أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - آلية التلقي في المسرح ..دراسة في النقد الأدبي والمسرحي






















المزيد.....

آلية التلقي في المسرح ..دراسة في النقد الأدبي والمسرحي



أحمد صقر
الحوار المتمدن-العدد: 3255 - 2011 / 1 / 23 - 11:41
المحور: الادب والفن
    


---------------------------------
فى ظل سرعة التطور الذى شهده العالم فى القرن المنصرم على الأصعدة كافة، فإن الأمر قد لحق بمجال الإبداع الإنسانى على كافة مستوياته سواء كانت أعمال مقروءة أو مرئية أو مسموعة، وقد شهد النقد الأدبى عامة والمسرحى خاصة تطوراً ملحوظاً بعد أن ابتعد النقاد – بعد رحلة دامت قروناً عديدة – عن المؤلف وتناولوا النص الأدبى بالدراسة والتحليل بين مناهج عدة ربط بعضها النص بالمجتمع، وابتعد بعضها عن ذلك، وصولاً إلى القارئ المتلقى حيث دارت معظم الدراسات النقدية منذ بدايات القرن العشرين وصولاً إلى الآن حول عملية القراءة والتفسير والتلقى والاستجابة وكلها مصطلحات أصبحت تطرح بين أوروبا وأمريكا وصولاً إلى المتلقى العربى.
تمحورت كثير من الدراسات النقدية فى أوروبا وأمريكا حول دراسة نظريتين هما نظرية التلقى الأوروبية، ونظرية استجابة القارئ الامريكية، واعتمدت النظريتان على القارئ المشاهد المتلقى، ويحدثنا الناقد "نيوتن" عن "مصطلح نظرية التلقى " التى تركت أعظم تأثير لها فى المانيا- وإن كانت تعود إلى مؤسسها البولنـدى "رومان انجـاردن" جنباً إلى جنب مع " نظرية استجابة القارئ " التى ارتبطت فى الدرجة الأولى بالنقد الامريكى من خلال النقاد "هولاند " و " فيش " و " ايزر " و " ياوس " وغيرهم وإن كان " نيوتن" يرى أن هناك اتصالاً ما بين الاثنتين- النظريتين – خاصة من خلال أعمال" ولفجانج ايزر Wolfgang jser " المتضمن عادة فى كليهما" .ومن ثم فإن النظريتين لا تتعارضان بل تتفقان فى تمحورهما حول المتلقى وإن اختلفت قليلاً - طرق كل منهما فى بعض المراحل.
إن التعريف الذى يطرحه " باتريس بافيس " فى معرض حديثه عن الارسال والتلقى فى المسرح يتمثل فى أنه " لا يخفى على القارئ أنه بالإمكان تناول كل من النص والعرض من زاويتين، زاوية الإرسال Production وزاوية التلقى Reception ، فبإمكاننا دراسة مصادر النص، وسياقه الأدبى، والمؤثرات التى تركت بصماتها على المؤلف، وتعديلات المخرج على النص فى مرحلة البروفات، والظروف المحيطة بالعرض، وما إلى ذلك" .
يحدد التعريف السابق التلقى فى مرحلتين الأولى تمثل الإرسال من قبل المؤلف الذى كتب النص، وحدد فكرته وأحداثه، وتصوره لأماكن أحداث المسرحية وزمنها، وصولاً إلى تخيل من قبل المؤلف لكيفية تحقيق النص على خشبة المسرح، وتأتى المرحلة الثانية وتتمثل فى تلقى القارئ النص، وقراءته، وتفسيره، وتوافق ما فيه من أفكار وأحداث مع أفق توقعاته وصولاً إلى تلقى النص عرضاً مسرحياً خلال قراءة متعددة للعرض بتعدد طبيعة عرضه يومياً وتلقيه من المتلقين فى حالة تغير دائم مما يجعل قضية التلقى بحاجة إلى دراسة نقدية تحليلية مستنيرة يراعى فيها كثير من القضايا الفرعية الصغرى.
يطرح " بافيس " تعريفاً أخر للتلقى المسرحى يقول فيه " هناك بالطبع تلقى المشاهد للعرض المسرحى، والنص المسرحى، وهو موقف اتصال عينى، وفرع من فروع علم الجمال، يجب أن يتضمن وصفاً للعمليات العصبية والجمالية، والظروف الاجتماعية لعملية إرسال الدلالات، ولا غنى عن المعرفة المنقولة بهذه الكيفية لفهم معانى مثل هذا النوع من التلقى الفردى، وبالإضافة إلى هذا البحث، توجد أيضاً دراسات منفصلة للعمل الفنى، أثناء تلقيه على فترات متباعدة، آخذين فى الاعتبار التوقعات والنماذج الفكرية المختلفة؛ لأن "نظرية التلقى المطبقة فى المانيا تتعامل مع " تاريخ التلقى" أو " جماليات التأثير الناتج " .
يفرق التعريف السابق بين تلقى النصوص والعروض، ويرى أن هذا الموقف الذى يحدث بين المرسل والمتلقى هو اتصال يتحقق من ورائه عملية جمالية حسية وهى فرع من فروع علم الجمال ومن ناحية أخرى فإن التلقى عملية مستمرة بالنسبة للعرض المسرحى؛ حيث إن التلقى متغير بخلاف تلقى النصوص الثابتة مما يجعله تلقياً مغلقاً، وإذا ما تحدثنا عن التلقى بين النظريات النقدية الحديثة والمعاصرة فسنجد أن معظم التيارات داخل هذا الاتجاه قد ظهرت حديثاً بوصفها رد فعل للنظريات التى انحصر تركيزها فقط فى عملية إنتاج العمل الفنى، أو إرساله وقد " تراوحت ردود الأفعال بين ظاهراتيه "انجاردن" وتأويلية "جادامر"، ومدرسة "كونستانسى" التى احتل مركز الصدارة فيها كل من "ياوس" و " ايزر" .
أما عن نظرية استجابة القارئ " فقد ظهرت فى أواخر الستينيات واستمرت خلال السبعينيات وأخذت فى التراجع وتضاءلت أهميتها اليوم فى سياق النظريات النقدية المعاصرة، وعلى الرغم من ذلك يرصد الباحث تعريف النظرية وأوجه الاتفاق مع "نظرية التلقى" التى تحتل اليوم مكانتها اتساقاً مع السيميولوجيا والتفكيك.
لا تختلف آراء نقاد " نظرية استجابة القارئ " كثيراً مع اصحاب " نظرية التلقى" ذلك أن كلاً من " جاد مر " و " ياوس " و " رومان انجاردن " و " إيزر " يتفقون على إثبات أهمية القارئ فى عملية الإرسال والتلقى، وعلى الرغم من ذلك فإن " ايزر" يختلف عن نقاد استجابة القارئ من قبيل ديفيد بليخ David Bleich أو ستانلى فيش Stanle Fish فى اعتقاده أن النص يتضمن بنية موضوعية حتى أنه وجب إكمال تلك البنية من جانب القارئ " .
