أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الرحمن تيشوري - عقود الشراكة هي من اجل تأمين الخدمات العامة وليس كرمى لعيون المستثمرين















المزيد.....


عقود الشراكة هي من اجل تأمين الخدمات العامة وليس كرمى لعيون المستثمرين


عبد الرحمن تيشوري
الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 18:31
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    



القسم الأول : ماهية عقود T. O. B
سنتناول هنا تعريف عقود BOT وأصل الاصطلاح وانتشاره ، والمشاريع القابلة للتنفيذ بهذا الأسلوب ، وأنواع العقود الشبيهة بعقد T. O. B، والخصائص الرئيسية له ، وفقاً لما سوف يأتي :
أولاً – تعريف عقد T. O. B
هو علاقة عقدية تبرم بين الإدارة وجهة من جهات القطاع الخاص تسمى راعي المشروع ، ويكون محلها تشييد مشروع ( بنية أساسية غالباً ) وإدارته لفترة محددة ، وذلك على حساب راعي المشروع ونفقته ، ودون أن تتكبد الحكومة أية نفقات مقابل الحصول على عائدات هذا المشروع طوال مدة العقد ، وبما يمكّنه من استعادة التكاليف التي أنفقها من رأس ماله الخاص وسداد القروض وتوزيع الأرباح على المساهمين ، وعلى أن يقوم راعي المشروع مع نهاية مدة العقد بتسليم المشروع للحكومة بحال جيدة وصالحة للتسيير دون مقابل
وبالتالي فإن تنفيذ المشاريع بطريقة عقد B.O.T يعني قيام جهات غير حكومية بالحصول على التزام بإقامة مشروع من مشاريع البنية الأساسية , أو مرفق من المرافق الهيكلية التحتية (طرق- جسور – مطارات – موانئ ..) على أن تقوم هذه الجهة غير الحكومية بتوفير التمويل اللازم لإقامة المشروع من مواردها الذاتية المتوافرة والمتمثلة في رأس مالها واحتياطياتها وأرباحها غير الموزعة أو من خلال الاقتراض من الخارج سواء من الجهاز المصرفي , أم بإصدار سندات تطرح للجمهور .
ويلاحظ أن كلمة B.O.T هي اختصار لثلاث كلمات انكليزية هي : Build ( البناء) وoperate التشغيل و transfer (نقل الملكية ). وقد استقرت ترجمة عقود البناء والتشغيل والتحويل للدلالة على هذا الصنف من العقود في المصطلح القانوني العربي .
ثانياً-أهداف اللجوء إلى عقود التشييد والتشغيل والتحويل
تلجأ الحكومات إلى هذه الوسيلة لبناء أو تحديث بنيتها الأساسية لتحقيق عدة أهداف من أهمها :
1- تقديم خدمة عامة أساسية , أو سد حاجة المواطن إلى الخدمات العامة .
2- تخفيف العبء عن كاهل الدولة بإتاحة الفرصة للقطاع الخاص في المشاركة مع الحكومة في بناء المرافق الأساسية مما يساهم في توفير الموارد عن طريق توفير النفقات , أي أن تنفيذ المشروع بأسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل من شانه أن يحل مشكلة تمويل مشاريع البنية الأساسية , حيث تحصل الحكومة بموجبه على مشروع جاهز دون أن تلجأ إلى الاقتراض أو زيادة الإنفاق الحكومي وتحميل الموازنة المزيد من الأعباء وهو ما يسمح للدولة بتوجيه موارد الخزانة بشكل أكبر إلى القطاعات الاجتماعية التي ليس لها مردود اقتصادية أو أرباح مباشرة مثل قطاعي التعليم والصحة .
3- الحصول على التقنية الحديثة اللازمة لتشييد تلك المرافق والمشروعات , والتي لا تتوفر محلياً , بل ينقلها المستثمر الأجنبي المالك لتلك التقنية الحديثة والذي يتمتع بسابق الخبرة العالمية في تشييد وبناء مثل هذه المشروعات والمرافق .
4- إن تمويل مشاريع البنية الأساسية عن طريق القطاع الخاص باللجوء إلى أسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل يلعب دوراً هاماً في توفير العملة الأجنبية التي تحتاجها الحكومة , وذلك شريطة أن يكون التمويل في الجزء الأكبر منه بالعملة الأجنبية التي يتم توفيرها من خارج البلد المضيف .
