أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - مصطفى البحري - في أسباب غياب نقاش يساري حول الحركة النقابية















المزيد.....

في أسباب غياب نقاش يساري حول الحركة النقابية


مصطفى البحري

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 09:10
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    



بمناسبة مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل

في أسباب غياب نقاش يساري حول الحركة النقابية
بعد كل ما خيم ، طيلة عقود، على نقابة الاتحاد المغربي للشغل من تعتيم و تغييب لحرية التعبير والنقاش المفترض في منظمة عمالية مناضلة، لا يمكن ان ينبثق فجأة حوار حول واقع النقابة ومستقبلها بعد وفاة كبير قادتها .

أين الكونفدراليين و باقي النقابيين؟

فطول مدة انتفاء شروط النقاش، و ما كان مصير كل من حاول إثارته، حيث لم يقـِل عن الطرد وقد بلغ حد الاعتداء الجسدي، تكرس الصمت و سيادة خطاب إجماع ظاهري، و من تحت تروج شتى صنوف الأخبار عن تواطؤ قادة نقابيين وآخرين محليين مع أرباب العمل والسلطة، وعن أيادي النظام داخل النقابة، وما شابه من أقاويل لا سبيل للتحقق منها، وما يترتب عن الأمر من تدمير خطير لثقة الشغيلة في أداة نضالهم.

و تكفي الإشارة إلى حالة الإعلام بالاتحاد المغربي للشغل، فعن قصد جرى وقف إصدار جريدة الطليعة و مغرب انفورماسيون، تارة بذريعة المنع، وطورا بمبرر الضائقة المالية، وكلاهما كذب على كذب. أما النشرات النقابية النادرة فبالغة الضمور لا تخبر و لا تحلل، بل بقايا متحجرة من زمن مضى. وحتى ما بادر اليه مناضلون يساريون من صيغ إعلامية عانى من مناخ القهر البيروقراطي فبقي في حدود ضيقة فيما يخص تقييم النضالات والتقدم بأفكار جديدة لتطوير الحركة النقابية، ولم يتطرق بتاتا لوضع الاتحاد و خط نضاله وآفاقه.

عند البقاء في هذه الحدود، يظل الأمر مفهوما. ما يثير التساؤل، وحتى الاستغراب، هو انعدام نقاش جوهري في صفوف اليسار الجذري حول المسألة النقابية وسبل بناء نقابة مناضلة ديمقراطية تكون إحدى أدوات التغيير الشامل والعميق الذي يحتاجه المغرب.

لقد جرى تفويت فرص نقاش عديدة. طبعا كانت مؤتمرات الاتحاد المغربي للشغل شكلية خاوية، مجرد طقوس لتجديد الجهاز وفق إرادة فردية، و في أجواء شبه بوليسية، و بالتالي لم تكن بأي وجه فرصة للنقاش. لكن جرت تطورات كانت تحتم نقاشا واسعا و حرا بالأقل خارج النقابة إن تعذر داخلها. فقد تفجرت قضايا من العيار الثقيل مثل إزاحة قادة من قمة النقابة ( محمد عبد الرزاق و سليم رضوان ومن قبلهم حسن البزوي و آخرون)، وحتى فضائح ُمزلزلة كان لقادة نقابيين يد طولى فيها، كالتي شهدها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و لجنة الشِؤون الاجتماعية بقطاع الكهرباء، وما يروج حاليا عن تعاضدية التعليم، دون أن يثير ذلك كله ذرة نقاش بالأقل بين مناضلي اليسار وفي صحافتهم.

و لا شك أن من الفخاخ التي وقعت فيها أطر اليسار النقابية أنها عملت من جانبها لتفادي النقاش داخل أجهزة نقابية قطاعية خشية البطش البيروقراطي (ولا تستثنى في هذا جامعة الفلاحة)، وهذا أمر قد يكون مفهوما و سليما، لكن دون أن تناقش خارج النقابة و ضمن صفوف اليسار، وهذا خطأ قاتل ولا شك.

ومن جانب آخر، يشكل رفع أسوار صينية بين القطاعات العمالية إحدى أسلحة البيروقراطية لإفراغ النقابة من محتواها الطبقي. فدفع الشغيلة قسرا إلى الانطواء في القطاع المهني أدى حتى بالأطر النقابية اليسارية إلى التكيف معه، فحكمت عقلية الانشغال بالشأن القطاعي المحض، وتناسي الشأن الطبقي وما يستلزم من اهتمام بوضع الاتحاد المغربي للشغل بما هو أداة نضال على صعيد وطني بوجه الرأسمال ودولته. وهذا التكيف مع النزعة القطاعية المكرسة بيروقراطيا هو من الأسباب التي تجعل النقاش حول الشأن الوطني غائبا اليوم في صفوف الأطر النقابية اليسارية.