تؤكد " نظرية استجابة القارئ " إذن على أهمية القارئ، كما أنها تزيد من أهمية القارئ لتصل إلى إعطائه المكانة المتميزة التى تعطيه الحق فى أن يملأ الفجوات والتجاويف التى يعانى منها النص، وأنه على القارئ - من هذا المنطلق – أن يمارس دوره ويستخدم خيالاته وتصوراته التى يترتب عليها تحقق استجابته الجمالية للعمل.
يطور أصحاب نظرية استجابة القارئ من أفق التلقى بالتأكيد على تراجع مبدأ الذاتية والانفرادية للمتلقى، ذلك أنه لابد أن يخضع التلقى لمجموعة من المعايير التى تنسحب على أعداد كبيرة من المتلقين، كذلك " يبرهن " ستانلى فيش " على أن الانقسام الثنائى إلى ذات وموضوع Subject – obyect ينحل، لأنه ليس هناك ذوات صرفة ولا موضوعات صرفه؛ فالموضوع - بما فيه النص الأدبى- هو دائماً بناء تقوم به الذات، أو على نحو أكثر دقة مجموعة من الذوات أو ما يسميه " فيش " الجماعة المفسرة " وتنتج هذه المجموعات المختلفة من استراتيجيات القراءة ومعاييرها جماعات مختلفة من المفسرين.
ومن ثم فإن " نظرية استجابة القارئ" تعطى للقارئ هذه المكانة الهامة، بل وتدخل تفسيراته مع المجموعة لاحقاً فى مرحلة تجعلها مسئولة عن تفسير العمل وبطبيعة الحال لا تلغى نظرية الاستجابة الفردية التى تتطور لتصل إلى الاستجابة الجماعية، ومن ثم يؤكد أصحاب هذه النظرية أن ذات المؤلف هى مرحلة انتقالية نحو ذوات الجماعة المفسرة ما يمزج بين الذات والموضوع عند كل من المبدع المرسل والمتلقى المفسر.
وفى سياق عدم تحديد استجابة القارئ يطرح " ولفجانج ايزر " إشكالية المؤلف وارتباطه بدوره المقدس فى نقل المعانى ووصف النص وإعطاء الفرصة للقارئ كى يمارس تجربته باعتباره مثقفاً فى التعامل مع النص. وفى هذا الصدد يطرح " إيزر" سؤالاً يقول فيه : " كيف يمكن أن نصف العلاقة بين النص والقارئ ؟ ... الخطوة الأولى هى تحديد المميزات الخاصة للنص الأدبى التى تميزه عن الأنواع الأخرى للنص. أما الخطوة الثانية فستكون تسمية وتحليلاً للعناصر الأساسية لسبب الاستجابة للأعمال الأدبية . وهنا سنعطى انتباها خاصاً إلى درجات مختلفة لما أفضل أن أسميه عدم التحديد فى النص والطرائق التى يحدث بها" وطبقاً لرأى " إيزر" يصبح النص الأدبى المسرحى - تحقيقا للخطوة الأولى – نصاً يقدم تجربة محددة بأجواء مكان وزمان معينين، وشخصيات وأفكار تجعل النص يتفرد كثيراً عن سائر أنواع النصوص الأخرى وأخيراً كيفية تقديم هذا النص عرضاً مسرحياً يعد أيضاً من النقاط المهمة فى تحقيق تفرد النص، وتتحقق الخطوة الثانية فى تحديد أسباب استجابة القارئ لهذا العمل بين أعمال مسرحية متعددة ، كأن أفضل مشاهدة أعمال مسرحية كوميدية عن غيرها من الأعمال الأخرى، أو أن أشاهد مسرحية " لسارتر " فى إطار المسرح الوجودى وهو ما يختلف عن غيرى الذى يفضل مشاهدات لأعمال " برناردشو " أو أعمال " أبسن " أو غيرها.
أما عن مقصد " إيزر " من عدم التحديد فى النص فيعنى أن القارئ لا يستطيع أن يرجع هذا النص إلى موقف مماثل من الحياة اليومية الواقعية، لذا يمكن أن " يملأ القارئ فجوات عدم التحديد بإحالة النص إلى عوامل واقعية يمكن التحقق منها، على نحو يبدو فيه النص مجرد مرآة عاكسة لهذه العوامل وفى هذه الحالة يفتقد النص خاصيته الأدبية فى الانعكاس ... ويرى " إيزر " أن القارئ يستطيع أن يرجع النص إلى مستوى تجاربه الخاصة شريطة أن يسلط معاييره الخاصة عليه ابتغاء إدراك معناه المميز .. وهذه موازنة لعدم التحديد الذى يختفى عندما تقود المعايير الذاتية للقارئ صاحبها خلال النص، ومن جهة أخرى فإن النص قد يعارض - على نحو ملحوظ - تصوراتنا القبلية إلى درجة يحدث فيها ردود فعل قاسية، كرمى الكتاب بعيداً أو فى الطرف الآخر، يحمل على تعديل تلك التصورات القبلية.
وهكذا فإن " إيزر" يطلق العنان لاستجابة غير محددة من قبل القارئ تحكمها مجموعة من الضوابط الذاتية الشخصية، مما يجعل الاستجابة للنص تقدم أكثر من شكل من الأشكال المحتملة لفهم النص، من ناحية أخرى فإن نظرية " ايزر " فى استجابة القارئ ترى أن النصوص الأدبية لابد من أن تنقسم إلى نوعين :
الأول : نصوص تطرح معنى محدداً وحقيقة ثابتة لاستجابة القارئ .
الثانى : نصوص تحقق مبدأ عدم التحديد لاستجابة القارئ وهى نصوص تتيح الفرص للاعتماد على القارئ الفردى فى إدراك المعنى وهنا تتعدد استجابات القارئ ولا تنحصر فى معنى واحد كما هو الحال فى النوع الأول.
نشأة نظرية التلقى:
إن الحديث عن " نظرية التلقى" فى المسرح – جمالياً – تطرح أسماء العديد من الفلاسفة والمفكرين الذين أسهموا بداية فى وجود هذه النظرية منهم الفيلسوف الألمانى " أدموند هو سيرل " وإن كانت الدراسات الفلسفية تؤكد أن المصطلح Phenomenology إنما يعود إلى كتابات الفيلسوف الألمانى " يوهان هنرى لامبيرت" فى القرن الثامن عشر.
على أننا لا تختلف مع الرأى السابق، لأن مقصدنا من وراء الرجوع لنقطة انطلاق النظرية هو الوصول إلى علاقتها بالمسرح مباشرة.
لقد جاء من بعد " هو سيرل " الفيلسوف الألمانى" كانط " ثم " فرانز برنتانو " وصولاً إلى " هايدجر " الذى بلور رأياً فى التلقى كان أقرب إلى " هانز جورج جادا مر " الذى استفاد منه فى نظريته للتلقى وأصبحت أراؤه ذات ثقل فى مجال التلقى مما أثر إيجاباً على " رومان انجاردن " الرجل الذى عبر أحسن تعبير عن نطرية التلقى ونجح فى أن " يرجع إليه فضل السبق فى كشف آليات التلقى النصية فى الدراما " من خلال كتابه " العمل الأدبى " الذى يشير فيه إلى أنه يوجد نصان فى العمل الأدبى" :
الأول: الحوار أو النص الرئيسى.
الثانى: النص الفرعى، أو الإرشادات المسرحية.
