أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - لطفي حاتم - تدويل الوظائف الهجومية لجيوش المراكز الرأسمالية















المزيد.....

تدويل الوظائف الهجومية لجيوش المراكز الرأسمالية


لطفي حاتم

الحوار المتمدن-العدد: 967 - 2004 / 9 / 25 - 10:06
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


شهت السنوات الأخيرة تطورات عديدة على موقع ودور الجيوش الرأسمالية في السياسة الدولية. حيث تشير التجربة التاريخية المنصرمة الى ظهور تحالفات عسكريه تتداخل فيها المهام الوطنية / الدولية. وقبل إعطاء تقديرات حول طبيعة التكامل الجاري بين جيوش المراكز الرأسمالية والذي يشكل بدوره عتبة لتدويل الوظائف العسكرية للجيوش الوطنية لابد لنا من تفحص مكانة وفعالية المؤسسة العسكرية انطلاقا من مواقعها الوظيفية في الدولة الرأسمالية.
من المعروف أن الجيوش الوطنية ظهرت كأداة سيادية للدولة الرأسمالية والتي نشأت كاستجابة تاريخية لنمو وتطور علاقات الإنتاج الرأسمالية. وبهذا السياق شكل التجنيد الإجباري احد المؤشرات ألهامه على إضفاء صفة الوطنية على فعالية المؤسسة العسكرية. بكلام آخر اعتبرت الجيوش الوطنية أدوات خاصة مدافعه عن الدولة الرأسمالية من الاعتداءات الخارجية, والانتفاضات الداخلية. وبدخول الرأسمالية مرحلتها الإمبريالية أصبحت الجيوش أداة لغزو المحيط الخارجي استجابة لحاجة الرأسمال الوطني الى امتدادات خارجية. ورغم تكييف النزعة الهجومية للدولة الإمبريالية بسبب توازن القوى الدولية سواء بين المراكز الرأسمالية أو بين الأخيرة والتحالف ( الاشتراكي ) المناوئ لها إلا أن النزعات الهجومية التدخلية لرأس المال اكتسبت زخما جديداً بعد انهيار ثنائية خيار التطور الاجتماعي وسيادة وحدانية التطور الرأسمالي.
لقد تعرضت المؤسسة العسكرية في المراكز الرأسمالية الى تغيرات هامة شملت العديد من مرتكزاتها الاستراتجيه وعقائدها الدفاعية. وبهدف متابعة تلك التطورات لابد من حصرها بحقول ثلاث: -
1: ـ يتمثل الحقل الأول بتغيرات بناءها العسكري الذي نتج عن تطور الصناعات الحربية, وتنامي عمليات الاندماج المتلاحقة بينها وبين الصناعات المدنية, وما أفرزه ذلك من ظهور احتكارات عسكرية / مدنية تتعدى حدود الدولة الرأسمالية.
إن تغيرات الحقل الأول أفضت الى تبدلات جوهريه في بناء الجيوش الرأسمالية تمثلت بـ: ــ
أ: ـ الاعتماد المتزايد على تشكيلات عسكرية قادرة على إدارة واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة, ونواتها الأساسية القوة الصاروخية.
ج:ـ تقليص القاعدة الاجتماعية لجيوش المراكز الرأسمالية.
ج : ـ ظهور ملامح تشكل طواقم عسكرية مهنية بعيدة عن التوجهات الوطنية لتلك البلدان . ( 1 )
2: ـ يتحدد الحقل الثاني بتغيرات الإستراتجية العسكرية حيث أدى استخدام التقنيات العسكرية المتطورة الى تغيرات في التكتيك العسكري تجسد في ظهور أنماطاً جديدة من الحروب المميزة اتسمت بتجاوز القواعد الدولية التي تتحكم بمسرح العمليات الحربية. ومن الملاحظ أن الحروب الحالية ارتكزت على مفاهيم جديدة منها:
ـ الابتعاد عن المجابهة البرية وفقا لمبدأ تقليل الخسائر البشرية لدى الطرف المهاجم انطلاقا من تدمير البنى التحتيه لدولة الخصم وتحطيم مركزاتها الاقتصادية/ الخدمية. ( 2 ). ورغم أن هذا التكتيك العسكري يتجاوز القواعد الدولية وتمتد أثاره التدميرية الى الكتلة المدنية من السكان إلا أن ذلك التجاوز يسعى الى تحقيق أهدافا استراتيجية.
ـ تفكيك البناء الاقتصادي لدولة الخصم وربط بناءها اللاحق بالمراكز الإمبريالية. ( 3 )
ـ تفكيك ألجيوش المهزومة بهدف وضع تسليحها وتدريبها وبناء أجهزتها الاستخباراتيه تحت رقابة الدول الكبرى تمهيدا لتحويل وظيفتها الدفاعية الى وظيفة قمعية تتعدى حدودها الوطنية
3: ـ يتلخص الحقل الثالث بتعدد وتشابك التحالفات العسكرية, حيث شهدت الحقبة التاريخية التي أعقبت انهيار حلف وارسو تطورات جديه لعل أهمها سيادة وحدانية التكتل الأطلسي وتعدد أطرافه العسكرية انطلاقا من بناء تحالفات عسكرية دولية / إقليميه.
إن ملامح تدويل الوظيفة القمعية لجيوش المراكز الرأسمالية والتي تشكل الإستراتجية الأطلسية قاعدة انطلاقها يترافق مع مساع متزايدة للإشراف على الوظائف الدفاعية / السياسية لجيوش الدول الوطنية, ورغم عدم تكامل صياغة ذلك الإشراف إلا أن مبرراته القانونية/ التنظيمية تنطلق من مرتكزين:ــ
أحدهم ضم العديد من جيوش الدول الوطنية الى التكتل الأطلسي وما اشترطه ذلك من تعديل بنيتها ـ الجيوش ـ التنظيمية/ التسليحية بما يتلائم والبنية الأطلسية.
وثانيهم الاتفاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف بين المراكز الرأسمالية والدول الوطنية رغم أن هذه التحالفات لا تشترط تعديل بنية الجيوش الوطنية إلا أنها من الناحية العملية تشكل امتدادا عسكريا لحلف الأطلسي.
إن التقديرات المشار إليها تستمد مشروعيتها من أن التغيرات الحاصلة في التكنولوجيا العسكرية واحتكارها بيد المراكز الدولية وتنامي ميول التبعية والتهميش تشترط إرخاء سيطرة الدولة الوطنية على قيادة وتوجيه جيوشها الوطنية.
انطلاقاً من ذلك دعونا نتوقف عند السؤال التالي: هل نجحت عملية ترويض الجيوش الوطنية ؟ وما هو دورها وموقعها في الصراعات الوطنية ؟.
.إن الإجابة على تلك التساؤلات تنطلق من دراسة أثار انحسار الوظائف ألاقتصاية/ الخدمية للدول الوطنية أولاً. وطبيعة الآثار الاقتصاية/ الاجتماعية التي تحملها الليبرالية الجديدة ونزعتها التخريبية ثانياً .

