
- التغيير الوطني الديمقراطي.. بين مشروع الدولة ومشروع المقاومة


المزيد.....




- رحيل المفكر المصري البارز جلال أمين
- سجن الممثل الأمريكي بيل كوسبي بتهمة الاعتداء الجنسي
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين
- اختتام -أيام الموسيقى العربية- في برلين
- الباحث والناقد ناجح المعموري والشاعر عادل الياسري في ستوكهو ...
- انطلاق فعاليات معرض عمان الدولى للكتاب ومصر ضيف الشرف
- ممثل أمريكي شهير قد يواجه حكما بالسجن 10 سنوات
- جنة سودانية على البحر الأحمر نفذ فيها الموساد عملية كبرى يجس ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فخر الدين فياض - --كل الحكاية عيون بهية..