ويرى " انجاردن " أن العرض المسرحى هو تجسيد النص الأخير، فى صورة الإرشادات المسرحية . يقول " انجاردن " " إن الكاتب يكتب من خلال إرشاداته المسرحية – تصوره للعرض المسرحى، والذى يطلق عليه " إنجاردن " هنا (إعادة إنتاج العمل الدرامى)، وذلك اعتماداً على أن النص الدرامى هو (إنتاج للمتصور) أو (الإنتاج الأصلى) أما العرض المسرحى فهو (إعادة إنتاج) " .
ومن ثم فإن نظرية التلقى عند " انجاردن " تتعامل مع الابداع على مستويين: مستوى يمثل نص " القراءة " ومستوى " يمثل نص المشاهدة كما أن التلقى عند " انجاردن " يتعامل مع النص باعتباره نصين أى نصاً رئيسياً للحوار بين الشخصيات ونصاً فرعياً، ويقصد الإرشادات المسرحية، ويرى " انجاردن " أن ثمة فارقاً بين النصين، يعنى طريقة التعبير التى يقوم عليها العرض المسرحى، حيث يتحول حوار النص إلى حوار مسموع ومجسد على خشبة المسرح، بل أكثر من ذلك فى إطار افصاح جوانب أخرى للتلقى فإن " أنجاردن " يرى أن " العمل الفنى هو موضوع عمدى لا علاقة له بالواقع الخارجى ومعنى هذا أنه يرفض أن يناقش العمل الفنى من منظور مقارنته مع العالم الواقعى للأشياء " .
يقصد " انجاردن " بمبدأ العمدية ، أنه لا يمكن أن يكون العمل الأدبى سوى ما عمد إليه المؤلف أثناء عملية الإبداع، أى إن عامل القصدية هنا أو العمدية مهم وضرورى، ذلك أنه يشير – بشكل مباشر – إلى استخدام الكاتب مفردة تقنية دون غيرها، عن قصد أو عمد فى نقطة ما على مسار عمله الإبداعى" .
ومن ثم فإن " انجاردن " حين يعرض نظرية التلقى وكيفية تحققها بالنسبة للمتلقى فإنه يركز على ثلاثة جوانب:
أولها يركز على العمل – النص – بين إنتاج للمتصور أو المقترح وبين العمل – عرضاً- أى اعادة انتاجه.
ثانيها يركز على المتلقى وكيف يتعامل مع الابداع مع اختلاف الوسائط وآفق التوقعات والثقافة وغيرها فى تلقى العمل.
ثالثها هو مضمون الرسالة المرسلة من قبل المؤلف والمخرج والتى يرى فيها "انجاردن " جانب القصدية والعمدية هى ذاتها دون غيرها من جوانب الرسائل الأخرى ومضامينها.
يضاف إلى هذه العناصر الثلاثة السابقة عنصراً يعد أهم عنصر فى " نظرية التلقى" عند "انجاردن " ونقصد به " التجسيد" الذى شرحه " بافيس " بقوله " تركز نظرية التجسيد على أهمية وجود معرفة بما تشير إليه العلامة وذلك أثناء عملية بناء العلم الخيالى، ولكن أنى لنا أن نحصل على هذه المعرفة داخل النص" هذه المعرفة يربطها " انجاردن " بمنهج القراءة المتبع والذى يترتب عليه تحصيل المعرفة.
إن دراسة التلقى – جمالياً- يختلف بطبيعة الحال مع تلقيه اجتماعياً، حيث يبتعد التلقى؛ عن جوهر النص الأدبى إلى اهتمامات تاريخية أخرى قد تعتمد على طرق ومناهج بعيدة عن آلية التلقى الجمالى، منها على سبيل المثال اعتماد تفسير المتلقى على استبيانات معدة سلفة وعلى المتلقى أن يجيب عنها على مراحل وهو ما يتنافى مع العمل المسرحى المتغير ومع المتلقى المتغير أيضاً ومن ثم فإن اخضاع العمل المسرحى برمته للقياس الاستبيانى من منطلق التلقى الاجتماعى أمر من الصعب تحقيقه فى ظل عمل متغير ومتلقٍ متغير.
إن دراسة التلقى جمالياً لابد من أن تتم من منطلق – " انجاردن " – عن طريق " تثبيت عامل النص الدرامى مع وجود متغير واحد فى عملية التفسير، هو المتلقى؛ لذا يسهل الوصول إلى نتائج علمية سليمة فى دراسة التلقى جمالياً" .
إن دراسة تلقى العمل المسرحى جمالياً يحكمها آليات تتحكم فى تفسير العمل وترتبط به، ذلك أن قراءة النص أو مشاهدة العرض يؤكد لكل منهما – القارئ – والمشاهد- بعض المعانى حدد "بافيس" لها نوعين من الآليات يتحكمان فى تفسير العمل المسرحى :
الأول : دلالى، أى إنه يخضع لمنظومة العلامة النصية / المغلقة، فالعلاقة بين الدال والمدلول مرجعها الرئيس هنا هو النص، ولهذا يرى " بافيس" أنه يسهل التعرف على الآلية الدلالية عن طريق التحليل، ومن ثم إمكان الوصول إلى نتائج مقنعة.
والثانى: يخضع للاشتقاقات السيما نطيقية Semantique وهو علم الدلالة، الذى يهتم بدراسة الكلمات، وهو ما يؤدى إلى القول بأن التغير الدلالى ما هو إلا تغير فى المعنى؛ حيث تكتسب الكلمة – وفقا له – قيمة دلالية محددة أو جديدة، استناداً إلى عوامل نفسية ومنطقية ولغوية" .
ومن ثم فإن الرأى السابق يطرح جانباً هاماً ومتغيراً فى " نظرية التلقى " خاصة بالآلية الثانية فى تفسير العمل – أقصد الاشتقاقات السيما نطيقية – أى علم الدلالة، وهى الإطار والخلفية والقيم المرجعية التى تختلف من متلق لآخر مما يترتب عليه تعدد تفسيرات القراءة وتعدد المعانى المراد استخراجها من العمل، ذلك أن قراءة النص ترتبط فى التفسير برغبة القارئ المتلقى وهى رغبة متحركة غير جامدة، أضف إلى ذلك أن العرض المسرحى يشرك المتلقى فى وضع المعنى، ويصبح هذا المعنى متغيراً طبقاً لتغيرات المجتمع.
أما الآلية الأولى فى التلقى والخاصة بالنص فإنه على الرغم من كل ما يحيط بها من اختلافات فإن التلقى عبر النص الثابت قد لا يفضى إلى تعدد التفسيرات خاصة وأن آلية قراءة النص وتفسيره مغلقة داخل حدود النص. أما الآلية الثانية المتعلقة بالجمهور المتلقى فهى متغيرة لكنها مفتوحة وعرضه للتفسيرات الاجتماعية المتعددة المتغيرة . ونظراً لثبات المعنى وانغلاق آلية التفسير للنص الأدبى فإن " انجاردن " يستخدم آلية " التداولية" Pragmatic فى تحليل المعنى فى النص وعن تعريف ماهية " التداولية " يقول " باتريس بافيس" تمثل التداولية، أحد الاتجاهات الثلاثة الرئيسة التى تندرج تحت علم العلامات وتعنى التداولية أساساً بدراسة اللغة كما تستخدم فى الموقف اللغوى الفعلى؛ فهى تتم بين المخاطب addressar والحدود Constraints التى تحكم التواصل اللغوى بينهما" .