أين الكونفدراليين و باقي النقابيين؟

لحد الساعة يتصرف النقابيون الكونفدراليون إزاء الوضع في الاتحاد المغربي للشغل تصرف من لا يعنيه الأمر بأي وجه. و إن كان منطقيا ان يتعامل بيروقراطيون من ك.د.ش على هذا النحو، بالنظر إلى أن ما يحكمهم ليس مصالح العمال الطبقية بل مصالحهم كفئة ذات امتيازات متنافسة مع نظيرها في الاتحاد المغربي للشغل، فأي معنى يا ترى لصمت يساريين، وحتى ماركسيين، بوجه تطورات منظمة عمالية هي إحدى اثنتين من نقابات المغرب الرئيسية؟ هل بلغ إفساد البيروقراطية الأموية لوعي اليساريين هذا الدرك؟ أليس من ركائز الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إعادة الوحدة النقابية حسب بيان تأسيسها. فمع من ستكون هذه الوحدة إن لم تكن مع قواعد الاتحاد المغربي للشغل؟

و بالمقابل لا يخرج معظم اليسار الجذري بالاتحاد المغربي للشغل عن هذه القاعدة السيئة، فشأن ك.د.ش لا يعنيه كما دل سلوكه إزاء تدهور حالتها البين في السنوات العشر الأخيرة، والذي سلط الأضواء عليه، ضمن أمور عديدة، الانتهازي أفرياط في رسالة استقالته من مكتب ك.د.ش التنفيذي.[انظر بهذا الصدد موقف المناضل-ة بعنوان أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار- العدد 22 ]. لا بل لم يتورع نقابيون يساريون من استغلال التدمير البيروقراطي لتجارب كفاحية في ك.د.ش لبناء حانوتهم النقابي في إ.م.ش بدل دعم التجارب الكفاحية في ك.د.ش، وتلك على سبيل المثال حالة تعامل يساريين مع الحركة الرافضة التي ظهرت في نقابة البلديات في ك.د.ش [انظر مقالنا : مخاض نقابة ك.د.ش في الجماعات المحلية حالة واعدة ومسؤولية تاريخية – جريدة المناضل عدد 15].

لا شك أن هذا السلوك يكشف من جديد درجة تكيف قسم من اليسار الجذري مع الخط البيروقراطي و استبطانه لأفكار لا علاقة لها بمصلحة العمال الطبقية، لا بل ثمة من يتذيل بلا حياء للبيروقراطين لا سيما كبيرهم. المشكل في جوهره سياسي: اليسار يخوض في الشأن النقابي بلا بوصلة.

موقف اليسار المنتسب الى القضية العمالية من المسألة النقابية
لا يمكننا ادعاء الإحاطة الشامل بإشكالية العمل النقابي في تراث اليسار الجذري بالمغرب، لكن المتاح من أدبه وما خلفت تجاربه في ممارسة مناضلي اليوم، يتيح الجزم بأن المسألة النقابية إحدى مجالات النضال التي لم يسترشد فيها اليسار الجذري، بكل تفرعاته، بالبوصلة الماركسية الثورية.

لم تحظ المسألة النقابية بما يجب من انشغال لدى اليسار الماركسي بالنظر إلى أن أغلبه تأثر بتجارب ثورية لم يكن للعمل وسط الطبقة العاملة شأن كبير فيها، بقدر ما كانت تجارب نضال تحرر وطني تطورت فعلا إلى سيرورة ثورة دائمة، أي إلى ثورة اشتراكية في آخر المطاف، لكن بلا دور مركزي للطبقة العاملة ذاتها. المقصود طبعا تأثر الحركة الماركسية اللينينية المغربية في طور النشوء بالتجربة الصينية، واستنساخ إستراتيجية حرب الشعب طويلة الأمد، وتحرير القرى للمدن، واعتبار الثورة على الأبواب. وقد استمر عقودا من الزمن الاحتفاظ بخطاب ميز ظرف اعتبار إطاحة السلطة القائمة مهمة الساعة، و بذلك بقي العمل النقابي، الموصوف عادة بالإصلاحي، ومسألة كسب الثوريين للجماهير بوجه عام، بعيدا عن التناول من زاوية ماركسية ثورية.

كما ان ثقافة اليسار الثوري بالمغرب طُبعت بسمات ستالينية قوية، ما جعله منزوع السلاح إزاء ظاهرة مثلت معضلة دائمة بوجه الحركة الماركسية، ألا وهي تبقرط منظمات نضال الطبقة العاملة. وهذا ما يفسر حتى اليوم انعدام أي فهم لسيرورة تبقرط المنظمات النقابية المغربية، ومن ثمة بقاء معظم المناضلين العماليين ُعزلا بوجه البيروقراطية النقابية. و يجدر هنا أن نستثني نسبيا عمر بنجلون الذي تمكن بتجريبية من ملامسة جذور تبقرط الاتحاد المغربي للشغل، دون طبعا أن يبلغ منظورا ماركسيا متكاملا في شأن الصرع ضد البيروقراطية.[انظر وثيقته أمراء النزعة الانحرافية بموقع kifah-nakabi.org ].