5- إن تنفيذ المشاريع عن طريق عقود البناء والتشغيل والتحويل هو في حقيقته صورة من صور الاستثمار المباشر , ولهذا السبب فإنها تؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة , فعمليات الإنشاء , والتي قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات كمعدل وسطي تخلق فرص لشركات المقاولات الوطنية , بالإضافة إلى أن الإنشاء في مناطق نائية جديدة يؤدي إلى توسيع الرقعة السكنية , وقد يؤدي إلى خلق قاعدة اقتصادية وتجارية هامة وهذا كله يعني في النهاية أن تنفيذ المشاريع بأسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل من شأنه أن يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة .
6- إن تنفيذ المشاريع بأسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل من شأنه أن يجنب مساوئ الخصخصة , حيث إن ملكية أصول المرافق المنفذة بنظام عقد البناء والتشغيل والتحويل لا تنتقل إلى القطاع الخاص , بل تبقى مملوكة للدولة مما يفسر أيلولتها (إعادتها ) للدولة مع نهاية مدة العقد .
7- تنظر الدولة إلى المشروعات المنفذة بطريق عقود البناء والتشغيل والتحويل باعتبارها آلية فعالة لتشجيع سوق المال , وخلق أوراق مالية جديدة , وذلك سواء عن طريق الاقتراض بواسطة آليات سوق المال , في مرحلة التمويل الأولي للمشروع أو عن طريق التوسع الاستثماري الذي يتطلب زيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم في سوق المال في البلد المضيف .
8- تنظر الحكومات إلى نظام تنفيذ المشاريع عن طريق عقود البناء والتشغيل والتحويل على أنه وسيلة من وسائل توزيع المخاطر , أي المخاطر التجارية المتعلقة بتشغيل المشروع والمرتبطة بالسوق إلى القطاع الخاص .
ثالثاً-المشاريع القابلة للتنفيذ بأسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل
نتيجة لنجاح المشاريع الممولة ذاتياً بأسلوب عقود البناء والتشغيل والتحويل , فإن كثيراً من الدول قد أصبحت تعتمد عليه اعتماداً كبيراً , ولاسيما في معرض تنفيذ خططها الاستثمارية , وهو ما كان محفزاً لها لوضع الضوابط والقوانين والتشريعات والنظم التي تكفل لها تطبيق هذا النظام العقدي تطبيقاً صحيحاً , الأمر الذي أدى في النهاية إلى تعدد المجالات التي تستخدم فيها تقنية التعاقد بطريق البناء والتشغيل والتحويل , حيث يلاحظ أن المشاريع التالية خصوصاً تنفذ بالأسلوب المذكور :
1- الطرق السريعة الواصلة ما بين المناطق الاقتصادية والحضرية والتي تسمح الكثافة المرورية عليها بإمكانية سداد تكلفتها من رسوم العبور تحقيق هامش ربح مناسب , كحافز للاستثمار فيها وبصفة خاصة الطرق البرية التجارية ذات الاستخدام الدولي .
2- الجسور والمعابر الواصلة بين منطقتين يحول بينهما عائق مائي أو بحيرة أو بحر يمكن عبوره , وتسمح الكثافة المرورية عليها بفرض رسوم قليلة , ولكن عائدها وحصيلتها كبيرة , وتسمح بالسداد لكافة التكاليف مع تحقيق هامش مناسب من الربح .
3- الأنفاق التي تخترق باطن الأرض والجبال والتي كانت تمثل عوائق وموانع جغرافية حائلة دون سرعة الوصول إلى مكان معين , فيتم إقامة نفق , وتسمح الكثافة المرورية فيه بسداد تكاليفه على فترات مناسبة , أو تأتي بعائد حضاري ومالي مباشر يكفي لسداد التكاليف , وتحقيق هامش ربح مناسب , مثال :
- إقامة منتجعات سياحية شاطئية كان يصعب الوصول إليها قبل إقامة المشروع .
- استغلال مناجم معادن وخامات معدنية كان يصعب استغلالها بدون المشروع .
- إقامة مجمعات صناعية أو مراكز تجارية للتسوق , أو مجمعات سكنية متميزة كان يصعب إقامتها بدون المشروع.
