أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الهاشمي الجزولي - صناعة الرأي العام استراتيجية لممارسة السياسة














المزيد.....

صناعة الرأي العام استراتيجية لممارسة السياسة


حميد الهاشمي الجزولي

الحوار المتمدن-العدد: 969 - 2004 / 9 / 27 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمــهـــيـــد
تعتبر صناعة الرأي العام في الديموقراطيات البرجوازية من أهم القنوات لتصريف موقف الطبقات المسيطرة.
وتتدخل في عملية صنع الرأي العام كل الممارسات الاجتماعية والثقافية القادرة على التأثير في شرائح أو فئات اجتماعية باختلاف أوضاعها ومصالحها الآنية والمستقبلية.
وتستهدف صناعة الرأي العام عزل الموقف النقيض لموقف الطبقات المسيطرة، وتحجيم تأثيره إلى أقصى حد ممكن .
وتبرز صناعة الرأي العام كاستراتيجية لممارسة السياسة ، حين تكون موازين القوى مختلة لمصلحة الطبقات المسيطرة سياسيا .
وتتشكل وسائط هذه الممارسة في معظمها من :
- مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة.
- وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة.
- "المرجعيات" الدينية والثقافية والمهنية.
- التظاهرات واستعراض القوى.

1- مراكز الدراسات والأبحاث :
تلعب مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة أدوارا مهمة في تشكيل الرأي العام من خلال النتائج التي تنشرها في أوساط النخب، وفي غالب الأحيان ، تنتج هذه المراكز دراساتها وأبحاثها في "استقلال" عن مؤسسات الدولة.
وتصبح أرقام هذه المراكز وخلاصاتها منطلقا لعمل النخب في تأطير المجتمع وتوجيهه بوعي أو دونه .
ولا يحد من الهيمنة المطلقة لهذه المراكز إلا ظهور مراكز مستقلة فعليا وتمارس الدراسة والبحث من منطلق علمي يتقصى الحقيقة النسبية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

2- وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة:
إن تعدد وسائل الإعلام لا يعني بالضرورة حرية الرأي والتعبير ، بل إن إغراق السوق بالجرائد والمجلات والقنوات يمكن أن يكون وسيلة من وسائل تعويم حرية الرأي والتعبير، بل إن استراتيجية صنع الرأي العام تقتضي تنويع مصادر "الخبر" و"الرأي" .
ويمكن الإلمام بهذا الأمر، من خلال البحث وتقصي الخيط الرابط بين المواضيع الرئيسية في القنوات والجرائد اليومية أو الأسبوعية ، والحالة المراد تثبيتها في ذهن المتلقي .
أما المناوشات التي تحدث بين السلطة وهذه الوسائل، فلا تعدو أن تكون درا للرماد في العيون لترسيخ مشروعية اجتماعية مفقودة باعتبار هذه الوسائل ليست في نهاية المطاف تنظيما ذا مشروع اجتماعي بديل .
أما تركيزهذه الوسائل على "عجز الأحزاب" و"عجز النقابات"، و"هشاشة المنظمات المدنية" فهو محاولة لتحويل المسؤولية عن الأوضاع السائدة من مستوى المسؤولية الطبقية إلى مؤسسات في غالب الأحيان لا سلطة لها.







3- "المرجعيات" االدينية والثقافية والمهنية:
تتشكل "المرجعيات" الدينية والثقافية والمهنية من مؤسسات معنوية وفي غالب الأحيان من أشخاص ذاتيين ، وتكون هذه "المرجعيات" ذات مشروعية ترتبط بانتماء عائلي،قبلي، طرقي، أو بعلم ، أو بكفاءة .
وهذا الانتماء أو العلم أو الكفاءة يمكن أن تكون حقيقية أو مُدّعاة أو مكتسبة عبر تركيزها إعلاميا ومؤسساتيا .
فليس غريبا أن يصبح بعض "المتخصصين" هم أصحاب القول "الفصل" في كل ما يتعلق بقضايا الوطن التي من المفروض أن تكون قضايا التنظيمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعبرة عن مختلف مكوناته.