إن القراءة التداولية للنص كونها تنطلق من علم السيميولوجيا فهى عندما تهتم بالتلقى الجمالى وتعنى أساساً بالنص عن طريق آليات محددة تحكم عملية دراسة المعانى بطريقة آلية تحليلية هى التداولية، فإن التلقى وطبقاً لآراء " انجاردن " يعتمد فى تلقى النص على استخلاص المعانى وذلك انسياقاً مع كون النص يفرز مجموعة من الآراء المتوافقة يمكن عند تجميعها الوصول إلى إدراك للنص وتلقيه جمالياً داخل الدائرة المغلقة التى أعلن عنها "بافيس"، كما يمكن استخدام التداولية فى دراسة معنى المفردات، هذا بالإضافة إلى دراسة ماهية المتحدث والمخاطب وغرض الحديث، والمضمر منه ... الخ، ويمكن توظيف هذا كله عند تحليل النصوص الدرامية وعند تحليل الإخراج الدرامى باعتباره استراتيجية Strategy لفعل الكلام Speech act وتصفها آن أوبر سفيلد بأنها موقف التلفظ التخيلى يلتحم به موقف تلفظ مسرحى.
طرح "هانز روبرت ياوس Hans Robert Jauss نظريته فى " التلقى الاجتماعى" مركزاً على آراء الجمهور المتلقى للابداع، ذلك أن " ياوس " يؤكد أن العمل الأدبى يؤثر فى القارئ وهو ما يعنى أن للعمل الأدبى متلقياً وأن أحكامه هى التى توضح أعمال المؤلف وتظهرها وتنشره بين المتلقين، ومن هنا نستطيع القول أن التلقى الاجتماعى عند " ياوس " يركز على الجمهور وعلى قراءتهم التأويلية، تلك القراءة التى لا تقتصر على القراءة بمعناها التقليدى، لكنها تهتم بتوحيد مفاهيم التلقى قبل قراءة العمل وذلك بنشر بعض المفاهيم حول العمل ومبدعه.
على أن ربط التلقى الاجتماعى بعصر معين وزمان ومكان معينين لا يعنى أن رأى المتلقين هنا صحيح دائماً، ذلك أن محاولة فهم النص من منطلق مؤثرات معينة تخص هذا العصر لا يعنى فهمهم النص إنما يعنى فهم آراء هذه المجموعة من المتلقين فيما يتعلق بموضوع الأدب ومضمونه .
على أن التلقى الإجتماعى كما طرحه " ياوس " يرتبط بزمان ومكان وظروف ثقافية محددة يؤكد أن التلقى سيتغير إذا ما مر وقت على هذا الإبداع وقد تتغير آراء المتلقين اللاحقين ويصبح رأيهم مغايراً لأصحاب الرأى السابق، وهو ما يأتى متفقاً مع آراء " نومان " فى التلقى الاجتماعى، حين يعطى للنص الأدبى المكانة الأعلى من مكانة القارئ المتلقى وذلك حين يقول " إذا كان القارئ ذاتاً فاعلة فى عملية التلقى فهو أيضاً يصير ذاتاً مفعول بها، إذ يخضع لتأثير العمل الأدبى ... إن العمل الأدبى، يقوم بالهيمنة على القارئ كما يمارس القارئ سلطته على العمل الأدبى أى إن " نومان " يؤكد أهمية النص الأدبى وأهمية أن يفهمه القارئ وكما يمارس القارئ سلطته على النص الأدبى فإن الثانى يفرض هيمنته على القارئ مما يجعله يفهم النص فهماً صحيحاً ولا يبتعد عنه.
أثارت آراء "ايزر" فى نظرية التلقى الجمالى الكثير من الاهتمام من قبل الدارسين والنقاد؛ إذ تعد استمراراً وامتداداً لآراء " انجاردن " فى "التلقى الجمالى" خاصة وإن " ايزر " يوزع التلقى بين سلطة النص وسلطة القارئ حين يقول " يمكن تقسيم مصطلح قارئ إلى "قارئ مضمر و " قارئ فعلى" : الأول هو القارئ الذى يخلقه النص لنفسه، ويعادل شبكة من أبنيه استجابة، تغرينا بالقراءة بطرائق معينة، أما القارئ الفعلى" فهو الذى يستقبل صوراً ذهنية بعينها أثناء عملية القراءة، ولكن هذه الصور لابد من أن تتلون حتماً بلون مخزون التجربة الموجود عند هذا القارئ " .هنا يقسم " ايزر" التلقى عند القارئ إلى مستويين: مستوى القارئ المضمر" الذى ينجح النص فى وجوده، ويعده ضمن شبكة ابنيه استجابة تعين من حوله على القراءة، أما " القارئ الفعلى" فهو الذى يستخدم خبراته السابقة وتجاربه عند قراءة النص لتكوين صور ذهنية أثناء القراءة.
وقد حدد " ايزر " لهذا القارئ الفعلى " العليم بالنص مجموعة من الشروط يجب أن تتوافر له هى:
1- يتحدث اللغة التى بنى النص بها باقتدار.
2- علم تام بالمعارف الدلالية التى يأتى بها أى مستمع ناضج إلى هذه المهمة الخاصة بالفهم، وهو ما يشمل المعرفة، الميول المعجمية، والاحتمالات التنظيمية، والتعبيرات الاصطلاحية واللهجات المهنية وغيرها.
3- له قدرة أدبية، فالقارئ الذى أتحدث عن استجابته هو " القارئ المطلع" الذى لا يعد قارئاً تجريدياً، ولا كائناً حقيقياً، بل هجيناً ... قارئ حقيقياً (أنا) يفعل كل ما يسعه ليكون مطلقاً" .
ومن ثم يفرق " إيزر " فى التلقى بين المتذوق والناقد المتخصص، ذلك أن الشروط التى حددها للتلقى تطالب المتلقى – كونه ناقداً مسرحياً – أن يتحدث باقتدار اللغة التى بنى عليها النص، وأن يلم بالمعارف الدلالية للنص وأن يتمتع بقدرة أدبية تتمثل فى اطلاعه وسعة أفقه، ولذا فإن " إيزر " بذلك يرى أن النص هو ساحة يكمن بها الاستجابة الجمالية إما التلقى فينشأ من آراء القراء واستجابتهم. أثارت معايير توقعات النص – أو كما أسماها من قبل "ياوس" أفق التوقعات – الكثير من الخلاف بين الاثنين؛ إذ أجملها " ياوس " فى أن " الأفق الأصلى من التوقعات يخبرنا عن الكيفية التى تم بها تقييم العمل وتفسيره عند ظهوره فحسب، ولكن دون أن يؤسس هذا الأفق معنى العمل على نحو نهائى" .أى إن " ياوس " يرى فى قراءة العمل عند أعمال " نظرية أفق التوقعات " ما يخبرنا عن كيفية كتابة العمل ثم تقديمه وتقييمه وتفسيره تفسيراً مؤقتاً دون أن يحقق " أفق التوقعات " معنىً نهائياً مغلقاً للإبداع، بينما رأى " إيزر " فى أفق التوقعات" أن تحقيقه يبتعد عن القراءات التأويلية للمتلقين، ويتم على مستويين :
الأول يقوم رصيد المعايير الاجتماعية والإشارات الأدبية بتقديم الخلفية التى يعيد القارئ تكوين النص عليها.