ومن خلال هذه المشروعات المكملة تسدد التكاليف التي تحمّل على المستفيدين منها , وبالتالي يتحقق عائد ودخل مناسب وربحية مناسبة .
4- مشاريع الطاقة الكهربائية : سواء توليد الطاقة أم نقل الطاقة أم توزيعها ، أو ما تحتاجه من محطات ومحولات وشبكات توزيع متعددة ومحطات رفع جهد ، ولاسيما عندما تكون هذه الشبكات ذات طابع دولي .
5- مشروعات إقامة الموانئ البحرية لخدمة حركة التجارة الخارجية وتحصيل ثمنها من السفن العابرة ، أو إقامة أرصفة إضافية لموانئ قائمة بالفعل ، وخصوصاً عندما تكون الطاقة الاستيعابية للموانئ الموجودة ذات طابع محدود ، مع كل ما يحمله ذلك من فترات انتظار طويلة تؤدي بدورها إلى غرامات تأخير باهظة وضخمة يتحملها أصحاب الأعمال خصوصاً ، ومما يقود في النهاية إلى ترشيد تكاليف الاستيراد والتصدير وزيادة الدخل من العوائد المباشرة للرسوم ، ومن العوائد غير المباشرة لسياحة الاستقدام البحرية بالعبَّارات والبواخر التي كانت ضِِيق قدرة الموانئ على الاستيعاب تحول دون استقدامها وجذبها .
6- مشروعات المطارات وتحصيل ثمنها من رسوم هبوط وصعود الطائرات ، وسواء أكانت مطارات مفتوحة لأغراض نقل البضائع والأفراد ، أم مغلقة لأغراض الصيانة والتصنيع والتجريب والتدريب للطائرات المتخلفة .
7- مشروعات الاتصالات التلفونية واللاسلكية وخطوط البرق وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة ( الانترنيت مثلاً ) ، وكذلك مشاريع إقامة المحطات الفضائية والأقمار الصناعية وشبكات ومحطات الهاتف النقال و...و...
8- مشروعات إقامة السدود وشبكات الري وخطوط نقل المياه سواء ذات الإطار الضخم بين المدن ، أو شبكات توزيع المياه داخل المدن والمنازل والمصانع وغيرها ، أو محطات تحلية وتنقية المياه وجعلها صالحة للشرب ، أو محطات معالجة مياه الصرف الصحي ...الخ .
9- مشروعات الإذاعة والتلفزيون العادية والفضائية عبر الأقمار الصناعية ، ويضاف إلى ذلك إنشاء مدن الإعلام والاستوديوهات السينمائية والتصويرية ..وغيرها .
وعلى كل حال فإن نجاح المشاريع المنفذة نظام عقود البناء والتشغيل والتحويل محكوم بعاملين :
1- عنصر الوقت أو الزمان – الذي سيستغرقه إقامة المشروع وفترة العقد التي سيتم خلالها جني محصول العائد لسد التكاليف وتحقيق عائد مناسب .
2- عنصر المكان – وما يتوافر فيه من موارد وإمكانات حالية أو مستقبلية يمكن أن تظهر أو يتم إحداثها في هذا المكان .
رابعاً – تمييز عقد البناء والتشغيل والتحويل عن بعض العقود المشابهة له
هناك أنماط عقدية عديدة تتداخل مع عقد البناء والتشغيل والتحويل ، بل إن بعضها يتداخل مع هذا الأخير لدرجة أن التمييز يغدو بالغ الصعوبة .
1- عقد B.O.T وعقد B.O.O.T
مصطلح B.O.O.T هو اختصار لاصطلاح Build Ownership Operate Transfer والذي يعني البناء وملكية التعاقد للمشروع أثناء مدة العقد وحقه في تشغيله لحسابه طوال هذه المدة ، ثم نقل ملكيته إلى الدولة أو الجهة الإدارية المتعاقدة في نهاية المدة .
ومن ثم فإن عقد B.O.O.T يتيح للمستثمر بناء المشروع وإقامة هياكله وتزويده بالمعدات والآلات اللازمة وتملكه بواسطة شركة تابعة له والتي تقوم بتشغيله وإدارته وتأدية الخدمة لجمهور المنتفعين خلال مدة معينة تحت إشراف ورقابة الجهة الإدارية المتعاقدة وعقب انتهاء هذه الفترة يصبح المشروع ملكية عامة للدولة.