ارتكازا على تلك العوامل نقول أن المرحلة الجديدة من ألعولمة الرأسمالية تحمل إفقارا متزايدا للعديد من الطبقات والشرائح الاجتماعية متزامنا مع ضغوطات اقتصاديه / سياسية ترمي الى تحويل الدول ومؤسساتها السيادية ــ الجيش الأجهزة الامنيه ــ الى حارس لمصالح التكتلآت الوطني/ الدولي المهيمن . وبهذا السياق فان الدولة الوطنية مرشحة لصرا عات اجتماعية حادة تتنامى على أساسها الوظيفة القمعية للجيوش الوطنية.

الهوامش
1 ـ ناقش البرلمان الفرنسي عام 1998 مشروع قانون يدعو الى إلغاء التجنيد الإجباري فاتحا" الطريق أمام بناء جيوش محترفه غير وطنيه
2 ـ شكلت صواريخ كروز وطائرات بريا تور التي تطير لمدة 60 ساعة متواصلة بدون طيار, وكذلك طائرة الشبح, وتطور عمليات التحكم من بعد بمسرح العمليات العسكرية القاعدة المادية لتغير البناء العسكري لجيوش المراكز الرأسمالية.
3.ـ تشير تجربة الحروب الإقليمية الماضية ــ حروب الخليج، وحرب البلقان وتدمير الدولة العراقية ــ الى ذلك التكتيك العسكري المتسم بالسعي الى تدمير القدرة الاقتصادية/ الخدمية لدولة الخصم, وتطوير ما يسمى بـ ( الحروب النظيفة )





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,322,226
- الرأسمالية وفعالية اليسار العربي
- الاصلاحات العربية وحرب الافكار
- اليسار الديمقراطي ومهام المرحلة الانتقالية
- العولمة الرأسمالية وتدويل الوظيفة الأمنيه
- إنحسار الفكر الاشتراكي والمنظومة السياسية لليسار الديمقراطي
- النزعة الإرهابية وسماتها التاريخية
- الإرهاب وتغيرات السياسة الأمريكية
- انتقال السلطة وازدواجية الهيمنة في العراق
- أفكار حول انتقال السطة ومهام اليسار الديمقراطي
- الليبرالية وتجلياتها في لغة اليسار السياسية
- المرحلة الانتقالية وبناء شكل الدولة العراقية
- رؤية مكثفة لقضايا شائكة
- موضوعات عامه حول الاسلام السياسي في العراق
- مكافحة الارهاب واصلاح السلطة الفلسطينية
- الشرعية الدوليه واختلال مبدأ السيادة الوطنيه


المزيد.....




- شركة -وينغ- تشرع في تسليم البضائع باستخدام طائرات بدون طيار ...
- السيسي يحضر اختبارات الطلبة المتقدمين للالتحاق بالكليات العس ...
- عودة 300 كويتي من لبنان والأمن يستقبلهم بالورود (فيديو)
- وزير الدفاع الأميركي: جميع القوات الأمريكية ستغادر شمال سوري ...
- انتفاضة لبنان 2019: القصة
- #لبنان_ينتفض: كيف تفاعل العرب مع مظاهرات لبنان؟
- مدرسة هندية تكافح الغش بصناديق على رؤوس الطلاب
- وزير الدفاع الأميركي: جميع القوات الأمريكية ستغادر شمال سوري ...
- اليمن.. مجلس إنقاذ جنوبي لمواجهة تدخلات السعودية والإمارات
- لبنان.. خمسة أسئلة لفهم ما يحدث


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - لطفي حاتم - تدويل الوظائف الهجومية لجيوش المراكز الرأسمالية