الثانى قد ترتبط التوقعات بالأعراف الاجتماعية والثقافية لجمهور محدد يوجه إليه النص عن عمد ... ويمكن رؤية هذا النوع الأخير فى الأدب التعليمى والدعائى منذ العصور الوسطى وحتى الوقت الحاضر، فيتم دمج أنساق الفكر المعاصر فى النص لكى يساعد على اتخاذ موقف توكيدى من الخلفية التى توفرها هذه الأنساق، وتؤدى مخالفة هذه المعايير الصريحة إلى التوتر بالطبع، لكنها هى نفسها لا تبنى موقف القارئ".
ومن ثم فإن " ايزر " يركز على الخلفية الثقافية والأدبية والاجتماعية التى تعين القارئ على فهم النص وقراءته وتفسيره بما لا يتعارض مع توقعاته؛ حيث إن الفكرة التى يبنى عليها النص لابد أن تتوافق مع أفق التوقعات عند القارئ، وهو بطبيعة الحال مرسل من قبل المؤلف الذى راعى أن يتوقع القارئ عند قراءة النص الأفكار المتتالية التى ترد بالنص محققاً بذلك مقولة: إن المقدمات تؤدى إلى النتائج لذا فإن " ايزر" يجمع فى نظريته ويمزج بين النواحى الجمالية والاجتماعية فى دراسة التلقى، وهو فى ذلك يعلى من شأن الناحية الأولى أكثر من الناحية الثانية كونه لا يقدم نصاً يتحقق تلقيه ببيانات استبيانية – كما سبق أن ذكرنا – لذا يميل "إيزر" إلى آلية " التلقى الجمالى النابعة من الفلسفة الظاهراتيه ".
أكدت " نظرية التلقى" عند " ايزر " مقولة هامة إلى جانب ارتكازها على " التلقى الجمالى" ، وهى أن " النص يهيمن على عملية التلقى، ويحمل آليات تلقيه بداخله أى إن النص يحدد نوعية التلقى وآلته التى تنبع من داخله مما يسهم فى توجيه يجعل المتلقى يستجيب لما أراده الكاتب من منطلق تطور فكر النص المتتالى؛ الأمر الذى يتخطى حدود القراءة نصاً وصولاً إلى القراءة عرضاً من خلال عناصر العرض المسرحى.
إن مقولة بعض كتاب المسرح التى تمحورت حول أنهم يكتبون أعمالاً مسرحية للقراءة فقط – أمثال كتاب دراما المقعد – دراما المناقشة المسرح الفكرى – توفيق الحكيم وآرائه السابقة التى أكد أنه يكتب للقراءة وليس للعرض – كل هذا الآراء أثبت النقاد عدم صحتها، وذلك اعتماداً على أن معظم من يكتب للمسرح لا يمكن أن يكتب دون تصور مسرحى سابق لأن تقدم مسرحيته على خشبة المسرح، وهو ما أشارت إليه " أوبر سفيلد " بقضية التخيلية ونقصد بها أن الكاتب المسرحى لا يكتب مسرحيته دون أن يتصور وهو يكتب خشبة المسرح فيضع تفاصيل لخشبة المسرح بما تحتضن من شخصيات وديكورات عناصر العرض المسرحى الأخرى كافة، بل إن الكاتب يتوقع ويشير صراحة فى بعض الأعمال المسرحية إلى كيفية تحقيق النص على خشبة المسرح.
إن تضمين النص بمستويين من مستويات الحوار جعلت " بافيس " والكثير من شراح السيميولوجيا يؤكدون أن النص الأصلى يترجم ويحقق الحوار المباشر بين الشخصيات بينما النص الفرعى- الإرشادات المسرحية – يؤكد أنها تحمل تصور المؤلف للعرض المسرحى – إعادة انتاج العمل – وهو ما يؤكد عليه " مارتن اسلن " بقوله " على الرغم من احتواء النصوص غير الكلامية على كل ما يتعلق بالعرض المسرحى المفترض، فإنه يرى أن النص الدرامى يظل ناقصاً طالما أنه لم يتجسد على خشبة التمثيل لكننى أرى أن الإرشادات المسرحية أو ما تسمى باللغة غير الكلامية أيضاً إنما تحقق للقارئ ما لم يشاهده فتحقق له مساحة التخيل المفترض للاستمتاع بما تعذر مشاهدته سواء لبعد المتلقى عن مكان العرض أو قدم العرض وتعذر مشاهدته، كما أن اللغة غيركلامية أيضاً تحقق للمخرج والممثل ومصمم الديكور ومبدع الاضاءة والعاملين فى العمل المسرحى جميعهم الكثير من الإرشادات والمعلومات التى تسهم فى حسن توظيف عناصر العرض المسرحى، وقد يرى البعض أنها غير ملزمة - وأنا لا اختلف مع هذا الرأى-، لأن مخالفة اللغة غير الكلامية تؤكد اطلاعى عليها وعدم موافقتها لرؤيتى الإخراجية مما يجعلنى أجئ برؤية أخرى تخالف ما جاء بين الأقواس.
مما سبق نستطيع القول أن ما تحدث عنه " انجاردن " ضمن " نظريته عن التلقى " يؤكد أهمية النص الأدبى ومن بعد نص العرض المسرحى، وهو رأى وافقة فيه " باتريس بافيس" و " اوبر سفيلد " و " ايزر " وقد أكد الجميع على أن المؤلف إنما يكتب عن عمد وهو عندما يحدد شكلاً للنص أو مكاناً للأحداث وشخصيات العمل إنما هو تحقيق مبدأ " القصدية " الذى يترتب عليه ما ذكرناه من " أفق التوقعات " وموافقة ما جاء بالعمل للمتلقى وصولاً إلى تحقيق " آلية للتلقى الجمالى" للعمل المبدع الذى تميز بأنه – خاصة النص – مغلق وأنه يشتمل على آلية تلقيه كونه – النص – يحتوى على إمكانات عرضه مسرحياً على اعتبار أنه إنتاج أولى للمتصور يأتى بعده إعادة إنتاجه من خلال العرض المسرحى.
اما عن علاقة " نظرية التلقى" بالنقد الظاهراتى " فهى قضية ترتبط ارتباطاً جوهرياً ببحث رواد النقد الأدبى الغربى طوال مراحل تطور المسرح عن منهج نقدى يصلح لأن يفسر النص بعد أن سيطر " النقد السياقى " على حركة الإبداع وصولاً إلى القرن العشرين وازدهار النقد الموضوعى الذى يعتمد على العلم فى تناول شرح الإبداع وتمثل ذلك فى الشكلانية الروسية، والبنيوية" و " علم العلامات " وصولاً إلى تيار ما بعد البنيوية" الذى تضمن دراسة التلقى إلى جانب " التفكيكية " متدثراً بتيار الفلسفة وهو ما دفع " رامان سلدن " إلى وصف ما حدث بقوله: إن الدافع الذى حول الاهتمام من موضوعية النص إلى ذاتية القارئ وصولاً إلى الفكر الفلسفى هو عدم ثقة النقاد والشراح بما وصل إليه حال النقد الأدبى الغربى؛ لذا توجه النقاد ودارسو المسرح إلى الفكر الفلسفى وهو ما جاء متوافقاً مع الاتجاه الفلسفى الذى يركز على دور القارئ فى تحديد معنى النص والعرض وهو ما اتفق على تسميته بالفينومينولوجيا أو فلسفة الظواهر.