وعلى ذلك يتولى المتعاقد في ظل عقد B.O.O.T عبء تمويل وتصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة المرفق مع تحمل كافة استثماراته ومخاطر تشغيله ، وفي المقابل تؤول ملكية أصول المشروع للقطاع الخاص خلال مدة التشغيل ، على أن يقوم بنقل ملكية هذه الأصول للدولة في نهاية مدة العقد .
ومن الملاحظ إذن أن التقاطع بين عقدي B.O.T و B.O.O.T إنما يتمثل فيما يلي :
1- التشييد يكون على عاتق المتعاقد في كلا العقدين ، ولا يقع طبعاً على عاتق الإدارة .
2- التشغيل يكون على عاتق المتعاقد مع الإدارة أيضاً في كلا العقدين ، ويتحمله بما يضمن سير المرفق المتصل بالعقد بانتظام وباضطراد .
3- كلا العقدين مقيدان بإطار زمني محدد وبعده تنتهي الرابطة العقدية ، وتؤول ملكية المشروع برمته مع كافة أصوله إلى الإدارة المتعاقدة .
لكن الاختلاف ما بين نظامي التعاقد يتمثل في أن المتعاقد يتملك المرفق محل التعاقد طول مدة العقد ، مما يعني في هذه الحالة وجود خصخصة مؤقتة لهذا المرفق محل العقد ، وهذا النمط من العقود أي B.O.O.T لا يتآلف مع المنظومة القانونية السائدة في الجمهورية العربية السورية ، لأنه لا ينطوي على التنازل عن إدارة المرفق فحسب ، وإنما ينطوي أيضاً التنازل عن تنظيمه ، الأمر الذي يجب أن يبقى أساساً ضمن اختصاص السلطة الإدارية المتعاقدة وحدها ، وهو الأمر الذي يراعيه التعاقد بنظام B.O.T ، لأنه يُبقي سلطة تنظيم المرفق للجهة الإدارية المتعاقدة . ومن ناحية أخرى إن التنازل عن سلطة تنظيم المرفق بمقتضى الخصخصة المؤقتة للمرفق ، من شأنه أن يمس بمبدأ المساواة أمام المرافق العامة ، لأن نواحي التنظيم المتعلقة بكيفية أداء المرفق محل التعاقد لخدماته إنما وجدت بالدرجة الأولى لمراعاة مبدأ المساواة في اقتضاء الخدمة من المرفق محل العقد ودون شك فإن الخصخصة المؤقتة للمرفق عند التعاقد بنظام B.O.O.T سوف تنقل أمر تحديد أوضاع خدمة الجمهور إلى المتعاقد ، وهو أمر سوف يخلق دون شك مراكز غير متساوية بين من يقتضون الخدمة ذاتها ، وذلك وفقاً لغايات الربح المحضة التي تقوم عليها نشاطات المشاريع الخاصة والتي تفوق في غالب الأحيان مقتضيات النفع العام .
2- عقود B.O.T و عقود B.O.O.
مصطلح Ownership Operate Build يعني البناء وملكية الملتزم للمشروع أثناء مدة العقد ، وحقه في التشغيل طوال هذه المدة المذكورة ، وهذه العقود تبرم بين الإدارة والمستثمر أو مجموعة من المستثمرين بهدف إقامة المشروع وتأسيسه وتملكه بواسطة الشركة المتعاقدة والتي تتولى أيضاً الإشراف على التشغيل أثناء مدة العقد ولا ينتهي هذا النوع من المشروعات بتحويله إلى الملكية العامة مثل عقدي B.O.T و B.O.O.T ، إنما بعد انتهاء مدة العقد يتم تجديده أو ينقضي العقد بسبب انتهاء العمر الافتراضي للمشروع أو قد تنتقل أصول المشروع إلى الدولة ، ولكن ليس بلا مقابل كما هو الحال في عقد B.O.T وإنما مقابل تعويض الملاّك عن حصص الملكية بعد تقييم كامل المشروع ، حيث يحق للإدارة المتعاقدة بعد ذلك التعاقد مع آخرين على إدارة المشروع ذاته .