ولعل ما كرس هذا النقص بصفوف معظم اليسار الجذري ان الجيل الراهن من مناضليه النقابيين إنما تحدر سواده الأكبر من تجربة النضال القاعدي بالساحة الجامعة، وهي تجربة مطبوعة بعمق بأزمة تفكك الحركة الماركسية اللينينية الذي سهل بروز ونمو انحرافات طلابوية يساروية هزيلة الزاد الفكري. هذا علاوة على أن إعادة التسليح الفكري لهذا اليسار بعد إفلاس الستالينية التاريخي ما زالت بعد زهاء 20 سنة نقطة لم تطرق على جدول الأعمال.

هذا الضعف كان موضوع نقذ ذاتي جزئي في المؤتمر الوطني الأول لحزب للنهج الديمقراطي (يوليو 2004) حيث أقر أن "المناضلين يعملون في النقابات بدون أفق و يستهلكون كل طاقتهم في العمل النقابي الصرف، ويعتبرون عملهم الأساسي، إن لم يكن الوحيد، هو العمل النقابي غير المرتبط بأهداف سياسية واضحة ومحددة". و أنهم " غالبا ما يكتفون بالنضال بإخلاص وتفان داخل الإطارات الجماهيرية دون الصراع المستميت ضد التوجهات المعلنة او المضمرة السائدة وسطها والتي غالبا ما تكون لصالح البيروقراطيات والنظام القائم." و تضيف وثيقة الوضع الراهن ومهامنا (ص 42 من وثائق المؤتمر):" هذا لتعامل يجعل نضال رفاقنا يراوح مكانه بل قد يؤدي ببعضهم إلى التحول، من دون أن يحسوا، إلى بيروقراطيين".

هذا عين الصواب. و قد شهدت تجارب النضال الثوري حالات عدة من تكيف المناضلين الثوريين مع الحركة النقابية على هذا النحو بعد أن كانوا بعيدين عنها. لكن الى اي حد ترجم ذلك النقد الذاتي في الممارسة في السنوات الست التي تلت مؤتمر النهج الديمقراطي؟

تلكم إجمالا بنظرنا أهم العوامل التي تجعل النقاش حول الوضع النقابي، الذي أتاحت وفاة المحجوب فرصة إضافية له، يظل دون متطلبات اللحظة النضالية، وفي حدود نقابية بالغة الضيق. و نعتبر ما بذلنا على صفحات جريدة المناضل-ة، مع رفاق آخرين من مكافحي الميدان، وما نشر موقعها بانترنت من كلاسيكيات الأدب الماركسي الثوري حول المسألة النقابية، جوابا أوليا على إشكالات الحركة النقابية من زاوية نظر متطلبات الثورة ببلدنا.و لا حاجة لتأكيد انفتاحنا على النقاش و على التعاون الميداني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,511,869
- -الحوار الاجتماعي- بعد المسيرة العمالية الملغاة: تلاعب في ال ...
- مخاض نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في الجماعات المحلية ...
- انتفاضة القواعد بالنقابة الوطنية للجماعات المحلية -كدش
- ملاحظات على حالة الحركة النقابية على ضوء مظاهرات فاتح مايو 2 ...
- الساحة العمالية: هجوم برجوازي كاسح ...وقيادات نقابية سائرة إ ...
- هجوم جديد على التنظيم النقابي للعمال الزراعيين
- التكوين النقابي: العمال فقراء الى وعي فقرهم الفكري
- مشاكل الضمان الاجتماعي والبديل العمالي


المزيد.....




- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر ينشر لائحة عقوبات ونقابة ...
- فقراء فنزويلا ينقلبون على مادورو
- نقابات فرنسية تنفذ إضرابا عاما بالبلاد
- الانتهاء من 60% من مشروع انشاء مركز تدريب و نادي العاملين با ...
- A meeting between a WFTU delegation, headed by its General S ...
- تظاهرات في العاصمة الجزائرية احتجاجا على رسالة بوتفليقة
- Meeting of the WFTU Delegation with Mr Marc-André Dorel, Off ...
- الشرطة النرويجية: مهاجم يطعن أربعة من العاملين بمدرسة في أوس ...
- الشرطة النرويجية: مهاجم يطعن أربعة من العاملين بمدرسة في أوس ...
- تونس... احتجاجات في -الإذاعة والتلفزيون- وتأجيل الإضراب بمحط ...


المزيد.....

- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - مصطفى البحري - في أسباب غياب نقاش يساري حول الحركة النقابية