يعرف محمد عنانى مصطلح الظاهراتيه Phenomenology بقوله " نشأت الظاهراتية فى كتابات " أدموند هيوسيرل" الفيلسوف الالمانى، الذى تتخذ فلسفته نقطة انطلاقها من صورة العلم فى وعى الإنسان ومن ثم فهى تنفى إمكان النظر إلى العلم باعتباره كياناً مستقلاً عن الوعى البشرى، وتسعى للوصول إلى الواقع المجسد من خلال خبرتنا به، ويعتبر " هوسيرل" أن الوعى هو وعى بشئ ما فى كل حالة .
طبق " رومان انجاردن " علم الظاهرات الهوسيرلى فى درس الأدب إذ رأى أن " الأعمال الأدبية ملائمة تماماً للتناول الظاهراتى، لأن الشعور الذى يعمل على نحو مقصود ضرورى لإظهارها فى علم الوجود، ولا ينبغى أن ينشغل النقد بالعمل الأدبى بوصفه موضوعاً ولا بالقارئ بوصفه ذاتاً بل بحقيقة أن العمل لا وجود له إلا بوصفه موضوعاً يعوض على الشعور " .
من القضايا الهامة التى تفرعت عن مصطلح " نظرية التلقى الجمالى" ومصطلح "استجابة القارئ" قضايا أولت موضوع الجمهور اهتمامها من بينها قضية " المسافة فى المسرح وجماليات استجابة الجمهور " ، و " مصطلح اللذة الجمالية والجمهور " ، و " التحليل الزمنى التعاقبى" و " التغذية المرتجعة" و " الاطار الداخلى والخارجى للمتلقى ".
تحدثت دافنا بن تشايم Daphna Ben chain عن المسافة فى المسرح ومدى تأثيرها على جماليات الاستجابة للجمهور، وأكدت أن " المسافة تمثل أمراً جوهرياً ، فى الفن، والسؤال الذى تثيره كما تقول " بن تشايم " هو كيفية تأثيرها فى رؤية المتفرج وادراكه للفن المسرحى، ولعل هذه المسافة هى التى يبنى عليها المنهج الذى تعرض به المسرحية، كما تعد هذه المسافة أساسية فى تحليل تجربة الجمهور. ذلك أن تحليل تجربة " التلقى المسرحى الجمالى " لعروض المسرح التجريبى المعاصره، بخلاف تجارب " بريخت" من قبل أو تجارب " شكسبير" رجوعاً إلى رواد المسرح الأغريقى. ذلك أن هناك عروضاً مسرحية تطالب الجمهور بالمحافظة على هذه المسافة الفاصلة بين الخشبة والمتلقى – المسرح الملحمى وكل تجارب " بيتر بروك " – " جروتوفسكى " – " ارتو " وغيرها من التجارب – بل وتطالبه ألا يندمج وأن يعمل عقله فيما يراه دون أن يفقد متعة تخيله للعمل المسرحى غير أنه يدرك أن هذا العالم المتخيل هو عالم مسرح وليس الهدف هو الإندماج.
إما عن " مصطلح اللذة الجمالية والجمهور " فهى مسألة سهلة وصعبة فى الوقت ذاته على حد قول " أوبرسفيلد " التى تقول " يمكن للمرء أن يقول أى شئ تقريباً عن لذة المتفرج، ومن ثم قد تبدو اكثر الأطروحات تناقضاً وكأنها جميعاً صحيحة، ولذا يتسنى لنا الحديث عن لذة القبول ولذة النفور، لذة الفهم ولذة عدم الفهم، ولذة الإبقاء على مسافة ذهنية ولذة الانطلاق مع عواطف المرء، لذة متابعة قصة ما ولذة النظر إلى لوحة، لذة الضحك ولذة البكاء، لذة الحلم ولذة المعرفة، لذة الاستمتاع ولذة المعاناة، لذة الرغبة ولذة التحصن ضد الأهواء ويستطيع المرء أن يسترسل إلى ما لا نهاية فى لعبة التقابلات تلك " .
إن تحقق "اللذة الجمالية " للجمهور، المستقبل تتحقق من نوعية الصحبة إلى المسرح، ومن مجموعات العلامات المتولدة من مشاهدة العرض وتحقق اللذة، أو قد تتحقق اللذة من رودود أفعال الجمهور عند مشاهدة مسرحية كوميدية وينتشر الضحك والتصفيق بين أرجاء المسرح من الجمهور حيث تنتشر عدوى الضحك من شخص لآخر، وقد تتحقق لذة المشاهدة فى شكلين: أولهما تجعل المتلقى يسترجع أشياء معينة فى حياته وقد تتحق اللذة من واقع مشاهدة المسرحية ومشاركة المتلقى فيها، وتورطه مما يترتب على ذلك حدوث عملية التأويل وتقول "أوبر سفيلد " فى هذا الصدد " إن اللذة المسرحية فى معناها الصحيح ليست إلا لذة العلامة، فهى من بين أشكال اللذة الأخرى أكثرها سيموطيقية، وذلك لأن العلامة هى ما يحل محل شئ ما بالنسبة لشخص ما تحت ظروف معينة.
تحدث " فيش" عن التحليل الزمنى التعاقبى " Diachronic " لعملية التلقى وربط بينه وبين مفهوم الجماعة التأويلية، الذى يطرح مفهوم " مدام دى ستال " منذ القرن التاسع عشر والتى رأت فيه أن الأدب وتلقيه من قبل الجمهور والقراء يتغير بتغير المجتمعات وفق تطور ظروف المجتمع، وهو ما ضرب له " فيش" مثالاً بعرض مسرحية " حفل عيد الميلاد" لهارولد بنتر" حيث اختلفت آراء الجمهور المستقبل للمسرحية من مكان إلى آخر وهو ما جعل عملية التلقى تختلف زمنياً من خلال تعاقب الأزمنة.
وهكذا تحقق آراء " فيش" عن " التحليل الزمنى التعاقبى" إضافة " لنظريـة التلقى" و "لنظرية استجابة القارئ" من خلال الربط ما بين الابداع – نصاً كان أم عرضاً – وبين المتلقى وهو جانب يأتى لكى يكمل جانباً آخر يتعلق بالجمهور والتلقى أقصد مصطلح " التغذية المرتجعة" الذى تحدثت عنه " سوزان بينيت" حينما أكدت أن " التغذية المرتجعة" و " المسافة على مستوى معين يمثلان أهم عاملين فى تشكيل الوعى الجمعى لجمهور المسرح " وإذا كان جمهور المسرح هو بمثابة وعى جمعى يتشكل من المجموعات الصغيرة التى تأتى إلى الحدث المسرحى، فهو أيضاً عدد معين من الأفراد، وكما أشارت التحليلات الخاصة بجمهور السينما فإن العديد من أشكال اللذة يتم الاستمتاع بها بشكل خاص وفردى أى أن التغذية المرتجعة عند الجمهور المتلقى للعمل المسرحى تتحقق إما على مستوى النص ويظهر ذلك من خلال تعليقاتهم داخل الندوات أو بين الاصدقاء أو من خلال تعليقاتهم وتعليقات النقاد على صفحات الجرائد، كما أن التغذية المرتجعة تتحقق أيضاً أثناء العرض المسرحى وبعده، وهذا يذكرنا بأن دور الجمهور لا ينتهى بنزول الستارة على العالم المتخيل فوق الخشبة، " فالتغذية المرتجعة" من قبل الجماهير من خلال التصفيق، وكذلك ظهور الممثلين بعيداً عن شخصياتهم الدرامية ليتلقوا استحسان الناس أو استهجانهم تمثل تقليداً مسرحياً هاماً .