3- عقود B.O.T و عقود B.L.T
اصطلاح B.L.T هو اختصار لثلاث كلمات انكليزية هي Build Lease Transfer أي التشييد ثم استئجار المشروع من الإدارة المتعاقدة ثم إعادة حيازته للدولة .
ففي هذا النوع من العقود تتيح الحكومة الفرصة للمستثمر لبناء المشروع أو المرفق العام ، وتأجير المشروع له لمدة زمنية معينة يحددها العقد على أن تؤول ملكية المشروع مع نهاية العقد إلى الدولة مع أحقية المستثمر في الحصول على إيرادات المشروع خلال استئجاره وتشغيله له ، على أن يسدد القيمة الإيجارية المتفق عليها بين الطرفين خلال مدة العقد .
4- عقود B.O.T و عقود D.B.F.O
وهذا الاصطلاح الأخير إنما هو اختصار لأربعة كلمات إنكليزية Design Build Finance Operate وطبقاً لهذا النوع الأخير من العقود تتفق الإدارة مع المستثمر على إقامة مشروع بنية أساسية وفقاً للشروط الفنية والتصميمات التي تضعها الحكومة بواسطة أجهزتها الاستشارية ويتولى المتعاقد الإنفاق على إقامة المشروع وتأسيسه كما يقوم بالبحث عن مصادر تمويل المشروع وفقاً للضوابط التي تضعها له الحكومة وتحت إشرافها ، ولا تنتقل ملكية المشروع إلى الحكومة بعد انتهاء مدة العقد ، حيث إن الحكومة تحصل على مقابل الأرض وعلى قيمة محددة أو نسبة من الإيرادات مقابل منح المشروع ويحق للحكومة تجديد العقد أو منح تشغيل المشروع لمستثمر آخر بشروط أفضل مع دفع التعويض المناسب للمستثمر مالك المشروع .
5- عقود B.O.T وعقود M.O.O.T
هذا النوع الأخير من العقود هو اختصار لأربع كلمات انكليزية Modernize Own Operate Transfer
ويقصد بهذا النوع من العقود أن يتعهد المستثمر بتحديث أحد المرافق العامة أو أحد مشروعات البنية الأساسية و تطويره لتكنولوجيا المشروع وفقاً لأحدث المستويات العالمية ويصبح مالكاً للمشروع ويتولى تشغيله خلال فترة العقد , ثم يتنازل عن ملكيته للحكومة في نهاية هذا العقد دون مقابل , وبطبيعة الحال يحصل المستثمر على إيرادات تشغيل المشروع طوال فترة العقد .
ويلاحظ أن وجه الالتقاء بين عقدي B.O.T و M.O.O.T أن كلاهما يتضمنان التشغيل ونقل الملكية للدولة بعد نهاية مدة العقد , في حين يفترقان في نقطة جوهرية وهي أن المشروع في عقد B.O.T لا يكون موجوداً قبل التعاقد , إنما يقوم المتعاقد (شركة المشروع ) بإنشائه أما في عقود M.O.O.T فإن المشروع يكون موجوداً قبل التعاقد, ولكن يحتاج إلى تحديث وتطوير وإعادة تأهيل وفقاً للمعطيات التكنولوجية الحديثة
6- تمييز عقد B.O.T عن عقد الأشغال العامة
عقد الأشغال العامة يبرم بين الإدارة وأحد أشخاص القطاع الخاص أو العام في سبيل القيام ببناء أو ترميم أو صيانة أو هدم عقارات لحساب الإدارة العامة المتعاقدة وبقصد تحقيق منفعة عامة , مقابل نظير مالي متفق عليه, ووفقاً للشروط الواردة في العقد, وبالتالي, فإن العقد يكون عقد أشغال عامة إذا توافرت العناصر التالية
أ- أن يكون موضوع العقد متصلاً بعقار : وهذا يعني أن كل عقد يكون موضوعه من المنقولات أياً كان نوعها وأياً كانت ضخامتها (تأهيل السفن والطائرات مثلاً) لا يكون عقد أشغال عامة , أما تقدير الطبيعة العقارية لمحل العقد , فإنه يتم وفقاً لقواعد القانون المدني التقليدية للتمييز بين المنقول والعقار .