4- التظاهرات واستعراض القوى:
تتميز التنظيمات الفاشية باستعمال الاستعراض كوسيط لترهيب المجتمع ، وهذا الأسلوب يتم اللجوء له من طرف صناع الرأي العام كذلك، من أجل خلق حالة من الرعب اتجاه قوى معينة ،هذا ليس معناه أننا ننفي خطورة هذه القوى على تقدم المجتمع بل العكس هو الصحيح ، لكن المنطلق يختلف.
ولنا في ذلك مثالين :
الأول من فرنسا حيث يتم تأطير أي تقدم "للجبهة الوطنية الفرنسية" العنصرية باعتباره خطرا على الجمهورية وتتم تعبئة الرأي العام حول الأحزاب الرئيسية الممثلة للطبقات المسيطرة ومصالحها.
الثاني من المغرب حيث أن المواجهة التي تمت حول الحقوق الشاملة للمرأة، وليس حول "خطة إدماج المرأة في التنمية" كما تم الترويج لذلك.
والمواجهة تمت بين القوى الديموقراطية والحداثية بكل مكوناتها ، وبين القوى المحافظة والتقليدية بكل مكوناتها ، سواء كانت داخل السلطة أو خارجها بالنسبة للطرفين.
والمظاهرتان اللتان تمتا في هذا السياق وفي نفس اليوم ، كانتا تعبران عن احتداد هذه المواجهة .
أما "التطعيم" والتضخيم الذي تم إعلاميا لمظاهرة القوى المحافظة بما فيها كل القوى المتدثرة بالإسلام ، فكان يستهدف الرأي العام الخارجي لتخفيف الضغط الذي مورس في اتجاه تحقيق مكاسب للمرأة المغربية.
وللأسف فإن بعض النخب لا زال ينطلي عليها هذا التضليل .

خلاصات أولية :
تشكل الأحزاب السياسية المستقلة سياسيا ، والمركزيات النقابية المناضلة ومنظمات المجتمع المدني ذات التمثيلية الحقيقية ، صمام أمان الشعوب في تحقيق الديموقراطية الحقيقية وحمايتها من الاستبداد .
أما الديموقراطية الشكلية فتكتفي بتنظيمات فارغة المحتوى كفزاعات قابلة للاستعمال ، و"متخصصين" يدورون مع الزمن 90 أو 180 درجة ، وجرائد "مستقلة" تضخم هذه الفزاعة أو تلك، حسب الطلب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,080,331
- تنظيمات الاسلام السياسي بالمغرب بين الأمس واليوم
- مناقشة لرد مريم الناصري حول -الحجاب-
- وحدة اليساربين المعوقات الذاتية والموضوعية - الحالة المغربية


المزيد.....




- كذب عليها فتركته ولكنه رفض أن تكون لغيره فأحرقها.. أين ذهب ن ...
- إليسا عن حرائق لبنان: احتراق النظام السياسي الطائفي كله أفضل ...
- ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات في العراق إلى 156 وإصابة أكثر من ...
- أيُّ رئيس سيكون قيس سعيّد لتونس؟
- الحرائق تلتهم مساحات واسعة في لبنان وسوريا وسط عجز فرق الإطف ...
- جامعة فرنسية تسعى لمراقبة طلابها المسلمين "لمكافحة التط ...
- فولكسفاغن تعلّق قرارها فتح معمل جديد في تركيا بسبب الهجوم عل ...
- بولا يعقوبيان ليورونيوز عن حرائق لبنان: الدولة في غيبوبة وال ...
- زوجة الرئيس التونسي قيس سعيد -لن تصبح السيدة الأولى-
- جامعة فرنسية تسعى لمراقبة طلابها المسلمين "لمكافحة التط ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد الهاشمي الجزولي - صناعة الرأي العام استراتيجية لممارسة السياسة