إن " التغذية المرتجعة " من قبل الجمهور تتحقق سلباً أو إيجاباً وبصورة سريعة لحظية، فالجمهور عندما ينتهى من مشاهدة العرض فإنه سرعان ما يقرر ما إذا كان العرض جيداً أو رديئاً أو مثيراً للرفض حتى إن البعض قد يزداد تصفيقه استحساناً أو قد يترك الجمهور البعض رافضاً ما قدم، بل إن البعض قد يأتى رد فعله سريعاً فيغادر العرض قبل انتهائه.
أثارت " سوزان بينيت " قضية الاطار الداخلى للعرض المسرحى والاطار الخارجى الخاص بالجماعة ذاتها، أى إن الابداع ينحصر مع التلقى فى جانبين يمثل الابداع على خشبة المسرح وهو يمثل " العالم المتخيل " من قبل المخرج والذى يسعى الجمهور لإن يتخيله ويعايشه وصولاً إلى الإطار الخارجى الخاص بالجماعة التأويلية، ومن هنا نستطيع القول إن تلقى الجمهور لهذا العالم المتخيل " فوق الخشبة وادراك الجمهور لهذا العالم من خلال تجربة جماعية تقوم بتأويل العمل وتفسيره، بعد أن وافق العمل" أفق توقعات الجمهور" لما بين العمل والمتلقين من توافق ثقافى ومعرفى واجتماعى، وعندما يحدث التوتر للمتلقين تحدد ملامح العملية التأويلية.
يتحدث عصام الدين أبو العلا عن آليات التلقى النصية محدداً أنها تتم عن طريق رصد بعدين يتحققان فى الوقت نفسه :
الأول: دراسة النصوص الكلامية دراسة تحليلية وافية تلمس استراتيجيات التلقى فيه.
والثانى: يتجه نحو دراسة النصوص غير الكلامية ومحاولة الوصول إلى دراسة عناصر العرض المسرحى المفترض، مما تؤهل المتلقى لأن يسير خلال مسارات نصية محددة.
إن الرأى السابق يتوافق مع عنوان الدراسة الذى حدده عصام الدين أبو العلا حين أسماها " آليات التلقى فى دراما توفيق الحكيم " – أى إنه يركز فى المقام الأول على النص، ولأن دراسة آلية التلقى النصية تمر بمرحلتين متلازمتين فيما يتعلق بلغة النص سواء كانت اللغة هى نص الحوار بين شخصيات المسرحية بما يعكس من معلومات واجواء ومواقف تحدد بطبيعتها نوعية التلقى لقراء المسرحية، ثم يتزامن مع السابق دراسة النصوص غير الكلامية وتحليلها وهى الإرشادات المسرحية الواردة بالمسرحية فى أماكنها المتعددة، وهى تعد مجالاً خصباً يسمح للقارئ بوضع تصور مبدئى لعناصر العرض المسرحى المفترض، وهى تسهم فى تأهيل المتلقى لان يسير فى خط محدد للوصول إلى طبيعة التلقى ونوعيته.
يسعى الباحث من خلال تحليل النص المقترح الوصول إلى آلية التلقى الجمالى للنص محققاً " قصدية" المرسل – أى المؤلف – والتى تؤكد بطبيعة الحال أن النص يتضمن النصوص الكلامية وغير الكلامية المفترضة، بما تؤهل المتلقى لأن يسير خلالها وصولاً لاعماق النص والعرض.
تعتمد دراسة تحليل هذه المسرحية سيميولوجياً على عناصر عدة تمثل فى مجملها البنية الدرامية للمسرحية . هذه العناصر هى:
أ‌- الفعل والزمن
ب‌- مستويات بناء الشخصية
ت‌- أنماط اللغة ووظائفها.
تأتى المرحلة الثانية للوصول إلى طبيعة آليات التلقى التى تتحقق من خلال المسرحية وذلك اعتماداً على قراءة نص المسرحية قراءة تشمل الحوار المسرحى بين الشخصيات والحوار الفرعى – الإرشادات المسرحية – الذى يصف من خلاله المؤلف الامكنة والأزمنة والأفعال وطبيعة الشخصيات وغيرها وصولاً إلى طرح شكل متخيل لإخراج المسرحية على خشبة المسرح، ولكى تتحقق عملية تجسيد المسرحية على خشبة المسرح من خلال سينوجرافيا مفترضة تتضمن ما يلى:
1- أ- منصة التمثيل
ب- جسد الممثل
ت- الديكور والاكسسوار
ث- الإضاءة والمؤثرات.
2- دراسة ملامح أداء الممثل من خلال:
أ- الأداء الصوتى
ب- الأداء الإيمائى
ت- الأداء الجسدى.

3- دراسة ملامح الحركة المسرحية والموسيقى والمؤثرات الصوتية.
ونظراً لأن الدراسة تنصب على المرحلة الأولى – أقصد التلقى الجمالى النصى – فإن التحليل السيميولوجى للنص سيرتكز على رؤى كل من انجاردن وإيزر وجريماس وبافيس وأن أوبر سفيلد ومناهجهم.
يلعب الفعل والزمن المسرحى دوراً مهماً فى بنية النص المسرحى، ذلك أن تنامى الحدث المسرحى وتطوره اعتماداً على فعل محدد أمر يسهم بدوره فى التفريق بين العمل المسرحى وسائر أنواع الابداع الأخرى، ذلك أن الفعل (الحدث) يتميز بأنه متغير ومتنامٍ وهو ما يسمح بانتقاله – متضمناً معنى تطور الحدث والفعل – من موقف إلى آخر بطريقة منطقية، ومن ثم فإن الفعل المتغير المتنامى عندما يحدث يشغل مساحة زمنية تجعل من الكلمة والجملة والمشهد والفصل والمسرحية أهم الأدوات والعناصر التى نقول بعدها إن المسرحية تستغرق ثلاث ساعات أو أقل أو أكثر.
طرح "جريماس" نموذجه المعروف " بالنموذج الفاعلى" الذى طورته "أوبر سفيلد" جاعلة الفاعل هو الوظيفة التى يحركها الثنائى : المرسل / المرسل إليه والذى تضمن ستة عناصر هى:

مرسل--------------------------------فاعل----------------------------------مرسل إليه



مساعد --------------------------------مفعول به--------------------------------معارض

إن مرونة "جريماس" الذى وجد منذ "بروب" مروراً "بسوريو" وصولاً إليه ثم ما أدخل عليه من تعديل على يد "أوبر سفيلد " إنما يؤكد أن هذا النموذج مرن يتحمل إدخال بعض التغيرات عليه وفقاً للموقف الذى يمكن أن يسمح بإدخال تعديل جديد يوافق هذا الشكل المطروح وعليه فليس هناك ما يمنع من تحريك نقاط هذا النموذج الست، بحيث يصبح من الممكن أن يتم تبادل الوظائف بين المرسل والمرسل إليه وباقى العناصر الست.