ب- يجب أن يتم العمل لحساب شخص معنوي عام : وهذا الشرط يعني أن تكون أعمال الأشغال منفذة لمصلحة شخص معنوي عام مركزي أو لا مركزي , ومن ثم فإن الأشغال العامة يمكن أن تنفذ لمصلحة الدولة باعتبارها الشخص المعنوي العام المركزي الوحيد , أو لمصلحة الأشخاص العامة اللامركزية المصلحية والإقليمية , كالمحافظات والبلدان والمؤسسات والهيئات العامة .
ج- يجب أن يكون الغرض من الأشغال موضوع العقد تحقيق نفع عام : وهذا يعني أن الأشغال لا تكون أشغالاً عامة إلا إذا نفذتها الإدارة المتعاقدة وهي في معرض تسيير مرفق عام بالمعنى القانوني الدقيق لهذا المصطلح .
ومن خلال استعراض ما هي عقود الأشغال العامة يمكن القول أن عقد الأشغال العامة يتفق مع عقد B.O.T في أن موضوع كلا العقدين في النهاية هو تحقيق أعمال إنشائية الغرض منها تحقيق النفع العام , أي أن كلا العقدين يهدفان إلى تنفيذ أعمال تنصب على عقارات في سبيل تحقيق المنفعة العامة .
ولكن وجه الافتراق ما بين العقدين يتجلى من خلال ما يلي :
أ- إن تمويل عقد الأشغال يتم من الموازنة العامة مباشرة , حيث إن المتعاقد يتقاضى ثمن قيامه بالإنشاءات مباشرة من موازنة الإدارة المتعاقدة , أما تمويل تنفيذ الإنشاءات في عقود B.O.T, فيتم من قبل المتعاقد ذاته ووفقاً لآليات التمويل الذاتي التي سنبينها في الموضع المناسب .
ب- وطالما كان تمويل عقد الأشغال يتم من الموازنة العامة مباشرة , فإن تشغيل الإنشاءات المنفذة وفقاً للعقد لا يتم من قبل المتعاقد ذاته , إنما من جانب الإدارة ذاتها , وذلك بعد الانتهاء من التنفيذ , وتسليم المشروع وفقاً للأصول المتبعة لذلك .


7- تمييز عقد B.O.T عن عقد تقديم المعونة
عقد تقديم المعونة هو عقد يلتزم أحد أشخاص القانون الخاص أو العام بموجبه بالمساهمة نقداً أو عيناً في نفقات مرفق عام أو أشغال عامة .
فقد يتقدم إلى الإدارة ويعرض المعونة فرد من الأفراد , كمالك يعرض المساهمة في إنشاء مرفق يؤدي إلى أملاكه , أو يخدمها , فيقوم بتقديم قطعة أرض لتنفيذ المشروع , أو شخص من أشخاص القانون العام ، كمؤسسة عامة مثلاً , تعرض الاشتراك في نفقات إنشاء محطة للسكك الحديدية , أو نفق لمرور السيارات , فإذا قبلت الإدارة العرض , انعقد بين الإدارة ومن يقدم المعونة عقد إداري هو عقد تقديم المعونة .
وفي الحقيقة أننا نجد في هذا النموذج من العقود الطابع الرضائي القائم على الإيجاب والقبول البسيطين , حيث يوجد التزام انفرادي من جانب الموجب , يتبعه قرار الإدارة بقبول الإيجاب , وهما اللذان يؤديان إلى ولادة العقد وفي هذه الحالة لا يشترط القبول الصريح من قبل الإدارة , بل يكفي القبول الضمني ليتم العقد .
ومن خلال استعراض ماهية عقد تقديم المعونة يمكن القول أن هذا العقد يمثل تصرفاً قانونياً متلازماً في كثير من الحالات مع تصرف قانوني آخر هو عقد الأشغال العامة ، من حيث مساهمة المعونة التي تشكل محل العقد الأول في تمويل الأعمال التي تشكل محل العقد الثاني .
ويختلف عقد تقديم المعونة عن عقد B.O.T في أن الأعمال التي تكون محلاً للعقد الأول إنما تنفذ بشكل تبرعي أي دون مقابل ، أما تنفيذ الأعمال التي تشكل محلاً لعقد B.O.T فيتم بمقابل يتمثل في عوائد تشغيل الإنشاءات محل العقد .