تحدثت "أوبرسفيلد" عن النموذج الفاعلى وأكدت أن نموذج الفاعلين لا يمكن أن يتوحدوا مع الشخصية لأنه:
1- من الممكن أن يكون الفاعل مجرداً (المدينة – ايروس – الله – العربة) وأن يكون شخصية جمعية (الكورس القديم – جنود الجيش) أو مجموعة من الشخصيات (من الممكن أن تكون هذه المجموعة معارضة للذات الفاعلة أو لفعلها " .
2- من الممكن أن تتحمل الشخصية فى الوقت نفسه أو تباعاً وظائف عدة فاعلة مختلفة.
3- من الممكن أن يتغيب الفاعل عن خشبة المسرح، ولا يدخل وجوده النصى إلا فى خطاب الذوات الفاعلة المخبرة الأخرى (المتكلمون) بينما لا يكون هو نفسه الذات الفاعلة المخبرة قط .
أما عن عامل الزمن فى المسرحية فهو جزء مهم فى بنية أحداث المسرحية وقد شهد عنصر الزمن دراسات كثيرة حاولت أن توضح علاقة الزمن بنبية النص، تحدث "أرسطو" منذ قديم الزمن عن هذا العنصر وأكد أن الزمان يرتبط بالحركة والقوة والفعل كما يرتبط ايضاً بالمكان.
تركز هذه الدراسة على آراء علماء السيميولوجيا عن مفهوم الزمن وكيفية تطويعه وتوظيفه فى العمل المسرحى، فيقول " دى سوسير" " إن اللغة أساساً نظام سمعى؛ فالعلاقة بين الدال والمدلول تتكشف عبر الزمن، فبينما يستطيع التصوير أن يعرض عناصره ويرتبها فى الوقت نفسه، يفتقر التفوه اللفظى إلى هذا النوع من التزامن، ويضطر إلى تقديم عناصره بنظام أو تسلسل معين مهم هو الآخر، وباختصار يمكن القول: إن نمط هذه العلاقة بين الدال والمدلول هى علاقة تسلسلية فى طبيعتها " .
وعليه يلعب الزمن دوراً أساسياً فى اكتمال تحقق العلامة المشتملة على الدال والمدلول، ذلك أن دال الزمن داخل النص المسرحى دال غير مباشر ومهم ولأن عناصر مصيرية مثل الايقاع والسكتات والنطق، على مستوى العرض يصعب إدراكها، أكثر مما يصعب إدراك العناصر القابلة لاكتساب الخاصية المكانية، إننا هنا نواجه مشكلة علمية تواجهها العلوم الإنسانية كافة : من السهل إدراك أبعاد الفضاء أكثر من إدراك أبعاد الزمن".
مما سبق نستطيع القول : إن الزمان فى المسرح لا يمكن إدراكه بسهولة لا على مستوى النص ولا على مستوى العرض، لان الدال الزمنى للنص يشير إلى " زمن منقول" يقدمه العرض بوصفه انتقالاً للآن : هنا إذن فالزمن الذى نستشفه من النص المسرحى يشير لا إلى زمن العرض الواقعى (وهو الزمن الذى لا يقول عنه النص الكثير) وإنما إلى زمن متخيل يقفز من نقطة إلى أخرى ولا يعد زمن العرض " فترة زمنية " أو إحساساً بالوقت بالنسبة للمتفرجين إلا بواسطة علامات العرض" .
أما عن الزمن فى العرض المسرحى فهو " زمن معيش بالنسبة للمتفرجين، زمن تعتمد فترته على ظروف العرض الاجتماعية الثقافية بشكل وثيق. إن العرض هو كسر لنظام الزمن، العرض زمن احتفال أياً كانت صيغة أو طبيعة الاحتفال المدرج أو غير المدرج فى الاحتفالية".
أرى أن زمن النص وزمن العرض يختلفان، ذلك أن زمن النص منقول من قبل المخرج على خشبة المسرح وذلك من خلال أدوات تجسيد الزمن أى مجموعة علامات العرض من اضاءة وملابس – ملابس النوم غير ملابس الاستيقاظ مثلاً – ديكورات – مؤثرات صوتية إلخ، أما عن الإرشادات المسرحية فى نص المسرحية فهى تشير إلى مرور الوقت وتقدم الحدث أثناء الحدث نفسه وذلك عن طريق تغير الفصول، وتغير الساعات أى مرور الزمن من النهار إلى الليل وبالعكس، تغير الديكور إشارة إلى مرور الزمن أو تغير المكان، ومن ثم فإن كل تغير فى الديكور يعنى انتقالاً فى الزمان.
تشير " أوبرسفيلد" إلى جوانب أخرى تشير إلى الزمن وتحقق الدلالات الزمنية مثل خطاب الشخصيات الذى يخبرنا بتقدم الحدث وسير الزمن، مثل استخدام" غداً أو بعد الظهر أو بعد أن استيقظ من النوم أو الاسبوع القادم" وهكذا، كذلك فإن الدالات الزمنية لنهاية الحدث أو الأحداث النهائية مثل الموت أو الزواج، أو الحرب أو ولادة الأولاد كلها تشير إلى معنى الزمن.
مما سبق فإن مجمل القول أن المسرحية تحمل بداخلها نوعين من الزمن، أولهما الزمن الواقعى الحقيقى وهو زمن عرض المسرحية الذى يدركه المتلقى بالمشاهدة، وثانيهما هو الزمن الفنى وهو زمن الاحداث المسرحية الخيالية، وإذا كان زمن المسرحية – العرض – مرتبط بإنتاج النص وتحويله إلى صورة بصرية مرئية، فإن الأمر يختلف مع النص المسرحى الذى يمكن التعرف بعنصر الزمن فيه من خلال إرشادات المؤلف المسرحية أو من خلال حوار الشخصيات.
مع تحيات أ.د تحيات أحمد صقر-جامعة الإسكندرية






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,271,076
- المسرح وتحديات العولمة
- الأسرة في المسرح الأمريكي المعاصر


المزيد.....




- جائزة الأدب اليابانية للفضائيين الشبان
- ?مهرجان القاهرة السينمائي يعود بعد تأجيله العام الماضي بسبب ...
- حوارات الأطلسي، "ايبولا" يخيم على اللقاء والعمراني يدعو لتغي ...
- بدء فعاليات اسبوع الفيلم الايراني في كازاخستان
- كاريكاتير العدد 3200
- شرطة هولندا تتبرأ من شرطي عنصري سب الإسلام
- «وزارة الثقافة» تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العري ...
- فنانو غزة يصنعون من ويلات الحرب الاخيرة اعمالا فنية!
- فيلم -مع الآخرين- الايراني الافضل في مومباي
- سكينة فؤاد: «شهداء سيناء» ضحية تجاهل الدولة للثقافة


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد صقر - آلية التلقي في المسرح ..دراسة في النقد الأدبي والمسرحي