8- عقد B.O.T وعقد مشروع الأشغال العامة
عقد مشروع الأشغال العامة هو عقد يتعهد بمقتضاه أحد أشخاص القانون العام أو الخاص بتنفيذ أشغال عامة وإدارة المشروع الناجم عنها بعد إنجازها ، واستثماره لمصلحة الإدارة وذلك لقاء بدل مالي محدد مسبقاً في العقد على شكل ثمن تدفعه الإدارة ، ومن ثم فإن عقدي مشروع الأشغال العامة و B.O.T يتفقان في أن كلا منهما يؤديان إلى تنفيذ مشاريع لتحقيق المنفعة العامة ، وأن المتعاقد في كلا العقدين يقوم بتشغيل المشروع بعد إنجازه ، إلا أن الفرق بينهما يكمن في أن تمويل المشروع في عقد B.O.T يتم ذاتياً أي من قبل المتعاقد وبالتالي فإن المقابل المالي الذي يحصل عليه ، وإنما يتمول من عائد تشغيل المشروع ، أما تمويل المشروع في عقد مشروع الأشغال العامة فيكون من الموازنة العامة ، وهذا يعني أن المقابل الذي يحصل عليه المتعاقد في هذه الحالة إنما يتأتى من خلال الثمن Prix المدفوع من قبل الإدارة لقاء التشييد والإدارة ، مع ملاحظة أن ملكية المشروع تظل في كلا العقدين للإدارة المتعاقدة دائماً .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,059,614,018
- قاعدة تفوق الدستور واحترام التراتبية القانونية
- كعادته الحوار المتمدن يطلق مبادرة مهمة جدا وادعو الجميع الى ...
- لننقذ ونصلح ونطور ما تبقى من العام ونستخدم ادوات واساليب عصر ...
- الواقع الاقتصادي المتردي يشكل حافز كبير للاصلاح الاداري
- من ينفذ ويطبق تعميم السيد رئيس مجلس الوزراء القاضي باستثمارخ ...
- المواقع الالكترونية التفاعلية هي الاساس لبناء ادارة شفافة
- اثار الازمة المالية العالمية على عملات واقتصاديات الدول النا ...
- موقع الكتروني اقلق البشرية وهز العالم بأسره
- لا بد من التعليم الالكتروني والاستفادة منه
- هل دعم القطاع الخاص حقق المأمول وخلق فرص العمل ؟؟؟
- حرية الاعلام ومكافحة الفساد السياسي والمالي والاداري شروط رئ ...
- معا يير انتقاء رواد الاعمال - ثقافة العمل الحر -
- أمن المنطقة الحرة في جبل علي والتحديات والعوائق التي تواجها ...
- البوابة الالكترونية لسلطة موانئ دبي
- اثر الازمة العالمية على قطاع النقل البحري السوري
- تجربة استثمارية رائعة وناجحة وفريدة من نوعها
- الايمكن انجاز لوائح سهلة بسيطة يفهمها المواطن البسيط؟؟؟؟
- ابتهالا بالخطة الخمسية الحادية عشرة هل الاصلاح موال نغنيه عن ...
- تحول مكتب الاستثمار الى هيئة لكن العقبات والعراقيل امام المس ...
- لهذه الاسباب فشل قطاعنا العام -لاننا لم نفوض _


المزيد.....




- لمواجهة العنصرية ميلانو تنشئ فريق كرة قدم للمهاجرين واللاجئي ...
- لمواجهة العنصرية ميلانو تنشئ فريق كرة قدم للمهاجرين واللاجئي ...
- الأمم المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع في كابول
- السعودية: أنباء عن تعرض نساء محتجزات للتعذيب
- منظمة العفو الدولية: ناشطون سعوديون رهن الاعتقال يتعرضون للت ...
- #الحكي_سوري: روسيا وتعويم النظام..خطة إعادة اللاجئين والإعم ...
- هيومن رايتس: انتخابات البحرين ستجرى في بيئة قمعية
- انتقد تركي آل الشيخ.. صحفي سعودي يلتحق بركب المعتقلين
- تركيا: قد نطلب رسميا تحقيقا من الأمم المتحدة في مقتل خاشقجي ...
- السعودية والإمارات تتعهدان بتقديم 500 مليون دولار للحد من ال ...


المزيد.....

- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف
- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الرحمن تيشوري - عقود الشراكة هي من اجل تأمين الخدمات العامة وليس كرمى لعيون المستثمرين